الفصل 8 | من 53 فصل

رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الثامن 8 - بقلم كان لي

المشاهدات
23
كلمة
2,867
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

مازن: طب أنا عندي ليك خبر حلو. سيف: الخبر الوحيد اللي عايزه أسمعه دلوقتي، هو إنك تعرفلي ديما فين. مازن: بسيطة يا صاحبي. الأول بس نعرف هي في إيطاليا لسه ولا رجعت مصر. سيف: وهتعرف إزاي يا فالح؟ مازن: سهلة أوي من المطار. اديني نصاية وأنا هعرفلك. بعدها لازم تنزل مصر لأن الخبر اللي عندي ما يتقالش في التليفون. سيف: ماشي يا مازن، بس طمني عليها الأول.

نزلت ديما من الطائرة وهي تجر حقيبتها، ولكنها كانت تشعر أنها تجر أذيال الخيبة معها. فشتان بين المرآة التي خرجت من هذا المطار، ومن المرآة التي دخلته. كانت مسافرة بقلب مفعم بالأمل والثقة والتحدي، والآن ترجع بقلب محمل بالخيبة والفشل.

لقد فشلت.. اعترفت. فشلت في أن تجعل حياتها سعيدة وكأن الشقاء كتب عليها. ولكن العزاء الوحيد في كل ذلك، أنها ربما فعلت شيئاً صحيحاً ولأول مرة. هي ساعدت كارما لتحيا بين أبويها، ومن الممكن أن تكون ساعدت سيف أيضاً، فلربما يعود مرة أخرى لرشده ويستطيع أن يحب ريهام من جديد. تنهدت بعمق، وأوقفت سيارة أجرة وذهبت للمكان الوحيد الذي تملكه، شقتها. شقتها مع آدهم، ولكنها الآن لن تعود فقط لذكريات آدهم، ولكن لذكريات آدهم وسيف.

ركب سيف الطائرة بعدما علم بوصول ديما فعلاً إلى مطار القاهرة، أي أنها في مصر. لذلك لم يفكر مرتين، واستقل أول طائرة عائدة للوطن. وطلب من مازن أن يقابله في المطار ليعلم منه الموضوع الهام. وصل سيف إلى المطار وبعد الانتهاء من الإجراءات، خرج مع مازن مستقلين سيارة مازن. سيف: ما عرفتش توصل لمكان ديما يا مازن؟ مازن: لسه يا سيف، بس ماتخافش. أول ما تفتح تليفونها هنقدر بسهولة نوصلها. بس انت حاول تفكر مين ممكن تروحله.

سيف: مش عارف، هي أصلاً مالهاش حد عشان تروحله. أنا خايف عليها أوي. مازن: ماتقلقش، أنا كلفت الرجالة يشوفوا لك اسمها في الفنادق اللي موجودة، وإن شاء الله هنلاقيها في واحد منهم. سيف: وأنا ما لقاينهاش. مازن: يبقى مضطرين ننتظر تفتح تليفونها، وساعتها هنقدر نوصلها. سيف: يارب. قولي إيه الخبر اللي عندك. مازن: بص، إحنا نطلع على عندي ونتكلم براحتنا، عشان اللي هقولهولك ده مهم. سيف: هنطلع على فيلتك؟

دي بعيدة أوي. هتسبني على ناري لحد لما نوصل. مازن: لأ ماتخافش، هنطلع على الشقة. سيف: آه، إن كان كده ماشي. وصل سيف ومازن إلى الشقة ودخلوا. أغلق مازن الباب، فتحدث سيف: سيف: ها قول لي. مازن: ماتصبر يا عم. سيف: مازن، أنا بجد مش مستحمل. قول اللي عندك، كفاية اللي أنا فيه. مازن: ريهام. سيف: مالها؟ مازن: بص يا سيف، اللي هقولهولك ده مش عارف هيفرحك ولا هيزعلك، بس هو أكيد خير ليك. سيف: ماتقول يا ابني وتخلصني، من غير رغي.

مازن: أنا وصلتني أخبار إن ريهام على علاقة بواحد من ساعة لما أنت سافرت. اسمه شريف الخواص. سيف: إيه؟ شريف الخواص بتاع قرية (.... السياحية؟ مازن: آه، هو. سيف: مش ممكن. مازن: لأ، الخبر أكيد. سيف: ممكن أفهم علاقة دي تقصد بيها إيه؟ مازن: علاقة يا سيف. سيف: تقصد يعني؟ مازن: أيوه، أقصد يعني. سيف بغضب: أنت متأكد يا مازن؟ مازن: ماينفعش إني أقولك حاجة زي كده إلا لما أكون متأكد ومية في المية كمان.

سيف: طب ومتأكد إن العلاقة دي بس من ساعة لما أنا سبتها؟ مش يمكن تكون من قبلها؟ مازن: لأ، من ساعة لما سافرت. لأن قبلها هو كان في اليونان من فترة طويلة ومش بيرجع مصر غير تخاطيف. لكن من ساعة لما أنت سافرت، وهو استقر في مصر وبدأت العلاقة. سيف: يابنت الـ (..... بقى مربيالي الرعب ومخليني أخبي خبر جوازي من ديما، وهي مقضياها. السافلة. أنا لو قتلتها دلوقتي ولا حد يلومني. مازن: وتقتل ابنك؟ سيف: وأش عرفني إنه ابني؟

مازن: بقولك مكنش في مصر. سيف: وليكن، مش يمكن كان فيه حد تاني؟ هو أنا كنت بشوفها ولا أعرف كانت بتروح فين ولا بتيجي منين الهانم المحترمة؟ مازن: لأ، أنا متأكد إنها مكنش ليها علاقات مع حد قبل شريف. سيف: مفيش حاجة أكيدة. مازن: طب على العموم، أنا عايزك تهدى. وهسألك سؤال، هي ريهام تفرق معاك؟ سيف: لو على ريهام نفسها، ولا تفرق معايا. لكن المسألة مسألة إنها لسه مراتي، وللأسف أم بنتي. (وسكت قليلاً) تفتكر يا مازن كارما مش بنتي؟

مازن: إيه يا عم الأفكار دي؟ دي البت حتة منك، مش واخدة من أمها غير لون شعرها. يعني استحالة تكون مش بنتك. سيف بضحكة جوفاء: تعرف، أنا ربنا بيعاقبني عشان اللي عملته في ديما، وراني إني عشت سنين مع ريهام وعمري ما شكيت فيها، وهي في الآخر طلعت سافلة. وديما البريئة اللي عمرها ما تصرفت غلط، شكيت فيها وعملت معاها عاملة حقيرة. مازن: خلاص يا عم، ماتقلبش في اللي فات. المهم دلوقتي أنت هتعمل إيه؟ سيف: هعمل إيه؟

لو قتلتها هودي نفسي في داهية عشان بني آدمة ماتستاهلش. وبرضه رجولتي وجعاني وعايزة أروح أموتها بإيدي. مازن: ولا تموتها ولا حاجة. بص، الحل الوحيد إنك تعرفها إنك عرفت، وتهددها إنك هترفع عليها قضية زنا وتفضحها، وقصاد إنك ماتعملش كده، تطلقوا في هدوء وتتنازل عن كارما، وكمان ابنك اللي جاي. سيف بسخرية: مش لما يبقى ابني. مازن: هنتأكد. بس فيه حاجة أنا كنت مأجلها للآخر. سيف: إيه تاني؟ مازن وقد أمسك مظروفاً

بيده: دي الصور اللي تثبت خيانتها. لم يمد سيف يده ليمسك المظروف وقال: وده جبت إزاي؟ مازن: دي بقى أسهل مهمة. أصل ريهام واضح إن حبايبها كتير ومستعدين يعملوا أي حاجة تأذيها. جبتهم من بنت بتشتغل سكرتارية عند شريف، بس بتعز مراتك أوي. سيف: بس ماتقولش مراتك. مازن: طب خلاص، ماتتحمقش. خد الظرف.

أخذ سيف الظرف من مازن وفتحه، وهو يده ترتعش. نظر سيف إلى الصور التي توضح علاقة ريهام بشريف الخواص في أوضاع حميمية. كان سيف سيمزق المظروف، ولكن مازن استوقفه. مازن: أنت عبيط يا عم؟ ده الحاجة اللي هنعرف نضغط عليها بيها. سيف: مش قادرة. مهما كان دي ست كانت مراتي في يوم من الأيام. مازن: طب اهدى بس، عايزين نتصرف بعقل. أنت المفروض تحمد ربنا. بالصور اللي معاك تقدر تطلقها وتاخد ولادك بكل سهولة.

سيف: أنا عايز أمشي يا مازن، مش قادر. مازن: هتروح؟ سيف: مش هينفع أروح من غير ديما. لو سألوني عنها أقول إيه؟ وكمان مش هقدر أقعد في البيت من غير لما تكون معايا. مازن: خلاص، خليك هنا. سيف: هنام؟ مازن: آه، هنا. وإيه رأيك أنا هروح أجيب هدومي وأقعد معاك. سيف: كمان؟ مازن: آه، زي زمان، ولا نسيت؟ نظر له سيف مبتسماً: لأ مانسيتش. واقترب منه محتضناً

إياه بعمق وقال: أنا آسف يا مازن، بجد أنا أناني. انشغلت بمشاكلي ونسيت موضوعك. بس أوعدك ألاقي بس ديما، وأنا هخلصلك موضوعك. مازن وهو يربت على ظهره: إحنا أخوات يا سيف، وأنا عمري ما أزعل منك. يارب يرجعلك مراتك بالسلامة. سيف بكل ألم: يارب. لقد مر عليها ثلاثة أيام في شقتها القديمة، تشعر بنفسها تموت ببطء. تساءلت ماذا دهاها لتأتي إلى مكان مليء بذكريات مؤلمة لتضع عليها ذكريات جديدة مؤلمة.

استغربت حالها، أنها منذ أن دلفت الشقة لم تفتقد آدهم. لم تؤلمها ذكرياتها معه. ما كان يؤلمها حقاً ذكرياتها مع سيف. كلماته، همساته، كلمة "بحبك" منه، نظرة عيونه الرمادية الرائعة التي تذيب قلبها. افتقدت النوم آمنة بين ذراعيه، افتقدت لمسة يده على شعرها، افتقدت كل شيء معه. حتى عندما حاولت أن تتذكر لحظة تعديها عليها واتهامه لها بالخيانة، حتى تستطيع أن تخرجه من تفكيرها، سخر منها قلبها وعقلها ولم يتذكر أي شيء مما سببه لها من عذاب، وكأن عقلها ببساطة قرر أن يمحو أي ذكرى أليمة ويترك فقط الذكريات الحلوة التي تعذب قلبها.

في يومها الرابع، استيقظت ديما بعد ليلة مليئة بالقلق والكوابيس. فقررت أن تفعل شيئاً يقربها منه ولو مسافة صغيرة، حتى تطمئن عليه، فما عاد القلب يتحمل أكثر من ذلك. قررت ديما أن تتصل بصغيرتها كارما لتطمئن عليها وتستشف منها أخباره. رن هاتف كارما، فأسرعت ترد عليه وهي متلهفة. كارما: دودو وحشتيني أوي. أدمعت عيناها وشعرت بالذنب، فما ذنب هذه الصغيرة لتغيب عنها ولا تسأل عنها، وهي أعلم بحالتها الصحية.

ديما: وأنتي كمان يا كوكو وحشتيني أوي. كارما: إنت بتضحكي عليه؟ لو كنت وحشتك كنت سألتي فيا. وبابي كمان مش بيكلمني. انتوا نسيتوني. علمت ديما أن سيف لم يعد إلى بيته بعد، وتساءلت هل ما زال في إيطاليا أم أنه ذهب لريهام. قاطعت أفكارها كارما: دودو إنتي معايا؟ ديما: آه معاكي. بصي يا كوكو، مش عايزة زعلي بابي، بس فيه حتة مش فيها تليفونات. بس هو قالي أكلمك وأطمنك عليه وأقولك إنك وحشتيه جداً. كارما بحزن: يعني هو مش هيكلمني؟

ديما: لأ هيكلمك، وقريب أوي هيكون عندك. كارما: وأنتي؟ سكتت ديما ولم ترد. لا تعلم أتكتب عليها أم تعلمها الحقيقة، أنها لم يعد لها مكان في حياتها. ديما: كارما حبيبتي، الخط بيقطع. هكلمك تاني. أغلقت ديما الهاتف، وجلست واجمة على كنبتها تفكر.

ركب سيف سيارة مازن وانطلق بها مسرعاً، بعدما أعلمه مازن أن ديما فتحت هاتفها وتم تتبعه وعلم العنوان التي تقطن فيه حالياً. لم يفكر مرتين، بل سحب مفتاح سيارة مازن وذهب إليها مسرعاً. لم ينتظر المصعد، فصعد على الدرجات وطرق بابها. سمعت ديما طرق الباب، فأحتارت من يكون. ولكنها قالت في نفسها أنه من الممكن أن يكون الحارس.

فتحت ديما الباب، فوجدت سيف واقفاً على الباب بهيئته الرجولية ووسامته الشديدة. لم ينتظرها لتتمالك نفسها من المفاجأة، فسحبها من ذراعيها إلى أحضانه. دفن رأسه في شعرها واستنشق عطرها الذي افتقده. لم تقاومه، بل بالعكس احتضنته هي بدورها، دافنة رأسها بين ضلوعه تستنشق رائحته التي تعشقها. بعد مدة، أبعدها سيف برفق عنه وقال: أوعي تبعدي عني تاني. أبداً. نظرت له ديما والدموع في عيونها: غصب عني يا سيف، والله غصب عني.

دفعها برفق إلى داخل الشقة، ولكنه لم ينزل يده من على كتفها، وأغلق الباب خلفهم وسار معها إلى أقرب كرسي جلس عليه، ثم جذبها لتجلس على ركبتيها. أمسك سيف بيديها، ثم بيده الثانية أرجع خصلات شعرها وراء أذنيها دون أن يحيل نظراته عن نظراتها. سيف: آخر مكان كنت أفكر ألاقيكي فيه. ديما: معنديش مكان غيره. أمسك سيف بيدها التي بين يديه ووضعها على قلبه وقال: مكانك هنا، هنا وبس. ابتسمت ديما ولم ترد.

سيف: وحشتيني أوي يا ديما، كنت هموت من القلق عليكِ. نظرت له ديما ولم تستطع أن تخبئ مشاعرها أكثر من ذلك: وأنت كمان وحشتني أوي يا سيف. قالت ذلك ووضعت رأسها على صدره وبكت. ظل سيف يملس على شعرها بهدوء. سيف: ليه بعدتي عني يا ديما؟ هونت عليكي تموتيني من القلق؟ قولي يا حبيبتي إيه اللي حصل خلاكي تسيبيني؟ ديما ببكاء: مقدرتش يا سيف، أنت خلاص مبقتش من حقوقي. أنت بقيت من حق مراتك وابنك اللي جاي، وريهام وعدتني إنها...

أسكتها سيف قائلاً: هششش. من انهارده مش عايزك تجيبي سيرة البني آدمة دي تاني. من انهارده هي بره حياتنا. ديما: إزاي يا سيف؟ ماتنساش إنها مامة كارما وكمان فيه ابنك اللي جاي. سيف متنهداً: هحكيلك. كانت ستقوم من على ركبتيها لتجلس وتستمع له، ولكنه منعها. سيف: خليكي يا ديما، عايزك في حضني. ديما بخجل: بس كده رجلك هتوجعك. سيف: حبيبة قلبي عمرها ما توجعني. عضت ديما على شفتيها من الخجل وسكتت.

بدأ سيف يقص على ديما فعلة ريهام الشنعاء وكيف أنها امرأة خائنة، كما أن الجانب المشرق في الموضوع أنه يقدر بسهولة الآن أن يتخلص منها بكل سهولة. بعدما انتهى سيف، نظر إلى ديما فوجدها تترقرق في عينيها الدموع. سيف: حبيبي ليه الدموع؟ ديما: صعبان عليا كارما أوي يا سيف. صعبان عليا تكون أمها بالشكل ده. سيف: ربنا عوضها بيكي يا حبيبتي. أنتي دلوقتي أمها، ده لو مكنش يزعجك. ديما: معقول تقول كده يا سيف؟

أنا بحبها أوي، ربنا يعلم ده. غير كمان إنها حتة منك، يعني حتة من حبيبي. سيف: يروحي يروحي على الكلام الجامد. عارفه كلام كده تحسي إنه بيحرك المشاعر ويخلي الواحد... ي... ي... ديما: يأيه؟ سيف: يجوع. ضربته ديما بخفة في كتفه: ياسلام. سيف: آه والله جعان، بقالي كام يوم ماباكلش من قلقي عليكِ. عوضيني بقى. ديما: اوعى تقول لي عايز محشي. أخذ سيف يديها الاثنتين وقبلهما: أي حاجة من إيديك الحلوة دي.

ابتسمت ديما ثم قامت ودلفت إلى المطبخ. تطلعت ديما في محتويات الثلاجة وصنعت عشاءً خفيفاً لها ولسيف. وضعت ديما الصينية أمام سيف. ديما: معلش ده اللي موجود. سيف: حلو أوي. اقعدي جمبي كلي معايا. جلست ديما بجانبه وبدأوا في تناول الطعام، ثم بعدها نظفوا الطاولة سوياً وصنعت ديما القهوة وجلسوا أمام التلفاز يشربوها.

جلس سيف على الأريكة ممداً رجليه وأفسح المجال لديما لتجلس بجانبه، واضعاً رأسها على كتفه ويديه على خصرها. رفع سيف رأس ديما إليه ونظر في عينيها، ثم أمال رأسه وطبع على شفتيها قبلة طويلة. بعدما انتهى منها همس أمام شفتيها: بحبك. لترد على همسته بهمسة قائلة: بحبك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...