عندما سمعت سارة، تركت الهاتف من يديها ووقعت فاقدة الوعي. خرج آدم من غرفته وشاهد سارة على الأرض. اتسعت عيناه ونزل مسرعًا من على الدرج، ووقف أمامها وجلس على ركبتيه ورفع رأسها على يديه. "سارة... سارة... تركها وذهب مسرعًا ليحضر مياه. جاء ومعه كوب من المياه، بلل يديه وهز يديه فوق وجهها. فاقت، وعندما شاهدت آدم، نزلت الدموع من عينيها. أمسكت آدم من معصمه وقالت بأسلوب مخيف وهي ترتجف: "آدم... بابي... امتلكه الخوف وقال مسرعًا:
"ماله عمو؟ "عمل حادثة." اتسعت عيناه في صدمة بالغة. "إزاي ده؟ "السكرتيرة الجديدة بتاع مكتبه هي اللي قالتلي." *** ذهب آدم لمكان الحادث بإصطحاب سارة. وصل هناك ورأى الجميع محاوطين سيارة. خرج آدم من سيارته مسرعًا وسارة أيضًا. شاهد سيارة عمه بجانب البحر، فاتسعت عيناه. لمعت عيناه بدموعه. وضعت سارة يديها على فمها منصدمة عندما رأت سيارة أبيها بجانب البحر. دفعوا الاثنين الناس ليدخلوا. شاهدت سارة ساعة أبيها بجانب السيارة.
نزلت على الأرض وأخذتها ووقفت. قالت بتلعثم والدموع تملأ وجهها: "دي ساعة بابي." نظر آدم للساعة التي بيدها. شاهد باب السيارة مفتوحًا. فقال أحد الناس الواقفين: "إنا لله وإنا إليه راجعون. العربية مكنش فيها فرامل باين، والراجل كان بيحاول يوقفها وشفناه وهو بيفتح الباب وبيحاول ينط لكن وقع في البحر، والعربية اتخبطت في الشجرة. الغواصين زمانهم جايين." وقعت سارة على الأرض وقالت بصوت عالٍ:
"لا ياربي، كله إلا أبويا. هو كل حاجة ليا، أنا مشبعتش منه." علم آدم أن هذه الحادثة ليست صدفة، بل أحد قد فعلها. ضغط على أسنانه بقوة وأخفى حزنه بداخل قلبه. حاول أن يمنع دموعه أن تتساقط ولكن فشل. أمسك ذراع سارة ليجعلها تقوم من الأرض وأسندها. وصلها للسيارة وركبت معه. وهو يسوق يفكر من الذي له الغرض بقتل عمه. يسمع بأذنه صوت بكاء بنت عمه. وسارة قلبها يتقطع على فراق والدها. وصل آدم للقصر وخرج وأسند سارة ودخل القصر بها.
"مش هاخد عزى عمى غير لما أجيب اللي قتله." "آدم، متقولش كده. الغواصين هيطلعوا بابي وهيطلع عايش، محدش قتله." "عمي مات، ومش هاخد العزا غير لما أجيب حقه." صرخت سارة بوجهه وقالت: "أبويا عايش." "أنا هروح البحر بنفسي وأطلعه." استدارت. أمسكها آدم من معصمها. "سارة، اهدى." "لا يا آدم، أنا مش هستنى الغواصين. أنا هروح، ده أبويا." "يا سارة، اعقلي. حتى لو فضل 10 دقايق في البحر هيكون مات." "متقولش كده، هو مامتش." صمتت برهة.
"تصور الحياة من غيره؟ مين اللي هيحل مشاكلنا؟ مين؟ مين اللي هينصحنا؟ ومين اللي هيحسسنا بالحنيه ويعرفنا الصح من الغلط؟ بابايا بيعرف يميز الناس الوحشة من الحلو بنظرة واحدة منه. أنا لا يمكن هسيبه، يا نموت مع بعض يا نعيش مع بعض." "سارة، مفيش خروج." "آدم، أنت مشفتش مني جنان؟ فبلاش أجنن عليك." قال بغضب وبصوت مرعب: "انتي شكلك مش هتنفذي الكلام وأنا مش ناقصك." فحملها بين ذراعيه. حاولت أن تجعله يتركها ولكن مصمم على رأيه.
أدخلها غرفتها وألقاها على فراشها وخرج وأغلق الباب. ازداد حزنها عندما حبسها آدم وأغلق الباب عليها وأخذ المفتاح. شاهدت صورة أبيها التي وضعتها على الحائط. قامت من فراشها وأخذتها وحملتها بين يديها. ظهر تحت عينيها مسرعًا سواد شديد. نزل آدم من الدرج وجلس على الأريكة. بكى بصمت وكان لا يريد أن يبكي أمامها وأن يظهر حزنه أمامها لأنه يجب أن يمنحها الصبر. أحس بوجع شديد بقلبه.
لم يحزن هكذا على أبيه وتوعد بالانتقام للشخص الذي قتل عمه. *** أتى الليل ولم تصل له أي أخبار عن عمه. وهو يريد أن يذهب لمكان الحادث ولكنه خائف على ابنة عمه أن تهرب. ظل جالس يراقبها. رن هاتفه فأطلعه من جيبه مسرعًا ومسح دموعه ورد قائلاً: "آلو." "آلو... آدم بيه، الصراحة إحنا حاولنا كل جهدنا، لكن جثة عمك مش لاقينها." ألقى هاتفه بقوة على الأرض أدى إلى كسره. قال بصوت مرتفع وغاضب: "عائشة... عائشة."
عندما سمعت عائشة صوته ركضت مسرعًا. "نعم يا فندم." "ساعة عشان تيجي؟ "أنا جيت بسرعة." "انتي كمان هتردي عليا؟ "أنا آسفة." "روحي حضري العشاء لسارة." "وحضرتك؟ "وانتي مالك؟ "أنا آسفة." ثم استدارت. وحدثت نفسها بصمت: "والله أنا زعلانة أوي إنو مات. وأول مرة آدم بيه يتنرفز عليا كده، شكله حزين أوي. مكنش حزين كده على موت أبوه. هو بيحاول يبين إنو مش حزين، لكن باين أوي. ربنا يصبركم، كان راجل طيب أوي." *** صعد آدم وعائشة خلفه.
فتح آدم باب غرفة سارة. وأخذ من عائشة العشاء. وأغلق الباب برجليه بعد أن دخل. وضع الأكل على فراش سارة. فرأى بيديها صورة والدها ونائمة. فسحب منها الصورة. ففتحت عيونها. "انت إزاي تاخد الصورة؟ "سارة، أنا جبتلك العشاء." حدقت فيه. "مش عايز آكل." "سارة، بلاش عناد." قامت من فراشها وحملت صينية العشاء وألقتها على الأرض. اتسعت عيناه من تصرفها. عض على شفتيها بقوة. "ليه عملتي كده؟ "آدم، أنت ليه كاتم في قلبك الحزن؟
أنت مفكر إن بطريقة ديه هتصبرني؟ ثم أمسكت يديه وشدته بقوة وأوقفته أمام مرآتها. "بص لنفسك شكلك إزاي، متحاولش تكتم في نفسك. صدقني هيجرالك حاجة. أنا بابي عايش، والله عايش. قلبي بيقولي كده وقلبي مستحيل يكذب، زي ما قلبي حبك وحاولت أكذب قلبي وفعلاً كذبته، بس طلعت فعلاً بحبك وقلبي صادق. آدم، أنا مش هخليك تضيع مني، متعملش في نفسك كده، بابي عايش." عانقها. وعندما عانقها ظهر صوت بكائه. وعانقه أيضاً سارة.
وعلمت سارة أنه كان يخفي في قلبه بركاناً من البكاء، وبكت أيضاً. *** بعد أن أعطاها منوم لتنام وتسترخي. قرر أن يذهب لمكان الحادث. وهو بطريقه لباب القصر. شاهد الهاتف ملقى على الأرض. وأخذ الهاتف وفتحه. لفت انتباه خلفية الشاشة الرئيسية، فهي صورة تجمع بين سارة وشخص لم يعرفه. اتسعت عيناه في صدمة بالغة. فراح يعبث بالهاتف في عصبية ليري مزيداً من صور جمعت سارة بشخص لم يعرف في شتى الأوضاع الغرامية الرومانسية.
فألقى الهاتف على الأرض بقوة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!