ظل محمود البغدادي يسمع حديثهم لأنه أحب أن يسمعه للآخر من فضوله، ولكن عندما سمع للنهاية اتسعت عيناه منصدمًا وقال: -لا مش معقول.
خرج محمود البغدادي من الشركة وركب سيارته متجهًا إلى قصر البغدادي. كان يقود السيارة بسرعة كبيرة. وبعد 10 دقائق وصل محمود البغدادي إلى قصره. خرج من السيارة مسرعًا وأغلق باب السيارة بقوة، ثم ركض حتى وصل إلى غرفته ودخلها مسرعًا. بحث بكل ركن بالغرفة، وأخيرًا وجدها وهي حقيبة صغيرة. جلس على الأريكة وبيده الحقيبة وفتح السحاب وأدخل يديه بالحقيبة وأخذ منها شيئًا وهي صورته. تسارعت دقات قلبه وأنفاسه تتلاحق.
-أيوه دي صور بنتي اللي ضاعت مني وهي 3 سنين، معقول سارة تكون بنتي؟ لا مش معقول بعد 20 سنة ألاقيها بعد ما فقدت الأمل. بس نفس الطريقة اللي تاهت بيها لما حكت لزميلتها هي نفس الطريقة اللي بنتي #إيمي تاهت مننا. دايما بحس بحنان من ناحيتها، لا أكيد أنا بحلم. أدخل يديه في جيبه وأخرج هاتفه. -الو يا فندم. -سارة تعالي حالا القصر. -والمكتب يا فندم؟ -بقولك تعالي. -حاضر. -إيه اللي حصل يا سارة؟
-معرفش يا ندى، أستاذ محمود طلبني في بيته حالا، وبيقول كده في حاجة. -إنتي عملتي حاجة؟ أومأت رأسها نافية. -طيب أنا هستنى لما يطلعوه وهشرح لآدم بيه الحكاية. -طيب أنا لازم أمشي. أخذت شنطتها من على مكتبها وذهبت. *** خرج الأشخاص المهمون من مكتب آدم البغدادي. ودخلت ندى. -فين سارة؟ -أستاذ محمود طلبها وقالها تيجي فورًا. قطب حاجبيه وقال بإندهاش: -هي عملت حاجة؟ -الله أعلم، أنا جيت بس لحضرتك علشان أسألك على حاجة في الملف. ***
وأخيرًا وصلت إلى القصر ثم دخلت القصر. ظل ينتظرها حتى أتت. ضربات قلبها متسارعة وتأخذ أنفاسًا متلاحقة. -خير يا فندم؟ -اقعدي واهدي. جلست بجانبه على الأريكة. التفت نظرها لصورته التي يحملها بيده. اندهشت. -طبعًا بتسألي نفسك ليه جبتك بسرعة كده. انتبهت لصوته. -خير يا فندم. -اتفرجي على الصور دي تعرفيها؟ أومأت رأسها موافقة. قالت بتلعثم والدموع نزلت على خديها: -أيوه دي أنا.
عانقها مسرعًا وتبادلته العناق. تساقطت دموعه أيضًا عندما عانقها، أحس بأن قلبه قد رجع له. -دايما بحس بحنان كبير من ناحيتك. ولما سمعتك بتحكي إزاي توهتي من أهلك عرفتك. لما كنا مودينك حديقة الحيوان وإنتي كنتي خايفة وفجأة بلف وشي ملقيتكيش. مامتك فضلت تعيط من ساعة ما إنتي توهتي وتعبت أوي، وبعديها بـ 6 سنين ماتت من حزنها عليكي. دايما كانت بتنام وتقعد في غرفتك. معقول معرفتيش أبوكي؟ -شكلك اتغيرت أوي أوي لدرجة معرفتنيش.
-إيمي لازم نعمل تحليل DNA علشان أثبت لكل الناس إنك بنتي. -افرضي مطلعتش بنتك؟ -أنا واثق إنك بنتي يا إيمي. -ياريت لو طلعت بنتك تغيريلي اسمي لتولين. -حاضر، اللي إنتي عايزاه هعملهولك. *** وصل آدم لقصر البغدادي بعد الانتهاء من عمله. شاهد عمه وسارة جالسين سويا، وهي واضعة ساقًا على ساق ويد عمه تحاوطها وهي أيضًا. اتسعت عيناه منصدمًا. -إيه ده؟ وقفت سارة وتحركت ثلاث خطوات حتى تكون واقفة أمامه. وقالت بتكبر: -إيه؟
-إيه اللي أنا شايفه ده؟ -وفيها إيه لما أب يحضن بنته؟ اتسعت عيناه في صدمة بالغة. -نعم؟ -آدم، إنت مش كان ليك بنت عم تايها؟ -أيوه، بس دي ماتت لأنها بقالها عشرين سنة مختفية. ثم سألها: -إنتي عرفتي إيمي منين؟ -أنا إيمي محمود عصام محمود البغدادي، بنت عم آدم عصام محمود البغدادي وصاحبة شركة البغدادي وصاحبة قصر البغدادي وليا في كل أملاك عائلة البغدادي. ضغط على أسنانه بقوة ثم جذبها من ثيابها بعنف وقال:
-إنتي كدابة واستغليتي عمي علشان تسرقينا. قال بصوت مرعب ومرتفع: -آدم! انتبه للصوت وتركها. -دي بنتي، مسمحلكش تعاملها كده، وبعد بكرة هنعمل التحاليل لأن بكرة الجمعة. لم يتمالك أعصابه وقال بصوت غاضب: -دي نصابة مش بنتك، تحاليل إيه؟ إنتي نصابة! وقاطعه قائلًا بغضب آخر: -اخرس، مسمحلكش تتكلم كده على بنتي. ضغط على أسنانه بقوة وأطبق يديه بشدة. رفعت حاجبًا له ورسمت ابتسامة خبيثة وقالت: -بابي، ارجوك سبني، أنا أفهمه، ممكن تسبنا؟
-إيمي ده... قاطعته: -ارجوك يا بابي. أومأ رأسه موافقًا وصعد متجهًا إلى غرفته. *** -أظن كده نقدر نتفاهم. -أنا مستحيل أتفاهم مع واحدة زيك. قال هذه الجملة وبداخله بركان من الغضب، غضبه كثيرًا جدًا لدرجة أنه يريد قتلها. -أنا كده كده بنت عمك، لأن الصور اللي وراها لي دي أنا وأنا صغيرة. جذبها بعنف له وأمسكها من خصرها بقوة وقال وهو يضغط على أسنانه بقوة: -إنتي عايزة إيه بالظبط؟
أحست بألم شديد من قوة ضغط عضلات يديه على خصرها. كانت تصرخ بين يديه بضعف بصوتها الجميل ذات نبرة منخفضة من شدة الألم. رق قلبه وتركها. نظرت لعينيه شاهدتها حمراء، فتحول لون عينيه الخضراء إلى حمراء بداخلهم غضب شديد وقال بغضب: -سارة، إنتي كده جبتي آخرك معايا، ومتزعليش من اللي هعمله فيكي. رفعت وجهها له ورسمت ابتسامة وقالت: -هتعمل إيه؟ -هتشوفي يا سارة. ثم تركها وصعد إلى غرفته وبداخله بركان من الغضب والانتقام. ***
جلست على فراشها تفكر. وحثت نفسها بسرية: -معقول آدم عاملني كده لأنه عرف إني ورا موضوع البوست؟ ومرضيش يقولي. كله من ميار هي اللي قالتلي. شفت سارة بتجري وبتعيط وهي عارفة إن أحمد البغدادي إنسان مش كويس، وأكيد حاول يتعدى عليها. وأنا شفت آدم بيحاول يقرب منها علشان يهين كرامتها وجمعنا المعلومات ونشرناها. معقول آدم يكون عرف؟ تراجعت مسرعة. -لا لا، آدم هيعرف منين؟
يمكن عشان اتكلمت عليه كده. أنا لازم أصالحه. وأنا بقا هعرف إزاي أطرد اللي اسمها سارة دي من القصر والشركة، إن شاء الله أقتلها. *** في الليل، دخل غرفة سارة وقف بجانب فراشها ورسم ابتسامة ومرر كفه على خصلات شعرها النعامة. ثم قال: -شكرا يارب إنك رجعتلي بنتي. حاسس إن سعادتي رجعت تاني. هامس لها بصوت منخفض: -إيمي، إنتي صاحية؟ ولكنها لم ترد، فاتضح له أنها قد نامت. ***
ارتدت ملابس جعلتها أنيقة وخرجت من غرفتها ورأت آدم يرتدي ملابس رياضية. ورأت أباها جالسًا على الأريكة. -بابي، صباح الخير. -صباح النور يا حبيبت بابي. وقفت، أبيها أتى ووقفت أمامه وعانقها. ثم ابتعدت عن وقالت: -بابي، أنا... قاطعها ليقول لها بحنان: -إنتي إيه يا حبيبت بابي؟ -عايزة أخرج. -اخرجى يا حبيبتي. -آدم، إنت رايح فين؟ ضغط على أسنانه بقوة وأخفى غضبه ورسم ابتسامة وقال: -النهاردة الجمعة، هروح فين يعني؟
-أصلك لابس لبس رياضي. -رايح النادي، تحبى تيجي؟ -أوك، مفيش مشاكل. زاد غضبه، فهو كان يقول لها هكذا مجرد كلام وليس جد حتى تأتي. -آدم، خد سارة معاك. -حاضر. خرج من الباب ووصل للسيارة. قال لها بإشمئزاز: -اركبي. -أظن الوقتي أنا من مسؤوليتك، ممكن تفتحلي الباب؟ ضغط على أسنانه بقوة ثم اتجه لباب السيارة الخلفي. -لا لا استنى، متفتحش ده. -أنا هركب قدام. -نعم، تركبي جنبي؟ -آه، وفيها إيه؟ -استغفر الله العظيم. -بتقول حاجة؟
-بستغفر، حرام، استغفر. -لا، فكرتك بتقول حاجة. -اتفضلي. -شكرا. ودخلت السيارة. *** ووصلت إلى النادي ودخلته برفقة آدم. عندما دخلت، التفت لها جميع الشباب الذي بداخل النادي. -اتفضلي، اديني وصلتك، كده أنا عملت اللي عليا. وعايز أقولك حاجة، أنا مش هسمحلك تضحكي على عمي، فاهمة؟ رسمت ابتسامة ساخرة. -بكرة هنعمل التحاليل. -أكيد مش بنته. -هنشوف. ثم استدار وتركها. أتى شاب وقال: -هاي. -أهلا. -ممكن نتعرف؟ -أنا تولين، بنت عم آدم.
-آدم البغدادي؟ -آه. -طيب تعالي اقعدي معايا. -أوك. أتى آدم لنفس المكان الذي ترك فيه سارة ولم يجدها. -راحت فين دي؟ لفتت نظره وهي تجلس مع شاب. -مين ده؟ غضب وذهب أمام المنضدة وقال: -سارة، قومي معايا. -سارة، إنتي مش اسمك تولين؟ -أصل آدم بيحب يدلعني. اتسعت عيناه منصدمًا. -سارة، قومي. -متسيبها يا آدم. -إنت مالك؟ أمسكها من معصمها بقوة وقامت. -آدم، سيب إيدي، إنت إزاي تعاملني كده؟ -أظن إن عمي قال إنك من مسؤوليتي.
ثم ترك معصمها. -قدامي. -حاضر. وبعد أن ابتعدا، رجعت خصلات من شعرها وراء أذنها. -إنت إزاي بتعاملني كده؟ -إنتي مسؤوليتي، اتحملي بقى، مش كنتي مبسوطة إن الحارس بتاعك أهو. كل حاجة خططتيها هتتقلب عليكي، إنتي لسه شوفتي إهانات. -آدم، مسمحلكش تعاملني كده. -سارة، أنا هجيب من الآخر. -اسمي تولين، إذا سمحت. قال بضيق: -حاضر. -عايز إيه بقا؟ أنا بسمعك. -تتجوزيني؟ اتفزع جسدها عندما سمعت طلبه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!