مازن: طب أنا عندي ليك خبر حلو. سيف: الخبر الوحيد اللي عايز أسمعه دلوقتي، هو إنك تعرفلي ديما فين. مازن: بسيطة يا صاحبي، الأول بس نعرف هي في إيطاليا لسه ولا رجعت مصر. سيف: وهتعرف إزاي يا فالح؟ مازن: سهلة قوي من المطار، أديني نصاية وأنا هعرفلك، بعدها لازم تنزل مصر لأن الخبر اللي عندي ما يتقالش في التليفون. سيف: ماشي يا مازن، بس طمني عليها الأول.
نزلت ديما من الطائرة وهي تجر حقيبتها، ولكنها كانت تشعر أنها تجر أذيال الخيبة معها، فشتان بين المرأة التي خرجت من هذا المطار ومن المرأة التي دخلته. كانت مسافرة بقلب مفعم بالأمل والثقة والتحدي، والآن ترجع بقلب محمل بالخيبة والفشل.
لقد فشلت، اعترفت.. فشلت في أن تجعل حياتها سعيدة وكأن الشقاء كتب عليها، ولكن العزاء الوحيد في كل ذلك أنها ربما فعلت شيئًا صحيحًا ولأول مرة. هي ساعدت كارما لتحيا بين أبويها، ومن الممكن أن تكون ساعدت سيف أيضًا فلربما يعود مرة أخرى لرشده ويستطيع أن يحب ريهام من جديد. تنهدت بعمق وأوقفت سيارة أجرة وذهبت للمكان الوحيد الذي تملكه، شقتها... شقتها مع آدم ولكنها الآن لن تعود فقط لذكريات آدم ولكن لذكريات آدم وسيف. .............
ركب سيف الطائرة بعدما علم بوصول ديما فعلًا إلى مطار القاهرة أي أنها في مصر، لذلك لم يفكر مرتين واستقل أول طائرة عائدة للوطن، وطلب من مازن أن يقابله في المطار ليعلم منه الموضوع الهام. وصل سيف إلى المطار وبعد الانتهاء من الإجراءات خرج مع مازن مستقلين سيارة مازن. سيف: ما عرفتش توصل لمكان ديما يا مازن؟ مازن: لسه يا سيف، بس ما تخافش أول ما تفتح تليفونها هنقدر بسهولة نوصلها، بس أنت حاول تفكر مين ممكن تروحلُه.
سيف: مش عارف، هي أصلاً ملهاش حد عشان تروحله... أنا خايف عليها قوي. مازن: ما تقلقش، أنا كلفت الرجالة يشوفولك اسمها في الفنادق اللي موجودة وإن شاء الله هنلاقيها في واحد منهم. سيف: وإلا ما لقيناهاش؟ مازن: يبقى مضطرين ننتظر تفتح تليفونها وساعتها هنقدر نوصلها. سيف: يا رب، قولي إيه الخبر اللي عندك؟ مازن: بص إحنا نطلع على عندي ونتكلم براحتنا، عشان اللي هقولهولك ده مهم. سيف: هنطلع على فيلتك؟
دي بعيدة قوي، هتسيبني على ناري لغاية لما نوصل. مازن: لأ ما تخافش، هنطلع على الشقة. سيف: آه، إن كان كده ماشي. وصل سيف ومازن إلى الشقة ودخلوا، أغلق مازن الباب فتحدث سيف: ها قولي. مازن: ما تصبر يا عم. سيف: مازن، أنا بجد مش مستحمل، قول اللي عندك كفاية اللي أنا فيه. مازن: ريهام. سيف: مالها؟ مازن: بص يا سيف، اللي هقولهولك ده مش عارف هيفرحك ولا هيزعلك بس هو أكيد خير ليك. سيف: ما تقول يا ابني وتخلصني، من غير رغي.
مازن: أنا وصلتني أخبار إن ريهام على علاقة بواحد من ساعة لما أنت سافرت، اسمه شريف الخواص. سيف: إيه؟ شريف الخواص بتاع قرية (... السياحية؟ مازن: آه، هو. سيف: مش ممكن! مازن: لأ الخبر أكيد. سيف: ممكن أفهم علاقة دي تقصد بيها إيه؟ مازن: علاقة يا سيف. سيف: تقصد يعني؟ مازن: أيوه، أقصد يعني. صاح سيف غاضبًا: أنت متأكد يا مازن؟ مازن: ما ينفعش إني أقولك حاجة زي كده إلا لما أكون متأكد ومية في المية كمان.
سيف: طب ومتأكد إن العلاقة دي بس من ساعة لما أنا سبتها؟ مش يمكن تكون من قبلها؟ مازن: لأ من ساعة لما سافرت، لأن قبلها هو كان في اليونان من فترة طويلة ومش بيرجع مصر غير تخاطيف، لكن من ساعة لما أنت سافرت وهو استقر في مصر وبدأت العلاقة. سيف: يا بنت الـ (... بقى مربيالي الرعب ومخلياني أخبي خبر جوازي من ديما وهي مقضياها، السافلة، أنا لو قتلتها دلوقتي ولا حد يلومني. مازن: وتقتل ابنك؟ سيف: وإيه عرفني إنه ابني؟
مازن: بقولك ما كانش في مصر. سيف: وليكن، مش يمكن كان فيه حد تاني، هو أنا كنت بشوفها ولا أعرف كانت بتروح فين ولا بتيجي منين الهانم المحترمة. مازن: لأ أنا متأكد إنها ما كانش ليها علاقات مع حد قبل شريف. سيف: ما فيش حاجة أكيدة. مازن: طب على العموم، أنا عايزك تهدى، وهسألك سؤال هي ريهام تفرق معاك؟ سيف: لو على ريهام نفسها ولا تفرق معايا، لكن المسألة مسألة إنها لسه مراتي وللأسف أم بنتي...
وسكت قليلًا: تفتكر يا مازن كارما مش بنتي؟ مازن: إيه يا عم الأفكار دي، دي البنت حتة منك مش واخدة من أمها غير لون شعرها، يعني استحالة تكون مش بنتك. ضحك سيف ضحكة جوفاء: تعرف، أنا ربنا بيعاقبني عشان اللي عملته في ديما، وراني إني عشت سنين مع ريهام وعمري ما شكيت فيها وهي في الآخر طلعت سافلة، وديما البريئة اللي عمرها ما تصرفت غلط، شكيت فيها وعملت معاها عملة حقيرة.
مازن: خلاص يا عم، ما تقلبش في اللي فات، المهم دلوقتي أنت هتعمل إيه؟ سيف: هعمل إيه؟ لو قتلتها هودي نفسي في داهية عشان بني آدمة ما تستاهلش، وبرضه رجولتي وجعاني وعايزة أروح أموتها بإيدي. مازن: ولا تموتها ولا حاجة، بص الحل الوحيد إنك تعرفها إنك عرفت وتهددها إنك هترفع عليها قضية زنا وتفضحها وقصاد إنك ما تعملش كده تطلقوا في هدوء وتتنازل عن كارما وكمان ابنك اللي جاي. سيف ساخرًا: مش لما يبقى ابني؟
مازن: هنتأكد، بس فيه حاجة أنا كنت مأجلها للآخر. سيف: إيه تاني؟ مازن وقد أمسك مظروفًا بيده: دي الصور اللي تثبت خيانتها. لم يمد سيف يده ليمسك المظروف وقال: وده جبته إزاي؟ مازن: دي بقى أسهل مهمة، أصل ريهام واضح إن حبايبها كتير ومستعدين يعملوا أي حاجة تأذيها، جبتهم من بنت بتشتغل سكرتارية عند شريف بس بتعز مراتك قوي. سيف: بس ما تقولش مراتك. مازن: طب خلاص ما تتحمقش، خد الظرف.
أخذ سيف الظرف من مازن وفتحه وهو يده ترتعش، نظر سيف إلى الصور التي توضح علاقة ريهام بشريف الخواص في أوضاع حميمية، كان سيف سيمزق المظروف، ولكن مازن استوقفه. مازن: أنت عبيط يا عم ده الحاجة اللي هنعرف نضغط عليها بيها. سيف: مش قادرة، مهما كان دي ست كانت مراتي في يوم من الأيام. مازن: طب اهدى بس، عايزين نتصرف بعقل، أنت المفروض تحمد ربنا بالصور اللي معاك تقدر تطلقها وتاخد ولادك بكل سهولة.
سيف: أنا عايزة أمشي يا مازن، مش قادرة. مازن: هتروح فين؟ سيف: مش هينفع أروح من غير ديما، لو سألوني عنها أقول إيه، وكمان مش هقدر أقعد في البيت من غير لما تكون معايا. مازن: خلاص، خليك هنا. سيف: هنا؟ مازن: آه، هنا، وإيه رأيك أنا هروح أجيب هدومي وأقعد معاك. سيف: كمان؟ مازن: آه، زي زمان ولا نسيت؟ نظر له سيف مبتسمًا: لأ ما نسيتش. واقترب منه محتضنًا إياها بعمق وقال:
أنا آسف يا مازن، بجد أنا أناني، انشغلت بمشاكلي ونسيت موضوعك، بس أوعدك ألاقي بس ديما وأنا هخلصلك موضوعك. مازن وهو يربت على ظهره: إحنا أخوات يا سيف، وأنا عمري ما أزعل منك، يارب يرجعلك مراتك بالسلامة. سيف بكل ألم: يارب. لقد مر عليها ثلاثة أيام في شقتها القديمة تشعر بنفسها تموت ببطء. تساءلت: ماذا دهاها لتأتي إلى مكان مليء بذكريات مؤلمة لتضع عليهم ذكريات جديدة مؤلمة؟
استغربت حالها أنها منذ أن دلفت الشقة لم تفتقد آدم، لم تؤلمها ذكرياتها معه، ما كان يؤلمها حقًا ذكرياتها مع سيف، كلماته، همساته، كلمة "بحبك" منه، نظرة عيونه الرمادية الرائعة التي تذيب قلبها. افتقدت النوم آمنة بين ذراعيه، افتقدت لمسة يده على شعرها، افتقدت كل شيء معه. حتى عندما حاولت أن تتذكر لحظة تعديه عليها واتهامه لها بالخيانة حتى تستطيع أن تخرجه من تفكيرها، سخر منها قلبها وعقلها ولم يتذكر أي شيء مما سببه لها من عذاب وكأن عقلها ببساطة قرر أن يمحو أي ذكرى أليمة ويترك فقط الذكريات الحلوة التي تعذب قلبها.
في يومها الرابع، استيقظت ديما بعد ليلة مليئة بالقلق والكوابيس فقررت أن تفعل شيئًا يقربها منه ولو مسافة صغيرة حتى تطمئن عليه، فما عاد القلب يتحمل أكثر من ذلك. قررت ديما أن تتصل بصغيرتها كارما لتطمئن عليها وتستشف منها أخباره. رن هاتف كارما فأسرعت ترد عليه وهي متلهفة. كارما: دودي وحشتيني أوي. أدمعت عيناها وشعرت بالذنب، فما ذنب هذه الصغيرة لتغيب عنها ولا تسأل عنها وهي أعلم بحالتها الصحية. ديما:
وأنتِ كمان يا كوكي وحشتيني أوي. كارما: أنتِ بتضحكي عليه؟ لو كنتِ وحشتيني كنتِ سألتي فيّه، وبابي كمان مش بيكلمني، أنتوا نسيتوني. علمت ديما أن سيف لم يعد إلى بيته بعد وتساءلت: هل مازال في إيطاليا أم أنه ذهب لريهام؟ قاطعت أفكارها كارما: دودي أنتِ معايَ؟ ديما: اه معاكِ، بصي يا كوكي مش عايزاكي تزعلي بابي بس في حتة مش فيها تليفونات، بس هو قالي أكلمك وأطمنك عليه وأقولك إنك وحشتيه جدًا. كارما بحزن: يعني هو مش هيكلمني؟ ديما:
لأ هيكلمك، وقريب أوي هيكون عندك. كارما: وأنتِ؟ سكتت ديما ولم ترد، لا تعلم أتكذب عليها أم تعلمها الحقيقة أنها لم يعد لها مكان في حياتها. ديما: كارما حبيبتي، الخط بيقطع، هكلمك تاني. أغلقت ديما الهاتف، وجلست واجمة على كنبتها تفكر.
ركب سيف سيارة مازن وانطلق بها مسرعًا بعدما أعلمه مازن أن ديما فتحت هاتفها وتم تتبعه وعلم العنوان التي تقطن فيه حاليًا. لم يفكر مرتين بل سحب مفتاح سيارة مازن وذهب إليها مسرعًا. لم ينتظر المصعد فصعد على الدرجات وطرق بابها. سمعت ديما طرق الباب فاحتارت من يكون، ولكنها قالت في نفسها: إنه من الممكن أن يكون الحارس.
فتحت ديما الباب فوجدت سيف واقفًا على الباب بهيئته الرجولية ووسامته الشديدة. لم ينتظرها لتتمالك نفسها من المفاجأة فسحبها من ذراعيها إلى أحضانه، دفن رأسه في شعرها واستنشق عطرها الذي افتقده. لم تقاومه بل بالعكس احتضنته هي بدورها دافنة رأسها بين ضلوعه تستنشق رائحته التي تعشقها. بعد مدة أبعدها سيف برفق عنه وقال: أوعي تبعدي عني تاني... أبدًا. نظرت له ديما والدموع في عيونها: غصب عني يا سيف، والله غصب عني.
دفعها برفق إلى داخل الشقة ولكنه لم ينزل يده من على كتفها وأغلق الباب خلفهم وسار معها إلى أقرب كرسي جلس عليه ثم جذبها لتجلس على ركبتيه. أمسك سيف بيديها ثم بيده الثانية أرجع خصلات شعرها وراء أذنيها دون أن يحيل نظراته عن نظراتها. سيف: آخر مكان كنت أفكر ألاقيكِ فيه. ديما: معنديش مكان غيره. أمسك سيف بيدها التي بين يديه ووضعها على قلبه وقال: مكانك هنا، هنا وبس. ابتسمت ديما ولم ترد. سيف:
وحشتيني أوي يا ديما، كنت هموت م القلق عليكِ. نظرت له ديما ولم تستطع أن تخبئ مشاعرها أكثر من ذلك: وأنت كمان وحشتني أوي يا سيف. قالت ذلك ووضعت رأسها على صدره وبكت، ظل سيف يملس على شعرها بهدوء. سيف: ليه بعدتي عني يا ديما؟ هونت عليكِ تموتيني م القلق؟ قولي يا حبيبتي إيه اللي حصل خلاكِ تسيبيني. ديما ببكاء: مقدرتش يا سيف، أنت خلاص ما بقتش من حقي، أنت بقيت من حق مراتك وابنك اللي جاي، وريهام وعدتني إنها... أسكتها سيف قائلًا:
هش، من النهاردة مش عايزك تجيبي سيرة البني آدمة دي تاني، من النهاردة هي بره حياتنا. ديما: إزاي يا سيف؟ ما تنساش إنها مامة كارما وكمان فيه ابنك اللي جاي. سيف متنهدًا: هحكيلك. كانت ستقوم من على ركبتيها لتجلس وتستمع له ولكنه منعها. سيف: خليكِ يا ديما، عايزك في حضني. ديما بخجل: بس كده رجلك هتوجعك. سيف: حبيبة قلبي عمرها ما توجعني. عضت ديما على شفتيها من الخجل وسكتت.
بدأ سيف يقص على ديما فعلة ريهام الشنعاء وكيف أنها امرأة خائنة، كما أن الجانب المشرق في الموضوع أنه يقدر بسهولة الآن أن يتخلص منها بكل سهولة. بعدما انتهى سيف، نظر إلى ديما فوجدها تترقرق في عيونها الدموع. سيف: حبيبي ليه الدموع؟ ديما: صعبان عليَّ كارما أوي يا سيف، صعبان عليَّ تكون أمها بالشكل ده. سيف: ربنا عوضها بيكِ يا حبيبتي، أنتِ دلوقتِ أمها ده لو ما كانش يزعجك. ديما: معقول تقول كده يا سيف؟
أنا بحبها أوي ربنا يعلم، ده غير كمان إنها حتة منك، يعني حتة من حبيبي. سيف: يا روحي يا روحي ع الكلام الجامد، عارفة كلام كده تحسي إنه بيحرك المشاعر ويخلي الواحد... ي... ي... ديما: يأيه؟ سيف: يجوع. ضربته ديما بخفة في كتفه: يا سلام! سيف: اه والله جعان، بقالي كام يوم ما باكلش من قلقي عليكِ، عوضيني بقى. ديما: أوعى تقولي عايز محشي. أخذ سيف يديها الاثنتين وقبّلهما: أي حاجة من إيديكِ الحلوة دي.
ابتسمت ديما ثم قامت ودلفت إلى المطبخ، تطلعت ديما في محتويات الثلاجة وصنعت عشاءً خفيفًا لها ولسيف. وضعت ديما الصينية أمام سيف. ديما: معلش ده اللي موجود. سيف: حلو أوي، اقعدي جنبي كلي معايَ. جلست ديما بجانبه وبدأوا في تناول الطعام ثم بعدها نظفوا الطاولة سويًا وصنعت ديما القهوة وجلسوا أمام التلفاز يشربوها.
جلس سيف على الأريكة ممدًا رجليه وأفسح المجال لديما لتجلس بجانبها واضعًا رأسها على كتفه ويديه على خصرها، رفع سيف رأس ديما إليه ونظر في عيونها ثم أمال رأسه وطبع على شفتيها قبلة طويلة بعدما انتهى منها همس أمام شفتيها: بحبك. لترد على همسته بهمسة قائلة: بحبك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!