تحميل رواية «ضائعة في قلب ميت(1» PDF
بقلم كان لي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أفاق سيف من صدمته. سيف: مدام مين اللي كانت عذراء؟ الطبيب: أنا مش هقول حاجة أكتر من كده. أنا عايز حد من أهل المريضة، لأنّي محتاج موافقة حد عشان لازم يتعملها عملية. سيف: وأنا مش هسيبك تيجي جمبها، لأن من الواضح إنك كفته ومابتفهمش حاجة في شغلك. وإياك تقرب لمراتي، وإلا هقطع لك إيدك. الطبيب: أنا مش هرد عليك، لأني مقدّر الحالة اللي أنت فيها ومقدّر إن المريضة، ولو إني مش عارف علاقتك بيها إيه، بس اللي أعرفه إن أمرها يهمك. بس من فضلك ولمصلحة المريضة، أنا عايز حد من أهلها يوافق على عمل العملية. أمسك سيف ال...
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الأول 1 - بقلم كان لي
أفاق سيف من صدمته.
سيف: مدام مين اللي كانت عذراء؟
الطبيب: أنا مش هقول حاجة أكتر من كده. أنا عايز حد من أهل المريضة، لأنّي محتاج موافقة حد عشان لازم يتعملها عملية.
سيف: وأنا مش هسيبك تيجي جمبها، لأن من الواضح إنك كفته ومابتفهمش حاجة في شغلك. وإياك تقرب لمراتي، وإلا هقطع لك إيدك.
الطبيب: أنا مش هرد عليك، لأني مقدّر الحالة اللي أنت فيها ومقدّر إن المريضة، ولو إني مش عارف علاقتك بيها إيه، بس اللي أعرفه إن أمرها يهمك. بس من فضلك ولمصلحة المريضة، أنا عايز حد من أهلها يوافق على عمل العملية.
أمسك سيف الطبيب من ياقة قميصه وهو يصرخ: أنا أهلها، أنا جوزها وكل اللي ليها، ومش هخليك تيجي جمبها.
نفض الطبيب نفسه من بين إيدي سيف: تاني هيقولي جوزها. بقولك الانسة اللي جوه كانت بنت بنوت قبل الحادثة.
سيف وهو يمسح على وجهه بعصبية: طب عشان أعرفك إنك مابتفهمش، أنا جوزها، وكمان مش جوزها الأولاني، أنا جوزها التاني. يعني الانسة اللي أنت بتقول عليها دي متجوزة مرتين.
الطبيب بذهول: استحالة! أنا بقولك يا أستاذ هي كانت بنت، عذراء. ولو مش مصدقني أنا ممكن أستدعي دكتور تاني، بس صدقني الوقت مش في صالحنا، لازم نعمل اللازم ونوقف النزيف.
سيف وقد شعر إن قدماه لم تعد تحمله: من فضلك اعمل اللازم، أنا عايزها تفوق، أرجوك.
أستشعر الطبيب قلق سيف: أنا هعمل اللازم وعلى مسؤوليتي. قدامي بنت حياتها بتروح ولازم إنقاذها. كفاية عليها اللي هتعانيه لما تفوق وتعرف اللي حصلها.
قالت الطبيب جملته وذهب من أمام سيف. لم يشعر الطبيب إنه بكل كلمة قالها وكأنها سكين تقطع في قلب سيف.
أعطى الطبيب أوامره بتجهيز غرفة العمليات. ولأول مرة يفعل ذلك ويخالف القوانين، ولكن منذ متى وحياة الناس فيها استئذان. هو أشفق على حال البنت المسكينة ويشعر بالغضب من القاتل الذي فعل ذلك بهذا الملاك البريء.
خرجت الممرضة والطبيب من غرفة الكشف يجروا ديما على سرير. كانت شاحبة نظراً للدم الشديد الذي نزفته. لم يستطيع سيف أن ينظر إلى ديما، فهل يملك القاتل أن ينظر إلى قتيله بعدما يقتله. انهمرت دموعه بشدة من عيونه، وكانت هذه أول مرة تبكي فيها عيناه، ولكن مصابه كبير.
جلس سيف ينتظر ديما وهو شعر إن قلبه يكاد أن يتوقف من كثرة القلق. وأخيراً أشفق القدر عليه وخرج الطبيب.
الطبيب: الحمد لله قدرنا نوقف النزيف وعملنا عملية التنضيف. وهي في خلال ساعات هتفوق.
سيف: يعني هي بجد هتبقى كويسة؟
الطبيب: إن شاء الله يابني. بس دلوقتي فيه إجراء مهم لازم يتعمل.
سيف: إيه هو؟
الطبيب: لازم نبلغ البوليس، عشان اللي عمل كده يتمسك.
سيف بخضة: إيه؟ مين عمل إيه؟
الطبيب: يابني، يعني اللي اغتصبها لازم ياخد جزاؤه.
سيف بحزن: أكيد.
الطبيب: طب أعمل إيه؟ أبلغ؟
سيف: لأ أرجوك، انتظر لما تفوق ونتطمن عليها الأول.
الطبيب بشك: ماشي يابني. بس ياريت تستدعي أختها أو أمها، أي ست تكون معاها. الموضوع محرج وهي محتاجة لست تكون جمبها.
سيف: آه، حاضر.
فكر سيف بمن سيتصل. أمه لا يمكن، فهو لا يقوى أن يخبرها إنه فعل ذلك بديما. إذن بمن؟ وفجأة خطرت له مي صديقتها. ولكنّه لا يملك هاتفها، لذلك هو مضطر للاتصال بصديقه مازن.
مازن: الو، أيوه يا سيف. إنت فين؟ بكلمك من الصبح.
سيف: مش وقته يا مازن. معاك رقم مي؟
مازن: نعم يا خويا؟ لأ، كل الأمه. روح شوفلك أي حد تاني.
سيف بحزم: مازن أنا مش فاضي لغبائك وحموريتك. فمن فضلك اديني رقمها لو معاك.
مازن وقد استشعر إن هناك شيء غير طبيعي في صوت صديقه: في إيه يا سيف؟
سيف متنهداً: ديما تعبانة وهي في المستشفى، وأنا محتاج مي تكون معاها. خلاص.
مازن: تعبانة مالها؟
سيف بغضب: تعبانة وخلاص. إنت هتفتحلي تحقيق؟ معاك الرقم؟
مازن: معايا. بس هي ما تعرفش إنه معايا، أنا خليت حد يجيبهولي.
سيف: بطل رغي وهاته.
مازن: طب خلاص هكلمها أنا وهخليها تجيلك ع المستشفى. إنت في مستشفى إيه؟
سيف: في مستشفى ( ) اللي في المهندسين.
مازن وقد استغرب وجود سيف في هذه المنطقة القريبة من شقته القديمة التي اعتادوا أن يسهروا فيها أيام الجامعة: ماشي يا سيف، ما تقلقش أنا هخليها تجيلك علطول.
سيف: ماشي، بس بسرعة.
لم ينتظر رده وأغلق الهاتف.
اتصل مازن بمي.
مي: السلام عليكم ورحمة الله.
مازن: وعليكم السلام ورحمة الله. آنسة مي.
مي: أيوه، مين معايا؟
مازن: أنا، احم.... مازن.
مي: نعم، إنت إزاي تكلمني وجبت رقمي منين؟
مازن: بس اهدّي بس. أنا آسف إني كلمتك، بس والله الموضوع خطير.
مي: موضوع إيه اللي خطير؟ أظن ما فيش بينا أي مواضيع. أنا هقفل ولو حضرتك إنسان محترم ما تتصلش تاني.
مازن: لأ استنى، ما تقفليش. أرجوكي ديما في المستشفى.
مي: إيه! وساكت من الصبح؟ قولي هي فين وعاملة إيه، انطق بسرعة.
مازن: براحة. هي في مستشفى ( ) اللي في المهندسين.
مي: طب جزاكم الله خيراً. أنا رايحلها. السلام عليكم.
أغلقت مي الهاتف سريعاً، ثم اتصلت بأخاها ليكون مع والداها وأخبرها إنه سيأتي لها سريعاً.
كان سيف جالساً على الكرسي واضعاً وجهه بين كفيه، عندما خرجت الممرضة من غرفة ديما.
الممرضة: يا أستاذ... يا أستاذ.
سيف: نعم.
الممرضة: المريضة اللي جوه فاقت.
سيف: بجد؟
الممرضة: تقدر تدخلها، وياريت تخلي حد يجيبلها هدوم من البيت. لحسن هدومها اللي كانت جاية بيها ما عدتش نافعة تلبسها تاني.
سيف: آه، البيت. طب هشوف.
الممرضة: طب لو عايز حاجة، رن لي في الجرس عندها جوه.
سيف: أكيد شكراً ليكي. .... آه بقولك أنا هروح أجيب لها لبس. ممكن بس تخلي بالك منها لحد ما أرجع؟ هي أختها جاية في الطريق.
قال ذلك وأعطاها بعض المال في يديها.
الممرضة: عينيا يا أستاذ.
.............
بعدما أفاقت ديما وجدت نفسها في غرفة، وبعد قليل استوعبت أنها غرفة بمشفى. وجدت معها في الغرفة طبيب وممرضة.
ابتسم الطبيب واقترب منها قائلاً: حمد الله ع السلامة.
ديما بصوت واهن: الله يسلمك.
زياد: فيه حاجة تعباكي؟
ديما: لأ.
الطبيب: طب قادرة تتكلمي عشان عايز أبلغ البوليس. وأكيد هيطلبوا يتكلموا معاكي وهيطلبوا تحكيلهم عن اللي حصل.
ديما: بوليس إيه؟ مين قال إني عايزة أبلغ؟
الطبيب: يعني مش هتبلغي عن اللي اغتصبك؟
ديما وهي تشيح بوجهها إلى الجهة الأخرى: لأ مش هبلغ. وبعد إذنكم أنا عايزة أرتاح شوية.
نظر الطبيب إلى الممرضة وقال: على راحتك.
خرج الطبيب والممرضة من غرفة ديما.
............................
فكر سيف إنه لا يستطيع أن يذهب إلى البيت بمفرده لأن ذلك سيثير التساؤلات عن غيابهم. فقد اتصلت والدته من قليل وهي قلقة على كليهما، وهو أخبرها إن ديما معه وإنهم سيتأخرون قليلاً. علم أن والدته بفطنتها وقلبها الذي دائماً يستشعر وجود شيء غير مألوف لم تصدق حديثه، ولكنها مررتها له. وإن عاد الآن بدون ديما لن يستطيع أن يكذب عليها فستكشفه لا محالة. لذلك رأى أن أسلم حل هو أن يشتري لها ملابس جديدة من أي محل ملابس قريب.
خرج سيف من المشفى وظل يبحث عن محل ملابس حتى وجد ضالته. ظل ينظر إلى الملابس المعروضة وهو محتار، فهذه أول مرة يشتري ملابس حريمي. خرجت البائعة لتساعده.
البائعة: محتاج حاجة معينة؟
سيف: آه، أنا كنت عايز هدوم لمراتي.
البائعة: يعني لبس كاجوال ولا كلاسيك ولا تحب حضرتك حاجة للسهرة؟
سيف: لأ لبس كاجوال عادي.
البائعة: طيب تعرف مقاسها؟
سيف: أنا مش عارف بالظبط، بس هي أقل منك حاجة بسيطة وأطول منك سنة.
ابتسمت البائعة: طب اتفضل معايا.
دخل سيف إلى المحل وسط نظرات البائعات الأخرى المذهولة، فليس بالعادة يدخل رجل دون أن تكون معه امرأة إلى محل حريمي.
البائعة: إحنا ممكن نختار بنطلون جينز ونشوف حاجة من فوق.
سيف: آه تمام.
البائعة: طيب، هي بتحب الغوامق ولا الفواتح؟
سيف: مش عارف. بصي هاتي اتنين واحد فاتح وواحد غامق.
البائعة: أوكي. هوريك تشكيلة من البديهات، تختار منها.
بالفعل اختار سيف الملابس لديما، وعاد مسرعاً إلى المشفى. سأل الممرضة فعلم أن مي لم تصل بعد، فلذلك لم يجد أمامه مفر سوى أن يدخل لها.
دخل سيف إلى الغرفة بهدوء وهو يشعر بأن كل عصب في جسده ينتفض. كانت ديما ما تزال نائمة على السرير ووجهها ناحية شباك الغرفة.
شعرت ديما بوجود سيف في الغرفة دون أن تلتفت وتراه. التفتت ديما ونظرت له وقالت بكل هدوء: عايزة تليفوني.
تفاجأ سيف بهدوء ديما وهو الذي كان يتوقع ثورة وصراخ، ولكن آخر ما كان يتوقعه أن تكون بهذا الهدوء.
ما زال سيف واجماً ولم يرد عليها، فكررت طلبه ديما: أنا عايزة تليفوني.
سيف وقد أفاق من شروده: آه هجيبه حالاً.
ديما: هو في عربيتي، والمفتاح في شنطتي وشنطتي هتلاقيها في عربيتك.
سيف: حاضر. أنا جبت لك هدوم، واتصلت بمي وهي زمانها جاية.
أدارت وجهها إلى الجهة الأخرى مثلما كانت عند دخوله الغرفة وقالت ببرود: شكراً.
عندما لم تقل شيئاً آخر، خرج سيف من الغرفة.
كان سيف مستغرباً من رد فعلها وفي نفس الوقت متألماً، فلو كانت صرخت به أو سبته أو لعنته أو حتى ضربته كان أهون عليه، لكنها اختارت أن تتعامل مع الموقف ببرود ولم تعلم أنها اختارت أقسى أنواع العذاب، فما أصعب أن يذبحك حبيبك بنصل سكين بارد.
رأى سيف الممرضة التي كانت مع ديما منذ قليل فنادى عليها.
سيف: من فضلك.
الممرضة: أيوه.
سيف: أنا جبت لها هدوم، ممكن تخشي تساعديها؟
الممرضة: من عنيا.
سيف: ياريت كمان تقولي لي، هو الدكتور اللي عملها العملية فين؟
الممرضة: مين؟ الدكتور زياد.
سيف: أيوه.
الممرضة: دكتور زياد يبقى رئيس قسم النسا، وهتلاقي مكتبه آخر الطرقة شمال.
سيف: طب شكراً.
وصل سيف إلى مكتب الدكتور زياد بعدما علم أنه رئيس القسم واستشاري كبير في أمراض النسا، لذلك علم أن اتهامه له بأنه لا يفهم وظيفته شيء غير معقول، فكيف يكون دكتوراً كبيراً ويخطئ مثل هذا الخطأ.
طرق سيف الباب وبعدها سمع الإذن بالدخول فدخل إلى الغرفة.
قابله الدكتور زياد بابتسامة (الدكتور زياد في أوائل الخمسينات من عمره، طبيب مشهور وماهر جداً أيضاً، ودائماً يساعد المرضى غير القادرين على تكاليف العلاج).
ابتسم الدكتور زياد وقال: كنت مستنيك.
سيف: ليه؟
الدكتور زياد وما زال مبتسماً: قلبي قال لي إنك جاي.
جلس سيف على الكرسي: أولاً أنا بعتذر عن الكلام اللي قلته، بس ياريت حضرتك تقدر الوضع اللي كنت فيه.
زياد: مفيش مشكلة، أنا مقدّر وما كنتش مستنيك عشان تعتذر.
سيف: امال كنت مستنيني ومتأكد إني هاجي ليه؟
زياد: عشان أنا وأنت محتاجين نتكلم. فيه حاجات عايز أعرفها وما فيش غيرك هيقولها لي، وأنت عايز تعرف حاجات وأنا اللي هعرفها لك.
سيف: ولو إني مش فاهم حاجة، بس ممكن أسألك سؤال؟
زياد: أنا هجاوبك وبكل صراحة، بس توعدني إنك أنت كمان هتجاوبني على سؤالي بكل صراحة.
سيف عن مضض: أوعدك. هي بجد ديما كانت بنت قبل يعني.... قبل؟
زياد: قبل حادثة التعدي، أيوه كانت بنت. وقبل ما تسأل أنا متأكد من اللي بقوله.
سيف: طب إزاي؟ أنا بقولك كانت متجوزة قبل كده.
زياد: والله إجابة السؤال ده مش عندي. ممكن أسأل سؤالي بقى؟
سيف: اتفضل.
زياد: مين اللي عمل فيها كده؟
سكت سيف قليلاً ثم رد بصوت مخنوق: أنا... أنا اللي عملت فيها كده، بس هي والله مراتى.
زياد: إنتوا متجوزين ولا مكتوب كتابكم؟ يعني حصل الإشهار؟
سيف: أيوه متجوزين وعملنا إشهار.
زياد: طبعاً أنا مش هسألك إيه اللي وصلك إنك تعمل فيها كده، بس هقولك إنك عملت أصعب حاجة في الدنيا. حاجة هتترك أثر على حياتكم بعد كده ده إن استمرت.
سيف: ......
زياد: إنت شفتها؟
سيف: آه شفتها، وهو ده اللي كنت جايلك عشانه. أنا توقعت إنها تثور في وشي وتعيط وتصرخ، بس لقيتها بتتعامل معايا عادي.
زياد: عادي إزاي؟
سيف: مش عارف. بتكلمني كأن مفيش حاجة حصلت. طبعاً هي بتتكلم ببرود، طلبت مني تليفوني وبعدها شكرتني على الهدوم اللي جبتها لها.
زياد: بص ردود أفعال الناس دايماً بتبقى مختلفة. وفي الحالات دي بالذات دايماً بيحصل حاجة غير المتوقع إنها تحصل. اللي حصل لها مش هين. وأنصحك تشوف لها دكتور نفسي.
سيف: للدرجة دي؟
زياد: أنا مش عايز أقلقك، بس اللي جاي مش سهل.
سيف: شكراً يا دكتور. أنا عطّلت حضرتك.
زياد: لا ولا يهمك. بس عايزك تبقى عارف، أنا عملت للمدام عملية تنضيف، ده إجراء روتيني بنعمله لأي حادثة اغتصاب عشان ما يحصلش حمل.
سيف بحزن: كويس إنك عملت كده. ماينفعش إنه ييجي طفل للدنيا يفضل يفكرنا طول عمرنا باللي حصل.
زياد: ربنا يقويك على اللي جاي. وعلى فكرة هي رفضت إننا نبلغ البوليس. وأنا دلوقتي فهمت هي ليه رفضت.
......
وصل مازن إلى المشفى، وعندما سأل عن ديما في الاستقبال، أجابت عاملة الاستقبال: آه المدام اللي جاية في حادثة الاغتصاب، غرفة 34.
مازن: اغتصاب إيه؟ لأ أكيد مش هي.
موظفة الاستقبال: يا أستاذ، مفيش غير مدام ديما واحدة عندي.
مازن: استحالة. على العموم أنا هطلع أشوف.
صعد سيف إلى الطابق المقصود وظل يبحث عن سيف. ولم يشأ أن يطرق الغرفة المقصودة لتأكده أنها ستكون خاطئة. وجد سيف مازن فنادى عليه.
أقبل عليه مازن: سيف، خير يا ابني مراتك مالها؟
سيف: مفيش شوية تعب.
نظر له مازن نظرة مشككة: سيف، بيقولوا تحت إن مراتك اتعرضت للاغتصاب.
سيف: اغتصاب؟ لأ مفيش الكلام ده. هما أكيد اتلخبطوا بينها وبين حد تاني. ديما بس ضغطها وطى شوية واغمى عليه.
مازن بعدم تصديق: آه، سلامتها ألف سلامة. هي مي جت؟
سيف: لأ لسه. بص استناها هنا وأنا هجيب حاجة وجاية.
لم ينتظر رد مازن عليه ونزل إلى الأسفل ليتحدث إلى موظفة الاستقبال. طلب منها سيف أن من يسأل على ديما لا يخبره بحادثتها وعنفها قائلاً أنها سيشكيها لمدراء المشفى لأنها تعتبر تفشي أسرار المرضى. وعندما طلبت سماحها وحلفت أنها آخر مرة تركها وذهب.
وصلت مي إلى المشفى، وسألت على غرفة ديما. وفي هذه المرة أعطتها الممرضة رقم الغرفة دون أن تقول أي كلمة.
صعدت مي إلى الغرفة وهناك وجدت سيف ومازن، فأقبلت عليهم.
مي بلهفة: السلام عليكم. مالها ديما يا أستاذ سيف؟
رد مازن: وعليكم السلام. عاملة إيه يا مي؟
لم ترد مي ولم تنظر له: طمنّي يا أستاذ سيف.
سيف: اطمني، هي بقت أحسن. تقدري تخشيلها.
تركتهم مي ودخلت الغرفة دون أي كلمة أخرى.
مازن: هي حلقت لي ليه؟ زي ما أكون هوا قدامها، مع إني طول وعرض وحلوة كمان.
سيف: والنبي إنت فايق يا مازن.
مازن: يا ابني، دي حتى ما بصتليش زي ما أكون شفاف. أنا قعدت أحسس على وشي أتأكد إني أنا هنا.
سيف: طب يا خوي اترزق هنا، هروح مشوار في السريع وآجي. ولو حصل حاجة كلمني.
مازن: هقعد طبعاً. أنا قاعد لحد ما تشوفني.
سيف: طب يا خوي.
دخلت مي إلى غرفة ديما، ولكنها لم تكن موجودة وسمعت صوتاً من الحمام فعلمت أنها بالداخل. خرجت ديما من الحمام بعدما ارتدت الملابس التي اشتراها لها سيف.
ديما بتعب: مي إنتِ جيتي؟ تعبتي نفسك ليه؟
أقبلت عليها مي بلهفة وأسندتها: تعب إيه يا بنتي؟ إيه بس اللي حصل؟
ديما: ما حصلش حاجة، عادي يعني.
مي: عادي إزاي؟ هتخبي عليّ يا ديما؟
ديما: مش هخبي ولا حاجة. اتخانقت أنا وسيف ووقعت من طولي تقريباً ضغطي وطى.
مي: بس؟ لأ إنتِ بتكذبي. أنتم على طول بتتخانقوا.
ديما: أصل الخناقة كانت كبيرة أوي المرة دي. هحكيلك.
قصت ديما على مي ما حدث في شقة شيرين حتى اتهامات سيف لها، ولكنها لم تقص عليها ما فعل سيف بعد ذلك، وكأنها تريد أن تمحو هذا الجزء من حياتها.
مي: معقول ده اتجنن؟ إزاي يشك فيكِ وشيرين دي كمان اتجننت ولا إيه؟
ديما: والله يا مي أنا أول ماعرفت إن شيرين مش موجودة اتنفضت من مكاني وقمت، بس لقيتها شيرين قدامي وانفجرت فيه.
مي: طبعاً، ماهي سمعت كلام البواب وصاحب الشقة.
ديما: أنا مش زعلانة منها، أنا زعلانة عليها. طب قولي أنا مش مهم، بس جوزها هتضيعه من إيديها وهو بيموت فيها.
مي: مالناش دعوة بيهم، خلينا فيكي إنتِ دلوقتي بقيتِ كويسة.
ديما: آه، الحمد لله.
مي: ليه حاسة إنك مخبية عليّ حاجة؟
ديما بارتباك وهي تعرف أن مي دائماً تشعر بها: لا مخبية ولا حاجة. أنا بس تعبانة وعايزة أنام.
مي: طب يا قلبي، نامي.
أغمضت ديما عيونها، وظلت مي تمسح على شعرها وتقرأ آيات القرآن على رأسها حتى هدأت ونامت.
وصل سيف إلى منزل ديما القديم بتاكسي حتى يستطيع أن يعود بسيارتها. كان سيفتح السيارة ولكن استوقفه صوت أحدهم ينادي عليه.
أحمد: أستاذ سيف.
التفت سيف غاضباً عندما وجد أن من ينادي عليه أحمد زوج شيرين.
سيف: إنت؟ ولك عين تكلمني؟
أحمد: والله يا أستاذ سيف أنا مكسوف منك، بس والله شيرين من ساعة ما حملت وهي متجننة على الآخر.
سيف: روح عالجها يا خوي، متخليهاش تطلع جنونها علينا.
أحمد: والله يا أستاذ سيف، ديما من البنات المحترمة جداً وعمر الواحد ما شاف منها غير كل أدب واحترام.
سيف: قول الكلام ده لمراتك مش ليّ. وبعدين لما تتكلم على مراتي تقول مدام ديما مش ديما حاف، إنت فاهم؟
أحمد: إيه؟ إنت اتجوزت ديما؟
سيف: أيوه يا أستاذ ديما مراتي.
أحمد: على العموم أنا كنت جاي أعتذر عن سوء التفاهم اللي حصل، بس هو كلام الزفت البواب هو اللي خلاها تقول كده.
سيف: كلام مين؟ ماتفهمني.
أحمد: البواب بتاع شقة مدام ديما القديم، يوم كانت شيرين هناك وطلع وقال كلام ملوش لازمة.
سيف: كلام إيه اللي قاله؟ ماتقول على طول.
أحمد: يعني هو قال إن فيه راجل بيطلع عند ديما من ساعة ما سكنت، وإن في اليوم اللي جت فيه صاحبتها جه واحد تاني مع الراجل ده، حتى بالمرة الراجل الأولاني كانت رجله مكسورة.
عرف سيف أنه المقصود من هذا الكلام، واستغرب كيف ديما لم تخبره بما فعله معها البواب.
سيف: هو إنت ما تعرفش البواب عمل معاها إيه؟
أحمد: آه، هو جاب صاحب الشقة واداها مهلة وقالها لازم تمشي من الشقة.
سيف: على فكرة اللي كان بيطلع عند ديما هو أنا وده لأني كنت كاتب كتابها، فهمت؟ ويا ريت تفهم مراتك المحترمة.
أحمد بخجل: إحنا آسفين يا أستاذ سيف.
سيف بندم: صدقني ندمك مش هيفيدني في حاجة.
ترك سيف أحمد ودخل إلى سيارة ديما. بحث أولاً عن الهاتف ولكنه رأى العلبة التي بها السلسلة التي أعطاها لها. ففتحها ولكن مفاجأته أنها لم تكن سلسلته كما كان يتوقع بل كانت السلسلة التي دائماً ترتديه، سلسلة آدهم. أي أن ديما خلعتها لتبس سلسلته وهو ماذا فعل.......
بحث سيف عن الهاتف ووجده، فوجده مغلقاً، فأوصله بجهاز الشحن الموجود بالسيارة وانطلق بالسيارة.
خرجت مي بعدما اطمأنت أن ديما. خرجت من الغرفة ببطء إلى الممر حيث وجدت مازن جالساً هناك.
رأى مازن مي وهي خارجة من غرفة ديما، فوقف وسار باتجاهها.
مازن: هي عاملة إيه؟
مي: أحسن الحمد لله، نامت.
مازن: طب تعالي اقعدي.
مي: هو أستاذ سيف فين؟
مازن: آه راح مشوار وجاي. ماتقعدي.
مي: طب أنا هدخل أستنى عند ديما جوه.
مازن: مش قلتي نامت؟ كده هتقلقيها؟ وبعدين أنا كنت عايز أتكلم معاكي.
مي: تتكلم معايا في إيه؟ هو ده وقته؟
مازن: طب خلاص ماتتنرفزيش. روحي اقعدي وأنا مش هتكلم. كده حلو؟
نظرت له مي، ثم ذهبت إلى مقاعد الانتظار وجلست عليها. ثواني قليلة وجاء مازن ليجلس بجوارها.
مازن: مش أنا بقيت بصلي؟
مي: كويس عشانك.
مازن: يعني إيه؟
مي: يعني أكيد إنت بتصلي عشان ربنا مش عشاني.
مازن: أكيد، بس يعني ما يمنعش إنك حطيتيني ع الطريق الصحيح.
مي: ......
مازن: ده أنا بديك ثواب، مش عايزاه.
مي: جزاك الله خيراً.
مازن: وإنتي من أهله.
مي: نعم.
مازن بضيق: مانا مش بعرف في الكلام المجعلص بتاعكم ده.
مي: اسكت من فضلك. ماتعرفش حاجة ماتتكلمش عنها. كلام إيه اللي مجعلص؟
مازن: طب سحبناها. والنبي ما تزعلي مني.
مي: لا إله إلا الله. قول لا إله إلا الله.
مازن: إيه هتشهرّي إسلامي؟ أنا مسلم أصلاً.
مي: قول بس.
مازن: لا إله إلا الله.
مي: ماتحلفش تاني غير بربنا، عشان كده ده شرك. ولو نسيت قول لا إله إلا الله.
مازن: حاضر. شفتي أنا بسمع الكلام إزاي ومؤدب وطيب وكيوت. ماتحنّي عليه بقى.
مي: بجد إنت فايق؟ إحنا في إيه وإنت في إيه؟
مازن: صدقيني لو وافقتي أخطبك هتلاقي ديما فرحت وقامت فطّت ونطّت من الفرحة وبقيت زي القردة.
مي: لأ كده كتير. إيه ده فطّت ونطّت وقردة؟ إنت متأكد إنك ابن وزير؟
مازن: آه وربنا. بس عندي استعداد أفلت لساني وأعمله ضبط زوايا بس ترضي عني والنبي لترضى.
مي: قولنا إيه؟
مازن: طب خلاص، سحبناها. ها قولتي إيه؟
خجلت مي واطرقَت برأسها: مش إنت معاك رقم خالد؟
مازن: آه.
مي بخجل: طب كلمه.
بعدما قالت مي ذهبت من أمامه ودخلت إلى غرفة ديما.
مازن: هو يعني أكلمه دي وافقت ولا ما وافقتش؟ البت دي هتجنني معاها.
جاء سيف ووجد مازن يحدث نفسه.
سيف: مازن.
لم يرد.
سيف: بصوت أعلى مازن.
انتفض مازن: في إيه؟ بتزعق كده ليه؟
سيف: إنت اتجننت ياض؟ بتكلم نفسك؟
مازن: هو أما تقولي كلم خالد تبقى وافقت ولا لأ.
سيف: مين؟ مي؟
مازن: آه.
سيف: بتقولك كلم أخوها تبقى أكيد موافقة. هي فين صحيح؟
مازن: بجد يا سيف؟ طب هيه جوه.
طرق سيف الباب بهدوء وبعدها دخل إلى الغرفة، وجد ديما نائمة ومي جالسة على كرسي بجوارها.
سيف: نامت.
مي: أه. سيبها ماتصحيهاش.
سيف: طب بعد إذنك، تعالي نخرج بره عايزك في كلمتين.
مي: آه، اتفضل.
خرجت مي مع سيف من الغرفة، وجدهم مازن خارجين فجأوا باتجاههم.
مازن: خير.
سيف: مفيش عايز مي في كلمتين.
مازن: نعم يا خوي، لأ يا حبيبي شطبنا.
سيف بنغمة تحذيرية: مازن، أنا عايز مي ولوحدينا. وإنت روح هات لنا حاجة نشربها من تحت.
مازن: نعم يا خوي، أجيب لكم لمون؟
سيف: لأ قهوة.
مازن: أيوه إن كان قهوة ماشي، لكن لمون لأ. على العموم أنا كده كده كنت نازل عشان مش عارف أشرب سيجارة هنا.
مي بخضة: إنت بتشرب سجاير؟
مازن: أنا؟ ولا عمري أعرف حتى شكلها. مين جاب سيرة السجاير؟ أنا رايح أجيب لمون.
سيف: قهوة يازفت.
مازن: عرفنا، لمون خلاص.
ابتعد سيف عنهم نازلاً إلى الكافتيريا في الدور الأسفل.
سيف: مي، هو ليه ديما خبت عليّ إن البواب وصاحب الشقة جم واتكلموا معاها بطريقة وحشة؟
مي: عشان خاطر عارفة إنك عصبي ولو كنت عرفت كنت هتروح تتخانق. إنت مين اللي قالك؟
سيف: مش مهم مين اللي قال لي.
مي: صح مش مهم. المهم إنك ظلمتها. ديما كانت خايفة عليك أوي عشان كده ماحبتش تقولك. وعشان الوعد اللي وعدتهولك إن جوازكم هيفضل سر مارضيتش توضح لشيرين إن الراجل اللي بيتكلم عنه هو إنت. ولا رضيت تقول للمهندس اللي عندك في الشركة.
سيف: قصدك ماجد؟
مي: آه، أصل قالها إن فيه حد صاحبكم من أيام الجامعة شافك في السخنة. ولما وصف له إنه كان معاك بنت، ماجد استنتج إنها ديما عشان كده كان بيرخم عليها.
سيف: بس أنا بعدها قلت للناس كلها إنها مراتي.
مي: بس ده بعد ما ماجد ده قالها الكلام ده مش قبله.
سيف: ......
مي: أستاذ سيف. ديما كانت محافظة على وعدها ليك عشان ما كنتش تكون سبب في مشاكل بينك وبين مراتك. فضلت تيجي على نفسها ولا إنها تسبب لك مشكلة. وكان ردك عليها إيه؟
أطرق سيف برأسه ولم يرد، فقد شعر بضآلته، وبضخامة فعلته أمام ما تفعله ديما من أجله.
سيف: مي، أنا عارف إني ضيعت ديما من إيدي، بس أنا ندمان أوي ومش عارف أعمل إيه.
مي: ديما طيبة. هي أكيد هتزعل بس مسيرها هتروق وتنسى.
سيف: تنسى إيه؟ هو اللي حصل يتنسي؟
مي: هو إيه اللي حصل؟
سيف: هي ما حكتلكيش؟
مي: حكت لي. قالت لي على الكلام الصعب اللي قلته لها واللي بسببه ضغطها وطى ووقعت من طولها.
سيف: بس؟
مي: هو فيه حاجة تانية؟
سيف: لأ مفيش. تعالي ندخل نشوفها.
دخل سيف ومي إلى ديما فوجدوها مستيقظة.
مي: صباح الفل يا دودو.
ديما: لسه ما مشيتيش يا مي؟
مي: همشي لما أطمن عليكِ.
ديما: أنا بقيت كويسة، يالا روحي.
مي: هههه. إنتِ بتطرديني؟ ماشي يا ستي. هكلم خالد يجيّ ياخدني.
كان سيف يراقب حديثهم، ولا يشاركهم.
ديما ملتفتة لسيف: يالا يا سيف أنا عايزة أمشي من هنا. أنا مبحبش المستشفيات.
سيف: ها، طب اسألي الدكتور.
ديما: جبت الموبايل؟
سيف: آه، أهو.
ديما: شكراً. روح يالا عشان أنا عايزة أمشي.
خرج سيف من الغرفة، فجلست مي بجانب ديما وأمسكت كف يديها.
مي: ديما، هو فيه حاجة إنتِ مخبياها عليّ؟
ديما: ......
مي: طب مش هضغط عليكي، بس أنا موجودة في مصر يومين ومستنياكي تحكي لي.
ديما: أكيد هقولك، بس مش دلوقتي.
دخل الطبيب وبعدما اطمأن على حالة ديما كتب لها على خروج. بعدها جاء خالد وأخذ مي وأخذ مازن سيارة سيف وركبت ديما مع سيف في سيارتها. كانت ديما طوال الطريق صامتة وسيف أيضاً.
بعد قليل وصلوا إلى الفيلا وورائهم مازن بسيارة سيف.
دخل دييما وسيف إلى الفيلا ووجدوا الجميع نيام، لذلك صعدوا إلى جناحهم مباشرة.
دخل سيف وديما إلى جناحهم وجلست ديما في الصالة. وقف سيف أمامها وكان محتاراً كيف سيفتح معها الحديث، ولكن ديما هي من ابتدأته.
ديما: سيف.
سيف: نعم ديما.
ديما بجمود: طبعاً، إنت عارف إني قلت لك إنك يوم ما تخلي بوعدك ليا هسيبك وأنت وافقت.
سيف: أيوه.
ديما بتحدي: بس أنا مش هسيبك.
سيف بفرح: بجد؟ بجد يا ديما مش هتسبيني؟
ديما بنفس البرود: حيلك، حيلك. أنا مش هسيبك مش عشانك. إنك كان عليك لوحدك كنت سيبتك وما ترددت لحظة، بس عشان كارما، لأني بجد مش عايزها تتنكّس خصوصاً وهي حالتها حرجة جداً.
سيف: ......
ديما: أنا بقولك كده عشان تعرف إنك بالنسبة لي انتهيت. أي حاجة بينا انتهت. بس هنفضل محافظين على شكلنا قدام أهلك لحد ما كارما تشد حيلها وتخف، بعدها مش هتلاقيني.
سيف: ماتعمليش كده يا ديما. ماتتعامليش معايا كده. اصرخي فيّ، اشتميني، هزقيني، يا ستي حتى اضربيني، بس ماتتعمليش معايا كده. إنت كده بتموتيني.
ديما: ما إنت مت يا سيف. إنت بالنسبة لي مت. بس للأسف يوم ما آدهم مات أنا زعلت عليه، بس إنت مش عارفة حتى أزعل عليك.
سيف: ديما، طب تعالي نتكلم بهدوء. أنا عارف إني غلطت وعارف....
ديما مقاطعة بسخرية: إحنا بنتكلم بهدوء؟ هو إنت شايفني بصرخ ولا بقطع في شعري؟ أنا هادية جداً.
سيسف: ديما أنا قلقان عليكي. اعملي أي رد فعل.
ديما: رد فعل لإيه يا سيف؟ على العموم أنا داخلة أنام عشان تعبانة. وبالمناسبة إنت هتنام هنا ع الكنبة دي، مش الكنبة اللي جوه لأني مش هستحمل أتنفس نفس الهوا اللي إنت بتتنفسه.
سيف: اللي يريحك يا ديما.
ديما: آه، وخليك فاكر، إني لما بكون معاك في أي مكان ومضطرة أتعامل معاك، من جواي بقولك أنا بكرهك..... أنا بكرهك يا سيف، فاهم؟
سيف بحزن: فاهم.
ديما: كويس، عشان نكون على نور.
أولت ديما لسيف ظهرها لتدخل إلى غرفة النوم، ولكن تذكرت شيئاً فالتفتت لسيف مرة أخرى.
ديما: آه نسيت.
مدت ديما يديها حول عنقها، وانتزعت السلسلة التي كانت لبستها قبل ذلك.
ألقت ديما السلسلة على الأرض أمام سيف.
ديما: خد قلبك ما يلزمنيش، أصله طلع قلب ميت.
قالت ذلك ودخلت إلى غرفتها مغلقة الباب بكل هدوء.
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الثاني 2 - بقلم كان لي
شعرت ديما أن هناك أحد يراقبها، وصدق حدسها عندما رفعت نفسها وجدت شابًا يستند على الباب ويقف يراقبها، فنفضت نفسها وقامت.
ديما بغضب: أنت مين؟
سيف بنظرات جريئة: يخربيت جمال عينيكِ... هو في كده؟
ديما بارتباك: نعم... أنت مين وعايز إيه؟
سيف: يعني عينيكِ دي طبيعي ولا لينسز؟
ديما: وأنت مالك؟ وماردتش على سؤالي أنت مين وجاي عايز إيه؟
سيف وقد تمالك نفسه: أنتِ اللي مين وبتعملي هنا إيه وفين مدام سمية؟
عقدت ديما ذراعيها على صدرها وهي تقول: والله أنا مش مجبرة إني أجاوب على أسئلتك إلا لما أعرف أنت مين، وبعدها أقرر أجاوب ولا لأ.
سيف: نعم يا أختي! وسعي يابت من قدامي، مش عشان أنتِ حلوة حبتين تتكلمي معايا بالطريقة دي، أنتِ ماتعرفيش أنا مين!
ديما: أيوه أنا معرفش أنت مين، وأنت هتعرفني ياريت.
سيف بغيظ: لأ مش هقولك وخليكي كده بنارك.
أزاح سيف ديما من طريقه وذهب في اتجاه مكتب أبيه، ولكن صوت ديما أوقفه.
ديما: طب والله العظيم لو اتحركت خطوة ناحية الباب لأكون منادية الأمن يجوا يشيلوك ويرموك بره.
سيف ببرود: آه الأمن عم سعيد وعم كامل، ناديهم بسرعة عشان وحشني، بس أنتِ عارفة عقبال ما يوصلوا لغاية هنا ممكن أكون قتلتك وتويتك كمان.
اقترب سيف من ديما مكملًا وهو يتصنع نظرات الشر: ممكن كمان يبقى فيه قبلها مثلًا اغتصاب.
ديما بخوف: أأأن أنت بتقول إيه؟ وبتقرب كده ليه؟ ابعد هناااك وألا...
نظرت ديما حولها ولم تجد سوى ثقالة الورق فاستعادت توازنها وصوتها: والله العظيم لو قربت لأحدفك بيها.
سيف بغضب: أنتِ اتهبلتي يابت عايزة تحدفيني بثقالة الورق؟
ديما: وأنت عايز تقتلني؟
سيف: أنا مقلتش أقتلك، أنا قلت اغتصاب وبعدها قتل عشان تبقى الجريمة الكاملة.
سمع أشرف أصواتًا من خارج مكتبه فانتابه القلق فخرج ليرى ماذا هناك، وإذ به يجد سيف ابنه يقف قريبًا من ديما والشرر يتطاير من عينه وديما ممسكة بثقالة الورق.
أشرف متفاجئًا: سيف أنت جيت امتى؟
التفت سيف لوالده: أهلًا بابا، جيت من شوية.
استوعبت ديما الاسم، وكذلك عندما نادى سيف أشرف ببابا، فعلمت أنه سيف ابنه، لذلك أنزلت ثقالة الورق على المكتب.
أشرف محتضنًا ابنه: وحشتني أوي يا سيف.
سيف: وأنت كمان يا بابا وحشتني أوي.
نظر أشرف لديما: ده سيف ابني يا ديما، تعالي سلمي.
اقتربت ديما من سيف ومدت يديها لسيف تسلم عليه وقالت في هدوء: أهلًا يا بشمهندس.
سيف وقد تعمد الاحتفاظ بيد ديما أكثر من اللازم: أهلًا ديما.
ونظر لأبيه: أمال فين مدام سمية؟
أشرف: تعالي جوا وأنا هحكيلك كل حاجة، بالمناسبة هو في إيه كنتم بتزعقوا ليه؟ وديما أنتِ كنت ماسكة ليه ثقالة الورق؟
سيف مقاطعًا ديما قبل أن تتحدث: مفيش يا بابا، أصل الورق بيطير فأنا كنت بقولها تحط على الورق ثقالة عشان مايطرش.
أشرف: آها طيب تعالي يا سيف.
دخل أشرف إلى المكتب، ولكن سيف التفت لديما بصوت مليء بالوعيد: ماردتش أقوله وأقطع عيشك.
ديما: نعم تقطع عيشي؟ هو احنا شغالين في طابونة؟
سيف: تصدقي أنا غلطان، كان لازم أقوله إنك كنت عايزة تموتيني.
ديما بتحدي: وأنا كنت هقوله إنك كنت بتعكسني.
سيف: أعكسك! ياااه دانتِ قديمة أوي، دلوقتِ بقى فيه تحرش يا حبيبتي، زمن المعاكسة انتهى.
كانت ديما سترد ولكن صوت أشرف من الداخل مناديًا على سيف قاطعهم.
سيف: بابا عتقك مني لولا كده كنت....
وترك جملته معلقة ودخل إلى غرفة والده.
دخل سيف إلى والده وأغلق الباب خلفه.
سيف: مين دي يا بابا؟
أشرف: دي ديما بنت عمك مصطفى صاحبي.
سيف: وفين مدام سمية؟
أشرف: مدام سمية جوزها تعبان وهي أخدت إجازة 3 شهور وديما هتكون مكانها لغاية لما ترجع.
سيف: وأنت من امتى بتشغل حد بواسطة يا بابا؟
أشرف: أولًا أنا معرفش أرفض طلب لمصطفى، ثانيًا ديما ظروفها صعبة جدًا.
سيف: إيه مش باين عليها؟ لبسها باين عليه إنه مش بتاع واحدة ظروفها وحشة.
أشرف: أنا مقلتش ظروفهم المادية، مش كل حاجة الفلوس، أنا بقول ظروف حياتها.
سيف: ومالها حياتها؟
أشرف: وأنت ليه مهتم؟ سيف أوعى تكون رخمت عليها.
سيف: أنا لا والله... هو بس يعني.
أشرف: خلاص يا سيف يبقى رخمت صح! أنت الرخامة بتطلع منك تلقائي.
سيف: مالك بتدافع عنها ليه يا حجوج؟ لنكون قريب هقولها طنط ديما.
أشرف: بس يا ولد، دي أصغر منك، وبعدين أنا عمري ما أبص لأي ست غير أمك دي دنيتي كلها.
سيف: يا سيدي سيدي، قلت لي بقى ربنا يسهله.
أشرف: ماتغيرش الموضوع، قلت لها إيه؟ أنا سامعها بتزعق وتقريبًا كده كانت هتضربك بثقالة الورق، ولا افتكرت اللي قلته بره، خالي عليه.
سيف: مقلتش حاجة، هي مكنتش عارفاني ومكنتش عايزة تدخلني.
أشرف مضيقًا عينه: بس يا سيف ممم مش مصدقك، هسألها.
وهنا سمع طرقات على الباب ودخلت المكتب.
ديما: أنا خلصت يا فندم، هتعوز مني حاجة قبل ما أمشي؟
أشرف: جيتِ في وقتك، قولي لي يا ديما الواد سيف ده ضايقك صح؟ عملك إيه؟
ديما: مفيش حاجة يا فندم، محصلش حاجة، سوء تفاهم.
أشرف: قولي ماتخافيش منه.
سيف: ما خلاص يا بابا ما هي قالت لك مفيش حاجة، وأنتِ يالا مش كنت ماشية؟ اتكلي على الله.
أشرف بغضب: سيف... اتلم.
ديما وهي تنظر باتجاه سيف بحنق: الصراحة يا بشمهندس ابن حضرتك زودها معايا.
سيف: نعم وأنا كلمتك يا بنتي؟
أشرف: بس يا سيف، كملي يا ديما عملك إيه؟
ديما: خلاص مفيش داعي.
ونظرت لسيف نظرة تحدي: هو عرف غلطه.
سيف: نعم؟ هو أنتِ هتداري عليه؟ بص يا بابا أنا معملتلهاش حاجة، كل اللي سألته عنها لون عينيكِ إيه وإن كانوا طبيعي ولا لينسز...
ونظر لديما بتوعد: صح يا بنتي؟
أشرف: يعني رخمت عليها يا سيف، والتفت لديما: معلش يا ديما يا بنتي، هو سيف كده جسم شاب وعقل مراهق، معلش بس قولي لي يا ديما هو أنتِ فعلًا لون عينيكِ إيه؟
هنا انفجر سيف ضاحكًا: معلش يا ديما يا بنتي، هو أشرف كده جسم عجوز وعقل مراهق.
والتفت إلى والده مكملًا: أنا قلت هنقول طنط قريب.
كانت ديما تراقبهم وهي تشعر بدموعها تهددها، لذلك قبل أن تخونها دموعها تكلمت بكل هدوء.
ديما: أنا همشي يا فندم وهكون جاهزة بكرة بدري عشان الاجتماع.
أشرف وقد شعر بضيق ديما: ماشي يا مدام ديما، اتفضلي أنتِ روحي.
خرجت ديما مسرعة وهي تكافح دموعها ونزلت لسيارتها، لم يكن سبب دموعها تشاجرها مع سيف ولا كلام أشرف، ولكن سؤالهم أكثر ما أزعجها، فقد ذكرها ذلك بكلام أدهم لها.
فلاش باك:
أدهم كان زوج ديما وفي نفس الوقت ابن خالتها ويعمل ظابط، وكان على قدر من الوسامة بشعره البني وعيونه العسلية التي دائمًا تكون مبتسمة.
أدهم: عارف يا ديمومتي؟
ديما: إيه يا حبيبي؟
أدهم: أنا ساعات بحتار في لون عينيكِ، مبقاش أعرف أحدد لونهم إيه، هما صحيح لونهم إيه؟
ديما: مممم مش عارفة أنت شايفهم إيه؟
ونظرت له نظرة كلها حب وهيام.
أدهم: ممم بصي لما بتكوني رايقة وهادية زي دلوقتِ بيكون لونهم أخضر زي زي زي البرسيم.
ديما ضربته في كتفه: أخص عليك يا أدهم برسيم!
أدهم: وهو البرسيم وحش يا حبيبتي؟ المهم لما بتكوني متعصبة بقى بيكون لونهم أغمق رمادي، نقول مثلًا، ولما تكوني لسه صاحية من النوم بيبقوا زرق زي السما الصافية.
ديما: يعني قصدك إني بتحول زي الزومبي؟
أدهم: بذمتك في زومبي قمر كده؟
ديما: بحبك يا أدهم.
أدهم: بحبك يا عمر أدهم.
باااااك.
ديما لنفسها: آه يا أدهم سبتني لمين؟ وحشتني أوي يا حبيبي.
سيف نظر لوالده بعدما خرجت ديما.
أشرف: تفتكر زودناها معاها؟
سيف: إيه يا بابا مازودناهاش ولا حاجة، هي اللي آثمة، وبعدين أنا فاكر عمو مصطفى طشاش بس فاكر إنه كان مرح كده ودمه خفيف.
أشرف: كان يا ابني قبل ما مراته تتوفى ويعيا بالمرض الوحش.
سيف: لا حول ولا قوة إلا بالله ربنا يشفيه، بس أنا سامعك بتقولها مدام هي متجوزة؟
أشرف: كانت يا ابني، توفى من سنتين تالت يوم جوازهم.
سيف مزهولًا: معقول ده؟ إيه المآساويات دي؟
أشرف: مش بقولك ظروفهم صعبة.
سيف: أنا كنت فاكر إن عمو مصطفى ليه ولد بس خايف أسأل عنه تقولي مشلول ولا في المعتقل.
أشرف: فال الله ولا فالك، أخوها دكتور قلب كبير وعايش في أمريكا، المهم سيبك منهم، أنت اللي جابك انهارده كده من غير ميعاد وجاي على الشركة يعني عايز تقول حاجة مش عايز تسمع أمك بيها؟
سيف: طول عمرك فاهمني يا بابا، أنا جاي أخد رأيك في مشكلة ومش عايز ماما تعرف عشان أنت عارف بتزعل وتحط في نفسها وضغطها يعلى.
أشرف: كارما كويسة يا سيف؟
سيف: آه يا بابا متتقلقش، الموضوع يخص ريهام.
حكى سيف لوالده كل شيء حدث معه من بداية حمل ريهام بكارما وبعدها عنه إلى المشاجرة الأخيرة وما سمعه منها.
أشرف: يااااه هو في كده؟ طب وبعدين يا ابني إيه اللي في دماغك؟
سيف: مش عارف يا بابا، عشان كده جيت لحضرتك.
أشرف بتفكير: بص يا سيف الموضوع ده ملوش غير حل واحد.
سيف: إيه هو؟
أشرف: أنت تصفي شغلك هناك وتجيب بنتك وتيجي على مصر.
سيف: قصدك نقفل الشركة هناك؟
أشرف: لأ، سلم الشغل لعمك عصام وهو يديره وأنت تتبعه من هنا، وهات بنتك وتعالى عيش معانا، خلي أمك تربيلك بنتك بدل المربيات، وإن كان على الشغل فأنا مستعد أوضبلك الدور اللي فوق تفتحه في مجال تخصصك في الديكور، يعني تساعدني هنا في الشركة وتعمل الحاجة اللي بتحبها في نفس الوقت.
سيف مفكرًا: والله فكرة مش بطالة، بس ريهام؟
أشرف: مالها ريهام؟ ريهام مش فارق معاها على كلامها غير الشكل الاجتماعي، خلاص لما يبقى فيه مناسبة ابقى روح وكملها الشكل الاجتماعي بتاعها، ولو على كارما مش هتفرق معاها إن كانت هنا ولا هناك.
سيف: صح يا بابا عندك حق، أنا كنت عارف إنك اللي هتحل لي مشكلتي.
أشرف: يا ابني ربنا يحللك كل مشاكلك ويبعد عنك كل شر، يالا قوم نروح نتغدى، دي مامتك هتفرح أوي بيك، وأنا من بكرة هخليهم يجهزولك المكتب اللي جنبي تشتغل فيه لحد ما توضب مكتبك على مزاجك.
سيف: ماشي يا بابا ربنا يخليك لي.
خرج سيف ووالده متجهين إلى منزلهم.
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الثالث 3 - بقلم كان لي
ظلت ديما تصرخ وتصرخ وتقذف كل ما تطوله يدها، حتى أنهكها التعب وسقطت مغشياً عليها.
صرخ سيف: ديما!
سقطت ديما بجسمها على الأرض قبل أن يستطيع سيف أن يلتقطها. وضع سيف يديه على وجنتي ديما وحاول إفاقتها بضربها برفق، ولكنها لم تفق.
سمع جميع من بالمنزل صريخ ديما، فاستيقظت رجاء وأشرف فزعين وصعدوا إلى غرفة سيف وديما. طرقوا الباب ولم ينتظروا أن سمح لهم بالدخول، ودخلوا فوراً. تفاجأوا بالمنظر وبأن كل شيء تقريباً محطم في الغرفة. أصابهم القلق أكثر، لذلك دخلوا إلى غرفة النوم، فوجدوا ديما مغشياً عليها وسيف يحاول إفاقتها.
رجاء بخضة: سيف، إيه اللي حصل لديما؟ وليه الجناح متبهدل كده؟
سيف: معرفش ياماما، هي فجأة صرخت وأعدت تكسر وأنا مقدرتش أحوشها، وبعدها وقعت وأغمى عليها.
رجاء: طب روح هات برفان ولا حاجة نفوقها بيه.
سيف: أجيب منين؟ أنتي شايفه كل حاجة اتكسرت.
رجاء: روح هات من أوضتي.
سيف: طب امسكيها، هجيب وآجي علطول.
ألقى سيف نظرة على ديما وجرى مسرعاً باتجاه غرفة والدته وأتى بزجاجة البرفان. حاولت رجاء أن تفيق ديما ولكنها لم تستجب، لذلك لم يكن أمامهم سوا أن ينقلوها إلى المشفى.
دخلت ديما إلى المشفى للمرة الثانية في مدة قليلة. أدخلوها إلى غرفة وبعدها استدعوا الطبيب الذي طلب منهم أن يخرجوا جميعاً. وبعدها استدعى الطبيب طبيبة أخرى، وهذا الأمر أقلقهم كثيراً.
بعد فترة خرج الطبيب والطبيبة من الغرفة، فجرى مسرعاً إليهم سيف ليطمئن على زوجته.
سيف: ها يادكتور، فاقت؟
الطبيب: لأ، للأسف.
سيف: إيه؟ إزاي مافقتش؟ أمال أنت كنت بتعمل إيه جوا؟
الطبيب: يافندم، المدام معندهاش حاجة عضوية تخليها ماتفوقش. أينعم عندها نقص في الحديد وأنيميا، بس ده مش سبب للإغماءة الطويلة دي.
سيف: أنا مش فاهم حاجة.
هنا تدخلت الطبيبة.
الطبيبة مدت يدها لسيف بالتحية: أنا الدكتورة رضوى كمال، وده الدكتور أحمد. على فكرة أنا دكتورة أمراض نفسية.
سيف: أنا مش فاهم حاجة، حضرتك إيه علاقتك بحالة مراتي؟
الدكتورة رضوى: المدام عندها حالة انهيار عصبي حاد، وواضح إنها رافضة تفوق لأنها معندهاش حاجة عضوية تخليها مغمى عليها لغاية دلوقتي. أظن كده حضرتك فهمت أنا هنا ليه.
سيف: أيوه.
رضوى: أنت جوزها صح؟
سيف: أيوه.
رضوى: اسمك إيه؟
استغرب سيف من طريقة الدكتورة الغريبة: اسمي سيف الجيار.
رضوى: أوك، طيب أنا هكون محتاجة نقعد ندردش أنا وأنت يا أستاذ سيف. ممكن تتفضل معايا على المكتب؟
سيف: طب هطمن عليها الأول، وبعدين هاجي لحضرتك.
رضوى: بص يا أستاذ سيف، وجودك هنا مش هيفيدها، لكن يمكن كلامنا مع بعض يفيدها.
سيف: طب ممكن أشوفها، وبعدين أجلك؟
رضوى: يا عيني يا عيني على الحب، اتعلم يا أحمد. آه صحيح، نسيت، الدكتور أحمد يبقى جوزي.
سيف بدون تركيز: آه، ممكن أشوفها؟
رضوى: روح، وأنا مستنياك.
دخل سيف إلى غرفة ديما فوجدها نائمة. نظر إلى وجهها بملامحه الجميلة التي أصبحت شاحبة جداً. اقترب منها، ومرس على شعرها بهدوء، وقبل جبينها، وخرج.
خرج سيف من الغرفة إلى أشرف ورجاء.
سيف: ماما، خليكي جمبها، ويا ريت لو تعرفي تكلمي مي صاحبتها.
رجاء: ماشي يابني، هدخلها. بس مش هعرف أكلم مي، هجيب رقمها منين؟
سيف: بصي، كلمي مازن، هو هيعرف يوصلها.
رجاء: ماشي يابني، روح أنت وأنا وأبوك هنفضل معاها.
سأل سيف على مكتب الدكتور رضوى وعرف مكانه. وصل إلى مكتبها وطرق الباب، وبعدما سمحت له بالدخول دخل. كانت الدكتورة رضوى جالسة وراء مكتبها ترتدي نظارتها الطبية. كانت الدكتورة رضوى صغيرة في السن وجميلة جداً بشعر أشقر وعيون خضراء، وسر جمالها أنها من أم فرنسية وأب مصري.
رضوى: اتفضل اقعد، هتشرب إيه؟
سيف: لأ، مفيش داعي، أنا همشي علطول.
انتقلت رضوى من مكانها وجلست على الكرسي المقابل له.
رضوى: بص، موضوع إنك تمشي بسرعة ده، يتوقف عليك. وواضح كده من حالة المدام إن القعدة هتطول، فياريت تقولي هتشرب إيه عشان نبدأ.
سيف: بصي يادكتورة، عشان بس نبقى متفقين، أكيد انتي مش هتعالجيني أنا، انتي بتعالجى ديما، فملوش لازمة القعدة دي أصلاً.
رضوى: اممم، اسمها ديما، اسم حلو أوي.
رفع سيف حاجبيه متعجباً.
رضوى: بس ياسيف، طبعاً تسمح لي أقولك ياسيف. مدام ديما، زي ما قلتلك، رافضة تصحى وتفوق بإرادتها، وده بنسميه هروب من الواقع، وده بيحصل لما الإنسان بيحس إن اللي بيواجهه فوق احتماله. فـ أنا لازم أعرف إيه اللي وصل مدام ديما لكده عشان أقدر أساعدها. وأنا مش هقدر أعرف ده غير منك. متهيأ لي تشرب قهوة، أنا كمان أشرب معاك، بتحبها إيه؟
نظر لها سيف وحاول أن يكتم غيظه: مظبوطة.
رضوى: تمام.
انتقلت رضوى إلى المكتب ورفعت سماعة التليفون وطلبت اثنين من القهوة، ورجعت مرة أخرى لتجلس أمامه.
سيف بسخرية: إيه، مش هتهدي الضوء وتناميني على الشيزلونج وتشغلي المزيكا الهادية؟
ضحكت رضوى: مش أنت قلت إنك مش عيان؟ الحاجات دي هخليها للمدام، ماتخافش، هتاخدوا حقكم. دلوقتي ممكن تقولي إيه اللي وصل مراتك للانهيار اللي حصل لها ده، وبعدها ترفض تصحى؟
سيف: مش عارف أقولك إيه، ولا عارف أحكي.
رضوى: اممم، شكل الموضوع صعب. مفيش مشكلة، ماتبدأش بالسبب الأساسي. ممكن تبدأ من بداية ما عرفتم بعض، يعني اتقابلتم إزاي، اتجوزتم بعد إيه، كده. واحدة واحدة ونوصل للسبب.
سكت سيف ولم يرد.
رضوى: أقولك على حاجة ياسيف، اعتبر نفسك قاعد مع واحد صاحبك على القهوة وبتحكوا سوا. ولو إن أكيد أنت ملكش صاحب أمور أوي زيي كده، بس مش مشكلة، تخيل.
ضحك سيف، وبدأ بسرد حكايته مع ديما للدكتورة. لم يعلم هل هي طريقة الطبيبة العفوية المرحة التي جعلته يكون على سجيته، أم أنها من داخله شعر أنها يمكنها أن تساعد ديما في أن تمر بمحنتها.
بعدما انتهى سيف من سرد كل شيء للدكتورة رضوى لآخر لحظة حتى تعديه على ديما وتعاملها معه بعدها، ثم انهيارها الأخير، ظلت الطبيبة للحظات صامتة، وبعدها نظرت له نظرة لم يفهم معناها. شعر أن صمتها يكاد يقتله، فقال: إيه يادكتورة، حالتها صعبة للدرجة دي؟
رضوى: الحقيقة ياسيف، حالتك أنت اللي صعبة. أنا شايفه إنك تعبان أكتر منها.
سيف: أنا؟ إزاي يعني؟ أنا عادي.
رضوى: لأ، أنت مش عادي، أنت أناني.
سيف: أنا؟ أنا أناني؟
رضوى بكل ثقة: أناني أوي كمان.
سيف: ليه بتقولي عليه كده؟ فهميني.
رضوى: ماتخافش، المرض ده مش عندك أنت بس، ده تقريباً عند نص الرجالة الشرقيين، ده إن ماكنش عند كلهم.
سيف بسخرية: آه، دانتي معقدة بقى وبتطلعي عقدك عليه.
وهب واقفاً.
سيف: مش معنى إن جوزك مش مريحك أو أناني زي ما أنتِ بتقولي، تيجي تطلعي عقدك عليه؟ ولا أنتي مش لاقية حد تعالجيه فـ قلتي تاخديني أنا ومراتي شيلة واحدة؟
لفت رضوى وعادت وراء مكتبها وقالت بكل هدوء: مش بقولك أناني؟ عايز تمشي وماتكملش كلامك معايا عشان قلت لك أناني. ما فكرتش في ديما وإنّي أنا اللي هساعدها. أنت فكرت إنك بس تحافظ على كرامتك اللي أنا جرحتها، أو بيتهيأ لك إنّي جرحتها وأنا بقولك أنت أناني. عرفت ليه بقولك أنت أناني. على العموم، لو عايز تخرج أخرج، وأكيد هتلاقي دكاترة كتير غيري، ممكن يعالجوا المدام وكمان يقدروا يخلّوها تهدى وتسامحك. بس السؤال، لو سامحتك وعشت معاك، تفتكر هتنسى؟ هتنسى اللي عملته فيها؟
سيف: يعني إيه؟ مش فاهم.
رضوى: يعني ببساطة، سهل أوي إنك تسامح اللي قدامك مهما غلط فيك، بس صعب جداً إنك تنسى اللي عمله فيك. ونبقى بكده الجرح موجود، وعند أول مشكلة تافهة تلاقينا انفجرنا وتكبر المشكلة وتكتر الخلافات.
سيف: أكيد، أنا عايزها تسامحني، وأكيد برضه عايزها تنسى.
رضوى: يبقى تقعد وتسمعني كويس، وتبطل أنانية شوية، وفكر فيها وفي راحتها زي ما بتفكر في نفسك وراحتك.
جلس سيف: أنا عايز أعرف الأول، انتي ليه بتقولي عليه أناني؟
رضوى: بص يا سيف، علاقتك بريهام مراتك الأولى هي بداية الأنانية. أنت فرضت عليها الخلفه وهي مش راضية. تقدر تقول لي ليه؟
سيف: عشان كنت عايز ولاد.
رضوى: طب لما هي مش عايزة، ليه ما قعدتوش مع بعض وتفاهمتوا؟
سيف: عشان كل لما كنا بنتكلم في الموضوع ده بنتخانق.
رضوى: يعني واضح إن حياتك مكنتش وردية قبل الخلفه. تقوم أنت بدل ما تحاول تصلحها، جيت بكل أنانية وهديتها. وبعدها خلفت، وبدل ما تقرب من بنتك وتراعيها وتعوضها أمها اللي أهملتها، عشت دور الزوج المهمل وحاولت تدور إزاي تشبع رغباتك مع ستات تاني. وطبعاً من وجهة نظرك ماعليكش لوم، أنت راجل ومراتك مانعة نفسها عنك.
نيجي بقى لديما.
اتجوزت ديما وأنت عارف ومتأكد إنها بتحب جوزها ومنسيتوش، بس غرورك صور لك إنك لا تقاوم وإنها هتكون لك قبل ما بنتك حتى تخف. ونسيت وأنت بتحسبها مشاعر بنت رقيقة فتحت عيونها على حب خطيبها اللي بقى جوزها. لما حبيتها وحسيت إنها لسه متمسكة بالماضي، قلت خلاص مش لاعب، خليها مع ذكرياتها. ونسيت إنها ممكن تكون خايفة ومحتاجة حد يطمنها ويحسسها إنه معاها، بس عشان تكون مطمنة، مش عشان عايز منها حاجة تانية.
سكت سيف ولم يرد.
رضوى: تعالي بقى للموقف الأخير. إيه رأيك لو كانت ديما مش بنت، مكنتش هتعرف إنها بريئة من التهم الفظيعة اللي أنت قلتها عليها من غير أي دليل، إلا كلام البنت جارتها؟ كنت عايز تريح نفسك. ياله حبيتها وطلعت شمال، ونرجع تاني لدور المظلوم. حتى بعد ما اتأكدت إنها بريئة، بتحاول بكل طاقتك إنك تخليها تسامحك. ونسيت إنها ممكن تسامحك بس عشان بتحبك. بس صدقني، حبك ده مش هيخليها تنسى اللي عملته فيها. عرفت ليه أنت أناني؟
سكت سيف ولم يرد.
رضوى: بص ياسيف، سكوتك ده معناه إنك شايف إنّي صح ولا أنا غلطانة؟
أومأ سيف برأسه علامة الموافقة.
رضوى مبتسمة: يبقى خلاص، أنت كده اتعالجت. بداية العلاج إنك تعترف بمرضك.
سيف: طب أنا عايزها تفوق وتسامحني، قصدي تنسى وتسامحيني. تقدري تساعديني؟
رضوى: للأسف لأ.
سيف: نعم؟ مش فاهم.
رضوى: أنا معنديش وصفة أديهالك عشان تسامحك وتنسى. أنت هتفكر إزاي تخليها ترجع تحبك من تاني وتنسى اللي حصل.
سيف: بس أنا مش عارف إزاي.
رضوى: هقولك مقولة وأنت افهم اللي تفهمه منها: (إذا أردت شيئاً بشدة فأطلقه صراحة، فإن عاد إليك فهو ملكك، وإن لم يعد فلا تبحث عنه).
سيف: قصدك أبعد؟
رضوى: أها.
سيف: مش هقدر أبعد عنها.
رضوى: رجعنا تاني للأنانية.
سيف: طب أعمل إيه عشان أبطل أنانية؟
رضوى: فكر فيها قبل ما تفكر في نفسك. فهمتني؟
سيف: فهمتك.
رضوى: ياريت تقدر. وصدقني لو كل راجل فكر وحط نفسه مكان مراته خمس دقايق بس قبل ما يحكم عليها، الحياة هتبقى أحلى. يعني مثلاً، يدخل الراجل يلاقي مراته مكشرة، أول حاجة يقولها إيه؟ أوف، إيه ده النكد ده، قالبة خلقتك ليه؟ طب ما تشوفها مالها؟ فكر إيه اللي مدايقها؟ إيه اللي مزعالها؟ أكيد هي مش عاملة بوظ البطة عشان تتصور سيلفي. أكيد فيه حاجة تعباها. بس لأ، هنا بتبدأ أنانية الراجل.
سيف: هحاول أعمل كده.
رضوى: ياريت تقدر. وأنا لما تفوق ليه كلام تاني معاها وهحتاج أتابعها، وهحتاجك كمان تكون على تواصل معايا، فياريت تسيبلي رقمك.
سيف: مفيش مشكلة.
أعطاها سيف الكارت الشخصي الخاص به وشكرها وخرج من الغرفة. لم يفكر مرتين، اتصل بشركة الطيران وحجز أول تذكرة لإيطاليا.
وصل سيف إلى غرفة ديما ووجد والده بالخارج وحده.
أشرف: ها يابني، الدكتورة طمنتك؟
سيف: آه يابابا، هتفوق إن شاء الله وهتبقى كويسة.
أشرف: بس أنا عايز أعرف إيه اللي وصلها لكده يابني.
سيف: مش وقته يابابا، المهم أنا عايز حضرتك تاخد بالك منها ومن كارما عشان أنا مسافر.
أشرف: مسافر؟ مسافر فين؟
سيف: مسافر إيطاليا.
أشرف: إزاي يعني؟ مش فاهم، هتسيب مراتك تعبانة وتسافر؟
سيف: يابابا افهمني، أصل عايز أشوف القرى هناك وتصميماتها عشان التصميمات الداخلية بتاعت القرية اللي بنعملها.
أشرف: تصميمات إيه وهباب إيه؟ هي القرية كانت لسه اتبنت عشان تفكر في تصميماتها؟ وإزاي تسيب مراتك تعبانة وتروح؟ ولا أنت اتعودت إنك كل مشكلة تهرب؟
سيف: يابابا صدقني كده أحسن.
أشرف وقد بدأ صوته يعلو: أحسن لمين ياسيف؟ ليك ولا ليها؟ طبعاً ليك. أنت ما بتفكرش غير في نفسك وبس.
سيف: يابابا بس اسمعني.
أشرف: بلا بابا بلا زفت، أنا مش عارف امتى هتسترجل وتتعلم تحل مشاكلك مش تهرب منها.
خرجت رجاء من الغرفة بعدما تعالت أصواتهم.
رجاء: هششششش، أنتم نسيتوا نفسكم؟ أنتم في مستشفى وفي ناس عيانة.
أشرف: تعالي شوفي ابنك ياستي، مسافر وسايب مراته مرمية تعبانة.
رجاء: أنت صحيح مسافر ياسيف؟
سيف: آه ياماما، وصدقوني ده أفضل ليها وليا. أنا طيارتي الساعة 6، يادوب الحق أروح أغير هدومي وأوضب شنطتي وأسافر. عن إذنكم.
سار سيف من أمامهم قبل أن يعترض أحد.
أشرف: عجبك عمايل ابنك؟
رجاء: لا عجبني ولا فاهمه حاجة. أما أخش للمسكينة اللي جوه.
ذهب سيف إلى منزله ودخل إلى جناحهم فوجد أن هدى رتبت كل شيء ونظفت الفوضى. لملم ثيابه في حقيبة وجواز سفره، وأخذ حقيبة صغيرة وضع فيها ملابس لديما وهاتفها المحمول، وعاد مرة أخرى للمستشفى.
وصل سيف إلى المستشفى ودخل غرفة ديما فوجد كلاً من والدته ومي جالسين على كرسيهم وديما مازالت على حالها نائمة.
اقترب سيف من ديما وقال بصوت منخفض: ما فاقتش برضو؟
رجاء: لأ يابني، على حالها. أنت برضو مصمم على اللي في دماغك؟
سيف: كده أحسن ياماما.
شعرت رجاء أن ابنها يريد توديع زوجته، فلَكزت مي التي كانت جالسة تقرأ قرآن.
رجاء: تعالي يامي نشوف عمك أشرف.
مي: آه، ماشي يا طنط.
خرجت رجاء ومي من الغرفة وتركوا سيف وحده مع ديما.
اقترب سيف من ديما وملس على شعرها وطبع قبلة حانية على جبينها وقال بصوت هامس: هتوحشيني أوي ياحبيبتي، أنا آسف.
ترك سيف الغرفة وخرج بعدما أوصى والدته ومي عليها وأخبرهم أن سيتابعهم على الهاتف دوماً.
سافر سيف إلى إيطاليا، وظلت ديما على حالها يومين كاملين، كان فيهم سيف متابعهم وعلى تواصل مع رضوى التي طمأنته أن ما تمر به ديما شيء عادي.
استيقظت ديما من نومها الطويل، وفتحت جفونها وهي تشعر بثقل فوقهم. كانت الرؤية مشوشة لها، وبعدها اتضحت الرؤية ورأت أنها في غرفة غريبة. نظرت ووجدت أن السيدة رجاء ومي جالسين بجوارها.
انتبهت رجاء أن ديما استيقظت.
رجاء: الحمد لله، حمد الله على سلامتك ياديما.
مي: حمد الله على سلامتك يا قمر، قلقتيني عليكي.
ديما وهي تحاول أن تعتدل، ساعدتها مي لتجلس ووضعت الوسائد وراءها.
مي: أحسن؟
ديما: آه أحسن. هو إيه اللي حصل؟
مي: أصل أنتي... قاطعتها رجاء: مش مهم إيه اللي حصل، المهم إنك قمتي بالسلامة. هكلم سيف لحسن كان هيتجنن عليكي وخوّفنا تليفونات.
انتبهت ديما لكلام رجاء الذي يعني أن سيف غير موجود بالمشفى ويتابعهم فقط بالهاتف.
اتصلت رجاء بسيف وطمأنته، فرح كثيراً سيف بالخبر وطلب أن يتحدث مع ديما.
أعطت رجاء الهاتف لديما للتحدث وخرجت هي ومي حتى يتيحوا لها التحدث بحرية.
ديما بارتباك: الو.
سيف: الو ديما، انتي كويسة؟
ديما: الحمد لله.
سيف: كنت هموت من القلق عليكي، كنت حاسس إني هتجنن وكل شوية أفكر أركب الطيارة وأجي عندك.
انتبهت ديما لكلمة الطيارة، فعلمت أنه مسافر.
ديما: ه... هو. أنت فين؟
سيف: أنا في إيطاليا.
ديما: إيه؟... ليه؟
تنهد سيف: ديما، أنا عارف إني جرحتك وعارف إن غلطي كبير، أكبر من إني حتى أطلب منك إنك تسامحيني. وعارف كمان إني السبب في كل اللي حصلك، وإنك كل لما هتشوفيني هتفتكري اللي عملته معاكي. عشان كده أنا هبعد، هبعد خالص ياديما لو حكم الأمر مش هوريكي وشي تاني. أنا هستحمل إني أبعد، ولا أستحمل إنك تكوني تعبانة ومضايقة طول ما أنتِ شايفاني.
تساقطت الدموع على وجنتي ديما وقالت بصوت متحشرج من البكاء: طب وكارما؟
سيف: صدقيني كارما هتكون مبسوطة معاكي أنتِ أكتر مني. أنتي أحسن مني وأفيد لها مني. أنا بعترف إني أب فاشل زي ما كنت معاكي زوج فاشل، والأحسن لكم إني أخرج من حياتكم.
ديما وهي مازالت تبكي: بس ده مش حل.
سيف وقد انتبه أنها تبكي: ماتعيطيش ياديما، أنا بعدت عشان مش عايز دموعك تنزل تاني. أنا عارف إني أنا دايماً السبب في الدموع دي، عشان كده بعدت. فأرجوكي ماتعيطيش.
ديما: ............. هترجع امتى ياسيف؟
سيف: مش هرجع ياديما، مش هرجع إلا لو كلمتيني وقلت لي إنك مستعدة تشوفيني.
ديما: بس ياسيف.
سيف: مفيش بس. يوم ما تحسي إنك عايزة تشوفيني كلميني بس وهكون عندك علطول، وساعتها بس هقدر أتأسفلك.
ديما: .........
سيف: ديما.
ديما: نعم.
سيف: أنا بحبك أوي، وعمري في حياتي ما حبيت حد قد ما حبيتك. وعلى قد حبي ليكي، عارف إني غلطي كبير، بس طمعان في يوم تسامحيني ومش مستعجل. هستناكي ولو عمري كله.
ديما: سيف.
سيف: نعم.
ديما: خلي بالك على نفسك.
أغلقت ديما الهاتف قبل أن تستمع إلى رده وألقت برأسها على وسادتها تبكي.
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الرابع 4 - بقلم كان لي
أغلقت ديما الهاتف وأسندت رأسها على وسادتها وظلت تبكي.
دخلت عليها مي صديقتها ووجدتها تبكي، فأقتربت منها بهدوء ووضعت كفها على كف ديما في حركة مطمئنة.
ابتسمت ديما ابتسامة واهية.
مي: وحشك.
ديما: مش عارفة... حاسة إني بموت وهو بعيد عني، وبموت لما أشوفه جنبي وأفتكر اللي عمله فيا.
مي: ولو إني مش عارفة هو عمل إيه، بس أكيد ما دام بتحبيه تقدري تغفري له.
ديما: مش كل حاجة نقدر نغفرها.
مي: بس انتي بتحبيه، وده يخليكي تغفري له كل حاجة حتى لو كانت كبيرة.
ديما: ......
مي: الحياة قصيرة، ليه بتعذبي نفسك يا ديما؟ ليه ما تقضيش عمرك مع اللي بتحبيه وتنسي اللي فات؟
ديما: خايفة.
مي: منه؟
ديما: منه ومن نفسي ومن الزمن.
مي: للدرجة دي يا ديما؟ احكيلي يا حبيبتي ليه ده كله.
تنهدت ديما ولم ترد.
مي: خلاص يا حبيبتي لو مش عايزة تحكي بلاش.
ديما: لأ هحكيلك يا مي، يمكن ساعتها أرتاح.
مي: قولي يا حبيبتي.
قصت ديما على مي ما فعله سيف معها بعد سماعه لكلمات شيرين.
أتصدمت مي من فعلة سيف، وشعرت أن لسانها عاجز عن أن يتحدث.
ديما: إيه صدمتك، صح؟ مهما كنتي فكرتي ما كان خيالك هيصورلك إن ممكن ده يكون حصل.
مي: هو سيف يعرف إنك كنتي بنت؟
ديما بسخرية: هو عرف بس بأبشع طريقة. كان نفسي أقوله أوي وأشوف فرحته إنه هو أول راجل يلمسني. كان نفسي اللحظات دي تكون لحظات أفضل فاكراها طول عمري، وكل ما نكبر ونعجز أفتكر اليوم ده وأحس إني رجعت شباب تاني. بس هو...
أنقطع صوتها لتنخرط في موجة بكاء.
مي: بس يا حبيبتي اهدى.
ديما: سرق مني فرحتي، سرق مني أحلى لحظة في حياتي لما حبيبها يملكها لأول مرة. سرقني يا مي... دبحني... موتني. ليه أنا عملت له إيه؟ ليه يا مي ليه؟ ده أنا حبيته، حبيته أوي، ده يكون جزائي.
وبدأت شهقات ديما تتعالى وجسدها ينتفض. شعرت مي بالقلق على صديقتها لذلك ضغطت على جرس بجانبها لتستدعي الممرضة.
دخلت الممرضة ومعها السيدة رجاء. رأت رجاء حالة ديما وهي تبكي وتنتفض على صدر مي.
رجاء بقلق: إيه اللي حصل؟ مكانتش كويسة يا مي.
مي: مفيش يا طنط.
التفتت رجاء إلى الممرضة وقالت: ارجوكي اندهي للدكتورة رضوى بسرعة.
الممرضة: حاضر.
أستدعت الممرضة الدكتورة رضوى التي دخلت إلى غرفة ديما وحاولت جذب ديما من أحضان مي، ولكنها تشبثت أكثر بمي وأبت أن تتركها.
الدكتورة رضوى: ديما، من فضلك سيبى الانسة عشان عايزة أتكلم معاكي.
ديما ومازالت ممسكة بمي: مش عايزة أتكلم مع حد، مش عايزة أشوف حد. سيبوني في حالي، مش عايزة حد.
رضوى: ماهو كده أنا هضطر أديكي حقنة مهدئة، فلو مش حابة ده ياريت تهدى ونتكلم.
مسحت ديما دموعها والتفتت إلى الطبيبة وقالت: نعم، عايزة مني إيه؟
رضوى بلامبالاة: مش عايزة حاجة. أنا كنت عايزكي تسيبى الانسة عشان أكيد هي تعبت، بس بما إنك سبتيها أخرج أنا.
ابتسمت وقالت: عن إذنكم.
خرجت مي وسط نظراتهم المذهولة. أما الطبيبة فشعرت أنها حققت أول انتصاراتها لأنها حصلت على أول استجابة من ديما.
بعدما خرجت الطبيبة من عند مي، ألقت ديما رأسها على الوسادة وأغلقت عيونها. ظلت مي ورجاء ينظرون إلى ديما حتى شعروا بانتظام أنفاسها، فعلموا أنها نامت، لذلك أنسحبوا من الغرفة بهدوء.
...
في إيطاليا.
لم يختلف حال سيف كثيراً عن حال ديما، فقد كان الحزن مسيطر عليه. يشعر بأن جسده يتقطع إلى أشلاء، وخصوصاً بعدما سمع صوتها. شعر أنه يريد أن يقطع المسافة ولو سيرًا على الأقدام ليرى محبوبته. فقط ينظر لها ولو من بعيد ويتركها ويبتعد. وظل يردد: "هذا ما جنيته يدي، أنا من فعلت ذلك بنفسي". ليته استمع لها وتذكر نظرات عيونها وهي تتجأه أن يتركها، وما كان ذلك يزيده إلا إصرارًا على توحشه وهمجيته.
...
استيقظت ديما، ولكن في هذه المرة لم تجد مي معها بالغرفة.
ديما بصوت ضعيف: مي، عايزة أشرب.
مي: عيني يا حبيبتي.
أسندت مي ديما وقدمت لها الماء لتشرب، وأخذت منها الكوب ووضعته على الطاولة بجانبها وملست على شعرها.
مي: أحسن؟
ديما: آه، أحسن. هي فين ماما رجاء؟
مي: راحت تبص على كارما، اتصلت بيها لقيتها بتعيط فراحتلها.
انتفضت ديما: بتعيط ليه؟
مي: ما تتخضيش يا حبيبتي، هي أكيد مفتقداكي ومفتقدة سيف.
ديما: أكيد، أنا بحبها أوي يا مي، بتفكرني بنفسي. بس يمكن أنا وأنا في سنها كان عندي أجمل طفولة في العالم، لكن هي يا عيني حساها مكسورة دايماً ومهما حصل مش بتفرح.
مي: طب ياله شدي حيلك عشان تكوني جنبها.
ديما: أنا بقيت كويسة، وبصراحة عايزة أمشي من هنا، مش بحب جو المستشفيات ده.
مي: طب يا حبيبتي أشوف رأي الدكتورة وأشوف هتقول إيه.
ديما بأستنكار: الدكتورة اللي كانت هنا، دي شكلها مجنونة.
مي: فعلاً هي غريبة، شكلها ما يديش دكتورة، تدي كده على ممثلة.
ديما: بقولك مجنونة تقوليلي ممثلة.
مي: اسمعي مني أنا ما خدتيش بالك منها، أنا شفتها حلوة أوي وبجد تحسي إنها أجنبية.
ديما: ماشي يا ست مي، روحي شوفيها وقولي لها تخرجني.
مي: ماشي، مش هتأخر عليكي.
قبل أن تخرج مي سمعوا طرقات على الباب.
ديما: ده أكيد ماما رجاء، ادخل.
دخل الطارق ولكنها لم تكن رجاء، ولكنها الطبيبة بهيئتها الجميلة والواثقة.
الدكتورة رضوى: صحيتي؟ طب كويس.
أغتصبت ديما ابتسامة بعدما عرفت الدكتورة من صوتها: آه صحيت.
رضوى: بس تعرفي انتي تنامي أحسن.
ديما بتعجب: نعم؟
رضوى: آه بجد. بصراحة أصل عينيكي حلوة، ده بصرف النظر عن إنك كلك حلوة بس عينيكي مميزة، وأنا الصراحة بغير.
خجلت ديما من كلام الطبيبة واحمرت وجنتيها.
رضوى: وكمان بتحمري؟ لأ ده أنا هحرم على أحمد يعتب هنا أبداً.
ديما: أحمد مين؟
رضوى: أحمد جوزي، الدكتور أحمد عبد الرحمن اللي كان متابع حالتك وبعدها استدعاني. بس أكيد لو كنتي فتحتي قدامه كان هيكمل هو علاجك حتى لو ما كانش تخصصه.
ضحكت مي وديما على طريقة الطبيبة الجميلة والعفوية.
ظلت الطبيبة قرابة ساعة مع ديما ومي تتحدث في مواضيع شتى حتى استطاعت أن تكسر الحواجز مع ديما.
رضوى: قلتي لي انتي من المنصورة، عشان كده انتوا حلوين أوي.
مي: إحنا؟ ده أنا كنت لسه بقول لديما إنك أمورة أوي ما شاء الله عليكي.
رضوى: الصراحة أنا كنت فاكرة نفسي حلوة، بس لغاية لما شفت ديما غيرت رأيي.
ديما: يا خبر يا دكتورة ده حضرتك قمر.
رضوى بثقة: مانا عارفة.
ضحكت مي وديما.
رضوى بجدية: ديما انتي عارفة إني دكتورة نفسية.
ديما: إيه؟
رضوى: بس عشان خاطري أوعي تقولي زي الناس الجهلة إني دكتورة مجانين، المرض النفسي زيه زي أي مرض.
ديما: أنا معنديش اعتراض بس أنا مش عيانة.
رضوى: يا بنتي كلنا عندنا أمراض نفسية، طب أقولك على سر بس أوعي تقولي لحد، أنا نفسي بروح لدكتور نفسي.
ديما: إيه؟ إزاي؟
رضوى: مهو محدش بيعرف يعالج نفسه.
ديما: انتي بتقولي كده بس عشان أقتنع.
رضوى: لا أبداً، أنا مريضة بالغيرة، غيورة جداً، ما بستحملش أي ته مربوطة تيجي جنب أحمد بحس إني هموت وبتحول. عشان كده بروح لدكتورة زميلة بتحاول تخليني أتحكم شوية في غيرتي بس تقريبًا فشلت، لأني أول ما شفتك ضربت بكل قواعد التحكم عرض الحائط وهقتل أحمد لو جه جنب أوضتك.
ضحكت ديما: بس أنا مش فاهمة برضه إيه علاقة ده كله بيه؟
رضوى: إجابة السؤال ده عندك لما توافقي ونبدأ العلاج. اعتبريها دردشة بين اتنين صحاب.
ديما: مش عارفة.
رضوى: بصي أنا موجودة طول اليوم، ولما تخرجي ده الكارت بتاعي كلميني ونحدد ميعاد.
ديما: ......
رضوى: أنا مش هضغط عليكي، هسيبك براحتك.
التفتت رضوى لتخرج من الغرفة، ولكن ديما استوقفتها قائلة: هتقدري تساعديني؟
رضوى: انتي اللي هتساعديني عشان أقدر أساعدك.
ديما: مش فاهمة.
رضوى: هتفهمي بعدين. كمان ساعة هستناكي في مكتبي تمام؟
ديما: تمام.
خرجت الدكتورة من الغرفة وتنهدت ديما بصوت عالى وقالت: تفتكري هيجيب فايدة؟
مي: ارمي حمولك على اللي خلقك وقولي يارب.
ديما: يارب.
ذهبت ديما إلى الطبيبة رضوى التي حاولت بشتى الطرق أن تخترق أسوار خزائن ديما. بدأت ديما في سرد قصص مختلفة عن حياتها وطفولتها وعلاقتها بأدهم.
خرجت ديما من المشفى في اليوم الثاني بعدما حددت مواعيد ثابتة لزيارة رضوى في عيادتها بالمشفى.
مرت 10 أيام على سفر سيف والأيام تمر ثقيلة على كليهما.
ديما تشعر بأنها كالآلة، تستيقظ مبكرًا تذهب إلى العمل وتعود. تجلس مع رجاء وكارما تلعب مع كارما قليلاً وتحاول أن تخرجها من حالة الحزن قليلاً وتبثها السعادة، ولكن كما يقولون: "فاقد الشيء لا يعطيه". ولكنها تحاول قدر الإمكان أن تمثل السعادة. تحسنت علاقتها كثيراً مع طبيبتها رضوى وأصبحت أكثر انفتاحًا معها، ولكنها حتى الآن لم تحكي لها عن ما حدث معها أخيرًا وسبب انهيارها، وهي لا تعلم أيضًا أن الطبيبة على علم بهذه الحادثة.
لم يختلف الأمر كثيرًا على سيف الذي توالت عليه الصدمات عندما قابل فرانكو وتحدث معه وعلم من خلال ترجمة ريكاردو من الإيطالية إلى الإنجليزية أن ديما ساعدت فرانكو بالاتصال بخالد وصديقه ليتولى أمره في مشاهدة الآثار الإسلامية بعدما رفضت هي أن تكون دليله، وأنه عندما رآها تعطي رقمًا لفرانك لم يكن رقمها بل رقم خالد.
بعدما عرف سيف بذلك وقع الخبر عليه كالصاعقة وشعر بحجم الظلم الكبير الذي افتعله مع ديما.
كان سيف مواظبًا على مكالمة ديما كل يوم. مكالمة لا تزيد عن دقيقتين، يسألها عن أحوالها ويطمئن عليها ويغلق. ورغم أنها مكالمة لا تتعدى لحظات إلا أنها كانت كالبلسم الشافي لألم فراقهم.
بعدما علم سيف من فرانكو حقيقة الحوار بينه وبين ديما، شعر بنفسه لا يقوى حتى أن يواجهها حتى ولو عبر الأثير. لذلك امتنع عن مهاتفتها، وليس ذلك فقط، بل امتنع عن كل شيء وعكف في غرفته يأكل القليل ولا يرى أحدًا، حتى مرض بالحمى الشديدة.
...
كان اليوم موعد ديما مع الطبيبة. حاولت أن تعتذر عن الموعد، ولكن رضوى رفضت وأصرت أن يكون الميعاد كما هو لأنها استشعرت من صوت ديما أن هناك شيئًا غير طبيعي، وذلك لأنها تشعر بقلبها مقبوض. اعترفت لنفسها أنها افتقدت مكالمته ولو أنها بسيطة وصغيرة، ولكن يكفيها أن تسمع صوته يوميًا، ولكن غيابه لمدة خمسة أيام، لا يتحدث مع أحد حتى والدته وابنته اللذان كان يحدثهما مثلها يوميًا، شيء مقلق.
ذهبت ديما إلى موعد جلستها وشعرت رضوى أنها على غير عادتها، فهي في الآونة الأخيرة أصبحت منفتحة أكثر وبدأت تحكي عن حياتها مع سيف وكيف أنها شعرت أنها تحبه. على الرغم أنها حتى الآن لم تذكر حادثتها، ولكن رضوى تعتبر ذلك تقدمًا هائلاً. ولكن لاحظت اليوم أنها أصبحت منغلقة مرة أخرى، وتتحدث باقتضاب وتجيب على أسئلتها بإجابات مختصرة. فقررت الطبيبة أن تقتحمها مباشرة.
رضوى: مالك يا ديما؟ انتي النهارده مش طبيعية.
وكأنها أعطت لدموع ديما الأمر بأن تنزل بعدما حاولت ديما حبسهم.
بكت ديما كثيرًا وتركتها ديما حتى انتهت.
مسحت ديما دموعها: آسفة.
رضوى: على إيه؟ المهم تكوني ارتحتي. ممكن أعرف فيه إيه؟
ديما ببكاء: سيف ما اتصلش من خمس أيام وأنا هموت من القلق عليه.
رضوى: اممم. طب ما تتصلي انتي بيه.
ديما: موبايله مقفول، أنا خايفة يكون جراله حاجة.
رضوى بجرأة وسألتها مباشرة: لو سيف جراله حاجة هتزعلي؟
ديما: إيه؟ بعد الشر ده أنا كنت أموت.
رضوى: ما فيش حد بيموت ورا حد.
ديما: بس لما روحه بتفارقه بيموت.
رضوى: يعني سيف روحك؟ رغم إن واضح إنه مزعلك أوي.
ديما: رغم إني مجروحة أوي منه، بس دلوقتي مش عايزة غير إني أشوفه وأطمن عليه.
رضوى: هو انتي ممكن تقولي لي سيف عمل إيه جرحك كده؟
ديما: .........
رضوى: ديما أنا بحاول أساعدك، ساعديني انتي كمان.
ديما: هحكيلك، بس اوعديني تساعديني.
رضوى: اوعدك.
بدأت ديما في قص ما حدث بينها وبين سيف وتعديه عليها، ولأول مرة تتذكر تفاصيل أدق التفاصيل لما حدث. ظلت تسرد وتسرد وهي تشهق وترتعش وتبكي وهي تتخيل الموقف كله كأنه يمر بشريط سينما أمام عيونها.
عندما انتهت ديما، لم تظهر علامات الصدمة على رضوى، بل ابتسمت ابتسامة هادئة وقالت: عندك استعداد تسامحيه؟
سكتت ديما طويلًا ثم قالت: مش عارفة.
رضوى: ديما يا حبيبتي اللي عمله سيف غلط كبير، بس حبك ليه أكبر.
ديما: أيوه بس ده قتلني.
رضوى: وبعدك عنه وبعده عنك بيموتك بالبطيء. بلاش تعاندي قلبك، حاولي تسامحيه، بس الأهم حاولي تنسي.
ديما: مش قادرة، حاولت ومش قادرة.
رضوى: خلاص سيبيه، اطلبي الطلاق.
ديما: إيه؟ مقدرش.
رضوى: عشان كارما؟
ديما: أيوه... لأ.
رضوى مبتسمة: عشان ديما.
أومأت ديما علامة الموافقة.
ربتت رضوى على يد ديما: روحي سافري له، رجعي روحك تاني لجسمك.
ديما: إيه؟ أسافر له؟
رضوى: اها، إيه صعبة؟ مش عايزة تشوفيه ووحشك؟ روحي ياله.
انتقلت رضوى إلى جهازها الحاسوب وهي تقول بكل ثقة: اسمك ديما مصطفى رضوان صح؟
ديما: آه، ليه؟
رضوى بكل ثقة: هحجزلك الطيارة. انتي لسه واقفة عندك؟ روحي حضري شنطتك وأنا هقولك على ميعاد الرحلة بعد ما أحجز.
ديما: استني بس، أنا معرفش هو قاعد فين هناك.
تراجعت رضوى بكرسيها وقالت: بس تقدري تعرفي بكل سهولة، ولا إيه؟ إحنا الستات لما بنحب نوصل لحاجة بنوصلها.
شعرت ديما أن الفترة ما بين خروجها من عند رضوى وركوبها الآن على الطائرة المتجهة إلى إيطاليا بأنها تمر بحلم. فبعدما سألت أشرف عن عنوان فندق سيف واكتشفت أنه لم يعرفه، شعرت باليأس. ولكن سرعان ما تبدل ذلك بمكالمة من مي التي اتصلت لتطمئن عليها، وبعدها علمت بقرارها بالسفر وقررت تساعدها. فاتصلت بخالد الذي بدوره اتصل بفرانك وعلم منه بمكان سيف، كما علمت أنه مريض بالحمى منذ أيام، لذلك شعرت أنها اتخذت القرار السليم بسفرها إليه.
وصلت ديما إلى المطار، وبعدها استأجرت سيارة أجرة إلى الفندق حيث يمكث سيف. وسألت عليه في الاستقبال وعلمت بمكان غرفته وصعدت له.
شعرت ديما وهي صاعدة أن دقات قلبها تكاد تسابق دقات الطبول في علوها.
طرقت ديما على باب سيف طرقات صغيرة.
استيقظ سيف على صوت دقات الباب، تجاهله في الأول ولكن مع استمرار الدق قرر أن ينهض.
نهض سيف بخطوات متثاقلة إلى الباب وفتحه ليفاجئ بديما أمامه. فرك عينيه بقوة ليتأكد بأنه ليس حلمًا.
نظرت ديما إلى سيف وإلى وجهه الذي أنهكه التعب وبانت عليه آثاره. ظلت تنظر له علها تشبع من هذه النظرات، ألم قلبها الذي أضناها الفراق.
ظل سيف وديما ينظرون لبعض ولم يتحرك أي منهم وكأنهم خائفين من أن إذا تكلم أحدهم أن يتلاشى الحلم.
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الخامس 5 - بقلم كان لي
ظل سيف ينظر لديما وهي تنظر له. لم يتحدث أحدهم وكأنه يخاف أن يكسر سحر اللحظة.
دخل الحمال ووضع حقائب ديما بالداخل، وخرج وقال شيئًا ولكن لم يرد عليه أيًا منهم.
كان سيف هو أول من تحدث قائلاً:
"أنتِ بجد هنا ولا تهيئات من تأثير الحمى؟"
ابتسمت ديما وقالت:
"لأ هنا."
سيف بقلق:
"حد حصل له حاجة في مصر؟"
ديما:
"لأ الحمد لله كلنا بخير. ... احم مش هدخلني ولا مش عايزني أدخل؟"
بعدما قالت ذلك، سحبها سيف من ذراعيها واحتضنها بشدة. تعلقت ديما بسيف قليلاً ولكنها سرعان ما انسحبت من بين ذراعيه.
سيف:
"آسف، بس كنت عايز أتأكد إن مبحلمش."
ديما:
"أحم، ندخل؟"
أفسح سيف المجال لديما لكي تمر، وأدخلها وأغلق الباب خلفها.
جلست ديما على أول أريكة وجدتها. دخل سيف ورائها وجلس ولكن بعيدًا عنها.
ظل سيف ينظر لها لعله يشبع حنينه لها واشتياقه.
كانت ديما جالسة مرتبكة وتفرك يديها الاثنتين في بعضهما بعصبية.
ابتسم سيف لحركتها:
"تشربي حاجة؟"
ديما وقد رفعت رأسها:
"ها، أه، لأ، ممكن ميه."
سيف:
"ميه؟ صعبة دي."
ذهب سيف باتجاه ثلاجة صغيرة، وأحضر زجاجة مياه صغيرة لديما وقدمها لها.
سيف:
"اتفضلي."
ديما:
"إيه دي؟"
سيف:
"أعرفك، دي ميه."
ديما:
"مش عايزة، لأ. هاتها."
ضحك سيف وأعطاها الزجاجة.
شربت ديما من الزجاجة كثيرًا رغم أنها ليست عطشى، ولكنها كانت تريد أن تفعل أي شيء يخفف من ارتباكها. أعطت الزجاجة لسيف فأخذها منها ووضعها جانبًا وجلس. هذه المرة جلس بجانبها.
سيف بهدوء:
"ديما، جيتي ليه؟"
رفعت ديما عيونها والتمع فيهم الغضب:
"آسفة إني جيت، أنا ماشية."
قامت ديما ووقفت، ولكن سيف وقف أمامها.
سيف:
"أنا مش قصدي، أنا مبسوط جدًا إنك جيتي، بس عارف إنك إنتِ اللي مش مبسوطة عشان جيتي وأكيد فيه سبب إنك هنا غير إنك جاية تشوفيني وأنا عارف إني آخر حد عايزة تشوفيه."
جلست ديما بكل هدوء:
"ليه بتقول كده؟"
سيف:
"ليه بتسأليني ليه؟ أقولك ليه عشان أنا حيوان وحيوان دي كلمة قليلة لإحساسي بنفسي، عشان أنا ما أستاهلش إنك حتى تبصي في وشي. ديما أنا ما أستاهلكيش والأحسن إنك تسيبيني أنا مانفعكيش، إنتِ تستاهلي حد أحسن مني."
ديما:
"بس، بس أنت قلت إنك مش هتسبني."
سيف:
"أنا قلت حاجات كتير ما كنتش قدها، وصدقيني أنا بستحقر نفسي في كل لحظة."
أشفقت ديما على سيف، وعلمت أنه يأنب نفسه بشدة على فعلته معها. لم تشأ أن تزيدها عليها لذا قالت بهدوء:
"سيف أنا جيت عشانك."
سيف:
"عشاني أنا؟"
ديما:
"أه عشانك، عشان مش... مش..."
سيف:
"مش إيه ياديما؟"
ديما:
"مش قادرة أعيش من غيرك."
سيف:
"أنا..."
ديما:
"أه، إنت يا سيف."
سيف:
"بس أنا ما..."
وضعت ديما يديها على شفاه سيف لتمنعه من أن يكمل:
"ماتكملش ياسيف، أنا عايزة أنسى مش عايزة أفتكر خلاص. هننسى اللي فات، هنفتح صفحة جديدة، إلا إذا كنت إنت مبقتش عايزني."
أمسك سيف يديها التي وضعتها على فمه وقال:
"إنتِ بتقولي إيه؟ أنا بحبك لدرجة إني ممكن أتخلى عنك بس عشان أشوفك مبسوطة."
ديما:
"وأنا مش هكون مبسوطة بعيد عنك ياسيف."
سيف:
"بجد؟ إنتِ بتتكلمي بجد؟"
ابتسمت ديما:
"آه."
سيف:
"أه؟ إيه؟"
ديما:
"آه بتكلم بجد، وآه ببقى مبسوطة وأنا معاك و، آه مش عايزة أبعد. حلو كده؟"
سيف:
"ده تحفة، أنا مش مصدق نفسي."
ديما:
"لأ صدق ياسيف. لما بعدت عني حسيت حاجة كبيرة قوي ناقصاني في حياتي، الإحساس اللي عشته وإنت بعيد عني خلاني عرفت إني ممكن أغفرلك أي حاجة بس الحاجة الوحيدة اللي مش ممكن أغفرها لك إنك تبعد عني."
سيف:
"وأنا كمان ياديما بعدك عني كان صعب عليا أوي، بس كان أهون عليا أبعد ولا أشوف نظرة الكره في عينك."
ديما:
"أنا عمري ما أقدر أكرهك ياسيف."
سيف:
"بس أنا كرهت نفسي."
ديما:
"خلاص ياسيف، هننسى اللي فات هنبدأ بداية جديدة وحياة جديدة."
سيف:
"خايف تندمي؟"
ديما:
"ليه؟ ناوي تعمل حاجة تخليني أندم؟"
سيف:
"لأ طبعًا، بس خايف إنك تسامحيني بس ماتقدريش تنسي، مش عايز أبقى أناني."
ضاقت عيون ديما:
"أنا حاسة إني سمعت الكلام ده قبل كده، إنت قبلت الدكتورة رضوى؟"
سيف:
"أه، قابلتها وحكيت لها."
ديما:
"بس أنا معرفش، هي ما قالتليش."
سيف:
"مانا عارف."
ديما:
"بس أنا مش عايزك تقابلها تاني."
سيف:
"إيه؟ ليه؟"
أطرقت ديما رأسها وقالت:
"عشان هي حلوة أوي الصراحة."
ضحك سيف بشدة:
"معقول ياديما إنتِ بتغيري؟"
ضربته ديما في كتفه:
"أه، عندك مانع؟"
سيف:
"لأ طبعًا، بس لازم تعرفي إن عيني مابقتش تعرف تشوف غيرك، إنتِ أجمل ست في نظري."
خجلت ديما واحمرت وجنتيها بشدة.
اقترب سيف منها أكثر:
"بقى بالذمة هو فيه قمر كده ويغير؟ دي ستات الدنيا دي كلها تغير منك."
ديما:
"ياسلام، كداب أوي."
سيف:
"أنا؟ ليه يابنتي؟ هو إنتِ مش عارفة إنك قمر؟ محدش قالك كده قبل كده؟"
ديما بخجل:
"قالوها كتير بس أنا بحب أسمعها منك."
سيف:
"وأنا مش هبطل أقولهالك."
ابتسمت ديما بخجل:
"طب إيه؟"
سيف:
"إيه؟"
ديما:
"أنا جعانة أوي الصراحة."
سيف:
"تصدقي فصلتيني، بنحب ورومانسية وبتاع وتقولي جعانة."
ديما:
"معلش بقى، أنا بجد جعانة."
سيف:
"ماشي ياقمر، اطلبي لنا إنتِ بقى بمناسبة إنك هنا المتحدث الإيطالي لحسن أنا من ساعة ما جيت هنا وأنا مهري مكرونة."
ديما:
"ليه كده؟"
سيف:
"الوحيدة اللي أعرفها في المنيو، يقولي باستا أقوله باستا... سي وشكراً على كده."
ضحكت ديما:
"طب خلاص سيبني أظبطك."
سيف:
"ظبطيني، وأنا أطول. وأنا هدخل شنطتك دي جوه."
طلبت ديما الطعام وأكلوا الطعام بشهية.
سيف:
"إنتِ عارفة يمكن دي تالت مرة آكل فيها أكلة حلوة من ساعة لما جيت."
ديما:
"طب المرة دي معايا، المرتين اللي فاتوا كانوا مع مين؟"
سيف:
"قابلت ريكاردو واتغدينا سوا مرتين."
ديما:
"أها، ريكاردو."
سيف:
"تيجي نخرج نتمشى؟"
ديما:
"بصراحة أنا هموت وأنام، أنام شوية وننزل بليل."
سيف:
"خلاص ياحبيبي نامي شوية، وبليل ننزل نتعشى في الفندق تحت."
ديما:
"أوك."
دخلت ديما إلى غرفة النوم، فتحت حقيبتها وأخرجت بيجامة قطنية خفيفة ارتدتها وذهبت للسرير. لفت نظر ديما وجود أدوية بجانب السرير فعرفت أنها أدوية سيف.
طرق سيف الغرفة مناديًا:
"ديما."
ديما:
"ادخل ياسيف."
دخل سيف إلى الغرفة:
"ديما كلمت ماما وطمنتها إنك وصلتي."
ضربت ديما جبهتها بيديها:
"آخ، ده أنا كنت نسيت خالص أطمنهم."
سيف:
"ولا يهمك أنا كلمتهم وطمنتهم، وماما بتسلم عليكي."
ديما:
"هنرجع امتى؟"
جلس سيف على طرف السرير:
"بصراحة أنا بفكر نقعد يومين يعني نعتبرها شهر عسل بدل اللي مكملش."
ارتبكت ديما وشعرت بالخوف من فكرة أن سيف يفكر أن يقترب منها ويطالب بحقوقه الشرعية.
شعر سيف بتغير نظرات ديما وفهم سبب خوفها فأقترب منها بهدوء:
"ديما أنا عارف إنك خايفة مني وعندك حق في خوفك ده ومش بلومك عليه ولو عايزة نسافر بكرة أنا معنديش أي مانع."
ديما:
"لأ ياسيف أنا مش خايفة منك بس أنا عايزك تفهمني، أنا عايزة..."
عضت ديما على شفتيها السفلى وقالت:
"أنا عايزة أكون مراتك بجد بس أنا... أنا عايزة أنسى."
خلل سيف أصابعه في شعره وقال بصوت مخنوق:
"أنا آسف... بجد آسف ياديما."
اقتربت ديما من سيف ووضعت يديها على يديه:
"ما تتأسفش ياسيف، أنا مش طالبة منك تتأسف أنا عايزك تساعدني أنسى، وما تستعجلنيش."
أمسك سيف بيديها التي وضعتها على يديه:
"أنا مش مستعجل، أكبر عقاب ليا إنني أشوفك جنبي ومقدرش ألمسك."
ديما:
"أنا مش بعاقبك ياسيف... والله مش بعاقبك بس أنا مش قادرة."
سيف:
"عارف ياحبيبتي، خلاص قومي نامي."
ديما:
"ماشي، هنام شوية صغننين وتصحيني، ماشي؟"
سيف:
"ماشي."
استلقت ديما على السرير واقترب منها سيف وغطاها وملس على شعرها. أغمضت ديما عيونها.
ابتعد سيف عن ديما ولكنها اعترضت:
"سيف، ممكن تفضل تمسحلي على شعري زي ما كنت بتعمل؟ بابا كان دايماً بيعملي كده."
سيف:
"بس كده؟ إنت تأمر."
جلس سيف على السرير من الجهة الأخرى وظل يملس على شعر ديما حتى شعر بأنفاسها انتظمت فتوقف.
ظل سيف ينظر إلى ديما وهي نائمة كم اشتاق إليها ولوجهها. آخر شيء كان يتوقعه أن تأتي إليه إلى هنا وتسمعه أنها لا تقوى على فراقه، وأن الفراق مثلما كان صعبًا عليه كان صعبًا عليها. في كل مرة ديما تشعره بضآلته أمامها، في كل مرة يشعر بأنه كم كان غبيًا وأحمق حين فكر أن هذا الملاك البريء من الممكن أن يكون فتاة لعوب.
تنهد سيف في ضيق وأسند رأسه ولم يشعر بنفسه إلا وهو نائم بجوار ديما.
استيقظت ديما ونظرت بجانبها فوجدت سيف نائمًا بجوارها فأبتسمت وقامت بهدوء من جنبه. دخلت ديما إلى الحمام بهدوء واستحمت وخرجت.
خرجت ديما من الحمام ملتفة بمنشفة كبيرة حول جسمها ووقفت أمام المرآة تنشف شعرها بمنشفة أخرى.
استيقظ سيف ونظر بجانبه لم يجد ديما، فهب جالسًا يبحث بعيونه عنها فوجدها واقفة أمام المرآة تنشف شعرها. لم يفتعل أي صوت حتى يشبع عيونه برؤيتها وهي لا تعلم أنه يراقبها.
كانت ديما منهمكة بما تفعله ولم تشعر بالذي يراقبها، لكنها تلفتت فوجدت سيف جالسًا على السرير يراقبها بمتعة وابتسامة على وجهه. شهقت ديما وتركت المنشفة الصغيرة وجرت إلى الحمام وأغلقت الباب خلفها.
ضحك سيف بشدة على تصرف ديما.
قام سيف من على السرير وفتح الدولاب وسحب ملابسه وطرق على باب الحمام:
"ديما أنا خلاص هخرج وأسيبلك الأوضة، تقدري تخرجي."
لم ترد ديما من كثرة الإحراج الذي شعرت به. انتظرت إلى أن سمعت باب الغرفة يغلق وخرجت من الحمام.
فتحت ديما حقيبتها وسحبت فستانها. كان فستان سواريه رقيق وضعته في الشنطة في آخر لحظة ولم تكن تعلم لماذا وضعته.
الفستان كان بسيط جدًا بلونه الأخضر المطعم بلون الأصفر، تفصيله كان بسيط جدًا كان ضيق من عند الصدر إلى الخصر وينسدل أوسع فيما بعد الركبة، حمالته كانت رفيعة جدًا. كان الفستان بسيط ولكن ديما أضافت عليه من جمالها فأصبح خلاب جدًا. استخدمت السيشوار لتنشف شعرها وتركته منسدلًا على ظهرها. وضعت فقط أحمر شفاه وردي على شفتيها وظل جفون أخضر حول عيونها.
سحبت نفسًا عميقًا وخرجت من الغرفة، وجدت سيف منتظرًا بالصالة، عندما رآها هب واقفًا.
سيف بهدوء:
"جميلة أوي."
ابتسمت ديما بخجل:
"شكرًا، مش يلا؟"
قدم لها ذراعه لتتأبطه وقال:
"يلا."
نزل سيف وديما إلى مطعم الفندق، كان المطعم جميل وبسيط في تصميمه وملحق به صالة للرقص.
ترك سيف لديما مهمة طلب الطعام، جاء الطعام واستمتعوا به بجانب استمتاعهم بالحديث في الأمور المختلفة.
سيف:
"ديما ممكن أطلب منك طلب؟"
ديما:
"امم، اطلب."
سيف:
"عايز أرقص معاكي."
ديما:
"بس أنا عمري مارقصت."
سيف:
"هو إحنا هنرقص بلدي؟ هنرقص سلو، عشان خاطري ياديما، ممكن؟"
ترددت ديما ولكنها حسمت أمرها وقالت:
"موافقة."
أمسك سيف بيد ديما وقادها إلى صالة الرقص. وقف سيف أمامها ووضع يديه على خصرها ووضعت ديما يديها الاثنتين على كتفيه.
بدأت الموسيقى وهما في عالمهم الخاص، ينظرون لبعض ويشعرون إنهم وحدهم في العالم، لم يكن هناك داعي للكلام فللعيون أبلغ الحديث. حث سيف ديما للاقتراب منه وأنصاعت لأوامره واقتربت. شبك يديه الاثنتين وراء ظهرها ووضعت هي رأسها على صدره واستمعت إلى دقات قلبه.
لم ينتبهوا لمرور الوقت ولا توقف الأغنية. بعد فترة انتبهوا لانتهاء الأغنية فأبتعدت ديما وهي تبتسم:
"الأغنية خلصت."
سيف:
"للأسف، نرجع؟"
أومأت ديما وأعطته يديها، فشابك أصابعه بأصابعها وكانوا سيرجعوا إلى مكانهم، لكن صوت أحد ينادي على سيف أوقفهم.
"...: سيف."
التفت سيف ليرى مصدر الصوت ولكنه تفاجأ بمن يناديه وقال متفاجئًا:
"ريهام.............."
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل السادس 6 - بقلم كان لي
أمسكت ديما بيد سيف وتشابكت أصابعهم سوياً منتقلين مره أخرىالى طاولتهم عندما استوقفهم صوت أحدهم ينادى
(.....): سيف
سيف متفاجئاً: ريهام ، انتى بتعملى ايه هنا
نقلت ريهام نظرها بين سيف وبين ديما ثما الى يديهم المتشابكه
ريهام: انا هنا مع جماعه صحابى ،انت هنا بتعمل ايه ،ثم نظرت الى ديما بأستحقار: أهلاً
ردت ديما بخفوت: أهلاً
ترك سيف يد ديما ووضعها على كتفيها: انا هنا انا وديما بنعمل شهر عسل تانى
ريهام: آه ، طب كويس
سيف : بس غريبه صحاب مين الى انتى معاهم هنا
ريهام: مفيش ده امجد ودعاء وحسام وجماعه ايطالين كانوا جم عندنا من فتره الفندق وأتصاحبنا ووعدتهم انى هاجى عندهم فى الاجازه ،هما أصحاب الفندق هنا
سيف : والله ،غريبه عمرى ماشفتك بتاخدى أجازه حتى عشان تقعدى مع بنتك ،دلوقتى واخده اجازه عشان صحابك
أقتربت ريهام ووضعت يديها حول عنق سيف وقالت بدلال : هو انت بتغير ولا ايه ياسيفو
أزاح سيف يديها من على عنقه: أغير وأغير ليه انتى مبقتيش تخصينى عشان أغير عليكى
ريهام: هو مش انا مراتك ولا نسيت ياسيف ،ولا ايه يامدام
ديما : اه أكيد
سيف: هو ايه الى أكيد ،مش احنا اتفقنا ع الطلاق ياريهام يعنى خلاص مسألة وقت وشوية أوراق ونبقى انتهينا
ريهام: لأ مانتهناش ياسيف ، وكويس انك فتحت الكلام عشان انا كنت عايزه اتكلم معاك فى موضوع كنت مأجلاه لما نرجع مصر بس بما أنك هنا ،نتكلم دلوقتى
سيف: ما أظنش فيه بنا كلام تانى ، الى عندنا قلناه ،والى عندك مايهمنيش أسمعه
ريهام: ع العموم لما تسمع الكلام انت هتحدد ان كان مهم ولا مش مهم
سيف: طب ياريهام، معلش احنا تعبانين وطالعين أوضتنا ،نشوفك بعدين
ريهام: اوك ياسيف براحتك ، بس انا مستنك بكره فى أوضتى رقم (...)ياريت تيجى عشان كلامنا ماخلصش
سيف بغضب: لأ كلامنا خلص ولازم تعرفى ان الحاجه الوحيده الى تربطنى بيكى هى كارما بنتى ولولاها مكنتش هقف واتكلم معاكى دلوقتى
ريهام بضحكه مستفزه : هنشوف يابيبى وعلى غفله طبعت قبله على شفتى سيف أمام نظرات ديما ثم ضحكت وسارت تتهادى امامهم
سحب سيف ديما من يديها وسار بأتجاه المصعد، كان سيف غاضب وديما أيضاً كانت تشعر بمشاعر كثيره مابين الغيره والخوف والغضب ،ظل سيف ينظر لديما لعله يستشف أى رد فعل لها عما حدث
وصل سيف وديما الى جناحهم ، افسح المجال لديما لتدخل اولا ثم دخل بعدها وأغلق الباب بهدوء
دخلت ديما الى الصاله ودون ان تلتفت لسيف قالت : هغير هدومى
سيف : ماشى
دخلت ديما الى غرفتهم وبدلت فستانها بجلباب قصير من اللون الأبيض مخطط باللون الرمادى وبه حزام من على الوسط ، بعدما أبدلت ملابسها خرجت لتجد سيف جالس على الاريكه بملابسه التى لم يبدلها بعد
أقتربت ديما بهدوء وجلست بجانب سيف
ديما : أحم ،سيف قوم غير هدومك
سيف : اه ، هقوم أهو
ديما: طب انا هطلب قهوه
سيف: قهو ه دلوقتى ياديما
ديما : معلش مصدعه
وضع سيف يديه على يد ديما : ديما ، هى كانت عايزه تعكنن علينا ماتديلهاش فرصه
ديما : عارفه
سيف : عارفه انا بحس ادام ريهام بالذات انى متكتف ،ساعات بقول لنفسى ليه مارميش علييها يمين الطلاق وأخلص منها ومن أرفها ،بس ارجع واخاف على كارما منها
ديما : هى ممكن تأذى كارما
سيف : مش بشكل مباشر ، بس انتى عارفه حالة كارما ،هى حساسه ومش هتستحمل أى خناق يحصل أدامها
ديما: خلاص ياسيف شوفها عايزه أيه
سيف بغضب : هيه عايزه تدمرنى ،عايزه تهدنى ،عايزه تأذينى حتى ولو حساب بنتها
ديما: ما أعتقدش ان فيه أم ممكن تأذى بنتها ياسيف
سيف بسخريه: لأ فيه ريهام تعمل كده
ديما: خلاص مدام انت عارف انها ممكن تأذى كارما ،روح اتكلم معاها وشوفها عايزه ايه
سيف : مانا عارف ،أكيد عايزه فلوس
ديما: خلاص ياسيف أديها فلوس ، المهم كارما
سيف : ياديما انتى مش فاهمه ،هى عامله كارما حجه وكل شويه هتحاول تبتزنى وتاخد فلوس ،رغم انها مش محتاجه بس تقولى ايه الطمع
ديما: طب هتعمل ايه ياسيف
خلل سيف أصابعه فى شعره وقال : مش عارف ،بس كل الى عارفه انى مش طايق أشوفها خصوصاً بعد الى عملته تحت ده
سكتت ديما ولم ترد
أقترب سيف منها وأمسك يديها مره أخرى : انتى أضايقتى صح
ديما: لأ ،ماضيقتش ..... أنا
سيف : انت ايه
ديما وقد سقطت دموعها على وجهها : الصراحه أضايقت ،أضايقت أوى ..... بس انا عارفه انها مراتك وان يعنى...
وضع سيف يديه على شفتى ديما : ماتكمليش ياديما انتى بس الى مراتى وحبيبتى وكل حاجه فى دنيتى
نظرت له ديما وتلاقت نظراتهم ،أقترب سيف بوجهه من وجهها ، وأنزل رأسه وكاد ان يقبلها ولكن طرق الباب أوقفهم
سمع كلاً من ديما وسيف الباب ،ولكن سيف أمسك برأس ديما وقال بصوت هامس : وربنا انا قتيل البوسه دى ،ولو مين ع الباب مش هفتح
ضحكت ديما ضحكه رقيقه وقالت: سيف الباب
سيف : ولا لو ايه ،أبوسك الاول وبعدين نشوف مين ع الباب حكم انا عارف حظى هيطلع الى ع الباب مصيبه سودا تعكنن علينا
ضحكت ديما: بجد ياسيف قوم شوف الباب
سيف: طب أوعدينى لما آجى نكمل كنا بنقول ايه
ديما: طب روح بس
سيف: اوعدينى الاول
ديما: روح ياسيف
سيف : ها ،قولى
دق الباب مره آخرى
ديما: خلاص ياسيف وعد بس ياله قوم
سيف وقد قام من مكانه مسرعاً : فوريره هوزع الى ع الباب وآجيلك ياقمر
فتح الباب سيف ليجد الجرنسون ومعه اثنان قهوه ،أخذهم منه وأغلق الباب خلفه
حمل سيف القهوه ووضعها على الطاوله امام ديما
سيف : القهوه اهيه ياستى ،ها كنا بنقول ايه
ديما: القهوه ،والله جت ف وقتها انا دماغى هتتفرتك م الصداع
سيف : والله دانا الى هتفرتك دلوقتى لو مكملناش كلامنا الى كنا بنقوله
ديما: طب أشرب القهوه الأول
سيف : ماشى ياستى بس أشربى على بوء واحد
ديما: لأ معلش همخمخ متقلش مزاجى
وضع سيف يديه على خده : ماشى ياستى مخمخى ، وانا مستنى هنا
أمسكت ديما بفنجانها : ايه ياسيف مش هتشرب قهوتك
سيف بحنق : لأ مش هشرب وأخلصى
بدأت ديما بشرب قهوتها على رشفات صغيره تحت نظرات ديما الحانقه ،كانت خائفه من انتهاء قهوتها ومايريده سيف بعدها منها
بعد عناء انتهت ديما من شرب قهوتها ووضعتها على الطاوله
اقترب سيف منها: ها ، خلصتى
فركت ديما يديها بعصبيه وقالت : اه ، خلصت
وضع سيف يديه على يدى ديما التى تفركهم والاخرى رفع بها رأسها لأعلى ونظر لها وقال : انتى خايفه منى
ديما: لأ بس
سيف : لو مش عايزانى أقربلك خلاص
ديما: لأ هو مش كده بس ،أصل .... يعنى
سيف : يعنى ايه
ديما:.......
أقترب سيف منها أكتر وقال بهمس : بحبك
وبعدها انهال بشفتيها على شفتيها ليتذوق رحيقهما ، كانت ديما عاجزه عن الحركه ورغماً عنها ارتفعت يديها لتحاوط عنقه ليقترب منها أكثر
تنهد سيف بسعاده لأستجابة ديما ووضع يديه على خصرها ليقربها أكثر ، وفجأه رفع سيف ديما من على الكنبه وذهب بها فى اتجاه الغرفه ووضعها بهدوء على السرير ، كان سيخلع سترته عندما رأى نظرات ديما المليئه بالخوف له
عندما وجدت ديما سيف يخلع سترته ،دارت امامها لقطات من مشهد مختلف ،فيه سيف كان غاضب ويخلع ملابسه بعنف ويحاول ان يعتدى عليها وهى تقاومه بأقصى طاقتها ،غصباً عنها فلتت صرخة رعب من ديما وزحفت الى نهاية السرير وضمت ركبتيها امام صدرها وأخفت رأسها
علم سيف من نظرات ديما انها تذكرت اليوم الذى تعدى عليها فيه ،فبعدما كانت نظراتها كلها عشق وولهه أصبحت نظراتها كلها خوف ورعب ،ومازاد عليه عندما صرخت ديما وزحفها بعيداً عنه
وصل سيف الى مكان ديما ووضع يديه على كتفها هادفاً طمأنتها ،ولكنها أنتفضت من لمسته فأبتعد عنها وتحدث بهدوء : ديما حبيبتى ماتخفيش ،خلاص مش هاجى جمبك ،انا آسف
قالت ديما مابين شهقاته: أنا آسفه ، انا آسفه انا مش عارفه ايه الى جرالى
سيف : ماتتأسفش ياحبيبتى ،انا الى آسف انا السبب فى خوفك منى ، سامحينى أرجوكى
ديما وقد تعالت شهقاتها : سامحنى انت ،بس انا مش قادره ،والله مش قادره
اقترب منها وعندما لاحظ عدم نفورها منه ضمها الى صدره وملس على شعرها: خلاص ياحبيبى والله مازعلان ،انا مش مستعجل هيعدى كل ده هيعدى ،وهننسى وهنعيش مع بعض احلى عيشه ف الدنيا ونفتكر الايام ونضحكى عليها ،ولا اقولك مش هنفتكرها خالص
ديما: وانا اوعدك اتعالج ،عشان أقدر اكون طبيعيه ،واكون ...
سيف مقاطعاً: ديما انتى طبيعيه ،الى حصل معاكى هو الى مش طبيعى ، بس عشان خاطرى خلاص اهدى ومش عايزين نفتح السيره دى خلاص ، ماشى ياحبيبى
أومأت ديما بالموافقه
سيف : طب هقوم أغير وآجى عشان ننام ،ولو عايزانى انام بره هنام
ديما: لأ نام هنا
بدل ملابسه وخرج ليجد ديما منتظراه على السرير ، نام على الجانب الآخر من السرير عندما تفاجئ بديما تقول : سيف
سيف : عيونه
ديما : عايزه ، انام فى حضنك
سيف : ديما انتى متأكده
ديما: اها ، الى اذا كنت انت الى مش عايز
سيف : ياباشا واحنا نطول
اقترب سيف من دييما فوضعت ديما رأسها على صدر سيف وناموا كليهما
طلع الصباح عليهما وكان اول من أستيقظ سيف ليبتسم بسعاده لوجود ديما بين ذراعيه ، ظل يراقبها وهى نائمه كالملاك وتذكر كيف كانت أمس خائفه منه عندما أقترب منها وعاهد نفسه انه سيحاول بكل الطرق لينتزع الخوف منها ،ولن يكون هناك بدل من النظرات الخائفه نظرات الحب والسعاده ،فلتت منه تنهيده أوقظت ديما من نومها ،لتفتح عيونها لتجد من يراقبها فأبتسمت بسعاده : صباح الخير
سيف : صباح النور ياقمر ،هو فيه حد بيصحى قمر كده
خجلت ديما واحمرت وجنتيها :انت صاحى من بدرى
سيف : من حبه كنت براقبك وانتى قمر
ديما: طب وسع كده عشان أطلب الفطار
سيف : لأ أوسع مين ،استنى
طبع سيف قبله سريعه على شفتى ديما وبعدها قال: كده تعدى
خجلت ديما من فعلة سيف : ليه كده
سيف : هو كده ،من هنا ورايح لازم تتعودى تدفعى عشان تعدى
ديما : والله ،ضريبه يعنى
سيف : بالظبط كده ، ياله قومى عشان جعان
دخلت ديما الى الحمام وتوضأت وبعدها خرجت من الحمام واتصلت بالمطعم وطلبت فطوراً ، وبعدها جلست تصلى فرضها ودعت ربها ان يبدل مخاوفها وان يبعد عن حياتهم كل العراقيل ويوفقها مع زوجها ، ويبعد عنهم كل شر
طرق الباب فتوجه سيف الى الباب قائلاً : ده أكيد الفطار ،ولكن عندما فتح الباب وجد ريهام امامه
سيف : ريهام ،انتى ايه الى جابك
أستغلت ريهام صدمة سيف وازاحت يديه ودخلت الى صالة الغرفه ،اغلق سيف الباب وذهب باتجاه ريهام
سيف : انتى ايه الى جايبك هنا ياريهام
ريهام: قلت مادام انت مش هتيجى آجى انا
سيف : وعايزه ايه
ريهام: قلت لك عايزاك ف موضوع مهم ،
سيف: وانا قلت لك مفيش بنا مواضيع
ريهام: لأ فيه
سيف : انا قلت لك الى بنا كارما وبس
ريهام: مش كارما وبس ،فيه حد تانى
سيف : قصدك مين
ريهام: ابنك او بنتك الى جايين
نزل الخبر على سيف كالصاعقه وقال : تقصدى ايه
خرجت ديما من الغرفه وهى تقول : هو انت هتاكل لوحدك ولا ايه ماندتش عليه ليه ......
تفاجئت ديما بوجود ريهام وتفاجئت اكتر من شكل وجهه سيف فكان وجهه شاحب للغايه فقلقت عليه
ديما: سيف انت كويس ،فيه ايه
ريهام قبل ان يرد سيف : ماتقلقيش اصلى لسه قايل له خبر مفاجئ فتلاقيه متاخد شويه من المفاجأه
ديما: خبر ايه
ريهام: أصل انا قلت له ... انى انا حامل فى ٣ شهور .... مش هتقولى مبروك
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل السابع 7 - بقلم كان لي
أنا حامل.
كلمتان فقط من ريهام كانتا كافيتين لإحداث صدمة كبيرة لديما، ولا يختلف الحال مع سيف.
استوعبت ديما كلماتها أولاً وقالت:
"إنتي بتقولي إيه؟ حامل إزاي يعني؟"
ريهام:
"حامل زي أي واحدة."
ديما بغضب:
"يعني إيه مش فاهمة؟"
ريهام بضحكة مستفزة:
"إيه يا بيبي، ماتفهم، الستات بيحملوا إزاي؟"
وأضافت بخبث:
"ولا تحب أقولها أنا؟"
سيف بغضب:
"ريهام، ممكن تخرسي وتفهمني إنتي حامل إزاي؟"
ريهام:
"إنت كمان يا سيف، بس أنا مش هرد عليك، وده مراعاة لشعور المدام."
ديما:
"لا، ملكيش دعوة بشعوري. من فضلك فهمني، حامل إزاي وإنتوا منفصلين من ولادة كارما؟"
ريهام:
"مين اللي ضحك عليكي وقالك كده؟"
وهنا صاح سيف:
"ريهام!"
ريهام:
"إيه يا سيف، مش بصحح لها معلوماتها؟ أنا حامل يا هانم، وحامل في 3 شهور تقريباً، يعني قبل سيف ما ينزل كايرو على طول. يبقى إزاي منفصلين؟"
ديما:
"إنتي كدابة."
ريهام بسخرية:
"لا يا حبيبتي، أنا مش كدابة. إنتي اللي خايفة تصدقي. وعموماً، سيف قدامك. لو جدع، يكذبني. كذبني يا سيف."
سيف:
"ريهام، ممكن تمشي دلوقتي؟"
ريهام:
"نعم، أمشي؟ إحنا لسه ما خلصناش كلامنا."
سيف بغضب:
"امشي دلوقتي يا ريهام، ونتكلم بعدين."
ريهام:
"أوك يا بيبي، بس ماتتأخرش عليا. باي."
خرجت ريهام من الغرفة، وعاد سيف إلى ديما بعدما أغلق الباب خلفها.
جلس سيف بجانب ديما بهدوء وتحدث:
"ديما."
ديما مقاطعة:
"اللي بتقوله ريهام ده صح؟ إنتوا كانت علاقتكم عادية زي أي اتنين متجوزين؟"
سيف:
"ديما، أنا..."
ديما بغضب:
"رد على سؤالي يا سيف."
سيف:
"مش كده بس، أنا وهي..."
ديما وقد تملكها الغضب، فهبت واقفة:
"هي كلمة. آه ولا لأ؟ كلمة واحدة."
سيف:
"آه... ولأ."
ديما:
"فزورة دي."
سيف:
"ممكن تقعدي ونتكلم."
ديما:
"لأ، مش هقعد. وأظن كده وصل ردك."
كانت ستخرج من الغرفة، ولكن سيف أمسك ذراعها:
"ديما، استني. طب اسمعيني الأول قبل ما تحكمي."
ديما وقد نفضت ذراعها ما بين يديه:
"وأنا كان مين سمعني لما اتهمتني بالخيانة؟ لما جمعت واحد وواحد وخلتهم اتنين ورسمت سيناريو، وعينت نفسك قاضي وجلاد وحكمت عليا؟ ها، مين كان سمعني؟ كنت سمعتني يا سيف؟ ادتني فرصة حتى أدافع عن نفسي؟ أنا كمان مش هديك فرصة. عارف ليه يا سيف؟ عشان إنت بني آدم كداب. كداب يا سيف. كدبت عليا وضحكت عليا وخلتني أتجوزك. وصدقت لما قلت لي إنك منفصل عن مراتك. وشوف كدبك وصلنا لفين يا بشمهندس."
سيف:
"أنا عارف إن من حقك تزعلي، بس الحكاية مش زي ما إنتي فاهمة."
ديما:
"يعني إنت عايز تفهمني إنك كنت منفصل عنها وهي حملت لوحدها؟"
سيف:
"لأ طبعاً... بس برضه إنتي مش فاهمة. دي كانت المرة الوحيدة من ساعة حملها في كارما."
ديما بغضب:
"كداب، كداب يا سيف. زي ما كدبت عليا في كل حاجة، بتكدب عليا في دي كمان."
سيف:
"أنا ما بكذبش عليكي يا ديما."
ديما:
"اسكت، أنا مش عايزة أسمع منك أي حاجة."
أمسك سيف ديما من ذراعيها الاثنين وقال:
"لأ، هتسمعي. هتسمعي يا ديما وتفهمي، عشان أنا ما كدبتش عليكي. والله، وحياة ديما عندي، ما كدبتش عليكي."
بكت ديما وانهمرت دموعها على خديها ولم ترد.
استغل سيف ذلك وجذبها بهدوء لتجلس، وجلس بجانبها وقال:
"اللي هقولهولك دلوقتي يا ديما، ربنا شهد إني مش بكذب في ولا كلمة فيه. أنا صحيح، أنا وريهام، كانت العلاقة بينا مقطوعة من ساعة حملها في كارما. وأنا مش هكذب عليكي وأقول لك إني كنت راهب. أنا كنت مقضيها كل يوم مع واحدة، وهي ولا كان فارق معاها. ما كانتش بتثور وتغضب، بس إلا لما تعرف إني كنت مع بنت من اللي شغالين معاها. لحد ما في يوم، كانت طالبة مني فلوس. لما مارضتش، حاولت تمثل عليا إنها لسه بتحبني. وأنا ساعتها فرحت وما صدقت إنها أخيراً فاقت، وهنرجع زي زمان. ونمنا سوا. وبعدها رجعت تاني لحياتها عادي. بس أنا كان عندي أمل إن اللي حصل ده يكون بداية جديدة لحياتنا سوا. عشان كده أنا قلت هحاول أرجعها، ورحتلها الفندق بتاعها. وكنت عامل لها جو رومانسي. وهناك سمعتها بتتكلم مع صاحبتها وبتقول لها إنها اضطرت تعمل معايا كده عشان أوافق أمولها المشروع. بس... وساعتها سبتها ورجعت على مصر."
ردت ديما بهدوء:
"يعني الكلام ده من 3 شهور تقريباً، صح؟"
سيف:
"آه."
ديما:
"يعني هي ممكن تكون مش بتكدب، وفعلاً تكون حامل؟"
خلل سيف أصابعه داخل شعره:
"ممكن."
أنهمرت الدموع على وجه ديما بغزارة ولم تستطع أن توقفهم.
نظر سيف إلى ديما وهي تبكي، فأقترب منها ووضع رأسها على صدره وقال:
"ديما، إنتي لسه مش مصدقاني؟ والله يا حبيبتي، مش بكذب عليكي."
ديما:
"خلاص يا سيف، مصدقاك. بس... بس."
رفع سيف رأس ديما من على صدره وقال:
"بس إيه يا حبيبي؟"
ديما:
"إنت فاهم كده يعني إيه يا سيف؟ ريهام حامل، يعني ماينفعش تسيبها. وممكن كمان تخليك تسيبني أنا ياسيف."
أسكتها سيف قائلاً:
"شششششششش، أنا عمري ما هسيبك أبداً."
بكت ديما أكثر وقالت:
"أنا بحبك، بحبك أوي يا سيف، وخايفة تسيبني. كل اللي بحبهم بيسبوني، وخايفة إنت كمان تسيبني."
ابتسم سيف لسماع ديما لأول مرة تعترف صراحة بحبها لسيف:
"ماتخافيش يا عمر سيف، أنا هنا جنبك. ولحد ما أتأكد من كلام ريهام، مفيش حاجة هتتغير."
ديما ومازالت تبكي:
"وإن طلع كلامها صح ياسيف؟"
سيف:
"مش عارفه. بس أنا عندي إحساس إن فيه حاجة غلط، ولازم أعرفها."
ديما: "........"
سيف متنهداً:
"مش عارف ليه كل ما الدنيا تتضحك لنا، ترجع حاجة تحصل وتعكنن علينا. تفتكري حد ناقرنا عين؟"
ابتسمت ديما ابتسامة واهنة.
سيف:
"مصدقاني يا ديما؟"
أومأت ديما برأسها علامة الموافقة.
أقترب سيف منها وأمسك برأسها بين يديه وقال وهو ينظر في عينها:
"أنا ما أستاهلش منك إنك تصدقيني، لأني لما كنت في موقف مشابه، ما اديتكيش فرصة تدافعي عن نفسك. بس إنتي سمعتيني وفهمتيني، وكمان صدقتيني. كل مرة بتحسسيني قد إيه أنا صغير أوي، وقد إيه إنتي كبيرة أوي في نظري."
ديما:
"ماتقولش كده يا سيف، إنت كبير أوي عندي."
سيف:
"يعني بتحبيني يا ديما؟"
عضت ديما على شفتيها خجلاً وأومأت.
سيف:
"لأ، ما ينفعش كده. أنا عايز أسمعها."
هزت ديما رأسها رافضة.
سيف:
"وحياة روحي عندك، لو بجد، ليه خاطري عندك."
سكتت ديما قليلاً.
فأستحثها قائلاً:
"ها، قولي يالا."
ديما بهمس:
"بحبك."
سيف:
"ما سمعتش."
ديما بصوت أعلى قليلاً:
"بحبك."
سيف:
"وأنا بموت فيكي، بعشقك."
أقترب سيف منها وقبلها على شفتيها قبلة طويلة، يؤكد فيها كل مشاعره تجاهها.
رنين هاتف سيف هو الصوت الوحيد الذي أوقفهم.
تراجعت ديما عن سيف بعدما احمرت وجنتيها خجلاً:
"الموبايل."
سيف:
"آه، التليفون."
أمسك سيف بالهاتف فوجد المتصل مازن، فطرت له فكرة.
سيف:
"ديما، أنا هنزل شوية تحت، وراجع تاني، ماشي؟"
ديما:
"ليه؟ هو فيه حاجة؟"
سيف:
"لأ، ده مازن، وهكلمه في موضوع يخص الشغل ومش عايز أشغلك. ماشي؟ مش هتأخر."
قال ذلك سيف وخرج من الغرفة مسرعاً قبل اعتراض ديما.
نزل سيف إلى الفندق وخرج منه واتصل بمازن.
سيف:
"آلو يا مازن."
مازن:
"إيه يا عم، كده تنساني؟ ولا مين لقى أحبابه نسى أصحابه."
سيف:
"أحباب مين يا عم."
مازن:
"ها؟ هتخبّي عليه؟ عرفت إن ديما ما استحملتش بعدك وسافرت وراك، وتلاقيها هايص طبعاً في العسل."
سيف:
"تصدق، أنا عرفت الدنيا عمالة تديني في وشي ليه. من أمك الدكر."
مازن:
"مين أنا؟ دا أنا غلبان. لكن بما إنك جبت سيرة أمي، مش إنت وعدتني إنك تقنع أمي بمي، ولا نسيتني يا صاحبي؟"
شعر سيف بالخجل من نفسه، فبرغم كل شيء، مازن هو صديق عمره الذي لم يتخل عنه أبداً، وكان دائماً بجانبه وقتما احتاجه، وخصوصاً عندما ناداه (يا صاحبي)، فهذه الكلمة يقصد بها أنه نساه وهو صديقه.
سيف:
"معلش يا مازن، بس أنا والله واقع في مصيبة."
مازن:
"إيه اللي حصل؟ طمنيني."
سيف:
"باختصار كده، قابلت ريهام هنا في إيطاليا، وقالت لي إنها حامل في 3 شهور."
مازن:
"بجد؟ والله ألف مبروك يا سيف. يلا، المرة دي عايزين ولد عشان أزوجه لبنتي إن شاء الله."
سيف بغضب:
"مش بقولك حمار؟ إنت فرحان وبتبارك لي على إيه؟ أنا في مصيبة. إنت نسيت ديما؟"
مازن:
"آه، أنا كنت ناسي. طب وهتعمل إيه؟"
سيف:
"مش عارف. أنا ما صدقت إن ديما سامحتني وبدأت تلين شوية، تقوم تيجي الزفتة دي وتبوظ كل حاجة."
مازن:
"طب مش يمكن تكون بتضحك عليك؟"
سيف:
"مانا فكرت في كده، بس هي مستعدة تروح للدكتور معايا."
مازن:
"طب أقولك، سيب الموضوع عليا، وأنا هجيب لك قراره."
سيف محذراً:
"مازن، مش عايز حمورية."
مازن:
"عيب عليك. بس بالله عليك، فوق لي وشوف موضوعي، ماشي؟"
سيف:
"ماشي يا صاحبي، حقك عليا."
مازن:
"ولا يهمك. سلام."
سيف:
"سلام."
أغلق سيف الهاتف وهو يشعر بالطمأنينة نوعاً منه، لأنه يعلم مازن جيداً، ويعلم أن له طرقه الخاصة لمعرفة خبايا أي شيء.
.............
بعدما خرج سيف من الغرفة، ذهبت ديما إلى غرفتها وبدلت ملابسها، وطلبت من الاستقبال رقم غرفة ريهام وعرفته.
سحبت ديما هاتفها حتى لا يقلق عليها سيف إن لم يجدها، وخرجت. قررت أنها لن تقف مكتوفة الأيدي تنتظر الآخرين ليقرروا عنها حياتها. إن كانت ريهام صادقة، فيجب أن تعرف من الأول حتى تستطيع أن تتصرف.
طرقت ديما باب ريهام ففتحت لها.
ريهام:
"كنت مستنياكي، تعالي خشي."
دخلت ديما وهي تحاول أن تصطنع الثقة، ولكنها بداخلها ترتجف خوفاً مما ستسمعه.
ديما:
"بتقولي إنك مستنياني؟ ممكن أعرف ليه؟"
ريهام:
"عشان عارفة إنك ست ذكية. الوحيدة اللي خلت سيف يتجوزها، تبقى أكيد ست ذكية."
ديما:
"سيف اتجوزني عشان حبني، وأنا كمان حبيته."
ضحكت ريهام ضحكة عالية:
"والله؟ طب كويس، مبروك عليكي. بس للأسف، مش هتلحقي تتهني، عشان أنا ناوية أرجع حياتنا تاني زي الأول. وأظن الحياة دي مالكيش مكان فيها."
ديما:
"حياة إيه دي يا ريهام؟ إنتي بتضحكي عليه ولا على نفسك؟ هو اللي كان بينكم ده بتسميه حياة؟"
وضعت ديما يديها على بطنها:
"لأ، اللي هنا هو اللي حياة. فاهمة؟"
ديما:
"لتاني مرة بتحاولي تضغطي على سيف بولادة."
ريهام:
"كويس إنك عارفة. زي ما في الأول خليته ما يطلقنيش عشان كارما، دلوقتي هخليه يرجعلي ونعيش سوا. وإنتي لو ذكية، هتخرجي من حياتنا بهدوء."
سكتت ديما ولم ترد.
أسترسلت ريهام قائلة بتمثيل:
"ديما، أنا ما عرفتش قيمة سيف وبنتي إلا لما بعدوا عني. وحاسة إن ربنا عوضني بالبيبي ده عشان أقدر أرجعهم تاني لحياتي، وأرجع بنتي لحضني."
ديما: "......."
قالت ريهام ببكاء مصطنع:
"نفسي أرجع آخد بنتي تاني في حضني. وإنتي لو بتحبيها، خليها تعيش وسط باباها ومامتها."
ديما:
"أنا لازم أمشي."
وقامت ديما ووقفت متجهة إلى الباب، قبل أن تخونها دموعها.
أغلقت ريهام خلفها الباب وهي تبتسم وتشعر بالانتصار على ديما.
..............
عندما خرجت ديما من غرفة ريهام، شعرت بالاختناق، لذلك لم تستطع أن تعود وتواجه سيف الآن. لذلك فضلت أن تخرج تتمشى قليلاً حول الفندق لتهدأ أعصابها.
.....
وصل سيف إلى الجناح وبحث عن ديما ولم يجدها. اتصل عليها أكثر من مرة ولم ترد. كان يشعر بالعجز والخوف، ولا يعلم أينزل يبحث عنها أم ينتظرها لعلها تظهر.
مرت ساعات وسيف يجلس مكتوف الأيدي لا يعلم ماذا يفعل.
وصلت ديما إلى الجناح بعدما أرهقها السير وابعدت كثيراً عن الفندق ولم تشعر بنفسها. لذلك عندما انتبهت، طلبت تاكسي ورجعت مرة أخرى إلى الفندق.
.............
دخلت ديما بهدوء إلى الغرفة. وأول ما سمعها سيف، انتفض من مكانه وجرى عليها.
سيف:
"ديما، إنتي كنتي فين؟"
نظرت له ديما بعيونها الحمراء المنتفخة من كثرة البكاء، وقالت:
"كنت بتمشى."
سيف:
"يعني إيه بتتمشى؟ ومالك شكلك عامل كده ليه؟ إيه اللي حصل يا ديما؟"
ديما:
"مفيش يا سيف. أنا تعبانة وعايزة أنام. مش عايزة أكتر من إنك تاخدني في حضنك وأنام. ممكن؟"
شعر سيف بتعب ديما، لذلك لم يريد أن يضغط عليها بأسئلته، لذلك أجل الكلام للغد.
حمل سيف ديما ووضعها في السرير، ونام بجانبها محتضناً رأسها على صدره.
... ....... ........
أستيقظ سيف صباحاً ليجد السرير بجانبه فارغاً. قام من السرير وفتح باب الحمام، لم يجدها. وخرج إلى الصالة، لم يجد ديما أيضاً. ذهب إلى الهاتف ليتصل بها، قائلاً في نفسه إنها بالتأكيد في المطعم تشرب قهوتها الصباحية. ولكنه عندما ذهب إلى هاتفه، وجد ورقة منها. ففتحها وقرأها، وكان محتواها:
(سيف... أنا آسفة، بس صدقني، مش هينفع نكمل سوا... أفضل لك تكون مع بنتك ومراتك والبيبي اللي جاي... أرجوك ما تدورش عليا... بحبك أوي)
ديما
مزق سيف الورقة وتمنى لو كانت ديما أمامه ليمزقها، فهي حتى الأمس كانت خائفة من أن يتركها، والآن هي تركته.
رن هاتف سيف فأجاب دون أن ينظر إلى اسم المتصل.
سيف بلهفة:
"ديما."
مازن:
"ديما مين يا عم؟ أنا مازن. إنت بتحلم بيها ولا إيه؟"
سيف:
"مازن... ديما سبتني يا مازن."
مازن:
"ليه؟ دا أنا جايب لك خبر حلو."
سيف:
"مش فايق أسمع أي حاجة."
مازن:
"لأ، ده بالذات لازم تسمعه، لأنه هيحل لك كل مشاكلك......"
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الثامن 8 - بقلم كان لي
مازن: طب أنا عندي ليك خبر حلو.
سيف: الخبر الوحيد اللي عايزه أسمعه دلوقتي، هو إنك تعرفلي ديما فين.
مازن: بسيطة يا صاحبي. الأول بس نعرف هي في إيطاليا لسه ولا رجعت مصر.
سيف: وهتعرف إزاي يا فالح؟
مازن: سهلة أوي من المطار. اديني نصاية وأنا هعرفلك. بعدها لازم تنزل مصر لأن الخبر اللي عندي ما يتقالش في التليفون.
سيف: ماشي يا مازن، بس طمني عليها الأول.
نزلت ديما من الطائرة وهي تجر حقيبتها، ولكنها كانت تشعر أنها تجر أذيال الخيبة معها. فشتان بين المرآة التي خرجت من هذا المطار، ومن المرآة التي دخلته. كانت مسافرة بقلب مفعم بالأمل والثقة والتحدي، والآن ترجع بقلب محمل بالخيبة والفشل.
لقد فشلت.. اعترفت. فشلت في أن تجعل حياتها سعيدة وكأن الشقاء كتب عليها. ولكن العزاء الوحيد في كل ذلك، أنها ربما فعلت شيئاً صحيحاً ولأول مرة. هي ساعدت كارما لتحيا بين أبويها، ومن الممكن أن تكون ساعدت سيف أيضاً، فلربما يعود مرة أخرى لرشده ويستطيع أن يحب ريهام من جديد.
تنهدت بعمق، وأوقفت سيارة أجرة وذهبت للمكان الوحيد الذي تملكه، شقتها. شقتها مع آدهم، ولكنها الآن لن تعود فقط لذكريات آدهم، ولكن لذكريات آدهم وسيف.
ركب سيف الطائرة بعدما علم بوصول ديما فعلاً إلى مطار القاهرة، أي أنها في مصر. لذلك لم يفكر مرتين، واستقل أول طائرة عائدة للوطن. وطلب من مازن أن يقابله في المطار ليعلم منه الموضوع الهام.
وصل سيف إلى المطار وبعد الانتهاء من الإجراءات، خرج مع مازن مستقلين سيارة مازن.
سيف: ما عرفتش توصل لمكان ديما يا مازن؟
مازن: لسه يا سيف، بس ماتخافش. أول ما تفتح تليفونها هنقدر بسهولة نوصلها. بس انت حاول تفكر مين ممكن تروحله.
سيف: مش عارف، هي أصلاً مالهاش حد عشان تروحله. أنا خايف عليها أوي.
مازن: ماتقلقش، أنا كلفت الرجالة يشوفوا لك اسمها في الفنادق اللي موجودة، وإن شاء الله هنلاقيها في واحد منهم.
سيف: وأنا ما لقاينهاش.
مازن: يبقى مضطرين ننتظر تفتح تليفونها، وساعتها هنقدر نوصلها.
سيف: يارب. قولي إيه الخبر اللي عندك.
مازن: بص، إحنا نطلع على عندي ونتكلم براحتنا، عشان اللي هقولهولك ده مهم.
سيف: هنطلع على فيلتك؟ دي بعيدة أوي. هتسبني على ناري لحد لما نوصل.
مازن: لأ ماتخافش، هنطلع على الشقة.
سيف: آه، إن كان كده ماشي.
وصل سيف ومازن إلى الشقة ودخلوا. أغلق مازن الباب، فتحدث سيف:
سيف: ها قول لي.
مازن: ماتصبر يا عم.
سيف: مازن، أنا بجد مش مستحمل. قول اللي عندك، كفاية اللي أنا فيه.
مازن: ريهام.
سيف: مالها؟
مازن: بص يا سيف، اللي هقولهولك ده مش عارف هيفرحك ولا هيزعلك، بس هو أكيد خير ليك.
سيف: ماتقول يا ابني وتخلصني، من غير رغي.
مازن: أنا وصلتني أخبار إن ريهام على علاقة بواحد من ساعة لما أنت سافرت. اسمه شريف الخواص.
سيف: إيه؟ شريف الخواص بتاع قرية (....) السياحية؟
مازن: آه، هو.
سيف: مش ممكن.
مازن: لأ، الخبر أكيد.
سيف: ممكن أفهم علاقة دي تقصد بيها إيه؟
مازن: علاقة يا سيف.
سيف: تقصد يعني؟
مازن: أيوه، أقصد يعني.
سيف بغضب: أنت متأكد يا مازن؟
مازن: ماينفعش إني أقولك حاجة زي كده إلا لما أكون متأكد ومية في المية كمان.
سيف: طب ومتأكد إن العلاقة دي بس من ساعة لما أنا سبتها؟ مش يمكن تكون من قبلها؟
مازن: لأ، من ساعة لما سافرت. لأن قبلها هو كان في اليونان من فترة طويلة ومش بيرجع مصر غير تخاطيف. لكن من ساعة لما أنت سافرت، وهو استقر في مصر وبدأت العلاقة.
سيف: يابنت الـ(.....) بقى مربيالي الرعب ومخليني أخبي خبر جوازي من ديما، وهي مقضياها. السافلة. أنا لو قتلتها دلوقتي ولا حد يلومني.
مازن: وتقتل ابنك؟
سيف: وأش عرفني إنه ابني؟
مازن: بقولك مكنش في مصر.
سيف: وليكن، مش يمكن كان فيه حد تاني؟ هو أنا كنت بشوفها ولا أعرف كانت بتروح فين ولا بتيجي منين الهانم المحترمة؟
مازن: لأ، أنا متأكد إنها مكنش ليها علاقات مع حد قبل شريف.
سيف: مفيش حاجة أكيدة.
مازن: طب على العموم، أنا عايزك تهدى. وهسألك سؤال، هي ريهام تفرق معاك؟
سيف: لو على ريهام نفسها، ولا تفرق معايا. لكن المسألة مسألة إنها لسه مراتي، وللأسف أم بنتي. (وسكت قليلاً) تفتكر يا مازن كارما مش بنتي؟
مازن: إيه يا عم الأفكار دي؟ دي البت حتة منك، مش واخدة من أمها غير لون شعرها. يعني استحالة تكون مش بنتك.
سيف بضحكة جوفاء: تعرف، أنا ربنا بيعاقبني عشان اللي عملته في ديما، وراني إني عشت سنين مع ريهام وعمري ما شكيت فيها، وهي في الآخر طلعت سافلة. وديما البريئة اللي عمرها ما تصرفت غلط، شكيت فيها وعملت معاها عاملة حقيرة.
مازن: خلاص يا عم، ماتقلبش في اللي فات. المهم دلوقتي أنت هتعمل إيه؟
سيف: هعمل إيه؟ لو قتلتها هودي نفسي في داهية عشان بني آدمة ماتستاهلش. وبرضه رجولتي وجعاني وعايزة أروح أموتها بإيدي.
مازن: ولا تموتها ولا حاجة. بص، الحل الوحيد إنك تعرفها إنك عرفت، وتهددها إنك هترفع عليها قضية زنا وتفضحها، وقصاد إنك ماتعملش كده، تطلقوا في هدوء وتتنازل عن كارما، وكمان ابنك اللي جاي.
سيف بسخرية: مش لما يبقى ابني.
مازن: هنتأكد. بس فيه حاجة أنا كنت مأجلها للآخر.
سيف: إيه تاني؟
مازن وقد أمسك مظروفاً بيده: دي الصور اللي تثبت خيانتها.
لم يمد سيف يده ليمسك المظروف وقال: وده جبت إزاي؟
مازن: دي بقى أسهل مهمة. أصل ريهام واضح إن حبايبها كتير ومستعدين يعملوا أي حاجة تأذيها. جبتهم من بنت بتشتغل سكرتارية عند شريف، بس بتعز مراتك أوي.
سيف: بس ماتقولش مراتك.
مازن: طب خلاص، ماتتحمقش. خد الظرف.
أخذ سيف الظرف من مازن وفتحه، وهو يده ترتعش. نظر سيف إلى الصور التي توضح علاقة ريهام بشريف الخواص في أوضاع حميمية. كان سيف سيمزق المظروف، ولكن مازن استوقفه.
مازن: أنت عبيط يا عم؟ ده الحاجة اللي هنعرف نضغط عليها بيها.
سيف: مش قادرة. مهما كان دي ست كانت مراتي في يوم من الأيام.
مازن: طب اهدى بس، عايزين نتصرف بعقل. أنت المفروض تحمد ربنا. بالصور اللي معاك تقدر تطلقها وتاخد ولادك بكل سهولة.
سيف: أنا عايز أمشي يا مازن، مش قادر.
مازن: هتروح؟
سيف: مش هينفع أروح من غير ديما. لو سألوني عنها أقول إيه؟ وكمان مش هقدر أقعد في البيت من غير لما تكون معايا.
مازن: خلاص، خليك هنا.
سيف: هنام؟
مازن: آه، هنا. وإيه رأيك أنا هروح أجيب هدومي وأقعد معاك.
سيف: كمان؟
مازن: آه، زي زمان، ولا نسيت؟
نظر له سيف مبتسماً: لأ مانسيتش. واقترب منه محتضناً إياه بعمق وقال: أنا آسف يا مازن، بجد أنا أناني. انشغلت بمشاكلي ونسيت موضوعك. بس أوعدك ألاقي بس ديما، وأنا هخلصلك موضوعك.
مازن وهو يربت على ظهره: إحنا أخوات يا سيف، وأنا عمري ما أزعل منك. يارب يرجعلك مراتك بالسلامة.
سيف بكل ألم: يارب.
لقد مر عليها ثلاثة أيام في شقتها القديمة، تشعر بنفسها تموت ببطء. تساءلت ماذا دهاها لتأتي إلى مكان مليء بذكريات مؤلمة لتضع عليها ذكريات جديدة مؤلمة.
استغربت حالها، أنها منذ أن دلفت الشقة لم تفتقد آدهم. لم تؤلمها ذكرياتها معه. ما كان يؤلمها حقاً ذكرياتها مع سيف. كلماته، همساته، كلمة "بحبك" منه، نظرة عيونه الرمادية الرائعة التي تذيب قلبها. افتقدت النوم آمنة بين ذراعيه، افتقدت لمسة يده على شعرها، افتقدت كل شيء معه. حتى عندما حاولت أن تتذكر لحظة تعديها عليها واتهامه لها بالخيانة، حتى تستطيع أن تخرجه من تفكيرها، سخر منها قلبها وعقلها ولم يتذكر أي شيء مما سببه لها من عذاب، وكأن عقلها ببساطة قرر أن يمحو أي ذكرى أليمة ويترك فقط الذكريات الحلوة التي تعذب قلبها.
في يومها الرابع، استيقظت ديما بعد ليلة مليئة بالقلق والكوابيس. فقررت أن تفعل شيئاً يقربها منه ولو مسافة صغيرة، حتى تطمئن عليه، فما عاد القلب يتحمل أكثر من ذلك.
قررت ديما أن تتصل بصغيرتها كارما لتطمئن عليها وتستشف منها أخباره.
رن هاتف كارما، فأسرعت ترد عليه وهي متلهفة.
كارما: دودو وحشتيني أوي.
أدمعت عيناها وشعرت بالذنب، فما ذنب هذه الصغيرة لتغيب عنها ولا تسأل عنها، وهي أعلم بحالتها الصحية.
ديما: وأنتي كمان يا كوكو وحشتيني أوي.
كارما: إنت بتضحكي عليه؟ لو كنت وحشتك كنت سألتي فيا. وبابي كمان مش بيكلمني. انتوا نسيتوني.
علمت ديما أن سيف لم يعد إلى بيته بعد، وتساءلت هل ما زال في إيطاليا أم أنه ذهب لريهام.
قاطعت أفكارها كارما: دودو إنتي معايا؟
ديما: آه معاكي. بصي يا كوكو، مش عايزة زعلي بابي، بس فيه حتة مش فيها تليفونات. بس هو قالي أكلمك وأطمنك عليه وأقولك إنك وحشتيه جداً.
كارما بحزن: يعني هو مش هيكلمني؟
ديما: لأ هيكلمك، وقريب أوي هيكون عندك.
كارما: وأنتي؟
سكتت ديما ولم ترد. لا تعلم أتكتب عليها أم تعلمها الحقيقة، أنها لم يعد لها مكان في حياتها.
ديما: كارما حبيبتي، الخط بيقطع. هكلمك تاني.
أغلقت ديما الهاتف، وجلست واجمة على كنبتها تفكر.
ركب سيف سيارة مازن وانطلق بها مسرعاً، بعدما أعلمه مازن أن ديما فتحت هاتفها وتم تتبعه وعلم العنوان التي تقطن فيه حالياً. لم يفكر مرتين، بل سحب مفتاح سيارة مازن وذهب إليها مسرعاً. لم ينتظر المصعد، فصعد على الدرجات وطرق بابها.
سمعت ديما طرق الباب، فأحتارت من يكون. ولكنها قالت في نفسها أنه من الممكن أن يكون الحارس.
فتحت ديما الباب، فوجدت سيف واقفاً على الباب بهيئته الرجولية ووسامته الشديدة. لم ينتظرها لتتمالك نفسها من المفاجأة، فسحبها من ذراعيها إلى أحضانه. دفن رأسه في شعرها واستنشق عطرها الذي افتقده. لم تقاومه، بل بالعكس احتضنته هي بدورها، دافنة رأسها بين ضلوعه تستنشق رائحته التي تعشقها.
بعد مدة، أبعدها سيف برفق عنه وقال: أوعي تبعدي عني تاني. أبداً.
نظرت له ديما والدموع في عيونها: غصب عني يا سيف، والله غصب عني.
دفعها برفق إلى داخل الشقة، ولكنه لم ينزل يده من على كتفها، وأغلق الباب خلفهم وسار معها إلى أقرب كرسي جلس عليه، ثم جذبها لتجلس على ركبتيها.
أمسك سيف بيديها، ثم بيده الثانية أرجع خصلات شعرها وراء أذنيها دون أن يحيل نظراته عن نظراتها.
سيف: آخر مكان كنت أفكر ألاقيكي فيه.
ديما: معنديش مكان غيره.
أمسك سيف بيدها التي بين يديه ووضعها على قلبه وقال: مكانك هنا، هنا وبس.
ابتسمت ديما ولم ترد.
سيف: وحشتيني أوي يا ديما، كنت هموت من القلق عليكِ.
نظرت له ديما ولم تستطع أن تخبئ مشاعرها أكثر من ذلك: وأنت كمان وحشتني أوي يا سيف.
قالت ذلك ووضعت رأسها على صدره وبكت. ظل سيف يملس على شعرها بهدوء.
سيف: ليه بعدتي عني يا ديما؟ هونت عليكي تموتيني من القلق؟ قولي يا حبيبتي إيه اللي حصل خلاكي تسيبيني؟
ديما ببكاء: مقدرتش يا سيف، أنت خلاص مبقتش من حقوقي. أنت بقيت من حق مراتك وابنك اللي جاي، وريهام وعدتني إنها...
أسكتها سيف قائلاً: هششش. من انهارده مش عايزك تجيبي سيرة البني آدمة دي تاني. من انهارده هي بره حياتنا.
ديما: إزاي يا سيف؟ ماتنساش إنها مامة كارما وكمان فيه ابنك اللي جاي.
سيف متنهداً: هحكيلك.
كانت ستقوم من على ركبتيها لتجلس وتستمع له، ولكنه منعها.
سيف: خليكي يا ديما، عايزك في حضني.
ديما بخجل: بس كده رجلك هتوجعك.
سيف: حبيبة قلبي عمرها ما توجعني.
عضت ديما على شفتيها من الخجل وسكتت.
بدأ سيف يقص على ديما فعلة ريهام الشنعاء وكيف أنها امرأة خائنة، كما أن الجانب المشرق في الموضوع أنه يقدر بسهولة الآن أن يتخلص منها بكل سهولة.
بعدما انتهى سيف، نظر إلى ديما فوجدها تترقرق في عينيها الدموع.
سيف: حبيبي ليه الدموع؟
ديما: صعبان عليا كارما أوي يا سيف. صعبان عليا تكون أمها بالشكل ده.
سيف: ربنا عوضها بيكي يا حبيبتي. أنتي دلوقتي أمها، ده لو مكنش يزعجك.
ديما: معقول تقول كده يا سيف؟ أنا بحبها أوي، ربنا يعلم ده. غير كمان إنها حتة منك، يعني حتة من حبيبي.
سيف: يروحي يروحي على الكلام الجامد. عارفه كلام كده تحسي إنه بيحرك المشاعر ويخلي الواحد... ي... ي...
ديما: يأيه؟
سيف: يجوع.
ضربته ديما بخفة في كتفه: ياسلام.
سيف: آه والله جعان، بقالي كام يوم ماباكلش من قلقي عليكِ. عوضيني بقى.
ديما: اوعى تقول لي عايز محشي.
أخذ سيف يديها الاثنتين وقبلهما: أي حاجة من إيديك الحلوة دي.
ابتسمت ديما ثم قامت ودلفت إلى المطبخ. تطلعت ديما في محتويات الثلاجة وصنعت عشاءً خفيفاً لها ولسيف.
وضعت ديما الصينية أمام سيف.
ديما: معلش ده اللي موجود.
سيف: حلو أوي. اقعدي جمبي كلي معايا.
جلست ديما بجانبه وبدأوا في تناول الطعام، ثم بعدها نظفوا الطاولة سوياً وصنعت ديما القهوة وجلسوا أمام التلفاز يشربوها.
جلس سيف على الأريكة ممداً رجليه وأفسح المجال لديما لتجلس بجانبه، واضعاً رأسها على كتفه ويديه على خصرها. رفع سيف رأس ديما إليه ونظر في عينيها، ثم أمال رأسه وطبع على شفتيها قبلة طويلة. بعدما انتهى منها همس أمام شفتيها: بحبك.
لترد على همسته بهمسة قائلة: بحبك.
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل التاسع 9 - بقلم كان لي
همست ديما: بحبك.
قبلها سيف مرة أخرى سريعاً، ثم نهض جاذباً إياها معه لتقف.
أمسك يديها وسحبها معه، وقف سيف أمام ممر يحتوي على غرفتين نوم، إحداهما صغيرة وكانت مفتوحة، والأخرى كبيرة ولكنها كانت مغلقة.
نظر سيف إلى ديما مشيراً إلى الغرفة الصغيرة: كنتي بتنامي هنا.
ديما: امم.
سيف: بس السرير صغير، طب ودي فيها إيه؟ تكلم مشيراً إلى الغرفة الأخرى.
ارتبكت ديما وقالت: دي برضو أوضة نوم، بس مش بنام فيها.
فهم سيف أن هذه الغرفة هي غرفة نوم ديما مع زوجها السابق أدهم، وعلم أنها لا تقوى على دخولها.
زاد التحدي في نفس سيف ليقنع نفسه أنها نسيت زوجها وقال: طب ننام هنا.
لم يعطها فرصة لتعترض وسحبها وفتح الغرفة ودخلها وأغلق الباب خلفهم.
تطلع سيف إلى الغرفة بأساسها الرقيق ونظر إلى السرير ليجد صورة كبيرة معلقة لديما وآدهم فوق السرير.
كانت ديما مرتدية فستانها الأبيض وتنظر إلى آدهم نظرة حب، وهو أيضاً واضعاً يده على خصرها ومتطلعاً في عينيها بنظرة أقل ما يقال عنها عاشقة.
كانت ديما رقيقة وجميلة بفستانها الأبيض وباقة الورد الحمراء التي كانت بيدها.
نظر على الكومودينو ووجد صورتين، إحداهما لديما وآدهم على ظهر حصان أسود.
كانت دييما ترتدي لبس الفروسية وآدهم جالس خلفها محتضناً إياها من خصرها.
والصورة الثانية لديما على متن سفينة، كانت صورة معبرة لأنها ببساطة من الواضح أنها لم تكن تعلم أنها تتصور، فكانت سارحة وشعرها الأسود الناعم يطير على جوانب وجهها الجميل.
نظر سيف في أرجاء الغرفة وكانت ديما تراقب تعبيرات وجهه التي لم يستشف منها شيئاً.
نظر سيف إلى ديما وقال: صور حلوة أوي.
ديما: آه.
سيف: حلو فستان الفرح بتاعك أوي، رقيق زيك.
ديما: اه.
سيف: واضح من التراب إن محدش فتح الأوضة دي من زمان.
ديما: اه.
نظر سيف إلى ديما: ديما تحبي نخرج.
ديما: احم، لو انت حابب.
سيف: لو الأوضة هتقلب عليكي الذكريات نخرج منها.
ديما: سيف، أنا عايزة أنسى، عايزة أبني ذكريات جديدة معاك، هتساعدني.
ابتسم سيف: طبعاً، وأول طريق المساعدة هنضف الأوضة وننام فيها سوا على السرير ده وإنتي جنبي، وفي حضني.
ابتسمت ديما وأومأت موافقة.
شرع سيف وديما في تنضيف الغرفة من التراب وإزالة الذكريات منها.
غصباً عن ديما عيونها كانت تدمع وهي في الغرفة التي كانت عالمها لمدة ثلاث ليالٍ قصيرة.
كانت ديما تمسح دموعها قبل أن يراها سيف حتى لا تزعجه.
سيف كان يعلم أن ديما تبكي، ولكنه تركها، لعل هذه تكون آخر دموع تزرفها على آدهم وتنتهي من ذكراه التي تؤرقها وتؤرقه.
انتهى سيف وديما من ترتيب الغرفة، فدخلت ديما إلى الحمام واستحمت وبدلت ملابسها بأخرى نظيفة.
خرجت ديما من الحمام لتجد سيف ممسكاً بصورتها على ظهر الفرس.
سيف: بتركبي خيل.
ديما بكل ثقة: اها.
ابتسم سيف: اللي يشوفك ويشوف رقتك ما يتخيلش إنك ممكن تكوني بتعرفي في الألعاب العنيفة دي.
ديما: مش فاهمه ده مدح ولا ذم.
سيف: تقدري تسميها غيرة، أصل أنا مش بعرف أي حاجة من الحاجات اللي إنتي عارفاها، يعني لا بعرف أركب خيل ولا أمسك سلاح ولا إيه تاني.
ديما: بعرف كونغ فو ومبادئ في الدفاع عن النفس، وبركب خيل وبنط حواجز، آه وبلعب بيانو وبعزف ع الكمان.
سيف: فهميني إيه المزيج الغريب ده ما بين الرقة والعنف.
ديما: كل حاجة وليها وقتها واستعمالها.
ظهرت سحابة حزن على وجه سيف وقال: ديما بتعرفي إيه في مبادئ الدفاع عن النفس.
ديما: يعني شوية حركات ممكن أشل بيها حركة اللي قدامي وأدافع عن نفسي ضد أي هجوم، يعني ما تقلقش وراك رجالة، أنا بعون الله أقدر على أجدعها عصابة.
كانت ديما تبتسم ولم تنتبه لوجوم سيف.
سيف بوجوم: طب ما دافعتيش ليه عن نفسك يوم ما اتعدى عليكي.
تغيرت ملامح ديما إلى العبوس وقالت بصوت منخفض: عشان كنت مصدومة، وبعدين أنا مقدرش أذيك.
نظر لها سيف بحزن: بس أنا آذيتك.
اقتربت منه ديما وأمسكت بيده وقالت: مش إحنا قلنا هننسى، ممكن ما نفتحش الموضوع ده تاني.
سيف مبتسماً: ممكن، هروح أستحمى عشان اتمليت تراب.
ديما بتردد: سيف انت مش معاك هدوم، هتغير إزاي.
سيف: آه صح دي مشكلة.
ديما: ممكن أجيبلك حاجة من بتوع... احم... أدهم، وأنا هغسل الهدوم والصبح تلبسها.
سيف: مفيش مشكلة.
فتحت ديما دولاب أدهم وسحبت أول ما طالته يدها وأعطته لسيف.
دخل سيف إلى الحمام واستحم وبدل ثيابه وخرج ونام على السرير وجذب ديما لتنام على صدره.
استيقظ سيف مبكراً قبل ديما، أزاح رأسها من على صدره برفق وقبلها في جبينها بهدوء وتسلل وخرج من السرير ودخل إلى المطبخ.
استيقظت ديما من نومها ولأول وهلة شعرت بأنها لا تعلم أين هي، تلفتت حولها وشعرت كأنها عادت لأيام زواجها مع آدهم.
تنهدت ووضعت رأسها مرة أخرى على السرير، ولكنها عندما اشتمت رائحة سيف في المخدة تذكرت أن من كان هنا هو حبيبها... سيف.
قامت مسرعة عندما انتبهت أنه ليس موجوداً بجانبها وباب الحمام مفتوح، معنى ذلك أنه ليس بالحمام.
مشطت شعرها بيديها وخرجت من الغرفة.
سمعت ديما أصواتاً من المطبخ فدخلت إلى المطبخ، وجدت سيف واقفاً أمام البوتاجاز ويصنع الفطور.
ابتسمت ديما وقالت: صباح الخير.
التفت لها سيف باسماً: حبيبي... صباح الفل، تعالي هنا.
تقدمت ديما باتجاهه فأمسك سيف بذقنها وطبع قبلة على شفتيها وقال: صباح الفل.
ابتعدت ديما عنه بخجل: مش معقول يا سيف كل شوية تبوسني.
سيف: بعوض اللي فاتني، إنتي مش عارفة الواحد عقبال ما وصل للمرحلة دي كان عمل إيه، عقبال يا رب ما أوصل لليفل الأخير وأقابل الوحش.
ضحكت ديما وقالت: ماشي يا وحش، بتعمل إيه.
سيف: غيري الموضوع، بس هتروحي مني فين، على العموم بعمل فطار لأحلى بنوتة في الدنيا.
ديما: ده اللي هو أنا.
سيف: هو فيه بنات حلوين غيرك.
ديما: اممم، بس انت مش عارف إني مش بفطر.
سيف: من هنا ورايح لازم تغيري العادة دي، وكمان هنفطر بسرعة عشان عايزك في موضوع مهم.
ديما: إيه.
سيف: مش قبل ما تفطري، يالا خدي الأطباق عشان أعمل القهوة وآجي وراكي.
ديما: أوك.
صنع سيف القهوة، وجلسوا سوياً يفطرون، كانت ديما سعيدة باهتمام سيف وهم يفطرون ويطعمها بيده.
انتهوا من أفطارهم، حملت ديما الأطباق إلى المطبخ ووضعت الأطباق وغسلتهم وعادت إلى سيف الذي كان جالساً مكانه ولم يتحرك.
جلست ديما بهدوء بجانب سيف وقالت: سيف.
رفع سيف رأسه: ممم.
ديما: كنت عايزني في إيه، شكلك قلقني.
سيف: ما تقلقيش يا حبيبي، أنا هقولك.
سحب سيف نفسه وقال: بدايةً أنا عندي مشوارين مهمين.
الأول هروح مازن عشان عايز أتكلم مع والدته عشان موضوعه هو ومي، بصراحة أنا مقصر معاه جداً وهو كان جدع معايا جداً.
ديما: طب والمشوار التاني.
سيف: التاني بقى هروح لريهام.
عبست ديما وتغيرت ملامحها وقالت: مفيش مشكلة.
سيف: ديما حبيبتي افهميني، أنا رايح أنهي اللي بينا، خلاص هطلقها وهتخرج من حياتي وللأبد.
ديما: أنا عايزك تفكر تاني يا سيف، ممكن يكون...
سيف: مفيش ممكن، بقولك بتخونى، واصلاً من قبل ما تخوني وهي مش فارقة معايا إنها تفضل في حياتي، ولولا تهديدها وخوفي على كارما أنا كنت طلقتها من زمان.
ديما: أنا بس عشان ابنك اللي في بطنها.
ضحك سيف بسخرية وقال: مش لما أتأكد إنه ابني.
ديما: مش للدرجة دي يا سيف، مش معقول هتيجي تلزق لك بيبي مش ابنك.
سيف: اصلك ما تعرفيش ريهام دي ممكن تعمل أي حاجة في الدنيا، المعارف اللي تعرفهم ومسنودة عليهم بتقوي قلبه.
ديما: أنا خايفة عليك منها.
وضع يده على يدها: ما تخافيش يا حبيبي، كل شيء هيبقى كويس عشان نفضى للأهم.
ديما: وإيه هو الأهم، طبعاً شركتك يا بيه اللي سبتها والمشاريع اللي مفروض كنت تبدأها من عشر أيام.
سيف!: الأهم هو إنتي.
ديما: أنا.
سيف: اه، إنتي.
ديما: وأنا مالي، مانا كويسة أهه.
سيف: أنا هخطبك يا ديما.
ضحكت ديما: ههههههه، بجد، فاجأتني.
سيف: أنا بتكلم بجد يا ديما مش بهزر.
ديما: بتتكلم بجد إزاي.
سيف: بصي يا ستي، أنا هاخد بابا وهروح أطلبك من عمو عبد الله في المنصورة، أو لو حابة هروح أطلبك من ياسر في أمريكا.
وبعد ما توافقي وأنا واثق إنك هتوافقي لأنني هريتك بوس فمينفعش بعد كل البوس ده ما توافقيش.
ضربته ديما في كتفه: طب كده، طب مفيش ولا بوسة تاني.
هز سيف كتفيه: ولا يهمني، أصلاً أنا هحترم فترة الخطوبة لحد ما فيلتنا تخلص ونشتري الشبكة ونوضب للفرح.
ديما: إنت بتتكلم جد يا سيف.
سيف: وجد الجد كمان.
ديما: سيف يا حبيبي، إنت عايز تروح لخالو أو ياسر وتطلب منهم إنهم يجوزنا واحنا متجوزين أصلاً.
سيف: اه.
ديما: إنت متخيل رد فعلهم هيبقى عامل إزاي.
سيف: هيقولوا عليه مجنون، مش مهم، أنا ما يهمنيش حد، أنا عايز أبدأ حياتي معاكي صح، ونبدأها زي أي اتنين عاديين.
ديما: إحنا هنبدأ بداية جديدة، بس بلاش موضوع تخطبني.
سيف مفكراً: طب هقولك على فكرة، هنعمل خطوبة بس بينا وبين بعض ومش هنعرف حد، بس بينا هنتعامل زي المخطوبين، يعني لا تقولي لي هات بوسة ولا هات حضن.
ديما: لا والله.
سيف: اه، وكمان هنفضل ننام كل واحد في أوضة لحد ما نتجوز، أنا أخاف على نفسي يا أختي.
ديما: كمان.
سيف: اه.
ديما: وتفتكر ماما رجاء مش هتاخد بالها.
سيف: وتفتكري أصلاً إن ماما مش عارفة اللي بينا، يا بنتي دي ماما أصلاً مركز استشعارات، يعني حاسة بينا وعارفة كل حاجة بس هي اللي مش بتحب تتدخل.
ديما: تصدق إنها لمحت لي إنها فاهمة إننا مش زي أي زوجين.
سيف: مش بقولك.
ديما: طب وإيه موضوع الفيلا ده كمان، أنا مش عايزة أسيب طنط وعمو وكارما.
سيف: بصي يا ستي أنا هشتري مكان يكون جنبنا، يعني تكون مسافة بسيطة من الفيلا بتاعتنا والفيلا اللي هناخدها، وإن كان على كارما فهي هتعيش معانا.
ديما: مش عارفة، حاسة ملوش لازمة، أنا مرتاحة في الفيلا.
سيف: أنا يا حبيبتي عايز بيت خاص بينا إحنا، بتاعنا لوحدينا نعمل فيه ذكريات بعيدة خالص عن حياتنا اللي فاتت.
ديما: وأنا موافقة.
سيف: خلاص، هخلص مشوار الغردقة تكوني إنتي في الوقت ده شفتي الفيلا ونقيتيها ونبدأ نفرشها سوا أنا وإنتي أول ما أرجع وأكون خلصت من الهانم اللي هناك، تمام.
ديما: تمام.
سيف: ناقص الفرح.
ديما: لا، انسى، إنت عايز تضحك الناس علينا، ده إحنا نتفضح.
سيف: اممم، طب خلاص، هنعمل حفلة على الضيق نعزم بس فيها أهل.
ديما: لأ خليها يوم الافتتاح وخلاص.
سيف: طب خلاص زي ما تحبي، بس هتعملي حسابك إن بيني وبينك ده يوم فرحنا، يعني من اليوم ده هتكوني مراتي قدام ربنا والناس، فهماني طبعاً.
خجلت ديما واحمرت وجنتيها عندما علمت ما يقصده سيف وأطرقت رأسها للأسفل.
اقترب منها سيف ورفع رأسها ونظر في عينيها.
سيف: عارف إني أستاهل، وعارف إني أنا اللي بعدتك عني، بس خلاص مش قادرة أستحمل... عايزك، بجد عايزك.
خجلت ديما من كلمات سيف الصريحة ولم تستطع أن تتحدث.
تنهد سيف محبطاً وأبتعد عنها وقال: خلاص براحتك يا ديما.
شعرت ديما بحزن سيف واقتربت منه وقالت: سيف.
لم يرد عليها.
ديما: سيف.
ديما: سيف أنا موافقة.
سيف: بجد يا ديما.
ديما: بجد يا روح قلب ديما.
ابتسم سيف لديما وكان سيأخذها في حضنه ولكنها منعته بابتسامة.
ديما: لأ خلاص ماينفعش، إنت دلوقتي خطيبي يعني لا يجوز.
ضحك سيف: أنا اللي جبته لنفسي.
ديما: أحسن.
سيف: ماشي أنا هقوم، الحق أروح لمازن وبعدها هحجز على أول طيارة للغردقة، بس قومي البسي أوصلك الفيلا الأول، مش حابب تكوني لوحدك هنا.
ديما: أوك.
قامت ديما وبدلت ثيابها هي وسيف وانطلقوا إلى الفيلا، أدخل سيف مع ديما حقائبها للداخل وسلم على والديه وابنته وذهب إلى منزل مازن.
وصل سيف إلى منزل مازن وبعدما مر على الحراسة كالعادة وصل، وجد سيف كلا من جمال والد مازن ودولت والدته جالسين في الحديقة.
صاح سيف: والله ده أنا لو متفق معاكم على ميعاد أقابلكم فيه إنتوا الاتنين، مش هعرف أجمعكم كده.
ضحك جمال: والله إنت ولد بكاش، وحشتنا يا سيف فينك يا بني.
سيف: في الدنيا.
نظر سيف إلى دولت وقال: مش معقول يا دولي إنتي بتكبري ولا بتصغري.
ضحكت دولت: صحيح بكاش.
جلس سيف معهم وتحدث في مواعيد مختلفة وعلموا منه أنه تزوج مرة أخرى.
جمال: غلطان يا سيف حد يتجوز على بنت الفيومي، ده راجل ليه تقله في البلد حتى بعد ما مات.
سيف: الله يرحمه، ما اتجوزش عليه غير الرحمة، بس هو الصراحة معرفش يربي بنته، وصدقني يا عمي ديما مراتي ضفرها برقبتها ورقبة زايد الفيومي.
دولت بتعالي: ودي أبوها بيشتغل إمام جامع زي صاحبتها.
سيف: والدها متوفى بس هو كان له في الجيش، وصدقيني حتى لو إمام جامع أنا اللي يهمني ديما وبس، وأديني خدت بنت راجل كبير في البلد، خدت منها إيه غير وجع القلب وشحطة بنتي.
جمال: عايز تقول إيه يا سيف.
سيف: عايز أقول إن مي ماتتخيرش عن ديما، بنت أدب وجمال وكمان تدين، يعني مش هتلاقي أحسن منها.
جمال: عايزني أنا على آخر الزمن أمد إيدي في إيد واحد إمام جامع.
سيف: وإيه المشكلة، هو مش بيشتغل حاجة حرام، وبعدين تعالى نتخيل الخبر ينزل في الجرايد: الوزير جمال الوكيل يناسب من طبقة فقيرة من عامة الشعب، مش بذمتك دعاية ببلاش.
جمال مفكراً: ممكن.
سيف: وكمان لما يعرفوا إنها بنت إمام جامع دليل على إنك راجل متدين ويرفع رصيدك عند الناس ولا إيه.
جمال: والله ممكن برضه.
سيف: ده مش ممكن ده أكيد.
دولت: إنت بتتكلم إزاي يا سيف، وبريستيجنا قدام الناس.
سيف: يا دولي افهمي، إنتي مش دايماً بتعملي جمعيات خيرية، يعني المفروض إنك ست بتحب الخير، فيه تأكيد إيه أكتر من إنك بتناسبين طبقات الشعب الغلبانة وبتختاري منها عروسة لبنتك، ده مش بعيد يختاروكي سيدة الخير الأولى في مصر.
دولت: اممم، والله فكرة مش بطالة.
قام سيف من على كرسيه: خلاص يبقى على بركة الله، أنا هقول لمازن يحدد لكم ميعاد مع أباها.
جمال: بسرعة دي.
سيف: طبعاً معاليك، التعديل الوزاري على الأبواب ودي أنسب فرصة ترفع من اسمك.
ذهب سيف إلى الفيلا ودخل إلى غرفة مازن فوجده يصلي، جلس على السرير ينتظره وهو مبتسم متعجباً من تبدل حال صديقه.
انتهى مازن من صلاته: مش محتاج أسألك عملت إيه مع ديما، وشك منور.
سيف: ياساتر على أرك، إمتى تخطب وتتجوز وترحمني.
مازن: من بؤك لباب السما يا خوي.
سيف: طب أبشر يا سيدي، أبوك وأمك وافقوا، كلم خالد واتفق معاه على ميعاد.
مازن: بجد، إنت بتتكلم بجد، لأ احلف.
سيف: تفتكر إني هاجيلك ع الصبح عشان أهزر معاك.
مازن: أقنعتهم إزاي.
سيف: بطرقي يابني، المهم إنهم اقتنعوا، يالا روح كلم خالد.
مازن: رايح فين.
سيف: رايح أقفل دفاتر قديمة.
خرج سيف من عند مازن متوجهاً إلى المطار وركب الطائرة، وصل إلى الغردقة وبعدما أجرى عدة اتصالات عرف مكان ريهام وذهب إليه.
دخل سيف إلى الفندق الذي عرف أن ريهام فيه وسأل عليها ووصل إلى مكتبها.
دخل سيف على ريهام المكتب.
ريهام: سيف، كنت مستنياك، أتمنى تكون رجعت لعقلك.
سيف بسخرية: أنا فعلاً رجعت لعقلي، تعالي نروح الفيلا نتكلم.
ريهام: عندي شغل.
سحبها سيف من ذراعها وسحب مفاتيح سيارتها وخرج بها وسط اعتراضاتها، وجد سيارتها فأدخلها بها وصعد إلى مكان السواق وسار إلى الفيلا.
نزل سيف أمام الفيلا وأسحب ريهام إلى غرفة المكتب ودخل وأغلق الباب خلفهم بالمفتاح.
ريهام: إنت فاكر نفسك إيه، إزاي تجرجرني كده، إنت ناسي أنا مين.
سيف: اه، ناسي، فكريني، عارفة إنتي إيه، واحدة سافلة، واحدة تيييييت، عرفتي إنتي إيه.
ريهام: إنت اتجننت.
سيف: قصدك عقلت، أخرج سيف الظروف الذي يحتوي على صورها هي وشريف وألقاهم في وجهها.
أمسكت ريهام بالصور ولم تصدق نفسها، ذهب اللون من وجهها وقالت: الصور دي مزيفة.
سيف: ننزلهم على النت ونشوف رأي خبراء الفوتوشوب فيها إن كانت مزيفة ولا حقيقية.
ريهام: بتعمل كده عشان تخلع.
أمسك سيف ريهام من شعرها وقال: إنتي إيه، يا شيخة اتهدي، طب حتى حسسيني إنك ندمانة، إنك حاسة بغلطك.
ريهام وهي تئن من الألم: لو أنا خاينة، فإنت كمان كنت بتخوني.
اشتدت يد سيف على شعرها أكثر وقال: أنا خنتك عشان مكنتش لاقيكي، إنتي خنتيني ليه، ها انطقي، عارفة ليه عشان واطية، إنتي واطية.
صفعها سيف قلم على وجنتها اليسرى ثم اليمنى بشدة حتى نزفت الدم من فمها.
سيف: لولا الروح اللي في بطنك أنا كنت موتك، بس حرام البيبي يموت معاكي، كفاية عليه إنه هيتولد وإنتي تكوني أم.
ريهام: إنت بتمد إيدك عليّ يا سيف، والله لأندمك.
سيف: أكتر من كده ندم، انطقي يا ريهام، اللي في بطنك ابني ولا ابن شريف.
ريهام: ابنك طبعاً، شريف لسه راجع من شهرين.
سيف: مهو ممكن يكون فيه غيره، أنا لازم أتأكد.
ريهام: أي تحليل هيتعمل دلوقتي فيه خطر على حياة البيبي.
سيف: لأ وإنتي قلبك رهيف وبتخافي على عيالك، اسمعي الكلام من الدكتور مش مني.
سحبها سيف مرة أخرى إلى المستشفى وطلب طبيب النساء ليكشف عليها، جلسوا في صالة الانتظار ينتظرون الطبيب.
كان منظر ريهام يثير تساؤلات المرضى الآخرين في صالة الانتظار، فكان شعرها أشعث وعيونها منتفخة وفمها ينزف.
نادت عليهم الممرضة ودخلوا سوياً، نظر إليهم الطبيب بريبة ولكنه لم يعلق.
طلب من ريهام أن تصعد لسرير الكشف وفحصها، بعدها قام بعمل سونار على بطنها.
الطبيب: الحمد لله البيبي كويس، حجمه كويس بالنسبة لعمره.
سيف: هو عمره قد إيه.
تدخلت ريهام مسرعة: أنا عارفة، في الأول بيبقوا صغيرين، طب الحمد لله إننا اطمنا، يالا يا سيف.
لم يتحرك سيف وقال للطبيب: هي في الشهر الكام.
نظر الطبيب إلى كليهما وقال: هيكمل شهرين كمان أسبوع.
وبحسبة بسيطة علم سيف أن في هذه الفترة لم يكن موجوداً، وبالتالي فذلك ليس ابنه، حتى لو كان شريف لم يكن في مصر فهناك غيره.
نظر سيف إلى ريهام باشمئزاز ثم بصق في وجهها وقال: إنتي طالق وقسماً بالله، فكري كده تقربي من بنتي وأنا هفضحك في الدنيا كلها.
ترك سيف ريهام في غرفة الكشف وسار إلى الخارج، ظل يمشي بالشوارع إلا أن جاءه اتصال من ديما.
ديما: الو سيف.
سيف: إيه ياحبيبتي.
استشعرت ديما بضيق صوت سيف.
ديما: حبيبي إنت كويس.
سيف: كويس يا ديما، كنتي بتتصلي عايزة حاجة ياحبيبتي.
ديما: اه كنت عايزة أفرحك، وأقولك إني لقيت فيلا حلوة أوي، صغيرة على قدنا وعجبت كارما أوي وقريبة من فيلتكم جداً.
سيف: طب حلو أوي، أنا جاي بليل ونخلص علطول فيها، عايزين نفرشها بسرعة وخلاص مبقاش فيه أي حاجة تفرقنا عن إننا نكون مع بعض، أنا طلقت ريهام.
ديما: عشان كده صوتك مضايق.
تنهد سيف وقال: ما طلعش ابني يا ديما، ما طلعش ابني...
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل العاشر 10 - بقلم كان لي
سيف: طلع مش ابني يا ديما... طلع مش ابني.
سكتت ديما ولم تعرف ماذا تقول من الصدمة.
وبعد قليل قالت: سيف، انت لسه معايا؟
سيف: أيوه.
ديما: هتيجي امتى يا حبيبي؟
سيف: طيارتي كمان ساعتين.
ديما: طب يا حبيبي خلي بالك على نفسك.
سيف: ...
ديما: سامعني يا سيف؟
سيف: ديما، أنا بحبك أوي.
ديما: وأنا كمان بحبك أوي.
اتصل مازن بخالد بالمنصورة واتفق معه على ميعاد للزيارة، على أن تكون الزيارة بمفرده لأول مرة، وبعدها المرة القادمة ستكون مع أهله.
وصل مازن إلى المنصورة وهو يشعر بالغبطة والفرح، فأخيراً سيحصل على الفتاة التي سرقت قلبه.
وصل مازن إلى منزل مي وطرق الباب، وفتح له الشيخ خالد. تعرف مازن على حسن والد مي ووالدتها نعمة.
طلب مازن الاقتران بمي وأخبروه أن الرد سيكون بعد رأي مي.
وافق الشيخ خالد أخو مي على أن يجلس مازن مع مي قليلاً حتى تستطيع أن تكون رأيها.
دخلت مي بجمالها الهادئ ولباسها المحتشم الذي يزيدها جمالاً.
جلست مي على كرسي بعيد عن مازن ورأسها لأسفل.
استأذن خالد للخروج من الغرفة لترك المجال لهم حتى يتحدثوا بحرية.
مازن وقد لاحظ أن مي لا تنظر له وتفرك في يديها بعصبية.
جلس مازن على كرسي أقرب لمي وقال: أزيك يا مي؟
مي بخفوت: الحمد لله.
مازن: هو فيه حاجة واقعة منك تحت؟
مي: إيه؟ لأ، ليه؟
مازن: أصل شايفك باصة للأرض.
مي بخجل: لأ، أصل ماينفعش، يعني...
مازن: ماينفعش إيه؟
مي: احم، ماينفعش أبصلك.
مازن: ليه شكلي وحش للدرجة دي؟
مي: بالعكس... سكتت وقد تداركت خطأها: أقصد يعني مش عشان كده.
ابتسم مازن وقال: على العموم، أنا عايز أقولك كلمتين وعايزك تسمعيهم كويس، عشان وانتي بتكوني رأيك عني يكون الكلام ده في حسبانك. مش حابب أكدب عليكي عشان ربنا يبارك لنا في حياتنا.
ابتسمت مي: وأنا سمعاك.
مازن: بصي يا ستي، أنا كنت بني آدم مستهتر، كان كل اللي في دماغي الشرب والسهر والبنات.
نظرت له وهي تفتح عيونها.
مازن مكملاً: ما تبصيليش كده، أنا قلت هقولك الصراحة، وهو ده اللي حصل فعلاً. أنا كنت بعمل كل ده، بس الحمد لله من يوم ما شفتك وعرفتيني طريق الجنة وأنا بطلت كل ده. وصدقيني لو قلت لك إني الأول كنت بجرب حاجة جديدة، أو يعني كنت بحاول أقربلك، بس لما ابتديت أصلي وأبعد عن كل الغلط اللي كنت بعمله حسيت براحة غريبة، حسيت إني لقيت نفسي اللي كانت ضايعة مني. عشان كده وافقتي أو ما وافقتييش أنا مش ناوي أرجع تاني زي ما كنت أبداً.
ابتسمت مي ولم ترد.
مازن: طيب بما إني شكلي كده المتحدث الوحيد في القعدة دي، فحابب أقولك حاجة كمان. بالنسبة لبابايا ومامتي، والدي طبعاً هو الوزير جمال الوكيل وماما تقدري تقولي عليها سيدة مجتمع. المكانة اللي هما فيها بتخليهم يتعاملوا مع الناس بتكبر شوية. أنا عارف إن دي حاجة وحشة بس غصب عني مش هقدر أمنعها، فبطلب منك إنك تتحمليهم معايا وما تزعليش منهم، لأنهم والله ناس طيبة بس الوضع فرض عليهم يبقوا كده.
مي: ما تخافش، عمري ما هزعل منهم.
ابتسم مازن: أفهم من كده إن دي موافقة؟
مي: ...
مازن: على العموم، أنا مش هستعجلك، هسيبك تفكري براحتك، بس أنا حبيت أفهمك كل حاجة عشان نكون على نور. وصحيح أنا نزلت شغل في المكتب مع سيف، واللي ما تعرفيهوش إن دي أول مرة أنزل أشتغل فيها وعمري ما اشتغلت قبل كده.
نظرت له مي باستغراب.
مازن: حاجة غريبة صح؟ مش قلت لك كل حياتي اللي فاتت كانت غلط، بس أنا ناوي أصلحها. يمكن هعتمد على والدي يساعدني في الأول عشان أجيب شقة وأفرشها، بس بعد كده هنعيش على مرتبنا وبس، وده أكيد مش هيخلينا عايشين في مستوى عالي زي اللي هيكون فيه أبويا وأمي أو أخويا سامر، بس أنا حابب إني أنا اللي أصرف على بيتي من شغلي ومش بمساعدة حد، ده لو ما كانش يضايقك.
مي بخجل: لأ طبعاً ما يضايقنيش، بالعكس دي حاجة تبسطني، وطول ما أنت بتتقي الله فيه مش مهم أي أمور مادية.
مازن: يعني كلامي ده ما ضايقكيش؟
مي: بالعكس، ده خلاني أكون صورة صحيحة عنك.
زفر مازن بارتياح: ريحتيني.
مازن: طب هحكيلك حكاية صغيرة كده عشان أكون قلت كل حاجة.
مي: اتفضل.
مازن: الحكاية دي واحنا صغيرين أنا وسامر أخويا كنا بنلعب بالعربيات بتاعتنا، وكان سامر بيتخانق معايا على عربية حمرا، هي كانت بتاعتي في الأساس بس هو كان عايزها. لما مارضتش أديهاله، زعل مني ونزل يلعب بعجلته في الجنينة. أنا زعلت عشان هو زعل مني ونزلت عشان أديهاله، بس هو مارضيش ياخدها وقالي نادي لوليد جارنا يلعب معانا. وليد ده كان غريب، بيحب يلعب بالعرايس زي البنات. جه وليد ومعاه عرايسه كالعادة، وسامر قعد يتريق عليه ويقوله انت شبه البنات. زعل وليد وراح بيته معيط، وأنا طلعت نمت.
كانت مي تستمع لمازن باهتمام وتركيز. وعندما سكت، استحثته قائلة: ها وبعدين؟
مازن: بعدين إيه؟
مي: بعدين إيه اللي حصل؟
مازن: خلاص الحكاية خلصت.
مي: مش فاهمة، المفروض أفهم إيه من الحكاية دي؟
مازن: ولا أي حاجة، أنا بس كنت عايز أتكلم معاكي.
نظرت له مي وغصباً عنها ضحكت، فوضعت يديها على فمها حتى تمنع صوت ضحكاتها.
نظر مازن لمي وهي تضحك وسرح في جمالها البريء. تداركت مي نظرات مازن فخجلت وقامت وقفت.
أنا هقول لخالد ييجي بقى. قالت ذلك وخرجت مسرعة من الغرفة.
ابتسم مازن وانتظر خالد واتفق معه على أن يرد عليه، وأن حصل على موافقتها يحضر والدته ووالده في أقرب وقت.
جلست ديما في غرفتها بعدما نقلت ملابسها من جناحها هي وسيف إلى غرفة أخرى.
انتظرت وصول سيف إلى أن سمعت صوت سيارة تقف أمام الفيلا. وعندما نظرت من الشرفة وجدته يدخل الفيلا.
وصل سيف إلى الفيلا وصعد إلى الطابق الأعلى فوجد ديما تنتظره أمام غرفتها.
وقف أمامها وشعر وكأنه فارقها من سنين وليس من يوم واحد فقط.
أحتضنها سيف بقوة حتى كاد أن يمزق ضلوعها.
ديما: سيف، أه! أنت كده هتموتني.
انتبه سيف لنفسه فأبعدها عنه برفق ولكنه مازال محتفظاً بها بين ذراعيه.
سيف: بعد الشر عنك يا حبيبتي، بس كنت وحشاني أوي.
ديما: وأنت كمان وحشتني أوي، كنت قلقانة عليك أوي.
سيف: تعالي ندخل نتكلم جوا.
أمسكها سيف من يديها ودخل الغرفة، أجلسها على الكنبة ووضع رأسه على ركبتيها.
سيف متنهداً: ضربتها، كنت عايز أموتها.
ديما: ليه كده بس يا سيف؟
سيف: عشان ضحكت عليه، كانت عايزة تدمر حياتي. لولا إن مازن قدر يكشف كانت بتعمل إيه؟ كان زماني اتدبست فيها من تاني.
ديما: قول الحمد لله.
سيف: الحمد لله.
ديما: أنت مضايق عشان سبتها يا سيف؟
رفع سيف رأسه من على ركبتيها ونظر لها وقال: دي الحاجة الوحيدة الكويسة في الموضوع إن اللي حصل ده خلاني أقدر أسيبها بكل سهولة وكمان ماتقدرش تهددني ببنتي.
ديما: خلاص يبقى مضايق ليه؟
سيف: افهميني يا ديما، مهما كان أنا راجل وهي كانت مراتي وشايلة اسمي وعملت كده وهي على ذمتي. هو ده اللي مضايقني، لكن هي ولا تفرق معايا.
ديما: طب خلاص ما تضايقش نفسك وانسى بقى. عايزك تفوق لشركتك وكمان عشان نفرش بيتنا الجديد سوا، ولا رجعت في كلامك؟
سيف: بصراحة رجعت.
ديما: نعم؟
سيف: بس مش في كل الكلام، رجعت بس في حتة إن كل واحد فينا ينام في أوضة. خلاص أنا هنام هنا.
ضحكت ديما: ههه، انسى دي. ماما رجاء عرفت وأنا فهمتها كل حاجة ومش ممكن تقبل إنك تنام هنا أبداً.
سيف: هي فيها ماما، أنا اللي جبته لنفسي.
ديما: طب يالا قوم على أوضتك.
سيف: طيب بس فيه حاجة.
ديما: إيه؟
سيف: بصي يا ستي، أنا هكلم خالك وطارق ابن خالك الرخم ده يحضروا.
ديما: ماشي. وأنا هكلم مي، رغم إني عارفة إنها ملهاش في جو الحفلات بس هحاول أقنعها... آه صحيح، عرفت إن مازن راح خطبها.
سيف: على طول كده، ده الواد مابيضيعش وقت. ماشي، كمان عايز أكلم ياسر أخوكي ييجي.
مرت سحابة حزن على وجه ديما وقالت: بمناسبة ياسر، أنا فيه موضوع كنت مأجلاه، بس لازم تعرفه.
اعتدل سيف وقال: فيه إيه؟ قلقتيني.
ديما: كارما.
سيف: مالها كارما؟
ديما: أنا من فترة كده بعت الأشعة بتاعت كارما لياسر، وهو قالي...
سيف: قالي إيه؟
ديما: حالة القلب متأخرة أوي، ولازم لها عملية زرع قلب.
ظهر الوجوم على وجه سيف وقال: بتدفع تمن شيء هي ما عملتوش.
وضعت ديما يديها على كف سيف.
ديما: سيف، ما تفكرش في اللي فات. ياسر طمني وقالي إن عمليات زرع القلب بقت بسيطة، مابقتش زي الأول، وإن شاء الله هتخف وترجع تاني زي الأول.
سيف: بجد ياديما؟ أنا مش عارف أقولك إيه، إنتي بتفكري في بنتي أكتر مني.
ديما: وأنت كمان بتفكر فيها، بس أنت عليك ضغط جامد وعشان كده مش عارف تفكر صح.
سيف: ربنا يسهل. اديني رقم ياسر أكلمه وبالمرة أعزمه عشان ينزل.
ديما: مفيش داعي يا سيف، ياسر طول الوقت مشغول.
سيف: هنوضب أمورنا على اليوم اللي يقدر ينزل فيه. أنا عايز اليوم ده يكون فيه كل الناس اللي بيحبونا حوالينا.
ابتسمت ديما.
وضع سيف يديه على خدها وقال: عايز نبدأ حياتنا صح، ويكون العالم كله شاهد علينا.
ديما: ...
اقترب سيف من ديما وكان سيقبلها، ولكن رجاء فتحت الباب وصاحت: سيف، أنت بتعمل إيه هنا؟
سيف بصوت واطئ: مش كنا بطلنا العادة دي وسلكت معانا.
رجاء: ما بتردش ليه يا ولد؟
رجاء: أنا بقول لديما تصبحي على خير.
رجاء: وقلت، اتفضل قدامي على بره.
سيف: حاضر يا ماما، حاضر.
خرج سيف غاضباً من الغرفة وهو يتمتم.
غمزت رجاء لديما وقالت: أحسن، خليه يتربى.
ابتسمت ديما.
ذهب سيف وديما إلى منزلهم الجديد وأعجب سيف جداً بالفيلا، واتفقوا مع الشاري على سعرها ومضوا العقد.
مرت الأيام وسيف منشغل بافتتاح شركته، وديما منشغلة بالإشراف على توضيبات الفيلا تحت إشرافها وإشراف سيف.
انتظمت ديما على جلساتها مع الدكتورة رضوى، وأصبحت على انفتاح أكثر معها وقصت لها عليها كل شيء عن حياتها.
حكت ديما للدكتورة رضوى عن الحلم الذي يراودها دائماً، خصوصاً بعدما تكرر عليها كثيراً في الأيام الأخيرة.
استمعت لها الدكتورة رضوى باهتمام وقالت لها: إنتي ليه فسرتيها على إن آدهم زعلان منك؟
ديما: عشان بيبعدني عنه.
رضوى: ديما حبيبتي، آدهم بيبعدك عنه قاصد إنك تشوفي حياتك، مش عايزك تفضلي معلقة نفسك بالماضي، وتحسي نفسك مذنب لأنك هتتجوزي.
ديما مفكرة: تفتكري يا دكتورة؟
رضوى: ملهاش تفسير تاني يا ديما، إنتي حاسة بالذنب صح؟
ديما: آه، حاسة إني ما حافظتش على وعدي ليه.
رضوى: طب يا ستي، هو بيحلك من الوعد ده وبيقولك عيشي حياتك يا ديما.
ديما: ... بس أنا خايفة من حاجة تانية.
رضوى: من سيف، صح؟
أومأت ديما بالموافقة.
رضوى: ديما، سيف غلط بس محدش فينا معصوم من الخطأ.
ديما: أنا سمحته بس خايفة، خايفة لما ييجي تاني جنبي ما أقدرش وأفتكر اللي عمله زي المرة اللي فاتت.
رضوى: بصي يا ديما، أول ما تفتكري اللي حصل، استبدلي الصورة.
ديما: إزاي يعني؟
رضوى: يعني حاولي تفتكري أكتر موقف خلاكي حبيتي سيف وحسيتي إن هو ده الراجل اللي ممكن تعتمدي عليه.
ديما: اممم، وتفتكري ده الحل؟
رضوى: أكيد.
انتهت ديما من جلستها مع رضوى وكالعادة كل مرة تشعر بأنها أفضل من المرة السابقة.
ذهبت ديما إلى منزلهم الجديد للإشراف على العمال، فقد أصبح هذا شغلها الشاغل هذه الأيام، وخصوصاً بعد عودة سمية إلى المكتب، وبذلك أصبحت لا تذهب الشركة.
وصلت ديما إلى منزلها وهي تشعر بالسعادة، وهذا هو حالها كل مرة تدخل فيها إلى المنزل، وذلك لإحساسها أنها في مملكتها الخاصة.
دخلت ديما إلى المنزل وتفاجئت بوجود سيف مع العمال. ظلت واقفة تراقبه دون أن يشعر بها، واعترفت أنها أفتقدته في الأيام السابقة نظراً لانشغاله الشديد وانشغالها، وأيضاً أوامر السيدة رجاء.
نظر سيف فوجد ديما تراقبه، فابتسم لها واستأذن من المهندس المسؤول عن نظام الإضاءة بالمنزل وذهب إليها.
سيف: على فكرة، إنتي وحشتيني أوي.
ديما بابتسامة: وأنت كمان.
سيف: والله ماينفع، يعني تبقي مراتي وماما ما تخليناش حتى أكلمك.
ديما: أنا خطيبتك، مش أنت قلت كده؟
سيف: أستاهل ضرب الجزمة. بقولك إيه، ما تجيبي بوسة.
ضربته ديما في كتفه: اتلم.
سيف: أكتر من كده والله حرام.
ديما: هانت يا سيف، كلها 3 أيام ونتجوز.
سيف: هانت. قولي لي، كنتي فين؟
ديما: كنت عند رضوى.
سيف: عزمتيها؟
ديما: طبعاً، وقالت لي جايه.
سيف: وياسر أكد لي إنه هينزل، وخالك وطارق الغتت هيجيبوه هو وأخوه ومرات خالك وييجوا.
ديما: كده تمام، مش ناقص حد.
سيف: لأ مش ناقص. طمنيني، جبتي الفستان؟
ديما: آها.
سيف: طب وريهولي.
ديما: لأ طبعاً.
سيف: طب لونه إيه؟
ديما: تؤ تؤ.
سيف: عشان الكرافت بتاعتي يا ديما.
ديما: بجد؟ أنت هتلبس كرافت لون فستاني؟
سيف: آه.
ديما: أياً كان لونها؟
سيف بثقة: طبعاً.
ديما: سيمون.
سيف: مين؟
ديما: هو إيه اللي مين، الفستان يا سيف لونه سيمون.
سيف: لأ مش لاعب، عايزاني ألبس كرافت سيمون.
عقدت ديما ذراعيها حول صدرها وقالت: هتلبس يا سيف، أنت قلت.
سيف: قلت، أظاهر إن كل حاجة بقولها بتطلع على دماغي بعد كده.
ديما: تبقى زي الشاطر تلبس الكرافت.
جاء اليوم الموعد الذي ينتظره الجميع، يوم افتتاح شركة الديما للديكورات، فقد أسماها سيف على اسم زوجته وحبيبته ديما، وأيضاً يوم إعلان زواجهم.
حضر الحفل كلاً من ياسر فقد عاد من أمريكا ليعوض أخته عدم وجوده المرة السابقة، وخال ديما وأسرته، وأسرة مي ومازن صديقه ووالده ووالدته، وبالطبع أسرة سيف وكارما، والمهندس ماجد الذي اصطحب معه مريحان، وكل العاملين بالشركة، وبعض رجال الأعمال أصدقاء أشرف والد سيف.
أقيم الحفل بقاعة كبيرة بأحد أكبر الفنادق بالقاهرة. وأصر سيف على حجز غرفة لديما لتتجهز فيها.
وقف سيف أسفل السلم بانتظار ديما بعدما أعلمته أنها انتهت وفي طريقها إلى الأسفل.
نزلت ديما السلم وهي تتهادى بفستانها السيمون الطويل بحمالة واحدة من الجهة اليسرى والكتف الآخر عارٍ غطته بشعرها الأسود الحريري، فقد جمعته كله لينزل على الجانب الأيمن. حمالة الفستان اليسرى كانت تتزين بفصوص فيه وأيضاً فصوص من عند الخصر لينزل بعدها أوسع إلى الأسفل، وارتدت صندل من نفس لون الفستان ووضعت أقراط من نفس لونه أيضاً، وارتدت في عنقها سلسلة سيف الذي أهداها إياها قبل الزفاف بدلاً من السلسلة الأخرى التي تحمل ذكريات أليمة لكلاً منهما.
أمسك سيف بيد ديما وطبع قبلة على باطن كفها. كانت عيون تلتهم تفاصيلها الجميلة بنظرات مليئة بالإعجاب.
سيف: أنا مش مصدق إن القمر ده بتاعي أنا وبس.
خجلت ديما من كلامه ونظراته، فحاولت أن تغير الموضوع.
ديما: حلو أوي الكرافت عليك يا سيف.
سيف وهو يعدل ربطة عنقه: الكرافت بس؟
فنظرت له متفحصة من أعلى رأسها المصفف بعناية وممشط بطريقة جذابة للخلف إلى بدلتها السوداء الجميلة وقميصها الأسود والكرافت السيمون، كانت ببساطة وسيمة جداً وجذابة جداً.
ديما: لأ مش الكرافت بس، كلك تحفة.
سيف: إنتي بتعاكسيني بس للأسف أنا مرتبط... واقترب منها وقال: وبموت في مراتي.
ضحكت ديما وتأبطت ذراعه وقالت: طب يالا ندخل عشان الناس.
سيف: تحت أمر مولاتي.
دخل سيف وديما إلى القاعة فساد الصمت على الجميع. الكل ينظر إليهم وإلى جمال ديما وروعة فستانها، وإلى سيف ووسامته وجاذبيته.
وبدأت الموسيقى معلنة ابتداء الحفل.