تحميل رواية «ضائعة في قلب ميت(1» PDF
بقلم كان لي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أفاق سيف من صدمته. سيف: مدام مين اللي كانت عذراء؟ الطبيب: أنا مش هقول حاجة أكتر من كده. أنا عايز حد من أهل المريضة، لأنّي محتاج موافقة حد عشان لازم يتعملها عملية. سيف: وأنا مش هسيبك تيجي جمبها، لأن من الواضح إنك كفته ومابتفهمش حاجة في شغلك. وإياك تقرب لمراتي، وإلا هقطع لك إيدك. الطبيب: أنا مش هرد عليك، لأني مقدّر الحالة اللي أنت فيها ومقدّر إن المريضة، ولو إني مش عارف علاقتك بيها إيه، بس اللي أعرفه إن أمرها يهمك. بس من فضلك ولمصلحة المريضة، أنا عايز حد من أهلها يوافق على عمل العملية. أمسك سيف ال...
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الحادي عشر 11 - بقلم كان لي
دخل سيف وديما وبدأت الموسيقى لإعلان انتهاء الحفل. بدأ الحفل برقصه خاصه لديما وسيف. سحب سيف ديما إلى منتصف القاعه وبدأت الأضواء تتخافت وبدأت موسيقى هادئه تسطع في المكان. وضع سيف يديه الاثنين على خصر ديما، وعقدت ديما ذراعيها الاثنين حول عنقه. بدأت الموسيقى وتمايلوا اثنتين على الموسيقى الجميلة وهم ينظرون لبعض وكأن العالم أصبح خالياً إلا منهم.
أقترب سيف من ديما أكثر، وديما وضعت رأسها على كتفه. همس سيف في أذن ديما: "بحبك".
"وأنا كمان بحبك قوي يا سيف."
"أنا مش مصدق إنك خلاص بقيتي ملكي."
"ربنا ما يفرقنا عن بعض أبداً يا سيف."
انتهت الموسيقى فسحب سيف ديما من يديها باتجاه المنصه.
"بسم الله الرحمن الرحيم، أحب أشكر كل اللي شرفونا وحضروا حفلتنا النهارده. طبعاً أنتم فاكرين الاحتفال ده بمناسبة افتتاح شركتي، شركة الديما للديكور. بس بصراحة فيه حاجة أهم بحتفل بيها. إحنا بنحتفل النهارده بمناسبة زواجي من مدام ديما مصطفى رضوان. إحنا اتجوزنا من فترة ولظروف خارجة عن إرادتنا منفعتش نعمل فرح، فبحاول النهارده أعوضها بإعلاني للحضور إنها بقت مراتي. مش مراتي بس..." نظر لها وقال: "مراتي وعمري وحياتي وكل حاجة ليا في الدنيا، وبتمنى نعيش ونشيخ سوا وما يفرقش بينا حد أبداً."
ثم أكمل ناظراً لديما بحب: "ديما... بحبك قوي."
وضع سيف خاتم من الألماس الرقيق في إصبع ديما وقبلها على كف يديها، فتعالت صيحات وتصفيق الحضور.
بدأ سيف الحديث مرة أخرى: "دلوقتي، أقدر أقول إننا بنحتفل كمان بافتتاح شركتي، شركة الديما للديكورات، وأتمنى إنها تكون امتداد لنجاحات شركة الجيار للديكورات. شكراً ليكم لحضوركم وهاف فن وأنجوي."
نزل سيف وديما من المنصة مشبكين يديهما بيد بعضهم وتنقلوا بين الحضور يتلقون التهاني ويرحبون بالضيوف.
.......................
لاحظ مازن وصول مي وأهلها فذهب إلى والديه.
"بابا، ماما مي وأهلها وصلوا، تعالوا سلموا عليهم."
"إيه أنا اللي أروح أسلم عليه؟ مش كفاية إني قبلت أنسبه، لأ هو اللي يجي يسلم عليه."
"إزاي يعني يا بابا؟ المفروض إحنا اللي نروح لهم."
"لأ. وبعدين أنا مش عارف إيه النسب ده؟ ما تشوف صاحبك مناسب بنت لوا وأخوها دكتور كبير في أمريكا، لكن... انت قولي أهل مراتك دول يبقوا مين؟"
"يبقوا أهل مراتى اللي بحبها، واللي مش هتجوز غيرها."
"خلاص، أنت عايز إيه دلوقتي؟"
"تقوم معايا تسلم عليهم وتاخد ميعاد للخطوبة."
"كمان؟"
"آه يا بابا. أنت شايف القاعة مرشقة صحفيين؟ تخيل ياخدوا لك صورة وانت بتسلم على الراجل البسيط ده ويعرفوا كمان إنك هتنسبه. ده حضرتك ضمنت الدورة الجديدة."
"والله بيتكلم صح يا جمال."
"مش كده يا ماما؟"
"طب قدامي يا أستاذ."
ذهب مازن ووالديه إلى طاولة مي وأهلها. بعد السلام جلس جمال ودولت على طاولتهم. وظلت تتفحص مي بنظرات متعالية وقالت: "أنت بقى يا مي، مش شايف فيكي حاجة مميزة يعني؟"
"مميزة إزاي؟ مش فاهمة حاجة حضرتك."
"أصل مازن لف ودار كتير وعرف جميلات الجميلات، مش شايفه فيكي حاجة مميزة تخلي يختارك أنتِ بالذات."
"ماما."
"ثواني من فضلك يا مازن. حضرتك بتقول إن مازن عرف أجمل بنات في الدنيا، ومع ذلك ولا واحدة فيهم خلته يفكر يرتبط بيها. معنى كده إن مازن بيختار بمعايير تانية غير الجمال."
"وتفتكري أنتِ عندك المعايير دي؟"
"لو اختارني، يبقى أكيد عندي."
أثار رد مي الحنق في نفس دولت، وخصوصاً أنها استطاعت أن لا تقدر أن ترد عليها. لذلك، قالت بضيق: "جمال، يلا عشان أنا تعبانة."
"يلا، تشرفنا بمعرفتكم."
"الشرف لينا يا معالي الوزير."
انصرف والدي مازن ولم ينصرف مازن معهم. فالتفتت إلى خالد قائلاً: "خالد، أنا آسف بس أنا حذرتكم من طريقتهم."
"مفيش مشكلة يا أخي، دول ناس كبيرة، مينفعش نعدل عليهم."
"يعني أنت مش زعلان؟"
"لأ يا سيدي مش زعلان، وافتكر إن مي كمان مش زعلانة."
ابتسمت مي لأخيها وقالت: "لأ مش زعلانة."
"ريحتوني. خالد، طب أمتى الفرح؟"
"فرح مرة واحدة؟ الأول قول خطوبة."
"لأ أنا عايز أتجاوز علطول."
"لأ طبعاً، الخطوبة مهمة عشان تشوفوا توافقكم مع بعض متوافقة ولا لأ."
"متوافقة إن شاء الله يا خالد."
"ولو، لازم فترة خطوبة."
"طب نكتب الكتاب."
"مش قبل ٦ شهور."
"لأ هما شهر."
"خلاص شهرين آخر حاجة. ولا إيه رأيك يا حاج حسن؟"
"اللي تتفقوا عليه يا بني."
"وانتي يا مي؟"
خجلت مي وأطرقت برأسها ولم ترد.
"خلاص على بركة الله، هنشتري دبلتين وتلبسوهم، وبعد شهرين نكتب الكتاب."
"متشكر، متشكر جداً يا خالد."
اتفق مازن مع خالد على موعد شراء الدبل ثم اعتذر وانصرف.
وصل ياسر إلى الحفل وسلم على سيف واحتضن ديما بقوة حتى أدمعت عيناها.
"وحشتني قوي يا ياسر."
"وانتي كمان يا دودو، الحمد لله أنا كده بقيت مطمئن عليكي."
سحب سيف ديما بهدوء من أحضان ياسر.
"ماتخاف يا عم، أنا هلقيها منك ولا من طارق."
ضحك ياسر عالياً: "أنت بتغير يا عم، أنا أخوها."
"وأغير من أختها لو كان ليها أخوات بنات."
"ماشي يا عم، بس اعمل حسابك إني بشوفها يومين تلاتة بالكتير في السنة وهسيبها لك باقي السنة."
"آسف، مقدرش."
"للدرجة دي؟"
"وأكتر والله."
استمر الحديث بين ياسر وسيف، تعرف فيه ياسر أكثر على شخصية سيف واطمئن على ديما معه. بعدها سأله عن حالة ابنته، فطمأنه بأنه سيراها ويحدد الحالة جيداً قبل أن يسافر.
انصرف سيف وديما من أمام ياسر وبدأوا يسلمون على باقي الضيوف، ومنهم الدكتورة رضوى وزوجها، ومي وأهلها، والعاملين في الشركة، ورجال أعمال لهم علاقات مع أشرف الجيار.
بعدما انتهوا من تلقي التهاني، وقف سيف وديما بجانب طاولة عالية يحتسون العصير. أقترب سيف من ديما برأسه وقال: "عارفة نفسي في إيه دلوقتي؟"
"أوعى تقول لي محشي."
"لأ ماتخافيش، نفسي في حاجة تانية. نفسي أخطفك من هنا ونروح بيتنا ونكون لوحدينا."
ارتبكت ديما وقالت: "طبعاً ماينفعش، الناس هتزعل."
"يا ديما أنا مش قصدي غير إني عايز أتمتع بالقمر اللي معايا ده لوحدي. هموت وأنا شايف نظرات الإعجاب في عيون الرجالة اللي هنا، عشان كده عايز أخطفك ونجري."
كانت ديما سترد لولا أن سبقتها ماري هان التي كانت تقف بجانبهم وسمعت حديث سيف، فأسرعت قائلة بسخرية: "مش معقول يا سيف، نفس الكلام اللي بتقوله كل مرة لكل بنت. إيه ماتغير بقى ما زهقتش؟"
التفت سيف إلى ماري هان وصاح بغضب: "ماري هان!"
"إيه يا بيبي، مش بفهم المدام هي داخلة على إيه."
أسرعت ديما لترد قبل أن يرد سيف: "والله أنا عارفة كويس أنا داخلة على إيه. الدور والباقي على الناس اللي مش فاهمة هما خارجين من إيه." وقبل أن ترد عليها ماري هان أكملت ديما ملتفتة لسيف: "مش يلا يا حبيبي عمي وماما بيشاوروا لنا تقريباً عايزين نمشي. عن إذنك يا مدام ماري هان."
ابتسم سيف من ثقة ديما بنفسها وردها على ماري هان، فسار معها باتجاه والديه دون أن يلتفت إلى ماري هان.
اقترب ماجد من ماري هان فوجدها تستشيط غضباً.
" فيه إيه بتدخني ليه؟"
"الزفتة اللي متجوزها سيف جت توقع بينهم، كسفتني وخدته ومشيت."
أمسكها مازن من ذراعيها بقوة: "أنتِ غبية يا ماهي، مش أنا قلت لك ابعدي عنهم؟ ماتخليهمش يشكوا فينا عشان لما نضرب ضربتنا محدش يعرف ولا يشك فينا."
"إمتى بس يا ماجد؟ لما يخلفوا."
"قلت لك الموضوع محتاج تخطيط وأنا مش لوحدي، وأنتي عارفة."
"مهو أنا نفسي أعرف مين اللي معاك، يمكن تبرد ناري."
"ملكش دعوة، اللي يهمك إن اللي معانا مصلحته ينتقم منهم زينا، ويمكن أكتر. المهم تهدى أنتِ كده عشان نعرف نخطط على رواقة، ماشى."
وربت على خدها وذهب.
"وأنا لسه هستنى تخطيطك؟ أنا عندي دماغي برضه وبعرف أخطط وهتشوف يا ماجد."
انصرف المدعوون بعدما سلموا على ديما وسيف، حتى والدي سيف. انطلقوا إلى منزلهم ومعهم كارما.
انطلق سيف وديما بسيارة سيف إلى منزلهم. وصل مازن وديما إلى منزلهم. كان سيف قد أشعل الأضواء الخافتة بحيث تضفي جو رومانسي على المنزل. دخلوا من الحديقة إلى الدور الأرضي للفيلا فوجدوا أن السفرة مجهز عليها طعام للعشاء ومضاءة بالشموع.
"أكيد دي ماما."
"بجد ربنا يخليها لينا."
"تحبي تاكلي؟"
"آه ياريت، أنا جعانة."
علم سيف أن ديما ليست جائعة ولكنها تحاول أن تؤجل انفرادهم سوياً، لذلك قرر أن يجاريها. سحب لها كرسياً وأجلسها برفق على الكرسي. وكما عرف سيف، لم تكن ديما جائعة وظلت تعبث بطبقها، وكلما سألها إن كانت انتهت تجيبه بأنها لم تنتهِ بعد.
وضع سيف يديه على يد ديما الممسكة بالملعقة وقال: "قومي غيري هدومك، واتوضي عشان نصلي ركعتين لله."
"آه، ماشي."
صعدت ديما إلى غرفتها فوجدت قميص نوم رقيق على السرير من اللون الأوف وايت ومن قماش الستان، رقيق وبحمالة رقيقة وظهره عبارة عن حمالات على شكل حرف إكس. كان بسيط في موديله وأيضاً محتشم، فلذلك لبسته بأريحية.
ارتدت ديما القميص وتوضأت ثم ارتدت أسدال الصلاة. وأتى سيف وصلوا ركعتين ودعوا الله أن يبارك لهم في زيجتهم.
بعدما انتهوا من الصلاة، لاحظ سيف أن ديما لم تخلع أسدالها.
"مش هتقلعى الأسدال يا ديما؟"
"ها، آه، لأ أصلي سقعانة."
أقترب سيف من ديما وقال بهدوء: "لسه خايفة مني يا ديما؟"
"لأ لأ، أنا مش خايفة، أنا بس..."
عضت ديما على شفتيها ولم تستطع أن تقول إنها خجلة منه.
"مكسوفة مني؟"
أومأت ديما ولم ترد.
"طب عجبك القميص؟"
"هو أنت اللي جبته؟ دانا بحسب ماما رجاء."
"لأ أنا، واخترته مقفول عشان ماتتكسفيش مني. اعتبريه فستان سهرة، ماشي؟"
"ماشي."
"طب إيه، قومي اقلعي الأسدال."
قامت ديما بهدوء وخلعت أسدالها. وقف سيف أمامها يرمقها بنظرات إعجاب.
"أنا ماكنتش متخيل إنه هيكون بالجمال ده."
"هو بجد ذوقه حلو قوي، ميرسي."
"أنتي أحلى."
ابتسمت ديما ولم ترد.
سحبها سيف وأجلسها على السرير وجلس جنبها محتفظاً بيديها في يده.
"ممكن أسألك سؤال يا ديما؟"
"آه."
"الدكتور قالي إنك كنتي بنت قبل يعني ما......."
أسرعت ديما ترد قبل أن يكمل لتعفي عنه الحرج: "أيوه صح، إحنا اتجوزنا بس هو ملمسنيش."
"ليه؟"
خجلت ديما واحمرت وجنتيها وأطرقت برأسها للأسفل وقالت بصوت خافت: "عشان مكنش ينفع، كان عندي عذر."
فهم سيف معنى كلام ديما، ولكن كلامه زاده حزناً بان على وجهه. شعرت ديما بحزن سيف، فاقتربت هي منه ووضعت يديها على وجنتيها وقالت: "مش أنا قلت لك هننسى اللي فات؟"
"إزاي أنسى وأنا حاسس بخوفك مني؟"
"ليه بتفسره خوف؟ أنا بس الوضع غريب عليا."
"يعني بجد أنتِ مش خايفة مني؟"
"تؤ تؤ، أنا مش خايفة، أنا بحبك."
"وانا بموت فيكي."
اقترب سيف من ديما لينهل من شفتيها قبلة كانت بداية لحياتهم الزوجية دون خوف أو تردد أو صور من الماضي تؤرق مواجعهم، وأتموا زواجهم بليلة أقل ما يقال عليها إنها ليلة خيالية.
استيقظ سيف صباحاً وهو سعيد وأيقظ ديما بقبلات على وجهها، فاستيقظت مبتسمة ليكملوا ليلتهم بنهار جميل يعيشوه كعاشقين.
مكث سيف وديما في فيلتهم لمدة يومين عاشوها كالحلم، لا يروا أحد سوى بعضهم، ولا يتحدثوا مع أحد سوى بعضهم. كانت السيدة رجاء ترسل لهم الطعام مع هدى حتى لا يزعجوهم.
تخلت ديما عن خجلها وأصبحت أكثر جرأة مع سيف، الشئ الذي أسعده كثيراً. الشئ الوحيد الذي يؤرقهم هو أن سيف مضطر للذهاب إلى الشركة ليبدأ في العمل.
صباح اليوم الذي من المفترض أن يذهب سيف إلى العمل، كان يلاحظ أن ديما حزينة ولا تتحدث، حتى أنها امتنعت عن تناول الإفطار واكتفت فقط بقهوتها.
"ديما مش هتفطري؟"
هزت ديما رأسها نافية.
"أنتِ مخصماني؟"
"تؤ تؤ."
"طب حبيبي زعلان ليه؟"
"مش عايزك تروح الشغل وتسيبني."
"غصباً عني حبيبي والله، كان نفسي أقعد معاكي مدة أطول، بس أعمل إيه؟ الفترة اللي سافرت فيها لإيطاليا الدنيا اتعطلت وأنا مش عايز أول انطباع عن شركتي إني مش مظبوط في مواعيدي."
"خلاص مش زعلانة، بس تيجي علطول."
أمسك سيف بيديها وقبلها وقال: "هاجي جري."
قام سيف من على السفرة وسار إلى الخارج وديما معه لتوصله.
وقف سيف أمام ديما وأمسك برأسها بين يديه: "هتعملي إيه عقبال ما أجي؟"
"هروح عند ماما عشان أجيب كارما وهنروح لياسر، هو مستنينا عند ضياء في مستشفاه."
"طب خلي بالك من نفسك، ودائما تليفونك تتأكدي إنه مفتوح، وتطمنيني عليكي كل شوية."
"حاضر."
اقترب برأسه من رأسها، قبله كان يقصد بها أن يودعها، ولكنها اتخذت منحنى آخر.
قال سيف ما بين أنفاسه اللاهثة: "أنا بقول نطلع فوق عشان نشوف المرتبة مريحة ولا لأ."
ابتعدت ديما عنه بخفة وأدارته إلى الباب: "يالا عشان متتأخرش."
"هقولك بس أنا عايز أشوف المرتبة."
"لما ترجع ابقى شوفها براحتك."
انصرف سيف مودعاً ديما، التي انطلقت ترتب المنزل وبعدها بدلت ملابسها وذهبت إلى فيلا أشرف ورجاء وسلمت عليهم، وبعدها أخذت كارما إلى المستشفى حيث كان ياسر بانتظارها ومعه ضياء.
أخذ ياسر كارما إلى غرفة الأشعة، فجلست تحتسي قهوتها مع ضياء. رن هاتفها، فاعتقدت أنه سيف، ولكنها وجدت رقم غريب.
"الو."
"مدام ديما."
"أيوه أنا، مين؟"
"أنا واحد ما تعرفهوش بس حابب أقولك إن جوزك دلوقتي بيجدد علاقاته القديمة مع ماهي في مكتبه، ولو مش مصدقة روحي شوفيها في المكتب دلوقتي." وأغلق الهاتف.
أمسكت ديما بالهاتف بعدما أغلقته وسرحت.
"ديما، فيه حاجة؟"
"ها، لأ مفيش. ضياء، هو ينفع أروح مشوار وآجي؟"
"ماتروحي."
"عشان كارما يا ضياء."
"مفيش مشكلة روحي وأنا هخلي بالي منها، بس متتأخريش."
"أنا متأكدة إني مش هتأخر."
ذهبت ديما من المستشفى إلى مكتب سيف وصعدت إلى الطابق الثالث حيث شركة سيف. دخلت إلى المكتب ولم تجد أحد في مكان السكرتارية، لذلك دخلت لغرفة سيف مباشرة.
تفاجأت ديما عند دخولها بسيف وماهي وهما مقتربين من بعض وكأنهم على وشك أن يقبلا بعض.
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الثاني عشر 12 - بقلم كان لي
دخلت ديما المكتب وتفاجئت بماريهان وسيف وكأنهم سيقبلون بعض.
وقفت ديما أمام الباب تنظر لكليهما.
دفع سيف ماهى من جانبه، وذهب باتجاه ديما وقال:
"ديما أنا والله..."
تفاجئت ديما تبتسم وقالت:
"وحشتني، مقدرتش أصبر لغاية لما تيجي."
وأقتربت منه وحضنته.
تفاجئ سيف من رد فعل ديما غير المتوقع، تصلب سيف ولم يبادلها العناق.
رفعت ديما رأسها من على كتفه وقالت:
"هو أنا ماوحشتكش ولا إيه؟"
سيف بابتسامة قلقة:
"لأ طبعاً وحشتيني، بس أصل، يعني..."
ديما:
"يعني إيه؟"
سيف:
"ها، لأ مفيش، تعالي اقعدي."
ذهبت ديما لتجلس على الكرسي أمام المكتب، ورجع سيف إلى مكانه خلف المكتب.
كانت ماهي مازالت واقفة جانب مكتب سيف ومصدومة من أن ديما تتعامل كما أنها لم تر شيئًا، رغم تأكدها أنها رأت ما كان سيحدث بينها وبين سيف.
جلست ديما ونظرت لماريهان:
"مدام ماهي، معلش ماخدتش بالي منك، أصل الصراحة لما بشوف سيف بنسى الدنيا كلها."
ماريهان:
"آه، أكيد."
ديما:
"تعالي اقعدي، انتي واقفة ليه؟"
ماريهان:
"أنا أصل، كنت..."
سيف مقاطعًا:
"ماهي كانت ماشية، ولا إيه؟"
توترت ماهي من نظرات سيف الغاضبة:
"آه، ماشية."
سيف:
"طب اتفضلي."
قالت ديما قبل أن تخرج ماهي:
"على فكرة ياماهي الحركة اللي عملتيها دي اتهرست تقريبًا في كل الروايات المصرية والأفلام، فشوفي حركة تانية."
ماريهان:
"ها؟"
ديما:
"آه، فرصة سعيدة بس ياريت ماتتكررش."
ماريهان بتوتر:
"آه، أكيد أكيد."
سحبت ماريهان شنطتها من على المكتب وخرجت مسرعة من المكتب.
لف سيف حول المكتب وذهب للباب وأغلقه، ثم عاد وجلس على الكرسي مقابل ديما.
سيف:
"ديما، انتي كويسة؟"
ديما:
"انت شايف إيه؟"
سيف بقلق:
"طب قومي نروح لرضوى، انتي بقالك كتير مش رحتي لها وأنا متأكد إنك..."
ديما:
"متأكد من إيه ياسيف، إني اتجننت؟"
سيف:
"مش قصدي طبعًا ياحبيبتي، أنا بس قلقان عشان انتي، عشان انتي..."
ديما:
"عشان أنا إيه ياسيف، عشان ما تخنقتش معاك لما دخلت ولقيتكم مع بعض؟"
سيف:
"والله ياديما هي اللي قربت وأنا اتفاجئت وكنت لسه هزهقها، رحت انتي دخلتي."
ديما وهي تضع رجل على رجل:
"عارفة."
سيف:
"إيه عارفة؟"
ديما:
"سيف حبيبي، أنا عارفة كل اللي بتقوله. أنا جالي تليفون وأنا مع ياسر في المستشفى من رقم غريب بيقولي الحقي جوزك بيخونك مع ماريهان، وقبل ما أرد عليه لقيته قفل. بس جيت وأنا متأكدة إن دي حركة من ماهي عشان تفرق بينا. ولما دخلت وشفت شكلك اتأكدت إن إحساسي صح."
سيف:
"وأنا اللي فكرت اتجننتي، طلعتي أعقل ست في الدنيا."
ديما:
"سيف أنا حفظتك خلاص وبقيت عارفة كل انفعالاتك، يعني عارفة شكلك وانت متنرفز وشكلك وانت متوتر وشكلك وانت قلقان."
واقتربت من رأسها وقالت بهمس:
"وشكلك وانت بتحب، وشكلك وانت عايز..."
لم تكمل وعضت على شفتيها.
أقترب منها سيف ولم يشعر بنفسه إلا وهو يقبلها.
أبتعدت ديما عنه وقالت مؤنبة:
"سيف ممكن حد يدخل؟"
سيف:
"طب يلا نروح."
سحبها سيف من يديها:
"يلا نروح البيت."
ديما:
"استني بس، وبتقول عليه مجنونة، مش هينفع."
سيف:
"مش هينفع إيه؟"
ديما:
"مش انت عندك شغل؟"
سيف محبطًا:
"آه الصراحة عندي شغل كتير."
قامت ديما:
"وأنا كمان عايزة أرجع المستشفى لكارما، أنا سبتها مع ياسر."
سيف:
"طب استنيني نص ساعة هخلص وآجي معاكي."
ديما:
"مش هينفع عشان متأخرش."
سيف:
"طب كلميه لو ينفع يستنى معايا."
ديما:
"أوكي."
هاتفت ديما ياسر وأبلغته أنه لم ينته من أشعة كارما وليس هناك مانع من أن تتأخر نصف ساعة أخرى.
أغلقت ديما الهاتف وقالت لسيف:
"هستنى معاك."
سيف:
"تنور ياقمر، اصبري نطلب قهوة."
طلب سيف لديما القهوة، وبدأ في عمله مرة أخرى. اندمج في عمله تارة على المكتب وتارة أخرى يقوم على طاولة موضوع عليها بعض الرسوم الهندسية. ويرجع مرة أخرى إلى مكتبه، كل ذلك تحت نظرات ديما السعيدة وهي تراقبه مندمجًا في عمله.
رفع سيف نظره من على طاولة الرسم فوجد ديما تراقبه، فابتسم لها وقال:
"انتي بتراقبيني ولا إيه؟"
ديما:
"آه، عندك مكان؟"
سيف:
"ياباشا وأنا أطول."
مد يديه الاثنين وقال:
"تعالي هنا."
قامت ديما مطيعة وأمسكت بيديه. ترك يديها ووضعها على خصرها، وهي رفعت يديها لتضعهما على كتفيه.
سيف:
"انتي عارفة إني بحبك قوي."
ديما:
"اممم، عارفة."
سيف:
"وعارفة إني حبيتك أكتر بعد عرفت انتي قد إيه ست عاقلة، وست مختلفة عن أي ست."
ديما:
"يعني لو كنت زعقت وهديت الدنيا، كنت هتكرهني؟"
سيف:
"تؤ، أي ست في مكانك كانت هتهد الدنيا."
ديما:
"بس أنا مش أي ست."
سيف:
"صح، انتي ست الستات كلها، انتي أجملهم وأعقلهم وأحنهم."
ديما:
"أنا كده هتغر."
سيف:
"اتغر براحتك يا حبيبي."
ديما:
"كل هيكون على دماغك."
سيف:
"مش على دماغي، ده على قلبي."
ديما:
"أنا بحبك ياسيف وواثقة إنك مش هتجرحني."
سيف:
"عارفة ثقتك فيا دي، بتخليني أحس قد إيه أنا كنت ندل معاكي و..."
وضعت ديما يديها على شفتيه لتمنعه من الكلام:
"هششششش، مش إحنا قلنا مش هنفتح الكلام ده تاني."
أمسك سيف بيديها التي وضعتها على فمه وقبلها وقال:
"حاضر."
انفتح الباب فجأة ودخل مازن، ولكنه وقف عندما وجد ديما وسيف قريبين من بعض.
توترت ديما وحاولت أن تبتعد عن سيف، ولكن سيف شدد على خصرها ورفض أن يتركها.
مازن:
"طبعًا، انت قاعد هنا تعطف وتلطف وسايبني لوحدي أتشطف."
سيف:
"فيه إيه يازفت مش تخبط قبل ما تدخل."
مازن:
"مانا معرفش إنك جايب حريم في المكتب."
سيف:
"حريم مين ياحمار، دي مراتي."
مازن:
"آه صحيح، مانت اتجوزت."
سيف وقد ترك خصر ديما وأمسك بيديها وأجلسها على الكرسي ولف جلس على مكتبه:
"خير عايز إيه، عامل هوليلة ليه؟"
مازن:
"استنى بس ياعم لما أسلم على أخت خطيبتي، أزيك ياديما."
ديما:
"أزيك يامازن، ومبروك على الخطوبة."
سيف:
"الله يبارك فيكي، وادعي لنا ترضى عني وتوافق بالجواز بسرعة."
ضحكت ديما:
"يارب يا سيدي."
سيف:
"اخلص ياعم قول عايز إيه عشان عايز أمشي."
مازن:
"بص ياسيدي الفاكس ده لسه جاي دلوقتي بيقول إن الحاجات اللي كنا طلبناها هتتأخر أسبوع عن الميعاد المحدد وده هيعمل لنا مشاكل وتأخير في التسليم، نعمل إيه دلوقتي."
سيف:
"مازن يخرب بيت اللي عملك مهندس إيه ياحبيبي، فكر شوية وشغل مخك، ابعت فاكس تاني وقولهم أي تأخير في توريد المعدات هنطالب بالشرط الجزائي، فهمت."
مازن:
"آه صحيح، كانت تايهة عني فينه."
سيف:
"عشان انت حمار، عايز حاجة تاني عشان أنا هاخد أميرتي الجميلة وهنروح نتغدى بره ونروح بيتنا السعيد."
مازن بغيظ:
"انت بتغيظني، طب بلاش بدل ما أقر عليك وأنت عارف لدغتي والقبر."
سيف:
"لأ والنبي، يلا ياديما نمشي."
مازن:
"يابني بلاش والنبي، قول لا إله إلا الله."
سيف:
"لا إله إلا الله، بركاتك يا شيخة مي."
خرج سيف وديما وانطلقوا إلى المستشفى.
وصل سيف وديما إلى المستشفى ووجدوا كارما مع ياسر في غرفة ضياء تأكل شوكولاتة اشتراها لها ياسر.
سيف:
"حبيبة بابي عاملة إيه ياروحي."
ارتمت كارما في أحضان والدها وقالت:
"بابي وحشتني قوي."
سيف وهو يحتضنها:
"وانتي كمان ياروح..."
نظر سيف إلى ياسر وكأنه يريد أن يعرف منه نتيجة الفحص. شعرت ديما بنظراته فسحبت كارما من يديها قائلة:
"تعالي يا كوكي نروح الكافتيريا نشرب حاجة."
كارما:
"ماشي."
خرجت كارما وديما من الغرفة، فالتفت سيف إلى ياسر وضياء.
سيف:
"طمني ياياسر."
ياسر:
"والله ياسيف مش عارف أقولك إيه، حالة القلب عند كارما متأخرة والقلب مش بيقوم بوظيفته بطريقة سليمة وده هيأثر عليها وكل مادة الحالة هتسوق أكتر."
سيف:
"والحل ياياسر؟"
ياسر:
"الحل عملية زرع قلب، أنا أخدت نتيجة التحاليل معايا وأول لما ألاقي قلب تتوافق أنسجته مع كارما هتصل بيكم فورًا تكونوا عندي."
ظهر الوجوم على ملامح سيف وشعر أنه غير قادر على الكلام.
ضياء:
"ماتقلقش يا أستاذ سيف، عملية زراعة القلب دي مبقتش زي الأول، بقت بسيطة وسهلة ومفيش منها قلق، اطمن إن شاء الله هتبقى بخير."
سيف:
"إن شاء الله."
ضياء:
"وبعدين احمد ربنا إن ديما اتصرفت وخلتني أجيب لها الأشعات بتاعت كارما عشان أوديهم لياسر لأن كل ما الوقت بيتأخر الخطر بيزيد."
انتبه سيف لكلام ياسر:
"انت تقصد إيه بأن ديما قالت لك تجيب الأشعات؟"
ضياء:
"هو انت ماتعرفش، ديما اتصلت وطلبت مني أجيب لها الأشعة بتاعت كارما من دكتورها لأن الدكتور مش هيرضى يديهالها لأنها مش مامتها، فطلبت مني بصفتي دكتور أكلم الدكتور بتاعها."
سيف:
"أنا كنت بحسبها هي اللي خدت الأشعة من الدكتور."
ضياء:
"لأ مهو استحالة الدكتور يطلع تقارير الحالة إلا لوالد ووالدة المريضة."
سيف:
"آه."
هنا تدخل ياسر:
"المهم ياسيف دلوقتي تاخد بالك منها وبلاش أي مجهود لحد ما نعمل العملية."
سيف:
"إن شاء الله."
خرج سيف من الغرفة وتوجه إلى الكافتيريا وأخذ كارما وديما إلى البيت.
لاحظت ديما أن سيف من وقت خروجه من المستشفى واجم لا يرد عليها إلا بكلمات مقتضبة، فأرجعت ذلك أن ياسر أبلغه بحالة ديما.
وصلوا إلى الفيلا فحضرت ديما وجبة للغداء وأكلوا رغم أن سيف أكل القليل، وبعدها استأذن للدخول إلى مكتبه لإتمام أعماله. انشغلت ديما مع كارما في ترتيب أشياءها في غرفتها الجديدة، وبعدها حممتها وجلست معها في فراشها لتنيمها.
كارما وهي تغالب النوم:
"دودى، هي هدى هتيجي هنا عشان تلبسني وتديني العلاج وتتحممني ولا هتجيبيلي ناني تانية؟"
ديما:
"لأ هدى ولا غيرها، أنا من انهارده اللي هعملك كل اللي انتي عاوزاه وهحميكي وألبسك وأنامك وكل حاجة."
كارما:
"بجد يادودي؟"
ديما:
"بجد ياروح قلب دودى."
أحتضنتها كارما قائلة:
"أنا بحبك قوي يادودي."
ديما:
"وأنا كمان ياروح قلب دودى."
نامت كارما بعد قليل فتسللت ديما بهدوء وخرجت من الغرفة.
بدلت ديما ملابسها وتحممت ونزلت إلى سيف المكتب بعدما لاحظت تأخره.
طرقت ديما الباب وعندما لم يأتها الرد فتحت الباب بهدوء.
دخلت ديما إلى المكتب فوجدت سيف جالسًا على مكتبه ورأسه للخلف ومغمض عينيه.
أقتربت ديما منه ببطء ووضعت يديها على كتفه فانتفض.
ديما:
"آسفة خضيتك."
سيف:
"لأ مفيش مشكلة."
ديما:
"أنا كنت فاكرة نايم بس الواضح إنك ماكنتش نايم."
سيف:
"لأ مكنتش."
ديما:
"ياسر قالك حاجة جديدة؟"
سيف:
"العادي، قال اللي قلتي ليه من كام يوم."
ديما:
"ماتقلقش ياحبيبي إن شاء الله هتبقى بخير."
سيف:
"إن شاء الله."
ديما بابتسامة:
"طب إيه مش هتطلع أوضتك، كارما نامت وأنا عايزة أنام ومش هعرف أنام غير في حضنك."
سيف:
"طب يلا."
صعد سيف مع ديما إلى الغرفة ودخل إلى الحمام ليأخذ دشًا، وبدلت ديما ملابسها بقميص نوم حريري من اللون الأسود وأسدلت شعرها وتعطرت ونامت على السرير بانتظار خروج سيف من الحمام.
خرج سيف ومازال واجمًا ونام على السرير. لاحظت ديما أنه نام على الطرف الآخر من السرير، فشعرت أن هناك أمرًا آخر غير قلقه على ابنته.
ديما:
"سيف."
سيف:
"همم."
ديما:
"هو انت فيه حاجة مزعلاك مني؟"
سيف:
"ليه بتقولي كده؟"
ديما:
"انت مش شايف نفسك بتتعامل معايا إزاي من ساعة لما جينا من المستشفى."
سيف:
"مفيش حاجة ياديما، أنا بس تعبان وعايز أنام."
ديما بإصرار:
"لأ فيه ياسيف، أنا عارفاك وعارفة كويس إن فيه حاجة فياريت ماتخبيش عليا."
قام سيف جالسًا على السرير وقال بعصبية:
"أنا كنت ناوي آجل الكلام للصبح بس بما إنك مصرة فهتكلم."
قامت ديما وجلست مثله على السرير.
ديما:
"اتكلم."
نظر لها سيف وقال:
"انتي ليه مقلتليش إنك خليتي ضياء يجيبلك الأشعة بتاعت كارما ولا قلتي لي أصلاً إنك بتتكلمي معاه طول الوقت."
ديما متفاجئة من كلامه:
"هو ده اللي مضايقك؟"
سيف:
"انتي مش شايفة حاجة تضايق."
ديما:
"لأ مش شايفة حاجة تضايق عشان... " وسكتت قليلاً وقالت: "ولا أقولك مش عشان حاجة."
قامت ديما وسحبت روبها من على الكرسي ولبسته واتجهت إلى الباب، فاستوقفها سيف قائلاً:
"انتي رايحة فين؟"
ديما وهي مولية له ظهرها:
"رايحة أنام مع كارما."
والتفتت له قائلة:
"أما قولي لي ياسيف إيه موقف الست اللي تدخل مكتب جوزها تلاقيه حاضن واحدة تانية غيرها."
وبعدها التفتت وخرجت من الباب وصفقت الباب خلفها.
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الثالث عشر 13 - بقلم كان لي
التفتت ديما إلى سيف قائلة:
"إيه يا سيف، موقف الست اللي تدخل المكتب تلاقي جوزها حاضن واحدة تانية؟"
ثم التفتت مرة أخرى إلى الباب وصفقت الباب خلفها.
علم سيف أن ديما كانت تذكره بموقفها معه عندما وجدت مريم معه في المكتب.
تمتم سيف لنفسه بغيظ: "غبي".
تذكر كيف أن ديما، رغم دخولها اليوم عليه هو ومريم، وثقت أنه لم يفعل معها شيئًا خاطئًا، وهو كيف تعامل مع الأمر العادي وهو اتصاله بضياء.
ألم يذكر ضياء أنها لجأت إليه لتحصل على تقارير ابنته لأنها لم تستطع الحصول عليها هي؟
ولكن لماذا أخفت عليه أنها تريد أن تعرض التقارير عند ياسر؟
لكنه نفض هذه الأفكار، فلديما بالتأكيد أسبابها التي منعتها من أن تذكر ذلك أمامه، وهو بدلاً من أن يسألها بهدوء عن السبب، شكك فيها.
لقد تأكد من ما قالته له الطبيبة رضوى عن مرضه بالأنانية.
نعم، هو أناني. هو يريد ديما لنفسه ولنفسه فقط، لا تلجأ لغيره، لا تحتاج لغيره، لا تتحدث مع غيره.
ويعرف أن بأفعاله هذه يضيعها منه.
فكر أن يذهب لها ويترجاها أن تسامحه، ولكنه تراجع. فالآن هي ثائرة، فلينتظرها لتهدأ. وأيضًا حتى لا يزعج ابنته الصغيرة.
دخلت ديما إلى غرفة كارما بهدوء، وخلعت روبها، ونامت بهدوء جانب كارما.
تنهدت وأطلقت لدموعها العنان، وبكت بحرقة وهي تتذكر كيف هي واثقة في سيف، رغم أنها تعرف أنه كان على علاقة بمريم، وهو ماذا فعل بالمقابل.
تساءلت: ماذا فعلت معه لتجعله دائم الشك فيها؟
بكت وبكت حتى أنهكها البكاء، فنامت.
استيقظت على قبلة رقيقة من كارما على وجنتيها.
فتحت عيونها بتثاقل وهي تبتسم للوجه الملائكي المبتسم في وجهها.
ديما: "صباح الخير يا كوكى."
كارما: "صباح النور يا دودى. إنتي نايمة عندي ليه؟"
ديما: "امممم، وحشتيني وقلت أنام جنبك. إيه ضايقتك؟"
كارما: "لأ طبعًا، دانا فرحانة أوي."
ديما: "طب يالا نقوم نحضر الفطار سوا."
كارما: "يالا."
نهضت ديما من السرير وارتدت روبها، لأنها لم تشأ أن تذهب إلى الغرفة لتبدل ثيابها، لذلك فضلت أن تظل بملابس النوم على أن تدخل إلى الغرفة وتتواجه مع سيف.
هي تعلم أن المواجهة لا مفر منها، ولكن كلما تأجلت كلما كان ذلك أفضل.
استيقظ سيف من النوم بعد ليلة قلقة لم تذق عيونه فيها النوم إلا قليلاً جداً.
قام بخطوات متثاقلة إلى الحمام ولم يبدل ملابس النوم ونزل إلى الطابق السفلي.
سمع أصوات ديما وكارما من المطبخ، فدخل بهدوء.
وجد ديما ما زالت أيضاً بملابس النوم وظهره له ومنهمكة في تحضير الفطور وهي تستمع إلى ثرثرة كارما الطفولية.
أول ما انتبهت له كانت كارما التي صرخت: "بابي!"
سيف: "صباح الخير يا كوكى."
ذهب إلى ابنته واحتضنها وقبلها من وجنتيها الاثنين.
ثم ذهب إلى ديما وقبلها أيضاً على وجنتيها.
كان وجهها جامدًا، لم تدفعه بعيدًا، وأيضًا لم تتجاوب معه أو تبتسم في وجهه.
عرف سيف أنها ما زالت غاضبة منه، وأنها لم تدفعه عنها بسبب وجود كارما.
سيف: "كارما روحي حضري الترابيزة اللي في الجنينة عشان نفطر بره في الجنينة، الجو حلو."
كارما: "أحضرها إزاي؟"
سيف وهو يغمز لكارما: "يعني حطي الكراسي كده."
كارما: "آه، أنت بتوزعني عشان عايز تصالح دودى."
سيف: "حبيبتي، إنتي شفتي أنكل مازن قريب؟"
كارما: "ليه يا بابي؟"
سيف: "مفيش يا حبيبتي، أصله تقريبًا بهت عليكي. يالا روحي زي ما قلت لك."
كارما: "أنت أصلاً ما قلتش حاجة، بس أنا هخرج ألعب شوية في الجنينة."
سيف: "طب ماتجريش كتير."
كارما: "أوكي."
ذهبت كارما من المطبخ.
فذهب سيف ووقف خلف ديما تمامًا، فأصبح يحتجز جسدها ما بينه وبين طاولة المطبخ.
سيف بهدوء: "ديما."
ديما: "من فضلك ابعد من ورايا."
أمسكها سيف من كتفها وأدارها برفق، ولم يتزحزح من مكانه، ما زال محتجزها بين طاولة المطبخ وجسده.
أطرقت ديما برأسها لأنها علمت أنها لو نظرت له ستضعف.
أمسك سيف بذقنها ورفع رأسها لأعلى.
وجد سيف عينيها محمرة ومتورمة من كثرة البكاء، فشعر بغصة في حلقه لأنه يعرف أنه السبب في حالتها، والأكثر أنه لا يعرف كيف يكفر عن ذنبه.
سيف: "أنا عارف إني غبي وحمار وما بفهمش، بس صدقيني أنا ما شكيتش فيكي، أنا بس كنت غيران."
ديما: "غيران؟"
سيف: "آه غيران، غيران من أي حد يكلمك ولا يبصلك."
ديما: "بتغير من ضياء؟"
سيف: "بغير من ياسر أخوكي، أقولك بغير من أبويه."
ديما: "بتغير من أنكل أشرف؟"
سيف: "بغير من كارما كمان، إيه رأيك؟"
ديما: "كمان؟ اسمحلي، أنت مريض."
سيف بنظرات كلها حب: "مريض بيكي، بحبك أوي يا ديما. أقولك على حاجة؟ الدكتورة رضوى قالت لي إني عندي مرض الأنانية، وأنا بعترف إني أناني. أناني في حبك، أناني عايزك ليا لوحدي، محدش يشوفك ولا يكلمك ولا يلمسك غيري."
ديما: "بس ده مش حب يا سيف، ده تملك."
سيف: "سميه تملك، أنا بحبك وعايزك ملكي وملكي أنا بس."
ديما: "بس كده مش حلو يا سيف وهيعمل مشاكل كتير بينا والحياة كده هتبقى صعبة."
أمسك سيف بذراعيها وقال: "عارف، وعارف كمان إني هتعبك معايا وهتضايقيني كتير، بس ممكن تستحمليني عشان خاطري؟"
ديما: "..."
سيف: "ديما، أنا آسف والله آسف. هحاول أتحكم في نفسي، وإنتي هتساعديني، صح؟ هتساعديني ومش هتسبيني، صح يا ديما؟"
ديما: "..."
سيف: "عشان خاطري يا ديما ردي عليا. أنا ما نمتش طول الليل، مفتقد أوي وجودك جنبي وف حضني. هتسبيني أتعذب كتير؟"
وأقترب منها وقال: "أهون عليكي؟ مش أنا حبيبك؟"
أومأت ديما بالموافقة ولم ترد.
سيف: "يعني خلاص، إنتي سامحتيني؟"
نظرت له ديما بعيون حزينة: "رغم كل اللي بتعمله يا سيف، ما بعرفش أزعل منك."
سيف: "طبعًا يا بنتي، أنا لا أقاوم."
خبطته ديما في كتفه: "مغرور."
سيف: "مغرور بس عشان بحبك. حاسس إني مالك الدنيا، يبقى مش من حقي أتغر."
ابتسمت ديما.
أقترب منها سيف وقال: "أنا امبارح ما أخدتش الجرعة بتاعتي ومش رايح الشغل إلا لما أخدها."
خجلت ديما وقالت معاتبة: "سيف، مش هينفع."
أمال سيف بجزعه للأسفل ووضع يديه تحت ركبتيها وحملها.
شهقت ديما وقالت: "بتعمل إيه يا مجنون؟"
سيف: "اديني الحقنة بسرعة أرجوك، محتاج الجرعة."
ديما: "كارما بره يا مجنون."
أنزلها سيف برفق وخبط على جبهته: "آخ، أنا سقطتها خالص."
ديما: "طب يالا يا أخويا عشان نفطر."
سيف: "طب والجرعة؟"
ديما: "هو ده وقته يا سيف؟ مش أنت وراك مكتب؟ يالا عشان تروح المكتب. أصلاً أنت اتأخرت."
سيف: "طب والأسود؟"
ديما بعدم فهم: "أسود إيه؟"
سيف بغمزة: "القميص الأسود يا ديما، دانا طول الليل بحلم بيه."
ديما بدلال: "عقابًا ليك هيفضل الأسود بس في أحلامك، مش هتشوفه في الحقيقة."
سيف: "ليه كده؟"
ديما: "أحسن، ويالا روح غير هدومك عشان تلحق تفطر."
أمسكها سيف قبل أن تنزل: "وإنتي يا حلوة رايحة فين على كده؟"
ديما: "رايحة لديما في الجنينة، مش قلت هنفطر هناك."
سيف: "عارفة جنينة يعني إيه؟ يعني مركز شباب ولسه بنقول بنغير وحب تملك وعايزة تطلعي بالشيفون في الجنينة؟"
ديما: "إيه يا سيف، إحنا معندناش بواب ومعندناش حد حوالينا."
سيف بحزم: "اطلعي غيري يا ديما."
ديما: "حاضر، بس روح لكارما عشان ما تقعدش لوحدها كتير."
سيف بخبث: "ما آجي أساعدك، واهو بالمرة تديني الجرعة بتاعتي."
دفعته ديما برفق إلى أسفل السلم: "يالا انزل وبطل دلع."
صعدت ديما إلى الغرفة وبدلت ثيابها، وبعدها نزلت إلى أسفل وتناولوا الفطور.
بعدها لبس سيف ملابسه وانطلق إلى عمله بعدما ودع ديما وكارما.
مر أسبوعان على زواج ديما وسيف. كانت هادئة نسبيًا، صحيح أنها لا تخلو من المشاحنات، ولكن كل مرة تنتهي بعتاب وصلح.
أما بالنسبة لشركة سيف، فاستطاعت في خلال هذا الوقت القليل أن تصنع لنفسها اسمًا في عالم الأعمال.
استمر مازن على العمل مع سيف وأصبح على دراية أكثر بأمور الشركة.
أما عن علاقته بمي، فكانت عن طريق زيارة أسبوعية يجلس فيها معها في وجود خالد أخوها لمدة ساعة واحدة فقط، ومكالمة صغيرة كل يوم تذكره فيها بميعاد صلاة الفجر، مما أثار حنقه وجعله يطلب من خالد مرة أخرى أن يسرع بكتاب الكتاب.
ولكن في هذه المرة كان الرد بالموافقة وتم الاتفاق على أن يكون الموعد الخميس القادم.
كان مازن سعيدًا جدًا بهذا الخبر، فأخيرًا ستصبح حبيبته زوجته ويحق له الكلام معها ولمسها.
دخل مازن على سيف مكتبه فوجده مشغولًا كالعادة برسوماته، فاقترب منه وقال بسعادة:
"حصل يا معلم، أخدنا منه الصفقة والمشروع بقى بتاعنا. أنا متهيأ لي كده كفاية عليه."
سيف: "لأ لسه شوية، لازم ماجد السيوفي يعرف مين هو سيف الجيار عشان يحرم يجي جنب مراتى أو جنب حياتي."
مازن: "بس أنا كنت شايف إنه كفاية عليه إنك طردته من مشروع القرية الإيطالي وكان بلاش نبوظ له شغله، خصوصًا إنه لسه فاتح شركة جديدة وبيحاول يعمل لنفسه اسم."
سيف: "لأ مش كفاية. أنا كنت بس مستني حفلة الافتتاح تخلص وكنت مراقبه عشان انتقم منه على اللي قاله لمراتى."
مازن: "مش عارف، بس أنا قلقان. ماجد مش سهل وطول عمره سماوي وأنا خايف عليك منه."
سيف: "ياض ميبقاش قلبك رهيف كده. سيبك، حضرت نفسك لكتب الكتاب؟"
مازن: "طبعًا، بس الأيام مش عايزة تمشي وأنا بحاول أثبت أبويه وأمي بالعافية، خايف أوي يقولوا بأصلهم معايا وما يحضروش."
سيف: "ماتقلقش، كله هيتم على خير."
دخل ماجد الشقة وألقى المفاتيح على الطاولة بعنف وهو يسب ويتوعد لسيف الجيار.
فزعت مريم من صوت المفاتيح وقامت من النوم منزعجة وهي تجر قدميها من شدة التعب.
مريم: "مالك، في إيه؟"
ماجد: "الزفت سيف بيحاربني في شغلي."
مريم: "إزاي وهو شركته بتشتغل في الديكور؟"
ماجد: "باسم شركة أبوه يا ستي، مهو له فيها."
مريم: "طب وهتعمل إيه؟"
ماجد: "أنا هوريه، أنا خلاص خطتي استوت ووضبت كل حاجة، بس ناقص التنفيذ."
مريم: "طب هتقولي بقى ولا لسه سر؟"
ماجد: "هقولك بس في وقتها، الصبر حلو. وديني لأندم يا سيف على اليوم اللي اتولدت فيه وشفت الدنيا."
مريم: "ماجد، أنا عايزة أقولك على حاجة."
نظر لها ماجد شزرًا: "مش وقته، أنا مش فايقلك، أنا داخل أنام."
نظرت له مريم وهي خائفة من القادم وقالت في نفسها: "ربنا يستر."
في يوم عقد قران مي ومازن، سافرت ديما مع سيف وكارما مبكرًا حتى تكون مع مي في استعدادات كتب الكتاب.
أوصلها سيف إلى بيت مي هي وكارما، ثم ذهب إلى بيت خالها ليسلم عليه وينتظر صديقه مازن هناك.
طلب عبد الله خال ديما من سيف أن يحضر معه مازن ويستعد ليومه من بيته حتى يكون قريبًا من منزل عروسه.
رحب مازن كثيرًا بالفكرة وذهب مبكرًا إلى بيت الخال عبد الله.
أذن المغرب وبعد الصلاة قام المأذون بإلقاء خطبة قصيرة، وبعدها بدأ في عقد القران.
انتهت المراسم بقول مازن: "قبلت زواجها."
وبعدها تعالت الزغاريط وبدأت المباركات.
كان مازن يشعر بالغضب الشديد من والده لأنه علم أنه أحضر معه مصورين صحفيين كنوع من الدعاية له.
ذهب مازن لخالد ليعتذر له ولوالده عن ما فعله والده، وهو متأكد أنه سيجدهم غاضبين.
ولكنه تفاجأ بخالد يبتسم في وجهه قائلًا: "إيه يا يا أخي، أنا مش زعلان. وبعدين ده إحنا اتشهرنا، بكرة البلد كلها تشاور علينا وتقول نسايب الوزير أهو."
مازن: "بجد يا خالد، يعني أنت مش مضايق؟"
خالد: "ياسيدي ولا مضايق ولا حاجة، يالا عشان تشوف مراتك، هي جوه ومش هتقدر تخرج عشان هي بزينتها."
مازن: "يالا."
كانت مي في قمة توترها، وتارة تعض على شفتيها، وتارة أخرى تقضم أظافرها.
ديما ممازحة: "يا بنتي ارحمي صوابعك، أكلتيهم كلهم."
مي بقلق: "مش عارفة يا دودو، متوترة أوي، حاسة إن شكلي وحش."
ديما: "معقول يا مي، دانتي زي القمر يا حبيبتي وفستانك جنان."
مي: "بجد يا ديما؟"
ديما: "وأنا عمري كدبت عليكي؟"
طرق الباب فانتفضت مي من مكانها: "ده أكيد هو، قولى له نامت."
ضحكت ديما: "والله إنتي مجنونة."
ذهبت ديما إلى الباب وفتحته فوجدت الشيخ خالد الذي أخفض بصره أول لما رآها، فأفسحت له الطريق ليدخل.
دخل خالد إلى الغرفة وهنأ أخته وقبل رأسها، ثم انسحب من الغرفة هو وبعده ديما بعدما غمزت لمي.
دخل مازن إلى الغرفة، لكن خطوتين ووقف مكانه مسمرًا.
وقف يتأمل حبيبته ولأول مرة بشعرها البني الطويل الناعم ومكياجها البسيط وفستانها الموف الرقيق الذي عكس بياض بشرتها البيضاء، فكانت بكل بساطة جميلة جدًا.
مازن: "إنتي مي؟"
فابتسمت مي وأطرقت برأسها.
فأقترب منها مازن ورفع رأسها: "لأ بالله عليكي، ماتحرمنيش من عينيكي الحلوة دي، دانتي طول عمرك مخبياهم مني."
خجلت مي واحمرت وجنتيها فأصبحت أجمل.
مازن: "أنا مش مصدق إنك بقيتي مراتي."
مي: "..."
مازن: "بحبك أوي يا مي."
مي بصوت مبحوح: "وأنا كمان."
مازن: "وأنا كمان إيه؟"
مي: "وأنا كمان بحبك."
رجع سيف وديما بسيارتهما إلى منزلهما، وخلفهم رجاء وأشرف بسيارتهما ومعهما كارما التي أصرت أن تركب معهم.
سيف: "تصدقي البت كارما دي بنت حلال."
ديما: "ليه؟"
سيف: "اصل أكيد هي دلوقتى هتروح في النوم، بنتي وعارفها أول لما تركب العربية تديها نوم، فطبعًا ماما مش هتهون عليها تنزلها من العربية وهي نايمة، فهتاخدها تبات عندها."
ديما: "وبعدين؟"
سيف: "ولا قبلين يا دودو، إحنا نروح بيتنا نشوف الفستان الجميل ده بيتقلع إزاي."
خبطته ديما في كتفه: "أنت قليل الأدب."
سيف: "يا بنتي أنا في الحاجات عديم الأدب."
قاطعهم رنين الهاتف، ففتح سيف مكبر الصوت وقال: "أيوة يا ماما."
رجاء: "سيف يا حبيبي كارما نامت، هناخدها معانا عشان منقلقهاش، وبكرة ديما تيجي تاخدها."
سيف بفرح: "ماشي يا حبيبتي، سلام."
والتفت إلى ديما: "كله ماشي تبع التخطيط، طبعًا مش مهندس؟"
ديما: "مغرور أوي."
سيف: "اصل الصراحة النهارده كتب الكتاب فتح نفسي أفكرك بليلة دخلتنا."
أحمرت ديما خجلًا ولم ترد.
سيف: "أهو، لسه بتتكسفي وتحمري لغاية دلوقتي، يعني ما اتغيرناش كتير من ليلة الدخلة، يبقى لازم نفتكرها يا شابة."
ضحك وضحكت ديما وساروا إلى فيلتهم.
أنزلها سيف من السيارة وحملها إلى غرفتهم وهو يقول: "النهارده المعاملة ملوكي."
وصل ماجد إلى شقته التي تقيم فيها معه مريم ودخل إلى الشقة وهو سعيد وينادي على مريم.
خرجت مريم من الغرفة وقد بان على ملامحها التعب، ولكن ماجد لم يلاحظ من كثرة سعادته.
ماجد: "حضري نفسك يا مريم، هنبدأ في تنفيذ الخطة."
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الرابع عشر 14 - بقلم كان لي
ماجد: حضري نفسك يا ماهي، هنبدأ في تنفيذ الخطة.
ماريهان: ها، خطة مين؟
ماجد بنرفزة: ما تصحّصي معايا يا ماهي، إنتِ مالك أصلاً عاملة كده؟
ماريهان: أنا... أصل...
ماجد: أصل إيه؟ شكلك عيانة كده ليه، فيكي إيه؟
ماريهان: أصل أنا...
ماجد بغضب: إنتِ إيه؟
ماريهان بهدوء: أنا حامل يا ماجد.
ماجد: نعم يا أختي، حامل؟ يعني إيه؟ ومن مين؟
ماريهان: يعني إيه حامل؟ ومن مين؟ هو فيه غيرك داخل خارج عليا غيرك؟
ماجد بخبث: لأ، فيه. سيف. إحنا ممكن نغير الخطة...
ماريهان بخوف: لأ، سيف. أنا مش هاجي جنب سيف بعد اللي حصل.
ماجد: وإيه بقى اللي حصل؟
ماريهان: ها... مفيش.
أمسكها ماجد بذراعيها وضغط عليهم بشدة حتى آلمها: انتي شكلك عملتي مصيبة، انطقي بدل ما أدعك هنا.
خافت ماهي من ماجد فأضطرت أن تخبره بما فعلته مع سيف ورد فعل ديما على فعلتها.
ماجد: يخرب بيت أبوكي، اللي هببتيه ده!
ماريهان: أهو اللي حصل، أعملك إيه؟ ما انت عمال بتسندني ولا بتعمل حاجة.
ماجد: أنا أصلاً غلطان إني اتكلمت معاكي، طول عمرك مخك فاضي وغبية ولا بتعرفي تفكري أصلاً. أنا ماشي من هنا، واللي في بطنك ده ينزل، ولا كأنك في يوم شفتيني.
صرخت ماهي: أبوس إيدك يا ماجد، إنت مش عارف. أنا رحت للدكتور وقالي إن لو نزلته في خطر على حياتي ومش هعرف أخلف تاني. عشان خاطري يا ماجد، أنا مش طالبة منك غير بس تتجوزني، إن شاء الله حتى يوم وتطلقني تاني يوم، بس عشان أعرف أنسب ابني ليك.
أمسكها ماجد من شعرها وجذبه بعنف وقال: انسى اللي في بطنك ده، ولا أعرف عنه حاجة، ولا أعرفك إنتِ كمان. وأقسم بالله لو كلمة خرجت بره، ولا قلتي لحد إنك تعرفيني، لهدفنك حية، وإنتي عارفة إني قد كلامي.
ترك شعرها من يديه ودفعها لتسقط على الأرض، وسحب المفاتيح من على الطاولة وخرج صافقاً الباب خلفه.
تهاوت ماريهان وجلست على الكرسي وهي لا تعرف ماذا تفعل...
بعد يومين في غرفة سيف وديما، كانت ديما وسيف على سريرهم وديما واضعة رأسها على صدر سيف وهو يملس على شعرها برفق.
سيف: ديما.
ديما: هممم.
سيف: مبسوطة معايا؟
ديما: مممممم.
سيف: إنتِ اتخرستي يا حبيبتي.
ضربته برفق على صدره وقالت: بعد الشر عليه.
سيف: أمال ليه مش بتردي عليّ؟
ديما: تقدر تقول حاسة بتخمة من الانبساط ومش قادرة أتكلم، أصلاً مفيش كلام يعبر عن اللي أنا حاساه.
سيف: بجد يا دودو؟
ديما: بجد. وإنت مبسوط؟
سيف: أوي يا ديما، إنتِ مش متخيلة أنا مبسوط إزاي.
ديما: عارف يا سيف، ناقصنا إيه؟
سيف: ناقصنا إيه؟
ديما: أولاً نطمن على كارما، وبعدها ربنا يرزقنا ببيبي صغير. نفسي أوي أكون أم لولادك.
انتفض سيف، فشعرت به ديما فرفعت رأسها من على صدره: فيه إيه يا حبيبي؟ أنا قلت حاجة ضايقتك؟
سيف: لأ أبداً. بس أنا مش عايز ولاد دلوقتي.
ديما: ليه يا سيف؟
سيف: مش عايز حاجة تشغلك عني.
وضعت يديها على جانبي وجهه: أنا مفيش حاجة في الدنيا ممكن تشغلني عنك.
سيف: معلش يا ديما، إحنا نأجل شوية بس لحد ما كارما تخف ونطمن عليها.
ديما: يعني عايزني آخد حاجة عشان أمنع الحمل؟
سيف: آه، يا ريت.
ديما: سيف، هو إنت عايزنا نأجل ولا مش عايز ولاد خالص؟
سيف: لأ طبعاً عايز ولاد، وخصوصاً منك. بس مش دلوقتي.
ديما: طب ياسيف، ممكن نأجل شوية لحد ما نطمن على كارما.
سيف: ماشي، بعد ما نطمن عليها ممكن نفكر في الخلفه.
ديما: نفكر ولا هنقرر؟
سحبها سيف لتستكن مرة أخرى بين أحضانه وقال: هنخلف إن شاء الله، بس نخلص من موضوع كارما.
لم يطمئن قلب ديما ولكنها آثرت الصمت.
بعد قليل قال سيف: ديما، عايز أسألك سؤال.
ديما: اسأل.
سيف: حبيتينى أنا أكتر ولا كنتي بتحبي آدهم أكتر؟
قامت ديما من على صدره وكسى ملامحها الحزن وقالت: إنت ليه بتسأل؟
سيف: تقدر تقولي كده فضول.
ديما: معرفش يا سيف، بس هتصدقني لو قلت لك إن اللي حاساه معاك حاسه إني أول مرة أحسه.
سيف: عارف يا ديما، إن طارق يوم ما كنا في السخنة، قعد يتكلم معايا وقالي إن حبك لآدهم حب تعود مش أكتر.
ديما: إيه؟ إنت عارف إن رضوى هي كمان قالت لي كده.
سيف: وإنتي مقتنعة بده؟
ديما: يمكن من فترة لو حد كان قالي كلام زي ده كنت ثورت ومكنتش صدقت، بس دلوقتي ممكن أفكر إن الكلام ده صح... سكتت قليلاً وقالت: آدهم كان من المسلمات في حياتي، زي ما فيه بابا وفيه ياسر، موجود آدهم كمان. بس هو الوحيد اللي حبه كان نوع مختلف لأنه مش أخويا ومش أبويا. عارف أنا كنت في الثانوي، كل البنات فاكرينه أخويا، وبعدها لما عرفوا إنه ابن خالتي بقوا يتغامزوا ويتلامزوا ويقولوا لي: الجو جه، الواد بتاعك، حبيبك... ومن هنا ابتدى تفكيري في آدهم يروح حتة تانية خالص. ما فكرتش، أنا حبيته وبس. عمري ما فكرت إنه مش هو ده الحب، إلا لما شفتك وحبيتك يا سيف.
سيف: إنتي أحلى حاجة حصلت في حياتي يا ديما، هدية كان ربنا شايلاهالي.
ديما: إنت اللي أجمل هدية يا سيف، أنا مش عارفة لو ما كنتش انت موجود في حياتي، كنت ممكن أعيش إزاي.
سيف وهو يحتضنها: ربنا يخليكي ليّ يا روح قلبي.
ديما: ويخليك ليّ يا سيف.
سيف بخبث: طب بقولك إيه، مش هتديني الجرعة بتاعتي؟
ديما: يوووه يا سيف، إنت مش بتزهق؟
سيف وهو يجتذبها لتنام على السرير: هو إنت بتتشبع منك يا قمر؟
استيقظ سيف وديما وكالعادة كل يوم، سيف يرتدي ملابسه التي أعدتها له ديما ويتناولون فطورهم مع كارما في الحديقة، وبعدها سيف يذهب إلى عمله.
سيف قبل أن يذهب لعمله: عرفت من مازن إن مي جاية القاهرة.
ديما: آه، ما أنا هقابلها النهارده في المول عشان عايزة تشتري شوية حاجات.
سيف: مش انتي قلتي لي إن معاكي ميعاد مع رضوى؟
ديما: آه، ما أنا ميعادي معاها بدري، وبعدها هروح أقابل مي، بس قبل كل ده هعدي على ماما رجاء وأسيب كارما.
كارما: لأ يا دودو، خديني معاكي، عايزة أشوف عمتو مي.
ديما: معلش يا كوكي، إحنا هنلف كتير وإنتي هتتعبي. بصي، أوعدك بكرة نخرج سوا ونروح ناكل آيس كريم.
كوكى: ياهوووه! أوك يا أحلى دودو.
مال عليها سيف وهمس في أذن ديما: دبلوماسية في كل حاجة.
ديما: شور بيبي.
قام سيف ليذهب إلى عمله، وقامت ديما ووضبت المنزل وبدلت ملابسها، هي وديما وذهبت إلى منزل والدي سيف وتركت كارما، ثم ذهبت إلى الدكتورة رضوى وقضت معها بعض الوقت، وبعدها تركتها وذهبت في طريقها إلى المول.
كانت ديما في طريقها إلى المول، وكانت تسير في طريق هادئ عندما استوقفتها سيدة ومعها طفل صغير في عربة وتبكي بحرقة.
وقفت ديما وفتحت نافذة سيارتها وقالت للسيدة: فيه حاجة أقدر أساعدك فيها؟
السيدة: أرجوكي، ممكن توصليني لأقرب مستشفى؟ ابني مابينطقش.
ديما وقد فتحت باب سيارتها: آه، طبعاً اتفضلي.
ركبت السيدة وهي مازالت تبكي.
السيدة: أنا متشكرة أوي، ربنا يخليكي.
ديما: على إيه؟ ربنا يطمنك عليه.
السيدة: ممكن ميه لو معاكي؟
ديما: آه، فيه إزازة جنبك.
أعطتها ديما الزجاجة لتشرب.
بعد قليل: معلش ممكن توقفي العربية؟ مش عارفة أشرب والعربية ماشية، أصل أنا أعصابي متوترة وجسمي كله بيرتعش.
ديما: آه طبعاً.
أوقفت ديما السيارة، فباغتها السيدة ووضعت منديل على أنف ديما وغابت ديما عن الدنيا سريعاً...
انتظرت مي دييما في المكان المتفق عليه ولم تأتِ. ظلت تنتظر لساعات وهي تتصل بها وهاتفها مغلق، لذلك اتصلت أخيراً على مازن.
كان مازن مع سيف في مكتبه يعملون على إحدى المشاريع عندما رن هاتفه، فابتسم عندما وجد اسم حبيبته يضيء الهاتف.
مازن بسعادة: حبيبي وعنيّ والله.
مي: السلام عليكم يا مازن.
مازن: أوف، أنا آسف. وعليكم السلام.
مي: عامل إيه؟
مازن: قبل ولا بعد ما كلمتيني؟
مي: تفرق؟
مازن: شور، قبلها زفت، بعدها حلاوة طحينية.
ضحكت مي ضحكة صغيرة: المهم، قولي، سيف جنبك؟
مازن: نعم يا أختي، وعايزة سيف في إيه؟
مي: إيه يا مازن؟ بقالي أكتر من ساعة مستنية ديما وماجتش وموبيلها مقفول، عايزة أعرف لو سيف يعرف حاجة. قلبي متوغلش عليها.
مازن: سلامة قلبك يا قلبي.
مي: ها، هتسأله؟
مازن: طب استنى.
سأل مازن سيف الذي لم يرد عليه، واختطف الهاتف من يده وقال: الو مي.
مي: ألو، أيوه يا سيف.
سيف: هو إنتي معادك معاها الساعة كام؟
مي: الساعة ٤، والساعة دلوقتي ٦ إلا ربع. ومن ساعتها وأنا بكلمها وموبيلها مقفول.
سيف: هي كان معاها ميعاد مع رضوى، بس المفروض تخلص من بدري. على العموم، أنا هكلم الدكتورة رضوى وهسألها وهطمنك.
سحب منه مازن الهاتف وأخبر مي ألا تتحرك من مكانها وهو سيأتي إليها.
اتصل سيف بالدكتورة رضوى التي أخبرته أن ديما أنهت جلستها من الساعة الثالثة، فزاد قلقه. واتصل بوالدته ولكنها أخبرته أنها مرت عليها صباحاً وتركت معها كارما وذهبت.
زاد قلق سيف ولم يعرف كيف يتصرف.
سيف: طب هتكون راحت فين؟ أنا قلقان أوي.
مازن: ماتقلقش يا سيف، إن شاء الله تكون فيه حاجة عطّلتها والموبيل فصل شحن.
سيف: معاها شاحن في العربية؟
مازن: اطمن بس، إن شاء الله خير.
طرقت السكرتارية باب سيف لتبلغه بوجود ماريهان تريد أن تقابله.
سيف: مازن، روح شوف البلوة دي عايزة إيه، أنا مش ناقصه.
ولكن ماريهان لم تنتظر ودفعت السكرتارية ودخلت إلى المكتب.
ماريهان: سيف، أنا عايزّاك في موضوع مهم.
سيف بغضب: والله إن ما غوريّتي من وشي لكون مرتكب فيكي جريمة دلوقتي.
مازن محاولاً تلطيف الجو: معلش يا ماهي، روحي إنتي دلوقتي، مرات سيف مختفية وإحنا قلقانين عليها وسيف أعصابه فلته.
ماريهان بخضة: إيه؟ ديما اتخطفت؟
سيف: بعد الشر، اتخطفت إيه؟
ماريهان: سيف، ماجد خطف ديما، ده اللي كنت جاية أحذرك منه.
مازن وسيف في نفس الوقت: إيه؟
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الخامس عشر 15 - بقلم كان لي
ماريهان: سيف، ماجد خطف ديما، ده اللي كنت جاية أحذرك منه.
مسكها سيف من ذراعها بعنف: انتي بتقولي إيه؟ ماجد مين اللي خطف ديما؟ وخطفها ليه وإزاي؟ انطقي بدل ما أدفنك مطرح ما انتي واقفة.
ماريهان بخوف: والله ما أعرف حاجة، أنا اللي أعرفه قلته، سيب دراعي.
سيف: مش هسيبك إلا لما تنطقي.
ماريهان بألم: لاحظ إني جيتلك برجلي عشان أحذرك.
سيف: بعد إيه؟ بعد ما خطفها.
ماريهان: والله ما كنت أعرف إنه هينفذ على طول كده.
تدخل مازن وحاول يخليص ذراع ماريهان من إيدين سيف ونجح في ده: يا ابني سيبها طيب عشان تعرف تقول اللي عندها، أنت مش شايف شكلها عامل إزاي.
وهنا انهارت ماريهان وبكت بحرقة وقالت مابين شهقاتها: أنا حامل، وماجد مش راضي يتجوزني، والدكتور قالي إني لو نزلت الحمل هيكون في خطر على حياتي، وإني لو نجيت مش هيكون عندي فرصة أكون أم.
سيف بسخرية: يبقى رحم البشرية من صنفك.
ماريهان: سيف، أنا يمكن غلطت كتير في حياتي، بس بجد المرة دي عايزة أبدأ بجد وأكون لي ابن أو بنت وأكون...
سيف مقاطعاً: اخلصي، انتي هتحكيلي قصة حياتي؟ فين مراتي؟
ماريهان: معرفش، والله ما أعرف.
حاول سيف يمسكها مرة أخرى لكن مازن وقف حائلاً بينه وبين ماريهان: اهدى بس يا سيف، استنى نعرف منها هي عرفت منين إن ماجد خطف ديما.
ماريهان: أنا هقولك كل اللي أعرفه.
ماريهان: أنا رحت الشركة من فترة، كنت أنت وديما إجازة ساعتها، ماجد قالي إن حسام صاحبنا من الجامعة شافك أنت ومعاك واحدة، ولما وصفها لماجد عرف إنها ديما، وفضل ساعتها يقولي إنه متأكد إنها واحدة شمال. وبعدها رجعنا تاني نتقابل أنا وهو، بعدها عرفت إنك وديما متجوزين، ساعتها أنا قلت خلاص، لكن هو فضل يزن ويوسوس لي ويقولي إزاي هي واحدة شمال واتجوزها، وإنتي سابك تفرق إيه عنك. وفي يوم الافتتاح قالي إن فيه حد عايز ينتقم منك وإنه عنده خطة إزاي يفرق بينك وبين ديما ويخليك مش طايق تبص في وشها، بس والله ما قالي مين. لما سألته قالي ملكيش دعوة، انتي ليكي إن سيف يطلقها وخلاص. بس لما عرف إني حامل سابني وقالي ماشفتش وشك تاني.
سيف: امال عرفتي منين إنه خطفها؟
ماريهان: هو كان لسه عندي امبارح وقالي إننا خلاص هننفذ الخطة، بس لما عرف إني حامل مارضيش يقولي حاجة وسابني ومشي، بس أنا ربطت بين كلامك دلوقتي إنها مختفية وبين مكالمة سمعتها منه من فترة.
فلاش باك.
ماجد: أيوه بس هنخطفها إزاي؟ دي عايزة تكتيك.
..................................................
ماجد: أيوه فاهم، هي حلوة الفكرة، بس محتاجة مخمخة.
.................................................
ماجد: ماشي هشوف، سلام.
باااك.
ماريهان: وقتها مكنتش فاهمة بيتكلم عن مين، بس دلوقتي فهمت.
سيف: وانا ايه اللي يثبت لي إنك مش معاهم؟
ماريهان: أنا جاية بنفسي ومستعدة أعمل أي حاجة عشان ديما ترجع، بس ارجوكم ماتسبونيش لوحدي، أنا معنديش حد، خايفة أوي، خايفة من ماجد لو عرف إني مانزلتش البيبي ممكن يقتلني.
سيف: يكون أحسن، ويا ترى بقى الحركة الخايبة اللي عملتيها من كام يوم دي كانت من المخطط برضه؟
ماريهان: لأ، دي كانت من دماغي.
سيف: آه يا بنت ال(......).
مسكه مازن مرة أخرى: اهدى بس يا أخويا خلينا نعرف نتصرف.
طرق الباب ودخلت مي.
مي: السلام عليكم يا جماعة، مفيش أخبار؟
مازن: حبيبتي، أنا آسف إني ماجيتش أخدك بس...
مي: مش مهم يا مازن، أنا اللي مقدرتش أستنى، ممكن تقولي إيه اللي حصل؟
وضع مازن يده على مرفق مي وقال: تعالي بره وأنا أحكيلك.
وضع سيف وجهه بين كفيه الاثنين، شاهدته ماريهان فذهبت إليه ووضعت يديها على كتفه وقالت برفق: سيف.
سيف وقد أدمعت عيناه: ابعدي عني، منكم لله ضيعتوا مني مراتي، يا عالم الحيوان ده يكون عمل فيها إيه. نظر لها وقال بكل أسى وغضب: عملت لكم إيه عشان تأذوها؟ دي عمرها ما آذت حد ولا اتمنت شر لحد، ليه... ليه تعملوا فيها كده؟
ماريهان: أنا آسفة يا سيف، والله آسفة.
سيف: آسفك مش هيرجعلي مراتي يا ماهي.
ماريهان: طب بس اهدى وفكر، ممكن ماجد ياخدها فين؟
سيف: أنا معرفش عنه حاجة، معرفش حتى بيته.
ماريهان: بس أنا أعرف بيته، هو متجوز بنت شريك باباه اللي كان فاتح معاه الشركة.
سيف: إيه؟ أنا أول مرة أعرف إنه متجوز.
ماريهان وقد لمعت برأسها فكرة: طب هي كده اتحلت.
سيف: اتحلت إزاي يا فالحة؟ هو يعني هيكون غبي ويخبيها في بيته؟
ماريهان: لأ، بس مراتك قصاد مراته.
سيف: صح، دي أول مرة تقولي حاجة صح، تعالي معايا.
ماريهان: لأ أبوس إيدك، أنا هديك العنوان وهمشي، وهجيب شقة جديدة وهجيب خط جديد، وأول ما أفتحه هكلمك وأديهولك أنت وبس.
سيف وهو يسحب مفاتيحه: ماشي.
خرج سيف مع ماريهان فوجدوا مازن مع مي التي كانت منهارة من البكاء ومازن يحاول تهدئتها.
مازن: سيف، أنت رايح فين؟
سيف: عرفت طريق مرات ماجد، وبكده تبقى مراته قصاد مراتي.
انتفضت مي من مكانها: لأ طبعاً ما ينفعش، ديما لو كانت هنا كانت لا يمكن تقبل إنك تخطف واحدة ست.
سيف بحزن: صدقيني يا مي، ديما لو كانت هنا عمري ما كنت هضطر أخطف واحدة ست.
مي: أيوه بس ده مش مبرر.
سيف: طب قولي أعمل إيه؟ أسيبها مع الكلب ده لحد ما يأذيها؟
مي: لأ، إحنا نبلغ البوليس وهو يتصرف.
سيف: عقبال ما يتحرك البوليس تكون مراتي ضاعت مني.
خرج سيف مسرعاً إلى العنوان اللي أعطتهولها ماريهان، وعندما سأل الحارس علم أن زوجة ماجد قد سافرت إلى والدها من أسبوعين.
سيف لنفسه: آه يا ابن ال(.....)، عامل حساب كل حاجة، بس والله لهجيبك وهوريك.
.................................
استيقظت ديما بعيون متثاقلة ونظرت حولها فوجدت الرؤية مشوشة حولها، فاأغلقت عيونها وفتحتها مرات حتى اتضحت الرؤية أمامها، فهبت جالسة على السرير لتجد أمامها شاب طويل جداً مفتول العضلات عريض الصدر، رفعت رأسها إلى وجهه فوجدت أن شعره مائل للاصفرار وعيونه شديدة الزرقة، ولون بشرته بيضاء، ابتسم لها فبانت نواجذه.
وقال: صباح الخير.
ديما بفزع: أنت مين؟ وإيه اللي جابني هنا؟
الشاب: اهدى بس هجيبلك حاجة تشربيها وبعدين نتكلم.
ديما بصريخ: حاجة إيه؟ وأشرب إيه؟ أنا عايزة أعرف انت مين وأنا فين هنا؟
الشاب: أنا كريم، وانتي اسمك ديما صح؟
قامت ديما ووقفت أمامه ليظهر صغر حجمها أمام ضخامة جسمه، تذكرت ديما السيدة التي حاولت تساعده وأنها في آخر الأمر قد خدرتها، فعلمت أن هذا الشاب الذي يدعى كريم بالتأكيد مشترك مع هذه السيدة في خطفها.
ديما: أنت خطفتني؟
كريم بارتباك وهو يضع يده على أسفل رأسه ويقول: بصراحة، حاجة زي كده.
عقدت ديما يديها حول صدرها وقالت بهدوء تحاول فيه أن تخبئ الخوف الذي بداخلها: طب اتفضل كده زي الشاطر روحني عشان انت كده غلطت غلطة عمرك.
كريم: مش فاهم إزاي؟
ديما: يعني لو ماخرجتنيش من هنا مش هيحصل لك كويس، فخاف بقى على عضلاتك وروحني حالاً.
كريم بسخرية: تصدقي خفت، يا بنتي طب راعي فرق الطول والعرض.
ديما: يعني مش ناوي تسيبني أروح؟
كريم بتسلية: لأ مش ناوي، وريني شطارتك.
استجمعت ديما كل قواها ورفعت قدمها وركلت كريم بين ساقيها بضربة تسمى (ضربة تحت الحزام) ليقع على أثرها كريم على الأرض وهو يصرخ: آه... آه يا بنت المجنونة، ضيعتي مستقبلي.
ديما: عشان تعرف أنا ممكن أعمل إيه، دي عينة لو حابب أوريك تاني يا... كريم ولا أقول يا كريمة؟
كريم وهو يصرخ بألم: منك لله يا مفترية، اللي يشوفك ما يصدقش إنك ممكن يطلع منك ده.
ديما وهي تتوجه للباب: كان نفسي نكمل كلامنا، بس أنا مش فاضية.
ذهبت ديما إلى باب الغرفة وأمسكت المقبض ولكن الباب لم يفتح واكتشفت أنه موصد بالمفتاح.
ديما: أنت، هات المفتاح.
وقف كريم بعدما تلاشى الألم وسار نحوها بنظرات كلها وعيد: بقى انتي تعملي فيا كده؟ ده نهايتك على إيدي النهارده.
ديما وهي تتراجع للخلف خائفة: أنت هتعمل إيه؟
كريم: أبداً، هسلم عليكي وأرحب بيكي.
ظلت ديما تتراجع إلا أن اتصدمت بالحائط فشعرت أنها قاب قوسين من الموت وتدفقت الدموع من عيونها غصباً عنها.
تراجع كريم عندما رأى دموعها: على فكرة، أنا ماكنتش ناوي أذيكي.
ديما: امال عايز مني إيه؟
كريم: هقولك بس لازم تهدى، عشان نعرف نتكلم.
ديما وقد مسحت دموعها: أنا هادية أهو، ممكن تتكلم؟
كريم: طب تعالي اقعدي.
جلست ديما على الأريكة فسحب كريم وجلس أمامها وقال بتوتر: ديما، انتي مخطوفة.
ديما: ومين خطفني؟ أنت؟
كريم: أنا، لأ مش أنا، هو قصدي... مش مهم.
ديما: هو إيه اللي مش مهم؟ أنا عايزة أفهم.
كريم: بصي يا ديما بصراحة، أنا بشتغل عند واحد وهو طلب مني إني أخطفك وأخليكي معايا لمدة ما تقلش عن شهر وممكن تزيد.
ديما بخضة: مش فاهمة يخطفني ليه؟ وليه مدة مش أقل من شهر وليه ممكن تزيد؟
كريم: يعني مدة لحد لما تبقي، لما تبقي...
ديما: لما أبقى إيه؟ ماتنطق.
كريم: لحد لما تبقي حامل.
ديما: إيه؟ حامل... حامل من مين وأنا مخطوفة وبعيدة عن جوزي؟
كريم بخفوت: حامل مني.
هبت ديما واقفة وقالت بفزع: إيه منك؟ أنت اتجننت؟ بقولك إيه خرجني أحسنلك بدل ما أرتكب فيك جريمة.
كريم: اهدى يا ديما، والله ما هلمسك.
ديما بصريخ: افتح الباب.
كريم: ممكن بس تهدى.
ديما: اهدى إزاي؟ هو اللي انت بتقوله ده يخلي حد عنده عقل؟
كريم وقد تحولت نظراته إلى نظرات كلها تحذير: بقولك اهدى، أنا لو عايز ألمسك كنت عملت فيكي حاجة وإنتي نايمة.
ديما: طب وأنا إيه اللي يضمن لي إنك معملتش فيا حاجة؟ أنا كنت متخدرة.
كريم: أنا معملتش فيكي حاجة، وعلى فكرة إحنا هنا مش لوحدينا، ووالدتي بره.
ديما باستنكار: أمك هنا؟
كريم: اسمها أمك، اسمها مامتي.
ديما: أنا عايزة أمشي.
كريم: للأسف مش هينفع.
ديما: مش بتقول إنك مش هتلمسني، يبقى مشينى بقى.
كريم: أنا فعلاً مش هلمسك، والله ما هلمسك، بس ماينفعش تمشي.
ديما: ليه؟
كريم: عشان هو لازم يفتكر إني بنفذ كلامه وإلا هيأذيني.
ديما: يأذيك إزاي؟ أنا مش فاهمة.
كريم: كل اللي أقدر أقوله لك إني أوعدك إني مش هلمسك وهخليكي معايا هنا شهر وبعدها هرجعك تاني.
ديما: أنت عارف يعني إيه شهر بعيد عن جوزي؟ ده ممكن يتجنن من القلق عليه.
كريم: هو ده اللي في إيدي أعمله.
ديما: طب هو مين ده اللي طلب منك تخطفني؟
كريم: صدقني، مش هعرف أقولك.
ديما برجاء: أرجوك سبني أمشي، عايزة أرجع لسيف، أنا مش هقدر أبعد عنه.
كريم: مقدرش، والله ما أقدر، غصب عني.
قال ذلك كريم وخرج من الغرفة بسرعة متوجهاً إلى والدته: ماما.
الحاجة زينب والدته: صحيت يا ابني؟
كريم: آه، يا ماما، روحي لها يا ماما الله يخليكي لحسن بيموت نفسه من العياط.
...............
لم يكن حال ديما أفضل من حال سيف الذي ظل يبحث عن أي خيط يوصله بماجد السيوفي ولكنه كمن يبحث عن إبرة في كوم قش. رجع المنزل بعدما شعر بالوهن والتعب وأن قدماه لم تعد تحمله.
دخل إلى بيت والديه، فوجدهم ما زالوا مستيقظين ينتظرونه.
رجاء: ها يا ابني فيه أخبار؟
هز سيف رأسه نافياً وهو يحاول أن يمنع دموعه.
أشرف: طب يا ابني بلغت البوليس؟
سيف: قالولي مش قبل ما يمر 24 ساعة على اختفائها.
أشرف: طب وبعدين يا ابني؟
سيف: مش عارف، أنا حاسس إن مخي هيتشل من كتر التفكير، كل ما أفكر إن ديما في إيد كلب زي ده أحس إني هموت.
رجاء: هونها يا ابني على نفسك وادعي ربك يفك كربك وكربها ويحفظهالك ويرجعها لك بالسلامة.
سيف ولم يستطع أن يغلب دموعه: يارب يا ماما، يارب.
رجاء: طب قوم يا ابني، اطلع غير وارتاحلك شوية، والأفضل تخليك هنا.
سيف: أنا مش داخل بيتنا تاني إلا لو ديما رجعت معايا.
رجاء: ربنا يرجعها لك بالسلامة يا ابني.
صعد سيف بخطى متثاقلة إلى غرفته ولكن قبلها ذهب إلى غرفة ابنته واطمئن عليها ودثرها جيداً وخرج إلى غرفته في محاولة فاشلة للنوم.
......................
مر أسبوعان على اختفاء ديما وحتى الآن لم يظهر أي دليل على اختفائها، أو أي دليل على مكان وجودها أو وجود ماجد في أي مكان.
كانت حالة سيف يرثى لها خصوصاً بعد دخول كارما المشفى فحالتها ساءت من يوم اختفاء ديما وفي النهاية سقطت مغشياً عليها لتدخل المشفى.
كانت ديما في خلال الأسبوعين توطدت علاقتها مع كريم ووالدته الحاجة زينب بعدما اطمأنت لكريم، رغم اطمئنانها لكريم ويقينها أنه لن يؤذيها إلا أنها ما زالت خائفة منه لأن هناك بعض الغموض وبعض الأسرار التي يخفيها عنها ولا يريد أن يفصح بها لها.
كانت جالسة على سريرها تفكر في حبيبها وزوجها، ترى ماذا يفعل؟ هل هو حزين لفراقها؟ هل ما زال يبحث عنها أم فقد الأمل؟ تذكرت أيامهم معاً ومواقفهم الجميلة سوياً.
فلاش باك.
كانت أول عزومة لمنزل والديه بعد انتقالهم إلى فيلتهم.
ارتدت ديما فستان أسود قصير به ورود حمراء وأسدلت شعرها الأسود الحريري، خرجت هي وسيف من منزلهما مع كارما إلى منزل والديه.
استقبلتهم رجاء بحرارة، وقد أعدت لهم كل ما لذ وطاب من الأطعمة، بعدما انتهوا من طعامهم، وقف سيف وسحب ديما قائلاً: ماما أنا طالع فوق شوية، يالا يا ديما.
رجاء: فيه حاجة يا سيف؟
سيف: أبداً، نسيت حاجة في أوضتي القديمة وهجيبها.
رجاء: وواخد ديما معاك ليه؟
سيف: أبداً عشان تدور معايا.
لم يعط سيف فرصة لوالدته لترد عليه وصعد ساحباً ديما خلفه.
دخل إلى جناحهم وأغلق الباب خلفه وهو ينظر إلى ديما بنظرات جريئة.
ديما وقد ارتبكت من نظراته: فيه إيه يا سيف، أنت جايبنا ليه هنا، وإيه هي الحاجة اللي نسيتها؟
سيف: نسيت آخد الجرعة بتاعتي.
ديما: والله يا سيف أنت بتهزر، مطلعنا هنا عشان تهزر.
سيف: ومين قال إني بهزر، أنا هاخد جرعتي هنا ودلوقتي.
ديما: أنت أكيد اتجننت، ما إحنا لينا بيتنا نعمل فيه اللي إحنا عايزينه.
سيف وهو يقترب منها: تؤ، هنا ودلوقتي.
ديما: سيف، حد يدخل علينا.
سيف وهو يقترب أكثر حتى وقف أمامها: ماتخافيش محدش هيجي.
اقترب منها حتى شعرت بأنفاسه تختلط بأنفاسها فأستسلمت له ورفعت رأسها لتستقبل قبلته على شفتيها، ولكنهم ابتعدوا عندما سمعوا طرقات على الباب.
سيف بحنق: مين؟
هدى: أنا هدى يا سي سيف، سي أشرف بيقولك عايزك في المكتب.
سيف: طب قول له نازل.
التفت لديما وقال: إحنا كنا بنقول إيه؟
ديما بدلال: أنكل عايزك.
سيف: مش مهم أنكل عايز إيه، المهم أنا عايز إيه.
اقترب منها مرة أخرى ولكن الباب طرق مرة أخرى.
سيف بغضب: مين؟
كارما: أنا كارما يا بابي، نانا رجاء بتقول لدودي تنزل تشرب معاها القهوة.
سيف: حاضر، قولي لها نازلة.
بعدها بقليل حاول سيف مرة أخرى أن يقبل ديما ولكن الباب طرق مرة أخرى.
سيف: مين؟
مازن: أنا مازن يا سيف، عايزك في موضوع مهم.
سيف بصوت بكى: أنت جيت منين؟ هي الناس دي كلها اتفقت عليا؟
مازن من خلف الباب: يالا يا ابني اخلص، أنت بتعمل إيه عندك؟
سيف بحنق: مفيش، مستني عم عبده البواب، هو الوحيد اللي مطلعش يقاطعنا، ناديله بقى عشان أنزل.
بااااااااااك.
ابتسمت ديما عندما تذكرت هذا الموقف وكيف أنها بعد مازن فرت من أمامه ونزلت للأسفل ليتوعد لها سيف بليلة لا تنسى وقد كانت.
رغم أنها كانت تبتسم إلا أن عيونها أدمعت وانهمرت الدموع من عيونها بشدة.
دخل كريم على ديما فوجدها تبكي، فاقترب منها وجلس على السرير.
كريم: ديما، انتي بتعيطي؟
ديما ببكاء: سيف وحشني أوي يا كريم وكارما كمان، أبوس إيدك خليني أكلمه ولو مرة واحدة، مرة واحدة بس يا كريم.
كريم: صعب يا ديما، والله صعب.
ديما برجاء: مش صعب ولا حاجة، هات تليفون جديد وشريحة جديدة، هكلمه خمس دقايق بس وأرمي الموبايل وأكسر الشريحة.
كريم: مش هينفع.
ديما وقد زاد بكائها: طب دقيقة واحدة، واحدة بس يا كريم أبوس إيدك، هموت لو مكلمتوش.
كريم: ......
ديما: أبوس إيدك يا كريم، قلبي وجعني أوي، نفسي أسمع صوته.
كريم وهو يقف: هشوف يا ديما.
خرج كريم مسرعاً من الغرفة قبل أن يضعف أكثر أمام دموع ديما.
نامت ديما من كثرة البكاء واستيقظت صباحاً لتجد والدة كريم أمامها مبتسمة وتقول: صباح الخير يا ديما يا بنتي.
ديما: صباح الخير يا طنط.
أعطت زينب لديما هاتفاً وقالت: حافظة رقم جوزك؟
سحبت ديما الهاتف من يد زينب مسرعة: طبعاً حافظاه، أنا مش مصدقة إني هكلم سيف أخيراً.
زينب: بس خلي بالك، هما خمس دقايق وهتلاقي الخط فصل، ويا ريت يا بنتي ما تجيبيش سيرتنا، ربنا يعلم إن ابني مغصوب على اللي بيعمله ده.
ديما بلهفة: ماتخافيش والله يا طنط، أنا بس هطمن عليه.
طلبت ديما الرقم الذي تحفظه عن ظهر قلب، رن الهاتف مرة اثنتين ثلاثة حتى في النهاية أتاها صوت حبيبها مثقلاً: الو.
ديما بلهفة: سيف، حبيبي أنا ديما.
سيف بلهفة: ديما... ..................................
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل السادس عشر 16 - بقلم كان لي
ديما: الو ، سيف حبيبي، أنا ديما.
سيف: ديما، بجد إنتي ديما.
ديما وهي تبتسم مابين دموعها: أيوه، أنا ديما.
سيف: ديما، إنتي فين قوليلي، طمنيني عليكي.
ديما: اطمن يا حبيبي أنا كويسة، طمني عليك.
سيف: أنا كويس يا ديما، المهم إنتي، ديما إنتي وحشتيني أوي، أنا بموت من غيرك، قوليلي إنتي فين.
ديما ببكاء: إنت كمان وحشتني أوي.
سيف: ديما إنتي بتتكلمي إزاي؟ سابوكي إزاي تتكلمي.
ديما: هما سامحولي بخمس دقايق بس، الخط هيقطع في أي وقت.
سيف: ديما، مين اللي سمحلك.
ديما وهي تنظر إلى كريم الواقف مستنداً على الباب: معرفش، أنا معرفش اسمهم إيه يا سيف.
سيف: أنا عارف إنهم أكيد جنبك ومش عارفة تتكلمي، بس طمنيني حد لمسك.
ديما: ماتخافش يا حبيبي محدش لمسني ولا هيلمسني، إنت عارف إني بعرف أدافع عن نفسي كويس ومحدش هيقدر يمس شعرة مني، طمني بس إنت عليك.
سيف وقد غلبته دموعه: أنا بموت يا ديما، كل يوم بموت وإنتي مش معايا، حاسس إني عاجز مش عارف أتصرف ولا أعمل حاجة.
ديما: ماتعيطش يا سيف، ماتعيطش يا حبيبي، أنا كويسة صدقني.
سيف: أنا عايزك معايا يا ديما، مش مستحمل بعدك أكتر من كده.
ديما: أنا كمان اشتقتلك أوي، نفسي في حضنك أوي يا سيف.
سيف: أنا بحبك أوي يا ديما.
ديما: وأنا...
تن تن (صوت انقطاع الخط)
جلست ديما وهي تبكي بانهيار: وأنا كمان بحبك أوي، أوي يا سيف.
ذهب سيف إليها وأخذ منها الهاتف وفتحه ونزع الشريحة.
جلس كريم بجانبها وقال بهدوء: ديما.
قالت ديما ببكاء شديد: وحشني أوي، وحشني أوي يا كريم، أول مرة أسمعه بيعيط، أنا عارفة هو هيتجنن عشان مش عارف يلاقيني، على الأقل أنا مطمنة عليه، لكن هو تلاقي هيتجنن من القلق عليه.
كريم: طب ممكن تهدّي.
ديما: مش ههدى يا كريم، أنا عايزة سيف.
ظلت ديما تبكي بشدة وكريم يحاول تهدئتها حتى في النهاية، قامت مسرعة إلى الحمام لتفرغ كل ما في معدتها.
قلق كريم عليها لذلك خرج وطلب من والدته أن تكون بجانبها.
زينب بعدما أسندت ديما وأجلستها على السرير ودثرتها، هدأت دموع ديما ولكنها لم تهدئ شهقاتها، ظلت السيدة زينب بجانب ديما تملس على شعرها حتى نامت.
دخل كريم بعد قليل وقال بصوت منخفض: نامت.
زينب: آه يا ابني، نامت، صعبانة عليا أوي يا بني.
كريم: طب وأنا بإيدي إيه أعمله، مانتي عارفة إني مغلوب على أمري وغصباً عني.
زينب: عارفة يا بني، تعالي نخرج ونسيبها ترتاح.
خرجت زينب وابنها من الغرفة وأغلقوا الباب بهدوء.
..............................
جلس سيف في مكتبه بعدما أغلق الهاتف مع ديما.
طرق مازن الباب وعندما لم يرد، فتح الباب ودخل.
مازن: سيف، حصل حاجة.
سيف: ديما اتصلت.
مازن: بجد، طب هي فين.
تنهد سيف: لأ عارفة هي فين ولا عارفة مين حتى اللي خطفها ولا عارفة أي حاجة.
مازن: يعني مش عارفة إن ماجد هو اللي خطفها.
سيف: لأ، وأنا لما لقيتها مش عارفة مقلتلهاش، من الواضح إن الباشا مش ظاهر في الصورة.
مازن: امال مين اللي خلاها تكلمك.
سيف: مش عارف، معرفتش تقول أي حاجة، من الواضح إن فيه حد جنبها.
مازن: طب والرقم اللي اتكلمت منه.
سيف: ما ظهرش، رقم برايفت.
مازن: طب ياسيف بص للجانب الكويس في الموضوع، إحنا على الأقل اطمنا إنها بخير.
سيف: أنا مش هطمن إلا لما ألاقيها يا مازن.
مازن: إن شاء الله هنلاقيها، بس لازم تقول للضابط على اللي حصل.
سيف بيأس: هقوله، رغم إني عارف ومتأكد إننا مش هنوصل لحاجة.
مازن: يابني بلاش يأس.
سيف: بص حواليك وانت تعرف ليه مش متفائل، أنا حاسس إني بتعامل مع حد خارق، حاسب حساب لكل حاجة مش سايب حاجة للظروف، أنا مكنتش متخيلة إن ممكن دماغ ماجد تكون بالذكاء ده، طول عمر بابا بيقول عليه مهندس شاطر بس مكنتش متخيل إنه شاطر للدرجة دي.
مازن: هنلاقي له غلطة، ماتقلقش، مهما كان ذكائه لازم هيغلط.
سيف: ياريت، نفسي يغلط، نفسي ألاقيه ساعتها محدش هيقدر يحوشني عنه.
مازن: هنلاقي إن شاء الله، بس قوم معايا نروح للضابط، وبعدها روح لبنتك طل عليها.
سيف: أنا مش عارف ألاقيها من فين ولا فين، من مراتي المخطوفة ولا بنتي اللي بين الحياة والموت.
مازن: كله هيتحل، هو ياسر كلمك.
سيف: آه، مقدرتش أخبي عليه، كل لما يسألني تليفون ديما مقفول ليه أو هي فين أخترع له حجة لحد ما حججي خلصت، فخلاص قلت أقوله وهو قالي هيجي بكرة.
مازن: طب كويس.
سيف: الغريب يا أخي إني حاسس إنه جاي عشان كارما بنتي أكتر ما جاي عشان أخته.
مازن: مش مهم يجي ليه، المهم يجي.
سيف: صح، أنا عايز لما ديما ترجع تلاقي كل الناس اللي بتحبهم حواليها، وكويس إن مي لسه ماسافرتش.
مازن: آه، من ساعة اللي حصل وهي رافضة ترجع المنصورة وقاعدة عند عمتها.
سيف: ياله مصايب قوم عند قوماً.
مازن: تفتكر أنا كنت أتمنى إن ديما تتخطف عشان مي تفضل هنا في القاهرة.
سيف: لأ طبعاً يا ضنايا، أنا بهزر معاك.
مازن: ما أنا عارف يا صاحبي، يلا بينا.
خرج سيف ومازن متوجهين إلى قسم الشرطة ليبلغوا الضابط بآخر التطورات، حاول الضابط أن يصل لأي معلومة عن طريق هذه المكالمة ولكن كل المحاولات باءت بالفشل.
...................................
مر أسبوع آخر على ديما أصبحت فيه حالتها الصحية في تأخر شديد وينتابها كل يوم غثيان في الصباح ودائماً دوخة، حتى سقطت في يوم مغشياً عليها، طلب لها كريم الطبيب الذي طلب منها مجموعة تحاليل وذلك لضعفها الشديد.
بعد أسبوع من مكالمة ديما جاء لسيف اتصال، في الأول توقع أن يكون من ديما خصوصاً عندما وجده رقم خاص ولكنه تفاجأ بصوت رجولي.
سيف: مين معايا.
.....: نسيت صوتي يا سيف، ده أنا حتى حبيبك.
سيف: ماجد.
ماجد: صح برافو عليك.
هب سيف واقفاً من على مكتبه: إنت فين يا بن.... ومراتي فين، والله لو طلتك لقتلك بإيدي، انطق مراتى فين.
ماجد: أوف، أوف، هو إنت لسه ليك عين تتكلم، أبشرك أنا هكسر لك عينك دي اللي فاكرة نفسها أحسن من الناس، عارف مراتك فين يا سيف، مراتك معايا، عارف يعني إيه معايا.
سيف: آه يا زبالة يا واطي، كل ده حقد جواك مني، بس لو إنت راجل بجد كنت خدت حقك مني مش من واحدة ست.
ماجد: هههه، أنا مش راجل بس أنا هثبتلك إني راجل، لما أرجع لك مراتك وابني في بطنها.
سيف: إبن مين يا ابن....
ماجد: تؤ تؤ، بلاش غلط يا سيف، ده إنت حتى اللي هتربي ابني.
سيف: ........
ماجد: سكت ليه يا سيف، أيوه مراتك معايا وكل يوم بمتع نفسي بيها لحد ما تحمل في ابني هسيبهالك، ما بيفكركش الموضوع ده بحاجة يا سيف، ها.
سيف بخفوت: مرام.
ماجد: أيوه مرام، فاكر مرام خطيبتي اللي خدتها مني وغاويتها ولما حملت منك رميتها وكنت عايز تلزقهالي وأنا كنت زي اللي أهبل هصدق بس هي طلعت أنضف منك وقالتلي إنه ابنك إنت، فاكر حصلها إيه بعد كده.
سيف:..........
ماجد: أقولك أنا، راحت تنزل البيبي، ماتتت..... ماتتت يا سيف، ماتت وسابتني، أنا كنت بحبها كنت مستعد أسامحها وأتجوزها بس اللي مكنتش أقدر عليه إني أربي ابنك عشان كده قلت لها تنزله، بس ماتت، ماتت قبل ما تبقى مراتي، هي بالنسبة لك كانت مش أكتر من رقم في موسوعتك، لكن بالنسبة لي كانت كل عمري، خطيبتي وبنت عمي واختي وأمي وبنتي، أستكترتها عليا يا سيف، حرقت قلبي عليها زي ما هحرق قلبك على ديما.
سيف بصوت متهدج: ماجد، بلاش ديما هي ملهاش ذنب في اللي بينا، انتقم مني زي ما إنت عايز، بس سيب ديما.
ماجد: ههههه، أسيبها، ده أنا صدقت بقيت معايا، أصل الصراحة مراتك حلوة أوي يا سيف، حاجة كده تتاكل.
سيف بصريخ: بس، بس، إيه إنت مش بني آدم، إنت شيطان.
ماجد: أنا تلميذ صغير في مدرستك، أسيبك أنا وأروح لديما حبيبتي، أصلي بقيت أحس إنها بقيت تستناني، الأول كانت بتقاومني جامد، بس دلوقتي حاسس إنها بقيت مستسلمة أظاهر كده إني عجبتها، شكلك مكنتش مالي عينها.
سيف: اخرس، هي قالت لي محدش لمسها.
سكت ماجد قليلاً ثم قال: هتقولك إيه يا سيف، هتقولك صاحبي أجدع منك.
بعد هذه الكلمة قهقه بصوت عالٍ، وأغلق الهاتف.
سيف: ماجد، الو ماجد.
علم سيف أن ماجد أغلق الهاتف، ألقى سيف الهاتف بكل عنف في الحائط ليسقط متهشماً إلى أجزاء.
سمع مازن صوت سيف يصرخ فدخل عليه: سيف، في إيه إيه اللي حصل.
سيف: ماجد كلمني.
مازن: طب ما قالكش هو عايز إيه قصاد إنه يرجع ديما.
سيف: مش عايز حاجة بينتقم مني، عشان اللي عملته مع مرام خطيبته، بيدفع ديما تمن حاجة ما عملتهاش، ذنبها إيه تدفع تمن زبالتي، ذنبها إيه.
مازن: اهدى بس يا سيف، العصبية مش هتحل اللي إحنا فيه، لازم نهدى.
سيف: أنا مبقاش فيه عقل.
سحب سيف مفاتيحه وخرج من المكتب راكباً سيارته ومنطلقاً إلى حيث لا يعلم.
....................
ديما: طنط زينب، كريم فين.
زينب: نزل يا حبيبتي، جاله تليفون ونزل.
ديما: غريبة، أنا من يوم ما جيت هنا، وهو مانزلش خالص، راح فين.
زينب: معرفش يا بنتي، هو قالي نازل مشوار وهيجيب معاه التحاليل بتاعتك.
ديما بخبث: هو مين.
زينب: ع... كريم، كريم يا بنتي.
ديما: ولو إني متأكدة إنه مش اسمه كريم، عشان كده إنتي دايماً بتقولي له ابني، أو ضنايا، عشان ماتغلطيش، بس ماشي هعديها بمزاجي.
زينب مبتسمة: تعالي يا ديما نقعد شوية.
جلست ديما مع زينب وبدأت زينب بالكلام: ابني كان في كلية طب، وكان هيبقى دكتور أد الدنيا، كانت حالتنا ميسورة لغاية لما جوزي شارك واحد في شركة وبدأ الشيطان يلعب بعقله، اتعرف على بت في سن عياله بقيت بتسحب منه فلوس لغاية لما اضطر يسرق فلوس من الشركة، ويخالف في مواصفات الصفقات لما الشركة ابتدت تنهار، والناس بدأت تطلب بالشروط الجزائية بتاعتهم، جوزي ساعتها كان خلص كل فلوسه، شريكه سدد الفلوس للناس وخلى جوزي يكتب شيكات على نفسه بالمال اللي خده ونصيبه من الشروط الجزائية، ساعتها البنت دي تركته بعد ما فلس ورجع لنا ندمان، أنا سامحته خصوصاً إنه ساعتها ابتدى يتعب وحصلت له جلطة، رجع يعيش معانا في بيت أبويه وابني اضطر يسيب دراسته ويشتغل عشان يصرف علينا أنا وأبوه، حتى بنتي اتجوزت ابن شريكه في الشركة جزء من تسديد الدين، بس ابن شريكه رغم إنه اتجوز بنتي مكفاهوش وكان عايز يسجن جوزي، اترجاه كريم كتير عشان يسيبه، لغاية لما اقترح عليه يحول الشيكات باسمه، وافق يا حبيبي عشان يبعد عن أبوه السجن، ومن يومها وهو بقى عبد عند الراجل ده، حتى بنتي اللي متجوزها ومعاه منها بنت ماسلمتش من شره، بقيت خدامته في البيت، وابني خدامة في الشارع بينفذ له كل اللي عايزه، وآخرهم إنه يخطفك إنتي.
ديما: يااه، للدرجة دي، بس هو مين، وليه أنا.
زينب: أنا مقدرش أقولك هو مين، ولا حتى أعرف هو عايز يأذيكي ليه، كل اللي أعرفه إنه بيكره جوزك.
ديما: ليه، ليه بيكره سيف.
زينب: علمي، علمك يا بنتي.
هنا دخل كريم بوجه مكفهر: سلام عليكم.
زينب وديما: وعليكم السلام.
كريم وهو يسلم ديما مجموعة من الأوراق: تحاليلك يا ديما.
زينب: الدكتور قالك فيها إيه.
كريم: ضعف ونقص في الحديد ونسبة أنيميا، و....
ديما: وإيه يا كريم.
كريم: وحامل يا ديما.
ديما بصدمة: إيه حامل، إنت بتتكلم بجد.
كانت ديما تتحدث وهي تضحك وتبكي في نفس الوقت: أنا مش مصدقة، أنا حامل يا طنط، أنا حامل.
زينب وهي تحتضنها: مبروك يا حبيبتي.
ديما: سيف هيفرح أوي لما يعرف، كريم خليني آكل......
قاطعها كريم: لأ، ماينفعش.
ديما بحزن: ليه يا كريم.
كريم: من غير ليه.
حزنت ديما وسحبت نفسها ودخلت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها.
زينب: ليه كده يا ابني تكسر بخاطرها.
كريم: أعمل إيه يا ماما، ماجد عرف إنها كلمت جوزها وبهدلني.
زينب: ربنا يا ابني ينتقم منه، ويرحم أبوك ويغفر له هو السبب في اللي إحنا فيه.
كريم: ملوش لازمة الكلام ده دلوقتي يا أمي، أنا داخل لها.
دخل كريم الغرفة لديما بهدوء وجلس بجانبها على السرير فوجدها تبكي فقال في هدوء: ديما، أنا آسف والله غصبن عني، إنتي لو تعرفي.
ديما: عارفة يا كريم، مامتك حكتلي.
كريم: يعني عارفة إني مغصوب زيك على الوضع ده.
ديما: عارفة، واحد غيرك ما كانش خاطر بحياته وعمل اللي أطلبه منه، بس إنت حافظت عليه ومالمستنيش، بس زي ما أنا مقدرة ظروفك، إنت كمان قدر وضعي، دي أول مرة بكون حامل ونفسي أوي كنت أفرح سيف وأشوفه وهو فرحان بحملي.
كريم: طب أنا هقولك على حاجة غايبة عن بالك، إحنا دلوقتي مش محتاجين نستنى نشوف واحدة حامل وتروح تحلل على إنها إنتي ونحط اسمها على تحليلك، إحنا كده بسهولة نقدر نروح نعمل تحليل، وهو لما يعرف إن خلاص حصل اللي عايزه هيرجعك تاني لجوزك.
ديما: بجد، طب إمتى.
كريم: بعد خمس أيام بالظبط، هيكون عدى شهر عشان ما يشكش في حاجة، هنروح نعمل التحليل تاني وهبعته له.
ديما: لسه خمس أيام.
كريم وهو ينظر لها بأسى: إيه زهقتي منا.
ديما: لأ طبعاً، بس سيف وحشني.
كريم بحزن: هانت.
اتجه كريم إلى الباب ولكنه التفت لينظر لديما التي كانت تضع يديها على بطنها بحب وتبتسم، تنهد بأسى أنه أصبح قاب قوسين من أن يفقد الفتاة التي عشقها بجنون، منذ أن وقعت عيونه عليها.
..................
مرت خمس أيام كان سيف فيها وصل إلى قمة عصبيته وغضبه، خصوصاً أن حالة ابنته لم تتحسن.
ظل ياسر معهم في مصر ليتابع حالة كارما ويحاول إيجاد قلب لها تتفق أنسجته مع أنسجتها ووضع اسمها على أولى قواعد المحتاجين للتبرع في أكثر من مركز بدول مختلفة.
حضر مندوب المعمل وسحب العينة لديما وبعدها أرسل التقارير لماجد الذي رقص فرحاً فاتصل بكريم: عفارم عليك، أنا قلت ما يجيبها إلا رجالها، زي ما اتفقنا عارف هتسيبها فين.
كريم بحزن: عارف.
ماجد: خلاص بعد بكرة الساعة ٥ تنفذ.
كريم: حاضر.
ذهب كريم إلى ديما التي كانت جالسة كعادتها منذ أن علمت بحملها تتحسس بطنها وتتحدث مع طفلها وكأنه يسمعها.
كريم: ديما.
ديما بابتسامة مشرقة: نعم يا كريم.
ذهب كريم وجلس بجانبها: عندي ليكي خبر هيفرحك.
ديما: قول يا سيدي.
كريم: بعد بكرة هتروحي.
ديما بفرح: بجد يا كريم، بجد.
كريم بعيون دامعة: آه بجد.
ديما: طب امال إنت زعلان ليه، فيه حاجة حصلت.
كريم:......
جلست ديما بجانبه وتحدثت بهدوء: كريم فيه حاجة حصلت قول لي.
لم يستطع كريم أن يغلب دموعه فسقطت على خده.
اقتربت ديما أكثر من كريم وقالت: كريم إنت بتعيط، بتعيط ليه.
رفع كريم رأسه إليها ولم يستطع أن يتحكم في نفسه خصوصاً وهي تنظر له هذه النظرة الحانية، أمسك برأسها بين يديه وقبلها على شفتيها، صدمت ديما من فعلته فاستجمعت قواها ودفعته، ثم نظرت له وهو يتنفس بصعوبة ورفعت يديها وصفعه على خده: إنت اتجننت، إيه اللي عملته ده.
كريم: أنا آسف.
ديما: يا خسارة يا كريم، بوظت كل حاجة.
كريم: أنا آسف، أنا معرفش إزاي عملت كده.
ديما: اخرج بره، وياريت ماشوفش وشك لغاية لما أمشي من هنا.
خرج كريم من الغرفة مطأطأ رأسه وخجلان من فعلته.
............
تاني يوم وصل لسيف على مكتبه ظرف مكتوب عليه خاص وسري، أوصلته السكرتارية إلى سيف الذي فتحه فوجد فيه تقرير من إحدى معامل التحاليل باسم زوجته ويفيد بأنها حامل وفي نهاية التقرير كتبت ملاحظة باللون الأحمر.
(خلي بالك من ابني، مراتك بكرة هتكون عندك مبقتش عايزها خلاص)
أمسك سيف بالورقة ثم مزقها إلى أشلاء وهو يشعر أن روحه هي التي تمزقت إلى أشلاء ولست الورقة.
....................
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل السابع عشر 17 - بقلم كان لي
دخل مازن على سيف مكتبه فوجده جالسًا رافعًا رأسه للأعلى وينظر إلى السقف.
مازن بقلق: سيف؟
أنزل سيف رأسه ونظر إلى مازن. عندما رآه مازن، شهق بصوت عالٍ فقد كانت عيون سيف حمراء جدًا ومن الواضح أنه كان يبكي.
مازن: فيه إيه يابني، حصل إيه؟
سيف: ماجد كسرني يا مازن.
مازن: إيه إزاي، مش فاهم.
سيف: ديما راجعة بكرة.
مازن: طب كويس، وانت زعلان؟ ده خبر تحفة.
سيف: ديما حامل يا مازن.
شهق مازن من الصدمة: عرفت إزاي، هو اللي قالك؟
سيف: بعتلي نتيجة تحاليلها.
مازن: وانت صدقته على طول؟
سيف: كلمت المعمل واتأكدت.
مازن: طب وبتوع المعمل قالولك إن هي اللي جت المعمل بنفسها؟
سيف: لأ، العينة اتاخدت من البيت.
مازن: طب ما عرفتش العنوان؟
سيف: مش هتفرق، هو قال هتيجي بكرة، وأنا متأكد إن العنوان هيكون وهمي، مهو مش معقول واخد كل احتياطاته وفي الآخر يغلط غلطة عبيطة زي دي.
مازن: سيف، انت هتصدقه؟
سيف: تفتكر كذبة زي دي مش هتنكشف بسهولة، ده لو كانت كذبة.
مازن: سيف، لو حصل ده لازم تحط في الاعتبار إن ديما كانت مخطوفة يعني ده مكنش بمزاجها.
سيف بغضب: بس هي قالت لي هتعرف تدافع عن نفسها، وقالت لي مش هتخلي حد يلمسها.
مازن: وحصل، تفتكر ده برضاها؟
سيف: مش عارف، أنا مبقتش عارف حاجة.
مازن: طب اهدى، ويا ريت بلاش تفتح معاها أي كلام إلا لما تهدى. اللي حصل لها مش قليل، فاصبر لما تهدى خالص وبعدين اعرف منها إيه اللي حصل.
سيف: تفتكر هقدر أصبر؟ أقولك أنا قايم ماشي، هروح أشوف بنتي.
سحب سيف مفاتيح سيارته وخرج من المكتب باتجاه المشفى لابنته.
...........
وقفت ديما وبدلت ملابسها إلى الملابس التي كانت تلبسها في أول مرة جاءت فيها إلى المنزل.
دخلت عليها زينب قائلة: شوفي وشنا نور واحلو إزاي، كل ده عشان ماشية للدرجة دي كنا مضايقينك.
ديما: لا والله يا طنط، بس مش متخيلة أنا فرحانه أوي إزاي، حاسة إني هطير من الفرحة. أخيرًا هشوف سيف وهلمسه، مش سيف بس وكارما وماما رجاء ومي صاحبتي وأنكل أشرف، كلهم بجد وحشوني أوي.
زينب: تشوفيهم على خير يا بنتي، ولو إنك هتقطعي بينا أوي.
ديما: حبيبتي يا طنط زينب، والله أنا حبيتك أوي، وربنا يعلم إنك هتوحشيني أوي.
أمسكتها زينب من يديها وأجلستها على السرير وجلست بجانبها: ديما عايزة أطلب منك طلب، اعتبريه رجاء من ست كبيرة ربنا يعلم بتحبك قد إيه.
ديما: أؤمريني يا طنط.
زينب: الأمر لله يا بنتي، بصي يا ديما، هو جوزك أكيد بلغ البوليس ولما هترجعي هيطلبوا شهادتك وتحكيلهم اللي حصل، فأنا مش عايز اكي يعني....
ديما: فاهمة يا طنط، مجيبش سيرة كريم ولا حضرتك.
زينب: هو يا بنتي ماسموش كريم ولا أنا اسمي زينب، بس سهل أوي لو وصفتينا إنهم يعرفوا يجيبونا.
ديما مبتسمة: ما تخافيش يا طنط، أنا عمري ما هفكر آذيكم، ده لولاكم الله أعلم كان زمان حصل لي إيه.
زينب: يا بنتي إحنا ناس والله مالنا في الأذية، لولا الظروف كان زمان ابني دكتور ويمكن يكون اتجوز ومعاه ولاد، بس منه لله اللي كان السبب.
ديما: خلاص يا طنط، ما تقلقيش.
زينب: ربنا يطمن قلبك يا رب. إلا قول لي، مش هتاخدي هدومك اللي هنا؟
ديما: لا يا طنط، هو أنا ناقصة هدوم.
زينب: ما تخافيش يا بنتي، الهدوم أنا اللي جايباها، دانتي ماشفتيش الهدوم اللي كانوا مفروض محضرينها لك.
ديما: شفته يا طنط، هو انتي بتسميهم هدوم؟ دول شوية قماش متلزق في بعضه.
زينب: مهو كانت نيته سودا بعيد عنك.
ديما: بس ربنا وقف لي ولاد الحلال عشان يمنع أذاه عني.
زينب: يا بنتي عشان انتي طيبة وبنت حلال. خدي الهدوم بقى اعتبريهم هدية مني ليكي عشان تفتكريني.
دخل كريم عليهم قائلاً: ماما، ممكن تعملي لنا قهوة؟
زينب: همشي يا سيدي من غير ما توزعني.
خرجت زينب من الغرفة وجلس كريم على الكرسي أمام ديما.
كريم: ديما أنا آسف.
ديما: ......
كريم: سامحيني يا ديما والله ما عرف أنا عملت كده إزاي، اعتبريه لحظة طيش، أي حاجة بس بالله عليكي ما تمشي وانتي زعلانة مني، إحنا احتمال مانشوفش بعض تاني.
ديما: خلاص مش زعلانة منك، مش هيبقى عدل بعد كل اللي عملته معايا ده، أزعل منك على غلطة أنا واثقة إنها مش مقصودة.
كريم: يعني بجد مش زعلانة مني؟
ديما: مش زعلانة منك لأني بجد بعزك يا كريم وانت عندي في غلاوة أخويا ياسر.
كريم بحزن: وانتي كمان في غلاوة رنا أختي.
ديما: طب يلا يا أخويا بقى، عشان توصلني لجوزي حبيبي عشان وحشني أوي.
كريم بحزن: ماشي، أنا مستنيكي تحت.
فتحت ديما الدولاب وسحبت منه الملابس التي كانت ترتديها، ولكن نظرت إلى الملابس الأخرى التي من المفترض أنها كانت تكون ملابسها، فلفت نظرها قميص (بيبي دول) لونه أحمر كان من النوع الجرئ جدًا. لم تتجرأ ديما أن تلبس شيئًا مثله قبل ذلك. أمسكته ديما بين يديها وعضت على شفتيها وفكرت لماذا لا ترتدي مثل هذه الأشياء أمام سيف وخصوصًا أنهم من فترة طويلة بعيدًا عن بعضهم. لذلك لم تفكر مرتين وأخذته من الدولاب ووضعته في الشنطة مع باقي ملابسها.
خرجت ديما من الغرفة وودعت السيدة زينب وبعدها نزلت وركبت السيارة، وكانت هذه ثاني مرة تنزل من المنزل. كانت المرة الأولى التي ذهبت فيها إلى منزل آخر لتسحب لها عينة التحليل. في المرة السابقة وفي هذه المرة لم تستطع أن تحدد المكان الموجودة فيه.
"إسكندرية"
هكذا هتفت ديما عندما لاح لها كورنيش إسكندرية.
ديما: معقول إحنا في إسكندرية؟
كريم: اممم.
ديما: أنا مكنتش متخيلة إننا بره القاهرة.
كريم: تفرق يعني؟
ديما: آه طبعًا، كده لسه كتير أوي، عقبال ما نوصل، أنا مش قادرة أستحمل.
كريم: للدرجة دي؟
ديما: وأكتر يا كريم، انت مش متخيل سيف وحشني إزاي، ونفسي أوي أشوفه.
كريم بابتسامة واهنة: ربنا يخليكم لبعض.
ديما بمرح: عقبالك يا كيكو لما تلاقي بنت الحلال اللي تستاهلك.
كريم: متشكر.
نامت ديما لباقي الطريق، وأيقظها كريم في المكان المحدد أن يتركها فيه.
كريم وهو يهزها برفق: ديما، ديما، وصلنا.
قامت ديما مفزوعة: وصلنا بجد؟
نظرت ديما حولها ووجدت نفسها في مكان بعيد جدًا عن منزلها.
ديما: بس هنا مش بيتنا.
كريم: معلش يا ديما، سيف عنده خبر بوصولك فهتلاقي كل مكان قريب من بيتكم موجود فيه بوليس، فعشان كده أنا مضطر أسيبك هنا.
ديما وهي تسحب شنطتها: مفيش مشكلة، أنا هتصرف.
كريم: سيبى الشنطة دي، عشان ماتبقاش تقيلة عليكي.
ديما: لأ، مانا هاخد تاكسي للبيت.
كريم: طب تعالى أوقف لك تاكسي.
ديما: لأ روح انت، ما تشغلش بالك بيه.
كريم: إزاي يا ديما، انزلي بس.
انتظر كريم وديما التاكسي إلا أن جاء واحد خالي. ركبت ديما ونظرت من الشباك إلى كريم قائلة: مش عارفة أشكرك إزاي يا كريم، وبجد انت وطنط هتوحشوني أوي.
كريم: وانتي كمان هتوحشينا، خلي بالك من نفسك وخذي دي.
أعطاها كريم ورقة بها رقم هاتف.
كريم: ده رقم تليفوني، أنا واثق إنك مش هتديه لحد، بس ابقي طمنيني عليكي.
ديما: ما تخافش يا كريم، وهبقى أكلمك.
كريم: أشوف وشك بخير يا..... (أكمل في نفسه: يا حبيبتي) بعدما انطلقت السيارة.
...........
انطلقت السيارة ورغم أن المسافة لم تكن تبعد سوى نصف ساعة إلا أن ديما شعرت بأنها دهر من الزمن إلا أن وصلت إلى منزلها.
كان سيف جالسًا في حديقة منزل والدي سيف بانتظار وصول ديما بعدما اتصل به ماجد للمرة الثانية وأعلمه أن ديما ستصل بعد ساعة على الأكثر.
وصلت ديما إلى المنزل فحياها البواب بحفاوة، وفتح لها المنزل. أول ما وقع عليه نظرها هو، كان جالسًا على كرسيه وينظر إلى نقطة أمامه ولكنه لم ينتبه إلى وجودها. ظلت تنظر له لتشبع من ملامحه التي افتقدتها.
انفتح باب الفيلا الداخلي ليصيح أشرف عندما رأى ديما: ديما، يا جماعة ديما وصلت.
خرج الجميع من الفيلا فكلهم كانوا بانتظارها بالداخل. انتبه سيف إلى وصول ديما وهو لم يشعر بها.
أحتضنتها رجاء وبعدها مي، وياسر أخوها، وسلم عليها مازن والكل بكى. كل ذلك وسيف يتابع المشهد دون أن يتقدم خطوة باتجاهها.
تركتهم ديما وتقدمت باتجاهه ووقفت أمامه بعيون دامعة، فنظر لها أيضًا بعيون دامعة.
ديما وهي تحاول أن تبتسم من بين دموعها: هو أنا ما وحشتكش ولا إيه؟
نظر لها سيف ودموعه تنهمر على خده: وحشتيني أوي، أوي أوي.
اقتربت منه ديما وألقت بنفسها بين ذراعيه. احتضنها سيف بشدة وكأنه يؤكد لنفسه أنها موجودة بين أحضانه.
احتضن كل منهما الآخر وهو يبكي، كانوا صوت بكائهم كلاهما عالي جدًا. وبعدها أصدر سيف أنينًا بصوت عالٍ.
ابتعدت ديما عنه قليلاً ورفعت رأسها إليه: سيف أنا كويسة، ما تخافش.
سيف: أكيد انتي كويسة.
نظرت ديما حولها فلم تجد أحد منهم، من الواضح أنهم انسحبوا ليسمحوا لهم بفرصة اللقاء مع بعض.
خجلت ديما وقالت لسيف: مش هندخل.
سيف وهو يمسح دموعه: آه، تعالي يلا.
انتبهت ديما أن سيف سبقها ولم يمسك يديها ولكنها أرجعت ذلك لتوتره ولأن دموعه غلبته وهو لا يريد أن يراها أحد.
دخلت ديما إلى الفيلا وجلست بجانب رجاء ومي.
سألت ديما: أمال فين كارما؟
أسرعت رجاء بالرد: أصلها عند حفيدة صحبتي عشان نبعدها عن جو التوتر.
ديما: طب كلميها وحياتي يا ماما رجاء لحسن وحشاني أوي.
رجاء بارتباك: طب يا حبيبتي، اطلعي غيري هدومك عقبال لما نحط الأكل، أنا عملت لك كل الأكل اللي بتحبيه. اه صحيح، ده مفيش ليكي هدوم هنا.
ديما: لا أنا معايا هدوم، الشنطة تلاقيني نسيتها بره.
رجاء: طب يا حبيبتي اطلعي على جناحكم وأنا هخلي هدى تطلعها لك.
وقفت ديما واستأذنت من الجميع لتصعد. ثم نظرت لسيف الذي كان سارحًا وقالت له: سيف، هتطلع معايا؟
انتبه سيف أنها تحدثه: آه، طالع أهو.
كان سيف يفكر بأمر الشنطة وما معنى أن يكون مع ديما شنطة تحتوي على ملابس وهي عندما خطفت لم يكن معها شيء. غير أنها من يراها لا يعتقد أنها كانت مخطوفة، فوجهها كان مشرقًا وكأنها كانت في رحلة استجمامية وليست مخطوفة.
صعدت ديما إلى الغرفة مع سيف وبعدها وصلت حقيبتها.
ديما وهي تنظر للغرفة: يا ااه البيت وحشني وبيتنا اللي هناك وحشني، بس عارف إيه أكتر حاجة وحشتني؟
سيف: إيه؟
ديما وهي تقترب منه وتضع ذراعيها حول عنقه: انت يا سيف.
سيف: بجد وحشتك؟
ديما: انت بتسأل يا سيف؟
سيف: أصل الصراحة حاسس إنك كنتي أحسن من غيري.
عقدت ديما ما بين حاجبيها وقالت: ليه بتقول كده؟
سيف: بصي لنفسك في المراية وانتي تعرفي.
ديما: أعرف إيه يا سيف؟
زفر سيف وقال: ما تشغليش بالك بيه، أنا أظاهر من التعب بخرف.
ديما: شكلك باين عليه التعب فعلاً يا سيف.
سيف: أنا كنت بموت وانتي مش هنا.
ديما: وأنا كمان يا سيف، كنت بموت من غيرك، بس كان معايا اللي يصبرني.
أنزل سيف ذراعيها بعنف من على عنقه وقال: مين اللي كان بيصبرك يا ديما؟
أخذت ديما يده ووضعتها على بطنها وقالت: عايز ولد ولا بنت؟
سيف: يعني، انتي..... حامل؟
ديما: آه يا حبيبي، أنا عارفة إننا كنا متفقين نأجل بس اللي حصل.....
قاطعها سيف قائلاً بغضب: اللي في بطنك ده لازم ينزل.
ديما بصدمة: إيه، انت بتقول إيه؟
سيف وهو متجه إلى الباب: اللي سمعتيه، وعلى فكرة كارما في المستشفى.
خرج سيف من الغرفة وصفق الباب خلفه.
جلست ديما على السرير تستوعب الكلام الذي ألقاه عليها سيف قبل أن يخرج. لقد اتفقوا قبل ذلك على تأجيل الحمل وذلك من أجل كارما، لكنها لم تكن تعلم أن الحمل لو حدث سيطلب منها سيف أن تتخلص منه.
سحبت ديما ملابسها النظيفة واتجهت إلى الحمام وتحممت ولبست ملابسها. هبطت إلى الأسفل، وجدتهم كلهم في انتظارها فجلست معهم على السفرة وبدأوا في الأكل. كان سيف وديما كل منهم شارد في عالمه ولا يتحدثون إلا إذا وجه لهم الحديث.
بعد الغداء طلبت ديما أن تزور كارما فعرض ياسر أن يذهب معها ولم يعرض سيف الذي صعد إلى غرفته بمجرد انتهاء الغداء.
ذهبت ديما مع ياسر إلى المشفى وسمح لها أن تلقي نظرة على كارما، فدخلت إلى غرفتها فوجدت جسدها الضئيل مستلقيًا على السرير وهناك مجموعة أجهزة موصلة بها لتستطيع التنفس.
انهمرت دموعها حزنًا على الطفلة المسكينة فسحبها ياسر إلى الخارج.
ياسر: ما تقلقيش، يا ديما إن شاء الله العملية هتتعمل وتبقى كويسة.
ديما: يارب يا ياسر. هو انت هتسافر إمتى؟
ياسر: بكره، أنا خلاص اطمنت عليكي، ولازم أسافر عشان أقدر أحرك الدنيا من هناك وأقدر أشوف لها متبرع.
ديما: معلش يا حبيبي، عطّلتك و خليتك تسيب شغلك وحياتك.
ياسر: اخص عليكِ يا ديما، هو إحنا لينا غير بعض؟ بس جوزك بيحبك أوي يا ديما، ده كان هيتجنن عليكي.
سرحت ديما قليلاً ثم قالت: آه، مانا عارفة.
قررت ديما في طريق العودة أنها ستواجه سيف ويجب أن يتخطى مخاوفه. إن كان يعتقد أنها ستنشغل عنه فستوعده أنها لن تفعل ذلك. يجب أن يتخطوا هذه العقبة حتى يسعدوا بابنهم سوياً وأيضاً بأمر الله بشفاء ابنتهم كارما.
...........
بعدما صعد سيف إلى الجناح الخاص بهم فتح الحقيبة التي كانت مع ديما وأفرغ محتوياتها. وعندها وجد القميص الأحمر في قاع الشنطة وعلى الفور تذكر جملة ماجد عندما قال له: (هي صحيح كانت في الأول بتقاومني جامد، بس بعد كده بقيت أحس إنها بتستناني، أظاهر إنك مش مالى عينها).
دخلت ديما في اللحظة التي كان سيف فيها ممسكاً بالقميص.
ديما: سيف.
ألقى سيف بالقميص في وجه ديما وقال بغضب: إيه ده؟
ديما بخجل وارتباك: ده، ده.....
سيف: ده إيه يا هانم يا محترمة؟ ها ردي.
ديما: في إيه يا سيف؟ ما تهدى عشان نعرف نتكلم، مال تصرفاتك غريبة كده.
سحبها سيف من ذراعيها وأمسكهم منها وقال وهو ينظر لهم: مش شايف على دراعك أي أثر لحد ماسكك أو ضربك مع إن جسمك حساس بيزرق بسهولة.
ديما: لأني محدش فعلاً ضربني.
سيف: يعني كان بمزاجك؟
ديما: أنا مش فاهمة، هو إيه اللي كان بمزاجك؟
سيف: ليه كدبتي عليه وقلت لي إنك مش هتخلي حد يلمسك؟
ديما: محدش لمسني، ليه مش قادر تفهم؟
سيف: أمال انتي حامل إزاي؟
سكتت ديما قليلاً واستوعبت أن رفض سيف للحمل ليس لأنه كان لا يريدها أن تحمل الآن، ولكن لأنه فهم أن الحمل من غيره.
ديما: سيف.... انت فهمت إيه.... أنا....
سيف: تحلفي ع المصحف إن مفيش حد لمسك.
هنا تذكرت ديما قبلة كريم فقالت بحسرة بعدما أطرقت رأسها لأسفل: مش هينفع أحلف.
سيف وهو يترك ذراعيها ويدفعها بعيداً عنه: يا خسارة يا ديما، طلعتي ما تفرقش حاجة عن ريهام.
أدمعت ديما ولم تستطع سوى أن تنطق بكلمة واحدة: طلقني يا سيف.
سيف وهو مولّيها ظهره: حاضر.... هطلقك.
...........
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الثامن عشر 18 - بقلم كان لي
ديما: طلقني ياسيف.
سيف: حاضر... هطلقك.
كان سيخرج ولكنها استوقفته قائلة وهي تبكي:
هتطلقني ياسيف؟ هتطلقني بالسهولة دي؟ من غير ما حتى تسمعني؟ طب حتى اديني فرصة ادافع فيها عن نفسي؟ اديني فرصة أقولك اللي حصل.
سيف: مفيش داعي يا ديما، التفاصيل صدقيني مش هتفيد غير إنها هتبقى عاملة زي اللي بيحط ملح على الجرح.
ديما: طبعاً ملهاش لازمة، زي العادة عينت نفسك القاضي وحكمت الحكم، وكمان هتنفذه بإيدك من غير ما حتى تديني فرصة ادافع فيها عن نفسي.
سيف: ديما أنا مش عايز أظلمك ولا عايز أطلقك، بس أنا محتاج فرصة أبعد وأنسى لأني...
ديما: لأني إيه ياسيف؟
سيف بغضب: لأني كل لما بشوفك بفتكر اللي عمله ماجد معاكي، بفتكر إن فيه راجل غيري لمسك، انتي متعرفيش أنا قد إيه كنت فرحان لما عرفت إني أول راجل في حياتك، وإن أدهم ملمسكيش، حسيت ساعتها إنك بتاعتي، ملكي أنا بس.
ديما وهي مازالت تبكي: كويس إنك فاكر إنك أول راجل تلمسني، بس يا ترى فاكر انت عرفت إزاي إنك كنت أول راجل في حياتي؟
نظر لها سيف ثم نظر إلى الأرض ولم يتحدث.
ديما: عارف، أنا اللي مبقتش عايزاك، لأني كل لما بشوفك هفتكر انت عملت فيه إيه، روح ياسيف بس يا ريت قبل ما تروح تطلقني.
سيف بهدوء: هطلقك بس مش دلوقتي.
قال ذلك وخرج من الغرفة.
تهاوت ديما على الأرض وهي تضم ركبتيها إلى صدرها وتبكي بحرقة، لحظات وشعرت بقطرات من شيء لزج يسري من بين رجليها وعندما نظرت على الأرض وجدت أن هذه القطرات ما هي إلا قطرات دم.
فزعت ديما من منظر الدم، خافت أن تكون فقدت جنينها فلم تشعر بنفسها إلا وهي تصرخ بكل قوتها وتناديه: سييييييف، سيييييييف، الحقني، الحقني ياسيف.
بعدما خرج سيف من الغرفة لم يقوى على النزول لأسفل ومواجهة الجميع، لذلك آثر الجلوس في غرفته، بعد فترة سمع صراخها وهي تستنجد به، فلم يجد نفسه إلا وقد هرع إليها، فتح باب الغرفة فوجدها جالسة على الأرض وتبكي بحرقة.
سيف: ديما إيه اللي حصل؟
ديما وهي تبكي: سيف، الحقني، أنا بنزف.
سيف: إيه؟
ديما: أرجوك ياسيف، وديني المستشفى، أنا مش عايزة أخسره، أبوس إيدك.
نظر لها فوجد عينيها التي يعشقها تستعطفه، لذلك لم يملك إلا أن يلبي ندائها.
حملها سيف على ذراعيه ونزل بها مسرعاً، يصرخ بمازن ليفتح له باب السيارة.
فتح له مازن باب السيارة فوضعها بالخلف وجلس بجانبها، وجلس في الأمام أمام المقود مازن وبجانبهم مي التي خرجت مسرعة ورائهم.
انطلق مازن مسرعاً إلى أقرب مشفى، حمل سيف ديما وأدخلها غرفة الكشف وطلبت منه الطبيبة الخروج من الغرفة.
كانت ديما تتوسل الطبيبة بصوت ضعيف قبل أن تغيب عن الوعي: أرجوكي، أنا مش عايزاه يموت، أنا عايزة ابني يعيش، اعملي أي حاجة... بس خليه يعيش.
ربتت الطبيبة على يديها في حنان وقالت لها: ماتقلقيش.
بعد وقت قليل بدأت ديما تستفيق فوجدت وجه مبتسم لها، وجه تعرفه وكأنها رأته قبل ذلك.
ديما بصوت ضعيف: ابني، ابني كويس.
ابتسم الطبيب: إيه يا ستي ابني ابني، اطمني يا ستي ابنك بخير، بس أنا مأضمنش ممكن يكون بنتك، وتطلع حلوة وقمر زي مامتها.
الطبيبة الأخرى: إيه يا دكتور انت بتعاكس؟ طب أنا هقول للحاجة.
الطبيب زياد: لأ يا ستي، أصلنا عشرة قديمة.
الطبيبة منى: إزاي بقى يا دكتور؟ ده حضرتك مش بتيجي هنا غير كل كام شهر مرة، عرفتها منين؟
زياد: لأ يا ستي، المدام كانت عندي في المستشفى اللي في المهندسين.
منى: آه، قول كده، على العموم حمد الله على سلامتك، ويا ريت تخلي بالك الفترة الجاية عشان ما يحصلش نزيف تاني لا قدر الله وما نلحقش نوقفه.
ديما: حاضر، بس أنا ممكن أطلب طلب.
منى: طبعاً، اتفضلي.
ديما: ممكن تقولي، للأستاذ اللي بره إني فقدت الجنين.
منى: إيه؟ انتي بتقولي إيه؟ طبعاً ماينفعش.
ديما: أرجوكي، هو مش عايز البيبي وعايزني أنزله، أرجوكي قولي إنه نزل.
منى: أنا آسفة جداً، مقدرش أعمل كده.
ديما: أرجوكي.
وهنا اقترب منها الدكتور زياد وقال بابتسامة: اهدى يا بنتي، وأنا هعملك كل اللي انتي عايزاه.
منى: إزاي يا دكتور؟
زياد بحزم: أنا قلت كلمة، هتخرجي للأستاذ اللي بره وتقولي له إن البيبي نزل.
منى: انت اللي بتقول كده يا دكتور؟ من امتى إحنا بنكدب على حد؟
زياد: هتخرجي دلوقتي وأنا هفهمك بعدين يا دكتورة.
منى: حاضر يا دكتور.
خرجت منى من الغرفة فالتفت زياد إلى ديما قائلاً: لولا إني كنت معاكم في المرة اللي فاتت وعرفت هو عمل فيكي إيه، مكنتش عمري هساعدك، حاولي تنامي شوية.
وابتسم لها وخرج من الغرفة.
خرجت منى إلى سيف وقالت له: حضرتك زوج مدام ديما؟
سيف: أيوه.
منى: المدام بقت كويسة، بس للأسف خسرنا الجنين.
شهقت مي بصوت عالٍ: لا حول ولا قوة إلا بالله.
منى: شد حيلكم يا جماعة.
مي: انت كنت عارف إنها حامل يا سيف؟
سيف: أيوه للأسف.
مي: يعني لما اتخطفت كانت حامل؟
سيف: لأ.
مي: لأ يعني إيه؟
سيف بغضب: لأ يا مي، ديما حامل من شهر تقريباً، افهمي بقى.
وهنا تدخلت الطبيبة منى التي كانت تستمع للحوار: مين قال إن المدام حامل في شهر؟ المدام كانت حامل في آخر الشهر التاني تقريباً.
سيف: إيه؟ انتي متأكدة؟
منى: طبعاً يا أستاذ، المدام حامل في ٧ أسابيع، أو كانت حامل.
نظرت له الطبيبة وهو يتلقى الصدمة، وباتت الآن تكون فكرة عن هذا الزوج وشعرت أنها قامت بالشيء الصحيح عندما أخبرته أنه فقد طفله، عزز موقفها ما حكاه لها الطبيب زياد عن ما فعله هذا الزوج في زوجته في المرة السابقة.
جلس سيف على أقرب كرسي لأنه شعر أن قدماه ما عادت تحمله، ديما كانت حامل، حامل بطفله، هو لم يصدقها أو بمعنى أدق لم يعطها فرصة لتدافع عن نفسها مثل كل مرة، شعر أن هذه المرة الجرح كبير وأنها لن تسامحه، فبسببه فقدت طفلها الذي كانت تتمناه، ورغم أنه كان لا يريد الحمل الآن، لكنه اليوم يتمنى أن تكون ما زالت حامل لعل ذلك يربط بينهم بعدما تقطعت كل حبال الوصال.
مازن: سيف.
سيف: نعم.
مازن: مش هتخش لمراتك؟
سيف بسخرية: مراتي ضاعت مني خلاص يا مازن.
مازن: يابني ما تقولش كده، إن شاء الله هتقدروا تعوضوا خسارتكم.
سيف: المرة دي غير كل مرة، غلطي المرة دي كبير قوي.
مازن: طب قوم ادخلها، مي دخلت لها من بدري.
قام سيف وقال: ادعيلي يا مازن.
مازن: ربنا يوفقك.
دخل سيف إلى غرفة ديما فوجد مي بجانبها وممسكة بيديها وتحاول تواسيها.
سيف: مي، ممكن تسيبينا لوحدنا.
شدت ديما على يد مي وكأنها تطلب منها ألا تتركها، فضغطت مي على يديها برفق وقالت: أنا بره، مش هبعد.
خرجت مي من الغرفة وأغلقت الباب خلفها، جلس سيف على الكرسي أمام ديما وقال: ديما، أنا...
قاطعته ديما: آسف، صح ياسيف؟ كل مرة تدبحني وتيجي بكل سهولة تقول آسف، بس المرة دي أنا اللي آسفة ياسيف.
سيف: أنا مستعد أعمل أي حاجة وتسامحيني.
ديما: أي حاجة ياسيف؟
سيف: أي حاجة.
ديما: طلقني ياسيف.
سيف: أطلقك؟
ديما: آه تطلقني، أنا مش هقدر أعيش معاك تاني.
سيف: ديما، اسمعيني، حطي نفسك مكاني، أنا كنت في حرب أعصاب، كل يوم يجيلي تليفون من ماجد بيستفز أعصابي فيها لأقصى حد.
ديما: وانت صدقته؟ صدقته من غير ما تسمعني؟ ما صدقتنيش لما قلت لك محدش لمسني.
سيف: انتي مردتيش تحلفي وده اللي شككني أكتر.
ديما: أحلف؟ اللي بيثق في حد مش محتاج يحلفه عشان يصدقه، الثقة بتكون من غير ما أحلفك، قول لي ياسيف أنا كنت حلفتك لما قلت لي إن ريهام كذابة وإنها مانامتش معاك لما كانت في الفيلا عند باباك؟ ولا لما لقيت ماريهان في حضنك؟ ولا لما ريهام قالت لي إن العلاقة بينكم كانت طبيعية زي أي زوجين؟ ها... أمتى حلفتك ياسيف؟ أمتى قلت لك انت كذاب مش بتقول الحقيقة؟ أنا كنت بكدب عيني وبصدقك انت، لكن انت في المقابل من غير ما تشوف بتصدق عليه كل حاجة.
سيف: .........
ديما: طبعاً معندكش حاجة تقولها، مش قادر تواجهني.
سيف: أنا عارف إني جرحتك، بس...
ديما باستنكار: جرحتني، جرحتني بس؟ انت دبحتني ياسيف، دبحتني ياسيف من غير ما يرف لك جفن ولا حتى تندم للحظة، وللأسف دي مش أول مرة، بس أوعدك إنها هتكون آخر مرة، لأني مش هعيش معاك لحظة بعد كده.
سيف: أنا مقدرش أطلقك.
ديما بسخرية: غريبة، رغم إنك الصبح كنت مستعد ومرحب جداً بالفكرة.
سيف: ده قبل ما أعرف إن...
ديما: قبل إيه ياسيف؟ لما كنت فاكرني إني ما أفرقش عن ريهام.
سيف: انتي عمرك ما كنتي زي ريهام.
ديما: انت اللي قلت مش أنا.
سيف: غلطان.
ديما بحزم: سيف، طلقني.
سيف: مش هقدر.
ديما: ورحمة ابننا طلقني.
نظر لها سيف نظرة مملوءة بالألم: هنعوضه، العمر لسه قدامنا و...
ديما: انت ليه مش قادر تفهم؟ بقولك طلقني، طلقني مش عايزة أعيش معاك.
قام سيف من على كرسيه وذهب باتجاه الباب وقال: حاضر يا ديما.
ديما بحزم: دلوقتي وحالاً.
سيف: للدرجة دي يا ديما مش طايقاني؟
ديما: وأكتر، طلقني.
سيف: حاضر يا ديما... انتي طا... لق.
وخرج من الغرفة ومن المشفى كلها منطلقاً لا يعلم إلا أين.
دخلت مي الغرفة فوجدت أن ديما تبكي بشدة.
مي: ديما إيه اللي حصل؟ سيف خرج زي المجنون من الأوضة وخد ف وشه وخرج.
ديما: خلاص يا مي، كل حاجة خلاص.
مي: هو إيه اللي خلاص؟ ما تفهميني.
ديما: هفهمك، بس مش هنا، أنا عايزة أروح.
مي: طب يا حبيبتي هنمشي، هخلي مازن يوصلنا، هو مستنينا بره.
خرجت ديما مستندة على مي، قابلهما مازن وطلب منهم الانتظار ريثما يوقف لهم سيارة أجرة لأن سيف أخذ السيارة.
ديما: مازن، أنا رايحة المعادي.
مازن: ليه رايحة فين؟
ديما: رايحة بيتي.
مي: حبيبتي انتي تعبانة، ممكن تروحي البيت دلوقتي ولما تشدي حيلك تبقي تروحي الحتة اللي انتي عايزاه.
ديما: مي انتي مش فاهمة، أنا وسيف اتطلقنا.
مازن: إيه؟ اتطلقتوا؟ إزاي يعني؟
ديما وهي تحاول أن تتماسك: عادي يا مازن زي ما أي اتنين بيطلقوا، رمى عليا اليمين وخلاص.
مازن: انتوا بتستهبلوا؟
مي محاولة لتهدئة الموقف: خلاص يا مازن، مش دلوقتي نتكلم بعدين.
مازن: ماشي، اتفضلوا.
ركبت مي وديما التاكسي مع مازن وأوصلهما المنزل، طلبت مي من مازن أن تمكث قليلاً مع ديما فوافق وأخبرها أنه سيذهب ويأتي بسيارته ليوصلها لمنزل عمتها.
صعدت مي وديما إلى شقتهما فالقت ديما بنفسها على أقرب أريكة وتنهدت.
مي: ديما ممكن أعرف إيه اللي حصل؟ إيه اللي وصلكم للطلاق؟
ديما: بجد عايزة تعرفي إيه اللي حصل؟
مي: أنا عايزة أسمع اللي انتي عايزة تقوليه وتحكيه.
أرجعت ديما رأسها للخلف وقالت بهدوء: دبحني يا مي، والغريبة إنها مش أول مرة، مدانيش فرصة ادافع عن نفسي، أد إيه كنت مشتقاله، عايزة أشوفه والمسه وأرمي نفسي في حضنه، كان نفسي يسألني ويقولي احكي لي بالتفاصيل حصل إيه معاكي الشهر اللي كنت فيه بعيدة عنه، بس هو... هو مسألنيش يا مي... مسألنيش.
مي: طب وانتي يا حبيبتي محكيتلوش ليه؟
ديما: مي، أنا دخلت لقيت واحدة في حضنه ومن غير مسألة ابتسمت لأني متأكدة إنه مش هيخوني، لكن هو من غير ما يسألني علطول ظن فيا.
مي: راعي اللي هو كان فيه يا ديما، واحد مراته مخطوفة وكل يوم يجيله تليفونات بيتقال فيها كلام زي الزفت، وبعدها يلاقيك راجعة ومبسوطة كأنك كنتي في رحلة.
ديما: أنا كنت مبسوطة عشان شفته، روحي ردت لي لما شفته.
مي: ياحبيبتي اعذريه، سيف بقاله شهر في ضغط نفسي لا بياكل ولا بيشرب زي الناس، حتى بنته الوحيدة بين الحياة والموت، كل ده ومش عايزة أعصابه تفلت.
ديما بصراخ: انتي بتدافعي عنه يا مي؟
مي: لأ طبعاً مش بدافع عنه، بس بحاول ألتسم له العذر.
ديما: ماتحاوليش يا مي، أنا فقدت مع سيف أهم حاجة بتحتاجها الست من الراجل... حاجة أهم من الحب يا مي.
مي: إيه هي؟
ديما: الأمان يا مي... الأمان، أي ست بتحب تحس مع حبيبها وجوزها بالأمان... والأمان ده بيجي من الثقة، الثقة دي بتكون من الطرفين... بس للأسف سيف مش بيثق فيا... وده اللي خلاني ما أحكيتش ليه إيه اللي حصل معايا، لأن هو مش مستني يسمع لأنه مصدق من قبل ما يسمع، وأول حاجة قالهالي نزلي اللي في بطنك من غير ما يعرف إنه ابنه ولا لأ، لما قلت له طلقني قال لي ماشي هطلقك، بس لما عرف إني حامل من شهرين اتمسك بيه ومكنش عايز يطلقني... عرفتي ليه مكنش ينفع أعيش معاه تاني.
مي: عرفت... طب ممكن تطمنيني إيه اللي حصل معاكي في الشهر ده؟
ديما: ما حصلش حاجة، كل اللي أقدر أقولهولك إن ربنا حماني.
مي: طب يا حبيبتي مش هضغط عليكي، ممكن تقومي ترتاحي في أوضتك.
ديما: ماشي.
دخلت ديما إلى الغرفة الكبيرة وهي تبتسم بسخرية وتذكرت كلام آدهم.
فلاش باك.
آدهم: أنا مش مصدق إنك بقيتي مراتي وهصحى كل يوم وأنتي جنبي.
فلاش باك.
سيف: هتنامي هنا في حضني؟ هنعمل ذكريات هنا بتاعتنا أنا وانتي... أنا وانتي وبس.
بااااك.
تنهدت وقالت: ما بالك يا قلبي وبال حظك السئ في الحب.
وصل ياسر إلى ديما في بيتها، وتحدث قليلاً معها وعندما وجدها لا تريد التحدث غير الموضوع.
ياسر: انتي حرة يا ديما، بس سيف بيحبك أوي، انتي ماشفتيش كان هيتجنن عليكي إزاي.
ديما: خلاص يا ياسر.
ياسر: ماشي، طب ممكن أسألك سؤال، الأدوية اللي بتاخديها دي أدوية لتثبيت الحمل، ممكن أفهم ده معناه إيه؟
ديما: معناه إني لسه حامل والبيبي مانزلش، بس مش عايز سيف يعرف ومتسألنيش ليه.
ياسر: طب ممكن أفهم دلوقتي انتي ناوية على إيه؟
ديما: ياسر أنا عايزة أسافر معاك.
ياسر: هتسافري أمريكا؟
ديما: اها، بس مش دلوقتي عشان الحمل، بس أول لما الحمل يستقر هركب أول طيارة وأجي.
ياسر: انتي متأكدة من قرارك ده؟ انتي بكده بتقطعي خط الرجعة.
ديما: أنا متأكدة لأني مش عايزة أرجع لسيف أبداً.
ياسر: خلاص يا حبيبتي أنا هسافر بكرة وانتي لما تحسي إنك بقيتي أحسن كلميني وتعالي.
ديما: ماشي، ممكن تديني تليفونك عايزة أعمل مكالمة.
ياسر: اتفضلي يا ستي، أنا قايم آخد شاور.
هاتفت ديما كريم فقد حفظت رقمه بعدما قطعت الورقة حتى لا تقطع في إيد أي حد وتسبب له الأذى.
ديما: الو، كريم أنا ديما.
كريم: ديما عاملة إيه؟ طمنيني عليكي.
ديما: أنا كويسة يا كريم بس عايزة أشوفك.
سكت كريم قليلاً: مش هينفع يا ديما، لو حد شافني معاكي.
ديما: ماتخافش يا كريم هبعتلك عنوان شقتي تجيلي فيها.
كريم: طب وسيف؟
ديما: ماتخافش محدش هنا غير أخويا.
كريم: إزاي يعني؟
ديما: يوووه يا كريم، هتيجي ولا لأ؟
كريم: حاضر من غير عصبية، أنا جاي.
ديما: هستناك بكرة الصبح بدري.
كريم: ماشي.
أغلقت ديما مع كريم بعدما أرسلت له العنوان ووضعت التليفون بجانبها ونامت.
استيقظت ديما على هزة في كتفها من أخيها يخبره أن أحدهم ينتظرها بالخارج.
قامت ديما وغسلت وجهها وخرجت وقابلت كريم.
كريم: ديما، عاملة إيه؟
ديما: أنا كويسة، انت عامل إيه وطنط؟
كريم: إحنا كويسين، بس من الواضح إن انتي اللي مش كويسة.
ديما: أنا... أنا وسيف اتطلقنا.
كريم: إيه... ليه؟
ديما: مش مهم دلوقتي، المهم أنا عايزة أك تسافر أمريكا انت وطنط زينب.
كريم: إيه؟ أشمعنى؟
ديما: من غير أشمعنى يا كريم... انت عاجبك عيشتك تحت تهديد ماجد طول الوقت؟
كريم: انتي عرفتي إنه ماجد؟
ديما: أيوه.
كريم: غريبة رغم إنه كان عامل احتياطاته عشان ما يظهرش في الصورة، عشان كده صدرني أنا.
ديما: معرفش، كل اللي أعرفه إنه كان بيكلم سيف وأنا معاك.
كريم: طب بس ما فهمتش، أنا هسافر أمريكا أعمل إيه؟
ديما: هتروح تكمل دراستك يا كريم وتبدأ حياتك بعيد عن ماجد وضغطه.
كريم: أيوه بس...
ديما: مفيش بس يا كريم، هو انت عاجبك العيشة اللي انت عايشها دي، طول الوقت في رعب انت ومامتك، كريم المرة دي طلب تخطف وتغتصب، المرة الجاية هيطلب منك إنك تقتل.
كريم: إيه؟
ديما: امال انت فاكر إيه يا كريم؟
كريم: بس، أنا مش عارف.
ديما: كريم أنا كمان هسافر بس مش دلوقتي.
كريم بسعادة: يعني انتي بجد هتسافري أمريكا؟
ديما: أيوه، أخويا عايش هناك وهو هيساعدكم لغاية لما تستقروا، وأنا هكون عندكم بعد أسبوعين بالكتير.
كريم: خلاص هاخد رأي ماما، وأرد عليكي.
ديما: ماشي يا كريم وأنا مستنية ردك.
خرج كريم من الشقة وبعدها جاء ياسر وقال لها بهدوء: ديما، سيف اتصل والسواق هيجيبلك حاجتك وعربيتك.
ابتسمت ديما بسخرية: مستعجل أوي، عشان يخلص مني.
ياسر: في حاجة كمان.
ديما: إيه؟
ياسر: الظابط طالب حضورك بكرة عشان تدلي بأقوالك، هو كان عارف بحالتك الصحية عشان كده أجل الموضوع بس مش هينفع يأجله أكتر من كده.
ديما: ماشي، هروح.
ذهبت ديما في الصباح التالي إلى قسم الشرطة لتدلي بأقوالها، ولكنها تفاجئت بوجود سيف ينتظرها أمام القسم.
وقف أمامها بهدوء وقال: أزيك ديما؟
ديما: أنا كويسة، جاي ليه؟
سيف: مش معقول أسيبك تخشي القسم لوحدك.
ديما: ليه، خايف عليه؟
سيف: عندك شك؟
ديما: سيف أنا معرفكش، انت بالنسبة لي واحد غريب، فلو خايف عليه من المجرمين اللي جوه، فصدقني أنت أخطر منهم بكتير.
تجاوزته ديما ودخلت إلى باب القسم وسألت على مكان الظابط ودخلت، جلست أمام الظابط بعدما أدلت ببياناتها.
الظابط: تقدري تحكي لي يا مدام ديما اللي حصل بالتفصيل.
ديما بهدوء: ما حصلش حاجة، أنا تقريباً مكنتش بشوف حد.
الظابط: إزاي؟
ديما: يعني ببساطة أنا كنت محبوسة في أوضة بحمام، حد كان بيدخلي الأكل 3 مرات في اليوم وبس.
الظابط: طب يعني ممكن توصفي لي الشخص اللي كان بيدخلك الأكل؟
ارتبكت ديما وقالت: عادي، شخص عادي شعره أسود عيونه بني وأسمراني شوية.
الظابط: طب ماتعرفيش اسمه، يعني سمعتي حد بيناديه؟
ديما: لأ.
الظابط: يا مدام أرجوكي ساعديني، طب حضرتك طول المدة اللي كنت هناك ماشفتيش المدعو ماجد السيوفي؟
ديما: لأ، أنا أصلاً معرفتش إنه ليه يد في الموضوع إلا لما رجعت البيت.
الظابط: طب آخر حاجة يا مدام أنا هوريكي شوية صور تقدري تطلعي منهم الراجل أو الست اللي وقفتك ع الطريق وخدرتك.
ديما: آه.
آراها الظابط مجموعة كبيرة من الصور ولكنها ببساطة لم تتعرف على أحد.
الظابط موجهاً كلامه لسيف: للأسف كده مش هنوصل لحاجة.
سيف: أنا متشكر لتعب حضرتك.
الظابط: كان نفسي أساعدك، آه صحيح عربية المدام وصلت.
سيف: آه وكان فيها الموبيل.
الظابط: طب يا بشمهندس، لو حصل أي جديد هبلغ حضرتك، تليفون حضرتك وعنوانك معايا ويا ريت حضرتك أو المدام هتسافروا تبلغني.
ديما: أيوه أنا مسافرة كمان عشر أيام.
سيف: نعم، مسافرة فين؟
ديما بهدوء: مش وقته.
الظابط وقد شعر بإحراج سيف: طب يا بشمهندس أبقى بلغني بميعاد سفر المدام عشان لو اشتبهنا في حد وحبينا نتعرف عليه نكون عارفين نوصل لها إزاي.
سيف وهو يسلم على الظابط: أكيد يا فندم، عن إذنك.
سحب سيف ديما من مرفقها وخرج بها إلى خارج القسم ووقف أمام سيارتها.
ديما وهي تنتشل ذراعها من يديها: انت اتجننت؟ إزاي تسحبني كده؟
سيف بغضب: ممكن أفهم انتي مسافرة فين؟ وليه مقلتليش؟
ديما: وانت مالك أقولك ليه أصلاً، انت ناسي إننا اتطلقنا.
سيف: ديما، أنا بحبك وانتي بتحبيني، أنا طلقتك بس عشان أريحك بس مش معنى كده إننا مش هنرجع تاني لبعض.
ديما: أقولك على حاجة ياسيف اكتشفتها فيك... انت مش بس أناني... لأ كمان مغرور.
قالت ذلك وركبت سيارتها وتركته وسط نظراته المصدومة والمذهولة.
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل التاسع عشر 19 - بقلم كان لي
ديما: انت عارف ياسيف أنا اكتشفت إنك مش بس أناني... إنت كمان مغرور.
قالت ذلك ديما وركبت سيارتها وسط نظرات سيف المصدومة والمذهولة.
انطلقت ديما بسيارتها وهي تفكر في الشخص الذي أحبته، كيف هو يفكر في نفسه ونفسه فقط ولا يفكر بأحد سواه. وبعدها يقول: أنا أحبك. كيف ذلك؟ أليس الحب هو أن يكون جسدك معك، أما روحك فتكون مع نصفك الآخر؟ أليس الحب هو أن تفكر فيه قبل أن تفكر في نفسك؟ أليس الحب هو الثقة والأمان؟ إن كانت كل هذه الأشياء فقدتها ديما مع سيف، فمعنى ذلك أنه لا أمل من الإصلاح.
رن هاتف ديما ووجدت أنه كريم.
ديما: ألو يا كريم... عامل إيه؟
كريم: أنا كويس، صوتك ماله؟
ديما: ما تشغلش بالك.
كريم: إزاي بقى؟
ديما: قل لي المهم، طنط قالت إيه؟
كريم: موافقة يا ستي.
ديما: حلو أوي، كده تمام. حضروا نفسكم، أنا هحجز لكم على طيارة بعد يومين. كده تمام؟
كريم: تمام أوي.
ديما: خلاص، هبعت لك التفاصيل على الواتس آب.
كريم: أنا مش عارف أشكرك إزاي يا ديما.
ديما: إنت عارف مين اللي مفروض يشكر الثاني يا كوكو؟
كريم: ماشي يا ستي، لا تشكريني ولا أشكرك.
ديما: تمام يا كوكو، أشوفك هناك.
كريم: هو إنتِ هتسافري إمتى؟
ديما: بالكتير أوي 10 أيام وهأجي.
كريم: تمام، سلام يا ديما.
ديما: سلام.
أغلقت ديما الهاتف وذهبت إلى المشفى لتطمئن على جنينها. جلست أمام الطبيبة على جهاز السونار.
الطبيبة: هو ده البيبي، طبعًا لسه مش باين قوي.
ديما ولم تستطع أن تحبس دموعها: هو ده.
الطبيبة: شكلك كده أول بيبي.
ديما: آه.
الطبيبة: عشان كده، أول بيبي بيكون له فرحة تانية. بس كنتِ جبتي باباه معاكي عشان تبقى لحظة حلوة وإنتوا بتشوفوا سوا لأول مرة.
ديما بحزن: أصله مشغول.
الطبيبة: على العموم، أنا هديكِ صورة البيبي عشان والده يشوفها.
ديما: أوك. أنا بس عايزة أطمئن على كل حاجة عشان أنا كان عندي نزيف.
الطبيبة: أكيد كانت حاجة بسيطة، لأن الحمد لله الدنيا عندي تمام. بس برضه ماتجهديش نفسك.
ديما: طب أنا إمتى أقدر أسافر؟
الطبيبة: تسافري مسافة قد إيه؟
ديما: هسافر أمريكا.
الطبيبة: امممم، ممكن أشوفك تاني بعد أسبوع وأقدر ساعتها أقول لك.
ديما: ماشي، تمام، ميرسي أوي.
عدلت ديما ملابسها وأخذت صورة الطفل والروشتة بالعلاج المحدد وذهبت إلى منزلها. وهناك وجدت ياسر يجهز ملابسه استعدادًا للسفر.
ديما: خلاص يا ياسر هتمشي؟
ياسر: أه يا حبيبتي، كان نفسي أطمن عليكي قبل ما أمشي.
ديما بابتسامة واهية: ما تخافش يا حبيبي، أنا تمام. بس أنا كنت عايزة كده في موضوع مهم.
ياسر: وأنا، بس قل لي موضوعك الأول.
ديما: كريم ومامته اللي كلمتك عنهم، هما خلاص هيسافروا، فمش هوصيك عليهم عشان خاطري يا ياسر.
ياسر: ما تقلقيش يا دودو، أنا هظبط لهم السكن وكريم هاخده معايا المركز يساعدنا هناك جنب دراسته. تمام كده؟
ديما: تمام، ربنا ما يحرمني منك. ها، كنت عايزني في إيه؟
ياسر: خالتو هناء كلمتني.
ديما: إيه، كانت عايزة إيه؟
ياسر: عايزة تشوفك.
ديما: إزاي؟
ياسر: هي هنا في القاهرة وعايزة تجيلك. ها هتقابليها ولا لأ؟
ديما: طبعًا، هي دي محتاجة كلام يا ياسر، دي مهما كان أم آدهم.
ياسر: ماشي يا حبيبتي، هكلمها وأقول لك هي جاية إمتى.
ديما: ماشي، أنا هدخل أستريح شوية.
ياسر: طمنيني، حبيب خالو عامل إيه؟
ديما: الحمد لله الدكتورة طمنتني، وعملت سونار. بص شوف الصورة يا ياسر، جميل أوي.
ضحك ياسر: والله إنتِ مجنونة، مش باين منه حاجة يا دودو.
ديما: لأ باين أهو يا ياسر.
ياسر: أه صح باين، حتى بالأمارة طالع شبه سيف.
تغيرت ملامح ديما وقالت: إن شاء الله مش هياخد حاجة منه، أنا هعلمه يحب الناس زي ما بيحب نفسه.
ياسر: ديما سيف مش وحش أوي، ده كان...
ديما: لو سمحت يا ياسر، مش عايزة أتكلم في الموضوع ده تاني.
ياسر: طب يا حبيبتي خشي ارتاحي، بس هسلم عليكي لأنني يدوب أنزل، لأن الطيارة كمان ساعتين.
ديما: ماشي يا حبيبي، أشوفك على خير.
سلم ياسر على ديما وودعها، ودخلت لترتاح قليلاً. بعد قليل رن جرس الباب، فتوقعت أن تكون خالتها، فقد اتصل بها ياسر وأبلغها أن خالتها ستكون عندها في خلال ساعة.
فتحت ديما الباب، فبدلاً من خالتها وجدت سيف.
ديما: سيف، إنت إيه اللي جابك؟
سيف بصوت مخنوق: ممكن أدخل؟
لم تستطع ديما أن ترفض طلبه، فتَنَحّت جانبًا لتدخله.
جلس سيف على الكرسي، فجلست ديما أمامه.
ديما: تشرب حاجة؟
سيف: شكرًا.
ديما: سيف، فيه حاجة حصلت؟
سيف: ما فيش، غير إني خسرت مراتي وبنتي مرة واحدة، فهيكون إيه أكتر من كده؟
ديما: سيف، كارما إن شاء الله هتبقى كويسة، ياسر طمني وهو إن شاء الله هيلاقي لها القلب و...
سيف: طب وديما؟
ديما: ديما، تقصد أنا يعني؟
سيف: أه، إنتِ.
ديما: أنا مالي أنا، كويسة.
سيف: كويسة وإنتِ بعيدة عني يا ديما، ولا بلاش تقول لي عليه مغرور، أنا مش كويس وإنتِ بعيدة عني يا ديما.
ديما: سيف، ملوش لازمة الكلام ده، وجودك هنا أصلًا غلط.
سيف: عمر وجودنا مع بعض ما كان غلط، هو ده الصح.
ديما: سيف، ما تحاولش تعذب نفسك وتعذبني معاك.
سيف: وليه نعذب نفسنا يا ديما؟ أنا بحبك ومقدرش أعيش من غيرك. أرجوكي سامحيني ورجعي لي، أنا حاسس إني بموت وإنتِ بعيدة عني.
ديما: وأنا كمان بموت، بموت كل لما أشوفك قدامي، بموت كل لما افتكر إنك جرحتني وسامحتك، وبدل ما تحاول تنسيني جرحتني تاني. سيف، لو بتحبني اخرج من حياتي، وجودك في حياتي بقى بيضايقني.
سيف: للدرجة دي يا ديما؟
ديما: وأكتر.
سيف: يعني مفيش أمل؟
ديما: لأ يا سيف، ما فيش. ويا ريت ما نشوفش بعض تاني. وعلى العموم أنا خلاص هسافر لياسر، هسيب لك البلد كلها.
سيف: أرجوكي يا ديما ما تسافريش، وأنا أوعدك مش هضايقك تاني.
ديما: سيف، مش كل حاجة في الدنيا بتتعمل، بتتعمل عشانك. صدقني أنا مسافرة لأني عايزة أسافر، مش عشان ما أشوفكش.
سيف: أنا بس عايزك تفتكري إني بحبك، وبحبك أوي كمان، وعمري ما هحب حد غيرك في حياتي.
ديما: سيف، انسيني يا سيف، زي ما أنا هأنساك. ركز على كارما، هي اللي بجد دلوقتي محتاجاك تركز معاها.
سيف: حاضر. ممكن أطلب منك طلب؟ اعتبريه آخر طلب.
ديما: اطلب يا سيف.
سيف: ممكن آخدك في حضني لآخر مرة؟ مرة واحدة بس.
تفاجأت ديما من طلبه وقالت بارتباك: مش هينفع يا سيف، إحنا طلقنا و...
سيف وقد أدمعت عيناه: وحياة أغلى حاجة عندك يا ديما، ما تحرمنيش من آخر مرة أحس فيها بيكي.
ديما وقد بكت أيضًا: سيف، امشي.
سيف: أرجوكي يا ديما.
ديما ببكاء: لأ، لأ، امشي يا سيف، امشي.
سيف: ديما، يمكن دي تكون آخر مرة تشوفيني فيها وأشوفك.
ديما: معلش يا سيف.
سيف وهو يمسح دموعه: براحتك يا ديما... هتوحشيني.
ديما: ........
سيف: مع السلامة يا ديما.
ديما بصوت منخفض: مع السلامة يا سيف.
اتجه سيف إلى الباب وفتحه، فتفاجأ بوجود سيدة على الباب.
هناء خالة ديما: إنت مين؟
سيف: حضرتكِ اللي مين؟ أكيد حضرتك غلطانة في الشقة.
هناء: لا يا ابني، دي شقة ابني الله يرحمه وديما مراته.
سيف بغضب: ديما مراتي أنا.
ابتسمت هناء وقالت: إنت سيف جوز ديما؟ أنا هناء خالتها ومامة آدهم الله يرحمه.
سيف: أنا آسف جدًا، اتفضلي حضرتك.
هناء: إنت كنت ماشي ولا إيه؟ لأ، تعالى، أنا عايزة أتعرف عليك. ياسر حكى لي عنك.
سيف: معلش أصل أنا...
هناء: مش هقبل أعذار، تعالى.
سحبته هناء من يديه ودخلت إلى الصالة: امال فينا ديما؟
سيف: آه، ديما... جوه.
هناء: طب ناديها يا ابني الله يكرمك.
سيف: ها... ثواني.
دخل سيف الغرفة على ديما فوجدها مستلقية على بطنها على السرير وتبكي. اقترب منها بهدوء ووضع يديه عليها، فانتفضت ديما وقالت وهي تمسح دموعها: إنت لسه ما مشيتش؟
سيف: خالتك بره.
ديما: إيه، جت إمتى؟
سيف: فتحت الباب لقيتها. على فكرة هي بتتكلم على أساس إني جوزك، واضح إن ياسر حكى لها عني.
ديما: طب ليه مش فهمتها؟
سيف: أقولها إيه يا ديما؟ واحدة بتقول لي إنت جوز ديما، أقول لها لأ، والله أنا طليقها.
ديما: خلاص ياسيف، روح اخرج وأنا هغسل وشي وأجي لها.
سيف: ماشي.
خرج سيف، وغسلت ديما وجهها وعدلت شعرها وخرجت. وجدت سيف وهناء مندمجين في الحديث وكأنهم أصدقاء من زمان.
رأت هناء ديما، فوقفت على الفور وقالت بدموع: تعالي في حضني، تعالي يا حبيبة الغالي.
ألقت ديما نفسها في حضن هناء وبكت بشدة، وبكت هناء أيضًا. بعدها بفترة تركتها هناء وجلست، فجلست ديما أمامها. تفاجأت ديما بعدم وجود سيف وعرفت أنه انسحب أثناء لقائها بخالتها.
بدأت هناء الحديث: عاملة إيه يا ديما؟
ديما باستغراب من معاملة خالتها الطيبة، فهي أبدًا لم تكن معها على وفاق ودائمًا كانت تشعر بأنها تكرهها، وزاد شعورها عندما تزوجت آدهم: الحمد لله يا خالتو. جيتي مصر إمتى؟
هناء: من شهر، ومن ساعتها وأنا عايزة أشوفك.
ديما: ليه، أقصد يعني إنك كنتِ...
هناء: كنت ما بحبكيش وبعاملك وحش.
ديما: ما قصدتش بس...
هناء: هي دي الحقيقة يا ديما. أنا كنت ما بحبكيش، أو بمعنى أصح ما كنتش بحب أختي اللي هي مامتك، وطبعًا إنتِ عارفة إنه عشان مصطفى والدك فضلها عليه وأنا اللي حبيته الأول.
ديما: هو ما فضلهاش، هو حبها.
هناء: عارفة، حبها وكان بيحبها أوي كمان لدرجة إنها حتى بعد ما مات مارضيش يقبلني في حياته.
ديما: بس ده مش ذنبهم ولا حاجة بأيديهم.
هناء: بصي يا بنتي، أنا الغضب كان عاميني. أقولك على حاجة، يوم وفاة مامتك أنا حاولت أوقع بينهم، كلمتها وحاولت أقنعها إن مصطفى بيخونها، بس هي ما صدقتنيش، وبدل ما تثور على باباكي قالت لي روحي اشغلي نفسك ببيتك وجوزك. بعدها بيوم عرفت إنها ماتت، ودلوقتي بس عرفت إنها ماتت لأني زعلتها وعليت الضغط عليها وما استحملتش.
ديما: يعني حضرتكِ اللي كلمتيها المكالمة اللي ضايقتها؟ أيوه، أنا فاكرة إنها راحت ترد على التليفون ورجعت مضايقة وبعدها تعبت.
هناء: أيوه يا ديما، عشان كده ربنا عاقبني وخد مني أغلى حاجة في حياتي، خد مني ابني آدهم. أنا فقت يا ديما لما اتوجعت. ساعات يا ديما الوجع بيعلم.
ديما: بس ندمك مش هيرجع لي أمي.
هناء: ولا هيرجع ابني. خليكي واثقة إن ربنا خد بحقك.
ديما: خلاص يا خالتو، مش عايزة أتكلم في اللي فات. مهما كانت الأسباب، فالموت قدر ومكتوب.
هناء: أنا مش طالبة كتير يا ديما، أنا طالبة بس تسألي عليه. إنتِ كنتِ أغلى حاجة عند آدهم، وأنا لما بشوفك كأني بشوف حتة منه.
ابتسمت ديما رغم حزنها: حاضر يا خالتو.
دخل سيف بعدما أعد ثلاث فناجين من القهوة ووضعهم على الطاولة.
هناء: جوزك باين عليه ابن حلال يا ديما... وشكله بيحبك أوي كده آدهم هيرتاح في تربته.
ديما: آه.
سيف وهو ينظر لديما بحزن: أنا مش بس بحبها، أنا بعشقها.
هناء: ربنا يخليكم لبعض يا ابني. طمنيني، ما فيش حاجة جاية في السكة؟
نظرت ديما إلى سيف واضطرت تقول كاذبة: لأ، لسه.
سيف: طب أنا هستأذن عشان عندي مشوار مهم.
هناء: طب يا ابني خدني في سكتك.
سيف: آه، اتفضلي يا طنط.
ديما: ما تخليكي معايا شوية يا خالتو.
هناء: معلش يا حبيبتي، أكيد هجيلك تاني.
ديما: إن شاء الله.
وقفت ديما وسلمت على هناء، وتفاجأت بسيف الذي سحبها أمام خالتها إلى ذراعيه واحتضنها بشدة. لم تشعر بنفسها إلا واستكانت بين ذراعيه واحتضنته بشدة. كانت تراقبهم خالتها وهي تحسبهم عاشقين لا يتحملون الافتراق للحظات، ولكنها لم تكن تعلم أنه الوداع.
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل العشرون 20 - بقلم كان لي
همس سيف بجانب أذن ديما وقال:
خلى بالك على نفسك... بحبك.
قال ذلك سيف وأنسحب مبتعداً، مغلقاً الباب خلفه. ليس فقط الباب الذي أغلق، ولكن حياتهم بأكملها أغلقت.
في اليوم التالي، تفاجأ سيف بسكرتيرته تطلب الإذن بدخول شخص لا يريد أن يفصح عن هويته.
سيف: دخليه يا ندى.
ندى: حاضر يافندم.
دخل كريم إلى مكتب سيف وهو يتفحص سيف من رأسه إلى أخمص قدميه.
سيف بسخرية: إيه أنفع؟
كريم بتهكم: يعني.
سيف: ممكن أعرف أنت مين بقى؟
كريم: معاك كريم. أنا اللي كنت خاطف ديما.
أنقض سيف على كريم وأمسكه من ملابسه وهو يقول:
أه يا ابن الـ (....)، وجاي تقولها بكل بجاحة، دا أنا هدفنك مكانك.
نفض كريم يد سيف التي أمسكته، ونظرًا لقوة كريم الجسمانية، فعل ذلك بسهولة.
كريم: أهدى بس وخد نفسك ليطق لك عرق. لولايا أنا، كانت مراتك ضاعت، يعني المفروض تشكرني مش تقتلني.
سيف: أنت جاي ليه وعايز إيه؟
كريم: نقعد ونتكلم، ولا نتكلم واحنا واقفين كده؟
زفر سيف في حنق وقال:
أتفضل.
كريم: شكراً. أنا جاي النهارده عشان عرفت من ديما اللي حصل.
سيف: وأنت كلمت ديما ولا شفتها فين إن شاء الله؟
كريم: مش مهم. أظن دلوقتي ديما مبقتش تخصك.
سيف بغضب: ديما هتفضل طول عمرها تخصني، أنت فاهم.
كريم باستفزاز: ما أعتقدش. على قد ما كنت حاسس قد إيه هي بتحبك، دلوقتي بقيت أحس إنها مش طايقاك ولا طايقة سيرتك.
سيف: أنا عايز أعرف، أنت جاي هنا عشان تنرفزني؟
كريم: لأ، أنا جاي أحكيلك على الشهر اللي ديما قعدته عندنا أنا وأمي حصل فيه إيه.
سيف: أنت ومامتك... هي مامتك كانت معاكم؟
كريم: أها. ديما كانت في الشقة مع والدتي ومعايا. بس هي صراحة كانت مع مامتي، يعني بيعملوا الأكل سوا وبيساعدوا بعض في شغل البيت وكده يعني.
سيف: يعني هو ده بس اللي كانت بتعمله؟ طب وأنت كنت بتعمل إيه؟
كريم: أنا غصبًا عني، لازم كنت أكون متواجد طول اليوم.
سيف: واللي غصبك ده ماجد طبعًا.
كريم: أيوه. في الحقيقة، أنا تقدر تقول عليه البودي جارد بتاعه.
سيف: طب وأنا ممكن أسألك أنت ليه معملتش اللي قالك عليه في ديما؟
كريم: لأني دي مش أخلاقي. وكمان أنا عندي أخت بنت وأنت عارف، كما تدين تدان. صدقني يا باشمهندس، أنا مغصوب على شغلي مع ماجد وهو رابطني وأنا مقدرش إلا إني أسمع كلامه. بس أنا حاولت أحافظ على ديما على قد ما أقدر. وعشان كده ربنا وقف معانا وجه حملها ده عشان ترجع لك. بس أنت بدل ما تحمد ربنا على النعمة اللي في إيدك، ضيعتها من إيدك.
سيف: هو أنت جاي تغيظني؟
كريم: لأ، أنا جاي عشان حسيت إن ديما مجروحة منك أوي. على قد ما كنت بحس إنها بتحبك وفرحانة إنها هترجع لك وتفرحك بخبر حملها، على قد ما حسيتها دلوقتي مجروحة أوي منك. ده غير ابنها اللي راح منها بسببك. أنا جيت عشان أحسرك على ضيعته من إيدك يا سيف.
هب سيف واقفًا وقال:
اطلع بره.
كريم بهدوء مستفز:
هطلع أنا، خلاص خلصت اللي عندي. أه نسيت، على فكرة فيه حد بيساعد ماجد بس مش ظاهر في الصورة.
قال ذلك كريم وخرج من المكتب. أمسك سيف بطفاية كريستال بجانبه وألقاها على الباب لتتهشم إلى أجزاء صغيرة، محدثة صوتًا عاليًا جدًا. سمعه مازن ودخل إلى المكتب مفزوعًا.
مازن: فيه إيه؟ إيه اللي حصل ومين اللي خارج من عندك ده؟
سيف: اخرج بره يا مازن وسيبني لوحدي، أنا مش طايق حد.
مازن بعند:
لأ مش هخرج. أنا عايز أفهم أنت بتعمل هنا إيه؟ ليه سايب بنتك ومش جنبها؟ ليه سايب مراتك مش ناوي ترجعها؟ هتسيبها تسافر؟ هتسبها تخرج من حياتك بسهولة كده؟
سيف: عايزني أعمل إيه؟ بنتي في غيبوبة ومش حاسة بحاجة ومراتى مش طايقة تشوفني، أعمل إيه؟
مازن: بالعافية يا سيدي خليها تشوفك، هتتعب شوية معلش، مهو اللي عملته فيها مش قليل، بحقها مطقش تبص في وشك.
سيف بصوت عالٍ جدًا:
هو إيه؟ النهارده كلكم جايين تعلموني غلطي؟ ما أنا عارف إنّي متزفت غلطان. غلطت خلاص، أنا بني آدم مش معصوم من الخطأ.
مازن: طب أهدى بس يا سيف.
سيف: مش ههدى، أقولك أنا سايبها لكم وماشي.
مازن: خد يا عم، رايح فين؟
وهنا تدخل أشرف، الذي صعد إلى طابقهم بعدما سمع صوت سيف العالي:
سيبه يا مازن، هو مش فالح في حاجة غير الهروب، خليه يهرب.
سيف: أيوه كده كملت، أنا ماشي لحسن أنتم شوية وهتمدوني على رجلي. بس أنا بقولكم دي حياتي ومحدش يتدخل فيها ولا ليه فيها. ومراتى أنا هعرف أرجعها.
أشرف: والله إحنا نتمنى.
لم يرد سيف وخرج مسرعًا إلى خارج المكتب.
***
أطمئنت ديما على جنينها، وبعدها حجزت تذكرة للسفر لأمريكا. بدأت ديما في جمع كل شيء، وتقابلت مع خالتها مرة أخرى وأبلغتها بسفرها. استغربت هناء من سفر ديما المفاجئ، ولكن ديما آثرت الصمت ولم تحكِ عليها ما حدث ولا عن طلاقها من سيف.
جاء موعد سفر ديما، فكانت تشعر بمزيج غريب من الحزن والراحة. راحة لأنه أخيرًا ستترك المكان بذكرياته، وحزينة أيضًا لنفس السبب. ذكرياتها مع سيف لم تكن كلها سيئة، بل كان أغلبها سعيدة وجميلة. تنهدت بصوت عالٍ وهي تنظر للناس، وكل شخص في المطار معه من يودعه، وهي لم يكن معها أي أحد ليودعها. حتى صديقتها مي طلبت منها ألا تودعها نظرًا لأنها رجعت إلى منزلها بالمنصورة وستكون المسافة طويلة. لمست بيديها بطنها وابتسمت، فبرغم وحدتها، هناك شخص واحد فقط لم يفرقها وسيكون معها وسيكون هو أنيسها في وحدتها.
رفعت ديما رأسها لتتفاجأ بمي ومازن آتين إليها.
أتت مي وهي تنهج بشدة:
الحمد لله إني لحقتك، كنت هزعل أوي من مازن لو كان أخرني ومالحقتكيش.
مازن: الحمد لله، وإلا كانت هتعلقني.
ديما مبتسمة:
برضه عملتي اللي في دماغك وجيتي.
مي: مكنش ينفع ما أجيش، مش كفاية إنك مسافرة وشكلك كده مش ناوي ترجعي دلوقتي.
ديما: مي، أنا ناوية ما أرجعش خالص.
مي بحزن:
وهتهوني عليكي يا ديما؟
ديما وهي تحاول الابتسام:
مهو مازن أكيد هيجيبك.
مي: وأنت مش هتيجي؟
ديما بحزن:
أنا ماشفتش في البلد دي غير كل وجع، وكل حتة فيها بتفكرني بحاجة ألمتني. عايزه أبعد يمكن أقدر أنسى.
مازن: ديما... سيف بيحبك، أنا عمري ماشفت حد بيحب حد كده، بس هو...
ديما: مازن أرجوك مش عايزة أتكلم، هسلم عليكم عشان بينادوا على طيارتي.
أحتضنت ديما مي بقوة وبكت كلاهما بشدة. وسلمت على مازن وسحبت شنطتها باتجاه الطائرة، ولكن صوتًا أوقفها. صوت تعرفه جيدًا، بل صوت تعشقه.
سيف: ديما.
التفت ديما وقالت بدهشة:
سيف.
وقف سيف أمامها وهو ينظر لها نظرة تكفي لجميع الكلام.
ديما: جيت ليه يا سيف؟
سيف: زي الأفلام، البطل بيلحق البطلة في آخر لحظة ويقولها بحبك وماتسبنيش.
ابتسمت ديما بألم وقالت:
بس في كل مرة البطلة بتغير رأيها وبترجع مع البطل، بس المرة دي البطلة مش ناوية تغير رأيها ولا ناوي ترجع مع البطل.
سيف: عارف. أنا مش جاي أقولك ما تسافريش. أنا اكتشفت إنك أحسن لك تبعدي عن إنسان زيي. إنتي إنسانة جميلة وتستاهلي واحد أفضل مني بكتير.
ديما: .........
سيف: أنا جاي أقولك خلي بالك من نفسك، وأقولك إني بحبك وهفضل أحبك طول عمري. وصدقني أي أذى أنا سببته لك مكنش مقصود، لأن محدش بيقصد يجرح روحه، وأنت روحي يا ديما.
ديما: سيف، أنت جاي تعذبني؟
سيف: بالعكس. أنا جاي أقولك ما تعذبيش نفسك وعيشي حياتك وما تبصيش وراكي.
ديما: خلي بالك على نفسك يا سيف وخلي بالك على كارما.
سيف: حاضر. لا إله إلا الله.
ديما: محمد رسول الله.
أدارت ديما ظهرها وهي تحاول كبح دموعها حتى صعدت إلى الطائرة، فأغمضت عينيها وتركت العنان لدموعها لتنهمر على وجنتيها.
وصلت ديما بعد ساعات إلى أمريكا ووجدت كريم وياسر بانتظارها. أحتضنها ياسر وسلمت على كريم ووعدته بزيارة لها ولوالدته قريبًا. أنطلق بها ياسر إلى منزله ودخلت لتجد كريستين زوجة ياسر.
كريستين: مرحبًا ديما.
ديما: مرحبًا، كريستين.
كريستين: هل ستقيمين دائمًا أم أنها فقط زيارة قصيرة؟
نهرها ياسر قائلاً: كريستين.
ديما: سيبها يا ياسر. والتفتت إلى كريستين: للأسف إنها إقامة دائمة، ولكن لا تقلقي، لن أمكث هنا كثيرًا، فسأبحث عن شقة خاصة بي في أقرب وقت.
ياسر: أنتِ بتقولي إيه يا ديما، شقة إيه اللي هتاخديها لوحدك؟
ديما: بص يا ياسر، أنا لا بطيق مراتك ولا هي بتطقني، فخلاص أريح عشان المشاكل، كل واحد يكون في مكان. أنت بس ظبط لي موضوع الشغل اللي قلت لي عليه ويبقى كده كتر خيرك، وشوف لي يا سيدي بيت قريب منك عشان ما تقلقش عليه.
ياسر: لأ طبعًا.
ديما: مهو كده، يا أرجع مصر.
ياسر: طب مش وقته الكلام ده.
ديما: امال فين يوسف؟ نفسي أشوفه.
ياسر: معلش عنده تمرين في النادي. اطلعى ارتاحي من السفر يا ديما. وأنا أول لما ييجي هبعته لك.
ديما: تمام.
صعدت ديما إلى الغرفة التي خصصها لها ياسر وبدلت ملابسها ونامت بسرعة جدًا من الإرهاق.
استيقظت على يد صغيرة جدًا تداعب وجهها، فتحت عينيها لتجد ابن أخيها أمامها.
ديما: مرحبًا.
يوسف: أنا جو.
ديما: وأنا ديما.
يوسف: هل أناديكِ ديما فقط؟
ديما: نعم.
يوسف: حسناً، آسف لإيقاظك، ولكن أبي دائمًا يخبرني أني أمتلك نفس لون عيونك، فلم أطيق صبرًا حتى تفتحي عيونك وأراهم.
ديما: عيونك أجمل.
يوسف: بل عيونك.
ديما: حسناً، إنهم هما الاثنين أحلى لأنهما نفس اللون.
يوسف: نعم. أتعلمين، لقد أحببتك رغم أن أمي دائمًا تقول عنك إنك شخص كريهة.
ديما: بنت الـ... والله ماحد مقرف غيرها.
يوسف: ماذا تقولين؟
ديما: لا شئ.
***
وهكذا مرت الأيام. واستلمت ديما عملها في مركز للترجمة متخصص في ترجمة الكتب المشهورة والمفيدة لأشهر المؤلفين العرب في جميع المجالات إلى اللغة الإنجليزية. كانت ديما سعادتها لا توصف مع كل طلب لترجمة كتاب عربي إلى اللغة الإنجليزية، فقد كانت تشعر بالفخر بأن الغرب ورغم تقدمهم يحتاجون إلى كتب عربية في بعض المجالات.
مر أسبوعان على وجود ديما في أمريكا، قضتها بين العمل وزيارات لوالدة كريم واللعب مع يوسف. شعرت أنها بدأت تعتاد على الجو قليلاً. لم يندمل جرحها بعد، ولكنه لم يعد يألمها مثل السابق.
وفي يوم اتصل بها ياسر ليبلغها أن سيف وكارما هنا في أمريكا، وأن عملية كارما ستقام بعد ساعة من الآن. ترك لها ياسر حرية الاختيار في المجيء أو عدمه.
ظلت ديما تفكر كثيرًا، ولكنها في النهاية قررت أن تذهب، فمهما حدث، ستظل كارما عزيزة على قلبها وليس لها ذنب في ما حدث من والدها.
ذهبت ديما إلى المشفى، وعلمت أن العملية بدأت بالفعل. ظلت تبحث عن سيف إلى أن وجدته منعزلاً في آخر الطرقة مطرقًا رأسه لأسفل وواضعها بين كفيه.
دب الحزن في قلب ديما وهي ترى سيف على هذه الحالة. فاقتربت منه ووضعت يديها على كتفه وقالت بهدوء:
سيف.
رفع سيف رأسه قليلاً، فتفاجأت ديما بشكله، فقد خسر كثيرًا جدًا من وزنه، كما ظهرت خطوط عريضة بجانب عينيه وهالات سوداء حول عينيه، وكأنه لم يذق طعم النوم.
سيف: ديما، كنت متأكدًا أنك هتيجي، رغم أني لو أنا منك مكنتش جيت.
ديما: ليه بتقول كده يا سيف؟ كارما ملهاش ذنب في اللي بينا.
سيف: إنتي لازم تكرهيها، دي حتة مني، يعني لازم تكرهيها.
ديما: لو كنت مش بكرهك أنت يا سيف رغم اللي عملته فيا، هكرهها هي وهي ملهاش ذنب.
سيف: إنتي بتقولي كده عشان صعبت عليكي، بس أنا عارف إنك بتكرهيني. أنا كمان بكره نفسي ونفسي أموت. أنا مش عارف ليه بنتي اللي تكون تعبانة، ليه أنا اللي مكنتش تعبان. من حقها إنها تعيش، هي معملتش حاجة وحشة في حد. لكن أنا أذيت ناس كتير. أنا السبب في كل حاجة. إنتي كنتي هتضيعي بسببى، بسبب غلطي أنا.
ديما: أنا مش فاهمة حاجة، بسببك إزاي يا سيف؟
سيف: أيوه بسببى. ماجد خطفك مش عشان إنتي صدتيه ولا عشان القلم اللي اديتهوله. ماجد خطفك وكان عايز يعمل فيكي زي ما عمل في مرام خطيبته، اللي ماتت بسببى.
ديما: أنت بتقول إيه يا سيف؟ مرام مين؟
سيف متنهداً:
هحكيلك يا ديما، هحكيلك كل حاجة عشان أرتاح، بس مش دلوقتي. أنا واثق إني لو قلت لك مش هتبصي في وشي تاني ولا حتى عشان كارما. ولآخر مرة في حياتي هكون أناني ومش هقولك دلوقتي، ولا هحكيلك عشان أنا محتاجك جنبي وجمب بنتي. ارجوكي خليكي جنبي لحد ما بنتي ترجع لي، وبعدها هحكيلك وأوعدك هخرج من حياتك من غير ما تطلبي مني حتى.
ديما.........
سيف: هتخليكي جنبي يا ديما؟ وحياة كارما.
ديما: حاضر يا سيف.
سيف: الحمد لله. أنا متشكر أوي يا ديما وأوعدك إني هنفذ وعدي أول ما كارما ترجع لي.
***
في منزل ماجد السيوفي.
رن تليفون ماجد وبعد إنهاء المكالمة صرخ بغضب:
رانا... أنتِ يا هانم.
رانا زوجة ماجد: أيوه أيوه، فيه إيه؟
أمسكها ماجد من شعرها وشدها بعنف:
أخوكي المحترم يا هانم، مختفي بقاله فترة وانهارده بس عرفت إنه مش في مصر أصلاً. البيه أخوكي خد أمك وهرب.
رانا متألمة: هيروحوا فين بس يا ماجد؟
ماجد: راحوا أمريكا يا هانم، سابوكي هنا لوحدك وخد أمك وخلع.
رانا: هما بس هيروحوا أمريكا لمين؟
ماجد: أنا أش عرفني، بس ملحوقة وهو هيهرب مني فين؟ هجيبه هجيبه.
رانا: طب سيب شعري يا ماجد وجعتني.
ماجد: هو أنتِ لسه شفتي وجع؟ لغاية لما أحط إيدي عليه هاخد حقي منك، مش ماجد السيوفي اللي يضحك عليه.
رانا ببكاء: عشان خاطري يا ماجد ماتعملش فيا حاجة، مش عشان خاطري أنا عشان خاطر ابنك. أنا حامل يا ماجد.
ماجد وقد ترك شعرها: إيه؟
رانا: والله حامل.
ماجد: أنتِ متأكدة؟
رانا: آه، رحت للدكتورة وأكدت لي.
ماجد: طب روحي دلوقتي وسيبيني لوحدي.
رانا وهي تقترب منه: أنت مش فرحان يا ماجد؟ ده أنا بقالي سنين بتعالج عشان أحمل وماصدقت إني أحمل.
ماجد: أكيد فرحان، بس متلخبط شوية.
رانا: ماجد أنا بحبك، رغم كل القسوة اللي شفتها منك بحبك، وفرحانة أوي إن جوايا حتة منك.
ماجد: وأنا كمان فرحان يا رانا. أوعدك إني مش هزعلك تاني.
أحتضنته رانا بشدة وقالت: بجد يا ماجد، أنا بحبك أوي.
ربت على كتفها وقال: وأنا كمان، روحي ياله ارتاحي.
خرجت رانا من الغرفة، فأمسك ماجد بهاتفه وطلب رقمًا ليرد عليه صوت أنثوي قائلاً: الو.
ماجد: الفلوس ماتحولت في حسابي ليه؟ إحنا هنلعب بديلنا.
(.....): عندي عجز في السيولة.
ماجد: الكلام تضحكي بيه على سيف، لكن أنا لأ. أنا عملت اللي اتفقنا عليه كله ورجعته له ديما حامل، لأ وكمان سيف عرف إني أنا اللي ورا الحكاية دي، وإنتي ما ظهرتيش في الصورة خالص. فابعتي الفلوس أحسن لك عشان أنا ناوي أسيب البلد. أنا جاي لي عيل عايز أربيه.
(.....): أنت قررت تتجوز مريم هان؟
ماجد: مريم هان مين؟ مراتي رانا حامل يا ريهام.