الفصل 4 | من 21 فصل

رواية دعيني امحو كبريائك الفصل الرابع 4 - بقلم مريم حمدي

المشاهدات
19
كلمة
1,277
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

رفعت حاجباً وقالت بابتسامة: -ممكن سؤال؟ -اتفضلي. -حضرتك ده إيه؟ -هو إيه؟ -المكان ده؟ -كافيه. -يعني من الذوق مش لازم المنيو، اللي جاي كافيه أكيد هيطلب حاجات محددة ومعروفة، وإذا عايز المنيو اتفضل أهو. قاطعتها قائلة: -انتي مش البنت اللي مازن صديقنا ضايقها؟ -آه أنا. -طيب بصي، اسمك إيه؟ -تولين. عندما سمع اسمها ابتسم لجمال اسمها، ولم يعرف أن مستعار. -اسمك غريب ومميز. -شكراً.

-العفو. بصي يا تولين، لازم تحترمي أسيادك، يعني آدم مش واحد قدك يا تولين، هو صاحب شركة وفلل، وشركته من أكبر شركات مصر، فلازم تحترمي أسيادك. على وشك أن تلمع عيناها من كلامها القاسي، ولكن تماسكت أعصابها وقالت: -الظاهر، اسمك إيه؟ -يارا. -الظاهر يا آنسة يارا أهلك ما علّموكيش الذوق. اتسعت عيناها منصدمة من كلامها. -انتي... قاطعها قائلاً: -يارا اسكتي. ثم قال بصوت مرتفع: -فين المدير؟ سمع أحد العمال صوته وذهب له. -خير يا فندم؟

-فين المدير؟ -حاضر، هروح أبلغه إن حضرتك عايزه. انتشر الخوف على وجهها. أتى المدير وقال: -أستاذ آدم، خير. -البنت دي بتتعامل بقلة ذوق، لازم تطرد. اتسعت عيناها منصدمة، علمت بدون أن أحد يقول لها أنه سينفذ ما قاله له، لأنه غني ويستطيع طرد أي شخص من عمله. استدارت وذهبت متجه إلى باب الكافيه، أحست بأن كل الحياة أصبحت سوداء، تمنت من الله أن يأخذ بصرها حتى لا تشاهد هذا السواد الذي تمتلكه الحياة بالنسبة لها.

رسم ابتسامة وأحس بنصر، تمنى من الله أن تتدمر وأن الحياة يجعلها بالنسبة لها سوداء. فرحت يارا بداخلها أن حبيبها لم يترك أي أحد يهينها بسلام. لم تستمر الفرحة وجاء لآدم اتصال ورد وقال: -الو. -معايا أستاذ آدم صح؟ -آه صح. -أنا الدكتور خالد. -خير يا دكتور. -آدم لازم تيجي الوقتي. -ليه؟ -هتعرف لما تيجي. -طيب 5 دقايق وأكون عندك. *** وصل إلى المستشفى ومعه عشيقته، وصل لغرفة أبيه وشاهد الدكتور يقف أمامها، فسأله بقلق: -خير؟

-آدم، الأعمار بيد الله. أخذت دقات قلبه تتسارع، ابتلع ريقه بصعوبة وقال: -مش فاهم. -إنا لله وإنا إليه راجعون. أبوك مات. اتسعت عيناه في صدمة بالغة. رسمت ابتسامة وقالت لنفسها: -شركة آدم البغدادي... *** دخل غرفة أبيه وغلقها، بعد أن دخل مسح دموعه وجلس بجانبه وسحب الغطاء من على وجهه. مرر كفه على وجه أبيه: -هتوحشني أوي. سبتلي مسؤوليات كتير دلوقتي، بس حسيت بالمسؤولية وبقيت يتيم. ياترى هعرف أكون زيك؟

تعرف مش هزعل إنك سبتني لأن الموت راحة ليك، وعمري ما هزعل على حاجة راحة ليك. ربنا يرحمك، بس دموعي دي علشان مش هشوفك تاني وهتوحشني أوي. عمري ما هنسى هزارنا، وإنك كنت أخ وصديق ليا، عمرك ما عملتني بقسوة. ربنا يغفر لك ذنوبك. بابا أنا بحبك أوي، أنا قلبي بيتحرق. ثم صرخ بقوة قائلاً: -آآآآآآآه. سمعت يارا صرخته، دخلت مسرعة، شاهدته يبكي مثل الطفل الذي فقد أمه، لم تتحمل أن تشاهد حبيبها هكذا وبكت أيضاً، وجلست بجانبه وقالت:

-آدم اهدى. -يارا، بابا هيسيبني ومش هشوفه تاني. -آدم، انت راجل مينفعش تبكي. -الرسول كان راجل وبكى. -صلى الله عليه وسلم. ارجوك اهدى. -بابا كان بالنسبة لي أخ وصديق واخت وأم، كان بيديني كل المعاني دي. -حبيبي اهدى. *** مر يوم كامل ومازالت تتذكر هذا الموقف الذي حدث بينها وبينه وبين يارا، الذي جعل قلبها مكسوراً لا يستطيع أحد أن يداويه. جاء أخيها وعلى وجهه الصدمة وجلس بجانبها وبيده جريدة اليوم وقال: -سارة. -نعم.

-مش برضه الراجل اللي كنتي بتشتغلي عنده اسمه أحمد البغدادي؟ -آه، ماله؟ -مات. اتسعت عيناها وقالت: -مات؟ -آه، خدي اقرائي. أخذت الجريدة وقرأت الذي مكتوب بها: موت رجل الأعمال المشهور أحمد البغدادي. غلقت الجريدة ووضعته بجانبها وقالت: -إنا لله وإنا إليه راجعون، ربنا يرحمه. -انتي بتدعيله بعد اللي عمله فيكي؟ -أنا مسامحاه. -سارة، انتي بتقولي إيه؟ -أياد، بما إنه مات وهو كان العقبة اللي مش مخليني أروح الشغل. من بكرة هرجع.

-إزاي ده، مش انتي استقلتي؟ -أنا استقلت بالكلام، مقدمتش ورق على كده. -بس مين هيكون المسؤول؟ -أكيد أخوه، لأنه لسه في الشركة ونسبته أعلى منه كمان. -يعني هيمسكها؟ -أكيد، اومال هيهد اللي بناه؟ -يعني مصممة ترجعي؟ -آه. *** دخلت الغرفة وجلست بجانبه على فراشه: -آدم، مينفعش كده، لازم تروح الشغل. معقولة هتهد اللي أبوك وعمك بنوه؟ -مش قادر، تعبان أوي. -يعني هنسيب شغلنا؟ -بقولك مش قادر. -يعني هتسيب الشغل كده وتزعل أبوك؟ ارجوك روح.

-حاضر يا يارا، من بكرة هروح. أتى اليوم التالي وجهز نفسه ثم خرج ووصل لشركته، وهي أيضاً خرجت من منزلها متجهة إلى عملها. وصل لشركة ووصل لمكتب رئيس مجلس الإدارة، وعندما شاهده كرسي أبيه قال: -أنا كان نفسي تكون آخر واحدة قعدت عليه، بس مقدرش أهد تعبك. واتصل بسكرتيرته وقال لها: -اجمعيلي الموظفين في اجتماع. -حاضر يا فندم. عندما وصلت وجلست في مكتبها قالت لها زميلتها: -إيه الغيبة الطويلة دي؟ -معلش، كنت تعبانة.

-طيب على العموم، بعد ربع ساعة الرئيس الجديد عملنا اجتماع. -أوك، ياترى مين؟ -ابن الأستاذ أحمد البغدادي. -اومال فين أخوه؟ -أخوه ميعرفش حتى خبر موت أخوه. بس تعرفي ابنه عسل أوي، شوفته وهو داخل بس شكله حزين أوي أوي. -إحنا جايين نشتغل ولا نعاكس؟ -ههههه، الاتنين. قطبت سارة حاجبيها وتضايقت من حديثها. وبعد ربع ساعة أتى ميعاد الاجتماع، دخلت سارة الاجتماع وجلست في مقعدها، وأتى آدم وجلس على الكرسي اللي في المقدمة.

-اتسعت عيناها عندما شاهدته، وعندما شاهدها أيضاً اتسعت عيناه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...