الفصل 1 | من 21 فصل

رواية دعوى حضانة الفصل الأول 1 - بقلم يارا عبد السلام

المشاهدات
20
كلمة
1,019
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

أنتِ واحدة مش قد المسئولية، أم مستهترة، ولا بتعرفي تتعاملي مع أطفالك، ولا بتعملي حاجة في البيت. كل أسبوع تجيبي ناس بالفلوس تنضف لك البيت، هو أنا متجوزك لي؟ ردت عليه ببرود: هو أنت كل يوم نفس الأسطوانة؟ في أي حاجة؟ عاوزك تفوقي يا ريهام، أحسن بجد هتخلي عن مبدأي وديني وأطلقك، لأن وجودك بقى زي عدمه. مش عاوز أخسرك، وأنتي بتخسريني بتجاهلك ليا ولبيتك ولابنك. أنت عاوز إيه يعني؟ أفضي للبيت؟ أطبخ لك وأمسح لك؟

ناقص تقول لي اشتغلي خدامة، وناقص تقول لي نضفي لأمي. دا واجبك يا ريهام، أنا مش بقولك اشتغلي خدامة، بس دا واجبك، وأنتي عارفة أمي مستغنية عن خدماتك. شيلي بيتك بس، واهتمي بنفسك شوية. أنا مش هحذرك تاني. وسابها وخرج ورزع الباب. *** كان في طفل بملامح بريئة، لا يتعدى الأربع سنوات، واقف بيبكي من اللي هو شايفه. ودي حاجة بتؤذي الطفل في السن دا، لا يدري به أحد ولا يراه. عمر نزل عند والدته. مالك يا ابني؟ تعبان يا أمي شوية.

طيب، أجيب لك أكل ولا أي حاجة؟ لا، أنا هدخل أريح شوية، وصحيني كمان ساعتين. ماشي يا حبيبي، ادخل ريح، وهصحيك. *** دخلت أوضتي، افتكرت لما كنت بفضل فيها بالساعات. افتكرت طفولتي اللي قضيتها فيها، ولعبي مع ولاد خالتي. وافتكرت أيام الشتا لما كنت بصحى على ريحة الكيكة بالبرتقال، والدفا اللي كان مالي البيت. كنت دايماً أقول: أنا مش هتجوز إلا لما أحب. وحبيت، وماما مكنتش مقتنعة بيها،

ولسه كلمتها بترن في دماغي: "يا ابني، دي بنت شايفه نفسها ومش هتنفعك ولا هتمشي معاك. الحب بيتولد بالعشرة والثقة والاهتمام والحب والدفا، لكن دي باصة لنفسها والماديات أكتر. أنا مش شايفة في عينيها احتواء". آه يا أمي، كان كلامك صح فعلاً. الحب مش كل حاجة. إحنا حبنا مزادش، دا بالعكس قل. والنصيبة الأكبر إن فيه ولد بينا.

نام على السرير وحط إيده على عينه، وبيفتكر شريط حياته. عدى الساعتين وهو على هذا الحال. دخلت أمه وهي حزينة على حال ابنها. هي كل يوم بتسمع خناقاته معاها. عمر يا ابني، أنت صاحي؟ أنا منمتش أصلاً يا أمي. قربت عليه وبكل حنية، حسست على شعره زي ما متعودة. وقعدت جنبه، وكأنها بتناديه ينام على رجلها زي زمان لما كان بيشكي لها همومه. وفعلاً حط رأسه على رجلها بكل هدوء وغمض عينه، وهي بتحسس على شعره بهدوء. مالك يا ابني؟

تعبان يا أمي. حاسس إن هموم الدنيا راكباني من كل ناحية. شغل وتعبان فيه، وبيت، هه، وهو فين البيت؟ وزوجة تهون عليا؟ مفيش. حتى ابني مش عارف آخد بالي منه، ولا أمه واخده بالها منه. أنا تعبت يا أمي، تعبت. يا ريتني كنت سمعت كلامك، يا ريتني ما كنت قابلتها أصلاً. معلش يا ابني، كلنا لازم نتعب في الحياة، وكلنا بناخد نصيبنا، بس أنت قول الحمد لله.

الحمد لله يا أمي، بس تخيلي عمر اللي كانت الضحكة مش بتتشال على وشه يبقى كدا. أنا بقيت أبص في المراية مش عارفني، ولا بقيت عارف أنا مين. حاسس إني تايه في دوامة. طيب، حاول تاني مع ريهام، وإن شاء الله خير. طيب، أنا هقوم أروح أشوف الشغل، ويحلها حلال. *** خرج من باب الشقة، قابلته بنت جميلة أوي، أول مرة يشوفها في العمارة. احم، طنط أم عمر موجودة؟ لقت صوت والدته من وراه: تعالي يا نور. عمر وسعلها الطريق ومشي، وكان لا شيء. ***

تاني يوم عمر رجع من الشغل، وهوا واقف عالباب سمع صوت صر'يخ. فتح الباب لقى ريهام مراته ماسكة يحيي ابنه وبتض'ربه ض'رب مؤ'ذي أوي. جري عليها وز'قها: إيه اللي أنتِ بتعمليه دا؟ أنتِ مج'نونة ولا إيه؟ يحيي كان بيعيط جداً. هوا عملك إيه؟ قال إيه، عاوز ينزل يقعد مع البت اللي اسمها نور، اللي لسه جاية جديد. بتلم عيال العمارة وكأنها طفلة، وتفضل تحكيلهم حواديت. طيب، وفيها إيه دي؟ حاجة تفيد ابنك. لا، أنا ابني ميتعاملش مع الأشكال دي.

وانتِ محسساني إنك مخلياه مش محتاج حاجة؟ ما شاء الله، حنية ورقة وكل حاجة، أم كاملة الأوصاف زي ما الكتاب بيقول. لو مش عاجبك، طلقني. عمر قرب من يحيي: يحيي حبيبي، انزل تحت عند تيته. وباسه ونزل. صلها بقر'ف: بصي بقى، أنا قر'فت منك، ومن كل حاجة بتعمليها، وأنا استحملتك كتير. آه، مهو هتلاقيك شايف لك شوفة تانية، ما أنت بقالك يومين تحت عند أمك، والله أعلم عملت في دماغك إيه. ما هي أصل أمك دي حر'باية وخر'ابة بيوت.

وفجأة لقت الأ'لم نازل على وشها، وتبعها بكلمة: أنتِ طا'لق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...