عيناها ما زالت متسعة عندما سمعت أسئلته، فتساقطت دموعه وابتلعت ريقها بصعوبة وقالت: -وأنت يهمك في إيه إذا كنت بحبك ولا لأ؟ -أكتر حاجة تهمني في الحياة أعرف إذا بتحبيني ولا لأ. جمعت كل شجاعتها وقالت بصوت عالٍ: -أيوه أنا بحبك. ثم استدارت وركضت، وركض خلفها ليلحقها. وصلت إلى غرفتها وأغلقتها وأسندت ظهرها على الباب ووقعت وجلست جلسة القرفصاء وظلت تبكي. وصل إلى غرفتها ودق على الباب: -افتحي يا سارة. -مش فاتحة.
فذهب إلى غرفته وفتح الباب الذي بين غرفته وغرفتها ودخل غرفتها. وعندما شاهدته أخفضت رأسها. جلس بجانبها وربت على كتفيها: -ممكن أعرف أنتِ بتعيطي ليه دلوقتي؟ -عشان أنت قدرت تنتصر عليا. قهقه، ثم قال: -الحب ما فيهوش انتصارات ولا حتى فيه خسارات. الحب حاجة جميلة محستهاش غير وأنا معاكي. مش عارفة حبيتك ليه، أكمنك ما فيكيش حاجة مميزة. رفعت وجهها وحدقت فيه. رسم ابتسامة وقال:
-على فكرة بهزر، أنتِ فيكي حاجات كتير مميزة زي جرأتك، نظراتك الحادة، عندك أكتر من رد على حاجة واحدة، ورد يحسس اللي قدامك إن لسانه عجز، وجمالك. أنتِ كلك مميزة. رسمت ابتسامة لتبادله نفس ابتسامته. مرر كفيه على شعرها وقال: -طيب هنجوز إمتى بقى؟ بس أوعي تعملي لي مقلب زي بتاع الخطوبة. -لأ اطمني، خلاص كده كفاية عليك. ضحك. -على فكرة ما فيش خطوبة. قطبت حاجبيها. -لأ طبعًا، أنا من حقي يتعمل لي خطوبة.
-لأ ما أنتِ ممكن تعملي لي مقلب. -أوعدك معاش هعمل لك مقالب. -ممكن سؤال؟ -اسألي. -يارا بنسبالك إيه؟ -يارا عارفة إنها بنسبالي صديقة مش أكتر، بس لما هي طلبت إننا نتجوز راجعت حساباتي وعرفت إني ما بحبش غيرك. أنتِ فاكرة لما طلعت من المكتب ولما كلمتك وقولت لك إني مش بحبها وإن في قلبي واحدة تانية؟ الواحدة التانية دي كانت أنتِ. بحبك من أول يوم شوفتك فيه. تعرفي من ساعة ما عرفتك وأنا بفكر فيكِ. ابتسمت وعانقته وهو تبادلها العناق.
بعد أن خرج آدم من غرفتها، جاء لها اتصال. فأخذت هاتفها وشاهدت الرقم الذي يتصل بها ليس مسجل. فردت وقالت: -الو. -أيوه يا سارة. قطبت حاجبيها. -مين؟ -أنا يارا. اندهشت وقالت: -أنتِ عايزة إيه؟ فبدأت تمثل البكاء ليدل أن صوتها يبكي.
-أرجوكي يا سارة، آدم وعدني بالجواز وأنا بحبه أوي، مقدرش أعيش من غيره. ربنا مش هيبركلكم في جوازكم، كمان لو جوزتيه ربنا مش هيسيب آدم من غير ما يعاقبه على تمن كسرة قلبي، وهيرزقكم ببنت ويتكسر قلبها زيه وتتعذب سارة. أرجوكي رجعيني لآدم، أنا مقدرش أعيش من غيره. قالت بنفاذ صبر وغضب: -آدم ما وعدكِش بالجواز، هو بيعتبرك صديقته، هو اللي قالي كده. -سارة حرام عليكي. لم تستمع سارة ليارا حتى تنتهي من حديثها وغلقت المكالمة.
جلست سارة على فراشها تفكر في حديث يارا. نزلوا الاثنين سوياً في المساء، حديقة القصر. وقفوا أمام الزهور. قرب منها وحاوط خصرها ثم قرب جبهته من جبهتها وقال لها: -بحبك. لأول مرة تسمع من آدم هذه الكلمة، كأن قلبه هو الذي يتحدث. فأنفاسها تسارعت واهتز بدنها، وأخفضت رأسها وحاوطت بيديه عنقه ورفعت رأسها وقالت بتلعثم: -أنا هفضل أحبك لآخر يوم في عمري، وعمري ما هجوز غيرك ولا هرضى أعيش مع حد غيرك. رسمت ابتسامة ورفرف قلبه من السعادة.
اتبعت حديثها: -بس أنا ما أقبلش آخدك من إنسانة بتحبك ومقدرش أعذب قلب، وممكن الإنسانة دي تموت لو أنت اجوزتني. يبقى أنا كده ماليش قلب. اتسعت عيناه في صدمة بالغة وحدق فيها غير مصدق. ثم سحبت يديها من عنقه وأمسكت يديه الذي على خصرها وسحبتها واستدارت وأرادت أن تذهب، ولكن أمسك يدها. استدارت مرة أخرى وترك يديها. شاهدت عينيه داخلها غضب كبير. تمالك أعصابه وقال: -سارة أنا بحبك أنتِ. يارا ما تستحقنيش، يارا طماعة. -بس هي بتحبك.
قال بهدوء مرعب: -أنتِ لو بتحبيني ما كنتيش تفكري إنك تسلميني لواحدة زي دي. ثم اتبعه حديثه بغضب: -أنا هسافر يا سارة، أنا زهقت من الحياة دي ومنك كمان، مرة تقولي لي بحبك ومرة لأ، ومرة تقولي لي بحبك بس مش هقدر أكسر قلب واحدة. أنتِ بتتسلّي بيا، أنا مش لعبة في إيدك. أنا هسافر يا سارة، هسافر ومش هقولك رايح فين. أنا خلاص كرهت الحياة بسببك.
وهي تسمع حديثه وبداخلها بركان من الحزن لأنها لا تريد أن تؤذي آدم بأن الله لا يبارك بزواجهم أو تلد ابنة وينكسر قلبها، ولم تعلم أن يارا تخدعها. اتبع حديثه: -أنا مسافر وما فيش قوة في الأرض هتمنعني من كده، لا عمي ولا حتى أنتِ. -آدم أنا والله بحبك جدًا وعمري ما أقبل إني أكون زوجة حد غيرك، بس أنت مش ليا. -أموت نفسي عشان أريحك وأريح يارا. -آدم اهدى.
-سارة والله العظيم لو ما جوزتنيش دلوقتي وجيتي معايا للمأذون هسافر ومش هرجع أبدًا ولا هتشوفي وشي تاني. اتسعت عيناها في صدمة بالغة. -آدم أرجوك اهدى ونتفاهم. -ما فيش تفاهم ما بينا. أنا هطلع ألبس دلوقتي وهنزل، لو نزلت ولقيتك ملبستيش هعرف إنك رافضة وهسافر ومش هتشوفيني تاني. -آدم. ولم يستمع لها وذهب. -يا ربي أعمل إيه؟ ورن هاتفها، فأخرجت من جيبها. وأتى صوت السكرتيرة.
ثم قالت عندما سمعت، سارة تركت الهاتف من يديها ووقعت فاقدة الوعي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!