محمد: ماشي، أنا كنت طول الوقت مركز إزاي أكون ناجح، كانوا كل الناس بيقولوا إني فاشل، كنت بحس إني مش فاشل، بس من كتر كلامهم حسيت إني بجد فاشل، وقولت بما إني فاشل مش مهم أتحرك، فضلت واقف مكاني سنين، فضلت طول الوقت بفشل أكتر، المشكلة إني اهتميت لكلام الناس، بس أهلي كانوا بيحاولوا يقولولي قد إيه أنا ناجح، بس طبعًا أنا كانت دماغي استسلمت إني فاشل، لغاية ما كنت مع بابا في الجامع، وكنت بصلي.
بعد الصلاة بابا مشي، وكان في واحد قاعد جمبنا، كنت بقرا في المصحف، لقيت الشخص ده بيقولي: "بارك اللّٰه فيك، على طول بتيجي الجامع؟ قولتله: "آه الحمد للَّه." قالي: "حافظ حاجة من القرآن؟ قولتله: "آه الحمد للَّه، حافظ تلت أجزاء." قالي: "مفيش شباب منك كتير دلوقتي." قولتله: "أكيد فيه وأحسن مني كمان، بس إحنا مش بناخد بالنا منهم، زي ما محدش بياخد باله مننا، ولا حد بياخد باله قد إيه ممكن نفسيتنا تتعب من مجرد كلمة." قالي:
"احكيلي، شكلك متضايق، يمكن أساعدك." قولتله: "لأ، ليه أوجع دماغك بمشاكلي؟ قالي: "اسمك إيه؟ قولتله: "محمد." قالي: "بص يا محمد، إحنا هنا في الدنيا زوّار، وكان اللّٰه في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه، لما أساعدك ربنا هيساعدني في وقت أنا محتاج فيه المساعدة، حتى لو مساعدتكش على الأقل هتكون بتفضفض." قولتله:
"أنا طول عمري شاطر وبجيب درجات عالية، وبحس إني عملت اللي عليَّ، حتى لو منجحتش، لغاية ما في مرة جيبت ملحق، كنت وقتها تعبان أوي، كنت بتحرك بالعافية، أو مكنتش بتحرك بمعنى أصح، كنت باكل وبشرب بالعافية، كنت في مستشفيات، أهلي وقفوا جمبي وقدروا موقفي، بس المشكلة كانت في الناس، ويمكن بمعنى أوضح صحابي، مشوفتش خذلان كده في حياتي، لقيت صحابي كلهم بيقولولي بطرق غير مباشرة ومباشرة إني بقيت فاشل ومش هنجح في حياتي عشان ملحق، عشان كانوا شايفيني مش بذاكر، ميعرفوش أنا مريت بإيه.
أنا فاكر مرة صاحبي قالي: 'أنا كنت متأكد إني هكون أحسن منك في يوم، عشان إنت شايف نفسك مفيش منك اتنين طول الوقت وبتحسسني إني فاشل'، مع إني عمري ما قولتله أي حاجة غير إنه يقدر يكون ناجح وإنه شاطر حتى لو مبيذاكرش. ساعتها مكنتش مصدق اللي هو قاله، طب إزاي؟ طب ليه؟
ساعات الناس بتشوف إن الولاد مبيهتموش بالكلام ده، بس أنا طول الوقت بهتم بنجاحي أوي وإني أفرح أهلي، بس أنا اهتميت بكلام صاحبي لأنه كان صاحبي أوي، بس بعدها حسيت إني فاشل بجد، إني بنجح في دراستي، بعدها مهتمتش بدراستي تاني." الراجل قالي: "بص يابني، معرفش يمكن ناس متأثرش فيهم القصة دي، مع إنها أثرت فيك إنت صح؟ قولتله: "آه." قالي:
"عشان كده لو اهتمينا بكلام الناس عمرنا ما هنتحرك، أو هنكون بنتحرك ومش واخدين بالنا إننا بنتقدم، لمجرد إن الناس أوهمونا إن مهما اتحركنا هنفضل في نفس المكان." قالي: "محدش بيفهم إلا لما يعيش، فاهم؟ قولتله: "لأ." قالي: "عمر ما حد هيحس بوجعك إلا لو عاشه، محدش هيحس قد إيه إنت عانيت. يمكن ربنا بعتني ليك عشان تتحرك تاني، مع إنك أساسًا بتتحرك أهو." قولتله: "إزاي؟ قالي:
"إنت بتصلي وبتقرا قرآن وحافظ أجزاء كمان من القرآن، ما شاء اللّٰه تبارك الرحمٰن، وده النجاح، لأن اللي بينجح بجد هو اللي بيجهز نفسه لآخرته قبل ما ينجح في دنيته. كمل حفظ قرآن يبني وهستناك تيجي تقولي أنا حفظت القرآن كله، خليك مع ربنا وكلام ربنا وملكش دعوة بكلام الناس." بعدين قالي: "إنت في سنة كام؟ قولتله: "أنا في تالتة ثانوي ونفسي أكون دكتور." قالي: "طب يا دكتور، بتذاكر؟ قولتله: "لأ." قالي: "بس إنت في نص السنة." قولتله:
"عارف." قالي: "لسه قدامك وقت، قوم ذاكر، اتحرك، إنت بإذن اللّٰه تقدر تنجح، صلي قيام الليل وادعي." قولتله: "حاضر." وساعتها روحت البيت، حسيت إن الدنيا بتضحكلي، بدأت أركز أنا ليه صدقت إني فاشل مع إني مش كده، ومكنتش بصلي قيام الليل وانتظمت عليه، بدأت أذاكر وأعافر وأصلي قيام الليل وأدعي، لقيتني وصلت، بقيت دكتور، وفي نفس الوقت حفظت القرآن كله، ومهتمتش بكلام الناس، لقيت أهلي فرحانين وفخورين بيا، لقيت كل شخص
قالي إني فاشل جم قالولي: 'إزاي نجحت؟ إزاي؟ وقتها كان إجابتي: 'تحقيق حلمي الحمد للَّه'. روحت الجامع وقابلت الراجل، قولتله: "أنا بقيت دكتور وحفظت القرآن كله الحمد للَّه." قالي: "أنا كنت بدعيلك كل يوم، ولما ساعدتك بنتي كانت في عملية وقتها، الدكتور قالي إن العملية دي احتمال كبير تفشل، صليت العشاء ودعيت إن بنتي تطلع سليمة، ولما ساعدتك ربنا ساعدني زي ما قولتلك." قالي: "مبارك يا محمد، إنت تستاهل كل خير."
وبس كده، من ساعتها وأنا حياتي كلها بتضحكلي. الراجل ده بعد شهرين عرفت إنه مات وهو بيصلي، كان راجل طيب أوي. احكيلي انتي بقى عن حياتك.
داليدا: هقولك، أنا طول عمري مش بفهمني ومحدش بيفهمني، بحاول أفهمهم أي حاجة عني، بس محدش بيفهمني، ولا حتى أنا مبكونش عارفة أنا عاوزة إيه بجد. بقعد أفكر كتير، بلاقيني غريبة، بقف كل مرة عند نفس النقطة وهي إن دماغي بتقف وبوصل لإن مفيش إجابة. بس اللي أعرفه إن أنا كنت طول عمري وحيدة، محدش كان بيحبني، كنت بشوف نفسي وحشة أوي، وكنت بشوف إن عمري ما هتحب، كنت مش واثقة في نفسي تمامًا، حتى محدش كان بيحبني في مدرستي، بس كنت بحلم إني أتحب.
دخلت تانية ثانوي، صاحبت واحدة خذلتني، وقتها اتأثرت أوي، لأن كانت أول واحدة أصاحبها وأحبها أوي كده. اتخانقنا خناقة بسيطة، قالتلي: 'إنتي محدش بيحبك عشان إنتي وحشة أساسًا'. روحت البيت معيطة، وماما كانت بتقولي: 'إنتي أحلى واحدة في الدنيا'. وقتها قررت إني مش هصاحب تاني. ولما دخلت تالتة ثانوي
حطيت هدف قدامي وقولت: 'إن شاء اللّٰه هحققه'. ذاكرت كتير أوي، وحالتي النفسية مكنتش بخير، مريت بحاجات كتير مش هعرف أحكيها دلوقتي. وقررت أعمل بيدچ على الفيسبوك، محدش كان متابعني، بعد محاولات كتير لقيت محدش عارفني أساسًا، فقررت أقفلها. نزلت بوست كتبت: 'كان كل أملي أتحب، أنا محدش يعرفني، أنا قررت أقفل البيدچ دي'.
وأنا في درس الفيزياء اغمي عليا، وقتها بنتين حاولوا يفوقوني بالعافية، ولما فوقت قالوا إنهم صحابي، ووصلوني لغاية البيت، وهما ميعرفونيش أساسًا. اتصاحبنا، حالتي اتحسنت ونجحت، ودخلت كلية طب، كنت فرحانة أوي إني ليا صاحبتين بحبهم وبيحبوني، هما مدخلوش طب، اه بس برضو الحمد للَّه دخلوا كليّات حلوة. تاليا بقى ليها صحاب تانيين، هي كده كده كان ليها صحاب تانيين، لكن ريم هي أقرب صاحبة ليا حقيقي، معايا في كل حاجة، بحبها أوي، بحسها كده أختي بجد، بحب إنها طفلة مهما كبرت، تخيل جابتلي عروسة في عيد ميلادي من حبها في العرايس وحاجات الأطفال، بس بجد بحسها بتحبني أوي وبس.
وبعدين بقى بعدها روحت خدت بريك بعد ثانوي كده، وقولت: 'أنا هحاول أنجح تاني، وبإذن اللّٰه أمنيتي تتحقق'، ورجعت فتحت القناة تاني، ونجحت برضو، وبقى عندي ناس كتير يعرفوني لما حكيتلهم عن قصة حياتي. عرفت وقتها إن لما بيكون عندنا هدف بنسعى عشان نحققه، وبنحاول نتخيل إننا حققناه، بنحققه بإذن اللّٰه. لكن لما بنتوقع دايمًا إن عمرنا ما هنحقق حاجة، مش بنحققها بجد لمجرد إننا أقنعنا نفسنا إن صعب أوي تتحقق.
ولما شوفتك في الجامعة حبيتك، قعدت أدعي كتير أوي إنك لو خير ليّا تتقدملي، وقعدت مستنية وواثقة في ربنا إن دعوتي هتتحقق ولو بعد سنين. لقيتك في يوم جاي تقولي: 'أنا بحبك'. وقتها كنت في صدمة، مكنتش عارفة أقول إيه، لقيتني بقولك: 'أنا مش بكلم ولاد، ولو بتحبني بجد اتقدملي'. قوللتلي: 'هتقدملك، ولو مش مصدقة هاتي رقم مامتك وهكلمها النهارده'. إنت حبيتني ليه يا محمد؟
محمد: معرفش، بس حبيتك، حسيتك مختلفة، غريبة كده، غير كل الناس، كنت بحبك وعارف إن مش هينفع أكلمك، حسيتك هتزعلي في وشي، ومكنتش أعرف إنك بتحبيني. استخرت ربنا وحسيت إني ارتحت، وتاني يوم قولتلك: 'أنا بحبك'. متوقعتش إنك بتحبيني، لأنك مكنتيش بتبيني. داليدا: أكيد مش هبين. محمد: الحمد للَّه إني قابلتك بجد. داليدا: وأنا مبسوطة إنك خطيبي. أسيل: يا شباب الساعة بقت ٩، يا دوب نلحق نروح. محمد: يلا عشان أوصلك. داليدا: يلا. ***
(بعد أسبوعين) داليدا: ماما، أنا عازمة ريم وتاليا انهاردة. أم أسيل: ماشي يا حبيبتي، هعملكوا حاجة تاكلوها. داليدا: لأ يا حبيبتي، متتعبيش نفسك، روحي إنتي وبابا اتفسحوا شوية، أنا وأسيل اتفسحنا، أنا هعمل أكلة خفيفة كده. أم أسيل: ماشي يا حبيبتي، على مهلك. (بعد ساعتين) (صوت جرس الباب) داليدا: إيه يا ريم، كل التأخير ده؟ ريم: يا بنتي، إنتي ليه بتحسسيني إنك مش عارفة بيتي بعيد قد إيه؟ داليدا: يوهه يستي، ماشي، خشّي.
ريم: اومال تاليا مجاتش؟ داليدا: لأ، لسه، قالتلي إنها كانت في مشوار، هترجع البيت وبعدين تيجي على هنا. ريم: اممم، اوكي. داليدا: استني، هقوم أحطلك عصير، ولا أقولك، لما ناكل. ريم: إيه ده، طنط عاملالنا أكل، اومال فين طنط صح؟ داليدا: نزلت هي وبابا وخدت قمر، قولتلها تتفسح شوية. أنا وأسيل محمد فسحنا، وبعدين أنا كنت هعمل أكل، بس قولت أعزمكوا من المحل اللي فتح جديد ده. ريم: إيه ده، اتفسحتوا؟ داليدا: آه، من أسبوعين كده.
ريم: إيه ده، محكيتيليش يعني؟ داليدا: نسيت بجد، وكل يوم أقول هحكيلك، بنسى. يبنتي، أنا الأسبوعين دول واخداهم مذاكرة، إنتي مش عارفة المادة صعبة قد إيه، ودي آخر مادة أخيرًا. ريم: احكيلي بقى، روحتوا فين؟ (أسيل بتفتح الباب) أسيل: تاليا جات يا عيني. داليدا: أخيرًا يستي، كنا هناكل من غيرك. تاليا: إيه الخيانة دي. داليدا (بضحك) : يستي بهزر، ريم لسه جايه أساسًا. داليدا: ابقى احكيلك بعدين يا ريم. تاليا: كنتوا بتحكوا في إيه؟
داليدا: بقولها محمد فسحنا، فكنا بنحكي عن التفاصيل. تاليا (بضحك) : اممم، ماشي، هتحكيلنا كلنا أساسًا. داليدا (بضحك) : يا ستي، ماشي، يلا بس ناكل. (بعد الأكل) داليدا: إيه رأيكوا يا بنات؟ ريم وتاليا: طعمه غريب، بس اشطاط يعني. داليدا: دي حقيقة، بس إحنا كلنا الأكل كله، ف عادي بقى. داليدا: هقوم بقى أعملكوا شوية عصير. ريم: لأ، لأ، أنا هقوم أعمل العصير، وإنتي يا داليدا شوفي لنا أي لعبة نلعبها. داليدا: خلاص، اشطا.
أسيل: وأنا هنزل أجيب لنا شوية حاجات نتسلى فيها، وهاخد تاليا معايا. داليدا: ماشي، بس ترجعوا بسرعة. (بعد عشر دقايق) ريم: هما اتأخروا ليه كده؟ داليدا: زمان أسيل مترددة تجيب إيه ولا إيه. ريم: طب أنا هقوم أحطلنا احنا العصير، عشان شكلهم هيطولوا. داليدا: ماشي. (بعد ما شربوا العصير) داليدا بتفتح الباب: إيه يا أسيل، كل ده؟ قولتلكوا ارجعوا بسرعة. أسيل: كنا محتارين نجيب إيه، وبعدين مانتوا شربتوا العصير ولحستوا الكوبايات أهو.
داليدا: أيوه، اشربوا إنتوا، ويلا عشان ناكل ونلعب. تاليا: تيجي نلعب صراحة. داليدا: ماشي، يلا. (تلف الإزازرة على ريم وتاليا) تاليا: مين أكتر صاحبة بتحبيها يا ريم؟ ريم: داليدا. (أسيل و تاليا) أسيل: نفس السؤال يا تاليا. تاليا: بحب صاحبتي مريم أوي. داليدا: لأ، أنا مش حاسة اللعبة دي، يلا نشوف لعبة غيرها. (اليوم بيخلص وريم وتاليا يروحوا والاب والام رجعوا) “الساعة الثانية مساءًا” داليدا (بصويت) : آه يا ماما الحقيني.
أسيل بتقوم مفزوعة: في إيه، في إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!