خرجت يقين وهي تبكي، وعرفت أن كلام لينا حقيقي، وحست أن قلبها يوجعها وتريد أن تصرخ من الألم. تأكدت من حبها لغيث، ولكنها اتصلت بإسلام. "يقين، أخيراً كلمتيني! " قال إسلام بفرحة. "أنا آسفة." قالت يقين ببكاء. "يقين، تبكين لماذا؟ ما بك؟ " سأل إسلام بقلق. "أنا مخنوقة أوي يا إسلام. أنا آسفة إن ضايقتك بكلامي وأفعالي، وكنت أنانية. أنا آسفة." "يا حبيبتي، اهدئي. أنا أغور في ستين داهية، بس ما تبكيش. إيه اللي حصل؟
"محصلش حاجة. أنا بس كنت عايزة أقولك آسفة. باي." "يقين، يقين! " قفل إسلام. ذهبت يقين إلى النادي وفضلت تجري وهي تبكي، ولم تتخيل أنها سببت كل الألم هذا لإسلام. وما زالت تخاف على غيث أن يحصل له شيء بسببها. عند لينا، ظل بالها مشغولاً على أحمد، الذي كان المفروض أن يعود منذ ساعة، وقلبها مقبوض. فجأة سمعت صوت موبايلها، اتخضت، وطلع إسلام. "إيه يا إسلام؟ "يقين مالها يا لينا؟ "مالها إزاي؟
"كلمتني وهي منهارة وتقول إنها آسفة، وبعدين قفلت التليفون." "يوووه، غبية! إنتي اتخانقتي معاها وخرجتي؟ " قالت لينا بضيق. "ملقتيش غير يقين اللي تتخانقي معاها؟ وإنتي عارفة بيحصلها إيه كويس؟ بسببك منهارة وأنا بعيد مش عارفة أعملها إيه." قال إسلام بعصبية. "ما هي معاملتكم البسبوسة دي اللي دمرتها. مبقتش عارفة تتعايش مع الناس ولا تحب ولا تتأقلم. بقت أقل كلمة تضايقها وتبكي وتهرب." "من إمتى بتتكلمي كده؟
إيه اللي حصل لدرجة إنك تقلبي عليها وهي توصل للمرحلة دي؟ " سأل إسلام بصدمة. حكت له لينا اللي حصل. "فـ هي حاسة بالذنب لأنه رايح وهو فاقد الأمل في الحياة، وفي نفس الوقت بتحبه، بس بتكابر وخايفة كمان تخسرني." قال إسلام بحزن. "آه. معرفش هتفضل كده لحد إمتى؟ بتضيع كل اللي بتحبهم وتفضل تهرب خوفاً إن يبعد عنها." "براحة عليها يا لينا وشوفيها راحت فين، ومتخليهاش تضيع غيث منها. وأنا معاها، مش هسيبها." قال إسلام بدموع. "إنت زعلت؟
أنا آسفة." "لا مزعلتش. شوفي يقين راحت فين، وابقي طمنيني. باي." "أنا مالي النهاردة؟ بضايق كل الناس. وكمان فين أحمد؟ اتأخر ليه؟ " قالت لينا بضيق. سمعت دوشة وخرجت، وشافت إن الكل رجع من المأمورية ما عدا أحمد وغيث. قلبها اترجف للحظة، وشافت آدم داخل. "آدم باشا، إيه الأخبار؟ "الحمد لله يا لينا باشا، كل حاجة تمام. قبضنا عليهم كلهم. أي نعم في مصابين، بس حالتهم مستقرة." "فين أحمد وغيث؟ "أحمد وغيث... " قال آدم بحزن.
"حصل لهم حاجة؟ " سألت لينا بدموع. "في كتير مصابين عندنا، بس أحمد بخير، ولكن... "إنت بتقطع ليه؟ اتكلم! "غيث اتصاب، وأحمد معاه." "المستشفى إيه؟ "المستشفى بتاعتنا." "تمام." وصلت المستشفى وسألت على المصابين، وطلعت لقيت أحمد قدام أوضة العمليات. "أحمد، إنت كويس؟ " قالت لينا بفرحة. "الحمد لله. غيث هو اللي متصاب. وقع قدامي بينزف. أول مرة أتحط في موقف زي ده. صاحبي متصاب وبيوصيني." "اهدأ يا حبيبي، هيبقى كويس بإذن الله."
"يقين فين؟ هو وصاني عليها كتير، عايز أول لما يخرج تبقى قدامه." قال أحمد بتذكر. "يقين مختفية، معرفش فين." "اتخطفت تاني؟ " قال أحمد بصدمة. "لا لا، بس أنا وهي اتخانقنا، وهي حساسة زياده عن اللزوم ومشيت وقافلة تليفونها." "يعني مروحتش؟ "لا." "ليه يا لينا بس؟ أحسن تتخطف تاني." "معرفش بقا، هو اللي حصل." عند يقين، فضلت تجري أكتر من ساعتين. وفجأة وقف قدامها محمد. "نعم؟ " قالت يقين بنفس متقطع. "كفاية، هتتعبي. يلا روحي معايا."
"لا مش هروح. ابعد عني." "يقين، إنتي بقالك ساعتين بتجري." "وهفضل أجري لحد ما نفسي يتقطع، لحد ما أرتاح. سبني يا محمد." قالت يقين ببكاء. "طيب، تعالى. هكمل معاكي." فضل يجري معاها، وفجأة وقعت من طولها. شالها ووصل بيها بيت ريهام. "حصلها إيه؟ " قالت ريهام بخضة. "بقالها تلات ساعات بتجري وبتعيط، وفجأة أغمي عليها." "إيه اللي وصلها للحالة دي؟ "معرفش، أنا بالصدفة شفتها في النادي." "ربنا يستر." "إيه أخبار دراعك؟
"موجعني أوي. الحيوان ضربني بالنار." "ما إنتي اللي غبية، ربطتي واحد واحد، وفكيتي واحد، وكان في مواجهة، وفي الآخر تقتلِيه؟ طب ليه؟ "بحب أديله فرصة يدافع عن نفسه ويحس بالعذاب." "وهو ضربك بالنار؟ "وأنا عملت إيه؟ دلقت على وشه ميه نار خالص عشان ميعرفش يعمل حاجة تاني، لدرجة إن التالت سلم نفسه من غير مقاومة. خاف." "هنخلص إمتى من الحوار ده؟
"لما أخف. وعلى الأقل يكون عدلي استوى. فرحانة وهو بيلف حوالين نفسه وماشي بحراسة أربعة وعشرين ساعة." "سبهولي." "قولتلك لأ. مش هتدخلي في الموضوع ده. ده ثأر. أنا لوحدي. كفاية إن سيباك تجيبلي معلومات." "ثأرك خد ثأري. متنسيش اللي مات ده يبقى أخويا، مش صاحبي." "اقفل على الموضوع ده." قالت ريهام بدموع. "أنا خايف عليكي. حسي يا ريهام. أنا بحبك ومش هسمح لحد يأذيكي. بمجرد ما تخلصي حقك، هنهرب." "بتحب واحدة بتخاف؟ ست بتحب ست مريضة؟
بتحب واحدة قاتلة؟ بتحب مين بالظبط؟ "بحب إسما اللي استحملت كل ده وسافرت وكملت تعليمها، ومفيش حاجة متعلمتهاش، وغيرت اسمها عشان ترجع وتاخد حقها، ومحدش عارف يثبت حاجة عنها." "مينفعش يا محمد." "هينفع. أوعي مرة تاني تقوليلي بتخاف. إنتي ست الستات، تاج فوق راسي. فاهمة؟ عند لينا وأحمد، غيث خرج من العمليات. "يقين لازم تظهر قبل ما غيث يفوق." قال أحمد. "أنا قلقت أوي. كلمت منى، قالت مرجعتش." "لو حصلها حاجة، غيث هيقتلني."
"متقولش كده، ده أنا يحصلي حاجة." "فكري بقا، ممكن تروح فين؟ كلمي إسلام، ممكن يعرف." "لقتيها؟ "مش عارفة أوصلها. فكر معايا، راحت فين؟ "ي المدافن، ي الكافيه اللي بنقعد فيه. مع إن أشك. ي في النادي." "طيب، هسأل في الأماكن دي وهرد عليك." "طيب." "أنا هروح أسأل في الأماكن دي." "قوليلي فين العناوين، وأنا هبعت حد." "طيب، مدافن اللي *** على طريق ***، وكافيه ****، اسأل جرسون اسمه ***، هو عارف يقين." "طيب."
فضلوا مستنيين كام ساعة، وبعدين دخلوا لما غيث فاق. "حمد الله على السلامة." قال أحمد بفرحة. "الله يسلمك." "حمد الله على السلامة يا غيث." "يقين فين؟ بصوا لبعض وسكتوا. "بقولكم، يقين فين؟ " قال غيث بقلق. "محدش قالها الخبر عشان لينا بتقول إنها كانت قلقانة عليك، ومردناش نقولها غير لما تفوق." قال أحمد بمقاطعة. "عايزة أشوفها." "حاضر، بكرة، لأن خلاص الزيارة قربت تخلص." "طب أكلمها." "ما قولنا بكرة ياعم، وكفاية كلام وارتاح."
"إنتوا مخبيين إيه؟ فين يقين؟ " قال غيث بشك. "ولا مخبيين ولا حاجة." قطع كلامهم تليفون أحمد. توتر، وكان هيستأذن، بس غيث وقفه يرد قدامه. "أيوه." "يا باشا، سألت وطلع إنها راحت النادي، وبعدين واحد خدها ومشي." "أخدها إزاي؟ "لما شفت الكاميرات، طلعت إنها فضلت تجري أكتر من ساعتين، وفجأة في واحد وقف معاها. معرفش بيضايقها ولا إيه، لأنها كانت بتبكي. وبعدين كمل معاها جري، وبعدين أغمي عليها، شالها ومشي."
"طيب، استنى خليك معايا." قال أحمد بعصبية. "معلش يا غيث، هشوف فيه إيه وجاي." خرج وبعد عن الأوضة. "مينفعش أعمل كده، فين التصاريح؟ أكيد مش همشي ورا الكاميرات بدون إذن نيابة، أو قبل ما يعدي 24 ساعة." "خلاص خلاص، هبعتلك لينا." دخل الأوضة لغيث، وأخد لينا برا. "تروحي النادي وتمشي ورا الكاميرات، لأن مش فاهم يقين مخطوفة ولا تعبانة. في الحالتين مصيبة. وغيث لو عرف هيتعب." "مال يقين؟ " قالت لينا بصدمة.
"وحياة أمك مش وقته." قال أحمد بضيق. "بسببي." قالت لينا بدموع. "لا لا، اهدي يا حبيبتي، ومتقلقيش. هي من اللي فهمته إنها تعبانة، مش مخطوفة. روحي بس ودوري." "طيب." مشيت لينا وفضلت تمشي ورا الكاميرات، ومعرفتش توصل لحاجة، لأن فيه أماكن كتير ملقتش كاميرات. واستغربت، لأن الطريق اللي ماشي فيه مفهوش مستشفيات. أما أحمد، مش لاقي كلام يقوله لغيث، وكل شوية يحور. دخلوا على تاني يوم، وأحمد ولينا موصلوش لحاجة. ومنى بتنوح.
"بقولك، يقين فين؟ من امبارح مش مظبوطين، ولينا اختفت. ليها؟ "معرفش حاجة عنهم." "كلمي لينا وافتحي الاسبيكر." "ليه؟ "يلا." "إزيك يا لينا؟ "زفت. تابعت مفي... " قالت لينا بضيق. "ليه بس كده يا حبيبتي؟ " قال أحمد بمقاطعة. "حبيبتك إيه بس؟ من امبارح مش لاقينها، ومنى وإسلام راميين اللوم عليا، ولسه لما غيث يعرف." "يعرف إيه؟ " قالت لينا بصدمة. "لا أقول." قال أحمد بضيق. "بقولك إيه؟ قفل أحمد وقال له كل حاجة.
"يقين مختفية من امبارح وأنا معرفش؟ تعبت واتخانقت مع لينا بسببى، وأنا كل ده هنا؟ " قال غيث بعصبية. "أقولك إزاي وأنت تعبان؟ بس متخافش، هي مش مخطوفة. ظاهر في الكاميرات، أنا كنت بكلمها وبتعيط وتعبت وخدها." "افرض عملها حاجة؟ ولو مش مخطوفة، بقالها يومين مختفية ليه؟ "معرفش." "أنا هعرف." قال غيث وهو بيقوم. "إنت تعبان، مينفعش." قال أحمد بصدمة. "لو مكانها لينا، كنت هتسيبها؟ أوعى من وشي." عند يقين، بدأت تفوق، وجنبها ريهام.
"كل ده نوم؟ " قالت ريهام بابتسامة. "حصل إيه؟ " قالت يقين بتعب. "ولا حاجة. انهيار عصبي وقلة تغذية." "بقالي قد إيه؟ "من امبارح يا ستي." "إيه؟ فين تليفوني؟ " قالت يقين بخضة. "محمد، محمد." "إيه ده؟ فوقتي؟ حمد الله على السلامة يا يقين." "الله يسلمك. فين تليفوني؟ "أتفضل." قال محمد بتوتر. "سبني لوحدي معاها الأول." "مش وقته كلام. عايز أطمن على غيث." "ما هو ده اللي هتكلم فيه." "حصله حاجة؟ " قالت يقين بقلق.
"طالما بتحبيه، ليه متبقيش معاه؟ يقين، مضيعيش عمرك. الحب بيجي مرة واحدة بس. إنسي الماضي، إنسي أهلك، إنسي كل حاجة، بس متنسيش حبك." "حصلي إيه؟ " قالت يقين بدموع. "اتصاب وفي المستشفى." "لا، بسببى. أنا بحبه، مردتش أقولها. كبريائي منعني. خوفي من الماضي ضيعني." "اهدأ، بقولك اتصاب، بس هو دلوقتي كويس." "وصلتني معلومات إن ساب المستشفى يدور عليكي، لأن فاكر إنك مخطوفة." قال محمد وهو يدخل عليهم. "خرج تعبان، جيبي تليفوني بسرعة."
عند غيث، بيشوف الكاميرات، وعرف إن ده محمد اللي كانت معاه في العربية قبل كده. وقبل ما يطلبه، كلمته يقين. رد بلهفة وحب. "يقين، إنتي فين؟ "غيث، أنا آسفة." "بقولك إنتي فين؟ مش مهم إيه حاجة حصلت." "أنا تعبت، ودلوقتي كويسة. أنا قريبة من **." "أنا جاي حالا. متتحركيش." قال غيث بلهفة. "مقولتلوش ليه يجي هنا؟ " قال محمد باستغراب. "مش عايزاه يعرف حاجة. أنا نازلة." "يقين، لو بتحبيه، قوليله. الحب بيجي مرة واحدة. إنسي الماضي."
"شوف مين بيتكلم." قال محمد بضيق. نزلت يقين وقفت تستناه. أول لما نزل غيث، ورغم تعبه، أول لما شافها جرى عليها وحضنها جامد. والغريب إن يقين مبعدتوش. "آسفة، آسفة. كل ده بسببى." بعد غيث وبتعب: "اششش، المهم إنك كويسة. كان هيحصلي حاجة." "غيث، أنا بحبك، بحبك أوي. مش قادرة أكابر ولا أنكر. كان هيحصلي حاجة لما بعدت." "وأنا بعشقك يا يقين. أخيراً يا يقين نطقتي. طلعتي روحي." حضنها غيث جامد وشالها.
"أوعي تبعد عني يا غيث، والله مش هستحمل." "مقدرش يا قلب غيث." نزلها وبعدها من حضنه، أول لما الألم زاد. ويقين اتفاجأت بالدم اللي على قميصه. "غيث! " قالت يقين بصدمة. "اهدي، متقلقيش." قال غيث وهو يقع بين يديها. "إنت بتنزف؟ غيث، متسبنيش عشان خاطري." "اهدي، كلمي الإسعاف." كلمت يقين الإسعاف، وغيث فقد الوعي. وصلوا المستشفى، غيروا على الجرح، وركبوا محاليل لحد ما فاق. "يا خي، حرام عليك بقا. قلقتنا." "لسه بتبكي؟ "أنا السبب."
"قولتلك كفاية عياط. إنتي ملكيش ذنب. أقولك ده أحسن إن حصل كده. دي جاتلي بفايدة." "طيب، اسكت." "أنا آسفة." "متتأسفيش على حاجة. إنتي مغلطيش فـ... " لم تكمل كلامها وتليفونها رن. ردت بسرعة. "إيه يا عمرو؟ وصلت لحاجة؟ "آه يا يقين، مصايب. بكلمك من امبارح مش بتردي. تعالي بسرعة." "طيب، طيب." "غيث، آسفة. أنا لازم أروح المشرحة دلوقتي." "إيه؟ " قال غيث بقلق. "معرفش، بيقول مصيبة." "ابقي طمنيني."
قربت منه: "عشان خاطري، متتحركش كتير." "وإنتي مش قاعدة؟ مش هتحرك. بس معتقدش لما تيجي هيحصل إيه." قال غيث بحب. "أنا ماشية." قالت يقين بخجل. وصلت يقين المشرحة. "إيه؟ "أهلك ماتوش." وفجأة...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!