الفصل 13 | من 37 فصل

رواية دار الايتام الفصل الثالث عشر 13 - بقلم أميرة أسامة

المشاهدات
21
كلمة
5,328
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

يلاجاسركان مستني منها أي تعليق، لكنها كانت باصة من الشباك ولا كأن في حاجة. اللي كان جواها عكس اللي بتظهره، كانت شايفة إن اللي هي حاسة بيه غريب، لكن شعورها بالغيرة والوجع كان أكبر من إنها تفكر في حاجة تانية. جاسر زود السرعة مرة واحدة عشان تمارا تتكلم أو تديله أي رد فعل. "ممكن تهدي السرعة شوية." جاسر كمل من غير ما يدي كلامها أي أهمية. "ممكن تسوق براحة."

"معلش أصلي مستعجل، ورايا مشوار وحجز للسفر بكرة، وبعدين رايح لهيدي." "تمام، ممكن تنزلني. قدام مستعجل أوي كده بدل ما تسوق بسرعة عشان توصلني وتخلص." "على أساس لو نزلتك هتعرفي تروحي." "وليه مش هعرف؟ أنا صغيرة. من فضلك يامستر جاسر، يا تهدي السرعة شوية، يا تنزلني." وقف جاسر العربية مرة واحدة. "هو انتي مش بتفهمي؟ "نعم؟ "كام مرة قولتلك اسمي جاسر، احنا مش فالشغل." "هو انت ليه بتتعامل معايا كده؟ "كده اللي هو إزاي؟

"معرفش، بس يعني بقالك كام يوم من ساعة ما روحنا المستشفى لبابا، وانت بتتعامل معايا بعصبية. مع إن مش شايفة إني عملت حاجة تضايقك." جاسر معرفش يرد عليها يقولها إيه.

"يعني أنا قولت ممكن تكون مضايق عشان كنت السبب في زعل بينك وبين خطيبتك، لكن حتى بعد المشكلة كنت بتتعامل كويس. مش فاهمة في إيه. لو حضرتك شايف إن أنا عملت حاجة ضايقتك، قول. انت حتى اتضايقت امبارح لما مستر هادي شكر فيا، وانهرده بتتكلم في موضوع السفر، لغيت وجودي في إني أرد وقررت ترد بدالي." "وايه اعتراض حضرتك؟ "اعتراضي إني مش هقدر أسافر." "ليه إن شاء الله؟

"أولاً، لاني مش هاخد أبعد عن إخواتي. ثانياً، عمري مانمت بره لوحدي." "لا والله، ما هناخد إخواتك عشان تكوني مطمنة. وأهو بالمرة تتفسحوا." "ملوش لزوم التريقة." "أصلي صراحة مش لاقي سبب. ده شغل ياتمارا، ولا انتي مش عارفة إن الشغل مفيهوش أعذار. وبعدين مين قال إنك هتبقي لوحدك؟ أنا هبقى معاكي." "أيوه، بس أنا عمري ما ركبت طيارة، وبصراحة بقي أنا بخاف من أي حاجة عالية." ابتسم جاسر أخيراً. "بتخافي؟

يعني انتي عاملة كل ده عشان بتخافي؟ "برجاء لو سمحت يا جاسر، بلاش أسافر." "ولأول مرة يسمع اسمه منها من غير حضرتك أو مستر، يا إيه؟ حست تمارا بإحراج، ابتسمت وودت وشها بعيد عن عينه. جاسر ابتسم. "صحي الصبح، حضري شنطتك. واعملي حسابك هنسافر بليل مش الصبح. هحجز الطيارة بعد ما أوصلك، وهكلمك أبلغك بالمعاد، مفهوم؟ "بس أنا بجد بخاف." "مفهوم." "بس." دور العربية وطلع وهو مبتسم. وصل جاسر تحت البيت. "حمدلله على السلامة."

"الله يسلمك." وقبل ما تفتح الباب. "تمارا." "أيوة." "أنا آسف." "على إيه؟ "لو ضايقتك أو اتعصبت عليكي اليومين اللي فاتوا." "مفيش حاجة خلاص." "أكيد؟ "بابتسامة بسيطة. أكيد." "هكلمك أبلغك بمعاد السفر." "تمام." "يلا اطلعي." "باي." "باي." طلعت تمارا قدام عيون جاسر ومشي بعدها بالعربية. طلعت تمارا فتحت. "أهلًا." "أهلاً بيكي يا قلبي." "وحشتيني." وهي بتقعد بتعب. "وانتي كمان ياقلبي." "مالك يا تيمو؟ "هلكانة خالص."

"أحضرلك الأكل ولا أكلتي؟ "أنا جعانة. انتوا كلتوا؟ "أه كلنا. استني هحضرلك العشا، وانتي قومي يلا غيري." "استني عشان عايزة أقولكم." "خير، في إيه؟ قلقتيني." "أنا مسافرة بكرة مع مستر جاسر في شغل." "ايه ده بجد؟ "أه والله." "رايحة فين؟ "مرسي علم. هنخلص اتفاقية شغل بتاعة منتجع سياحي." "ايه ده الله! أنا نفسي أروحها أوي." "بس إزاي هتسافري؟ وبعدين انتي مالك ومال السفر؟ "ماهو أنا سكرتيرته الخاصة، ولازم أكون معاه."

"أيوه، بس انتي أول مرة تباتي بره، وأنا مش متعودة أبعد عن حد فيكو." "والله وأنا كمان، بس مقدرش أرفض. وبعدين أنا أصلاً مش عايزة أسافر. إحنا هنروح طيران، وأنا بخاف من أي حاجة عالية." "حد يطول يركب طيارة؟ "أنا عندي فوبيا من المرتفعات." "هتقعدي قد إيه؟ "تقريباً أربع أيام، خمسة معرفش." "كل ده؟ "طيب هتسافري امتى؟ "بكرة، بس مش عارفة امتى بالظبط. مستر جاسر هيحجز الوقت ويبلغني." "هتوحشيني."

"انتوا كلكم هتوحشوني. بقولكم إيه، ما تيجوا تحضروا معايا الشنطة." "طيب، كلي الأول." "هقوم آخد شاور الأول." "قومي لحد ما أحضرلك العشا." "طي." رن تليفون عشق. "عشق موبايلك ده اللي بيرن في الأوضة." "أه استني أقوم أشوفه." راحت عشق على موبايلها وتنحت أول ما شافت الاسم، وقلبها بقى يدق بسرعة. "الوليل! إزيك يا عشقي؟ "الحمد لله." "أسف لو اتصلت في الوقت ده، يارب مكنش قلقتك." "لا ابدأ، أنا صاحية. في حاجة؟ "عشق تعبانة شوية."

"تعبانة إزاي؟ "يعني من تاني يوم ولادتها، وهي أكلها بسيط والوقت مش بتاكل من مهره خالص. وأنا مش عارف أعمل إيه. وبعدين الأول كانت بتقف وتتحرك، الوقت طول الوقت قاعدة على الأرض جنب مهره ومش بتقوم خالص. خايف يكون فيها حاجة وأنا مش عارف، وقلقان يجرالها حاجة." "طيب هي مهره مش بتوافق إنها ترضعها؟ يعني لما عشق بتقرب من مهره بتبعد؟

أصل ديما الفرسة لما بتولد بتبقى تعبانة ومجهدة، مش قادرة ترضع البيبي بتاعها. وكل ما يقرب منها عشان يرضع بتبعده عنها. وطبعاً لما البيبي بيحس كل مرة بالرفض، بينفر منها وممكن يصاب باكتئاب زيه زي البني آدم، وده خطر لأنه لا قدر الله ممكن يجراله حاجة." "لا لا بالعكس، أنا براقبهم من بعيد. عشق بتروح عشان ترضع ومهره بتقفلها عادي، بس عشق مبتلحقش تقف ثانيتين تلاتة وتسيب مهره وتروح تقعد."

"كده يبقى لسه الغدد اللبنية ما اشتغلتش كويس عند مهره، وعشق مش بتلاقي لبن. بس كده غلط، لازم يكون فيه عامل مساعد لعشق." "يعني إيه عامل مساعد؟ "يعني لو اللي بقوله ده صح، وعشق مش تعبانة، يبقى لازم انت تأكلها." "نعم! آكلها إزاي؟ "يعني ترضعها ببرونة لحد ما مهره تبقى أحسن، والغدد اللبنية تفرز اللبن بشكل طبيعي." "طيب، أنا قلقان يكون فيها حاجة غير كده." "في الحالة دي لازم دكتور يشوفها فوراً. هي بقالها قد إيه مش بتاكل؟

"انهارده اليوم التاني." "كده كتير، دي محتاجة تاكل كويس عشان تقدر تقف." "أيوه برضو، أنا مش عارف المفروض أعمل إيه." حست إنه هو مش قادر يتصرف. "طيب، أنا ممكن أساعدك، بس مش عارفة امتى وإزاي." "إزاي؟ "يعني لو تحب إني أجي أشوفها." "طبعاً، ياريت. تبقي فعلاً ساعدتيني. طيب امتى؟ "بصراحة مش عارفة." "يعني إيه؟

"أنا بنزل الصبح الشغل الساعة 8، وبرجع البيت الساعة 10، وساعات 11. فمش عارفة ممكن أجي امتى. أو حل تاني إني أجي يوم الجمعة، يوم أجازتي. بس المشكلة إن النهارده التلات، يعني فاضل يومين." "صعب. طيب، يعني هو فيه حل لو توافقي عليه يبقى ياريت." "إيه هو؟ "لو بكرة بعد الشغل، أعدي عليكي، آخدك ونروح سوا، وهأرجعك تاني." "تمام، معنديش مشكلة. وممكن أستأذن ساعة بدري عشان برضو متتأخريش." "تمام، أنا مش هأخرك، متقلقيش."

"تمام يا مستر ليل." "برضه." "بابتسامة. تمام يا ليل." "بابتسامة. شكراً يا عشق." "العفو، على إيه." "هسيبك بقى عشان لو هتنامي." "تصبح على خير." "وانتي من أهل الخير." قفلت عشق وعلى وشها ابتسامة جميلة. وصل جاسر المكان اللي فيه هايدي. هايدي أول ما شافته جريت عليه حضنته. "وحشتني أوي." "وانتي كمان." "هونت عليك متسألش كل ده فيا؟ "والله انتي اللي مزعلاني، وانتي مفروض تعتذري مش أنا. ولا انتي اتعودتي إني أنا اللي أصالحك؟

"لا، بس أول مرة أحس إني مش فارقة معاك." "مين قال كده؟ لو مش فارقة معايا مكنتش جيتلك." "بفرحة. بجد؟ يعني بتحبني؟ "أيوه بحبك، ومقدرش أستغنى عنك. بس ياريت متزعلنيش تاني، وتتصرفي صح بعد كده." "حاضر، أوعدك ياحبيبي. قولي بقى مسافر فين؟ "مرسي علم، كام يوم كده وارجع." "انت مسافر لوحدك ولا أدم جاي معاك؟ "لا، أدم مش جاي، عنده شغل هنا. مفيش غير تمارا بس اللي جايه معايا." "نعم؟ ودي إيه اللي مسافرة معاك؟

"حبيبتي، إحنا لسه كنا بنقول إيه؟ تمارا السكرتيرة بتاعتي، ووجودها معايا ضروري. إحنا مش رايحين نلعب." "ممكن أعرف إيه حكاية البت دي، وإزاي اشتغلت معاك؟ "والله صدفة، تمارا طلعت قريبة حاج محمد الله يرحمه، وطلب شغل ليها. وأنا قولتله إني محتاج سكرتيرة، وتاني يوم جابها، واتفاجأت إنها هي دي. كل الحكاية." "ماشي يا جاسر، بس إياك تتكلم معاها. كل اللي بينك وبينها شغل وبس."

"يا حبيبي، ماهو فعلاً كل اللي بينا شغل وبس. بقولك إيه، أنا لازم أقوم بقى." "إيه ده؟ ليه؟ "عشان الصبح عندي شغل بدري، إحنا قافلين الشركة بقالنا 3 أيام حداد على حاج محمد، ولازم أروح أخلص شغل قبل ما أسافر بليل." "أنا مش فاهمة ليل ابن عمك ده بيفكر إزاي يقفل شركة 3 أيام عشان حتة موظف."

"أولاً، إحنا شغلنا ماشي زي ما هو، وباقي المجموعة شغالة، مفيش غير الفرع اللي كان شغال فيه عم محمد اللي قفل. ثانياً، وده الأهم، عم محمد مش أي حد بالنسبة لنا يا هايدي." "ماشي، خلينا في المهم. انت طيارتك امتى؟ "على 11، بس هنتحرك 9 كده." "تمام، يعني مش هشوفك قبل ما تمشي." "بتهيألي صعب، أنا أصلاً همشي من الشركة عالـمطار، مش هروح." "خلاص، أنا هاجي أشوفك قبل ما تمشي." "بلاش، ليل من آخر مرة، لا طايقك ولا طايقني."

"ياسيدي، متقلقش، هاعدي عليه أعتذرله بنفسي." "وهو رافع حواجبه. ده إيه التغير ده؟ هايدي هانم تعتذر؟ "بص، أصل بصراحة الموقف مكنش حلو، والموظفين سمعوا. فعشان كده هعتذرله." "ربنا يخليكي ليا ياروحي." "ويخليك ليا ياقلبي. صحيح، قبل ما تمشي، كنت عايزة أطلب منك حاجة كده." "إيه ياقلبي؟ فلوس طبعاً." "بموت فيك، دايماً عارف أنا عايزة إيه من غير ما أطلب." "ماشي يا ستي، بكرة الصبح هحولك عالـفيزا بتاعتك."

وهي بتلف إيدها على رقبته. "بموت فيك." "وأنا كمان. يلا، أنا همشي عشان ألحق أنام شوية." "اوك، باي ياروحى." مشي جاسر وقامت هايدي من الترابيزة وراحت على ترابيزة صحبتها. "إيه؟ اتصلحتوا؟ "طبعاً ياماما. أنا هايدي." "ناوية على إيه؟ "بضحكة كلها شر. كل خير."

أما عند البنات، حضروا الشنطة مع تمارا ودخلوا يناموا. نامت تمارا على السرير وفضلت باصة للسقف وسرحانة، ماسكة الموبايل في إيدها مستنية جاسر يكلمها، وإيدها التانية بتلعب في شعرها، والنوم خلاص بيسيطر على عينها. وكل ما تحس إنها هتنام، ترجع تفتح عينها. أخيراً اتصل جاسر. قفلت الصوت عشان ميصحوش، وخرجت من الأوضة راحت تتكلم في الصالة. "بصوت واضح عليه النوم. الـ" "أسف لو صحيتك."

"لا ابدأ، أنا لسه منمتش، كنت مستنياك تكلمني. بنام وأقوم." "معلش سامحيني لو سهرتك، بس مقدرتش أروح أحجز بنفسي. خليت حد من الشركة حجز، وأنا روحت لهايدي، ولسه عارف المعاد. خلصت مع هايدي وقولت أعرفك." "ولا يهمك، المهم المعاد امتى؟ "على 11، بس هنتحرك 9." "إن شاء الله هكون جاهزة." "أيوه، بس فيه حاجة. أنا محتاجك بكرة معايا في الشركة." "تمام، معنديش مشكلة. الصبح هكون عند حضرتك."

"خد نفس بقلة حيلة. تمارا، ممكن بعد إذنك بلاش حضرتك دي، بجد." "حاضر." "المهم أنا هاجي البيت قبل معاد السفر." "أه، إن شاء الله نخلص اللي ورانا، وهخليكي تروحي تجهزي نفسك، وأنا هخلص شغل وأعدي عليكي." "هو انت مش هتروح عشان ترتاح قبل السفر؟ "للأسف مش هينفع. فيه شغل كتير متعطل لازم يخلص قبل ما أسافر." "بس كده هيبقى تعب عليك." "أعمل إيه طيب؟ هبقى أرتاح في الطيارة." "بسخرية. طيارة وترتاح؟ هتقدر؟

"بابتسامة. أه يا خوافة. أنا بحب الطيران بقى، وبعرف أرتاح فيه." "ربنا يستر." "قولتلك متخافيش، انتي مع جاسر السيوفي." "أه، ولما الطيارة تقع هتعملي براشوت يا جاسر يا سيوفي؟ ضحك جاسر على طولة لسانها. "لسانك ده عايز يتقص." "ضحكت. أنا؟ أنا حتى طيبة." "مانا عارف. يلا، أنا وصلت، اقفلي بقى وروحي نامي. هشوفك الصبح." "ماشي، تصبح على خير." "تمارا." "نعم." "على فكرة، صوتك حلو وانتي عايزة تنامي." تمارا وشها جاب ألوان وارتبكت.

"احمم، تصبح على خير." جاسر ضحك. "وانتي من أهل الخير." قفلت تمارا وهي جواها شعورين. شعور مخليها طايرة في السما، وشعور مخليها مضايقة إنه رجع كلم هايدي. قررت تدخل تنام ومتفكرش. طلع الصبح على أبطالنا. كل واحد فيهم راح على شغله، وراحت نور على جامعتها بعد ما اتفقت مع زهره إنها هتخلص شغل بسرعة وتروحلها عالجامعة. وصلت تمارا الشغل ودخلت عند جاسر. "صباح الخير." "بابتسامة جذابة. صباح النور. متأخرة ليه؟

"باين على ملامحها الحزن. آسفة يامستر جاسر، أول مرة أجي لوحدي الشركة من يوم ما اشتغلت. الطريق كان زحمة، وبصراحة بابا كان بياخدني ويجيبني، مكنتش ببقى مركزة أوي، باجي معاه وخلاص. فاخدت وقت انهاردة." "الله يرحمه. عموماً، ولا يهمك. تعالي خدي الفايل ده، ظبطي اللي فيه عاللاب، وبعد ما تخلصي ارجعيلي، خدي الورق اللي معايا، هقولك تعملي فيه إيه. بس الأول هخلصه أنا." "تمام، محتاج مني حاجة؟ "ميرسي يا تمارا." خرجت تمارا تشوف شغلها.

أما عند نور، طلعت تحضر المحاضرة بتاعتها. وأثناء ما هي في المحاضرة، جالها اتصال من نوح. معرفتش ترد عليه وكنسلت. بعد مدة بسيطة خلصت المحاضرة وخرجت عشان تكلمه. "الـ" "صباح الفل." "بابتسامة. صباح النور." "بتكنسلي ليه؟ "ابداً، مكنتش عارفة أرد، كنت في المحاضرة." "انتي نزلت الجامعة انهاردة؟ "أه. البنات نزلوا الصبح على شغلهم، وأنا خوفت أعد لوحدي، فنزلت الجامعة. وزهره هتعدي عليا بعد شوية." "بابتسامة. خوفتي؟

بزمتك انتي متأكدة إنك كبرتي؟ "لا، أنا مش بخاف، بس صراحة من ساعة ما بابا اتوفى، وأنا بخاف من البيت." "الله يرحمه. هي زهره جايلك ليه؟ "انت ناسي إنها بتدرس ولا إيه؟ جايه تحضر محاضرة مهمة وتجيب ورق ليها ولتمارا." "طيب، هتخلصي امتى؟ "يعني على سبعة كده." "طيب، ممكن أعدي عليكي؟ "بفرحة. بجد؟ أقصد يعني ليه؟ "مش عايزاني أعدي عليكي؟ "لا، مش قصدي طبعاً، بس أقصد هتكون قريب يعني منين؟ "لا، أنا جايلك مخصوص." "بتركيز. مخصوص ليه؟

"من غير ليه؟ مش قولنا هنرجع صحاب زي الأول، وإني هرجع أقرفك تاني؟ ولا مش عايزة؟ "طبعاً عايزة." "خلاص، هعدي عليكي. وأول ما أوصل هكلمك." "ماشي، هستنا." "يلا بقى اقفلي، بلاش رخامة. عطلتين." "أنا ماشى يا نوح. لما أشوفك." "بابتسامة. خلي بالك من نفسك." "حاضر." "باي." "باي." عشق كانت بتخلص شغلها بسرعة عشان تقدر تستأذن بدري وتروح مع ليل. زهره خلصت شغلها واستأذنت وراحت لنور. عدى الوقت بسرعة على الجميع.

تمارا كانت بتحاول تخلص الورق التاني بسرعة عشان تمشي وتجهز للسفر. وصلت هايدي الشركة وطلبت تقابل ليل. بلغت السكرتيرة ليل ودخلت هايدي بابتسامة، لاكن جواها خوف من ليل. "مساء الخير يا ليل." "بجمود. أهلاً يا هايدي. اتفضلي." "أسفة لو جيت من غير معاد، بس كان لازم أجلك عشان عارفة إنك مضايق مني عشان اللي حصل. فجيت عشان أعتذر." "أتمنى اللي حصل ده ميتكررش تاني."

"أوعدك. بس لازم تعرف إنه كان غصب عني، وبعدين مكنتش عارفة إنها من طرف حد شغال معاكم، خصوصاً إنها صدفة غريبة." "حصل خير. المهم تخلي بالك من تصرفك بعد كده. انتي عارفة إن أهم حاجة عندي سمعة الشركة." "حاضر، أوعدك. ممكن بقى أعدي على جاسر وعشان أشوفه قبل ما يسافر." "طبعاً، اتفضلي." "بعد إذنك." خرجت هايدي وهي حاسة بانتصار إنها قدرت تخلي ليل يسامحها. هايدي لنفسها: "جهز دورك يا ست تمارا." خبطت هايدي على مكتب تمارا. "ادخل."

دخلت هايدي وعلى وشها ابتسامة صفرا. "مساء الخير." "بصدمة. مساء النور." "جاسر معاه حد؟ "لا، لوحده. لحظة أبلغه إن حضرتك موجودة." "اوك." تمارا كانت مصدومة ومضايقة. "خبطت تمارا على الباب." "ادخل." "مستر جاسر، آنسة هايدي عايزة تقابل حضرتك." "هايدي؟ طيب، دخليها يا تمارا." "أتفضلي." دخلت هايدي وقفت وراها وهي بتبتسم لتمارا ابتسامة نصر. أما تمارا، كانت هتشيط من الغضب. "وحشتني." "وانتي كمان ياروحي. أنا قولت مش هتيجي."

"ينفع تسافر من غير ما أشوفك؟ "تشربي إيه؟ "أي عصير." رفع التليفون. "تمارا، من فضلك اطلبيلي قهوتي وعصير برتقال." "تحت أمر حضرتك." عدى وقت بسيط ودخل عامل البوفيه يحط العصير والقهوة. وفضلت تمارا تخلص شغلها بسرعة، بتحاول تهدأ وتركز ومتفكرش في هايدي. وبعد وقت بسيط خلصت ولمت ورقها وكل حاجتها وقامت عشان تبلغ جاسر وتمشي. أما عند جاسر، كان قاعد على الكنبة اللي في مكتبه وهايدي كانت قاعدة جنبه وماسكة إيده.

"على فكرة، أنا عديت على ليل قبل ما أجي." "قالهالك حاجة؟ "لا خالص، كان ذوق جداً. واعتذرتله على فكرة. أنا عملت كده عشانك، مش عايزة تكون مضايق من تصرفي." "ربنا يخليكي ليا." "سمعت صوت خبط في مكتب تمارا." "فتوقت إنها هتيجي أو هتخبط. أنا همشي بقى يا روحي." قامت وقفت، ووقف جاسر قدامها وكان ضهره للباب. قربت من جاسر وحطت إيدها على القميص، فضلت تمشي إيدها على صدره. "انت عارف إنك هتوحشني أوي."

"بقولك إيه، اهدي كده، إحنا في الشركة." "وبإيه؟ "هو إيه اللي مش هينفع؟ ولسه هايدي مكملة... حس جاسر إنه استسلم. وفي اللحظة دي، شافت هايدي خيال تحت الباب بيقرب. "خبطت تمارا." جاسر مسمعش من كلام هايدي. وأول ما فتحت تمارا، قربت هايدي من شفايف جاسر. "أتصدمت من المنظر." أول ما هايدي شافتها، بعدت بتمثيل إنها اتخضت. "جاسر اتصدم لما شاف تمارا." "أسفة، أنا أنا خبطت عالباب."

"وهو بيقفل زرار القميص بسرعة وبيحاول يظبط نفسه بارتباك. تعالي ياتمارا." ابتسمت هايدي ابتسامة نصر. تمارا حست إن فيه حاجة واقفة في حلقها، مش قادرة تبلع ريقها ولا قادرة تتكلم. حاسة بوجع ونغزة في قلبها. كانت عايزة تمشي بأي طريقة، وبتحاول تمنع دموعها، بس كملت بثقة وثبات. "مستر جاسر، ده الورق اللي حضرتك ادتهولي خلصته خلاص. أقدر أمشي عشان أجهز." "باصصلها بنظرة أسف. تمام ياتمارا، اتفضلي. 9 هكون عندك." "تمام، بعد إذنك."

لفت ضهرها عشان تمشي. "آنـسة تمارا." وقفت تمارا وهي بتغمض عينيها. ورجعت بصتلها. "أفندم." "آسفة على سوء التفاهم اللي حصل قبل كده. أتمنى متكونيش لسه مضايقة." "وهي بتحاول تسيطر على غضبها. مفيش حاجة يا آنسة هايدي، حصل خير. بعد إذنكم." خرجت تمارا وقفلت الباب وراها. لمّت حاجتها بسرعة وخرجت من المكتب، بتحاول تسيطر على دموعها، بس في آخر لحظة مقدرتش وخانتها دموعها. ومخدتش بالها من نوح اللي شافها وهي بتعيط.

"لـهايدي بعصبية. ينفع اللي حصل ده؟ ينفع تخلي منظرنا زي الزفت كده؟ "إيه يا حبيبي، حصل إيه بس؟ اهدى كده، عادي، واحد وخطيبته بيبوسوا بعض." "بس مش في الشركة، قدام الموظفين يا هايدي. وأنا حذرتك." "غريبة، بس انت مرفضتش. كنت شايفاك مبسوط." "سكت ومعرفش يرد. ماشي يا هايدي، حصل خير." "اوك ياقلبي، أشوفك لما ترجع. باي." "بخنقة. باي يا هايدي." خرجت هايدي، وثواني ودخل نوح. "هاي يانوح." "هاي يا هايدي. جاسر جوه؟ "أيوه جوه."

"اوك، هشوفه. سلام." "سلام." خرجت من المكتب وهي طايرة من السعادة. "باستفهام. إيه اللي بيحصل هنا؟ "إيه اللي بيحصل؟ "هايدي جت هنا، وليل قال... قاطعه جاسر وهو باين عليه العصبية. "مفيش يانوح، هي جت واعتذرت لليل وخلاص. الحوار خلص." "وانت مالك متعصب كده ليه؟ هو حصل حاجة بينها هي وتمارا تاني؟ "لا مفيش." "غريبة. إيه دي؟ "إيه دي؟

"أصلي من شوية صغيرة لمحت تمارا خارجة من المكتب وبتجري وبتعيط. ناديتلها بس مسمعتش، كأنها مش شايفة ولا سامعة حد. فا قولت أجي أشوف حصل إيه. لقيت هايدي خارجة من عندك، فا توقعت إنهم اتخانقوا." "بصدمة. بتعيط؟ "أه والله. انت مزعلهاش؟ "أنا؟ "امال حصل إيه؟ لا يكون في حاجة." "أنا هبقى أكلمها وأعرف منه." "تمام. أنا ماشي." "الساعة 5 ونص، رايح فين؟ "خلصت شغل وقولت أعدي على نور فالجامعة." "ليه؟ "هو إيه اللي ليه؟ من غير ليه."

"ماشي يا عم، بس متنساش إن نور ملهاش في صياعتك." "صياعة إيه يا عم؟ أنا ونور صحاب من واحنا صغيرين، وهي الوقت نفسياً مش حلوة، فا قولت أقف جنبها مش أكتر." "ماشي يا حنين." "ماشي يا عم، يلا سلام." "سلام." قعد جاسر بحزن عالكرسي، مش عارف يعمل إيه في الموقف ده، خصوصاً إنه اتأكد الوقت بعد ما نوح قاله إن تمارا بتعيط إنها بتبادله نفس الشعور. قعد يفكر إزاي يصلح الموقف. قابل نوح أدم وهو خارج. "على فين؟

"خلصت وقولت أروح أجيب حاجات ناقصاني. انت رايح فين؟ "أنا كمان خلصت ورايح مشوار. بقولك إيه، ماتيجي معايا." "على فين؟ "كنت رايح لنور الجامعة." "مش بقولك مش مطمنلك." "بلاش رخامة بقى، قولت أي." "طب، انت رايح لنور، أنا أجي وأبقى زي العزول ليه؟ "بضحك. يبقى أنا مش هاجي." "طب، قدم السبت." "ولا سبت ولا حد عشان تبقي تصيع عليا وتقولي مفيش حاجة." "طب، أوعدك لو جيت معايا... "هتحكيلي كل حاجة؟ يمكن أحكيلك حاجات أول مرة أقولها."

"انت عندك سر يا ضنا؟ ولا إيه؟ "سر واحد؟ دول أسرار. تعالى بقى." "ماشي يا سيدي، هاجي معاك. يلا بينا." "يلا." أما عند تمارا، وصلت البيت وأول ما دخلت، انهارت من العياط. مر قدام عينيها كل شريط حياتها الأسود لحد ما استقر على جاسر. "ليه كده يا جاسر؟ طب لما انت بتحبها، ليه حسستني إنك مهتم بيا؟ ليه نظراتك كلها بتبين عكس كده؟ استحالة أكون عشمت نفسي بحاجة مش موجودة. لا يمكن الإحساس اللي وصلتهولي يكون وهم؟ بس ليه لا؟

أكيد مش هتسيب واحدة ليها أصل وفصل وتبص لمجرد سكرتيرة ملهاش أهل ولا معارف، تربية ملجأ. أنا اللي غلطت من أول لما عشمت نفسي بحاجة مش ليا. لما حاولت أطلع وأمسك نجمة في السما وأنا تحت في الأرض. بس من انهاردة لازم كل حاجة تتغير، ولازم أبطل تفكير فيك." وكملت بانهيار. "بس أنا حبيتك، إزاي وليه وامتى معرفش، بس حبيتك أوي." فضلت تعيط كتير، وف الآخر قامت خدت شاور يفوقها شوية، وخرجت صلت وابتدت تجهز.

أما عند نور وزهره. خرجوا هما وصحابها من الجامعة، كانو واقفين بره عند المكاتب يشتروا ورق. "إيه في حاجة ناقصاكم أجبهالكم؟ "لا، خلاص كله تمام." "هاي يا شباب، إيه الأخبار؟ "أهلاً بالباشا بتاعنا." "عامل إيه يا حاتم؟ ومين القمرات دول؟ مش تعرفنا." "آنـسة نور، وآنسة زهره. الاتنين قرايب." "أهلاً بيكم. معلش، أنا أول مرة أشوفكم، أو بالاصح كده أول مرة أشوف حاتم واقف مع حد نضيف." وكان مركز مع نور. "شكراً يا سامر، اتشرفت بمعرفتك."

"شكراً يا سامر." فضلوا يتكلموا كتير، بس نور مكنتش مستظرفاه أوي. "ممكن يا نور تديني رقمك؟ "ليه؟ "يعني عشان نبقى صحاب." "أسفة يا سامر، بس أنا مينفعش أدي رقمي لحد معرفهوش." "ما إحنا هنتعرف." "بس... وقبل ما تتكلم، لمحت نوح وأدم. "شورت لنوح." نوح قرب منهم. "مساء الخير." وكمل بملامح غاضبة قليلاً. "إيه ده، سامر؟ "الله! نوح السيوفي، وأدم باشا هنا في الجامعة؟ "انتوا تعرفوا بعض؟ "ده يبقى...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...