كانت تجلس في ركن من أركان الغرفة تبكي بانهيار. كان هو قوتها وأمانها، ولكنه الآن بعيد عنها. كيف وماذا ستفعل؟ أخذت تندب حظها، كم أن الحياة غير عادلة معها. حين استقرت حياتها وأصبحت تشعر بالسعادة والرضا، تحول كل هذا وأصبحت حياتها على المحك. *** يقف جود على البحر يتذكر لحظاتهم. جود لنفسه: ليه السعادة لحظاتها قليلة كده؟ ليه تمنها غالي؟ ليه الدنيا ظالمة وقاسية كده؟
انتي عارفة إنك وحشتيني. إن حياتي من غيرك مالهاش طعم. إنك أجمل حاجة حصلت لي. يتذكر ضحكتها وكلماتها، ويخرج هاتفه بقلق. جود لنفسه: لسه برضه ماحدش رن؟ يا ترى إيه السبب؟ ده لو طلبوا كنوز الدنيا كلها عشانها، هاديهم بس يرجعوها. ينظر للبحر وكأنه يشكيه همه، يشكيه غياب محبوبته. ***
تجد ندي أن أحدًا ما يفتح الباب. تأخذ ألفاظه وتقف وراء الباب. تجد الخادمة تدخل بالأكل، فتضربها على رأسها بخوف، لتقع الخادمة مغمي عليها. فتجري على أمل أن تخرج من سجنها. *** سهير: يعني إيه يا جود؟ لسه ماحدش كلمك؟ جود: لا يا أمي، ماحدش كلمني. مش عارف ليه. مين اللي بيعمل كده؟ مين اللي بعتلك حد ضربك وخطف ندي؟ ممكن يكون نفس الشخص. سهير: ممكن. جود: طب لو هو نفس الشخص، ليه أنا مش عامل عداوة مع حد عشان شغل؟
سهير: إن شاء الله هترجعلك بالسلامة. جود: يارب يا أمي. أنا خايف عليها جدًا. هي لسه بتتعالج من الصدمة الأولى. *** ندي تصرخ وعاصم يحملها على كتفه. تحاول النزول ولكن بلا جدوى. فكيف تفعل هذه الفتاة أمام هذا القوي؟ ندي: سيبني بقى، نزلني. يمشي حاملاً إياها حتى وصل إلى غرفتها ووضعها على السرير. لتقوم وتحاول الهرب مرة أخرى، فيمسكها ويقترب منها. ليتفاجأ بصفعة على وجهه. نظر لها بغضب: لو حصلت مرة تانية، هعمل حاجة مش تعجبك.
وخرج غاضبًا وأغلق عليها الباب. لتجلس وتبكي. *** جود غاضبًا ومتوترًا. لقد مر يومان ولم يعرف أي خبر عنها. لا يذهب لعمله. ينظر إلى هاتفه ليلاً ونهارًا وكأنه طوق النجاة له، ولكن بلا فائدة. لم يتلق أي اتصال ولا أي إشارة. *** يدخل عليها عاصم الغرفة. ليجدها نائمة في ركن من أركان الغرفة. يقترب منها ليتأمل ملامحها الجميلة. يجد شعرها ينزل على وجهها، فيرفعه بيده ويتحسس وجهها.
لتستيقظ وتفتح عينيها لتتفاجأ به أمامها. فتقوم بخوف وتبتعد عنه. ندي: أنت إيه؟ افهم بقى وابعد عني وسيبني أمشي. عاصم: وأمك؟ هتسيبيها تموت؟ ندي ببكاء: حرام عليك. أنت ليه عايز تدمر حياتي؟ عاصم: أدمر حياتك؟ أنا بحبك. وأنتِ من يوم ما اتولدتي، انتي ليا أنا وبس. ندي ببكاء: افهم بقى إني متجوزة. عاصم: تتطلقي يا إما أمك تموت قدامك. من هنا لبكرة لو ما قررتيش تسمعي الكلام، هقتل أمك وجود حبيب القلب، وتبقي انتي اللي جنيتي عليهم.
ندي بخوف: ما تقدرش. عاصم: ههههههههههه. ما أقدرش؟ أنا قتلت أبويا وما اتسجنتش يوم. قتلت سمير وجو وعلي واتقيدت ضد مجهول. يعني اللي يخليني أقتلهم من غير ما أسيب دليل، مش هاعرف أقتل جود وأمك؟ ندي: أنت إيه؟ أنت مجنون؟ ده عمره ما كان حب. عاصم: لا حب! ده أنا لما عرفت إن أم حبيب القلب ضايقتك، كنت هاموتها. عشانك، عشانك انتي وبس. عشان ما استحملتش إن حد يضايقك. مافيش حد في الدنيا حبك أكتر مني أنا.
تجلس ندي على الأرض ببكاء، تنده لجود بكل جوارحها. هل ستضطر للبعد عنه من أجل أن يعيش بسلام ومن أجل أمها؟ هل من منقذ؟ لم يعد إلا أنت يا إلهي. أنقذني من هذا الشيطان في شكل إنسان. *** في غرفة عاصم. يدخل ليجدها على السرير ترتدي فستانًا أحمر قصيرًا ومثيرًا جدًا. يضحك ويقترب منها. عاصم: إيه الجمال ده كله؟ رنا: بجد أنا عجبتك؟ عاصم: طبعًا. رنا: طيب ما تتجوزني بقى. أنت عارف قد إيه أنا بحبك يا عاصم. حس بيا بقى.
عاصم بغضب وابتعد عنها: أنا قلت ميت مرة إني مش بحب حد وإني مش هاتجوز حد. واعرفي إن حبيبتي رجعت، يعني انتي فترة مؤقتة بس على ما تاخدي عليا ونتجوز، ويبقى مالكيش عازة. رنا ببكاء: خمس سنين. خمس سنين من عمري راحوا وأنا بحاول أخليك تحبني أو تحس بحبي ليك، وأنت شايفني بنت ليل بتبسط منها شوية وبعد كده كأنها كرسي أو كنبة مالهاش عازة. عاصم ببرود: ماحدش قالك خليكي معايا ده كله. أنا قلتلك امشي.
تخرج رنا من غرفته باكية إلى غرفتها التي تكون بجانب غرفته. تدخل غرفتها لتنهار من البكاء على السرير. أحبته عندما كانت تعمل عنده في شركته. وكالعادة عندما يعجبه بنت يأخذها ولو غصب عنها. أحبته من أول يوم رأته فيه وأحبت قربه. سلمته نفسها وهي راضية. ظلت 5 سنوات تحاول معه. ظلت على أمل أن يحبها أو يشعر بها، ولكن بلا جدوى. *** تمر المهلة ويمر اليوم وكأنه دهر بأكمله. يدخل عاصم إليها وهي ترتجف خوفًا منه. عاصم: ها؟
قلتي إيه في الكلام؟ تحبي تضحي بأمك وجوزك ولا تتطلقي منه وتجوزيني وتحمي حياتهم؟ ندي: ..... أنا خلاص قررت. عاصم: إيه؟ ندي وتغمض عينيها ببكاء: هاعمل اللي انت عايزه. عاصم: أيوه كده بقى طلعتي بتفهمي. ويقترب منها. تبتعد عنه. ندي: بس ما تقربليش إلا لما أبقى مراتك. عاصم بابتسامة: حاضر. هستنى على نار، وقريب هتبقي مراتي. عاصم: قدامك أسبوع تتطلقي منه وتجيني. ندي: لا كده قليل أوي. مش هاعرف.
عاصم: خلاص أسبوعين وتجيني. أكتر من كده هاموتهم بإيدي. وأنا مش بهدد، أنا بنفذ على طول. ندي 😢: تمام. أسبوعين وهاجيلك. عاصم: هاستنى على نار. ندي: بس هاقوله إيه ومين اللي خاطفني؟ عاصم: هاخلي الرجالة يطلبوا فدية عشان يبان إن الخطف عشان فدية وهيدفع وترجعي بالسلامة. ندي بتوتر: ماشي. بس سبني أقضي الليلة مع ماما قبل ما أمشي. عاصم: ماشي يا حبيبتي. طلباتك أوامر. ويقترب منها. ندي: قولتلك ما تلمسنيش إلا لما نتجوز.
عاصم بابتسامة: هستنى، بس مش كتير. ندي بخوف: ممكن توديني بقى لماما؟ عاصم: يلا. وياخذها لتدخل غرفة أمها. ويخرج ويتركها. تجلس بجانب أمها التي كانت تنظر لها بدموع. ندي: انتي عارفة؟ انتي وحشاني أوي أوي. أنا حسيت إني ماليش حد يوم ما عرفت إن انتي...... بس روحي رجعت لما شوفتك. بس كان نفسي أشوفك كويسة. تكلميني وتحضنيني. بس إن شاء الله هتبقي كويسة. تنظر أمها لها بدموع.
تبكي ندي بانهيار: أنا الدنيا جت عليا أوي يا ماما. اغتصبوني تلاتة، ولما ربنا بعتلي العوض، جود إنسان طيب جدًا، عيشني من تاني ووقف جنبي وقواني، حبني وأنا حبيته. حسيته معاه بأمان عمري ما حسيته. طلع لي عاصم ده. تقطعت كلماتها ببكاء بانهيار: عايزني أطلق وأجوزه، لاما هيموتك ويموت جود. وأنا ما صدقت لقيتك ولقيت جود. انتوا حياتي.
تبكي ريهام بشهقات. تريد أن تفعل لها شيئًا يطمئنها، ولكن لا تقدر على فعل شيء. أسوأ شعور هو شعور العجز. أن يكون هناك من يحتاجك وأنت لا تقوي على فعل شيء. أخذوا يبكوا هما الاثنان، فهما مغلوبان على أمرهما، إلى أن ذهبا في النوم. نعم، أحيانًا يكون النوم الهرب الوحيد من الواقع الأليم. *** هاتف جود يرن. يمسكه جود بلهفة، فهو منذ اختطافها وهو جالس بجواره. جود: الو. .....
: إحنا اللي خطفنا مراتك وعايزين 20 مليون جنيه، وإلا هنقتلها ونبعتهالك جثة. جود بقلق: لا ما تلمسوش شعرة منها. أنا هدفع كل اللي انتوا عايزينه، بس ما تأذوهاش. ..... : تمام. مش عايزين نقولك لو بلغت البوليس إيه اللي هيحصل. جود: لا لا مش هبلغ. بس ها تاخدوا الفلوس إزاي وفين؟ ..... : هانكلمك نقولك التسليم فين. جود: تمام. يغلق جود المكالمة. لقد ارتاح قلبه قليلاً. متى نلتقي؟
لقد اشتاق قلبي لكي، واشتاقت أنفي لعبيرك، واشتاقت عيني لرؤية عيناكي. لقد اشتقت لكل تفاصيلك، ضحكاتك، ابتسامتك، شقاوتك، وأحاديثك، طفولتك. اشتقت لكي. *** عاصم يدخل عليها ليجدها نائمة كالملاك. عاصم محدثًا نفسه: عارف إني بضغط عليكي، بس صدقيني، إن مافيش حد هايحبك في الدنيا دي قدي. ولو ما بقتيش ليا، مش هتبقي لغيري.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!