في صباح يوم جديد ملئ بالنشاط والحيوية، استيقظت البنات على صوت خبط ورزع. عشق، واقفة في الطرقة الطويلة بين الغرف، تخبط على كل باب. "اصحوا يلا، مافيش نوم. يلا قوموا." فتحت زهره الباب بنوم. "إيه ده يابنتي القلق ده على الصبح؟ "اصحوا يلا، أنا صحيت." "ياسلام ياست عشق هانم، عشان جنابك صحيتي تقلقي أهلنا كده؟ حرام عليكي يامفترية، النهارده إجازة." "مش فاهمة، يعني هو عشان إجازة تفضلوا نايمين؟ حضرتك قوموا يلا، مافيش نوم."
فتحت نور الباب. "ممكن أعرف إيه الإزعاج ده على الصبح؟ في إيه مالك؟ عشق، حاطة إيدها في وسطها كالأطفال. "أنا صحيت، لازم تصحوا." "لا والله، وده من إيه إن شاء الله؟ إنتي صحيتي اصحي براحتك، إنما احنا لسه عايزين ننام. حرام عليكي، اتقي الله." فتحت تمارا الباب بغضب. "إيه منكم ليها على الصبح؟ صباحكم زي وشكم." "أهي جاتلك اللي هتروقك." "بثقة، ولا تقدر." "إنتي إيه الإزعاج ده على الصبح؟ في إيه الساعة تسعة ونص؟
"أيوه، مش فاهمة هتفضلوا نايمين لحد امتى؟ النهارده الجمعة، يعني قوموا خدوا شاور، نحضر الفطار، نشغل قرآن." "إنتي جاية النهارده يوم إجازتنا تحققي أحلامك؟ بت انتي، أنا داخلة أنام. لو جيتي جمب الباب هقتلك." "أي واحدة هتدخل فيكم مش هسيبها، وهفضل أخبط على الباب، إذا كان عاجبكم." "إنتي شاربة إيه على الصبح؟ مالك كده صاحية عندك شوية نشاط عايزة تخرجيهم علينا؟
"بالنبي اصحوا بقي، أنا صاحية مبسوطة وعندي طاقة كده عشان هنخرج بجد. ده يعتبر المرة الأولى اللي هنخرج فيها مع بعض. قوموا بقي، متبقوش رخمين." "يعني هو إحنا لو نمنا شوية هيحصل حاجة؟ عادي بردو هنخرج والله، بس على الأقل نبقى فايقين. لو خرجنا مش نايمين على نفسنا، يابنتي إحنا نايمين الساعة اتنين ونص." "أنا قولت اللي عندي، خلاص. مافيش نوم يعني مافيش نوم." "ده آخر كلام عندك؟ "أيون." "ورايا يابنات."
جرت تمارا وزهره ونور ورا عشق. فضلت تجري وتصوت وتضحك وهما وراها لحد ما مسكتها تمارا، وفضلوا يضربوا فيها بضحك ويجروا ورا بعض كأنهم عيال صغيرة. بعد وقت من الضحك والهزار، ناموا كلهم على الأرض. "بس بس خلاص، والنبي مش قادرة. الله يخربيت اللي يزعلكم، مش قادرة آخد نفسي من الجري منكم لله." "عشان تحرمي، ادينا خرجنا منك الطاقة اللي لبستك على الصبح." "لبستني إيه؟ عفريت؟ "ظريفة." قاموا قعدوا وربعوا رجليهم.
"قوليلي بقي ياست عشق، مالك على الصبح ده؟ إنتي كمان صاحية واخدة شاور ومظبطة نفسك. في إيه للنشاط ده كله؟ "والله ما في، بس بجد مبسوطة إننا هنخرج. إنتي عارفة إن أنا والعيال دي أول مرة هنخرج سوا. أنا افتكر آخر مرة خرجنا سوا كانت في ابتدائي، ورحنا رحلة لجنينة الحيوانات." "إنتي لسه فاكرة؟ كانت أيام، الله لا يرجعها." "يااااه، ده إحنا فعلاً مخرجناش بقالنا زمن. خصوصاً إن المرة دي أصلاً كنا أطفال، حوالي تسع سنين أو عشرة."
"ليه طيب؟ ما انتوا في جامعة واحدة، مخرجتوش مع بعض يوم كده وانتوا كبار؟ "لا خالص، ولا مرة. اتقابلنا مع بعض في الجامعة، هما في مكان وأنا مكان تاني خالص. وبعدين مكنتش بنروح كتير غير لو في سكشن عملي نجيب ورق، واللي كانت بتجيب ورق كانت بتجيب للكل. حنان ربنا يهديها ويسمحها، مكنتش بترضي تودينا مع بعض." "ربنا ياخدها." "متدعيش على حد، حرام." "مدعيش؟ طب ده أنا لو أطول أولع فيها، هولع."
"صراحة، لا تطاق بالمرة. عشان كده متجوزتش." "ودي مين دي؟ اللي يبص في وشها، والله ده يبقى راجل أمه داعية عليه. هي دي تتعاشر؟ "ماهي واحدة بالأخلاق والطريقة دي، أكيد مش هتتجوز. وطبعاً يمكن أصلاً كانت كده معاكم عشان متجوزتش، معقدة يعني." "لا، واحنا ما شاء الله حياتنا كانت وردي أوي عشان تطلع عقدها علينا." "والنبي إنتي عسل يا توتي." "بس ياشيخة، دي ورتنا أيام أسود من وش أمها." ضحكت البنات على تمارا.
"قوليلي يانور، عاملة إيه مع نوح؟ "من ناحية إيه؟ "شوفي البت، قال من ناحية إيه؟ أكيد مش الشغل." "عادي يعني، هيكون في إيه؟ مفيش حاجة. هو بيتعامل عادي زي ما بتشوفوه، بس مش عارفة ليه حاسة بطريقته إنه في حاجة غريبة." "إزاي يانور؟ "طريقته عموما معايا، خصوصاً من يوم ما شوفنا الزفت اللي اسمه سامر عند الجامعة، وامبارح لما جه مع أخته الشركة." "فعلاً، أنا حسيته وشه اتغير."
"أيوه، وطول اليوم كان كويس. بمجرد ما شافه، قلبه. وكان مركز معاه لما فضل سامر يبص عليا. وبعدين بيتعصب كتير، يقعد يقولي: ملكيش دعوة بيه، مشوفكيش بتكلميه. وحاجات زي كده." "بيغير ولا إيه؟ "أحمر وش نور، بلاش رخامة." "والله ما برخم، بس هو فعلاً كده. شكله بيغير. خصوصاً إن زهره أول يوم كانت معاكي، ليه مقالش لزهره نفس اللي قالهولك؟ "طب ما يمكن عشان هو يعرف نور أكتر." "لا ياشيخة، إيه ده يابت الذكاء ده؟
طب ماهما كلهم يعرفوا نور، ومع ذلك خدونا كلنا نعيش في الشقة وقلقانين علينا زي ما هما قلقانين على نور." "تمارا عندها حق. هو شكله بيغير، بس بردو يانور خليكي تقيلة. وفي نفس الوقت استني، كل يوم بيعدي بيحصل حاجة، وأكيد هتعرفي منها إذا كان بيبادلك نفس الشعور أو لأ. بس من هنا لحد ما تتأكدي، إنتي اتعاملي معاه إنه مجرد معرفة، مجرد مدير. فهماني؟
متخليهوش يحس بحبك. عشان لو مش بيحبك، ميلعبش بيكي. بصي، أنا مش بدي الأمان لأي حد. مش معني كلامي إنه وحش، لا خالص. بس الشيطان وحش، ومحدش يعرف نوايا الناس. وبعدين عشان متتوجعيش يانور لو طلع مش بيبادلك نفس الشعور، وإنتي حسستيه بشعورك. ساعتها وجعك هيبقى الضعف. أولاً: إنه مش بيحبك زي ما بتحبيه. ثانياً: إنه عرف إنك بتحبيه، وساعتها مش هتقدري تتعاملي معاه خالص، وهتخسريه كصديق وأخ ومدير. لأن بيتهيألي مش هتقدري تكوني معاه في مكان شغل واحد لو عرف حقيقة شعورك ورفضه. كرامتك مش هتسمحلك. فهماني؟
يانور، عيشي كل لحظة حلوة بينك وبين نفسك. اتبسطي بخوفه عليكي، بغيرته، بكل ده. بس خليه يحس إنه مش في بالك. خليه هو اللي يبقى بيجري وراكي." "عندك حق، كلامك جميل أوي ياعشق." "فعلاً ياعشق، إنتي صح." "طب قولي لنا بقي يا حلوة، إنتي إيه حكايتك؟ "أنا حكاية إيه؟ "لا والله، هتستعبطي؟ حكايتك مع جاسر." "يارب، في إيه خالص؟ مفيش." "لا ياشيخة، ده الكهربا اللي مسكتك دي لوحدها كفيلة تأكد إحساسنا." "إحساسنا؟
لا والله، وكمان بتحسوا من ورايا؟ "انطقي يابت، في إيه؟ إحنا بقالنا كتير مش بنتكلم ولا نحكي حاجة. إنتي كمان مش طبيعية. نظراتك، طريقتك، عياطك امبارح عليه." "أنا؟ لا خالص، عادي يعني. اتخضيت." "والله اتخضيتي؟ أصلكم مشوفتوهاش امبارح وهي داخلة هجم زي القطر على المكتب عند ليل. سرعتها." "حصل إيه؟
"حضرتك دي دخلت هجم على المكتب، وشاهي السكرتيرة منظرها مسخرة، وهي بتحاول تجري عشان توقفها. فتحت من غير ما تخبط. والله كنت خايفة عليها من ليل." "ياخربيتك، ده كويس إنه مقتلكيش." "بصوا، إنتوا مكبرين الحوار أوي. يعني عادي، كل الحكاية إني اتخضيت بجد لما اغمي عليه، وجريت بسرعة عشان حد يلحقه." "طب عيني في عينك كده." وهي بتبتسم بإحراج وتبعد عينيها عنهم. "أهو شفتوا، الجواب بان من عنيه." "بت انتي، بقولك إيه؟
مالك صاحية فايقة وعايزة تعمليلي حفلة بتاعتك؟ "طب خليكي صريحة معايا، وأنا معملش عليكي حفلة." "أنا مش مصدقة إن دي عشق أصلاً، يابنات. والله إنتي اللي مش طبيعية وشاكة في أمرك." "طب والله صح، يابت يازهره. أنا كمان شاكة." "لمي يابت. وبعدين إنتي عايزها تهرب؟ اهي مسكت في كلامك عشان نعرف نقرر." "عايزة إيه مني؟ سبيني في حالي يابت انتي." "وماله حالك ياحزينة؟ انطقي."
"طيب، أنا هحكيلكم، بس مش عايزة أي تعليق ولا أي اعتراض. ومنك إنتي بالذات لا تقولي صح ولا غلط ولا أي حاجة. أنا عارفة الصح والغلط والحلال والحرام وكله، والله ياست الشيخة. بس بجد أنا هموت وأحكي، ومش قالقني غيرك." "مش قولتلكم في حاجة؟ عيب. وبعدين أنا قلقاكي عشان بنصحك. تصدقي أنا غلطانة ومش هعبر حد فيكم بعد كده." "مش كده، والله. بس أنا متلغبطة لوحدي، مش ناقصة لغبطة." "طب احكي ياستي، وإحنا سامعينك."
أخذت نفس طويل وكملت بنبرة حزن. "أيوه، بحبه ياعشق." عشق، زهره، ونور بصوا لبعض. "إنتي بتقولي إيه ياتمارا؟ طب إنتي حبتيه ليه؟ ميت سبب لاكن هو إيه السبب اللي عنده ده؟ خاطب! "عارفة إنه متزفت، بس ده اللي حصل." "وحصل إمتى وإزاي ده؟ "أنا هحكيلكم كل موقف حصل قبل كده، من يوم ما شفته لحد امبارح، بس محدش يقاطعني."
وابتدت تمارا تحكيلهم عن كل موقف حصل بينهم، باستثناء إنه قرب منها، عن نظراته، كلامه، غيرته عليها، من هادي، كل حاجة حصلت في السفر، كل موقف حصل في الشركة، موقفه لما هايدي أول مرة شافته، وأد إيه كان مضايق إنها شافته واعتذر، موقفه تاني مرة لما الروج كان طابع على خده، موقف الطيارة لما كان بيحاول يهديها ويطمنها، لحد امبارح اللي حصل واعترافه بالحب. بعد وقت طويل من الكلام. "ده كل اللي حصل." "شكله بيحبك ياتمارا، بجد." "إيه ده؟
الله؟ بجد ده باين جداً. وأصلاً أنا ملاحظة طريقته ونظراته جداً. في الأول كنت قلقانة أحسن يكون بيلعب بيكي، خصوصاً إنه خاطب. بس الوقت اتأكدت إنه بيحبك." "بس كده؟ في حاجة تقلق يا بنات؟ مش ملاحظين تصميم ليل إننا نسيب البيت، وإننا نسيب الشغل ونشتغل معاهم، وتصميمه إن محدش ينزل غير لو عرفهم؟ والوقت جاسر بيقول إن في حاجة مش هيقدر يقولها." "ده اللي قلقني يازهره. حاسة إن في حاجة أكبر بكتير مننا." "هيكون في إيه بس؟
متقلقونيش، إن شاء الله مفيش." سرحت وهي بتتكلم ونسيت نفسها. "ربنا يستر. أنا اللي مطمني وجود ليل معانا." "الله الله، ده شكل الكل وقع وأنا مش واخده بالي. بس آخر حاجة كنت أتخيلها، عشق هانم اللي شكلها وقعت في غرام سي ليل." انتبهت على اللي قالته وحست إن اتكشف أمرها. "إيه؟ إنتي عبيطة؟ لا خالص، أنا بس بقول إنه بيخاف علينا وبيحمينا، مش أكتر." "لا ياشيخة، على أساس إن إنتي مش معجبة؟
طب اكدبي عادي، بس عنيكي فضحاكي على فكرة. مشوفتيش نفسك امبارح ولا إيه ياموزتي، لما قال إنهم جايين معانا وهو... "على فكرة بقي مفيش الكلام ده، وإنتوا رخميين، وأنا مش هتكلم معاكم." وجت تقوم، مسكتها تمارا. "اعدي هنا، مش هتهربي. اعترفي يابت." "والله ما في حاجة. اعترف بإيه؟ "طب احلفي كده." عشق سكتت، ومرة واحدة عينيها دمعت بإحراج. وابتدت تعيط.
"أنا معملتش حاجة غلط، والله. أنا حاولت ألتزم بكل حاجة نصحتكم بيها، بس الموضوع كان أكبر بكتير مني. معرفش حصل إزاي، بس أنا بحاول ألغي أي تفكير جالي. بحاول مجبش عيني في عينه، بحاول مفكرش فيه، بحاول ألغي قلبي ومخليهوش يدق، بحاول استنى النصيب اللي ربنا يبعتهولي من غير ما أغضبه." "بس بس بس، في إيه يابنتي؟ إحنا بنهزر معاكي. وبعدين إنتي ليه محسساني إنك عملتي جريمة؟ "أيوه ياعشق، إحنا متفقين إن الحب مش عيب ولا غلط."
"اهدي ياعشق، ليه الكلام ده؟ وهو إيه اللي بتحاولي تلغي قلبك؟ الحياة من غير حب مينفعش تتعاش. إزاي نعيش مع حد مش بنحبه؟ وكونك إنك تحبي ده مش جريمة." "عشق حبيبتي، إنتي مش بتعملي حاجة غلط. طول ما إنتي محافظة على نفسك، يبقى إيه اللي يمنع؟ وإنتي عقلك كبير، يعني عمرك ما هتعملي حاجة غلط ولا حاجة وحشة. بالعكس، إنتي ديماً بتنصحينا، يعني أكيد هتعملي مع نفسك بنصيحتك لينا."
"بس أنا خايفة أوي. الإحساس اللي أنا فيه ده أول مرة أحسه. على قد ما هو مخليني مبسوطة، بس خايفة أكون بغضب ربنا."
"لا ياعشق، مش بتغضبيه. وبعدين إنتي ديما كنتي بتنصحينا وكنتي شايفة إنك هتعملي كده، بس ده لأنك مكنتيش جربتي الحب. والوقت إنتي جربتيه. صدقيني ياعشق، الحب حلو جداً. بيخليكي حاسة إنك عايشة بجد. والشعور اللي إنتي حاسة بيه ومخوفك ده طبيعي، لأنك أول مرة تجربيه. امسحي دموعك دي بقي ياعبيطة، وافرحي واتبسطي وعيشي اللحظة، وانسى الأيام اللي فاتت. إحنا خرجنا للدنيا بجد يوم ما خرجنا من الدار. ابتدينا حياة جديدة، متضيعيهاش من إيدك."
"بس صدقوني، هو مفيش حاجة. ده بس مجرد إحساس مني. أكيد لو كان في حاجة كنت حكيتلكم، والله." "يعني عامله المندبة دي عشان شعور منك؟ وهي بتضحك. "خليكي في نفسك." "طب وإنتي يازهره؟ "لا يا أختي، اطمني. أنا مفيش حاجة بيني وبين آدم." "ومين جاب سيرة آدم؟ ولا على راسك بطحة؟ وهي بتضحك. "هيكون مين يعني غيره؟ ما إنتوا علقتوا التلت شباب، مفاضلش غير آدم. إيه؟ هندخل نعلقهم كلهم؟ مش منطقي خالص." ضحكت البنات وسمعوا أذان الضهر. "ياخبر!
الضهر أذن، إحنا بنرغي كل ده؟ "طب قوموا يلا، جهزوا نفسكم، ونفطر قبل ما يجوا." قاموا البنات بسرعة، خدوا الشاور بتاعهم ولبسوا. وبعد مدة أعلن الشباب عن وصولهم ونزلوا البنات. جاسر، آدم، ونوح كانوا واقفين تحت البيت. حست عشق إنها اتضايقت عشان ليل مجاش، بس حاولت تبان طبيعية. "صباح الخير." "صباح النور." "إيه؟ يلا جاهزين؟ "أه جاهزين. معلش هنتعبكم معانا." "متقوليش كده ياعشق، بلاش عبط. بعيداً عن الشغل، إحنا كلنا أصحاب، ولا إيه؟
"ده شرف لينا يا مستر." "باااس، متكمليش. أبوس إيدك، لسه بقول أصحاب، تقولي مستر." "إحنا نوديهم في صحرا ونسبهم هناك عشان يحرموا." "لا إنتي مؤدبة." "صحيح، هو مستر ليل مش جاي؟ "مستر ليل؟ دي تترمي معاهم في الصحرا." ضحكت البنات على نوح. "طب إيه؟ يلا بقي، هنفضل واقفين؟ "يلا اركبوا." عشق، كانت هتتجنن إنهم مقالوش فين ليل، وكملوا كلامهم. فتح جاسر الباب لتمارا وركبت. نور ركبت مع نوح. وقفت زهره وعشق. "يلا تعالوا اركبوا معايا."
راحت عشق معاهم بعد ما حست إن زهره وآدم مفيش بينهم حاجة، يعني مش هتبقى عزول. واتحركت العربيات. بعد فترة وصلوا مول كبير. أول ما نزلوا بعد ما ركنوا العربيات ودخلوا جوه المول. قعدوا في كافيه. "إيه؟ إحنا مش هنقوم ولا إيه؟ "طب إيه؟ يلا إنتوا اللي قعدتوا." "بصوا، لو تحبوا نكون معاكم، أوك. مش عايزين، وحابين تكونوا مع نفسكم، هنستناكم هنا عشان تكونوا براحتكم. إيه؟ بصوا البنات لبعض بإحراج.
"يبقى تمام، هنستناكم هنا. أوك. المهم بعد إذنكم، إنتوا الأربعة متسبوش بعض. أي مكان حد فيكم عايز يدخله، الباقي معاه. وإحنا كل شوية هنكلمكم نعرف إنتوا فين وفأنهي دور. تمام؟ "تمام." "عشق، أنا هعتمد عليكي في الحتة دي. ياريت متسيبيش حد فيهم، ممكن؟ تمارا برفعة حاجب. "اشمعنى عشق؟ وبعدين ليه محسسني إن في حد هيخطفنا؟ "إنتي سمعتي اللي قولته صح؟ "صح." "يبقى يتنفذ بالحرف، وإلا هنيجي معاكم ومش هتبقوا عارفين تاخدوا راحتكم."
"لا خلاص حاضر." "ما كان من الأول لازم يتحول." ضحكت تمارا. "طب يلا بقي." "استنوا يابنات." طلع من جيبه كرديت لكل واحدة فيهم. "اتفضلوا." "إيه ده؟ "دي فيزا كارد، ياعشق. فيها فلوس لكل واحدة فيكم." "بس إحنا معانا فلوس. آسفة ياجاسر، أنا مش هاخد."
"عشق، أنا مش بديكي عشان حاجة. دي فيزا أي موظف في الشركة بياخدها. بيكون فيها مبلغ من الشركة، حوافز وحاجات زي كده، بس مقدماً. وبعدين أنا مالي، دي من ليل مش مني. ودي لأي حد، مش ليكم مخصوص." "ماشي ياجاسر، بس صدقني أنا مش هينفع آخدها." "عشق، أنا مش بديهالك عشان إنتوا نازلين تشتروا حاجات، ياستي عادي خديها ومتجيبيش بيها حاجة. بس أصلاً كده كده هتاخدوها. ليل بس امبارح نسي يديهالكم لما تعبت واتلخم، مش أكتر. امسكي بقي يلا."
خد أدم من إيد جاسر واحدة واداها لزهره. "يلا، بلاش رغي، اخلصوا." مسكتها زهره بإحراج. "مد إيده لتمارا." فضلت تمارا تبص على إيده بإحراج. "اخلصيييي." خدتها تمارا بسرعة من إيده أول ما سمعت صوته. "امسكي يانور." "هزلها دماغها." خدتها نور من إيد جاسر. "امسكي ياعشق." "معلش، اعذريني أنا بعد إذنك ياجاسر. ولو فعلاً لازم آخدها، يبقى خليني آخدها في الشركة، مش هنا." "وهتفرق إيه بس ياعشق؟ "هتفرق بالنسبالي، صدقني. معلش ياجاسر، ممكن؟
"أوك ياعشق، زي ما تحبي." "شكراً." "متنسوش اللي قولتلكم عليه، وخلو بالكم من موبايلاتكم." مشوا البنات في جولة سعيدة بالنسبالهم، وابتداة رحلتهم في المكان، وفضلوا يدخلوا من محل ويخرجوا من محل، يجيبوا حاجات، ويتفرجوا على حاجات. حاجة تعجبهم وحاجة لأ. كانو مبسوطين جداً، وكأنهم أطفال صغيرة. أما عند الشباب، فا كانوا قاعدين في الكافيه يتكلموا ويهزروا، وكل شوية يتصلوا بيهم يطمنوا إنهم كويسين ويقفلوا.
بعد مدة، وصل أخيراً البيج بوس بتاعهم. كان لابس سويت شيرت أسود ولابس على دماغه الزنط، وبنطلون رياضي أسود وكوتشي أبيض. كان شكله مختلف تماماً عن لبسه الرسمي طول الوقت، وبيجنن. "إيه ده؟ ليل جه؟ "فين؟ أه، اهو شوفته." قرب ليل لحد عندهم. "إيه الأخبار؟ "شد كرسي وقعد." "تمام. طمني، إنت عملت إيه في المشوار؟ "بحزن ظاهر على ملامحه، كمل بسخرية وابتسامة بسيطة. زي ما توقعت بالظبط." "طب وبعدين؟
"ولا قبلين. اللعب الفترة الجاية هيبقى على المكشوف، والكل هياخد نصيبه. بس نصيبهم للأسف هياخدوه مني." "مش عايزك تضايق نفسك ياليل." "بالعكس، مين قال إني متضايق؟ أنا يمكن أكون متضايق أكتر من نفسي، بس عادي. الواحد عايش عشان يتعلم، وأنا الدرس اللي بأخده بذاكره كويس." "عادي ياصاحبي، المهم إنك ديما بخير." "إنت تستاهل أحسن حاجة في الدنيا ياليل، مش عايزك تكون زعلان، بالله عليك." "مالك ياض؟ من امتى وأخوك بيزعل على حاجة رماها؟
إنت مش عارف أخوك ولا إيه؟ أنا يمكن بس مستغرب اللي حاصل، لأنه أبعد كتير من إني أفكر إنه يحصل، بس أهو حصل. يبقى إيه؟ نعيط؟ لا خالص، نقف ونديله تحية كمان، ونستقبله بصدر مفتوح. والشاطر هو اللي يعيط في الآخر." "المهم، هما البنات فين؟ "لسه بيلفوا." "تمارا مش بترد." "جرب تاني، وإنتوا جربوا أي حد." "ولا زهره بترد." "أيوه يانوح." "إنتوا تمام؟ "بارتباك. أيوه، اا... إحنا... "في إيه؟ "إحنا مش لاقيين عشق." "إيه؟ "نعممم؟
جري بسرعة وهما وراه. أدم دفع الحساب وجري يلحقهم. طلعوا فوق للدور اللي فيه البنات. اتفاجئوا البنات من وجود ليل. "فين عشق؟ "معرفش، دي لسه من كام دقيقة كانت معانا. دخلنا المحل ده مع بعض، وهي كانت ورانا. فضلنا نتفرج ومش مركزين أصلاً، لما جينا نخرج من المحل انتبهنا إنها مش معانا." "خليكم هنا، متتحركوش. أدم خليك معاهم. جاسر إنت ونوح اقلبوا المول بسرعة." "هو في إيه؟ ليه القلق ده كله؟ ما يمكن تكون بتتفرج في محل تاني."
"متخافيش يازهره، هنلاقيها." فضل نوح يلف بسرعة جوه المحلات، وجاسر يدور تحت، وليل يلف في الأدوار. كل واحد في ناحية. وفجأة... لمحها ليل من بعيد واقفة بضهرها. حط إيده على قلبه ووقف وهو موطي، ساند إيده على ركبه وبيأخد نفسه بسرعة. مسك موبايله كلم جاسر. "إيه؟ لقيتها؟ "آه ياجاسر. كلم نوح وروحوا للبنات، طمنوهم، أنا جايكم أهو."
قفل موبايله ومشي بخطوات بطيئة وهو بيحاول يلقط نفسه بصعوبة. وصل ورا ضهرها، وطي راسه عليها وهمس في ودنها. "أعمل فيكي إيه أنا الوقت؟ "بخضة، لفت بسرعة. "ليـ... ليل. إنت هنا؟ أقصد يعني... "هو أنا مش قولت تفضلوا مع بعض؟ مش جاسر بلغكم محدش يسيب التاني، صح؟ "بارتباك. أنا مقصدش، بس يعني هما في المحل الناحية التانية. أنا عارفة فين والله، بس كنت بتفرج ورجعتلهم على ما يخلصوا." "قلقتيني عليكي."
"أسفة، مكنتش أقصد. بس أنا لسه سايباهم مفيش عشر دقايق والله. إنت جيت إزاي؟ "أنا أصلاً كنت جاي، كان عندي مشوار خلصته وجيت. ولسه مرتحتش، عرفت إن البنات مش لاقينك، جيت أدور عليكي." "باحراج ووشها أحمر. أنا كويسة، وأسفة بجد." "متتأسفيش، خلاص حصل خير. المهم إنك كويسة. بس قوليلي بقي، واقفه عندك بتعملي إيه؟ "أنا؟ لا عادي، كنت ماشية." "بس أنا جيت لقيتك واقفة بتتفرجي. إيه؟ عجبك؟ وبص على المكان اللي كانت بتتفرجه.
"باحراج. عادي، أنا بتفرج عادي." "يعني سبتي المول كله وجيتي قدام محل فساتين الفرح دي عشان عادي؟ "عادي يعني، لفت نظري مش أكتر. وبعدين أنا اتفرجت على محلات تانية، يعني اشمعنى ده اللي حضرتك علقت عليه؟ "أصلي مشوفتكيش بتتفرجي وسرحانة غير على الفستان الجميل ده." "بـ... بارتباك. طب أنا لازم أروح لهم، هما أكيد قلقانين عليا." وبتمشي بارتباك، كانت هتخبط في شابين ماشيين. شدها ليل من كتفها لورا قبل ما تلمسهم. "آسف يا شباب."
"ولا يهمك." "مش تخلي بالك." "حاضر." "عشق." "نعمل إيه؟ "مدلها إيده. اتفضلي." "أنا قولت لجاسر إني مش هاخدها غير في الشركة، وعلى فكرة أنا معايا فلوس أقدر أجيب اللي محتاجاه، وحتى لو الفلوس مكملتش مش هشتري غير على قد اللي معايا." وقف ليل وهو مبتسم وساكت. "على عندك." "أنا عنيدة." "جداً. وعلى فكرة، هتاخديها يا عشـ... "لا مش هاخدها." "حتى لو قولتلك إني بجد هضايق لو مخدتيهاش؟ سكتت، بس أنا بجد مش محتاجاها.
"عادي، بس أنا عايزك تاخديها. ممكن؟ وهي بتاخد نفس. "عشان خاطري ياعشق، خدي مني." ضربات قلبها كانت بتتسرع جواها، ونبرته وهو بيترجاها خلتها استسلمت. هزت عشق دماغها. قرب ليل منها الكرديت، خدتها من إيدهم. ومشيت جنبه. راحوا لصحابهم. بعد ما اطمنوا عليها، وليل قال كانت بتتمشي. "طب بقول إيه؟ أنا جعان، ما تيجوا ناكل وبعدين نكمل." "تمام، يلا بينا." "أه يلا، أنا كمان هموت من الجوع." راحوا مع بعض عشان يتغدوا، ولكن...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!