مش قادرة أوصف مدى فرحتي إني اكتشفت حاجة مهمة في القضية دي، تعالوا أقولكم على اللي حصل. غيث بصدمة: معنى كلامك ده إيه؟ يقين: معنى كلامي إن المقتولة مش هي اللي نقصدها. غيث: لو مش هي، هتكون مين دي؟ وصاحبة البيت فين أصلاً؟ يقين: بقولك إيه، ممكن أحضر معاك التحقيق؟ غيث: اشمعنى؟ يقين: أنا دارسة علم نفس ولغة الجسد، وممكن من حركات المشتبه فيهم أعرف مين عمل كده. غيث: طب ما إنتي بتقولي مش هي، يعني كل المشتبه فيهم هيكونوا مش هما؟
يقين: بس على الأقل في حد منهم هيكون مشترك في الجريمة دي أو عارف حاجة، وأوعدك إن القضية هتخلص بسرعة. غيث: تمام، على العموم أنا هبدأ بكرة في التحقيق، يكون ابنها جاه. يقين: وكمان مش عايزة حد يعرف إن القتيلة مش هي. غيث: أكيد طبعاً، أنا كنت هطلب منك كده. يقين: طيب، عن إذنك عشان معايا شغل.
روحت على المشرحة وأول ما دخلت جبت الجثة، مع إن خلاص خلصت شغل فيها والمفروض أمسك حاجة تانية، بس حسيت إن لو اشتغلت تاني ممكن أعرف حاجة تقربنا للي عمل كده. كانت الساعة 3 وعمرو وليندا مشوا. كنت أول مرة أشتغل في المشرحة لوحدي، كنت خايفة جداً. كان أول مرة أدخل المشرحة ولما خرجت الجثة خوفت كأني أول مرة أشتغل فيها، ممكن عشان لسه معرفتش حقيقة الجثة دي لحد دلوقتي. بدأت أشتغل وأنا بترعش لدرجة غلطت كذا غلطة. حسيت إن الجثة بتتحرك
تحت إيدي كأنها مش راضية عن اللي بيحصلها. جبت المصحف وفتحته وحطيته جنبي وفضلت أقرأ قرآن وأنا بشتغل. خوفت أشغل قرآن عقلي تخيل إن في عفاريت ممكن تغضب عليا. بدأت أهدى وأشتغل، بس الجثة خلاص تعبت. عرفت في شغلنا ده إن الناس المقتولة روحها بتكون لسه معلقة، وحسيت إن روحها جنبي وبتمنعني عن الشغل عشان تعبت فعلاً. الشغل متعب جداً. فكرت ومن غير إرادة مني كلمت الجثة،
حبيت أطمنها وقولتلها: "أنا عارفة إنك تعبتي وأنا كمان والله، بس ساعديني عشان نوصل للحقيقة، ووعدك إني مش هسكت غير لما أعرف مين عمل كده". بعد الكلمات دي، مع إنها بسيطة، بس الجثة هديت وأنا كمان هديت وبدأت أشتغل وطلعت خيط تاني من القضية. وفجأة من غير مقدمات حسيت بحد فتح الباب وحط إيده على كتفي، وأنا قعدت أصرخ. ليندا: اهدى اهدى. يقين: ليندا حرام عليكي، مش كفاية الجثة من الصبح هايجة عليا ومش عارفة مالها؟
ليندا: على فكرة إحنا لينا وقت معين نشتغل فيه، كده ي فعلاً هتلاقي الجثث بدأت تهيج معاكي والحكاية بتتعقد. يقين: لا، أنا أشتغل في الوقت اللي أنا عايزه، مبخافش. عمرو: لا والله. يقين: بسم الله الرحمن الرحيم، وهو إنتوا متفقين عليا؟ عمرو: واضح إنك مش بتخافي، وبعدين حد يشتغل وهو في وقت الراحة؟ وكمان مفيش حد معاه؟ أومال لو مكنتيش بقالك يومين شغل. يقين: مش عارفة بقى، بس بفرح لما ألاقي طرف خيط.
ليندا: تفرحي إيه بس، إنتي شغالة مع جثث. عمرو: على فكرة غيث باشا شكر فيكي للمدير، والمدير قرر إنك بعدين تمسكي أي جثة لوحدك. يقين: بجد فرحتيني جداً، بس أنا عايزة منكم خدمة. ليندا: أكيد اتفضلي، إنتي لسه برضه جديدة وفي حاجات كتير هتقف قدامك. يقين: كنت عايزة أوصل لسنها بالظبط. ليندا: بس كده، بسيطة أوووي. عمرو: استنوا، أنا هشوفها. ثم كمل بصدمة: إنتي عملتي إيه في الجثة؟ يقين: ولا حاجة، بتسأل ليه؟
ليندا: الجثث ساعات بترتاح للي شغال فيها، عشان كده منعت عمرو يقرب منها. زينة بهزار: أيوه فعلاً، أنا أتحب. عمرو: إحنا مش بنهزر. يقين بضحك: ههه، في إيه يا جماعة، إنتوا دكاترة عاقلة، عيب كده. عمرو: مش بنهزر على فكرة، أوعى تكوني وعدتيها بحاجة؟ يقين بخوف: لما لقيتها هاجت مني، وعدتها إني هجيب حقها بس تهدا معايا. ليندا بضيق: ليه كده بس؟
الجثة حبتك وخصوصاً بعد ما كلمتيها، ومش هتسيبك غير لما تنفذي وعدك. ويا ريت بسرعة عشان الجثث بتزهق وممكن تتعبك معاها. وكمان لو في أي أسرار تخصها متحكيهاش لحد غير لو هتفيدها. يقين: في إيه يا جماعة، خوفتوني. عمرو: متخفيش، كلنا بنعمل كده في الأول، بس الشغل عودنا. وكمان متقعديش معاها وقت طويل عشان متتعلقش بيكي. يقين: ده أنا بقالي معاها 4 ساعات غير امبارح. عمرو: أظن كفاية كده وامشي.
أصرت إني أقعد وهما قعدوا معايا والجثة رافضة أشتغل فيها وهما قاعدين. اضطريت أتكلم معاها تاني عشان تهدى وقولتلها: "ساعديني عشان ترتاحي، عايزة أعرف سنك بالظبط وبعدين أوعدك هسيبك ترتاحي أخيراً". عرف عمرو يقولي سنها بالظبط وعلمني كمان أعرفه إزاي. أنا كنت بعرف بقرب سنها بس هو علمني أجيبه بالظبط. مشينا، كانت الساعة 8 وكلمني إسلام يطمن عليا عشان كان عارف إني رايحة مكان الحادثة. إسلام: مبترديش ليه؟ يقين: معلش، كنت مشغول.
إسلام: عملتي إيه؟ يقين: الحمد لله، حاسة إني قربت أوصل للنهاية. إسلام: إزاي؟ كنت هبدأ أحكيله، أنا متعودة مخبيش حاجة على إسلام، بس بعدين افتكرت كلام غيث باشا لما قالي المفروض محدش يعرف حاجة عن شغلنا، وكمان ليندا لما قالتلي مطلعش سر الجثة لحد إلا لو كان هيفيدها. سكت ومعرفتش أرد. إسلام: ي بنتي بكلمك. يقين: معلش يا إسلام، مش قادرة أتكلم، عايزة أنام عشان اشتغلت كتير النهارده ومعايا شغل أكتر بكرة.
إسلام بقلق: في حاجة حصلت معاكي النهارده؟ يعني خوفتي ولا حاجة؟ يقين بتوتر: لا لا أبداً، بس اشتغلت كتير. إسلام: طيب، لما تخلصي بكرة كلميني. يقين: حاضر. تاني يوم كنت خايفة، مش عشان أول مرة أحضر تحقيق، بس خايفة لما معرفش أوصل للحقيقة. واللي قلقني أكتر كلام عمرو لو موصلتش للحقيقة. دخلت القسم وأنا متوترة وخايفة. سألت على غيث باشا والصراحة دخلوني المكتب واحترموني جداً لحد ما غيث جه. غيث: أهلاً يا دكتورة، نورتينا.
يقين: أهلاً بيك. غيث: شكلك متوترة. يقين: شوية. غيث: لو عايزة متحضريش وابقى أجيبلك صورة من المحضر، ماشي. يقين: لا لا، أنا مش قلقانة من التحقيق، وبعدين أنا عايزة أعرف لغة جسدهم. غيث بإعجاب: عارفة ي دكتورة يقين، أنا معجب بشغلك جداً. الأول لما عرفت إنك مبتدئة قلقت، بس بعدين شفت فيكي اللي مشفتهوش في ناس شغالة بقالها سنين، واصرارك إنك توصلي للحقيقة، كمان مع إن ده مش تخصصك. يقين: ده واجبي يا غيث باشا.
غيث: بصي بصراحة، أنا مبحبش الرسميات، يعني أنا أقولك ي يقين وإنتي تقوليلي غيث باشا، تمام؟ يقين: إذا كان كده، ماشي يا غيث باشا. غيث: بهزر معاكي، غيث بس طبعاً. وعلى فكرة ليكي عندي خبر بس نخلص القضية دي. يقين: تمام، هنبدأ إمتى حضرتك؟ غيث: حضرتك إيه بس، قولنا غيث..... اشربي العصير ونبدأ بعد شوية. يقين: غيث، ممكن أطلب منك طلب؟ غيث بابتسامة: طالما غيث، اتفضلي. يقين: ممكن لو شكيت في حد أسأله أنا؟
غيث: بصي، أنا مش متعود على كده، بس موافق. ي عسكري دخل. البواب: أفندم ي باشا. غيث بعصبية: إزاي قاعد تحت العمارة ومشفتش حد دخل ولا خرج من العمارة ولا شكيت بسبب اختفائها؟ البواب: ي باشا صدقني مفيش حد غريب خرج ولا دخل، وبعدين الهانم الله يرحمها متعودة تقعد فترة متخرجش. غيث بزعيق: قاعد تحت واتقتلت وتقول محدش دخل ولا خرج؟ عارف معنى كده إيه؟ معنى كده إنك مشترك في الجريمة.
غيث كان بيستجوب الناس بكل ذكاء، الميتة دي هي كان متعصب وبيزعق. خوفت منه جداً، وساعات كان بيسأل كأنه بيتهم حد. كان مقنع لدرجة إن لو مكنتش أعرف الحقيقة كنت ممكن أصدقه. فقت من شرودي على كلام غيث. غيث: يقين، يقين. يقين: ها. غيث: في حاجة؟ يقين: لا أبداً. غيث: تعبتي؟ يقين: لا أبداً، بس إنت غريب جداً، فجأة تكون هادي جداً وفجأة تكون عصبي وعليك طريقة إقناع رهيبة. غيث: شغلنا علمنا كده....
المهم دلوقتي فاضل ابن القتيلة، بس إنتي مش شكيتي في حد؟ يقين: ولا حد، ردهم كان طبيعي جداً، حتى البواب. غيث بتعب: دخل ابن القتيلة. غيث: البقاء لله. ابن القتيلة: سبحان من له الدوام. غيث: قولي بقا إنت مسافر من إمتى؟ ابن القتيلة: مسافر من 8 أيام بالظبط عشان كان معايا شغل عايز يخلص. يقين: كان في مشاكل بينك وبين ست الوالدة؟ ابن القتيلة: لا أبداً، إحنا مفيش بينا أي خلاف. غيث: طب الست الوالدة ملهاش أي أعداء؟
ابن القتيلة: أبداً، أمي ملهاش أعداء عشان تتقتل بالطريقة دي. يقين بخبث: طريقة صعبة مش كده؟ ابن القتيلة: منه لله اللي عمل كده. يقين: تفتكر مين عمل كده؟ ابن القتيلة: معرفش، وحتى لو ليها أي مشاكل مع حد مش هتوصل إنهم يشوهوا وشها كده. غيث بتفكير: امممم، تمام. يقين: سؤال أخير معلش، متعرفش ماما عندها كام سنة؟ ابن القتيلة: يعني في الخمسينات. يقين: امممم، طيب، البقاء لله. غيث: طيب اتفضل. يقين: إيه رأيك؟
غيث: أنا مش فاهم إيه لازمة الأسئلة دي. يقين: الجثة اللي عندي عندها بالظبط 44 سنة، وولدها أصلاً عنده 30 سنة، وهو بيقول أمه عندها 50، وغير كده اتقتلت في وقت واتشوهت في وقت تاني. غيث: تقصدي إيه؟ يقين: أقصد إن اللي عمل كده مش واحد بس. غيث: على فكرة أنا عرفت إن القتيلة كانت عاملة تأمين على نفسها بـ 3 مليون جنيه. يقين: 3 مليون، يعني اللي هيعمل كده هيستفاد. غيث: بالظبط كده، مين المستفيد غير ابنها؟
يقين: إنت خدت بالك إنه حدد ميعاد سفره قبل القتل بيوم. غيث: في حاجة مهمة نسيناها، إن القتيلة مش أمه أصلاً، تبقى مين وفين أمه أصلاً. يقين: في حاجة في دماغي بس، يعني احتمال. غيث: قولى. يقين: ممكن متكونش مقتولة أصلاً. غيث: تقصدي إيه؟ يقين: عارف الأفلام اللي بيعملوا نفسهم ميتين عشان ياخدوا فلوس تأمينهم. غيث بضحك: شكلك متابعة أفلام كتير لدرجة إنها لعبت في دماغك. يقين بغيظ: مش مصدقني؟
طيب أنا عايزة أشوف الجيران وكمان ابنها تاني. غيث: يقين، مش عايز شغلك مع الميتين يأثر على دماغك، أنا كنت بدأت أعجب بدماغك. يقين بعصبية: غيث باشا، أنا مسمحلكش، على فكرة بكرة هتعرف إن عندي حق. غيث: طالما قولتي باشا تبقى زعلانة. يقين: غيث، في حاجة جات في دماغي. غيث بزهق: إيه تاني؟ يقين بتذكر: البصمات، إحنا إزاي مأخدناش بالنا؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!