الليل يسوده الهدوء. آدم نائم ومحمود البغدادي أيضًا. ثم استيقظ الاثنان على صوت يصرخ، واتضح لهما أنه صوت سارة. فركض آدم مسرعًا واتجه لغرفة سارة. ومحمود البغدادي أيضًا قام واتجه إلى غرفة سارة. فتح آدم الباب ووجدها جالسة القرفصاء وترتجف. اتسعت عيناه ثم جلس بجانبها وربت على كتفها. "سارة." تجمد محمود البغدادي بمكانه واتسعت عيناه عندما رآها هكذا. ظهر القلق على وجه آدم. "سارة سارة ارجوك ردي." ابتلعت ريقها
بصعوبة وقالت وهي تبكي: "إياد." قطب حاجبيه. "ماله إياد؟ "حلمت إنه بينقذني وأنا آدم عايز يأذيني." اتسعت عيناه في صدمة بالغة. "أنا." "أيوه انت." "أنا ما عملتلكش حاجة." "وانا مالي إذا كنتي حلمتي ولا لا، أنا مالي، هو أنا اللي خليتك تحلمي." قامت من مكانها وركضت حتى وصلت خلف محمود البغدادي. وضعت يديها على كتفيه. "عمو ارجوك انقذني منه، هو مش هيسبني في حالي وهيحاول ينتقم مني عشان انت خلتني هنا." ثم بعدت يديها عن كتفيها.
استدار محمود البغدادي ووضع يديه على كتفيها. "سارة متخافيش، انتي زي بنتي وأكتر كمان." ثم استدار مرة أخرى وقال: "آدم، سارة من انهارده في حمايتك، اظن انت فاهمي، يعني لو حصلها حاجة انت المسؤل. هي صحيح سكرتيرتك في الشركة، لكن برا الشركة هي في حمايتك." قال بتلعثم: "لا طبعًا." وأكمل حديثه: "هو عشان أنا بحبك وحضرتك وبعتبرك زي والدي، هتتأمر عليا بالشكل ده." انصدم من حديثه.
رسمت ابتسامة سعيدة بما يحدث أمامها، فبسبب تمثيلها تشاجر آدم مع عمه الذي يعتبره أبيه الثاني. لاحظ آدم على وجه عمه أنه غاضب من حديثه. ثم قال بتلعثم: "أنا آسف يا عمو، وأنا اللي انت عايزه أنا هعمله." استدار محمود وخرج من غرفة سارة. رسمت سارة ابتسامة لآدم. رفع آدم حاجبيه عندما رآها تبتسم. "اظن فهمت معنى ابتسامتي." "أكيد فهمت، بس هخلص منك عن قريب جدًا." "إزاي بقى؟ "مش شغلتك." "لازم تعرف إن أي غلطة هتعملها هقول لعمك."
"انتي بتهدديني." "اعتبره زي ما تعتبره." "ماشي يا سارة، أنا وانتي والزمن طويل." "هههههه." استدار آدم وخرج من غرفتها. وقالت سارة بصمت: "انت لسه شوفت حاجة، أنا هعرفك إزاي متكررش إهانة كرامة بنت." *** كان ينهي شرب قهوته بجرعة كبيرة وما زال يفكر ماذا سيفعل بهذه الفتاة. أعاد فنجانه إلى مكتبه وظل يفكر. فتحت مكتبه ودخلت. "استاذ آدم." انتبه للصوت. "نعم." "آنسة يارا برا." "دخليها، وبعد كده لما تيجي تدخليها بدون استئذان."
تحركت خطوتين أمام مكتبه واستندت بيديه على مكتبه. "دي أوامر محمود بيه." "وياترى من أوامر محمود بيه يا آنسة سارة إنك تقفي كده قدامي." ثم وقف واتبعه حديثه: "أظن إني هنا مديرك، يعني تحترمني، ووقفتك تبقى مظبوطة." رسمت ابتسامة. ثم وقفت معتدلة. "آسفة، نسيت إنك هنا مديري، مش اللي بتحميني." ثم استدارت وخرجت. وعندما خرجت رجع وجلس على كرسيه. *** دخلت يارا مكتب آدم وبداخلها بركان من الغضب. "إزيك." "الله يسلمك."
جلست على الكرسي الذي أمام مكتبه ووضعت ساق على ساق. "انت عاجبك تصرفات عمك دي، يهين زوجتك المستقبلية وانت تسكت كده؟ "وانا أعمل إيه، ده عمي." "عمك عاملك خدام ليه تسمع أوامره وبس؟ وقف مسرعًا وقال بغضب وصوت مرتفع: "يارا." "آدم متزعلش، دي الحقيقة." "اطلعي برا." حدقت فيه غير مصدقة. "هتطلعي برا ولا أجيبلك الأمن؟ "انت بتطردني." "أيوا، واطلعي بذوق بدل ما أجيبلك الأمن." لمعت عيناها بدموعها ثم قامت واتجهت للباب المكتب وخرجت.
وهي في طريقها لبوابة الشركة أحست بأن روحها تخرج من جسدها لأن حبيبها الذي أحبته طردها. التهب صدرها غاضبًا وعضت على شفتيها بقوة من كثرة غضبها. *** أتى المساء وسارة في غرفتها وآدم في غرفته. لم يهتم بأنه طرد يارا ولم يفكر فيه، بل يفكر بكلمتها القاسية التي جرحته وسببت له جرح عميق. "عمك عاملك خدام ليه تسمع أوامره وبس؟ واستطاع الشيطان أن يتملكه في هذه اللحظة. وبسببه صدق آدم أن كلام يارا صحيح، لأنها أيضًا جعلته يهتم بسارة.
وبعد هذا التفكير الذي استمر عندما أتى من عمله إلى هذا الوقت، فلم يأكل أي شيء عندما أتى من العمل. فأحس بالجوع. قام من فراشه ووصل إلى المطبخ. وعندما أتى إلى المطبخ شاهد سارة. "انتي بتعملي إيه هنا؟ "انت اللي بتعمل إيه هنا؟ "جعان." "طيب ما تاكل أي حاجة من التلاجة." "أنا حر، انتي مالك." "أنا هنا عشان جعانة برده." "طيب لو سمحتي ممكن تطلعي عشان أعمل لنفسي أكل." "ما أنا كمان جعانة زيك." "وانا جعان أوي." "أنا عندي حل."
"إيه هو؟ "نتعاون." "أنا أتعاون معاكي انتي؟ "أيوا." "لا." "خلاص مش همشي غير لما أحضر أكل لنفسي." "خلاص أمرى لله أتعاون معاكي." وبدأ الاثنان يحضرون العشاء. *** وبعد أن تناولوا العشاء. "شكراً ليك علمتني حاجات كتير." "وشكراً ليكي كمان علمتيني حاجات عن الطبيخ ما كنتش أعرفها." ثم أتبع حديثهم: "ممكن سؤال." "اتفضل." "ليه بناكل سوا ومبسوطين وبرضه في نيتنا ننتقم؟ "أنا طلبت إننا نتعاون عشان لقيتك جعان."
"وانا برضه تعاونت عشان جعان." "يعني أنا برضه مش هسيبك في حالك." "ولا أنا." "تعرفي أنا لو بحب إنسانة وخذلتني في يوم من الأيام، أدوس على قلبي وأنتقم منها." "وانت ليه بتقولي كده؟ تجاهل سؤالها وقال: "أنا رايح أنام." *** أتت ندى وتحمل بيديها ملف وتريد إدخاله لآدم. "سارة." "نعم." "عايزة أقابل آدم بيه أسأله عن حاجة في الملف ده." "عنده ناس مهمين جدا." "خلاص هقعد هنا أستنى معاكي." "أوكي." ثم بدآ يتحدثون سوياً.
أتى محمود البغدادي ولم تنتبه سارة وظلت تحكي مع ندى. ظل محمود البغدادي يسمع حديثهم لأنه أحب أن يسمعه للآخر من فضوله. ولكن عندما سمع للنهاية اتسعت عيناه منصدمًا وقال: "لا مش .....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!