بدأت ديما بالاتصال بجميع الموظفين والسعاه وأفراد الأمن، كما طلب منها. دخل سيف ومازن إلى مكتبه وهو غاضب من مازن ومقاطعته التي جاءت في غير وقتها. سيف: أترزع يازفت، خير عايز إيه؟ مازن: إيه يا عم المعاملة دي؟ سيف: هو كده وده اللي عندي، هتقول ولا تغور تمشي. مازن: خلاص يا عم هنطق، أنا عايز أشتغل. سيف: نعم يا أخويا، حد قالك إني مكتب تشغيل؟ وبعدين أنت ياض مش أبوك وزير يعني ممكن يشغلك في أي حتة عايزها.
مازن: أنا مش عايز أشتغل مع أبويا، أنا مش عايز حاجة تكون ليها علاقة بيه. سيف: ليه يا ابني؟ مازن: يوووه ياسيف، هيسمعني كلمتين ويقول لي من أمتى، وأنت طول عمرك صايع والكلام السخيف ده. سيف: طب أنا مطلوب مني إيه؟ مازن: عايز أشتغل معاك. سيف: نعم يا أخويا، تشتغل فين، وأنت إيه فهمك في شغلنا؟ مازن: هو أنت نسيت إني خرجت هندسة زيك ونفس القسم كمان. سيف: لأ أنت اللي نسيت كنت بتنجح إزاي.
مازن: عارف ياسيف إني كنت بنجح بالكوسة عشان أبويا، بس ما يمنعش إن الدراسة ملهاش علاقة بالشغل وإن الشغل بينجح بالخبرة. سيف: وأنت بقى عندك خبرة؟ مازن: لأ معنديش، بس ناوي أشتغل معاك وأبتدي من الصفر عشان أفهم الشغلانة من الجذور. سيف مفكراً: مش عارف يا مازن. مازن: عشان خاطري أنا هعمل أي حاجة، ممكن أبريلكم الأقلام أو أقعدلكم على الورق بدل ما يطير، أي حاجة. سيف: وكل ده بركات ست مي؟
مازن: الصراحة ما أنكرش إني فكرت إني أشتغل عشان أعرف أتقدملها، بس بعد كده فكرت بجد إني كبرت ومعرفش أي حاجة في الدنيا غير الشرب والسرمحة، لأمتى حياتي هتفضل كده، لازم يكون فيه حاجة صح في حياتي. سيف: هو أنت فكرت بجد في موضوع مي؟ مش عارف حاسس إنه مش هينفع. مازن: ليه بتقول كده؟
سيف: عشان أنتوا مختلفين، وما أقصدش في الطباع، أنا أقصد في المستوى اللي عرفته من ديما إن مي حالتها المادية على قدها جداً، تفتكر دول هانم وأبوك الوزير هيرضوا يناسبوا أمام جامع؟
مازن: بص ياسيف، أنا عارف ومتأكد إنهم هيعارضوا بس أنا مش فارق معايا، هما أصلاً مش موجودين في حياتي عشان يبقى من حقهم يوافقوا أو ما يوافقوش، أنت عارف بابا طول النهار في الوزارة وماما في أعمالها وجمعياتها، وأنا وسامر آخر حاجة بيفكروا فيها، ده أنا ساعات بقول إنهم افتكروني سافرت مع سامر من كتر ما أنا ما باشوفنيش، لو ما وافقوش أنا هتجوز مي غصب عن عين أي حد. سيف: على العموم أنا أتمنالك كل خير يا صاحبي. ...
كانت ديما جالسة على مكتبها تعمل عندما شعرت بأحد يقترب من مكتبها، فرفعت رأسها ووجدت ماجد أمامها مباشرة لا يفصله عنها سوا المكتب. ماجد: حمد الله ع السلامة. ديما: أهلاً، الله يسلمك. ماجد: كنتي مسافرة؟ ديما: إيه، يعني. ماجد بخبث: بس غريبة، ده البشمهندس سيف كمان كان في أجازة، صدفة غريبة. ديما: ... ماجد: أصل في واحد صاحبنا من أيام الجامعة شاف سيف في السخنة وقالي إنه كان معاه واحدة، لما وصفها لي، أكنه بيوصفك.
ديما: أنا، يخلق من الشبهه أربعين. ماجد: بتحصل برضو، نفس الإجازة نفس الشبه نفس المكان، اممم بتحصل. ديما: هو حضرتك عايز إيه بالظبط، عشان أنا مش فاضية. ماجد: امممم، يعني نعمل مع بعض مصلحة بما إنك ليكي في الجو، تعالي نقضي الويك إند مع بعض وصدقيني مش هتندمي. لما تشعر ديما بنفسها إلا وهي تلقي صفعة مدوية على وجنة ماجد. انتفض ماجد من الموقف وانقض عليها وأمسك بذراعها. ماجد: بقى حتة بت زيك، تييييت، تمد إيدها عليه أنا.
في هذه اللحظة كان سيف قد أنهى اجتماعه مع مازن، ووعده أنه سيكون معه في الشركة الجديدة، فتح سيف المكتب وتفاجأ بوجود ماجد، كان ماجد قريب جداً من مكتب ديما، وديما وجهها شاحب، ذهب سيف إلى ديما ووضع يديه على كتف ديما أمام نظرات ماجد المذهولة. سيف: حبيبتي أنتِ كويسة؟ ديما بارتباك: آه كويسة. سيف: ماجد إزيك، كنت عايز حاجة؟ ماجد: أبداً أنا كنت داخل لبشمهندس أشرف وكنت بقول لمدام ديما تشوفه لي لو فاضي.
سيف: طب أدخله، أصل ديما مشغولة عندنا اجتماع مهم. والتفت إلى ديما: الاجتماع جاهز؟ ديما: آه. التفت سيف إلى ماجد: آه صحيح يا ماجد مش تبارك لي، مش أنا اتجوزت أنا وديما؟ ماجد متفاجئاً: إيه؟ امتى؟ سيف: يعني من ٣ أو ٤ أيام، مش بنعد الأيام الحلوة ما بتتعدش. والتفت إلى ديما: ولا إيه يا حبيبتي؟ ابتسمت ديما ابتسامة باهتة: آه طبعاً. ماجد: ألف مبروك، عن إذنكم. سيف: إذنك معاك. بعدما دخل ماجد إلى مكتب أشرف، نظر سيف إلى ديما.
سيف: ضايقك؟ ديما: إيه، لأ أبداً. سيف: ما تكدبيش عليه. ديما: إيه ياسيف، يالا عشان الاجتماع والناس مستنية. دخلت ديما إلى مكتب الاجتماعات وورائها سيف. كانت غرفة الاجتماعات تعج بالحاضرين، ما بين سعاه وأفراد أمن وموظفين من صغيرهم لكبيره، عم الصمت في الغرفة بمجرد دخول سيف وورائه ديما. بدأ سيف بالحديث. سيف: طبعاً أنتم كلكم مستغربين أنا جمعتكم هنا ليه دلوقتي، أنا بس حبيت أبلغكم إني أنا ومدام ديما اتجوزنا الأسبوع اللي فات.
ألقى سيف قنبلته التي سببت الهمهمات والشهقات في الغرفة، فبعضهم فرح، وبعضهم حاقد وآخر غاضب. سيف مكملاً: إيه يا جماعة ماسمعتش مبروك؟ بدأت جميع العاملين بالمباركة لكل من الزوجين والتمنيات بالزواج السعيد والرزق الصالح. سيف: أنا طبعاً بتأسف لكم إننا ما عملناش فرح، طبعاً عشان أنتوا عارفين إن والد ديما لسه متوفي، بس إن شاء الله هنعمل حفلة بمناسبة افتتاح شركتي وهنحتفل بزواجنا كمان، وكلكم معزومين طبعاً. تقدروا تتفضلوا.
خرج جميع الموظفين من الغرفة وهم متلهفون لحضور الحفل. انتبه سيف أن ديما طوال الوقت كانت صامتة وتكتفي فقط بالرد ببعض الكلمات عندما يكون الحديث متوجهاً إليها، كانت مازالت جالسة مكانها على إحدى الكراسي على طاولة الاجتماعات، فاقترب منها سيف وجلس جنبها. سيف بهدوء: ديما. رفعت ديما رأسها ونظرت إلى عيونه بعيون مليئة بالدموع: نعم. وضع يديه على وجنتيها: ليه الدموع يا حبيبتي؟ أنا افتكرت إنك هتكوني مبسوطة.
انهمرت دموع ديما على وجنتيها وبدون تفكير ألقت نفسها في أحضان سيف ووضعت رأسها على صدره: أنا بعيط عشان فرحانة، فرحانة أوي ياسيف. وضعت سيف يديه على رأسها وملس على شعرها: طب واللي فرحان يعيط؟ إيه يا حبيبي بس أنا عايز أشوفك بتضحكي وبس. أرجعت ديما برأسها إلى الوراء حتى تستطيع أن تنظر إلى سيف. ديما: آسفة، ما قصدتش أبقى نكدية.
سيف: ما تقوليش آسفة يا حبيبتي، أنا اللي آسف، المفروض ده يكون من الأول ونعمل أكبر فرح ونعزم كل الناس و... وضعت ديما يديها على شفتي سيف: الفرح هنا ياسيف، وأشارت إلى قلبها. سيف بابتسامة: وقلبك فرحان؟ ديما: جداً. سيف: ديما، أنتِ أحسن حاجة حصلت لي في حياتي. ديما: وأنت كمان ياسيف، أحلى حاجة حصلت لي في حياتي. سيف: بحبك، بحبك أوي يا أحلى حاجة في عمري. ابتسمت ديما ولم ترد. سيف: عارفة أنا نفسي في إيه دلوقتي؟
ابتعدت عنه ديما بسرعة. سيف: في إيه يا بنتي؟ أنا قلت حاجة؟ أنا نفسي في محشي. ديما باستغراب: محشي؟ سيف: آه محشي، وأنت دماغك راحت فين؟ وسكت قليلاً كأنه يفكر: فهمت أنتِ فكرتي في إيه وأنا اللي فاكرك مؤدبة، لأ ياختي أنا أخاف على نفسي، أنتِ معندكيش إخوات صبيان ولا إيه؟ ديما: لأ والله. سيف: آه والله، نفسي آكل محشي. ديما: محشي إيه؟ سيف: محشي ورق عنب، اسمعي فيه مطعم هنا جنبنا بيعمل محاشي تحفة، قومي نتغدى فيه. ديما: تؤ تؤ.
سيف: تعالي والله تحفة. ديما: تؤ تؤ، أنا هعمله. سيف: نعم، أنتِ تعملي محشي وتلفي وتسبكي؟ ديما: اها. سيف: مش مصدق الصراحة. ديما: لييه، مش ست؟ سيف: دانتي ست الستات. ديما: أيوه كده اتعدل، تسمحي لي أروح بدري ساعة بقى عشان جوزي طالب محشي وعايزة أروح أحضر له لي. سيف: بجد، هتعملي له؟ ديما: اها، ها تديني الإذن؟
سيف: طبعاً، ولو إنه عذر غير موجود على لوائح شئون العاملين، بس من بكرة هضيفه، أي موظفة بإمكانها أخذ ساعة استئذان وذلك لصنع المحشي، ها إيه رأيك في الدباجة دي؟ ديما: هههههه، حلوة طبعاً، هقوم أنا. سيف: كده حاف؟ ديما: عايز إيه ياسيف؟ سيف: يعني بوسة كده، حتى ولو أخوية تصبرني ع الجوع لغاية لما تخلصي أكل. ديما: تؤ تؤ. سيف: مهو أنا لو مسكتك تأكدي إنها هتكون مش أخوية خالص. ديما: برضو تؤ تؤ.
دارت ديما حول الطاولة، ودار سيف ورائها حتى أمسك بها وأسندها إلى إحدى حوائط الغرفة. سيف: قلت لك، لو مسكتك مش هرحمك. ديما: عشان خاطري ياسيف سبني. سيف: تؤ تؤ. ديما: وحياتي ياسيف. سيف: هسيبك بس على شرط، تديني بوسة على خدي هنا. ديما: لأ طبعاً. سيف: طب خلاص أنا هاخد أنا البوسة بتاعتي واكيد مش هتكون في خدك خالص. ديما: طب خلاص، بس ابعد شوية. سيف: ولو غدرتي؟ ديما: خلاص ياسيف، ابعد بقى.
ابتعد سيف قليلاً فقط حتى يستطيع الإمساك بها إذا هربت. اقتربت ديما من سيف ووضعت قبلة خجولة على إحدى وجنتيه. أمسك سيف ديما من إحدى ذراعيها قبل أن تهرب وقال: على فين إيه الكروته دي؟ ديما وقد احمرت خجلاً: ما خلاص بقى ياسيف، سبني. سيف: يا بنتي أنتِ مضحوك عليكي، أنا هعرفك البوس بيبقى إزاي. ديما: والله ياسيف إن ماسبتني، مش هعملك محشي. سيف: لأ كده أنا مضطر أسيبك. ترك سيف ديما، وابتعدت مسرعة.
كانت ديما تضع يديها على مقبض الباب عندما ناداها سيف. سيف: ديما. التفتت ديما: نعم. سيف: بحبك. ديما بخجل: وأنا كمان. وفتحت الباب وخرجت مسرعة من الغرفة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!