الفصل 23 | من 37 فصل

رواية دار الايتام الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم أميرة أسامة

المشاهدات
22
كلمة
5,256
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 62%
حجم الخط: 18

فجأة، ايه ده؟ عشق! التفت الشباب كلهم على الصوت اللي نادى على عشق. عشق بثبات: مها، ازيك؟ رجعوا البنات ووقفوا جنب عشق. مها: الحمد لله. ايه ده، تمارا وزهرة كمان، عاملين ايه؟ تمارا برخامة: اه. ملحوظة: مها دي كانت موظفة في دار الأيتام اللي البنات كانوا فيه، وكانت الدراع اليمين لحنان المديرة. وشافوا البنات على ايدها هي وحنان الويل والحزن. مها: بتبص بنظرات خبيثة ووقحة على الشباب اللي معاهم.

مها: وهي متعمدة تخلي الشباب تسمع الكلام عشان تعرفهم حقيقتهم، بس مكانتش تعرف إنهم عارفين وخطتها باظت. مها: إيه يابنات، عاش من شافكم. من يوم ما طلعتوا من الدار ومحدش سمع صوتكم ولا شافكم. طب حتى كنتوا سألتوا لو مرة واحدة على الناس اللي كانت معاكم طول عمركم؟ مها: عاملة إيه يا تمارا انتي وزهرة؟ كده متسألوش، ده مكنش عيش وملح. تمارا: معلش بقى، تقولي إيه قلة أصل.

مها: بضحكة صفرا وخايفة من لسان تمارا اللي عارفاه. لا أبداً، مقصدش. بس يعني كنتوا سألتوا. تمارا: هو اللي يخرج من عندكم يعرفكم تاني أصلاً؟ الشباب كانوا مصدومين من رد تمارا وجرأتها. مها: إيه ده، ليه كده بس؟ مش دار الأيتام دي اللي لمتكم من الشارع؟ تمارا: وآخر صبر عندها نفذ. وشها اتغير. واتبسّطت مها إنها أحرجتها، وبرضو متعرفش إن الشباب يعرفوا.

تمارا: بضحكة وهي بتقرب منها. تعملي إيه بقى في بنات لا ليهم أهل ولا أصل ولا فصل. من الآخر، الأصل عندنا معدوم، واطيين يعني. كملت بابتسامة: وعلى فكرة، لو ممشيتيش من وشي الوقت، شايفة المول ده كله مش هيعرف يخلصك من إيدي. وساعتها هتندمي إنك وقفتي عشان تسلمي علينا. عشق: وهي بترجع. خلاص يا تمارا. مها: بخوف. إيه ده، انتي زعلتي ولا إيه؟ أنا مقصدش، أنا بضحك معاكي.

تمارا: وأديكي جربتي الضحك مع واحدة ملهاش أصل. فكري بقى تضحكي مرة تانية كده، وأنا هخليكي تكرهي الضحك وتلغيه من حياتك. عشق: خلاص يا تمارا، قولتلكم. مها: على فكرة يا عشق، أنا مقصدش. هي بس اللي زعلت. شكلي كده عكيت الدنيا قدام الشباب، وشكلهم ميعرفوش إنكم كنتوا عايشين في دار أيتام.

في اللحظة دي، ولا أول مرة عشق تكون عنيفة ومتتحكمش في غضبها. على عكس طبيعتها. تمارا دايماً هي اللي بتغضب بسرعة، عكس عشق. لكن المرادي عشق فاقت كل توقعاتهم. غضب الشباب جداً من السمجة اللي بتتكلم دي. ولسه ليل هيدخل. قربت عشق من مها. ومسكتها من رقبتها بإيد واحدة وضغطت عليها بكل قوتها. مها كانت هتطلع في الروح في إيديها. عشق: كلمة كمان، وقسماً باللي خلقني وخلقك ما هندم إني أقتلك. وهتبقى أول مرة أوسخ إيدي في واحدة زبالة زيك.

ليل: عشق! عشق! قربوا صحابها كلهم منها يشيلوا مها من تحت إيدها. والناس ابتدت تقف تتفرج. ليل: سحب إيدها من رقبة مها بالعافية. مها فضلت تحاول تاخد نفسها وتتكلم بعصبية وهي نفسها متقطع. مها: وديني ما هسيبكم يا عشق. وهخليكم تندموا على اليوم اللي جيتوا فيه الدنيا يا ولاد الحرام. في اللحظة دي، الشباب كانوا وصلوا لأعلى درجات الغضب، وعلى رأسهم ليل اللي عينيه احمرت واتحول لوحش في نظراته. مسك إيد مها بين إيديه.

أقسمت مها بداخلها إن كل عظام إيدها اتفتفتت لحتت صغيرة. ليل: من بين سنانه. كلمة تانية وهرميكي من فوق السور ده. مها بصاله برعب. ليل: فكري كده يازبالة، تقربي لحد فيهم. وصدقيني هتندمي على اليوم اللي لمحتيني فيه. عشق: ليل خلاص. مها: بألم. سيب إيدي. ليل: كلامي اتفهم. ملمحكيش في أي مكان تاني. ولو بنت فيهم قالت بس إنها شافت خيالك، تعرفي بعدها إن ليل السيوفي هيقبض بإيده روحك. مهما بإيده. رجعت مها كذا خطوة لورا.

جاسر: خلاص يا ليل، يلا بينا من هنا. الناس ابتدت تتلم. ليل: واقف باصص على مها اللي لفت وطارت برعب من قدامه. وثواني وكانت اختفت. ليل: بص لعشق. انتي كويسة؟ عشق: هزت دماغها بثبات. تمام. ليل: يلا. نزلوا تحت وقعدوا في مطعم مشهور وهادي بعيد عن زحمة المول. كان الجميع صامت تماماً. البنات من جواهم غضب وقهره من اللي حصل. ليل: قاعد يهز رجله بغضب ويشرب سيجارته في صمت. آدم: إيه يا جماعة؟ في إيه مالكم؟

ما تصلوا على النبي كده. مفيش حاجة حصلت، دي واحدة مريضة. الجميع: عليه الصلاة والسلام. تمارا: إحنا غلطانين من الأول عشان يوم ما خرجنا مروحناش عملنا فيهم محضر. زهرة: محضر في مين؟ إذا كان كل اللي ورا حنان مضوا وادوها التمام وكانوا موافقين. تمارا: آه، اللي وراها دول أزبل منها. فاكرين إن بفلوسهم يقدروا يعملوا أي حاجة. عشق: بعصبية. ممكن خلاااص؟ اقفلوا السيرة دي بقى.

ليل: خلاص يا بنات، حصل خير. هي مش هتقدر تقربلكم تاني. ولو شافتكم مرة تانية صدفة، هتخبي وشها أصلاً. جاسر: بابتسامة عشان يغير الجو. ما طبعاً، كفاية بصتك ليها رعبتها. نوح: بضحك. نظرة إيه ده؟ كفاية اللي عشق عملته فيها. تصدق بالله، أنا معملتش حاجة وخفت. ابتسمت عشق غصب عنها على نوح. نوح: بتضحكي؟ وربنا أنا خوفت منك. عشق: انت بتهزر، مش كده؟ نوح: باصطناع الخوف وبطريقة كوميدية. لا وربنا، ما أقدر.

آدم: بضحك. اهو شوفتي جبان وسلم نمر. نوح: جبان جبان يا عم انت. مشوفتش قفشتها ازاي من رقبتها؟ أنا لسه مدخلتش دنيا. أنا كنت دايماً أقلق من ليل، لكن الوقت بقى ليل وعشق. عشق: بابتسامة. على فكرة، أنا مش كده والله. بس هي مستفزة وطلعتني عن شعوري. نوح: أقولك حاجة؟ أنا توقعت ده من تمارا. تمارا: وإشمعنى تمارا يعني؟ نوح: إشمعنى؟ ما انتي كنتي هتاكليها قبل عشق. قولت الطلعة دي هتيجي منك، بس اتفاجأت بعشق. جاسر: وأنا كمان.

تمارا: لا والله، هو أنا باين عليا إني شريرة أوي كده؟ جاسر: وهو بيبصلها بنظرة طويلة وابتسامة. أوي. تمارا حسّت بالإحراج ووشها احمر. بعدت وشها عنه بسرعة وهي بتبتسم. تمارا: على فكرة، أنا والله مش شريرة. بس هي زي ما عشق بتقول، حقيقي مستفزة جداً. آدم: هو ممكن سؤال بسيط يعني، لو مش هيضايقكم؟ عشق: طبعاً اسأل. آدم: هي ليه عملت معاكم كده؟ وليه مش بتحبكم هي والمديرة دي؟

عشق: صدقني، أنا معرفش. حاولت أعرف كتير بس مقدرتش. وبعدين، الكلام أبسط بكتير من اللي كانوا بيعملوه في الحقيقة. الحقيقة أصعب من إنها تتحكي. بص، هي طبيعتها كانت شديدة جداً. لكن إحنا التلاتة بالاخص، كانت بتكرهنا من غير سبب معروف. بس أنا دايماً كنت بقول للبنات إن أكيد في سبب. أصل إشمعنى إحنا بالذات اللي دايماً بتتعامل معانا كده. وبعدين، في وراها ناس كبار كانوا بيوافقوها على أي حاجة من غير حتى ما يعرفوا. آدم: طب ومها دي؟

عشق: مها دي دراعها اليمين. ومتقدرتش تعمل حاجة من غير معرفة حنان. ومتقدرش ترفضلها طلب. من ناحية خوف منها، ومن ناحية تانية عشان ترضيها وترضى عنها. عشان كده حنان كانت بتحبها أوي، خصوصاً إنها كانت دايماً تفرحها بأذيتنا. ليل: أخيراً اتكلم. أذيتكم إزاي؟ اتكلمت عشق في وسط ذهول ليل والشباب.

عشق: يعني، كانت ساعات تقطع ورق المحاضرات بتاعتنا. أوقات كتير في عز الشتا، كانت تاخد هدومنا كلها وتسيبنا بالغيّار اللي علينا بالأسبوع عشان تفضل قدام الدار كله تحرجنا وتضايقنا إننا قاعدين بهدومنا أسبوع بحالها. أوقات تانية، كانوا يستغلوا خروجنا من الأوضة لأي سبب، وندخل نلاقيها مغرقين المراتب وواخدين البطاطين كلها. وطبعاً الأرض مش مفروشة. لا كنا بنعرف ننام على السراير، ولا حتى بترحمنا وتسبنا ننام على الأرض.

وكملت بضحكة مليانة وجع. كنا بنقطع ورق الكشاكيل بتاعتنا ونفرشها على الأرض، ونقعد إحنا التلاتة جنب بعض عشان نحاول نسيطر على البرد اللي وجع جسمنا. كانت دايماً قبل الامتحانات عشان منذاكرش. كانت طول اليوم تفضل تخلينا نساعد مع الموظفين باقي الأولاد الصغيرين في الدار. وأول ما ندخل بالليل نفكر إننا نذاكر شوية. نتفاجأ إنها شايلة اللمبة خالص والدنيا ضلمة.

كنا بنحاول على قد ما نقدر نذاكر. مكنش عندنا حل غير إننا نقف على الشباك. كان في كشاف كبير بعيد عننا، بس كان يدوب بينور شوية. كنا بنفضل نذاكر لحد الفجر، وبعدها نقوم نعمل كل ده تاني. كانت دايماً تحاول تستفز تمارا عشان عارفة إن تمارا بتغضب بسرعة. وبعدها نتعاقب. تدخلنا الأوضة وتقفل علينا باليومين من غير أكل ولا ميه ولا حتى حمام.

كانت في رمضان تخلينا نفضل طول اليوم نشتغل في الدار. من تنضيف لحد عمايل الأكل. أنا وزهرة وتمارا نعمل في الأكل، وبعد ما نخلص نبتدي نجهز زي وجبات ونفضل نوزع في الأكل، ونرجع نلم كل حاجة وننضف تاني مكان الأطفال. وبعدها نبتدي نحضر السحور. وكانت في الآخر بتحن علينا وتسبنا نفطر ونتسحر مع بعض.

كان آخر دور في المبنى، السطح. السور بتاعه قصير جداً. كانت عارفة إن تمارا عندها فوبيا من الأماكن العالية. لما كانت بتقول حاجة وتمارا تعترض عليها، كانت تعاقبها إنها تطلعها فوق وتسيبها وتقفل عليها الباب. بصلها جاسر بشفقة وافتكر اللي حصلها في الطيارة. عشق: حاجات كتير أوي وتفاصيل. يمكن لو حكيتها مش هتصدقوها. جاسر: هو في حد كده بجد؟ نوح: دي أكيد مريضة بجد. مش فكرة إنها متجوزتش أو عندها عقدة، دي فعلاً مش طبيعية.

آدم: أنا آسف بجد يا عشق، وآسف ليكم بجد يابنات. مكنتش أقصد والله أفكركم بحاجة، بس كنت حابب أعرف سبب الكره ده. بجد أنا آسف والله.

عشق: مفيش حاجة يا آدم. إحنا أصلاً عمرنا ما نسينا. يمكن إحنا فعلاً محسناش إننا بني آدمين غير يوم ما خرجنا. يمكن أول يوم خرجنا فيه، كنت متحمسة وبحاول أطمن البنات اللي جاي أحسن. بس آخر اليوم كنت ابتديت أفقد الأمل وكنت مرعوبة من فكرة إننا ننام في الشارع. بس الحمد لله ربنا سمع دعائي ليه وجابلنا بابا محمد وكأنه ملاك نازل من السما. ومن يومها وإحنا مرتاحين وبقينا نعرف ننام بجد.

ليل: اللي فات انسوه خلاص. راح. إحنا في الوقت. واللي حصل في حياتكم قبل كده، إحنا هنقدر ننسيهلكم. أهم حاجة مش عايز حد يضايقكم بكلمة. مش عايزكم تتهزوا ولا أي كلام يأثر فيكم. بصوا لحياتكم اللي جايه. ولو اللي فات فيها كان متعب، فاللي جاي بإيديكم تخلوه أحلى بكتير وينسيكم اللي فات. جاسر: ممكن بقى نغير المود ده ونطلب بقى الغدا؟ ليل: يلا، تحبوا تاكلوا إيه؟ طلبوا الأكل وحاول الشباب يغيروا مودهم ويضحكوهم وينسوهم اللي حصل.

بعد الأكل. ليل: إيه، لسه ناقصكم حاجة؟ تمارا: يعني. ليل: تمام. أنا هقوم بس أعمل تليفون شغل مهم، وانتوا يلا شوفوا ناقصكم إيه. وجاسر وآدم ونوح هيبقوا معاكم. هخلص وارجعلكم. الجميع: تمام. قاموا البنات يجيبوا اللي محتاجينه، وفضل معاهم الشباب. وبعد شوية رجعلهم ليل. كملوا لف، وأخيراً خلصوا وخرجوا. ركبوا العربيات واتحركوا مع بعض. ليل: عشق. عشق: بصتله. نعمل إيه؟ ليل: انتي كويسة؟ عشق: هزت دماغها. الحمد لله.

ليل: مش عايز أشوفك مضايقة أبداً. عشق: صدقني، أنا أحسن. مفيش حاجة. ليل: لسه زعلانه مني على الكلام اللي قولته قبل كده؟ عشق: لا، أنا نسيت الكلام ده. ليل: أكيد. عشق: ببراءة. آه والله العظيم. ابتسم ليل بطريقة جميلة. عشق: بتضحك ليه؟ ليل: أصلك طيبة أوي يا عشق. عشق: بابتسامة جميلة. شكراً. وفضلت بصاله شوية بعد ما لف وشه للطريق. كانت معجبة بشكله أوي. أول مرة تشوفه لابس كده. ليل: وهو باصص على الطريق. حاسس إنها باصة عليه.

ابتسم. إيه؟ بتشبهيني عليا ولا إيه؟ عشق: باحراج. هااا؟ لا، أنا بس سرحت. ليل: بصلها وشاف وشها اللي قلب لونه أحمر. إيه؟ مستغربة شكلي بره الشغل؟ عشق: اتخضت إنه عرف هي كانت بتفكر في إيه. ليل: ضحك. إيه؟ مش هو ده اللي كنتي بتفكري فيه؟ عشق: آه. لا، أقصد يعني. أصل أول مرة أشوفك بتلبس عادي يعني. ليل: ضحك. أكيد يعني، مش هفضل طول حياتي بلبس الشغل. بس إيه رأيك؟ إيه فيهم أحلى؟

عشق: وهي مبتسمة وسرحانة. الاتنين. شكلك حلو في أي حاجة بتلبسها. وفجأة حسّت باللي قالته. قصد كله حلو. ليل: ابتسم وحب يلخبطها أكتر. على فكرة. عشق: نعمل إيه؟ ليل: انتي كمان جميلة أوي يا عشق. عشق بصتله وسكتت. ليل: يعني بلبس الشغل، بلبس البيت، بطرحة، وبشعرك. وغمزلها. عشق بصت قدامها بسرعة وبعدت عينيها عنه وبصت من الشباك من غير ما تنطق ولا حرف. ووشها اتحول للون الأحمر.

أما ليل، فا بعد ما وصل للي هو عايزه، كمل سواقة في طريقه وطول الطريق مبتسم. وكل شوية يبص عليها وهي زي ماهي ساكتة ونفسها الطريق يخلص عشان تجري من قدامه. أما عند جاسر وتمارا. كانوا ساكتين خالص. تمارا محرجة منه من ساعة ما اعترف لها بحبه. وكل ما تيجي فرصة إنه يتكلم، متديلوش فرصة. بعد طول فترة الصمت، قرر جاسر يقطع الصمت ده. جاسر: وحشتيني على فكرة. تمارا: باصة قدامها وقلبها بيدق بجنون من بعد كلمته. ابتسم جاسر. إيه؟

هتفضلي ساكتة بردو؟ تمارا: ساكتة ومصدومة. جاسر: قرب إيده ببطء. مسك إيدها اللي كانت متلجة. بين إيديه. تمارا معترضتش، لكن مقدرتش تبص له. قرب جاسر إيدها من شفايفه وطبع عليهم بوسة بحنية. في اللحظة دي، انهارت تمارا ورعشة أصابت جسدها بالكامل. غمضت عينيها. جاسر: إيدك متلجة كده ليه؟ انتي بردانه؟ تمارا هزت راسها. جاسر: وقف العربية. ووقف قلب تمارا معاه. قرب جاسر إيده من دقنها ولف وشها ليه. ساكتة ليه؟ تمارا: خرج صوتها. أقول إيه؟

جاسر: أي حاجة. أنا راضي. مالك يا تمارا؟ تمارا: مش عارفة. جاسر: مش عارفة إيه بالظبط؟ تمارا: حاسة إني متلخبطة وخايفة. جاسر: طيب، متلخبطة وممكن أفهمها. لكن خايفة!! من إيه؟ تمارا: صدقني معرفش. بس حاسة إني بحلم وهصحى على حاجة توجعني. جاسر: ليه بتقولي كده يا تمارا؟ تمارا: يمكن عشان مفيش فرحة كملت لي. أو يمكن عشان أول مرة أحس إحساس حلو وخايفة أفوق من الحلم والإحساس الحلو اللي أنا حساه يضيع.

جاسر: بمشاكسة وهو لسه ماسك إيديها. وإيه بقى الإحساس الحلو ده؟ تمارا: نزلت راسها باحراج. رفع جاسر وشها بإيده. شاف دمعة نزلت من عينيها. جاسر: بقلق. تمارا! في إيه؟ انتي في حد اتعرضلك أو عملك حاجة وأنا معرفش؟ تمارا: لا خالص. جاسر: امال في إيه وليه الدموع دي؟ تمارا: صدقني مفيش غير اللي قولتهولك يا جاسر. خايفة مش أكتر. جاسر: تمارا، أنا مش عايزك تخافي أبداً طول ما أنا جنبك. مش عايز أشوف دموعك دي أبداً. أنا بحبك بجد.

زادت دموع تمارا بعد اعترافه ليها للمرة التانية. جاسر: صدقيني مش هبعد عنك. ولو بتفكري في موضوع هايدي ياتمرا وده اللي مخوفك، ف عايزك تطمنّي. هايدي وجودها في حياتي مسألة وقت مش أكتر. صدقيني والله ياتمرا، مسألة وقت. وعلى فكرة، أنا في إيدي إني أبعد عنها الوقت قبل بكرة. بس مش هينفع أعمل كده الوقت، لأني وقتها مش هحس إنك في أمان. أنا مستني وقت معين وكل حاجة هتخلص. وساعتها هبقى ملكك انتي وبس ياتمرا.

قرب إيده من خدها. مسح دموعها وباسها من راسها براحة. وباس إيدها وبص في عينها. بحبك ياتمرا. ابتسمت تمارا بحب. جاسر: كمل بمرح. مش ناويه تقوليها بقى؟ اتحرجت تمارا وبعدت عينيها عنه. جاسر: على فكرة، مش عايزك تقوليها غير لما تحسي إنك عايزة تقوليها. وأنا يكفيني الحب اللي شايفه في عينيكي ودقات قلبك اللي بتقولها وبتفضحاكي دي. كمل بضحك. ابقي قولي لقلبك يخبي شوية بقى. مش أسلوب ده. ابتسمت تمارا غصب عنه.

دور جاسر العربية وطلع وهو ماسك إيدها بين إيده. نور: نوح. نوح: نعمة. نور: هو أنا ممكن بكرة معلش أتأخر شوية وأجي بعد البنات؟ نوح: إشمعنى؟ نور: لا مفيش، بس لازم بكرة أجيب ورق ضروري. نوح: لإيه؟ نور: إيه اللي لإيه؟ نوح: مفيش. مرواح. نور: ليه؟ نوح: من غير ليه يانور. شوفي عايزه إيه، وبكرة هيكون عندك.

نور: أيوه، بس المشكلة مش في الورق بس. أنا بكرة عندي سكشن مهم وهيتحط في أعمال السنة. الامتحانات خلاص قربت، فاضل 3 أسابيع يعني أقل من شهر. نوح: نور. نور: قاطعته. هو ممكن أعرف انت معترض ليه؟ والله مش هتأخر على الشغل. ولو اتأخرت ممكن أعد. إن شاء الله أمشي آخر واحدة في الشركة. نوح: شغل إيه يانور؟ هو أنا بقول كده عشان الشغل ما يتحرق الزفت؟ نور: ممكن تهدي؟ انت ليه متعصب كده؟ طيب قولي في إيه؟

نوح: نور، أنا مش عايزك تروحي عشان البني آدم السمج اللي اسمه سامر ده. نور: طيب وأنا مالي وماله؟ نوح: أنا مقولتش إنك ليكي دعوة بيه يانور. نور: والله يانوح، أنا هخلص وأجي على الشركة بسرعة. ولو شفته، همشي وأسيبه ومش هقف. ثواني. نوح: ساكت. نور: إيه؟ قلت إيه؟ نوح: ماشي يانور. روحي. بس هتخرجي تلاقيني واقفلك بره، وهنرجع على الشركة سوا. نور: طب ليه؟ أنا هعرف أجي. نوح: أظن إنتي سمعتي اللي قولته يانور، صح؟

نور: حاضر يانوح، زي ما تحب. ولفت وشها وهي مضايقة من طريقته. ثواني وحس نوح بتأنيب الضمير. نوح: أنا آسف يانور. نور: وهي باصة قدامها. لا أبداً، مفيش حاجة. نوح: لا والله، ده شكل حد مش زعلان. نور: وهي بتلف وشها ليه. وكملت كلامها بغضب طفولي. أنا مش فاهمة انت ليه بتعمل كده؟

ومن يوم ما شوفت اللي اسمه سامر ده، وانت طريقتك متغيرة معايا. وكل ما تيجي سيرته تتعصب عليا، وكل ما تشوفه تتحول. ولو طول اليوم كويسين بسببه، تقلب عليا في ثانية. نوح: عشان خايف عليكي يانور. سامر ده مش كويس، وممكن يعمل أي حاجة في سبيل إنه يضايقني ويعمل أي حاجة تأذي غيره. ولا بيفرق معاه. عشان كده أنا خايف عليكي. أنا أعرف سامر أكتر منك.

نور: وأنا معرفهوش ولا عايزة أعرفه. وقولتلك اطمن والله العظيم لو شوفته ما هكلمه وهعمل نفسي معرفهوش وهمشي. نوح: ماشي ياستي، وأنا مصدقك. خلاص بقى، متزعليش. نور: مش زعلانة. نوح: بجد؟ نور: أيوه. نوح: مسك إيدها وبدون سابق إنذار، باسهالها. نور: اتصدمت وسحبت إيدها منه بسرعة وبصت قدامه. نوح: انتبه على اللي عمله وكمل سواقة من غير ولا كلمة. آدم: زهرة، مش عايزك تضايقي من اللي حصل. وبجد آسف إني خليت عشق تحكي وكنت سبب في دموعك.

زهرة: آسف على إيه بس يا آدم، مفيش حاجة. آدم: على فكرة يا زهرة، تعرفي إن أنا وانتي فينا من بعض؟ زهرة: بابتسامة استغراب. إزاي؟ آدم: يعني، أنا تقريباً نفس ظروفك. أصل أنا كمان أمي وأبويا من زمان ميتين. يمكن ظروفك كانت أقسى، بس صدقيني، إحساس إنك لوحدك نفس إحساسي. زهرة: بس أنا عارفة إن طنط مامت ليل ونوح بتعتبرها زي مامتك.

آدم: طبعاً. أنا مش بعتبرها هي فعلاً أمي. وعمرها ما فرقت بيني وبين ليل ونوح. بالعكس، يمكن ديما كانت تيجي عليهم وإحنا صغيرين عشاني عشان متحسسنيش بأي حاجة. وليل ونوح مش بس ولاد خالتي، دول أخواتي وأصحابي. بس صدقيني بردو، بيبقى جوه جواكي حاجة وجعاكي. رغم إن ممكن تكون الظروف اللي عشتيها وقربهم مني محسسنيش بده، بس بردو بيبقى جواكي حزن مش قادرة تفسريه. يمكن أنا معشتش مع أمي وأبويا حتى نص اللي عشته معاهم. بس بردو إحساس اليتم دايماً مؤثر عليا. فهماني؟

زهرة: فاهمالك يا آدم. هو حقيقي إحساس صعب. بس بجد أحمد ربنا. على الأقل انت لقيت أم بديلة عن أمك. أخوات وأهل بجد. مكان كويس تعيش فيه. لا، أنا مكنش عندي كل ده. صدقني يا آدم، رغم اللي مريت بيه، بس صدقني بحمد ربنا. يمكن كان أهلي دول طلعوا وحشين، أو يمكن كانوا طلعوا كويسين وحد فيهم يموت وأتوجع عليهم. ربنا مش بيعمل حاجة وحشة. آدم: عندك حق. عارفة أحلى حاجة فيكي إيه يازهره؟ زهرة: إيه؟ آدم: إنك راضية وبتحاولي تتأقلمي عالحياة.

زهرة: الحمد لله. الرضا ده نعمة جميلة أوي. وفعلاً أنا راضية ومش زعلانة. آدم: زهرة، أنا عايز أعملك حاجة تخليكي مبسوطة. ممكن تقوليلي نفسك في إيه؟ ابتسمت زهرة. يعني إيه؟ آدم: يعني، قوليلى على حاجة نفسك فيها وتكون هتفرحك، وأنا هعملها. زهرة: وهي بتفكر ومبتسمة. أي حاجة؟ آدم: أي حاجة. زهرة: مش هترجع في كلامك؟ آدم: جربي. مش هتخسري حاجة. زهرة: نفسي أروح الملاهي. آدم: ضحك ضحكة عالية. زهرة: بتضحك عليا؟

آدم: بجد نفسك تروحي الملاهي؟ زهرة: آه والله العظيم. إيه؟ مينفعش؟ آدم: لا مين قال مينفعش؟ ينفع طبعاً. بس متأكدة؟ زهرة: إيه؟ شكلي عيلة صح؟ آدم: لا خالص. العفو. بس عيني حاضر. هوديكي ياستي. انتي تأمري. وكمل ضحك. زهرة: بردو بتضحك؟ طب تصدق بقى إنك هتوديني وكمان هتلعب معايا. آدم: لا، أوديكي أه. إنما ألعب، متفقناش على كده.

زهرة: وهي بتربع إيديها. مليش دعوة. انت قولت نفسك في إيه وتعملهولي. أنا بقى بقولك اهو، نفسي أروح الملاهي وانت كمان تيجي وتلعب. موافق؟ أوك؟ مش موافق، يبقى هعتبرك مش قد وعدك. آدم: خلاص ياستي. نروح بس الملاهي. وبعدين نشوف حوار اللعب ده. حضري نفسك بقى الجمعة الجاية تمام. زهرة: ماشي تمام. بعد وقت بسيط، وصلوا أخيراً تحت البرج. نزلوا البنات ومعاهم الحاجة اللي اشتروها كلها. وقف الشباب يستنوهم لحد ما يطلعوا بعد ما سلموا عليهم.

عشق: كانت لسه باين على وشها صدمة كلام ليل الجريئة. نور: حالها مكانش يقل عن عشق بعد بوسة نوح لإيدها. أما تمارا، فكانت طايرة بعد اعتراف جاسر بحبه ليها لتاني مرة وحاسة إنها مطمئنة معاه. زهرة: كانت مبسوطة بالكلام مع آدم وإنه هيوديها الملاهي. مشوا الشباب أخيراً وطلعوا البنات. كل واحدة فيهم رتبت حاجتها اللي اشترتها. وبعد الشاور والصلاة، دخلوا عشان يناموا ويجهزوا ليوم جديد.

عشق: حطت دماغها على المخدة وفضلت مركزة بعينيها على صورة ليل عشان تعرف تنام. وبقت عادة عندها تفضل باصة على صورته لحد ما تروح في النوم. وف وسط ما هي سرحانة في صورته، وفأحداث اليوم اللي على قد ما مها جات وبوظت جزء منها، لكن في النهاية كان وجودها مع ليل كفاية إنه يخرجها من اللي هي فيه. خرجها من شرودها صوت موبايلها اللي أول ما لمحت اسم ليل، فضلت متنحة وباصة على شاشة الموبايل ثواني، وأخيراً فتحت. عشق: الول. ليل: نمتي؟

آسف لو صحيتك. عشق: لا، لسه منمتش. ليل: أكيد. عشق: أكيد. في حاجة؟ ليل: بارتباك. لا، بس كنت عايز أقولك ماتنسيش الورق بتاع الصفقة اللي ادتهولك وقولتلك تشوفيه وتقولي في رأيك. عشق: متقلقش، محضراه. وبكرة هيكون معاك وهقولك رأيي فيه. ليل: شكلك متحمسة. عشق: يعني. ليل: عموماً، هشوف وهعرف. عشق: متقلقش. وبعدين، أنا هقول رأيي والقرار في الآخر ليك. ليل: لا، يبقى مفهمتيش الشغل اللي انتي دخلتي عليه. عشق: يعني إيه؟

ليل: يعني أنا قولتلك إن رأيك هيكون زي رأيي ومش هيحصل توقيع غير لو أنا وانتي مقتنعين إنها صفقة تفيد الشركة. عشق: بس في الآخر انت المدير. ليل: وإنتي بتنيّبي عني في غيابي. والكل في الشركة هيوافق على أي قرار تاخديه. عشق: أتمنى أكون قد ثقتك فيا دي. اللي مش عارفة انت جبتها منين. ليل: منك يا عشق. عشق: مني؟

ليل: آه منك. من يوم ما شوفتك وانتي واثقة في نفسك. ودي حاجة بتعجبني في الشخص اللي بتعامل معاه. وكان أولهم لما جيتي معايا عشان تساعدي مهره. عشق: اممم. وساعتها كان باين في عينيك إنك مش واثق إني هعرف. ليل: صراحة. ومن غير زعل. عشق: مش هزعل. لأني متأكدة إنه آه. ليل: ضحك. كان باين عليا أوي كده؟ عشق: جداً. ليل: بس رغم كده، انتي فضلت واثقة وقدرتي. ومواقف كتير حصلت بينا. تعرفي يا عشق، إن مفيش أي حد قدر يقف قدامي زيك.

عشق: أنا وقفت قدامك ليه؟ ليل: يعني، مش بتخافي؟ واثقة من نفسك؟ بتقولي رأيك ومبتخافيش من رد الفعل. عشق: يمكن عشان ببقى صح. ماهو أكيد مش هكون غلط وأكابر. ليل: يمكن. عشق: صحيح، أنا طلبت منك حاجة ومعملتهاش. ليل: بانتباه. طلبتي إيه؟ عشق: صورة عشق. ليل: مش ناويه تيجي تشوفيها بردو؟ عشق: إيه؟ رجعت في كلامك؟ ليل: لا مرجعتش ياستي. وعلى فكرة، صورتها معايا. صورتها بعد ما قولتيلي. عشق: طيب ومش ورتهالي ليه؟

ليل: كنت مستني أشوفك هتسألي عليها ولا لأ. عشق: واديني سألت. فين بقى؟ ليل: هبعتهالك حالا. شوفيها كده عندك. ثواني ووصلت الصورة. فتحتها عشق. عشق: إيه ده؟ الله! بقت جميلة خالص وكبرت، ما شاء الله. ليل: إيه رأيك في بنتي؟ عشق: على فكرة بقى، دي بنتي أنا. مش اتولدت على إيدي، تبقى بنتي. ليل: ده بأمارة إيه؟ في أم تبقى قاسية كده ومتسألش على بنتها؟ وبعدين أنا اللي بهتم بيها، تبقى بنتي أنا.

عشق: هجيلها أكيد. بجد، هي وحشتني هي ومهره أوي. وبعدين بقت حلوة أوي. لازم أشوفها بجد. ليل: هنشوف. فضلوا يتكلموا، الوقت سرقهم لحد ما صوت أذان الفجر أذن. ليل: إيه ده؟ ده الفجر. عشق: انتبهت. آه، أنا مخدتش بالي من الوقت خالص. ليل: معلش سهرتك. بس بجد محستش بالوقت. عشق: لا خالص، أنا كمان محستش. ليل: طب يلا روحي نامي شوية عشان تقدري تصحي. عشق: حاضر. هصلي وأنام. ليل: باعجاب. ماشي ياستي. تقبل الله مقدماً. عشق: منا ومنك.

ليل: تصبحي على خير. عشق: وانت من أهل الخير. قفلوا مع بعض. وكل واحد فيهم نايم وجواه حاجة مفرحاه. عدت الساعات وأعلن الصباح عن قدوم يوم جديد. نزلوا البنات للسوق على الشركة. ما عدا نور اللي راحت على جامعته. نوح: اللون. نور: صباح الخير. نوح: صباح النور. فينك؟ وصلتي؟ نور: أه وصلت ودخلت السكشن كمان، بس لسه الدكتور مدخلش. نوح: تمام. خلصي على طول. هتلاقيني مستنيكي. نور: مال صوتك؟ نوح: مفيش. بس عندي صداع جامد أوي.

نور: طب يانوح، بجد خليك. أنا هخرج أركب تاكسي وأجي. نوح: نور، خلصي وهتلاقي مستنيكي تمام. نور: بتنهيدة. مفيش فايدة. تمام. نوح: خلي بالك من نفسك. نور: حاضر. وانت كمان. نوح: باي. مر الوقت بسرعة وخرجت نور من محاضرتها. راحت اشترت ورق بسرعة ورجعت تستنى نوح. وفجأة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...