دخلت ديما المكتب وتفاجأت بماريهان وسيف وكأنهم سيقبلان بعضهما. وقفت ديما أمام الباب تنظر لكليهما. دفع سيف ماهي من جانبه وذهب باتجاه ديما وقال: ديما أنا والله... تفاجأ بديما تبتسم وقالت: وحشتني، ماقدرتش أصبر لغاية لما تيجي. واقتربت منه وحضنته. تفاجأ سيف من رد فعل ديما غير المتوقع. تصلّب سيف ولم يبادلها العناق. رفعت ديما رأسها من على كتفه وقالت: هو أنا ماوحشتكش ولا إيه؟ سيف بابتسامة قلقة:
لأ طبعًا، وحشتيني، بس أصل، يعني. ديما: يعني إيه؟ سيف: ها، لأ مفيش، تعالي اقعدي. ذهبت ديما لتجلس على الكرسي أمام المكتب، ورجع سيف إلى مكانه خلف المكتب. كانت ماهي ما زالت واقفة جانب مكتب سيف ومصدومة من أن ديما تتعامل كما أنها لم ترَ شيئًا، رغم تأكدها أنها رأت ما كان سيحدث بينها وبين سيف. جلست ديما ونظرت لماريهان: مدام ماهي، معلش ماخدتش بالي منك أصل الصراحة لما بشوف سيف بنسى الدنيا كلها. ماريهان: آه، أكيد. ديما:
تعالي اقعدي، أنتِ واقفة ليه؟ ماريهان: أنا أصل، كنت. سيف مقاطعًا: ماهي كانت ماشية، ولا إيه؟ توترت ماهي من نظرات سيف الغاضبة: آه، ماشية. سيف: طب اتفضلي. قالت ديما قبل أن تخرج ماهي: على فكرة يا ماهي الحركة اللي عملتيها دي اتهرست تقريبًا في كل الروايات المصرية والأفلام، فشوفي حركة غيرها. ماريهان: ها؟ ديما: آه، فرصة سعيدة بس يا ريت ما تتكررش. ماريهان بتوتر: آه، أكيد أكيد.
سحبت ماريهان شنطتها من على المكتب وخرجت مسرعة من المكتب. لف سيف حول المكتب وذهب للباب وأغلقه، ثم عاد وجلس على الكرسي مقابل ديما. سيف: ديما، أنتِ كويسة؟ ديما: أنت شايف إيه؟ سيف بقلق: طب قومي نروح لرضوى، أنتِ بقالك كتير ما رحتلهاش وأنا متأكد إنك... ديما: متأكد من إيه يا سيف، إني اتجننت؟ سيف: مش قصدي طبعًا يا حبيبتي، أنا بس قلقان عشان أنتِ، عشان أنتِ... ديما:
عشان أنا إيه يا سيف، عشان ما اتخنقتش معاك لما دخلت ولقيتكم مع بعض؟ سيف: والله يا ديما هي اللي قربت وأنا اتفاجئت وكنت لسه هزهقها رحتِ أنتِ دخلتي. ديما وهي تضع رجلًا على رجل: عارفة. سيف: إيه عارفة؟ ديما: سيف حبيبي، أنا عارفة كل اللي بتقوله، أنا جالي تليفون وأنا مع ياسر في المستشفى
من رقم غريب بيقول لي: الحقي جوزك بيخونك مع ماريهان. وقبل ما أرد عليه لقيته قفل، بس جيت وأنا متأكدة إن دي حركة من ماهي عشان تفرق بينا، ولما دخلت وشفت شكلك اتأكدت إن إحساسي صح. سيف: وأنا اللي فكرك اتجننتي، طلعتي أعقل ست في الدنيا. ديما: سيف أنا حفظتك خلاص وبقيت عارفة كل انفعالاتك، يعني عارفة شكلك وأنت متنرفز وشكلك وأنت متوتر وشكلك وأنت قلقان. واقتربت منه برأسها وقالت بهمس: وشكلك وأنت بتحب، وشكلك وأنت عايز...
لم تكمل وعضت على شفتيها. اقترب منها سيف ولم يشعر بنفسه إلا وهو يقبلها. ابتعدت ديما عنه وقالت مؤنبة: سيف ممكن حد يدخل. سيف: طب يالا نروح. سحبها سيف من يديها: يالا نروح البيت. ديما: استنى بس، وبتقول عليه مجنونة، مش هينفع. سيف: مش هينفع ليه؟ ديما: مش أنت عندك شغل؟ سيف محبطًا: آه الصراحة عندي شغل كتير. قامت ديما: وأنا كمان عايزة أرجع المستشفى لكارما، أنا سبتها مع ياسر. سيف: طب استنيني نص ساعة هخلص وآجي معاكِ. ديما:
مش هينفع عشان ما أتأخرش. سيف: طب كلميه لو ينفع استنى معايا. ديما: أوك. هاتفت ديما ياسر وأبلغها أنه لم ينتهِ من عمل الإشاعات لكارما وليس هناك مانع من أن تتأخر نصف ساعة أخرى. أغلقت ديما الهاتف وقالت لسيف: هستنى معاك. سيف: تنور يا قمر، اصبري نطلب قهوة.
طلب سيف لديما القهوة، وبدأ في عمله مرة أخرى. اندمج في عمله تارة على المكتب وتارة أخرى يقوم على طاولة موضوع عليها بعض الرسوم الهندسية، ويرجع مرة أخرى إلى مكتبه. كل ذلك تحت نظرات ديما السعيدة وهي تراقبه مندمجًا في عمله. رفع سيف نظره من على طاولة الرسم فوجد ديما تراقبه، فابتسم لها وقال: أنت بتراقبيني ولا إيه؟ ديما: آه، عندك مانع؟ سيف: يا باشا وأنا أطول. مد يديه الاثنين وقال: تعالي هنا.
قامت ديما مطيعة وأمسكت بيديه، ترك يديها ووضعها على خصرها وهي. رفعت يديها لتضعهما على كتفيه. سيف: إنتي عارفه إني بحبك أوي. ديما: اممم، عارفه. سيف: وعارفه إني حبيتك أكتر بعد ما عرفت إنتي قد إيه ست عاقله، وست مختلفه عن أي ست. ديما: يعني لو كنت زعقت وهديت الدنيا، كنت هتكرهني؟ سيف: تؤ، أي ست في مكانك كانت هتهد الدنيا. ديما: بس أنا مش أي ست. سيف: صح، إنتي ست الستات كلها، إنتي أجملهم وأعقلهم وأحنهم. ديما: أنا كده هتغر.
سيف: اتغر براحتك يا حبيبي. ديما: كل هيكون على دماغك. سيف: مش على دماغي، ده على قلبي. ديما: أنا بحبك يا سيف وواثقه إنك مش هتجرحني. سيف: عارفه ثقتك فيا دي، بتخليني أحس قد إيه أنا كنت ندل معاكي و... وضعت ديما يديها على شفتيه لتمنعه من الكلام: هش ش ش ش، مش إحنا قلنا مش هنفتح الكلام ده تاني؟ أمسك سيف بيديها التي وضعتها على فمه وقبلها وقال: حاضر. انفتح الباب فجأة ودخل مازن، ولكنه وقف عندما وجد ديما وسيف قريبين من بعض.
توترت ديما وحاولت أن تبتعد عن سيف، ولكن سيف شدد على خصرها ورفض أن يتركها. مازن: طبعًا، إنت قاعد هنا تعطف وتلطف وسايبني لوحدي أتشطف! سيف: فيه إيه يا زفت مش تخبط قبل ما تدخل؟ مازن: ما أنا معرفش إنك جايب حريم في المكتب. سيف: حريم مين يا حمار، دي مراتي. مازن: آه صحيح ما إنت اتجوزت. سيف وقد ترك خصر ديما وأمسك بيديها وأجلسها على الكرسي، ثم جلس على مكتبه: خير، عايز إيه عامل هوليلة ليه؟
مازن: استنى بس يا عم لما أسلم على أخت خطيبتي، إزيك يا ديما؟ ديما: إزيك يا مازن، ومبروك على الخطوبة. سيف: الله يبارك فيكي، وادعي لنا ترضى عني وتوافق بالجواز بسرعة. ضحكت ديما: يا رب يا سيدي. سيف: أخلص يا عم قول عايز إيه عشان عايز أمشي. مازن: بص يا سيدي، الفاكس ده لسه جاي دلوقتي بيقول إن الحاجات اللي كنا طالبنها هتتأخر أسبوع عن الميعاد المحدد وده هيعمل لنا مشاكل وتأخير في التسليم، نعمل إيه دلوقتي؟
سيف: مازن يخرب بيت اللي عملك مهندس، إيه يا حبيبي فكر شوية وشغل مخك، ابعت فاكس تاني وقول لهم أي تأخير في توريد المعدات هنطالب بالشرط الجزائي، فهمت؟ مازن: آه صحيح كانت تايهة عني فين. سيف: عشان إنت حمار، عايز حاجة تاني عشان أنا هاخد أميرتي الجميلة وهنروح نتغدى بره ونروح بيتنا السعيد. مازن بغيظ: إنت بتغيظني، طب بلاش بدل ما أقر عليكي وإنت عارف لدعتي والقبر. سيف: لا والنبي، يلا يا ديما نمشي.
مازن: يا ابني بلاش والنبي قول لا إله إلا الله. سيف: لا إله إلا الله، بركاتك يا شيخة مي. خرج سيف وديما وانطلقا إلى المشفى. وصل سيف وديما إلى المشفى ووجدا كارما مع ياسر في غرفة ضياء تأكل شيكولاته اشتراها لها ياسر. سيف: حبيبة بابي عاملة إيه يا روحي؟ ارتمت كارما في أحضان والدها وقالت: بابي وحشتني أوي. سيف وهو يحتضنها: وإنتي كمان يا روحي. نظر سيف إلى ياسر وكأنه يريد أن يعرف منه نتيجة الفحص، شعرت ديما بنظراته فسحبت
كارما من يديها قائلة: تعالي يا كوكي نروح الكافيتريا نشرب حاجة. كارما: ماشي. خرجت كارما وديما من الغرفة، فالتفت سيف إلى ياسر وضياء. سيف: طمني يا ياسر. ياسر: والله يا سيف مش عارف أقولك إيه، حالة القلب عند كارما متأخرة والقلب مش بيقوم بوظيفته بطريقة سليمة وده هيأثر عليها وكل مدة الحالة هتسوء أكتر. سيف: والحل يا ياسر؟
ياسر: الحل عملية زرع قلب، أنا أخذت نتيجة التحاليل معايا وأول لما ألاقي قلب تتوافق أنسجته مع كارما هتصل بيكم فورًا تكونوا عندي. ظهر الوجوم على ملامح سيف وشعر أنه غير قادر على الكلام. ضياء: ما تقلقش يا أستاذ سيف، عملية زراعة القلب دي ما بقتش زي الأول بقت بسيطة وسهلة وما فيش منها قلق، اطمن إن شاء الله هتبقى بخير. سيف: إن شاء الله.
ضياء: وبعدين احمد ربنا إن ديما اتصرفت وخلتني جبت لها الأشعات بتاعة كارما عشان أوديهم لياسر لأن كل ما الوقت بيتأخر الخطر بيزيد. انتبه سيف لكلام ياسر: إنت تقصد إيه بإن ديما قالت لك تجيب الأشعات؟ ضياء: هو إنت ما تعرفش؟ ديما اتصلت وطلبت مني أجيب لها الأشعة بتاعة كارما من دكتورها لأن الدكتور مش هيرضى يديها لها لأنها مش مامتها فطلبت مني بصفتي دكتور أكلم الدكتور بتاعها. سيف: أنا كنت بحسبها هي اللي خدت الأشعة من الدكتور.
ضياء: لأ مهو استحالة الدكتور يطلع تقارير الحالة إلا لوالد ووالدة المريضة. سيف: آه. هنا تدخل ياسر: المهم يا سيف دلوقتي تاخد بالك منها وبلاش أي مجهود لحد ما نعمل العملية. سيف: إن شاء الله. خرج سيف من الغرفة وتوجه إلى الكافيتريا وأخذ كارما وديما إلى البيت. لاحظت ديما أن سيف من وقت خروجه من المشفى واجم لا يرد عليها سوى بكلمات مقتضبة فأرجعت ذلك أن ياسر أبلغه بحالة كارما.
وصلوا إلى الفيلا فحضرت ديما وجبة للغداء وأكلوا رغم أن سيف أكل القليل وبعدها استأذن للدخول إلى مكتبه لإتمام أعماله، انشغلت ديما مع كارما في ترتيب أشيائها في غرفتها الجديدة وبعدها حممتها وجلست معها في فراشها لتنيمها. كارما وهي تغالب النوم: دودي، هي هدى هتيجي هنا عشان تلبسني وتديني العلاج وتتحميني ولا هتجيبي لي ناني تانية؟
ديما: لا هدى ولا غيرها، أنا من النهارده اللي هعملك كل اللي إنتي عايزاه وهحميكي وألبسك وأنيمك وكل حاجة. كارما: بجد يا دودي؟ ديما: بجد يا روح قلب دودي. احتضنتها كارما قائلة: أنا بحبك قوي يا دودي. ديما: وأنا كمان يا روح قلب دودي. نامت كارما بعد قليل فتسللت ديما بهدوء وخرجت من الغرفة. بدلت ديما ملابسها وتحممت ونزلت إلى سيف في المكتب بعدما لاحظت تأخره. طرقت ديما الباب وعندما لم يأتيها الرد فتحت الباب بهدوء.
دخلت ديما إلى المكتب فوجدت سيف جالسًا على مكتبه ورأسه للخلف ومغمض عينيه. اقتربت ديما منه ببطء ووضعت يديها على كتفه فانتفض. ديما: آسفة خضيتك. سيف: لأ ما فيش مشكلة. ديما: أنا كنت فاكراك نايم بس الواضح إنك ما كنتش نايم. سيف: لأ ما كنتش. ديما: ياسر قالك حاجة جديدة؟ سيف: العادي، قال اللي قلتي لي عليه من كام يوم. ديما: ما تقلقش يا حبيبي إن شاء الله هتبقى بخير. سيف: إن شاء الله.
ديما بابتسامة: طب إيه مش هتطلع أوضتك، كارما نامت وأنا عايزة أنام ومش هعرف أنام غير في حضنك. سيف: طب يلا. صعد سيف مع ديما إلى الغرفة ودخل إلى الحمام ليأخذ دشًا، وبدلت ديما ملابسها بقميص نوم حريري من اللون الأسود وأسدلت شعرها وتعطرت ونامت على السرير بانتظار خروج سيف من الحمام. خرج سيف وما زال واجمًا ونام على السرير، لاحظت ديما أنه نام على الطرف الآخر من السرير، فشعرت أن هناك أمرًا آخر غير قلقه على ابنته. ديما: سيف.
سيف: همم. ديما: هو إنت فيه حاجة مزعلاك مني؟ سيف: ليه بتقولي كده؟ ديما: إنت مش شايف نفسك بتتعامل معايا إزاي من ساعة لما جينا من المستشفى! سيف: ما فيش حاجة يا ديما، أنا بس تعبان وعايز أنام. ديما بإصرار: لأ فيه يا سيف، أنا عارفاك وعارفة كويس إن فيه حاجة فيا ريت ما تخبيش عليا. قام سيف جالسًا على السرير وقال بعصبية: أنا كنت ناوي آجل الكلام للصبح بس بما إنك مصرة فهتكلم. قامت ديما وجلست مثله على السرير. ديما: اتكلم.
نظر لها سيف وقال: إنتي ليه ما قلتليش إنك خليتي ضياء يجيب لك الأشعة بتاعة كارما ولا قلتي لي أصلًا إنك بتتكلمي معاه على طول؟ ديما متفاجئة من كلامه: هو ده اللي مضايقك؟ سيف: إنتي مش شايفاها حاجة تضايق؟ ديما: لأ مش شايفاه حاجة تضايق عشان... وسكتت قليلًا وقالت: ولا أقولك مش عشان حاجة. قامت ديما وسحبت روبها من على الكرسي ولبسته واتجهت إلى الباب فاستوقفها سيف قائلًا: إنتي رايحة فين؟
ديما وهي مولية له ظهرها: رايحة أنام مع كارما، والتفتت له قائلة: ألا قولي يا سيف إيه موقف الست اللي تدخل مكتب جوزها تلاقيه حاضن واحدة تانية غيرها؟ وبعدها التفتت وخرجت من الباب وصفقت الباب خلفها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!