قطع جاسر أول حرف فكرت تنطقه. جاسر: تمارا مش عايزك تحتكي خالص باللي اسمه هادي ده، حتى لو كلمك أو وجه لك أي سؤال مترديش عليه، سبيني مني ليه، مفهوم؟ تمارا: هو حصل حاجة؟ جاسر: لأ محصلش، بس أنا مبرتحش للبني آدم ده. تمارا: حاولت تستفزه عشان تعرف قصده أكتر. تمارا: أيوه، بس هو واضح إنه ذوق. جاسر: والله ذوق، عجبك أوي طريقته، على فكرة أنتي اللي شغالة معايا مش أنا اللي شغال معاكي، يبقى تنفذي اللي بقوله.
تمارا: اتضايقت من طريقته. تمارا: أنا شغالة معاك زي ما بتقول، بس مش معناه إن حضرتك تتكلم معايا كده، أنا أسمع كلامك في أي حاجة تخص الشغل. جاسر: واللي بقوله ده شغل، أنتي معايا في ميتنج، يبقى الكلام يكون من خلالي. تمارا: هو حضرتك شوفت إني خدت واديت معاه في كلام عن الشغل؟ الراجل قال كلمتين شكر فيا مش أكتر، ده مضايق حضرتك في إيه؟ جاسر: وقف العربية وبصوت عالي. جاسر: أنتي بتناظري في إيه؟
أيوه مضايق، هو ما يخصوش إذا كنتي شاطرة في شغلك ولا لأ، أنا اللي أحدد ده مش هو. تمارا: يعني حضرتك مضايق إن حد شكر في شغلي بدل ما تتبسط؟ جاسر: أنا قولت اللي عندي، مش عايز احتكاك بيه خالص، مفهوم؟ تمارا: بعصبية. تمارا: أوك يا مستر جاسر. وبصت قدامها. فضل جاسر باصص عليها ثواني بنظرات غضب، ودور العربية ومشي. وفضلوا طول الطريق ساكتين. وصلوا تحت البيت. ركن جاسر ونزل. فتحت تمارا ونزلت في لحظة وصول. عشق: السلام عليكم.
جاسر: بابتسامة. جاسر: أهلاً دكتورة عشق، عاملة إيه؟ عشق: بابتسامة. عشق: بخير الحمد لله، حضرتك عامل إيه؟ جاسر: ما قولنا بلاش حضرتك دي، عموماً يا ستي أنا بخير، أنتي عاملة إيه دلوقتي؟ عشق: أنا الحمد لله بخير. عشق: عاملة إيه يا تيمو؟ تمارا: بخير الحمد لله. عشق: واقفين ليه كده؟ أنتو لسه راجعين ولا إيه؟ جاسر: أه، لسه واصلين حالاً. في اللحظة دي وصل ليل ونوح مع بعض. جاسر: ليل ونوح هناك أههم. بصت عشق وتمارا.
ركن ليل ونزل راح لهم. ليل: مساء الخير، واقفين كده ليه؟ جاسر: مساء الخير، أبداً، أنا لسه جاي أنا وتمارا من الميتنج، وعشق لسه واصلة زينا. ليل: عاملة إيه يا عشقة؟ عشق: بخير الحمد لله. ليل: أنتي راجعة متأخر كده ليه؟ الساعة 11. عشق: أنا برجع كده أغلب الوقت، وكان في شغل كتير. ليل: أيوه بس إحنا في شتا والدنيا بتبقى هادية، مينفعش تيجي في وقت زي ده لوحدك. عشق: أعمل إيه، معنديش بديل للأسف. جاسر: أنتي جاي ليه صحيح؟
ليل: عايز نور. جاسر: عشق، أمشي أنتي وتمارا بلغوا البنات إننا طالعين، وإحنا جايين وراكم. عشق: حاضر. بعد إذنكم. طلعت هي وتمارا. ليل: لجاسر. ليل: عملتوا إيه؟ جاسر: كان باين عليه الغضب بس بيحاول يخفيه. جاسر: كله تمام، متقلقش، كله ماشي زي ما إحنا عايزين، بكرة هنمضي الورق، ولما ييجي من السفر هسافر معاه مرسي علم ونشوف المكان ونكمل كل حاجة. ليل: طيب تمام، المهم أنت مالك؟ جاسر: مفيش، مصدع بس. ليل: لأ يا راجل.
نوح: ودي محتاجة سؤال، ما له وشه راجع وشها ميختلفش عن وشه؟ جاسر: نوح، خليك في حالك عشان متزعلش. ليل: بابتسامة. ليل: الله، ده الحوار شكله بجد بقى. جاسر: هي الحفلة عليا ولا إيه؟ أنا ماشي. ليل: استنى بس يا عم، خليك عشان تطلع معانا. جاسر: لأ، أنا ماشي، اطلعوا أنتم. ليل: ما تصبر، أنا مش هاخد خمس دقايق. جاسر: معلش يا ليل، خليني أروح أحسن. نوح: سيبه يا عم، ده حتى شكله وحش. جاسر وهو بيبصله.
جاسر: أنا همشي مخصوص عشان مرتكبش في أخوك جريمة. ليل: طب امشي، وهبقى أكلمك. جاسر: يلا سلام. ركب عربيته ومشي. ليل: ماتخف يا رخم أنت من هزارك ده. نوح: يا عم، أنا عملت حاجة؟ هو اللي متعصب. ليل: وانت متتوصاش. نوح: طب بزمتك أنا مش عندي حق؟ ليل: والله لو حصل، أنا هبقى أول واحد مبسوط. نوح: رضيت على صنف النسوان أخيرًا. ليل: لأ رضيت ولا اتنيلت، بس مفيش مقارنة بين تمارا وهايدي. نوح: صراحة، مفيش مقارنة خالص.
ليل: طب يلا تعالى نطلع بدل ما إحنا واقفين كده. نوح: يلا بينا. طلعوا. فتحت لهم عشق. دخل ليل ونوح. ليل: ازيك يا نور؟ نور: الحمد لله بخير. نوح: عاملة إيه يا نور النهاردة؟ نور: الحمد لله يا نوح، عايشة. نوح: إيه لهجة التشاؤم دي؟ نور: هو في إيه؟ أتفائل عشانه؟ ليل: ليه كده يا نور؟
الدنيا مبتقفش على حد، الدنيا بتمشي يا نور، ومش معناها إننا بننسى اللي فارقونا، محدش بيموت عشان حد يا نور، هو آه بياخد معاه حاجة جوانا، بس بتستمر الحياة. نوح: ليل معاه حق يا نور، لازم تتقبلي الموقف، ولازم ترضي، عشان دي سنة الحياة، ناس بتيجي وناس بتروح، وعم محمد مش أول وأخر حد هيروح، لسه هيروح ناس بعده غالين، ومش كل حد هيروح هنوقف حياتنا ونتشائم. نور: بحزن والدموع بتلمع جوه عينيها.
نور: كل اللي بتقولوه ده صح، بس غصب عني، مش قادرة أتخيل إني مش هشوفه تاني، مش قادرة أعد في البيت، حاسة بخنقة فظيعة من غيره، امبارح أول مرة أنام في البيت من غيره، مش قادرة أتقبل، عارفة إنه حرام، بس غصب عني، البيت بعد ما كان أحلى مكان بالنسبالي وليا فيه ذكريات حلوة، بس مش قادرة، وكمان حاسة إن اليوم بقى طويل، مش عارفة أشغل نفسي. ليل: اشغلي نفسك بمذاكرتك، حققي حلم عم محمد، خليه يحس إن اللي تعب عشانه بيتحقق.
نور: مش قادرة أركز. ليل: طيب إيه رأيك؟ عندي اقتراح أتمنى يعجبك. نور: إيه هو؟ ليل: إيه رأيك تغيري الشقة، تروحي مكان تاني وتبدأي حياة تانية؟ نور: مقدرش أسيب الشقة، مقدرش أسيب كل ذكرياتي فيها وأغير مكاني كده بكل سهولة. نوح: ليل معاه حق، وبعدين مين قال إن الذكرى بتتنسي مجرد ما تسيبي المكان؟ الذكرى دي فيكي يا نور، يعني لا يمكن تنسيها، بس تغيير المكان هيساعدك كتير إنك تقدري تكملي، ولا إيه يا بنات؟ ساكتين ليه؟
عشق: إحنا ملناش رأي. ليل: ليه ملكوش رأي؟ عشق: أولاً ده بيتها هي، وهي اللي تقدر تتحكم فيه، ثانياً هي اللي تقدر تقيم إذا كانت هتقدر أو لأ، أنا مقدرش أحكم على مشاعرها، خصوصاً إن المشاعر اللي بتتكلم عنها والذكريات، يمكن أكون عشتها معاهم هنا لما عشت معاهم الفترة القصيرة دي، قدروا يوصلوا لي الإحساس اللي نور بتتكلم عنه ده، لكن أنا عمري ما عشته ولا جربته ولا حتى حسيته. ليل: بالوجع من كلامها. ليل: بس أنتِ حسيتيه يا عشقة.
عشق: أنا إزاي؟ ليل: حسيتيه مع زهرة وتمارا في المكان اللي عشتوا فيه مع بعض، ومع ذلك سبتي المكان أنتي وهم. تمارا: بس إحنا سبنا مكان مكنش حبينه من البداية، وشوفنا فيه أيام مش حلوة، وكان أهم حاجة إننا خرجنا مع بعض، لكن نور عاشت في مكان بتحبه مع حد بتحبه، ليها في المكان ذكريات حلوة، فهي شايفة إنه صعب تفارق الحد ده وكمان تسيب المكان اللي ليها فيه ذكريات. نور: هو ده اللي بقصده.
ليل: ماشي، بس عايزك تفكري، وانتوا كمان فكروا معاها وحاولوا تقنعوها، ويا ستي لو حبيتي بلغيني. نور: حتى لو حبيت، هنروح فين؟ الشقق غالية جداً. عشق وتمارا وزهرة: سبب إن بابا شافهم كان بيدوروا على شقة، وأقل إيجار شافوه كان في حدود 3000، وده صعب جداً. ليل: هو أنا بقولك كده عشان تقوليلي إيجار وفلوس؟ لو على الشقة، موجودة في مكان راقي جداً وف برج حلو أوي، والبرج ده يخصني. نور: قاطعته.
نور: لأ مش هينفع، كفاية أوي كده اللي عملته معايا لحد دلوقتي، مش هينفع صدقني. ليل: إحنا اتفقنا إن إني مسؤول عنكم، واتفقنا إن إني زي أخوكم الكبير، يعني الكلام ده ملوش لزوم. نور: معلش، عشان خاطري يا مستر ليل، خليني براحتي. ليل: ماشي يا ستي، عموماً فكري، وأنا موجود، بس بلاش مستر دي بقى. نور: حاضر يا ليل. ليل: بابتسامة. ليل: ماشي يا ستي، أنا مش هطول عليكي، اتفضلي. وأداها ظرف كبير. نور: إيه ده؟
ليل: ده تأمين بتاع عم محمد، 150 ألف. نور بصدمة. نور: كانت أول مرة تمسك في إيدها رقم زي ده، أعمل بيه إيه؟ ليل: اللي يريحك اعمليه. نور: أيوه بس. ليل: أنتي مش ليكي حساب في البنك؟ حطيهم فيه. نور: أنا مليش حساب في بنك، بابا اللي كان ليه. ليل: طيب عادي، تفتحي حساب، وكمان المفروض يتعمل إعلان وراثة عشان فلوس عم محمد اللي كان شايلها ليكي، حطيهم على بعض واعملي حساب باسمك. نور: بإحراج.
نور: آسفة يا ليل، بس يعني أنا أول مرة أمسك مبلغ زي ده في إيدي، ثانياً أنا معرفش في حكاية البنوك والأوراق والكلام ده، أنا بردو مش عارفة هعمل إيه. نوح: سيبيها عليا أنا، إحنا لسه الشركة، بكرة إجازة، أعدي عليكي الصبح وأروح معاكي أعملك حساب وتحطي الفلوس. ليل: أهو نوح حلهالك. نور: ماشي. تمارا: هو فين مستر جاسر؟ ابتسم نوح بخبث لليل. ليل: بجدية. ليل: مشي، بيقول مصدع شوية. تمارا: تمام، أعمل لكم إيه تشربوه؟
ليل: ولا حاجة، إحنا ماشيين. نور: مينفعش، لازم تشربوا حاجة. ليل: مش هينفع يا نور، الوقت اتأخر، وعشان محدش من جيرانكم يقول حاجة، أنتوا بقيتوا لوحدكم. قام وقف. ليل: لو احتاجتم حاجة كلموني. نور: ماشي، شكراً يا ليل، ربنا يخليك ليا. نوح: بصوت واطي. نوح: مفيش حاجة لنوح. نور: بإحراج ووش أحمر. نور: ابتسمت وبصت في الأرض. سلم عليها ونزل. دخلت نور براحة تبص عليه من ورا الشباك. دخلت تمارا تاخد شاور، وزهرة بتحضر لهم العشا.
عشق: راحت تقفل ورا ليل. عشق: صحيح، مهره عاملة إيه؟ بص ليل لعشق بابتسامة. ليل: بخير، أحسن كتير، بس يعني مسألتيش على عشق دي حتى، اتولدت على إيدك. عشق: بابتسامة. عشق: لأ خالص، كنت هسأل عليها بس يعني عشان مهره هي اللي كانت تعبانة، عموماً عشق عاملة إيه؟ ليل: بقصد عشق. ليل: قمر وحلوة أوي. عشق: حست بارتباك ودقة في قلبها، وحست إن كلامه ميقصدش عشق الفرسه. عشق: احم، هي فعلاً جميلة، ربنا يخليها لمهره.
ليل: ويخليها ليا، أصلي شكلي كده هحبها. عشق: هي إيه؟ مين؟ ليل: عشق. عشق ارتبكت أكتر ووشها جاب ألوان. ابتسم ليل ابتسامة جذابة بعد ما حس بارتباكها. ليل: يلا ادخلي واقفلي. عشق: بصتله بصدمة. ليل: ادخلي يلا عشان أنزل. عشق: فضلت بصاله وساكتة. ليل: شاور بإيده قدام عينيها. عشق: ها؟ ليل: بابتسامة. ليل: اللي واخد عقلك. عشق: لأ، مفيش، حضرتك بتقول حاجة؟ ليل: اسمي ليل على فكرة، وحش أغيره عشان مسمعش حضرتك دي. عشق: بسرعة نطقت.
عشق: لأ، ده جميل أوي. استوعبت اللي قالته وحست بإحراج. ليل: عاجبك يعني؟ وضحك ضحكة بسيطة بينت غمزاته. ليل: يلا ادخلي واقفلي على نفسكم كويس. عشق: حاضر، تصبح على خير. ليل: وأنتي من أهل الخير. دخلت عشق بسرعة قفلت الباب ووقفت بضهرها عليه وحطت إيدها على قلبها اللي بيدق بطريقة غريبة. عشق: لنفسها. عشق: أهدي يا عشق، إيه اللي حصلك؟
مينفعش اللي انتي حاسة بيه ده، أنتي لسه كنتي بتنصحي البنات، أهدي، أهدي، محصلش حاجة، أنتي بس تعبانة. عشق: أيوه، أنا تعبانة، أنا هروح آخد العلاج وهبقى تمام. ركب ليل العربية وطلع، لكن مخدش باله من العيون اللي كانت بتراقبهم. دخلت نور بعد ما ليل مشي بالعربية. لقت عشق واقفة زي ماهي، ساندة على الباب وسرحانة. نور: عشق، واقفة كده ليه؟ عشق: بارتباك. عشق: مفيش. خرجت تمارا من الحمام. تمارا: إيه؟ نور: معرفش مالها. عشق: بارتباك.
عشق: أنا الحمد لله، هدخل آخد شاور. نور: لتمارا. نور: البت دي مالها؟ تمارا: معرفش مالها، شبه الإنسان الآلي كده. زهرة: من المطبخ. زهرة: تعالوا خدوا العشا يلا. راحوا البنات ساعدوها واعدوا كلوا مع بعض. وبعد ما خلصوا دخلوا يناموا. وحطت كل واحدة فيهم دماغها على المخدة وغمضوا عينهم، مدعين النوم، لكن كل واحدة فيهم كان جواها كلام محتاجة تتكلم فيه مع نفسها. في صباح يوم جديد. صحوا أبطالنا جميعاً.
قاموا البنات من نومهم، خدوا حمامهم، وصلوا فروضهم، وجهزت كل واحدة فيهم نفسها. زهرة لشغلها، وعشق لشغلها، ونور لمشوارها مع نوح. أما تمارا، ف قامت تشوف طلبات الشقة من أكل لتنضيف لحد معاد نزولها. زهرة: ظبطي أنتي الشقة يا تمارا، وسيبي الأكل، أنا لما هاجي هعمله. تمارا: لأ يا قلبي، عشان لما تجوا هتبقوا تعبانين من الشغل تلاقوا حاجة تاكلوها.
نور: ربنا يخليكي لينا يا حبيبتي، هنتعبك معانا، معلش سامحيني، هنزل وأسيبك تعملي شغل البيت لوحدك. تمارا: بلاش عبط، اللي فاضي فينا بيعمل، وانهرده أنا اللي فاضية، عادي يعني، يلا بقى اتكلوا على الله. نور: بتطرديني؟ تمارا: أه، حاجة زي كده. نور: نوح لسه مجاش؟ تمارا: شيفاكي عينك بتطلع فراشات. نور: أنا لأ خالص، وبعدين أنا رايحة أفسح، ما الكلام كان قدامكم.
عشق: أيوه، بس في ناس كده، ما صدقوا وفرحوا، أنا كمان يا تمارا، أنا شايفه الفراشات. تمارا: مقولتش حاجة. نور: حتى أنتي يا عشق، وأنا اللي بقول عليكي عاقلة. زهرة: مين دي اللي عاقلة؟ أنا مش عارفة الفكرة اللي أنتي واخداها عن عشق دي جايباها منين. نور: شكلي كده فهمتها غلط. عشق: بس يا بت أنتي وهي، يلا يا زهرة ننزل سوا لحد ما سي نوح يجي ياخد البرنسيسة. نور: ضربتها على كتفها. نور: طب اتكلي على الله يا رخمة.
عشق: أه يامفترية، أنا أتحمل إيدك دي. زهرة: يلا سلام يا بنات، خلي بالكم من نفسكم. عشق: باي يا تيمو. تمارا: رفعت حاجبها. عشق: باي يا نونتي. نور: بصت لتمارا. تمارا: وهي بتشاور بإيدها باستغراب ناحية خروج عشق. تمارا: البت دي مش مريحاني. نور: ولا مريحاني أنا كمان. تمارا: بتهزر وبتضحك ومودها حلو، وتيمو ونونتي لأ، أنا كده ابتديت أتغوش. نور: بضحك. نور: أنا اتغوشت خلاص. تمارا: عموماً، مش ههدي غير لما أعرف سبب التغيير ده.
كملت نور لبسها، وبعد حوالي ربع ساعة من نزول عشق وزهرة، اتصل نوح بنور. نور: الو؟ نوح؟ نوح: أوعي تقولي إنك لسه مجهزتيش. نور: لأ، أنا لابسة ومستنياك. نوح: طب يلا، أنا تحت. نور: أنا نازلة حالا. نوح: مستنيكي. قفلت. نور: كانت تمارا واقفة عالباب، رافعة حاجبها وحاطة إيدها في وسطها. نور: إيه ده؟ أنتي واقفة من امتى؟ تمارا: من ساعة الفراشات ما ملت الأوضة، يا حيلتها. نور: وشها احمر. نور: بطلي رخامة بقى.
تمارا: طب خلاص، أنتي هتحمريلي، بقولك إيه يا نور؟ نور: إيه؟ تمارا: بحب، اتبسطي وعيشي، ومتضيعيش لحظة واحدة من غير ما تكوني فيها سعيدة. نور: بحبك أوي. تمارا: وأنا بحبك، المهم تخلي بالك من نفسك، ومش عايزين مياعة، اتقلي كده. نور: يعني إزاي؟ تمارا: لأ إزاي إيه؟ اخلصي، الراجل واقف تحت، بعدين نبقى نتكلم ونرغي مع بعض براحتنا. نور: وهي بتجري حوالين نفسها. نور: يالهوي، ده أنا نسيته! هنتكلم بعدين، يلا باي.
تمارا: أنتي يامسطولة، استني. نور: إيه تاني؟ تمارا: الظرف اللي فيه الفلوس، يامتخلفة، هتروحي من غيره؟ نور: خبطت على راسها. نور: أخ، نسيته. تمارا: بسخرية. تمارا: اللي واخد عقلك يا نونتي. نور: بغضب. نور: رخمة. تمارا: خلي بالك من نفسك. نور: حاضر، وأنتي كمان، هرجع قبل ما تنزلي أكيد. تمارا: ماشيين. نزلت. لقت نوح قاعد جوه عربيته بيشرب سيجارة. أول ما لمحها نزل وقرب منها. نور: آسفة إن وقفتك، واسفة إنك صحيت بدري بسببين.
نوح: بابتسامة هادية. نوح: إيه كمية الأسف دي؟ أنا موقفتش كتير على فكرة، وبعدين أنا متعود أصحى بدري ياستي عشان شغل. نور: طب إيه؟ يلا. نوح: يلا. اتحركوا بالعربية. وبعد مدة قصيرة وصلوا البنك. نور: إيه الناس دي كلها؟ هو ليه زحمة كده؟ نوح: عادي بقى، متقلقيش، يلا تعالي ورايا وهنخلص على طول. ابتدا نوح يتعامل وهي ماشية وراه، ولا عارفة حاجة.
نوح: إحنا كده خلصنا كل حاجة تخص إعلان الوراثة، فاضل بس نفتح حساب ليكي، رقمك قرب خلاص، تعالي اعدي هنا لحد ما أخرج أشرب سيجارة وأجيلك. نور: لأ، أنا هاجي معاك، مش هقعد لوحدي. نوح: في إيه؟ نور: أنا هاجي معاك. نوح: بابتسامة. نوح: هما هياكلوك؟ طب تعالي يلا. خرجوا مع بعض. وقف أدم على عربيته يشرب سيجارة. رن تليفون نوح. نوح: صحيت؟ أدم: أه، لسه صاحي، أنت فين؟ نوح: أنا مع نور. أدم: وهو رافع حواجبه. أدم: وليه؟
نوح: مفيش، في البنك بنخلص إجراءات كده. أدم: لأ والله، أنت والواد جاسر، مش عارف ليه مش مطمنلكم. نوح: ليه بس؟ أدم: المهم، راجع امتى؟ نوح: لسه معرفش، في حاجة ولا إيه؟ أدم: لأ، مفيش، بشوفك صحيت، ملقتكش، وليل نايم، قولت أشوفك فين. نوح: ماشي، عموماً، أما أخلص هكلمك. أدم: تمام، بقولك إيه؟ نوح: ها؟ أدم: خلي بالك منها. نوح: بضحكة جميلة. نوح: مابلاش أنا، ده أنا برخم على الشعب كله، هتيجي أنت وترخم عليا؟
أدم: لأ خلاص يا عم، أنت حبيب. نوح: ماشي يا طيب يا أمير. أدم: سلام. نوح: سلام. أثناء مكالمة نوح مع أدم، كانت نور. نور: بتبصاله وسرحانة في ملامحه، ضحكته، كلامه، مكنتش مصدقة إنها رجعت تشوفه زي الأول. نوح: نوووور. نور: ها؟ إيه؟ نوح: هو إيه اللي إيه؟ مالك واقفة سرحانة كده ليا؟ بتشبهي عليا ولا إيه؟ بنادي عليكي ومش بتردي. نور وشها احمر من الإحراج. نور: لأ، بس سرحت. نوح: طب يلا ندخل. نور: حاضر. دخلوا تاني وخلصوا كل حاجة.
نور: كده خلاص؟ نوح: أه يا ستي، كده كله تمام، يلا. نور: بحزن. نور: يلا. خرجوا من البنك وراحوا عالعربية. دورها وطلع. نوح: مبروك. نور: شكراً يا نوح. نوح: مالك مبوزة ليه؟ نور: لأ، مفيش. نوح: ما بالك؟ نور: والله مفيش، بس بقيت أفرح لما أطلع من البيت وأنا الوقت خلصت بسرعة ورجعت. نوح: طيب، تحبي تروحي أي مكان؟ نور: ابتسمت بفرحة ورجعت افتكرت كلام تمارا. نور: اتقلي عليه، لأ. نوح: ليه؟ نور: مش عايزة أعطلك. نوح: تعطليني على إيه؟
أنا مش ورايا حاجة، أنتِ ناسيه إن إجازة، وبعدين انتهزي الفرصة، آخر يوم النهاردة، بكرة شغل والفرصة هتضيع. نور: نطقت بسرعة من غير ما تعمل حساب جملتها. نور: يعني مش هشوفك تاني؟ نوح: بابتسامة جذابة. نوح: أنتي عايزة تشوفيني تاني؟ نور: حست بالجملة اللي نطقتها. نور: أنا مش قصدي، أنا... وابتدت ترتبك. نوح: حس إنها اتحرجت. نوح: إيه؟ قولتي إيه؟ نعد في مكان شوية؟ نور: طيب، بس هو يعني، ممكن منروحش كافيه؟
نوح: يا ستي، شاوري على المكان اللي تحبي تروحيه، وأنا أوديهولك. نور: أنا مش عايزة أعد في مكان، أنا عايزة أروح أقف عند النيل. نوح: ياآآه، النيل مرة واحدة؟ إيه الطلب الصعب ده. نور: أنت بتتريق؟ نوح: بابتسامة. نوح: لأ خالص، امشي، نوح ووصل مكان عالنيل. نور: هو أنا مش قولتلك منروحش مكان؟ نوح: أنتي مش عايزة النيل؟ أديني جبتك قدامه، بس بدل ما نقف في الشارع، نعد، يلا انزل. نزلوا ودخلوا المكان. كانت نور ماشية براحة ونوح سابقها.
وقف ورجع لها خطوتين. وبدون أي مقدمات، مسك إيدها ومشي بيها ورا الوايتر. نور: اتصدمت، حست إن قلبها هيقف، مش مصدقة نفسها، هي معاه في مكان واحد وماسك إيدها. نوح: شد لها كرسي. نوح: اتفضلي. قعدت من غير ما تنطق. ابتدا نوح يتكلم معاها ويفتكروا أيام زمان، وحاول إنه يغير مودها شوية. أما عند تمارا. كانت خلصت تنضيف الشقة والأكل، راحت تشوف هتلبس إيه عشان تبتدي تجهز. رن موبايلها. كانت سمعاه بس مش لاقياه. فضلت تدور مش لاقياه.
فصل ورجع رن تاني وهي لسه بتدور. وعلى ما وصلت له، كان قفل للمرة التانية. تمارا: لقته جاسر. ولسه هتتصل بيه، اتصل بيها تاني. تمارا: حطت إيدها على قلبها. تمارا: أهدي، أهدي، وخدت نفس. جاسر: وبيّن على صوته الغضب. جاسر: من ساعة ما سبتها امبارح، مبترديش ليه؟ الموبايل فصل مرتين. تمارا: مكنتش لاقية الموبايل. جاسر: ماشي يا تمارا، الساعة دلوقتي 4، أنا ساعة وهكون عندك عشان أول ميتنج الساعة 6. تمارا: ردت باختصار. تمارا: تمام.
جاسر: مضايق من تقفيلها من الكلام، كان جواه حاجة عايزها تكمل كلام، لكن هي مدتلوش فرصة. جاسر: أوك. تمارا: سلام. جاسر: بغضب. جاسر: سلام. قفل جاسر وهو بيغلي. فضل يكلم نفسه وهو متعصب جداً. جاسر: أنا فيا إيه؟ أشمعنى هي اللي عامل كده عشانها؟ ده أنا على قد حبي لهايدي، بس اليومين اللي هي غابت فيهم مش مؤثرين فيا كده، أشمعنى؟ نور: بجد شكراً يا نوح، القعدة دي أنا كنت محتاجاها بجد. نوح: على إيه يا نور؟
أنتي نسيتي إننا صحاب من زمان ولا إيه؟ نور: لأ، منستش طبعاً. نوح: خلاص يا ستي، نرجع زي الأول لو معندكيش مانع، وأي وقت تكوني مخنوقة كلميني بس، وأنا أجي أخرجك وأنسيكي الدنيا. نور: بابتسامة طفولية. نور: اتفقنا. قام نوح بعد ما طلب الحساب ودفع. وب تلقائية، مد إيده لنور، مسكت إيده، كأنها مغيبة. وصلوا العربية وانطلق نوح عشان يرجعها. عدى وقت. واتصل جاسر على تمارا. ردت تمارا وهي متعمدة تستفزه. تمارا: أيوه يا مستر جاسر.
جاسر: بغضب. جاسر: أنا تحت. تمارا: ثواني وهبقى قدام حضرتك. جاسر كان بيطلع شرار من عينه. نزلت تمارا لقته راكب العربية ووشه ميبشرش بالخير. ركبت العربية. تمارا: ازيك يا مستر جاسر؟ بصلها جاسر وهو مكشر. جاسر: تمام. دور العربية وطلع. ووصل في الميعاد. وابتدأ أول ميتنج وخلص الساعة 7. اتحركوا على طول على ميعاد الميتنج بتاع هادي. والاتنين طول الوقت ساكتين. وصلوا المكان. جاسر مش طايق نفسه، بيحاول يبان طبيعي. سلم على هادي.
وهادي سلم على تمارا من بعيد بعد إحراج جاسر ليه. ابتدوا يتكلموا في الشغل، وابتدوا يمضوا الورق اللي بينهم. هادي: كان طول الوقت بيبص لتمارا. تمارا كانت بتبعد عينها وهي قلقانة من جاسر اللي قاعد جنبها يهز رجله بطريقة سريعة تعبيراً عن غضبه. في اللحظة دي وصل أدم. أدم: مساء الخير، أسف على التأخير، الطريق صعب جداً. هادي وهو بيسلم عليه. هادي: أهلاً أدم باشا، ولا يهمك، فعلاً الطريق وحش جداً. أدم: قعد. وابتدوا يتكلموا في الشغل.
وبعد وقت خلصوا. جاسر: كده نقدر نقول مبروك علينا. هادي: الله يبارك فيك، بس لسه هتعاين المكان. جاسر: ده متوقف عليك بقى والله، أنا جاهز إن شاء الله من بكرة، بس أنت بتقول مسافر.
هادي: أهو هو ده اللي كنت عايز أقولهولك، أنا سفري اتأجل أسبوعين عشان في شغل للأسف مخلصش، ومينفعش أسافر من غير ما أخلص اللي ورايا هنا، لأن الشغل هناك بيترتب على تخليص الشغل هنا الأول، فا مش هينفع أسافر غير لما أخلص اللي ورايا، عشان كده كنت عايز أعرف لو ينفع نخلص باقي الإجراءات، وأنت سهلتها عليا يا باشا، وشكلك جاهز، شوف تحب تسافر امتى، أنا فاضي من النهاردة.
جاسر: تمام، بكرة معنديش مانع، اهو نخلص الإجراءات بتاعت المشروع مرة واحدة. هادي: تمام، يبقى مبدئياً إحنا متفقين، أنا كام ساعة كده وهسافر، وهكون في استقبالك هناك، أدم باشا هيكون معاك. أدم: لأ، للأسف، أنا عندي شغل كتير. هادي: طيب، آنسة تمارا؟ جاسر: هو ليه الأسئلة دي؟ هادي: أبداً، عشان أجهز الغرف اللي هتنزلو فيها في الفندق وكل حاجة تبقى جاهزة لاستقبالكم. جاسر: تمام، عموماً، أنا وآنسة تمارا بس اللي هنيجي. تمارا: بصدمة.
تمارا: أيوه حضرتك بس. جاسر بصلها بعينه نظرة سكتتها. هادي: إيه يا آنسة تمارا؟ مش عايزة تغيري جو ولا إيه؟ وبعدين متقلقيش، مرسي علم هتعجبك أوي. تمارا: لأ يا أفندم، مش كده بس. جاسر قاطع كلامها. جاسر: خلاص يا هادي باشا، بكرة هنكون هناك بليلة. هادي: وهو كذلك. هادي: استأذن أنا بقى. سلم عليهم ومشيمشي. جاسر: أدم، عندك مشكلة تكمل الميتنج اللي جاي بدالي؟ أدم: اشمعنى؟
جاسر: مفيش، بقالي كذا ساعة، وعندي مشوار مهم، وعشان ألحق أحجز للسفر بكرة وأبلغ ليل. أدم: تمام، امشي أنت، وأنا هكمل. جاسر: يلا يا تمارا. تمارا: مش هكمل الميتنج مع مستر أدم. جاسر: بصلها بغضب. جاسر: لأ، يلا عشان أوصلك. تمارا: بصت لآدم بقلة حيلة. أدم هز لها دماغه بتفهم. لمت ورقها وراحت ورا جاسر من سكات. وقبل ما يركبوا العربية، جاله تليفون. جاسر: الو؟ هادي: وحشتني، رغم إني زعلانة منك.
جاسر: بخنقة، بس حب يضايق تمارا، ومكنش فاهم ليه اتصرف كده. جاسر: لسه فاكرة؟ هادي: كمان أنت اللي زعلان؟ جاسر: وأنتي شايفة المفروض مزعلش؟ هادي: طيب، مش هينفع نتكلم في الموبايل؟ أنت فين؟ جاسر: أنا لسه مخلص ميتنج، وكنت رايح مشوار عشان مسافر بكرة شغل. هادي: طب تعالي عدي عليا عشان عايزة أشوفك، وحشتني. جاسر: وأنتي كمان. تمارا حست بوجعها. هادي: خلاص، هستناك. جاسر: ساعة بالكتير وهكون عندك. هادي: أوك، باي. قفلت.
لكن جاسر كمل المكالمة مع نفسه. جاسر: ماشي ياروحي، وأنا كمان بحبك، باي ياقلبي. قفل الموبايل. ورفع وشه لتمارا عشان يعرف من ملامحها إذا كانت بتبادله نفس الشعور اللي هو حاسس بيه ولا لأ. جاسر: يلا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!