انتي طالق. لم يكتفِ بهذا، فجذبها من شعرها تجاه غرفة النوم. أخرج حقيبة. "خدي لمى كل هدومك والبراندات اللي بتشتريها، اوعي تنسيها. والميكب وكريمات التفتيح والترطيب. واه صحيح والهدوم اللي بصرف عليها كل شهر وياريتك بتعملي بيها. انتي آخرك تعيشي هناك مع أهلك ومرات أخوكي تعلمك الأدب. انتي مش وش نعمة". وأخذ يمزق بعض الملابس ويلقي ببعضها، ويضع الآخر في الحقيبة. كل هذا وتلك العاقرب تبكي. "لماذا تبكين؟
وانتي الجانية، ليست المجني عليها؟ "فوق كل اللي عملتهولك جاية تشتمي أمي وتقولي عليها حربية؟ وانتي الحرباية أصلاً. انتي اللي معندكيش ريحة المسؤولية ولا تعرفيها. أمي خط أحمر يا ريهام، خط أحمر. وأنا آسف جداً إني مسمعتش كلامها زمان، ولا كنت بقيت كدا دلوقتي". "عمر، أنا بحبك. هتتخلى عني بالسهولة دي؟
"انتي اللي اتخليتي عني زمان يوم ما أهملتي بيتك وجوزك وكل اللي هامك الموضة والفسح. لا يا ريهام، أنا مبعتكش، انتي اللي بعتيني وبالرخيص لدرجة إني كرهت اليوم اللي حبيتك فيه ودخلتك فيه حياتي". "للدرجادي يا عمر؟ "وأكتر من كدا كمان. يلا اتفضلي تطلعي برا حياتي وبرا البيت دا، ومشوفش وشك هنا تاني. وابني هيفضل معايا، انتي لا تصلحي أم ولا زوجة. روحي خلي البراندات تنفعك". ثم جذبها من ذراعها بقوة وأخرجها من الشقة وألقاها خارجاً.
كان الجيران يستمعون لكل ما يحدث، فهذه عادة المصريين ولا تتغير. كانت تشعر بالخجل، فهي خسرت كل شيء بسذاجتها. فلا يفيد الندم بعد فوات الأوان. نظرت إليهم جميعاً. "طبعاً انتو كلكم فرحانين فيا. ماشي يا عمر، أنا هعرف آخد حقي منك إزاي". "اتفضلي تطلعي برا، وحقك كدا كدا هيوصلك مع إجراءات الطلاق". بدأت الهمهمة وصعدت والدة عمر. "إيه يا ابني؟ إيه اللي حصل لكل دا؟ "ادخلي يا أمي، وأنا أقولك". ثم نظر إليهم. "إيه؟ مش المسرحية خلصت؟
انفضلوا بقى". "ادخل وأغلق الباب". "فين يحيي يا أمي؟ "عند نور يا ابني بيلعب معاها". تنهد عمر وقص لأمه كل ما حدث، وأنه أصبح لا يستطيع العيش معها، خصوصاً بعد أن رآها تضرب ابنه بهذه الطريقة. "طيب استهدي بالله يا ابني، ودي مهما كان أم ابنك، مش كدا؟ "دي ضربت ابني وشت'متك في غيابك". "أنا مسامحاها".
"وأنا مش مسامحها، وعلى حتتي ريهام تدخل البيت دا تاني. أنا طل'قتها خلاص، وأنا عندي استعداد أدفع كل الفلوس اللي عليا لو هبقى مديون". "وابنك؟ "ابني مكنش حاسس بوجودها أصلاً عشان يحس بغيابها، ومتقلقيش أنا هاخد بالي منه حتى لو هفضاله". "طيب يبني ربنا يهديك ويعينك عليها هي وأهلها". تنهد. "إن شاء الله يا أمي، كل شيء هيبقى خير، متقلقيش. أنا بس عاوزك تدعيلي". "بدعيلك يبني والله، ربنا يجعلك في كل خطوة سلامة ويهديك ويعافيك".
باس يدها. "ربنا يخليكي ليا يا ست الكل". "ماشي يا ابني، أنا هنزل أنا وهخلي يحيي معايا النهارده عشان أنت تشوف حالك ونشوف هتعمل إيه". "ماشي يا أمي". قمت دخلت غيرت هدومي وارتاحت شوية بعد عناء شغل. إلا أنه لا يوجد معنى السعادة. ظل يفكر فيما سيحدث، لكنه ذهب في سبات عميق. استيقظ عمر وكانت الساعة ٨ صباحاً. ارتدى ملابس العمل ونزل لكي يصبح على والدته كالعادة. خبط الباب. الباب انفتح. "إيه؟
"راي تلك الحورية الذي رآها من قبل والتي تدعى نور، وهي فعلاً نور". "احم، هو أنا غلطت في الشقة ولا إيه؟ "لا خالص، طنط جوا وأنا كنت ماشية أصلاً، عن إذنك". اختفت من أمامه وكأنها رأت شخصاً مرعباً أو كأنها رأت وحشاً. نظر إليها باستغراب ثم تجاهلها ودخل. "صباح الخير يا أمي". "صباح الفل يا ابني". "فين يحيي؟ "جوا يبني بيفطر، اقعد أفطر معاه. ونور جوا". "تقريباً نور دي مشيت". "مشيت إيه دي؟ هي اللي جابت الفطار".
"ادخل يا ابني، لما أشوفها". "حاضر". دخل عمر وراء طفلة الذي لا يتعدى الرابعة من عمره، ويرى كل هذا أمامه. يريد ألا يشعر يحيي بتلك المأساة فيما بعد، ويستطيع أن يمحى تلك الذكريات. "أنا عارف إني أثرت معاك كتير، بس معلش يا ابني، غصب عني. أنا عارف إنك عمرك محسيت ولا بحنان أم ولا أب، بس أعمل إيه؟ أمك السبب اللي كانت المفروض تشيل البيت في غيابي. دمرته، وبقى بيت هش من غير أثاث ولا دفء". الباب خبط. وكان يظن أن والدته عادت.
فتح الباب وكان يوجد رجل غريب يظهر عليه أنه مُحضر. "حضرتك أستاذ عمر؟ "أيوة". "في دعوة حضانة مرفوعة عليك ومعاها دعوة طلاق ونفقة". "إيه!؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!