الفصل 21 | من 21 فصل

رواية دعوى حضانة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم يارا عبد السلام

المشاهدات
20
كلمة
1,574
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

في ممر المكتب، سمع حازم صوت بنت تغني. لفت انتباهه الصوت بشدة، فدخل المكتب وجذبته الألحان. اتصدم عندما رأها. "معقول هي... تعصب جامد ودخل وبدأ يزعق. راح ناحيتها، وهي لما شافته اتخضت. "انتي هنا بتعملي إيه يا حرامية؟ قامت وهي متعصبة. "إيه اللي انت بتقوله ده، وانت مين أصلاً؟ "انتي هتستهبلي؟ أنا اللي نصبتي عليه في العربية يا حرامية، فين العربية بتاعتي؟ "مش معايا، وأنا مالي أصلاً." "امال مع مين يعني؟ دانتي سنتك سودة معايا."

"العربية معايا أنا." "عمر؟ معاك إزاي؟ انت اللي سرقتها؟ "وليه متقولش بعلمك الأدب، أو بأخد حقي منك. الصراحة أنا عرفت أختار اللي تعمل معاك كدا. أعرفك ياسمين، أكفأ مهندسة عندي هنا، وكانت أكفأ ممثلة وأكفأ حرامية وأحسن خطافة قلوب." حازم بعصبية: "انت ليه عملت معايا كدا؟ ليه دا كله؟ "علشان اللي حصلك؟ لا يا حزوم، أنا كنت بعلمك الأدب مش أكتر."

وقرب منه وهمس: "متبقاش تدافع عن واحدة حلوة تاني، وتبطل عينك الزايغة. ومتقلقش، هجوزهالك." حازم: "بجد؟ عمر: "تاني، مش هتتغير." "فعلاً، أنا هتغير." وبصلها، بس على أيدها. "إيدك؟ "العربية." "مشكلتك يا حازم إنك غبي، والعربية مركونة قدامك في الجراج. بس هتعمل إيه؟ بتبقى داخل عامل زي العصفورة، بتبص على دي شوية ودي شوية. ربنا يهديك." "مهو هيهديني على إيدها. جوزهالي بقى." "اه صحيح، هو الظابط اتفق معانا إزاي؟ أنا مش فاهم حاجة."

"انت بقى متعرفش إن الظابط دا صاحبي." "انت دماغك بقت سم يا عمر." "من اللي شوفته." مشي عمر. وحازم قرب من ياسمين. "تسمحيلي أعزمك على الغدا؟ "لا طبعاً." "متخافيش، والله غرضي شريف." "إزاي يعني؟ "عاوزك تغني." "فين؟ "في فرحنا." "إيه!؟ "إيه!؟ ياسمين اتكسفت وبصت في الأرض. "السكوت علامة الرضا. خديلنا معاد مع الوالد الساعة ٧." ومشي. عمر وصل مكتبه، لقي شهد قاعدة بتكلم نفسها.

"أنا غبية، والله غبية. أنا لازم أقوله بحبك، خبط لزق كدا على طول. بس هو بيكسفني كدا، يخربيته ابن القمر دا." عمر ابتسم، وحمحم. شهد بصتله بصدمة. "انت سمعت حاجة من اللي قولتها دلوقتي؟ عمر ببراءة: "لا خالص. انتي كنتي بتقولي إيه؟ مش عايزة أسمعه." توترت. "لا، مفيش حاجة. مكنتش عايزة أقول حاجة." "طيب." ودخل المكتب وهو مبتسم، وطلبها. وهي دخلت. "نعم." "عاوز قهوة."

"لا لا لا بقى كدا كتير، يعني هتفضل طول النهار تطلب قهوة ومتعجبكش؟ مش لاعبه." "هيصلها." وغمزلها: "لا هتعجبني، بس احسبي عالوش. علشان عندنا في مصر اللي توقع وش القهوة متبقاش ست بيت شاطرة. وأنا الصراحة مش هاخد زوجة سكة." "إيه؟ انت قلت إيه؟ "بقولك اعملي قهوة." "لا، اللي بعدها." "احسبي عالوش." "يووووه، اللي بعدها بقى." "اه فهمتك يا لئيمة، مش بحب أعيد كلامي مرتين." وزعق: "يلا هاتيلي القهوة."

وبعدين قال بهدوء: "بس احسبي عالوش يا زوجتي المستقبلية." "إيه!؟ شهد عينيها لمعت وابتسمت، وحست إنها عايزة تطير. وخرجت وجابتله القهوة وهي متوترة ومكسوفة. ودخلت المكتب وهي حرفياً كانت بتترعش. وحطت القهوة، ولسه جايه تمشي، لقت اللي مسك إيدها. "استني يا شهد." وقفت وهي مصدومة، وقلبها هيقف من كتر دقاته. وكمان إيده اللي ماسكاها. "يعني عليه... حاولت تطلع صوتها. شهد بتحشرج: "نعم." "هتقدري تكملي حياتك معايا؟ "ها... أنا...

"بصي، اهدي. أنا عايز أقولك إنك بتربطي نفسك بواحد عنده طفل، وكمان حياته متدمرة قبل كدا. هتقدري إنك تكملي معاه في حياته دي وتحبيه؟ "أنا أصلاً حبيته، وهو كدا وهحبه أكتر وأكتر. من أول لما شوفتك أصلاً وأنا بحبك. من غير ما أعرف حياتك، ولما عرفتها حبيتك أكتر. وحاسة إني ممكن أعوضك عن اللي فات." "انتي بجد مستوعبة اللي بتقوليه؟ يعني قادرة تكملي معايا؟ هزت راسها كأنها طفلة.

"فعلاً، أنا كنت بتكلم معاها كأنها طفلتي. هي شكلها بريء أوي وعفوية، ودا اللي وقعني في حبها." "أنا عايزة أكمل معاك يا عمر، عايزة أبقى معاك علشان أنا بحبك." قالتها ومشيت. وخطفت قلبي معاها وهي ماشية. فعلاً الحب ملهوش وقت ولا أسباب، ولا بيتقاس بالأيام ولا الأشهر، بيتقاس بالإحساس. أنا عمري ما كنت أتخيل إني ممكن أحب تاني. هو أنا كنت حبيت أولاني أصلاً؟

أنا حذفت كل اللي فات ومسحته بإستيكة، وهبدأ مع شهد. صحيح، هي العوض عن كل اللي فات." عمر روح بليل. وكالعادة جاب كوباية الشاي وخرج يشربها في البلكونة. وهي كانت واقفة كأنها مستنياه. وهو وقف. وفجأة قال: "على فكرة، أنا كمان بحبك." "قول والله." "والله." "بجد؟ "بجد يبنتي، في إيه؟ "طيب ثواني." دخلت جوا وجابت ألبوم كبير كدا، وفتحته. وطلعت كل صورنا واحنا صغيرين، أنا وأخوها وحازم مع بعض. وفي صورة ليا وليها وأنا شايلها بحنية.

"من يوم ما شفت الصورة دي، وأنا بحب نظرتك دي. وحاسة إنك الوحيد اللي حبيتك وأنا صغيرة." "ياااه، الصور دي من زمان." "بس دايماً معايا، ودائماً في قلبي. انت عارف أنا قضيت مراهقتي في إيه؟ "إيه؟ "إني أحبك وأكرش عليك." "انتي مجنونة؟ بتكرشي على صورة وبتحبي مجهول؟ قدري مكنتش شوفتيني." "لا، أنا كنت دايماً أدعي ربنا إني أشوف الشخص اللي خطف قلبي دا، وأشوف الشخص الحنين دا. ودعيت كتير أوي إنك تكون من نصيبي."

"عارف كنت مثلاً ساعات بتخيلك مع واحدة غيري؟ كنت بقول لو شفتها، هجيبها من شعرها. والحمدلله مشوفتهاش." "يا ساتر ياشيخة." "انت عايز أشوف الشخص اللي فضلت طول عمري أحلم إني أشوفه، وأشوفه مع غيري." "ارضي بنصيبك." "لا، خلاص بقى. طلع بيحبني." "وأنا متأكد إن اختياري صح." "انتي صحيح عندك كام سنة؟ "٢٣." "ياااه، عنستي؟ "نعم يا أخويا؟ دانا كانت الجامعة كلها بتجري ورايا، وأنا بس اللي كنت برفض." عمر بغيرة: "نعم؟

جامعة إيه اللي بتجري وراكي؟ لي؟ انتي كنتي عاملة إزاي؟ "كنت عادي والله." "لا، مش عادي." "بتغير عليا؟ "يووه، لو سمحتي يا شهد، طريقة كلامك تتعدل برا البيت. عاوز جعفر برا، وممنوع الضحك علشان ضحكتك حلوة، وممنوع الكلام علشان صوتك حلو، وممنوع تفكي شعرك وتسيبيه علشان شكله بيبقى حلو. أقولك، انتي تتحجبي أحسن. أقولك أحسن، أنا هنقبك علشان محدش يشوف جمالك غيري." "إيه؟ حيلك حيلك، انت مفكرني إيه؟ أنا واحدة عندي استقلال وكرامة."

"طب بحبك." "يا أخي، تباً للكرامة أمام عيونك يا جدع! الله، وأنا كمان بحبك يا جدع." وفضلوا يتكلموا ويضحكوا لحد ما الشمس طلعت، ومحسوش بيها. عمر قال لأمه، وهي فرحت جداً وباركتلهم. ومرت الأيام. وحازم اتقدم لياسمين، واتفقوا يتجوزوا مع عمر وشهد. وعمر طبعاً عمل فرح كبير يليق بشهد وحبه ليها. وهي كانت مبسوطة جداً إن ربنا عوضها بعمر، وهوا كمان مبسوط إن ربنا عوضها بعد تعب السنين دي كلها. ومرت الأيام والسنين.

كانوا واقفين في البلكونة زي ما اتعودوا كل يوم بليل، وبيشربوا الشاي. وبيفرجوا على ذكرياتهم اللي عملولها ألبوم خاص شامل أعمارهم وكل ذكرياتهم الحلوة وصور الحمل وكل حاجة. "فاكرة زمان؟ "وأنا عمري في يوم أنساه. اتخلقنا هنا، كان يوم ميلادنا." "علشان كدا رفضتي نسيب الشقة دي؟ "يرضيك أسيب ذكرياتي مع أجمل حد في الدنيا؟ "متضحكيش." "ليه؟ "غمازتك باينة. وابن الجيران واقف." "دا قد ابني." "بس ولد، وأنا بغير عليكي." "ههههههه...

علشان كدا حبيتك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...