سار ديما وسيف متشابكين الأيدي على طول الشاطئ. كان الصمت سيد المكان وكأنهم خائفون إذا تحدث أحدهم أن يكسر سحر اللحظة. بعد فترة من الزمن تحدث سيف. سيف: مش أنا قابلت طارق. ديما: بجد، أمتى؟ سيف: وأنا نازل. ديما: عشان كده اتأخرت، أنا عارفة طارق عامل زي ما يكون مامتي وبتوصي المدرسين عليه في أول يوم مدرسة. سيف: بس والله لذيذ. وضعت ديما يدها الحرة على خصرها ووقفت أمامه. ديما: والله؟ سيف ضاحكاً: هو لذيذ بس غتت.
ديما ومازالت واقفة أمامه: تيجي إزاي دي؟ سيف: طول ما هو بعيد عنك، هو لذيذ، لكن أول ما تكوني معايا ويقعد "يفعص" فيكي، يبقى غتت. ديما: إيه "يفعص" دي يا سيف؟ سيف: ده المصطلح السليم، لما يبقى هو قد الحيطة وإنتي قد العصفورة ويحطك تحت دراعه، يبقى أكيد بيفعص. على فكرة هو فاهم الحضن غلط. ديما: يا سلام. سيف: اممم، تعالي أحضنك وأنا أوريكي الحضن بيبقى إزاي. ديما بحنق: سيف. سيف: عيونه. ديما: سيف. سيف: الله، ما قلنا عيونه.
ديما: سيف، هو انت بتغير عليه؟ سيف بهدوء: بموت... مش بس بغير. ديما: ........ سيف مكملاً: ديما إنتي بتاعتي، مبحبش حد يلمسك حتى لو كان أخوكي ياسر مش أخوكي في الرضاعة. خجلت ديما واحمرت خدودها وطأطأت رأسها للأسفل. وضع سيف يده تحت ذقن ديما ورفع رأسها لأعلى. وعندما تلاقت نظراتهم قال: كده أحلى. كانت ديما مازالت مرتدية نظارتها الشمسية. مد سيف يده ورفع النظارة لأعلى رأسها. سيف: وكده أحلى.
مدت ديما يديها إلى نظارة سيف الشمسية ورفعتها إلى أعلى رأسها مقلدة حركته وقالت بخفوت: اممم، كده أحلى. ابتسم سيف لحركتها وظلوا واقفين لمدة زمنية لا يفعلون شيئاً سوى أن ينظروا لبعض. بعدها تنحنحت ديما وقالت: نمشي؟ سيف: اها، ياله. ساروا قليلاً على الشاطئ وبعدها سيف قال: جعانة. ديما: أوي. سيف: طب ياله، تحبي نطلب عشا ولا نتعشى في أي مطعم؟ ديما: اه ممكن، فيه هنا مطعم إيطالي بيقدم أكل تحف... سيف مقاطعاً
ديما: لأ هنتعشى فوق، أنا لا عايز أكل إيطالي ولا أسمع أي سيرة عن إيطالية. ديما: اشمعنى، .... آه عشان فرانكو. سيف: آه ياختي. وسكت قليلاً وابتسم ثم أكمل: ما قلنا بنغير. ضحكت ديما: طب نطلب الأكل فوق. صعد كلاهما إلى الجناح، ودخلوا إلى الصالة الملحقة بالجناح. سيف: تاكلي إيه؟ ديما: أكلني على ذوقك. سيف: خايف أطلب حاجة ماتعجبكيش، أنا معرفش إنتي بتحبي إيه في الأكل. ديما بثقة: اللي هتطلبه هيعجبني، أنا داخلة أغير هدومي.
سيف: أوك. طلب سيف الطعام وجلس يشاهد التلفاز وينتظر ديما. دخلت ديما إلى الغرفة وقررت أن تغير ملابسها إلى ملابس مريحة. اختارت شورت قصير لونه أبيض وعليه تي شيرت بحمالة رقيقة من اللون التركواز المخطط بأبيض. نظرت لنفسها في المرآة وشعرت بالإحراج وسألت نفسها هل يمكنها أن تجلس أمامه بهذا اللبس؟ ولكنها حسمت قرارها فهو زوجها وليس حراماً أن تجلس بهذا اللبس أمامه لذلك ستخرج. بعدها فكرت ديما منذ متى وتصنف سيف أنه زوجها؟
ترى هل مشاعرها تغيرت من ناحيته؟ هل يمكنها أن تفعل مثلما نصحتها مي والسيدة رجاء؟ طرق سيف الباب ليقاطع أفكار ديما، فرفعت رأسها وخرجت وفتحت الباب. نظر سيف إلى ديما من رأسها إلى أخمص قدميها بنظرات إعجاب. سيف: هو العيد جه؟ ديما: إيه، مش فاهمة؟ سيف: العيد، العيد بتاع اللحمة. تابعت ديما نظراته، ووقفت ووضعت يدها في خصرها: اتلم يا سيف. سيف: إيه؟ ديما: سيف. سيف: نعم؟ ديما: اتلم. سيف: حاضر، الأكل وصل. ديما: طب وسع كده من سكتي.
سيف: تفضلي مولاتي، ومولات اللي خلفوني. ضحكت ديما بصوت عالٍ. سيف من ورائها: وربنا قلنا، إن انهارده العيد. جلس سيف وديما أمام الطعام وسعدت ديما كثيراً عندما وجدت سيف قد طلب جميع الأطعمة التي تحبها ديما. جلسوا يأكلون وسيف يطعمها أوقات بيده ليذوقها الأطعمة، وهي أيضاً تخلت عن خجلها وقلدت حركته وأطعمته من طبقها. مر الوقت وهم يأكلون وبعدها شاهدوا التلفاز قليلاً. سيف: تيجي ننزل؟ ديما: نروح فين؟ سيف: اممم، تعالي ننزل الديسكو.
ديما متفاجئة: ديسكو؟ أنا عمري مارحت ديسكو قبل كده. سيف: معقولة؟ ديما: إيه غريبة؟ سيف: مش عارف، تحبي تروحي؟ ديما: ماشي أجرب. سيف: طب قومي غيري وأنا هغير في الدريسنج روم، بس ديما الهوت شورت والحاجات الحلوة دي ليه؟ أنا بس ها. ديما مبتسمة: أوك. دخلت ديما إلى غرفتها وهي مدركة تماماً أن مشاعرها تغيرت تماماً من جهة سيف، وقررت أن لا تتعب نفسها في ماهية هذا التغيير وستعيش اليوم بيومه.
وقفت ديما أمام دولابها وقررت أنها تريد أن تبدو جميلة بل في أجمل صورة. ارتدت ديما فستان من اللون الأزرق قصير بعد الركبة قليلاً وبحمالات عريضة وبطبقة شيفون من عند الصدر وتركت شعرها منسدلاً واستعملت طبقة خفيفة من اللون الأزرق حول عيونها لتبرز جمال عيونها وأحمر شفاه وردي وحمرة على الخدين وارتدت حذائها ذو الكعب العالي وأمسكت بحقيبة صغيرة بيدها. خرجت ديما فوجدت سيف منتظرها في الصالة. ديما مقتربة بهدوء: ياله.
وقف سيف أمامها بهيئته المثالية فكان يرتدي بنطلون من الجينز الأزرق الفاتح جداً وقميص من اللون الكحلي وحل أزرار قميصه الأولى وصفف شعره بطريقة أضافت عليه وسامة على وسامته. وقف سيف أمام ديما ولم يستطع أن يتحدث فقد شعر بعقدة في لسانه. شعرت ديما بتردد سيف: سيف، احم مش هننزل؟ سيف: تؤ. ديما: ليه؟ سيف: أنا استحالة أخلي حد يشوف الجمال ده غيري أنا. ديما: لأ يا سيف بليز أنا عايزة أنزل، عايزة أشوف الديسكو. سيف: طب خشي غيري.
ديما: ليه؟ سيف: هو كده. ديما: خلاص مش عايزة أنزل. سيف: طب خلاص، بس لو فكرتي تتحركي خطوة من جنبي، أنا مش مسؤول عن اللي هيحصل. ديما: حاضر. سيف: وإن قابلنا ابن خالك الغتت ده، تسلمي عليه بالإيد بس. ديما: حاضر، ممكن ننزل بقى؟ سيف: ياله. سارت ديما أمام سيف وهو ورائها ودخلوا إلى المصعد ومنه إلى الديسكو. كان الديسكو غير مزدحم ولكن أيضاً ليس خالياً. كانت الموسيقى تصدع من جميع الجوانب بصوت عالٍ جداً يصم الآذان.
جلست ديما وسيف على طاولة قريبة من المكان المخصص للرقص. سيف بصوت عااالي: ها إيه رأيك؟ ديما بصوت عااالى: زي ما بيجي في التلفزيون. سيف: تحبي ترقصي؟ ديما: لأ مش هعرف. سيف: هعلمك. هزت كتفيها رافضة. سيف: على راحتك، تشربي إيه؟ ديما: قهوة. سيف: لأ هنا كله ساقع. ديما: أوك، برتقان فريش. سيف: متأكدة؟ ديما: ليه هو انت هتطلب إيه؟ سيف: طبعاً برتقان. ديما: بحسب. جلسوا يشاهدون الراقصين على المسرح وهم يتمايلون، واحتسوا شرابهم.
بعد فترة شعر سيف أن هناك أكثر من شاب يرمق ديما بنظرات الإعجاب، فظل يرد على نظراتهم بنظرات رادعة مليئة بشرارات الغضب. سيف غاضباً: ياله نطلع يا ديما. ديما: ليه أنا مبسوطة. سيف: عندي صداع. ديما: طب مانطلب مسكن. سيف: لأ أنا عايز أطلع. وأثناء جدالهم أعلن مسؤول الصالة عن بداية شو روسي وطلب من الراقصين الجلوس بأماكنهم حتى يفسحوا مجال للشو. ديما: طب نتفرج على الشو الروسي ونطلع، عشان خاطري. لم يستطع سيف سوى أن يوافق.
سيف: بس بعد الشو هنطلع. ديما بفرح: أوك. بدأ الشو الروسي وكان عبارة عن خمس فتيات جميلات يرتدون القليل من الثياب وبدأوا بالرقص أو بمعنى أدق بعرض أجسادهم. شعرت ديما بالحنق من سيف لأن نظراته كانت مركزة على الراقصات ولم ينزل عينه من عليهم. ديما بغضب: سيف، ياله نطلع. سيف دون أن ينظر لها ومازال يتابع العرض: بعد الشو، بعد الشو. ديما: لأ دلوقتي يا سيف. سيف وقد انتبه إلى نبرة ديما الغاضبة: فيه إيه، عايزة تطلعي ليه؟
ديما: عندي صداع. سيف: طب مانبعت نجيب مسكن. ديما بغضب: أنا طالعة، هتطلع معايا ولا أطلع لوحدي؟ فهم سيف أن ديما غارت من نظراته ولذلك قرر أن يثيرها أكثر. سيف: طب أطلعي إنتي وأنا هبقى أجي لما يخلص العرض الروسي. ديما: كده يا سيف، خلاص أنا هكلم طارق يوصلني للجناح. انتفض سيف عند سماعه اسم طارق. سيف: لا وعلى إيه، اتفضلي قدامي. ديما: لا معلش اتفضل أنت قدامي.
سار سيف أمام ديما وهو في غاية السعادة، فمعنى أنها غارت أنها تكن له بعض المشاعر. سارت ديما وهي تشعر بالغضب حتى شعرت أن دموعها تهدد بالنزول. ساروا إلى المصعد ومنه إلى جناحهم ودخلوا في هدوء. دخلت ديما إلى الغرفة وغيرت ملابسها وجلست على السرير وهي تشعر بنيران تشتعل بداخلها. طرق سيف الباب وعندما لم يتلق رد، فتح الباب بهدوء. وجد سيف ديما جالسة على السرير فأقترب منها وجلس أمامها. سيف: ديما.
لم ترفع رأسها ولم ترد عليه، فأقترب أكثر ووضع يده على ذقنها ورفع رأسها بهدوء، ولكنها فوجئت أنها كانت تبكي. سيف: ليه يا ديما الدموع؟ ديما ببكاء: إنت السبب. سيف: أنا ليه؟ ديما: ........ سيف: ديما ردي عليا. ديما: ..... سيف: ديما إنتي بتغيري؟ شهقت ديما واستعملت نفس كلمته: بمووووت. أبتسم سيف واقترب منها ووضع رأسها على صدره وظل يملس على شعرها. سيف: ديما، إنتي أجمل ست في عيني.
رفعت ديما رأسها من على صدره ونظرت في عينه ولم ترد. سيف بهدوء: ديما ...... أنا بحبك. ..................
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!