الفصل 3 | من 21 فصل

رواية دعيني امحو كبريائك الفصل الثالث 3 - بقلم مريم حمدي

المشاهدات
14
كلمة
1,605
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

بعد أن هربت منه قال: -سارة راحت فين؟ -معرفش يا فندم، أنا لقيتها بتجري بسرعة وندهتلها، مردتش. أغلق سماعة الهاتف بقوة شديدة، ثم رفع يديه وهوى بهما على مكتبه، أدى إلى كسر الزجاج. بينما "سارة" ركضت مثل المجنونة في الشارع، لم تعرف إلى أين ذاهبة حتى اصطدمت بسيارة، ثم وقعت فاقدة الوعي. خرج صاحب السيارة مسرعاً، اتسعت عيناه منصدم. أتى الأشخاص ينظرون لها، ثم قال أحدهم: -يا حول الله! إنت هتفضل واقف كده؟

شيلها بسرعة على أي مستشفى. لم يتردد وحملها مسرعاً وأدخلها السيارة. *** أتى المساء، ظل ينتظرها والقلق يمتلك قلبه، ثم قال: -يارب إيه إلى آخرها كده؟ أنا قلقان أوي عليها. اتصلت بشركة ومحدش رد. فكر كثير إلى أين ذهبت، ولكن لم يجد جواب على سؤاله. *** ظل بجانبها طوال اليوم، وأخيراً فتحت عيناها، ثم قالت متعجبة: -أنا فين؟ انتشرت السعادة على وجهه، ثم قال: -أخيراً قومتي. شعرت بألم في عظامها. -إنت؟ أنا إيه إللي جابني هنا؟

-حضرتك كنتي بتجري زي المجنونة وأنا خبطك بعربيتي. إنتي لسه فاكراني؟ -آه، ده إحنا اتقابلنا إمبارح صح؟ -صح. إنتي بتطلعيلي منين؟ -إنت إللي بتطلعلي منين؟ رسم ابتسامة، ثم قال: -مش عارف. أكيد حاسة بتعب. -شوية. أرادت أن تسند ظهرها على الوسادة ولكن لم تستطع. أمسك يديها وساعدها بأن تستند ظهرها. -شكراً. -العفو. أنا هروح للدكتور أسأله ينفع تخرجي ولا لأ. -لا، أنا لازم أخرج. أخويا زمانه قلقان عليا. -إشمعنى أخوكي؟

ليه مامتك وباباكي مش هيقلقوا عليكي؟ قالت بحزن: -ربنا يرحمهم. -آسف، مكنتش أعرف. -ولا يهمك. ثم بعد ذلك اتجه لباب الغرفة وخرج. *** ظل يصرخ من شدة ألم صدره. أسرعت الخادمة عائشة لغرفته. -مالك يا أستاذ أحمد؟ -بموت. إتصلي بآدم بسرعة يجى يوديني المستشفى. قالت وهي خائفة وترتجف: -حاضر، حاضر. *** دخل الغرفة مرة أخرى، ثم قال لها الدكتور: -الحادثة بسيطة وتقدرى تخرجي. -طيب.

ثم ساعدها أن تقوم، وظل يساعدها حتى أخرجها من بوابة المستشفى. -يلا، إركبي. -لأ، شكراً ليك لحد كده كفاية. -مينفعش، لازم أوصلك. قالت بغضب وبصوت مرتفع: -ما قولت لأ، شكراً. إكمنك متستحقهاش علشان بسببك جيت هنا. قال أيضاً بغضب: -إنتي عصبية ليه كده؟ -مالكش دعوة. -أنا غلطان، كان لازم أسيبك مرمية قدام العربية. -تصدق إنك وقح. -تصدقي إنك لسانك طويل والله. -تصدق هيجي اليوم اللي هبهدلك قدام كل الناس وتنحني ليا.

رفع حاجباً ونظر إليها نظرة انتقام. *** ثم فجأة رن هاتفه. أطلع هاتفه من جيبه، ثم قال: -الو. -ردت وهي تبكي وترتجف: الحقني يا أستاذ، أبوك بيموت. اتسعت عيناه في صدمة بالغة، ثم قال: -بابا بيموت إزاي ده؟ -مش عارفه، لازم تيجي. -حاضر، أنا ثواني وهكون عندك. ركب سيارته مسرعاً، لمعت عيناه بدموعه وهو يسوق بسرعة، يتذكر كل شيء حدث بينه وبين أبيه، وعندما كانوا يمزحون، وعندما كان يتشاجر مع أبيه.

في هذا الوقت القصير مر أمامه شريط بداخله كل شيء حدث بينه وبين أبيه. وصل إلى القصر البغدادي، نزل من سيارته، ثم ركض مسرعاً إلى باب القصر، ثم فتحه وركض لغرفة والده. شاهدها تبكي وترتجف، ثم قال: -عائشة، بابا ماله؟ صرخت قائلة: -مات. تكررت له كلمتها بأذنيه ثلاث مرات. اتسعت عيناه، ثم جلس على ركبتيه بجانب فراش أبيه ومسح دموعه المتساقطة، ثم قال: -بابا. وضع يديه عند رقبته، أحس بنبض.

رسم ابتسامة، ثم أدخل يديه في جيبه مسرعاً وأطلع هاتفه ليتصل بسيارة الإسعاف. *** وصلت إلى بيتها، ثم وضعت يديها على جبهتها من الألم. فتحت باب منزلها، وعندما غلقته واستدارت شاهدت أخاها واقف أمامها. -ما لسه بدري يا هانم. -إياد، أصل الصراحة أنا كنت في... قاطعه بحدة قائلاً: -مش عايز أسمع منك مبرراتك، أكيد هتكدبي. قطب حاجبيه وقال: -سارة، مالك؟ إيه اللي على دماغك ده وايدك متربطة ليه؟

لم تتمالك نفسها أكثر من ذلك وركضت دموعها تنزل من أعينها وتتوالى تلو الأخرى. ركض وأمسكها من معصمها قائلاً: -مالك يا سارة؟ إيه اللي حصلك؟ لم ترد ومازالت دموعها تتوالى تلو الأخرى. أمسكها من كتفيها وهزها بقوة قائلاً: -سارة، مالك؟ فقد أعصابه وهي شاهدت أنه فقد أعصابه لأنها لا ترد. -أصل عملت حادثة. اتسعت عيناه وحدق بها. -إياد، صاحب الشغل حاول التعدي عليا وأنا هربت. وأنا بجري شاب خبطني ووداني المستشفى.

-ابتلاع ريقه بصعوبة وقال: -إنتي بتكلمي جد؟ -آه. -والله ما أنا سايب حقك. -لا، أرجوك. ده راجل أعمال يعني لا أنا ولا إنت نقدر له. أنا معتش راحة الشغل. -لا، حقك هيجيلك. -لا، أرجوك لو بتحبني. ده واحد كبير في السن. أرجوك يا إياد بلاش تهور. أنا مش مستغنية عنك. وحياتي عندك. -حاضر يا سارة. *** خرج الطبيب من العناية المركزة. ركض مسرعاً أمامه وسأله: -بابا عامل إيه؟ -في غيبوبة للأسف. عندنا أمل 30% بس. أنزل رأسه للأرض حزيناً.

-آدم بيه، ربنا رحمته كبيرة. متزعلش وامسح دموعك. وأتى الصباح. لم تنم أبداً. سهرت تفكر ماذا ستفعل؟ هل ستجد وظيفة أخرى؟ قررت بعد تفكير طوال الليل أنها ستذهب لتبحث عن عمل جديد. ارتدت ملابسها، وبعد أن أتت الساعة 11 صباحاً اتجهت لباب منزلها. أتى صوت من خلفها. استدارت وقالت: -إياد. -نعم. -كنت بتقول إيه؟ -بقولك رايحة فين. -هدور على شغل. -لا. -إياد، هدور في الكافيهات، أماكن محترمة. -سارة، قولت لأ.

-إياد، أرجوك متدخلش. أنا بحبك ولازم أعمل كده عشانك، فخليك بعيد. -سارة، أنا أدخل زي ما أنا عايز. أنا بخاف عليكي أكتر من نفسي. ذهبت ووقفت أمامه، ثم وضعت كفيها على خديه وقالت: -أخويا حبيبي، متقلقش، أختك راجل. -سارة، أرجوكي بلاش. -إياد، أنا ماشية. لو اتأخرت اعرف إنها لقيت شغل واستلمته النهاردة. *** رن عليه، وبعد دقائق أتى صوت شاحب: -إيه مالك يا آدم؟ -بابا تعبان يا يارا، وفي المستشفى. -بجد؟ -آه.

-طب إن شاء الله هيكون كويس. فكها بس، هستناك في كافيه النجوم. -يارا، مفيش إحساس. بقولك تعبان إزاي هسيبه؟ -يعني قعادك معاه هيعمله حاجة؟ آدم، أنا مستنياك. لو مجتش، هروح مع أي boy friends. هتيجي ولا لأ؟ -هاجي. *** وصلت "سارة" لكافيه النجوم، ثم دخلت وجلست على كرسي، ثم أتى شخص من العاملين سألها: -تشربي إيه حضرتك؟ -أنا مش جايه أشرب حاجة. أنا عايزة شغل. -شغل؟ -آه. -طيب، تعالي معايا حضرتك لغرفة المدير. -أوك.

ثم ذهبت لمدير الكافيه ودخلت غرفته، ثم قال العامل: -حضرتها عايزة شغل هنا. -اتفضلي. امشي إنت. ثم جلست. -أنا ممكن أشغلك شهر واحد، لأن هنا في أحد العمال واخد شهر إجازة. قولتي إيه؟ انتشرت السعادة على وجهها. -أكيد موافقة. ممكن أبدأ شغل من الوقتي؟ -أكيد طبعاً لو حابة كده. ماشي. -شكراً جداً. *** أتت وانتظرت حبيبها، وأخيراً أتى وجلس بجانبها. -آدم، وحشتني. -إنتي أكتر. -طب تطلب إيه؟ -أي حاجة. -طيب. أتت سارة، ثم قالت تطلب إيه؟

أحس آدم أن الصوت سمعه من قبل، رفع وجهه واتسعت عيناه وحدق بسارة. وعندما شاهدته سارة، حدقت به. لاحظت يارا وقالت: إيه؟ -لا، لا، ولا حاجة يا يارا. -أوك. -ابتلاعت ريقها وقالت: -تطلبوا إيه؟ سبق آدم يارا بالحديث وقال: -من الذوق يا آنسة تعطينا المنيو اللي فيه المشروبات. -رفعت حاجباً وقالت بابتسامة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...