تحميل رواية «ضائعة في قلب ميت(1» PDF
بقلم كان لي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أفاق سيف من صدمته. سيف: مدام مين اللي كانت عذراء؟ الطبيب: أنا مش هقول حاجة أكتر من كده. أنا عايز حد من أهل المريضة، لأنّي محتاج موافقة حد عشان لازم يتعملها عملية. سيف: وأنا مش هسيبك تيجي جمبها، لأن من الواضح إنك كفته ومابتفهمش حاجة في شغلك. وإياك تقرب لمراتي، وإلا هقطع لك إيدك. الطبيب: أنا مش هرد عليك، لأني مقدّر الحالة اللي أنت فيها ومقدّر إن المريضة، ولو إني مش عارف علاقتك بيها إيه، بس اللي أعرفه إن أمرها يهمك. بس من فضلك ولمصلحة المريضة، أنا عايز حد من أهلها يوافق على عمل العملية. أمسك سيف ال...
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم كان لي
ماجد: ماريهان مين؟ رانا مراتي اللي حامل يا ريهام.
ريهام: وإيه يعني حامل؟
ماجد: ريهام، أنا بقالي سنين مستني الطفل ده ومش عايز أعيشه في خطر، عشان كده أنا هاخد رانا وأسافر عند باباييه. أنا عارف إن سيف مش هيسكت ولو عرف مكاني معرفش ممكن يعمل إيه.
ريهام بسخرية: هاها، أنت خايف يا ماجد؟
ماجد: أنا مش خايف على نفسي، أنا خايف على مراتي وابني.
ريهام: طب خلصني، عايز إيه؟
ماجد: عايز الفلوس اللي اتفقنا عليها يا ريهام، وكلها تكون في حسابي بكرة الصبح.
ريهام: يوووه، حاضر... يالا باي.
أغلقت ريهام هاتفها والتفتت إلى الراجل الجالس بجانبها وقالت: هي الرجالة ليه لما بتعرف إن مراتهم حامل بتخيب كده؟
شريف: مش عارف، بس ممكن أعرف لما نتجوز.
ريهام: يوووه يا شريف، أنت لسه هتغني في حوار الجواز ده تاني.
شريف: أنا مش فاهم دماغك بصراحة يا ريهام، ده أنتِ اللي المفروض تطلبي مني الجواز وأنا اللي أرفض مش العكس.
ريهام: ليه يعني؟ عشان نمنا مع بعض؟ عادي يعني.
شريف: لأ مش عشان كده وبس، كمان عشان الطفل اللي جاي ده. تقدري تقوليلي هتربيه لوحدك إزاي؟
ريهام: ابن مين يا شريف؟ أنت صدقت؟ ما خلاص بح.
شريف: بح يعني إيه يا ريهام؟ مش فاهم.
ريهام: يعني نزلته، أنت فكرك هخليه... أعمل بيه إيه؟
شريف وهو يمسكها من ذراعيها بشدة: يعني إيه نزلته؟ أنتِ إزاي تعملي حاجة زي كده من غير ما تقوليلي؟
ريهام: إي... سيب دراعي! أنت اتجننت؟ أنت عايزني أحمل وأقول للناس إيه؟ يا جماعة ده ابن عشيقي! ولا أروح ألزقه لسيف؟ بس أحب أطمنك عملت كده وماخلتش عليه وعرف إنه مش ابنه.
شريف: أنا مش مصدق اللي بتقوليه ده، أنتِ إيه يا شيخة شيطانة؟ شيطانة مين؟ ده الشيطان يقولك يا أبله، بقيتي تقولي لسيف إن اللي في بطنك ابنه وهو ابني؟ ليه؟ هو أنتِ أصلاً مالك بيه وليه عايزة تنتقمي منه؟
ريهام بغضب: ليه بتسأل ليه؟ عشان سابني، ساب ريهام الفيومي. قلت له ما يطلقنيش ولا يتجوز عليا، راح اتجوز واحدة سنكوحة معرفش جابها منين، خلى الناس تقول إنه فضلها عليا... فضلها عليا أنا!
شريف وقد ترك ذراعيها: تعرفي، أنتِ خسارة فيكي الكلام. كويس قوي إنك نزلت البيبي عشان مايبقاش فيه حاجة تربطني بيكي تاني. أشوف وشك بخير يا أبليسة. آه، وقبل ما أنسى، أنا شفت اللي بتقولي عليها سنكوحة دي في صورة في مجلة كانوا لاقطينهالهم يوم الافتتاح. بصراحة أنتِ اللي جنبها سنكوحة.
قال ذلك وخرج من غرفتها.
تمتمت ريهام بعدما خرج: غبي.
***
أنقضت ساعات ومازالت كارما في غرفة العمليات، بدأ القلق يتسرب إلى قلوب ديما وسيف المنتظرين في خارج غرفة العمليات.
سيف: هما اتأخروا قوي كده ليه؟
ديما: ما تقلقش، العملية برضه مش سهلة، وأكيد هتاخد وقت.
سيف: أيوه بس دي حاجة تقلق قوي.
ديما: اطمن، إن شاء الله خير.
وأخيراً انفتح باب العمليات وخرج منها ياسر معه اثنان آخرين من الدكاترة الأجانب.
هرول سيف إلى ياسر ليسأله: طمني يا ياسر... كارما عاملة إيه؟
ياسر: الحمد لله، العملية نجحت، بس هتاخد وقت لحد ما تستعيد وعيها وبعدها إن شاء الله ساعتها أقدر أطمنك.
سيف: يعني هي هتخف وتبقى كويسة؟
ياسر مبتسماً: إن شاء الله.
نظر سيف إلى ديما وقال: كارما هتخف يا ديما، هترجع تلعب زي أي بنت في سنها.
قال ذلك سيف واحتضنها بين ذراعيه، لم تقاومه ديما بل تشبثت به أكثر وقالت وهي تبكي: الحمد لله، الحمد لله.
نظر ياسر إلى سيف وديما وربت على كتف ديما قائلاً اسمها لينبهها: ديما.
انتفضت ديما عندما وعيت أنها بين أحضان سيف، فانتزعت نفسها بخجل منه.
ياسر محاولاً تخفيف خجلها: هستناكي يا ديما في مكتبي نروح سوا.
سيف: احم، أنا آسف، نسيت نفسي.
ديما بخجل: مفيش مشكلة... حمد لله على سلامتها.
سيف: الله يسلمك، هكلم ماما أطمنها.
ديما: آه، ماشي، سلم لي عليها.
سيف: حاضر.
ابتعد سيف قليلاً ليتحدث مع والدته. تفاجأت ديما بمن يضع يده على كتفها قائلاً بمرح: بتعملي إيه عندنا؟
ديما: كريم، أنت هنا من امتى؟
كريم: مفيش، قابلت ياسر وقالي إنك هنا، جيت أسلم ع الناس الوحشة اللي مش بتسأل.
ديما: معلش يا كريم، والله الشغل واخد كل وقتي، وبعدين أنا بروح لطنط على طول.
كريم: بتقولي يا ستي، بس ابقي اسألي على ابن طنط.
ديما بضحك: هههه، حاضر.
أنهى سيف تليفونه فانتبه أن ديما تتحدث مع أحد. عندما اقترب قليلاً عرف أنها تتحدث مع كريم، تعجب سيف ما الذي أتى بكريم إلى هنا، كان يعتقد أنه اختلط الشبه عليه، ولكن عندما اقترب أكثر عرف وتأكد أنه كريم.
اقترب سيف وقال بغضب: أنت بتعمل إيه هنا؟
تعجبت ديما من معرفة سيف بكريم وقالت: أنت تعرفه منين؟
سيف: ما تقوليها ولا أقولها أنا؟
كريم وهو يضع يديه في جيوبه: ما تفرقش، أنا أو أنت.
ديما: أنا عايزة أعرف انتوا تعرفوا بعض منين؟
سيف: البيه جالي في مكتبي وعرفني بنفسه.
ديما وهي تنظر لكريم: أنت فعلاً رحت له؟
كريم: أيوه.
ديما: ليه؟
كريم: كان لازم يعرف، كان لازم يحس بالنعمة اللي في إيده وخسرها.
ديما بحنق: وأنت مالك؟ إيه اللي يدخلك في اللي بينا؟
كريم: ديما، أنا ما كنتش قاصد أتدخل بس هو اللي...
ديما مقاطعة: هو اللي إيه يا كريم؟ أنا اعتبرتك صديقي وحكيتلك على اللي مضايقني، بس ده ما يديكش الحق إنك تتدخل بيني وبين سيف.
ابتسم سيف ابتسامة انتصار لكريم.
كريم: أنتِ بتدافعي عنه بعد كل اللي عمله فيكي؟
ديما: طبعاً مش بدافع عنه، المسألة ملهاش علاقة بيه، المسألة ليها علاقة بيا أنا، المسألة ليها علاقة بالثقة اللي أنت للأسف خنتها.
كريم بأسف: ديما، أنا آسف، ما كنتش أقصد والله. أنا مستحملتش أشوفك زعلانة يا ديما وعشان كده اتصرفت، يمكن اتصرفت بغباء بس ده من منطلق خوفي عليكي.
ديما: خلاص يا كريم، الموضوع انتهى ومن فضلك تاني ما تدخلش في اللي ملكش فيه.
كريم: حاضر.
سيف: ممكن أتكلم بقى؟ البيه هنا في أمريكا بيعمل إيه؟
التفتت ديما إلى سيف وقالت بغضب: وأنت مالك؟
سيف متفاجئاً: نعم؟
ديما: اللي سمعته، أو بمعنى أصح اسمعوا انتوا الاتنين، كل واحد فيكم يلتزم حدوده ومكانه في حياتي معايا، مش هسمح لحد فيكم إنه يعدي الخطوط دي تحت أي مسمى سواء بمسمى إنه كان جوزي أو إنه كان صديقي. عن إذنكم.
قالت ذلك ديما وتركتهم الاثنين مزهولين من ردة فعلها العنيفة.
سيف وهو مزهول: هي دي ديما؟
كريم بسخرية: دي ديما اللي أنت عملتها، مش ديما اللي كنا نعرفها.
قال ذلك كريم وذهب أيضاً ليكمل عمله، وذهب سيف إلى غرفة ابنته ليطمئن عليها.
***
عودة إلى مصر وتحديداً في المنصورة.
كان مازن جالساً مع مي في منزلهم.
مازن: يا مي حرام عليكي، عذبتي أمي. ماتسبيني أمسك إيدك، يخرب بيت شيطانك. ده أنا كاتب كتابي.
مي: مش عارفة يا مازن، أنت ليه عايز بس تمسكها؟ إيه اللي هيحصلك لما تمسكها؟
مازن: هشوف عندك خمس صوابع زينا ولا لأ يا مي.
مي: يا سلام، طب أطمن، عندي خمسة زيك.
مازن: طب يا بنت الحلال، أنت شكلك كده هتجيبي الطلاق لنفسك، أقوم أنا.
مي: رايح فين؟
مازن: هروح أشوفلي عروسة حلوة كده، يدوبك ألحق.
مي: تلحق إيه؟
مازن: مش عارف، بس أكيد فيه حاجة لازم تتلحق.
مي بحزن: هتمشي يا مازن؟
مازن: آه، همشي عشان أنتِ بصراحة مضايقاني وأنا شكلي كده هطلقك قبل ما أدخل عليكي.
أدمعت عيون مي واطرقت برأسها لأسفل: خلاص، روح.
انتبه مازن أن مي تبكي فجلس بجانبها ورفع رأسها وقال: بتعيطي ليه دلوقتي؟ مش أنتِ ما بتحبينيش؟ هيفرق معاكي إيه لما نتطلق؟
مي: مين قال إن مش بحبك؟
مازن: تصرفاتك يا مي، كلها بتقول إنك مش بتحبيني.
مي: لا والله، بحبك.
تنهد مازن: وأخيراً! هو أنا لازم أهددك عشان تنطقي؟
مي: يعني أنت بس بتهددني؟
مازن وقد أمسك يديها، حاولت أن تسحبهم لكنه أبى أن يتركهم: وربنا المعبود بموت في أهلك، وما صدقت إنك بقيتي مراتي، وعمري ما هقدر أتخلى عنك أبداً.
مي: بس إيه؟
مازن: بس دي مش تصرفات يا مي. أنا جوزك وأنتِ حلالي، يعني مفيش مانع من حضن كده، بوسة كده، مسكة إيد، مسكة رجل.
مي: مسكة رجل؟
مازن بخبث: يعني كل اللي فات ماشي، الرجل بس اللي فارق معاكي، وبعدين إيه ده؟
أمسك رأسها ونزع الطرحة التي تغطي شعرها: حضرتك مخبياه عني ليه؟
مي: عشان، عشان...
مازن: أيوه عشان إيه؟
مي: خلاص.
مازن: لأ، صالحيني.
مي: حقك عليا.
مازن: تؤ تؤ، ماتنفعش، أنا عايز حضن وبوسة.
مي: لأ طبعاً.
مازن: طب خلاص، أنا ماشي وأنا زعلان ومش بعيد تقابلني واحدة تلاقيني أمور وحليوة وأصعب عليها وتبوسني وتحطني على جنب.
مي: دانا كنت أدبحك وأدبحها!
مازن: طب ما أنتِ بتحبيني أهو، امال منشفة ريقي ليه؟
مي: مازن، قدر إني مش متعودة.
مازن: مهو ده اللي مصبرني عليكي، لولا كده كنت طلقتك من زمان.
مي: مازن، ممكن ما تجيبش سيرة الطلاق تاني على لسانك.
مازن: اعتبره اتقطع قبل ما يقولها.
مي: بعد الشر.
مازن: طب يالا صالحيني بقى.
مي: طب غمض عينك عشان بتكسف.
مازن: يا سلام، اعتبرني في سابع نومة.
أغمض مازن عيونه ولكنه سمع صوت خالد يقول: إيه النور ده؟ مازن عندنا.
فتح مازن عيونه وقد فهم أن مي كانت تخدعه، خصوصاً عندما وجدها تضحك بشدة.
مازن: شيخ خالد، الحمد لله إنك جيت، أصل مي...
نظرت له مي برعب وقالت: مازن!
مازن: لازم يعرف.
مي: مازن، أنت هتقوله إيه؟
خالد: ما تسيبه يقول يا مي، قول يا مازن.
مازن: أنا عايز نعمل الفرح أول الشهر ومي مش راضية.
تنفست مي الصعداء ونظرت إلى مازن الذي كان ينظر لها متسلياً.
خالد: والله أنا معنديش مانع، اللي تتفقوا عليه أنا مستعد أعمله.
خرج خالد، فنظر مازن إلى مي وقال: ما رضتش أقوله إنك كنتي عايزة تتغرغري بيه.
***
وصلت ديما إلى منزلها وهي تسب وتلعن صنف الرجالة بأكمله، كم هم صنف أناني لا يفكر إلا بنفسه فقط... دائماً أنا ومن بعدي الطوفان. لماذا دائماً المرأة عندما تحب تفكر في حبيبها الأول، ولكن على العكس مع الرجل، فكلما أحب كلما زادت أنانيته.
صعدت إلى غرفة نومها في منزلها الصغير المكون من طابقين، طابق علوي به غرفتي نوم وحمام، وطابق سفلي به صالة صغيرة وحمام ومطبخ. وقعت في حب هذا المنزل أول ما رأته وأجرته على الفور، فبرغم أنها ستفتقد يوسف ابن أخيه بمرحه الطفولي، ولكن كان يجب أن تبتعد عن زوجة أخيها منعاً للمشاكل.
بدلت ملابسها وأعدت وجبة خفيفة لتأكلها وفتحت التلفاز وجلست لتشاهده.
رن جرس منزلها فقامت لتفتح، فوجدت أمامها كريم.
ديما: أنت جاي ليه؟
كريم: مش هتقولي اتفضل؟
تنحت ديما جانباً وقالت: ادخل.
كريم: أنا آسف يا ديما، والله ما فكرت غير في...
ديما: غير في إيه يا كريم؟ فكرت في إيه؟
كريم: فكرتك فيكي، كنت زعلان عشان هو ضايقك.
ديما: هقولك تاني، وأنت مالك يا كريم؟
كريم: لأ، مالي يا ديما... مالي عشان...
ديما: عشان إيه؟
ديما: عشان بحبك يا ديما، أنا بحبك يا ديما.
انتفضت ديما وقالت: بتحبني؟ بتحبني أنا؟... أنت أكيد اتجننت.
كريم: اتجننت عشان بحبك.
ديما: اتجننت عشان أنت عارف ومتأكد إني بحب سيف.
كريم: بعد كل اللي عمله فيكي؟
ديما: اللي عمله فيا دي حاجة تخصني، اللي عمله خلاني أطلق منه ومش هرجعله، بس ده ما يمنعش إني بحبه.
كريم: طب وأنا؟
ديما: أنت إيه يا كريم؟ أنت كنت زي أخويا بس أنت بوظت كل حاجة. لا ينفع نرجع نبقى أخوات ولا حتى ينفع أكون زي ما أنت عايز.
كريم بحزن: أنا مش هيأس يا ديما وهستناكي تنسي حبك لسيف وتقدرى حبى ليكي.
ديما: أنا ما وعدتكش بحاجة يا كريم، لأني حتى لو نسيت سيف، أنا مش ناوية أحب تاني.
كريم: برضو هستناكي.
***
مرت الأيام وكارما مازالت في غيبوبتها، لكن ياسر طمأن سيف أن ذلك حاله عادي وأنه الآن يعتبر العملية نجحت بنسبة مائة بالمائة. كانت ديما منتظمة على زيارة كارما يومياً، ولكنها لم تكن تتحدث مع سيف إلا ببضع كلمات قلائل. وصل أشرف ورجاء إلى أمريكا في اليوم الذي فاقت فيه كارما لبضع دقائق تحدثت فيهم بالكاد كلمتين ونامت مرة أخرى من شدة تعبها. طلبت ديما من رجاء أن تمكث معها في شقتها على أن يمكث أشرف مع سيف في الفندق.
عادت ديما إلى شقتها مع رجاء وصعدت معها إلى غرفتها ووضعت بها حقيبتها.
ديما: أنا هنزل أحضر حاجة خفيفة كده يا ماما عقبال ما تغيري هدومك.
رجاء: ملوش لزوم يا حبيبتي، أنا مليش نفس.
ديما: إزاي بس يا ماما؟
رجاء: سيبك من الأكل وتعالى، أنا عايزآكي في كلمتين مهمين.
ديما: ماما، لو الكلام ده عن سيف، أنا مش عايزة أتكلم.
رجاء: طب ينفع نتكلم عن ديما، بنتي اللي أنا ما خلفتهاش؟ ولا عشان أنا مامة سيف مش هينفع تكلميني؟
ديما: لأ طبعاً يا ماما، أنا عمري ما حسيت إن حضرتك مامة سيف، ويوم ما قلت لك يا ماما كان عشان أنا حاسة إنك زي ماما الله يرحمها بالظبط.
رجاء: ربنا يعلم يا بنتي إنك غالية عندي قوي.
ديما: وحضرتك كمان، وعشان كده هقولك على حاجة محدش يعرفها غير ياسر أخويا... ماما، البيبي ما نزلش، أنا لسه حامل.
رجاء: إيه؟ وسيف ما يعرفش؟
ديما: لأ.
رجاء: ومش ناوية تقولي له؟
ديما: أنا عايزة أقوله بس خايفة.
رجاء: خايفة من إيه؟
ديما: هو كده ممكن يقدر يردني لعصمته حتى من غير موافقتي؟
رجاء: عشان كده بس، ولا أنتِ عايزة تعاقبيه وتحرميه من ابنه؟
ديما: لا والله، أنا مش بعاقبه، بس أنا خايفة.
رجاء مطمئنة: ما تقلقيش، أنا هقوله، حقه إنه يعرف وحقك انتي كمان إنك ترفضي ترجعي له لو أنتِ مش عايزة تعيشي معاه.
ديما: يعني بجد ما أقلقش؟
رجاء: خلاص، وعد مني مش هخليه يرجعك غير برضاكي. يالا قومي بقى عشان ننام شوية.
ديما: مش هتاكلي؟
رجاء: لأ، لما أصحى يا حبيبتي، أنا تعبانة دلوقتي.
أطفأت ديما النور وأغلقت الباب خلفها ونزلت إلى أسفل.
استيقظت ديما في الصباح فوجدت أن رجاء ليست موجودة بالمنزل، فعلمت أنها ذهبت إلى المشفى. أصابها غثيان الصباح الذي يصيبها كل يوم من بداية حملها، وبعدما ارتاحت قليلاً أعدت وجبة خفيفة وجلست لتأكلها. بعد قليل سمعت جرس الباب فذهبت لتفتح فوجدت سيف أمامها.
ديما: سيف.
سيف: ماما قالت لي.
تنحت ديما قليلاً وقالت: ادخل.
دخل سيف وجلس: أنا عارف إنك بتحاولي تعاقبيني عشان اللي عملته فيكي بس...
ديما: أنا مش بعاقبك يا سيف، ولا خبيت عنك عشان أعاقبك، كل الحكاية إني كنت مشوشة بعد اللي حصل وكنت عايزك تطلقني، وكنت عارفة إنك طول ما أنت عارف إني حامل مش هترضى تطلقني عشان كده طلبت منهم يقولوا لك إن البيبي نزل.
سيف: فاهم، ومش زعلان. أنا مقدر كل اللي كنتي فيه وصدقيني لو أنا في موقفك ما كنتش هتصرف غير كده.
ديما: ها؟
سيف: اللي سمعتيه يا ديما، أنا قلت لك قبل كده إن اللي حصل لك حصل لك بسببى وقلت لك هحكيلك وأنا هنا عشان أحكيلك وبعدها هخرج من حياتك وحياة ابننا للأبد، لأن ده أفضل ليكي وليه.
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم كان لي
سيف: إلى سمعتيه يا ديما، أنا قلت لك قبل كده إن اللي حصل لك ده حصل لك بسببي وقلت لك هحكيلك وأنا هنا عشان أحكيلك، وبعدها هخرج من حياتك لأن ده أفضل ليكي ولابننا أو بنتنا.
ديما: ......
سيف: معلش يا ديما، أنا عايز أحكي، يمكن أرتاح.
ديما: طب احكي.
سيف: ديما أنا وماجد كنا أشهر اتنين في الجامعة، يعني اتنين شباب بأحدث عربيات وشكلهم حلو وأغنياء، كان معانا مازن بس مازن من سنة أولى وهو كان مرتبط بنت معانا في الدفعة وعشان كده مكنش بيكلم حد غيرها، لكن أنا وماجد كنا على طول مع بنات ومن هنا بدأت الحكاية، تحدي بيني وبين ماجد أنا أعلق البنت وهو ياخدها مني والعكس، لحد ما في يوم لاحظنا إن ماجد بعد عن كل البنات ومبقاش يسهر معانا زي الأول، كلنا استغربنا وف يوم عرفنا إنه خطب بنت عمه، كانوا بيحبوا بعض من هما صغيرين وبعدها سافرت مع باباها بره ولما رجعت مصر اتخطبوا لأن باباها وباباه كانوا متفقين، بس من هنا ابتدى التحدي ابتدى الشيطان يوسوس لي إن لو أخدتها منه أبقى كده علمت عليه، اللي فات كوم وإنها تبقى خطيبته كوم تاني وبالفعل بدأت أجمع معلومات عنها وعرفت عنها إنها فري خالص وكمان عرفت إن علاقتهم واصلة مع بعض لآخر حد وإنهم عايشين زي المتجوزين وكان بالنسبة لها عادي لأنها اتربت بره واطبعت بطبع الأجانب، بس بدأت أشاغلها وأحاول ألفت نظرها ف الأول تعبتني وبعدها بدأت تلين، لحد لما ابتدينا نتقابل وبقيت تيجي عندي.
ديما مزهولة: عندك فين؟ في بيتك؟
سيف بهدوء: في شقة المهندسين.
ديما: دي الشقة اللي...
سيف: أيوه يا ديما دي الشقة اللي يوم ما كنتي عند شيرين أخدتك فيها، الشقة دي بتاعتي من أيام الجامعة كنا بنسهر فيها وكنت... كنت بجيب فيها البنات اللي كنت بعرفهم.
ديما: يعني أنت عايز تفهمني إنك أخدتني وودتني الشقة اللي كنت بتقابل فيها...
سيف: أيوه يا ديما... بس بقينا بنتقابل هناك وبعدها بفترة جت قالت لي إنها حامل.
ديما: إيه كمان حامل؟
سيف: أيوه... وقتها طبعاً أنا قلت لها تنزله وساعتها عرفت إني بضحك عليها ومش بحبها، رجعت تاني لماجد وحكيت له عن اللي حصل وقتها جه ماجد واتخانق معايا خناقة جامدة جداً وضربنا بعض لما كنا هنموت بعض، حاول ماجد إنه يصلح الأمور لأنه اللي اكتشفته بعد كده إنه كان بيحبها أوي فطلب منها تنزل البيبي وهي وافقت وراحوا عشان ينزلوا وبعدها كانوا هيتجوزوا، بس للأسف هي...
ديما: هي إيه يا سيف؟
سيف: ماتت وهي بتجهض البيبي.
ديما: إيه؟
سيف: ماتت يا ديما، ماتت وذنبها في رقبتي لو مكنتش اتدخلت في حياتها كان زمانها متجوزة ماجد وعايشة سعيدة معاه، بس أنا بوظتلهم حياتهم، بعدها طبعاً ماجد اتدمر وشركتهم كمان بدأت تخسر وسافر هو ووالده بره مصر.
ديما: أنا مش مصدقة اللي بسمعه ده.
سيف: لأ صدقي يا ديما، اللي كان عايز يعمله معاكي ماجد هو نفس اللي أنا عملته مع مرام خطيبته، بس انتي عشان طيبة وربنا عمره ما بيظلم حد وقفلك اللي يحميكي وفي نفس الوقت عمى قلبي وبصيرتي عن الحقيقة وخلاني أشك فيكي.
ديما: .........
سيف: أنا عارف إني صدمتك، بس أنا حبيت قبل ما أخرج من حياتك أحكيلك كل حاجة عن حياتي عشان كل لما تفتكريني تفتكري قد إيه أنا إنسان سافل وحقير ما يستاهلش إنك تفكري فيه لحظة، أنا وافقت أطلقك يا ديما عشان أنا مارضاش إنك تعيشي مع بني آدم زيي وماتخافيش أنا مش هاخد ابني منك أو حتى أفكر أعمل كده، أنا لو ريهام إنسانة كويسة كنت سبتلها كارما كمان عشان ماتترباش مع بني آدم زيي، بس أنا هسيبها لماما هي تربيها وأنا مش هدخل خالص.
ديما: سيف أنا مكنتش ناوية أحرمك من ابنك يا سيف، أنا لما خبيت عليك ده بس عشان أنت كده هتكون من حقك ترجعني في أي وقت.
سيف: ماتخافيش يا ديما أنا مش هرجعك إلا لما تقولي إنك عايزة ترجعيني وبعد اللي سمعتيه ده ما أعتقدش إن في أمل إنك تفكري ترجعيني.
ديما: سيف، حاول تنسى اللي فات وفكر بس في شغلك وبنتك هما دول أهم حاجة في حياتك دلوقتي.
سيف: حاضر، بس ممكن أطلب آخر طلب.
ديما: اطلب.
سيف: عايز أعرف ميعاد الولادة، عايز أكون جنبك وأشوفه البيبي وهو بيتولد.
ديما: هشوف يا سيف... لسه بدري على الكلام ده.
قام سيف من مكانه وقال: أنا ماشي يا ديما، بس ابقي اسألي على كارما على الأقل لحد ما تشد حيلها ونرجع مصر.
ديما: أكيد يا سيف هسأل عليها.
سيف: مع السلامة يا ديما.
ديما: مع السلامة يا سيف.
سيف: أنا آسف يا ديما، آسف على كل حاجة عملتها معاكي، آسف إني ماحستش بقيمتك، آسف إني مفهمتش غير متأخر.
ديما بحزن وهي تحاول منع دموعها: ملوش لازمة الكلام دلوقتي يا سيف.
سيف: صح عدى وقت الندم.
ديما: أنا ماندمتش إني عرفتك يا سيف، أنا عشت معاك أجمل إحساس في الدنيا، مشاعر جميلة يمكن ما عشتهاش مع آدهم، بس على قد ما المشاعر والإحساس ده حلو على قد ما الجرح كان كبير (محدش بينجرح أوي إلا لما بيحب أوي).
سيف: انسيني يا ديما، انسيني وعيشي حياتك، ماتفكريش فيه أنا ما استاهلكيش ولا أستاهل حبك.
ديما: ياريت كان بأيدي يا سيف.
سيف: كل لما تفكري فيه افتكري إني راجل ندل وجبان وما استاهلكيش.
ديما: امشي يا سيف، روح كفاية كده.
سيف: أنا آسف، أنا ماشي.
خرج سيف من الباب وأغلقه خلفه، تهاوت ديما على أقرب كرسي فهي تشعر أن قدمها لم تعد تحملها، سمحت لدموعها أن تنزل وجلست تبكي، تبكي بشدة على حبها لسيف، كيف أنها كانت ستضيع بسبب غلطاتها، لا يمكن أن تصدق أن حبيبها التي عشقته كان السبب في موت فتاة وذلك فقط من أجل تحدي أحمق ليفوز بلقب الدون جوان، كيف استحل عرض صديقه، والأكثر عندما علمت أنه يوم اعتدائه عليها أخذها إلى نفس الشقة التي كان يمارس فيها كل أنواع الرذيلة وكأنها ليست زوجته وكأنها فتاة ليل، كم كان الجرح مؤلماً، لا تعلم إن كانت تحزن على نفسها أم عليه، ولكن الأكيد أنها حزينة لأن أصبح طريق العودة مقطوع ولا أمل منه.
وصل ماجد إلى الغردقة بعدما يأس من اتصالاته مع ريهام التي كل مرة تخترع له حجة من نوع، لذلك لم يجد مفر إلا أن يذهب لها، عرف مكانها وذهب إليه ودخل إلى مكتبها قبل أن تستطيع السكرتارية أن تردعه.
ريهام: أنت إزاي تخش علي كده من غير استئذان، أنا هوريها الحيوانة اللي بره.
ماجد: تؤ تؤ، هو فيه بينا استئذان يا ريهام، وبعدين ماتظلميهاش دي حاولت تمنعني ومعرفتش.
ريهام: عايز إيه يا ماجد؟
ماجد: حقي.
ريهام: وحقك ليه؟ أنت مش خلاص عملت في سيف زي ما عمل فيك وخلاص خدت حقك؟
ماجد: بس ده مكنش اتفاقنا، أنتي جيتي لي وطلبتي مساعدتي وقصاد مساعدتي قلتي إنك هتديني فلوس أقدر أسافر بيها بره أنا ومراتي وأبدأ شغل هناك.
ريهام: ده الكلام ده قبل ما أعرف إن اللي بينك وبين سيف مش أكتر من منافسة على شغل وإنه بيبوظ لك شغلك عشان أنت بتعاكس مراته، لكن اللي عرفته بعد كده إنك كنت بتعمل فيه زي ما عمل معاك في خطيبتك لما رجعها لك حامل.
ماجد: اخرسي، ماتجيبيش سيرتها على لسانك.
ريهام: ليه هوسخة؟ اطمني هو متوسخ لوحده.
وهنا هجم ماجد عليها: مين بيتكلم عن الوساخة يا ريهام، دانتي منبع الوساخة ولا نسيتي يوم ما جيتي تطلبي مساعدتي في إننا نفرق بين سيف وديما وعرضتي علي نفسك وقلتي لي تكوني معايا وهبسطك أحسن من الفلوس رغم إنك كنتي لسه على ذمة سيف واللي عرفته بعد كده إنك كمان كنتي مرافقة شريف الخواص، وبعدها بتتكلمي عن الوساخة يا ريهام.
ريهام: أنت عايز إيه يا ماجد؟
ماجد: المبلغ اللي اتفقنا عليه.
ريهام: وإن قلت لأ؟
ماجد: يبقى عليه وعلى أعدائي، وههد المعبد على اللي فيه وهروح أقول لسيف إنك أنتي اللي ورا كل حاجة وهسيبك منه ليه.
ريهام: سيف لو شافك هيقتلك.
ماجد: مش مهم، مهو أنا طول ما أنا في البلد هيقدر يلاقيني انتي ناسيه وراه مين مازن ابن جمال الوكيل، يعني هيوصل لطريقي وهيقتلني هيقتلني، فخلاص أدام كده ميت وكده ميت، يبقى آخدك معايا ياقطة نتونس.
ريهام: أنت بتهددني؟ أنت مش عارف أنا مين وممكن أعمل فيك إيه؟
ماجد: ولا تقدري تعملي حاجة بعد ما شريف سحب حمايته من عليكي، أنتي للأسف يا ريهام بقيتي مكشوفة أوي وسهل أوي إن أي حد يأذيكي.
ريهام: طب يومين كده وهحضر لك المبلغ.
ماجد: لأ قديمة، العبي غيرها يا حلوة.
ريهام: يعني أنت عايز إيه دلوقتي؟
ماجد: اللي اتفقنا عليه.
ريهام: طب بكرة عدي علي أكون حضرتهم.
ماجد: ماشي، بس لو فكرتي تلعبي بديلك ما تلوميش إلا نفسك، ياله احجزي لي أي أوضة عندكم عشان أنا تعبان من السفر.
ريهام: كمان؟
ماجد: ابقي اخصمي تمنها يا حلوة من اللي ليكي عندي.
حجزت ريهام لماجد غرفة وصعد إليها وبدل ملابسه واتصل بزوجته.
رانا: الو، ماجد عامل إيه؟
ماجد: أنتي عاملة إيه، النونو عامل إيه؟
رانا: إحنا بخير بس طمني عليك.
سكت ماجد قليلاً وقال: رانا، هو أخوكي ماكلمكيش؟
رانا بارتباك: ها... أصل... لأ ماكلمنيش.
ماجد: طب يا رانا لو كلمك تاني عشان أنا عارف ومتأكد إنه كلمك قولي له يرجع مايخافش أنا مش هاذيه وإن كان ع الشيكات بتاعتها أنا هقطعها، لأ هديهالك أنتي تقطعيها.
رانا: بجد يا ماجد؟
ماجد: بجد يا روح قلب ماجد، أنا هقفل معاكي دلوقتي عشان أرتاح شوية واما أصحى هكلمك.
رانا: ماشي يا حبيبي، سلام.
ماجد: سلام.
مرت الأيام سريعة وتحسنت صحة كارما، كانت ديما منتظمة على زيارتها يومياً كل يوم، وفي كل مرة كان يختفي سيف من أمامها بمجرد ظهورها في المشفى، كانت من المفترض أن يكون ذلك أفضل ولكن ديما كانت من داخلها تحترق شوقاً لرؤيته، فكل مرة يلقي عليها السلام ويسأل عن حالها ويذهب.
وفي اليوم المقرر للسفر،، كانت كارما حزينة لأن ديما أخبرتها أنها لن تسافر معهم.
كارما: بس أنا عايز اكي تيجي معانا.
ديما: معلش يا كوكى، مش هينفع، أنا عندي شغل هنا لازم أخلصه.
كارما: هتخلصي وتيجي ولا هتعملي زي مامي والشغل ياخدك مني وينسيني؟
احتارت ديما بماذا ترد عليها، توعدها بزيارة لن تحدث أم تخبرها الحقيقة وتجرح قلبها، أنقذها دخول سيف من الرد.
سيف: يلا يا كوكى.... أنتي هنا يا ديما؟
ديما: آه، بسلم على كارما.
سيف: معلش أنا ماعرفش إنك هنا.
ديما: مفيش مشكلة.
سيف وقد انتبه لحزن ابنته: زعلانة ليه يا كوكى؟
كارما: عشان دودى مش عايزة تسافر معانا.
سيف: معلش يا كوكى، هي مشغولة.
كارما: مليش دعوة.
سيف: خلاص يا كوكى ماينفعش تزعلي ديما منك وانتي مسافرة.
كارما: بس يا بابي، أنا بحبها أوي وعايزها معايا.
سيف بحزن: معلش يا حبيبتي.
ديما: خلاص يا كوكى، مش هتديني حضن وبوسة عشان هتوحشيني.
احتضنتها كارما بشدة وقبلتها من وجنتيها ومسحت ديما على شعرها ثم قبلتها على جبينها وخرجت من الغرفة وهي تبكي.
مشت ديما قليلاً وبعدها سمعت سيف يناديها.
سيف: ديما.
التفتت ديما ومسحت دموعها بظهر يديها: أيوه يا سيف.
سيف: أنتي كنتي بتعيطي؟
ديما: لأ أبداً، هو انت كنت عايز حاجة؟
سيف متنهداً: أبداً، كنت عايز أقولك أشوف وشك بخير.
ديما وهي تبكي: خلي بالك من نفسك.... ومن كارما.
مسح سيف دموعها من على وجنتيها وقال بابتسامة واهنة: وأنتي كمان خلي بالك من نفسك ومن البيبي.
ديما: لا إله إلا الله.
سيف: محمد رسول الله.
ثم نظر لها طويلاً وأولاها ظهره ورجع مرة أخرى إلى غرفة ابنته.
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم كان لي
ذهب سيف باتجاه غرفة ابنته وهو يجاهد ليرسم الابتسامة على وجهه، فيكفيها ما فيها.
سيف: كوكى، انتي لسه زعلانة؟
كارما: آه يا بابي، أنا بحب دودى أوي يا بابي ومش عايزها تبعد عني.
سيف: معلش يا حبيبتي، هي أكيد هتيجي تزورك.
كارما: بس أنا كنت مبسوطة أوي وهي عايشة معانا على طول، دلوقتي هتيجي بس تزورني؟
سيف: معلش يا حبيبتي، نانا رجاء وجدو أشرف وأنا كمان معاكي، وإحنا ماننفعش؟
كارما: طبعاً تنفعوا، بس أنا بحب ديما وبحبكم أنتم كمان وعايزة كلنا نعيش مع بعض.
سيف: ياريت يا كارما، بس مش دايماً كل حاجة بنتمناها بتحصل، لازم تتعلمي كده.
كارما: يعني لازم نتعذب؟
سيف: ربنا مش بيظلم حد يا كوكى، إحنا اللي بنظلم نفسنا.
كارما: أنا مش فاهمة حاجة يا بابي.
سيف: معلش يا كوكى، بكرة تفهمي، بس أتمنى وقتها ماتكرهينيش إنتي كمان.
رمت كارما نفسها بين أحضان سيف وقالت: أنا بحبك أوي يا بابي وعمري ما هكرهك أبداً.
ملس سيف على شعرها وقال: وأنا كمان يا كوكى بحبك موت.
***
وصلت ديما إلى منزلها وارتمت على أقرب كرسي وظلت تبكي بحرقة. بعد قليل سمعت جرس الباب، فانتفضت من مكانها وقامت وهي تدعو الله أن يكون سيف. فتحت ديما فوجدت كريم أمامها، أفسحت له المجال ليدخل بدون أي كلمة.
جلس كريم أمام ديما وقال: ديما، إنتي كنتي بتعيطي؟
ديما: لأ.
كريم: إنتي هتخبّي عليّ يا ديما؟ باين أوي إنك كنتي بتعيطي، ولا إنتي خلاص مبقتيش تثقي فيه عشان تحكي لي؟
ديما: لأ مش كده يا كريم، بس أنا مش قادرة أحكي.
كريم: ماشي يا ديما، أنا عارف إني بعد اللي عملته معاكي واللي قلته، أكيد إنتي بقيتي واخدة جنب مني وأنا مش بلومك.
ديما: كريم، الحكاية مش كده. كريم، إنت إنسان طيب أوي وعملت معايا اللي كان ممكن أي حد غيرك يعمله عكسه، أي واحد في مكانك كان هيستغل الموقف وهيقول إنه مضطر، بس إنت حافظت عليه وصنتيني وعاملتيني زي أختك.
كريم بسخرية: إنتي بتحاولي تحطّيني في مكاني يا ديما وتفهميني إني بالنسبة لك أخ مش أكتر؟
ديما: كريم، إنت عارف إنك إنسان طيب وألف بنت تتمناه، صدقني العيب مش فيك، العيب عندي أنا. أنا لسه بحبه.
كريم: معقول يا ديما، بعد كل اللي حصل لسه بتحبيه؟
ديما: مش بإيدي، والله نفسي أنساه بس مش قادرة.
كريم: عارف يا ديما، ياريت قلوبنا كنا نقدر نتحكم فيها ونخليها تحب أو تكره.
ديما: ياريت، أنا آسفة يا كريم. آسفة لو كنت جرحتك.
كريم بابتسامة واهنة: ماتتأسفيش يا ديما، أنا اللي عملت في نفسي كده. من يوم ما جيتي عندنا وأنا عارف إنك بتحبي سيف وبتـموتي فيه، ومع ذلك بكل غباء حبيتك.
ديما: ما إحنا قلنا قلوبنا مش بإيدينا.
كريم: طب أنا الأمل عندي مفقود، لكن إنتي أنا متأكد إن سيف بيحبك وإنتي بتحبيه، ليه ماترجعوش لبعض وتنسوا اللي فات؟
ديما: الموضوع مش سهل يا كريم، الحكاية كل مادة ما بتتعقد بزيادة. سيبك مني، قول لي إنت شكلك كنت جاي عشان تقول حاجة، صح؟
كريم: صح.
ديما: إيه؟ خير.
كريم: ديما، أنا راجع مصر أنا وماما.
ديما: إجازة يعني؟
كريم: لأ مش إجازة، ماما عايزة تستقر وأنا هاجي على الامتحانات السنة دي وبعدها هنقل دراستي مصر عشان هنستقر هناك.
ديما: إزاي؟ طب وماجد؟
كريم: ماجد هو اللي قال لرانا إنه مستعد يقطع الشيكات وخلاص مش هيكون ليه علاقة بيه تاني.
ديما: بس دي ممكن تكون حركة منه.
كريم: لأ، مهو أدّى الشيكات لرانا ورانا قطعتها.
ديما: طب إنت مش مرتاحين هنا وإنت ابتديت تشتغل ليه هتسافروا؟
كريم: أنا مرتاح هنا بس ماما لأ، وهي عايزة تكون جنب رانا لأن رانا حامل وأنا مقدرش أسيبها لوحدها، إنتي عارفة إنها تعبانة.
ديما بحزن: عارفة.
كريم: إنتي اتضايقتي مني يا ديما؟
ديما: إنتم هتمشوا وسيف كمان هيمشي وأنا هبقى لوحدي.
كريم: غصب عني والله يا ديما، على عيني أسيبك لوحدك بس مطمن إن ياسر هنا.
ديما: ...
كريم: ماتيجي ترجعي إنتي كمان يا ديما، حتى على الأقل نبقى جنب بعض.
ديما: مش هينفع يا كريم، أنا لازم أبعد عن أي حاجة ممكن تفكرني عشان أقدر أنسى وأبدأ حياتي من جديد.
كريم: تفتكري البعد بيفيد وهيقدر يخليكي تنسي؟
ديما: معرفش، بس أنا حاسة إن كده أفضل. سيبك مني، هتسافروا إمتى؟
كريم: كمان يومين.
ديما: بسرعة كده؟
كريم: ماما يا ستي مش قادرة تستحمل، هتتجنن على رانا.
ديما: ربنا يخليهالك يا كريم.
كريم: كريم إيه بقى؟ أنا مابسميش كريم على فكرة، أنا اسمي (علي).
ديما: لأ، إنت كريم، أنا عرفت كريم وهتفضل عندي كريم وطنط تبقى طنط زينب، رغم إنّي عارفة إنها مش اسمها كده.
كريم: ماشي يا ستي، كريم كريم، أي حاجة منك حلوة. أنا همشي أنا بقى.
ديما: ماشي يا كريم، وأنا هعدي بكرة على طنط زينب عشان أسلم عليها قبل ما تمشوا.
كريم: أشوف وشك بخير يا ديما وخلي بالك من نفسك ومن البيبي.
ديما: حاضر.
كريم: لا إله إلا الله.
ديما: محمد رسول الله.
***
وصل سيف وابنته ووالديه إلى القاهرة وذهبوا جميعاً إلى منزل والديه. أمر سيف الخادمة بنقل جميع أشيائه من منزله هو وديما لأنه لا يقوى على دخول منزلهم وهي ليست فيه، ففي كل مكان فيه ذكرياتهم معاً.
مكث سيف يومين في البيت مع ابنته وبعدها عاد ليزاول عمله مرة أخرى. دائماً كان يفكر في ديما، حتى أنه فكر في الاتصال بها ليطمئن عليها، ولكنه قرر أن ينتظر قليلاً، فهو علم أن موعدها مع الطبيب بعد 3 أيام لتعرف نوع الجنين، فقرر أن ينتظر لهذا الموعد حتى يكون لديه حجة للاتصال.
تفاجأ سيف بأن السكرتارية تطلب الإذن لأحدهم للدخول لمكتبه دون أن يفصح عن اسمه.
سيف: إيه الحكاية يا ندى؟ كل شوية واحد عايز يدخل ومش عايز يقول اسمه.
ندى: والله مش عارفة يا فندم، تحب أقوله إن حضرتك مش فاضي؟
سيف: أوعى يكون الواد بتاع المرة اللي فاتت.
ندى بهيام: لأ يا فندم، التاني كان ملون وأمور، ده شكل تاني، مانكرش إنه أمور بس التاني أحلى.
سيف: لا والله، طب روحي دخليه.
ندى: حاضر يا فندم.
دخل الشخص إلى مكتب سيف، فهب سيف واقفاً مكانه، فمن كان أمامه آخر شخص من الممكن أن يتوقع أن يأتي إليه.
سيف: ماجد.
ماجد: أيوه يا سيف.
هب سيف من مكانه وفاجأه بلكمة على وجهه تسببت في وقوعه على الأرض، فجلس فوقه وظل يلكمه في وجهه.
ماجد: ااااااه، ااااااه. كفاية يا سيف، أنا جاي أساعدك.
سيف: إنت تساعدني؟ إنت خربت بيتي، ضيعت مني مراتي وابني. ده أنا هموتك النهارده.
ماجد: طب اسمعني بس، أنا كنت بنفذ أوامر ريهام.
توقف سيف عن ضربه أول ما سمع اسم ريهام.
سيف: إنت بتقول مين؟
ماجد بألم: ريهام يا سيف، ريهام هي اللي وزّتني أعمل كده.
سيف: إنت كداب، اللي إنت كنت عايز تعمله معايا هو نفس اللي عملته مع مرام.
ماجد: أنا صاحب الفكرة، بس ريهام هي اللي ساعدتني وهي اللي اتصلت بي الأول وقالت لي لازم أساعدها عشان ننتقم منك.
سيف: ريهام؟ أنا إزاي ما فكرتش فيها لما كريم قال إنك مش لوحدك.
ماجد: أنا مش عارف أقولك إيه يا سيف، بس احمد ربك إن ربنا حافظ لك على مراتك. كريم حكى لي وقالي إنه ما جاش جنبها وأن اللي في بطنها ابنك. ولو إنك ماتستاهلهاش.
امسكه سيف من ملابسه وقال: ماتجبش سيرة مراتي على لسانك.
ماجد: والله اللي أنا أعرفه، إنك طلقتها وإنها سابت لك البلد وسافرت.
سيف: وإنت مالك؟ مانت السبب.
ماجد: أنا؟ إنت بتضحك على نفسك يا سيف، اعترف إنها سابتك عشان إنت ماتستاهلهاش.
سيف بغضب: اخرج بره، إنت مش قلت اللي عندك؟ اخرج، مش عايز أشوف وشك تاني.
ماجد وهو يعدل من هندامه: أنا خارج، وأظن كده إحنا خالصين. ماتحاولش تيجي جمبي ولا ناحيتي، وإلا المرة الجاية هختار واحد تاني غير كريم وساعتها ما أضمنش يعمل في مراتك إيه، أو اللي كانت مراته.
سيف: بره.
خرج ماجد من المكتب، وظل سيف يبحث عن تليفونه ومفاتيحه ولكنه لم يجد مفاتيحه.
كان يبحث في كل مكان عندما دخل عليه مازن سعيد.
مازن: سيف، بارك لي، خلاص حددنا الأسبوع الجاي الفرح.
لم يعلق سيف على كلامه.
مازن: سيف، مابتردش عليّ ليه؟
أخيراً وجد سيف المفاتيح فسحبها واتجه إلى الخارج.
مازن: سيف، هو في إيه؟ إنت رايح فين؟
سيف وهو يربت على كتف صديقه: ألف مبروك يا مازن.
مازن: إنت رايح فين؟ مش مطمن لك.
سيف: رايح أعمل اللي كان لازم أعمله من زمان.
مازن: رايح فين يا سيف؟
سيف: رايح أجيب حق مراتي.
قال ذلك سيف وخرج مسرعاً. حاول مازن اللحاق به ولكنه ركب المصعد ونزل مسرعاً وركب سيارته وانطلق بها بأقصى سرعتها.
***
رجعت ديما إلى بيتها سعيدة فقد طمأنها الطبيب على وضع جنينها وعرفت أنه ولد. وضعت ديما يدها على بطنها وقالت: إنت هتبقى راجلي وسندي في الحياة صح؟ كلهم سابوني بس إنت عمرك ما هتسبني صح؟ ياترى بابا هينبسط لما يعرف إنك ولد؟ أكيد هيتصل عشان يطمن. ده لو مكنش نسينا.
وصل سيف إلى الغردقة وذهب باتجاه منزل ريهام. استقبله الحارس الذي كان يعرفه ودخل إلى حديقة المنزل وحاول فتح الباب الداخلي ولكنه لم يفتح، فمن الواضح أن ريهام غيرت المفاتيح. فانتظرها في الحديقة.
عادت ريهام بعد قليل وكان معها حراسه. لم ينتبه لها سيف لأن كان نظره كله على الشيطانه التي هدمت حياته.
دخلت ريهام وتركت الحراسة أمام المنزل ولكنها سمعت من ينادي عليها: ريهام.
تفاجأت ريهام بوجود سيف.
ريهام: سيف.
سيف: آه سيف، سيف اللي إنت دمرت له حياته مع إنه ما عملكش أي حاجة وحشة غير إنه اتجوزك.
ريهام وهي ترجع للخلف باتجاه باب المنزل: إنت عايز إيه؟
تقدم منها سيف وعيونه كلها شر: رقبتك، هاخد روحك يا ريهام وأريح الدنيا من شرورك.
ريهام: سيف، ماجد كداب.
سيف: وإنت عرفت منين إن ماجد قالي حاجة؟
ريهام: سيف، إنت لو قربت مني خطوة، هتندم.
سيف: أنا ندمت من زمان، ندمت يوم ما عرفتك وشفتك وندمت يوم ما اتجوزتك وندمت لما ما طلقتكيش من زمان.
ريهام وهي تصرخ عندما لاحظت قرب سيف منها: إنتوا يا حيوانات يالا بره، الحقوني، الحقوني.
هجم سيف عليها وأمسك ذراعها ووضعها وراء ظهرها ووضع يديه على فمها وحاول تكميمها، فما كان من ريهام إلا أنها عضته في يديها فتأوه متألماً ورفع يده عن فمها فصرخت بصوت عالٍ: الحقوني، الحقوني.
انفتح الباب ودخل ثلاث رجال قوية البنية، فلاحظوا أن ربة عملهم تتعارك مع أحدهم فتوجه مسرعين إليها وجذبوا سيف الذي كان يحاول خنقها وأمسكوا ثلاثيتهم وضربوا ضرباً مبرحاً حتى أصبح جسمه كله مخضماً بالدم.
ريهام: كفاية كده يا شباب، دلوقتي بقى خدوه وارموه في الصحرا، خليه كلاب السكك تكمل عليه.
أحد البودي جارد: أوامرك يا هانم.
بالفعل قام الرجال بسحب سيف الذي كان غائباً عن الوعي بسبب الضرب ووضعه بالسيارة وساروا به لمسافة ثم ألقوه في الصحراء كما أمرتهم ريهام.
***
استيقظت ديما وهي تشعر بالحزن، فكانت تتوقع أن يتصل بها سيف خصوصاً أنه يعلم موعد الطبيب ولكنه لم يتصل. وضعت ديما يديها على بطنها وقالت: أظاهر إن بابي نسينا، شكله صدق خلص مننا.
رن هاتف ديما فسحبته سريعاً وهي تتوقع أن يكون سيف، ولكن وجدت رقم مي صديقتها.
ديما: ألو، مي.
مي: السلام عليكم.
ديما: وعليكم السلام، عاملة إيه يا ميوش؟
مي: أنا الحمد لله.
ديما وقد شعرت بالحزن في صوت مي: مي، مال صوتك؟
مي: أنا، أصل...
ديما بقلق: مي، إيه اللي حصل؟ الله يخليكي أنا مش ناقصة قلق.
مي: بس توعديني إنك تهدي وت...
ديما: إنتي كده بتهديني؟ إنتي كده بتقلقيني أكتر.
مي: أصل سيف.
ديما: سيف ماله يا مي؟ اتكلمي.
مي: سيف تعبان أوي، وف غيبوبة في المستشفى.
ديما: إيه؟
مي: ألو، ألووو. ديما. ديما.
كانت ديما أغلقت هاتفها وجرت إلى غرفتها وسحبت حقيبتها ووضعت كل الملابس التي تطولها يديها في حقيبتها وأمسكت بالهاتف واتصلت بأخيها وشرحت له وهي تبكي. أخبرها ياسر أنه سيتولى أمر حجز التذاكر وكل شئ. وبعد قليل اتصل بها وأخبرها أنه حجز لها على الرحلة القادمة التي موعدها بعد ساعتين من الآن، وأخبرها أنه سيمر عليها ليوصلها إلى المطار.
***
وصلت ديما إلى المطار وهي تشعر أنها أصبحت لا ترى أمامها من كثرة البكاء. استقلت سيارة أجرة واتجهت بها إلى المشفى.
وصلت ديما إلى المشفى وصعدت إلى الدور الذي به سيف. دخلت إلى الممر فوجدت رجاء وأشرف ومي ومازن جميعهم بالخارج. بمجرد أن رأتها رجاء حتى جرت عليها واحتضنتها بشدة: سيف بيموت يا ديما، سيف بيموت.
ديما ببكاء: ماتقوليش كده يا ماما، سيف هيقوم ويبقى كويس.
رجاء: بقاله من امبارح في غيبوبة ومش قادرين نوقف النزيف.
ديما: طب إيه سبب النزيف ده؟
رجاء: علمي علمك يا بنتي، ولاد الحلال لقوه مرمي في الصحرا غرقان في دمه.
ديما: طب ما عرفوش مين اللي ممكن يكون عمل فيه كده؟
رجاء: معرفش. معرفش يا ديما يا بنتي.
جاءت مي ووقفت بجانب ديما ووضعت يديها على كتف ديما.
مي: ديما.
التفتت ديما وألقت بنفسها في حضن مي: سيف هيسبني يا مي، هيسبني زي ما آدهم سبني. هيسبني وهو مش عارف أنا قد إيه بحبه ومش هقدر أعيش من غيره. لو حصل له حاجة هموت وراه.
مي: وحدي الله يا ديما، العياط مش هيفيده، هو محتاج إننا نصلي وندعيله.
ديما وهي تبكي: يارب، يارب يا مي.
خرج الطبيب من غرفة العمليات وتوجه إليهم: الحمد لله قدرنا نسيطر على نزيف المخ، بس هو فقد دم كتير محتاجين حد يتبرع له بالدم.
قالت ديما بسرعة: أنا ممكن أتـبرع.
نظر لها الطبيب وإلى بطنها التي يظهر عليها انتفاخ بسيط: هو حضرتك حامل؟
ديما: آه.
الطبيب: أنا آسف، مش هينفع.
ديما: ليه؟
قال مازن الذي كان واقفاً متجهماً: أنا هتبرع له.
الطبيب: طب اتفضل معايا.
توجه مازن مع الطبيب وتم إجراء التحليل وبعدما تأكد أن الفصيلة متطابقة توجه معه إلى حيث سيف يركض في غيبوبته لا يشعر بأي شيء من حوله.
جلس مازن على السرير المواجه لسيف وقال له كأنه يسمعه: ياترى مين اللي عمل فيك كده يا صاحبي؟ وحياة رقدتك دي يا صاحبي اللي ربنا يعرف هي صعبة عليه إزاي، والله لهاخد لك حقك وهندم اللي فكر يحط صباعه عليك.
بعد قليل جاءت الممرضة إلى مازن ونزعت الإبرة التي كانت تسحب بها الدم وأعطته كوباً من العصير.
الممرضة: اتفضل، حضرتك عشان تعوض الدم اللي خدناه.
مازن: شكراً، مش عايز.
الممرضة: كده حضرتك هتدوخ.
مازن: مش هدوخ ولا حاجة. أعطاها مازن مال وقال لها: ممكن بس تخلي بالك منه.
الممرضة وهي تأخذ الأموال: من عيني يا أستاذ، إنت تأمر.
مازن: متشكر أوي.
خرج مازن من الغرفة فاتجهت إليه مي وديما.
مي: عامل إيه يا مازن، حاسس بدوخة؟
مازن وهو يضع يده على كتفها: ماتقلقيش يا حبيبتي، أنا كويس.
ديما: لسه ما فاقش؟
مازن: لسه. بصي يا ديما إنتي دلوقتي تاخدي وتروحي وأنا لما يفوق أنا هتصل بيكي وأبلغك.
ديما: أنا مش هتنقل من هنا إلا لو سيف فاق واطمنت عليه.
مازن: ماتبقيش عنيدة يا ديما، إنتي حامل ووجودك ملوش لازمة.
ديما بإصرار: أنا مش رايحة في حتة، ريح نفسك يا مازن.
مازن: عنيدة زي صاحبتك.
ديما: من فضلك يا مازن، خلّيهم يدخلوني أشوفه.
مازن: مش هيفيد بحاجة، هو مش حاسس بأي حاجة.
ديما: بالله عليك يا مازن، خلّيهم يدخلوني خمس دقايق بس.
مازن: طب هحاول.
بعد قليل جاء مازن وأخبرها أن بإمكانها الدخول لخمس دقائق ليس أكثر.
دخلت ديما إلى الغرفة بهدوء فوجدت سيف نائم على السرير عاري الصدر، بعض الأجهزة موصلة بصدره وأخرى بأنفه وفمه. اقتربت منه قليلاً فوجدت أن وجهه عليه آثار ضرب، فيوجد كدمات زرقاء بجانب عينه اليسرى وفمه.
فلتت دمعة من عيون ديما فمسحتها وتوجهت إليه وأمسكت بيده وقالت: سيف، أوعى تسبني يا سيف، أنا مقدرش أعيش من غيرك. أنا بحبك أوي يا سيف. أصحى يا سيف أنا خلاص مش زعلانة منك وعمري ما هزعل منك. طب أصحى واعمل فيه أي حاجة. شك فيه. اعرف عليه بنات. أو حتى اتجوز غيري. بس فوق. أصحى وأنا هقبل حتى إني ماكونش معاك بس هكون حتى على الأقل مطمنة إنك عايش وبتتنفس وكفاية عليه ابني. حتة منك تكفيني. أرجوك يا سيف ارجع لي.
دخلت الممرضة التي طلبت منها أن تخرج.
ديما: طب سيبيني خمس دقايق بس.
الممرضة: معلش مش هينفع، إنتي ماترديش الأذية.
رضخت ديما لطلبها فأقتربت من سيف وقبلته في جبينه بهدوء وقالت له: بحبك أوي يا سيف، وخرجت من الغرفة.
***
مرت ثلاثة أيام وسيف مازال في غيبوبته لا يشعر بأحد. لازمت ديما المشفى طوال الثلاث أيام بعدما أصرت ألا تذهب إلى أي مكان. حاول الجميع معها وفي النهاية حجز لها أشرف والد سيف حجرة بالمشفى تنام فيها ساعات قليلة. كانت تأكل القليل وتتحدث أقل وتنام لبضعة ساعات. طوال الثلاث أيام واظبت كل يوم على الدخول إلى سيف وتتحدث معه كأنه يسمعها.
شعرت ديما أنها ليست على ما يرام فطلبت من الممرضة أن تحجز لها عند طبيب النساء الموجود بالمشفى لتطمئن على حالة جنينها. كشف عليها الطبيب وأخبرها أن ما تمر به سببه الظروف التي تمر بها، لذلك يجب عليها أن تحاول أن تهدأ من روعها حتى لا يؤثر بالسلب على جنينها.
وصف لها الطبيب بعض الفيتامينات وطلب منها الراحة التامة.
رجعت ديما فوجدت مي بانتظارها.
مي: ها؟ طمنيني.
ديما: الحمد لله.
مي: يعني كله تمام؟ أمال الدوخة اللي بتحسي بيها والصداع؟
ديما: قالي إن ده من الضغط اللي أنا فيه.
مي: ربنا يطمنك على سيف يا ديما ويقومك بالسلامة.
ديما: يارب يا مي.
أضافت مي ببعض المرح: إلا قولي لي قصيتي شعرك إمتى؟
ديما: إيه؟ أمسكت ديما بشعرها الذي قصته ليصبح قصير جداً فقط يصل حتى أسفل وجهها: الحمل خلاه ضعيف وبيقع كتير ومعنديش وقت ولا مجهود عشان أهتم بيه.
مي: اممم. إلا قولي لي هتسميه النونو إيه؟
ديما: سيف اللي هيسميه إن شاء الله.
جاءت إليها الممرضة وأخبرتها أنها يمكنها الدخول لسيف مثل كل يوم.
دخلت ديما إلى سيف وتحدثت معه مثل كل يوم وبعد قليل أخذت يده ووضعتها على بطنها وقالت: النهارده مي قالت لي هسمي النونو إيه، أنا مش هسميه يا سيف، هستناك إنت تسميه. إنت هتفوق وتسميه وتكون معايا وأنا بولده، مش إنت اللي طلبت مني كده؟ سيف، أنا بحبك أوي.
تفاجأت ديما عندما شعرت بيد سيف تتحرك على بطنها بضعف. مسحت ديما دموعها وقالت: سيف، إنت سمعتني؟ سيف، إنت فقت؟
قال سيف بوهن: ديما. بحبك.
بكت ديما بشدة وهي تبتسم: سيف. أنا مش مصدقة، إنت فقت صح؟ إنت بتكلمني صح؟
سيف: بحبك.
خرجت ديما مسرعة وهي تنادي على الطبيب والممرضة.
دخل الطبيب وكشف على سيف وبعدها طمأنهم أنه في خلال أيام قليلة سيتعافى نهائياً، ولكن سيلزمه راحة تامة وعلاج طبيعي لقدمه بعد فك الجبس.
دخلت رجاء على ابنها بعدما طمأنهم الطبيب وبعدهم أشرف وبعدهم مازن.
مازن: حمد الله على السلامة يا سيف.
سيف: الله يسلمك يا مازن، أنا آسف، أكيد أجلت فرحك بسببي.
مازن: مش مهم يا سيف، أهم حاجة تقوم بالسلامة. قول لي بس مين عمل فيك كده؟
سيف: ريهام.
مازن: ليه؟
قص عليه سيف كل شيء بداية من زيارة ماجد حتى ضرب رجال ريهام له وإلقائه في الصحراء.
مازن: بنت الـ... والله لندمها.
سيف: بلاش يا مازن، إنت مشفتش عملوا فيه إيه.
مازن: ماهو أنا مش هتغاشم زيك، أنا ليا تخطيطي.
سيف: هتعمل إيه؟
مازن: ماتشغلش بالك، خليك في صحتك، أنا همشي دلوقتي وهجيلك الصبح.
سيف: طب بقولك إيه، ابعت لي ديما.
مازن: ماشي يا خويا.
خرج مازن وأرسل ديما.
ديما بخجل: حمد الله على السلامة.
سيف: قصيتي شعرك ليه؟
أمسكت ديما بشعرها وقالت: وحش.
سيف: قمر، بس أنا بحب شعرك وهو طويل.
ديما: أصل الحمل خلاه مجهد خالص.
سيف: بس عشان كده.
ديما: امال عشان إيه؟
سيف: يعني بيقولوا المرأة عندما تقص شعرها فهي تغير حياتها.
ديما: لأ خالص.
سيف: وحشتيني أوي يا ديما.
ديما: إنت عامل إيه دلوقتي؟
سيف: اممم، بتغيري الموضوع، ماشي يا ستي، طمنيني البيبي عامل إيه؟
ديما: كويس.
سيف: يعني ولد؟
ديما: آه.
سيف: وأنا اللي هسميه.
ديما: آه إنت اللي... هو إنت كنت سامعني؟
سيف: أها.
ديما: من إمتى؟
سيف: تقدري تقولي من أول لما بدأتِ تكلميني، امال إنتي فاكرة أنا إيه اللي خلاني قاومت الموت؟ صوتك يا ديما وإنتي بتترجيني ماسيبكيش هو اللي رجعني.
أطرقت ديما رأسها بخجل ولم ترد.
سيف: ياترى كنتِ تقصدي كلامك ولا بس كلمتين بتريحي بيهم ضميرك وتشجعيني بس عشان ما أستسلمش؟
ديما: أنا... كنت... عشان...
سيف قد لاحظ خجلها فقال: هنسميه آدهم.
ديما: مين ده؟
سيف مبتسماً: ابننا.
ديما: آدهم؟ ليه؟
سيف: مش إنتي قلتي أنا اللي هسميه، أنا عايز اسميه آدهم.
ديما: أيوه بس ليه؟
سيف: من غير ليه.
ديما: وأنا موافقة.
سيف: وأنا بحبك. بحبك أوي. أنا كنت رايح وعايز أموت ريهام، إن شاء الله كنت رحت في مصيبة بس كنت عايز آخد لك حقك من اللي كانت السبب. مفكرتش في نفسي أول لما ماجد قالي إنها هي اللي خططت عشان تخطفك.
ديما: إيه؟ ريهام هي اللي...
سيف: أيوه يا ريهام هي اللي كانت بتفكر تأذيكي وماجد ساعدها.
ديما: طب ليه؟
سيف: عشان هي بني آدمة مؤذية وشرانية.
ديما: بس مكنش لازم تخاطر بنفسك وتروح لها هناك من غير ما تفكر.
سيف: أنا ما فكرتش لحظة، أنا كنت عايز أموتها.
ديما: طب اديها كانت هتأذيك، ما فكرتش فيه؟ أنا كنت هعيش إزاي من غيرك؟
سيف: يعني بجد بتحبيني؟
ديما: يعني إنت مش عارف؟
سيف: عايز أسمعها.
ديما: مش هينفع.
سيف: يمكن أموت قبل ما أسمعها.
ديما: بعد الشر عليك، إيه الكلام الوحش ده؟
سيف: ماهو أنا هموت لو ماسمعتهاش منك دلوقتي.
ديما: بحبك يا سيف. بحبك أوي.
ابتسم سيف وقال: وأنا بعشقك.
ظل سيف وديما يتحدثوا قليلاً حتى جاءت الممرضة بالطعام.
الممرضة: تحب أساعد حضرتك عشان تتعدل؟
سيف: لأ معلش، مراتي هتساعدني.
ابتسمت ديما عندما سمعت كلمة "مراتي" وقالت: سيبى كل حاجة وأنا هساعده.
خرجت الممرضة من الغرفة فقامت ديما برفع السرير قليلاً ثم عدلت المخدة وامسكت بيد سيف ليستند عليها ويرفع جسده قليلاً. استغل سيف قرب ديما منه لتعدل وضعه فأحتضنها بكلتا يديه.
ديما: سيف ماتتـقلش عليا، ماتنساش إني حامل.
سيف: حاضر يا حبيبتي.
استطاعت ديما بعد وقت طويل أن تعدل وضع سيف وترفعه وفور أن انتهت سحب رأسها ووضعتها على صدره واحتضنها بشدة. قاومته ديما في البداية ولكنها سرعان ما استسلمت لحضنه الذي اشتاقت إليه.
سيف بصوت أجش: وحشتيني أوي يا ديما.
ديما وهي تدفن وجهها في صدره: وإنت كمان. وحشتني أوي يا سيف.
رفع سيف رأسها من على صدره وقال: أنا آسف. أرجوكي ارجعيلى، مقدرش أعيش من غيرك.
قبل أن ترد ديما دخلت الممرضة التي قالت بإحراج: احم، أنا آسفة. كنت جاية آخد الصنية.
قامت ديما مسرعة من حضن سيف وهي تشعر بالإحراج وقالت: أنا همشي يا سيف وهجيلك الصبح.
لم يستطع سيف الرد لأن ديما خرجت مسرعة من الغرفة.
ابتسم سيف ولاحظته الممرضة: ربنا يخليكم لبعض يا بيه، دي كانت هتتجنن عليك، واضح إنها بتحبك أوي.
سيف بابتسامة: متشكر.
***
مرت الأيام سريعاً واظبت فيها ديما على زيارة سيف كل يوم ولكنهم كانوا يتحدثون في مواضيع مختلفة ولم يذكروا موضوع انفصالهم أو رجوعهم.
تم تحديد فرح مازن ومي بعدما اطمأنوا على حالة سيف وبدأ يسير بشكل جيد على عكاز خشبي بعد جلسات العلاج الطبيعي.
رجع سيف إلى منزله وصمم أن تعود معه ديما إلى منزل والديه وتمكث في غرفتها القديمة، وبعد إلحاح شديد وافقت ديما.
أما عن ريهام، فقد نالت جزائها بعدما وضع لها مازن عن طريق أحد رجاله كمية كبيرة من المخدرات في سيارتها وبلغ عنها فتم إلقاء القبض عليها ووضعت في السجن بتهمة الاتجار في المخدرات.
أما ماجد ورانا فعاشوا حياتهم بعدما فتح ماجد شركته من جديد بالأموال التي أخذها من ريهام، فنعم ريهام أعطته المبلغ المتفق عليه ولكنه أحب أن ينتقم منها لذلك بلغ سيف أنها السبب في كل ما حدث لزوجته.
أما عن كريم، فعاد هو ووالدته إلى منزلهم وعمل مع ماجد في شركته ويذاكر في نفس الوقت ليحقق حلمه ويصبح طبيباً.
أما عن ماريهان فسافرت إلى إحدى الدول الأجنبية وقررت أن تحتفظ بالجنين وتبدأ حياتها في بلد أخرى من جديد.
***
ذهب ديما مع مي منذ الصباح إلى غرفة محجوزة باسمها في الفندق لتقام فيها التجهيزات للعروس. وبعد عدة ساعات طويلة من التجهيزات انتهت مي وهي في أبهى حللها، فكانت كالملاك بفستانها الأبيض وحجابها الذي زادها جمالاً.
ارتدت ديما فستاناً وردياً تفصيله بسيط بأكمام قصيرة وواسع وقصير بعد الركبة بقليل. وضعت القليل من الزينة على وجهها وشعرها القصير لم يحتج لأي شيء، فهو كان كهالة حول وجهها الجميل.
وصل مازن وأخذ عروسه وبعدها وصل سيف متعكزاً على عكازه وأمسك يد ديما وقبلها وقال بحب: إيه الجمال ده؟
ديما: جمال إيه يا سيف، ده أنا حاسة شكلي عامل زي الكورة، وابنك هـراني ضرب طول النهار.
سيف ضاحكاً: لما ينزل هربيه لك.
ديما: طب يلا بينا عشان منتأخرش عليهم.
كان الحفل جميل ويحضره الكثير من الشخصيات الهامة نظراً لشخصية والد سيف المهمة والتي زادت أهميتها وأحبها الناس بعدما علموا بنسبه المتواضع وأنه واحد من عامة الشعب.
قبل نهاية الحفل توجه سيف إلى المنصة وطلب الميكروفون وقال: بعد إذنكم سأجمع عندي كلمتين.
سكت الجميع ونظروا له بانتظار ماذا سيقول.
سيف: طبعاً أنا أهني مازن صاحبي وأخويا ورفيق عمره وبهني زوجته ويارب دايماً يكونوا مع بعض وما يفرق بينهم. وعايز أقول حاجة تانية بس المرة دي مش لمازن. المرة دي لديما حبيبتي ومراتي وكل حاجة ليا في حياتي. عايز أقولها إني بحبها أوي وعارف إني جرحتها أوي وهي زعلانة مني بس أنا بطلب منها إنها تسامحني وتديني فرصة أصلح غلطي وترجع لي عشان أنا مقدرش أعيش من غيرها هي وابني. أنا آسف يا ديما وبحبك. نظر لها وقال بحب: تقبلي ترجعيلى؟
توجهت كل الأنظار باتجاه ديما التي احمرت خجلاً من نظرات الجميع وكلام سيف.
سيف مستحثاً: ها قلتي إيه؟
قالت ديما بصوت ضعيف: موافقة.
فصاح سيف بصوت عالٍ: بحححححبكككككك.
اصطحب سيف ديما وطلب من السائق أن يوصلهم إلى منزلهم.
تفاجأت ديما بوجود الشموع والإضاءة التي أقامها سيف بالمنزل فقالت: (إنت كنت متأكد إني هاجي معاك بقى؟).
سيف: أنا متأكد من حاجة واحدة بس إني بحبك أوي ومقدرش أعيش من غيرك.
ديما بخجل: وأنا كمان بحبك أوي.
سيف: طب ما تيجي أقولك على حاجة في أوضتنا لحسن الجرعة وحشتني وحاسس إني هموت لو ما أخدتهاش.
ديما: بس يا سيف.
سيف: أعذريني بقى كان نفسي أشيلك بس للأسف مش هقدر عشان رجلي وإنتي كمان كبرتي عليه.
وضعت ديما يدها في خصرها: يعني قصدك إني بقيت زي الكورة؟
سيف وهو يقترب منها: أحلى كورة في حياتي.
أقترب منها سيف وقبلها قبلة طويلة بث فيها كل شوقه إليها واستسلمت له ديما.
أبتعد سيف وقال بهمس: تعالي في أوضتنا. وحشتيني أوي.
صعدت ديما وسيف إلى غرفتهم ليبدأوا حياتهم من جديد ويتركوا الماضي خلفهم.
أما في منزل مي ومازن.
مازن: حرام عليكي يا مي، إنتي قلتي ركعتين وصليتي تقريباً لغاية دلوقتي 14 تقريباً. إنتي جاية تتوبي هنا يا ماما؟
مي: في إيه يا مازن، إنت مستعجل على إيه؟
مازن: مستعجل على إيه؟ ده إنتي نشفتي دمي. أنا مش هتكلم كتير. نحن رجال أفعال لا أقوال.
رفعها مازن من على الأرض على ذراعيه وسار بها إلى غرفتهم وركل الباب بقدمه ليبدأوا معاً حياتهم الزوجية.
***
بعد ثلاث سنوات دخل سيف غرفته فوجد زوجته أمام المرآة تسرح شعرها.
أغلق سيف الباب خلفه وسار ببطء ناحية زوجته ووضع يده على خصرها.
ديما: خضتني يا سيفو، أخص عليك.
سيف وهو يقبلها في عنقها: روح قلب السيفو. أنا اتسحبت من عيالك تحت وقلت أطلع أستفرد بيكي.
التفتت ديما لتصبح مواجهة له ووضعت يديها حول عنقه وقالت بدلال: امممم. وعايز مني إيه؟
سيف: امممم عايز الجرعة أكيد، لحسن من يوم ما خلفتي آدهم وأنا مش عارف ألم عليكي ده عامل زي ما يكون البودي جارد بتاعك. ده أنا ساعات بحس إنه هو اللي جوزك مش أنا.
قبل أن ترد عليه ديما كان الباب انفتح ودخل منه آدهم (آدهم ابن سيف وديما يبلغ من العمر ثلاث سنوات ورث من أبيه جميع ملامحه فهو عبارة عن نسخة مصغرة من سيف).
آدهم: بابي، إنت بتعمل إيه هنا؟
سيف وهو يبتعد عن ديما: أنا مش بعمل حاجة يا آدهم يا حبيبي.
ذهب آدهم إلى أمه وطلب منها أن تحمله فحملته ف
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم كان لي
سار ديما وسيف متشابكين الأيدي على طول الشاطئ. كان الصمت سيد المكان وكأنهم خائفون إذا تحدث أحدهم أن يكسر سحر اللحظة.
بعد فترة من الزمن تحدث سيف.
سيف: مش أنا قابلت طارق.
ديما: بجد، أمتى؟
سيف: وأنا نازل.
ديما: عشان كده اتأخرت، أنا عارفة طارق عامل زي ما يكون مامتي وبتوصي المدرسين عليه في أول يوم مدرسة.
سيف: بس والله لذيذ.
وضعت ديما يدها الحرة على خصرها ووقفت أمامه.
ديما: والله؟
سيف ضاحكاً: هو لذيذ بس غتت.
ديما ومازالت واقفة أمامه: تيجي إزاي دي؟
سيف: طول ما هو بعيد عنك، هو لذيذ، لكن أول ما تكوني معايا ويقعد "يفعص" فيكي، يبقى غتت.
ديما: إيه "يفعص" دي يا سيف؟
سيف: ده المصطلح السليم، لما يبقى هو قد الحيطة وإنتي قد العصفورة ويحطك تحت دراعه، يبقى أكيد بيفعص. على فكرة هو فاهم الحضن غلط.
ديما: يا سلام.
سيف: اممم، تعالي أحضنك وأنا أوريكي الحضن بيبقى إزاي.
ديما بحنق: سيف.
سيف: عيونه.
ديما: سيف.
سيف: الله، ما قلنا عيونه.
ديما: سيف، هو انت بتغير عليه؟
سيف بهدوء: بموت... مش بس بغير.
ديما: ........
سيف مكملاً: ديما إنتي بتاعتي، مبحبش حد يلمسك حتى لو كان أخوكي ياسر مش أخوكي في الرضاعة.
خجلت ديما واحمرت خدودها وطأطأت رأسها للأسفل. وضع سيف يده تحت ذقن ديما ورفع رأسها لأعلى. وعندما تلاقت نظراتهم قال: كده أحلى.
كانت ديما مازالت مرتدية نظارتها الشمسية. مد سيف يده ورفع النظارة لأعلى رأسها.
سيف: وكده أحلى.
مدت ديما يديها إلى نظارة سيف الشمسية ورفعتها إلى أعلى رأسها مقلدة حركته وقالت بخفوت: اممم، كده أحلى.
ابتسم سيف لحركتها وظلوا واقفين لمدة زمنية لا يفعلون شيئاً سوى أن ينظروا لبعض. بعدها تنحنحت ديما وقالت: نمشي؟
سيف: اها، ياله.
ساروا قليلاً على الشاطئ وبعدها سيف قال: جعانة.
ديما: أوي.
سيف: طب ياله، تحبي نطلب عشا ولا نتعشى في أي مطعم؟
ديما: اه ممكن، فيه هنا مطعم إيطالي بيقدم أكل تحف...
سيف مقاطعاً ديما: لأ هنتعشى فوق، أنا لا عايز أكل إيطالي ولا أسمع أي سيرة عن إيطالية.
ديما: اشمعنى، .... آه عشان فرانكو.
سيف: آه ياختي. وسكت قليلاً وابتسم ثم أكمل: ما قلنا بنغير.
ضحكت ديما: طب نطلب الأكل فوق.
صعد كلاهما إلى الجناح، ودخلوا إلى الصالة الملحقة بالجناح.
سيف: تاكلي إيه؟
ديما: أكلني على ذوقك.
سيف: خايف أطلب حاجة ماتعجبكيش، أنا معرفش إنتي بتحبي إيه في الأكل.
ديما بثقة: اللي هتطلبه هيعجبني، أنا داخلة أغير هدومي.
سيف: أوك.
طلب سيف الطعام وجلس يشاهد التلفاز وينتظر ديما.
دخلت ديما إلى الغرفة وقررت أن تغير ملابسها إلى ملابس مريحة. اختارت شورت قصير لونه أبيض وعليه تي شيرت بحمالة رقيقة من اللون التركواز المخطط بأبيض. نظرت لنفسها في المرآة وشعرت بالإحراج وسألت نفسها هل يمكنها أن تجلس أمامه بهذا اللبس؟ ولكنها حسمت قرارها فهو زوجها وليس حراماً أن تجلس بهذا اللبس أمامه لذلك ستخرج. بعدها فكرت ديما منذ متى وتصنف سيف أنه زوجها؟ ترى هل مشاعرها تغيرت من ناحيته؟ هل يمكنها أن تفعل مثلما نصحتها مي والسيدة رجاء؟ طرق سيف الباب ليقاطع أفكار ديما، فرفعت رأسها وخرجت وفتحت الباب.
نظر سيف إلى ديما من رأسها إلى أخمص قدميها بنظرات إعجاب.
سيف: هو العيد جه؟
ديما: إيه، مش فاهمة؟
سيف: العيد، العيد بتاع اللحمة.
تابعت ديما نظراته، ووقفت ووضعت يدها في خصرها: اتلم يا سيف.
سيف: إيه؟
ديما: سيف.
سيف: نعم؟
ديما: اتلم.
سيف: حاضر، الأكل وصل.
ديما: طب وسع كده من سكتي.
سيف: تفضلي مولاتي، ومولات اللي خلفوني.
ضحكت ديما بصوت عالٍ.
سيف من ورائها: وربنا قلنا، إن انهارده العيد.
جلس سيف وديما أمام الطعام وسعدت ديما كثيراً عندما وجدت سيف قد طلب جميع الأطعمة التي تحبها ديما. جلسوا يأكلون وسيف يطعمها أوقات بيده ليذوقها الأطعمة، وهي أيضاً تخلت عن خجلها وقلدت حركته وأطعمته من طبقها.
مر الوقت وهم يأكلون وبعدها شاهدوا التلفاز قليلاً.
سيف: تيجي ننزل؟
ديما: نروح فين؟
سيف: اممم، تعالي ننزل الديسكو.
ديما متفاجئة: ديسكو؟ أنا عمري مارحت ديسكو قبل كده.
سيف: معقولة؟
ديما: إيه غريبة؟
سيف: مش عارف، تحبي تروحي؟
ديما: ماشي أجرب.
سيف: طب قومي غيري وأنا هغير في الدريسنج روم، بس ديما الهوت شورت والحاجات الحلوة دي ليه؟ أنا بس ها.
ديما مبتسمة: أوك.
دخلت ديما إلى غرفتها وهي مدركة تماماً أن مشاعرها تغيرت تماماً من جهة سيف، وقررت أن لا تتعب نفسها في ماهية هذا التغيير وستعيش اليوم بيومه.
وقفت ديما أمام دولابها وقررت أنها تريد أن تبدو جميلة بل في أجمل صورة. ارتدت ديما فستان من اللون الأزرق قصير بعد الركبة قليلاً وبحمالات عريضة وبطبقة شيفون من عند الصدر وتركت شعرها منسدلاً واستعملت طبقة خفيفة من اللون الأزرق حول عيونها لتبرز جمال عيونها وأحمر شفاه وردي وحمرة على الخدين وارتدت حذائها ذو الكعب العالي وأمسكت بحقيبة صغيرة بيدها. خرجت ديما فوجدت سيف منتظرها في الصالة.
ديما مقتربة بهدوء: ياله.
وقف سيف أمامها بهيئته المثالية فكان يرتدي بنطلون من الجينز الأزرق الفاتح جداً وقميص من اللون الكحلي وحل أزرار قميصه الأولى وصفف شعره بطريقة أضافت عليه وسامة على وسامته.
وقف سيف أمام ديما ولم يستطع أن يتحدث فقد شعر بعقدة في لسانه.
شعرت ديما بتردد سيف: سيف، احم مش هننزل؟
سيف: تؤ.
ديما: ليه؟
سيف: أنا استحالة أخلي حد يشوف الجمال ده غيري أنا.
ديما: لأ يا سيف بليز أنا عايزة أنزل، عايزة أشوف الديسكو.
سيف: طب خشي غيري.
ديما: ليه؟
سيف: هو كده.
ديما: خلاص مش عايزة أنزل.
سيف: طب خلاص، بس لو فكرتي تتحركي خطوة من جنبي، أنا مش مسؤول عن اللي هيحصل.
ديما: حاضر.
سيف: وإن قابلنا ابن خالك الغتت ده، تسلمي عليه بالإيد بس.
ديما: حاضر، ممكن ننزل بقى؟
سيف: ياله.
سارت ديما أمام سيف وهو ورائها ودخلوا إلى المصعد ومنه إلى الديسكو.
كان الديسكو غير مزدحم ولكن أيضاً ليس خالياً. كانت الموسيقى تصدع من جميع الجوانب بصوت عالٍ جداً يصم الآذان.
جلست ديما وسيف على طاولة قريبة من المكان المخصص للرقص.
سيف بصوت عااالي: ها إيه رأيك؟
ديما بصوت عااالى: زي ما بيجي في التلفزيون.
سيف: تحبي ترقصي؟
ديما: لأ مش هعرف.
سيف: هعلمك.
هزت كتفيها رافضة.
سيف: على راحتك، تشربي إيه؟
ديما: قهوة.
سيف: لأ هنا كله ساقع.
ديما: أوك، برتقان فريش.
سيف: متأكدة؟
ديما: ليه هو انت هتطلب إيه؟
سيف: طبعاً برتقان.
ديما: بحسب.
جلسوا يشاهدون الراقصين على المسرح وهم يتمايلون، واحتسوا شرابهم.
بعد فترة شعر سيف أن هناك أكثر من شاب يرمق ديما بنظرات الإعجاب، فظل يرد على نظراتهم بنظرات رادعة مليئة بشرارات الغضب.
سيف غاضباً: ياله نطلع يا ديما.
ديما: ليه أنا مبسوطة.
سيف: عندي صداع.
ديما: طب مانطلب مسكن.
سيف: لأ أنا عايز أطلع.
وأثناء جدالهم أعلن مسؤول الصالة عن بداية شو روسي وطلب من الراقصين الجلوس بأماكنهم حتى يفسحوا مجال للشو.
ديما: طب نتفرج على الشو الروسي ونطلع، عشان خاطري.
لم يستطع سيف سوى أن يوافق.
سيف: بس بعد الشو هنطلع.
ديما بفرح: أوك.
بدأ الشو الروسي وكان عبارة عن خمس فتيات جميلات يرتدون القليل من الثياب وبدأوا بالرقص أو بمعنى أدق بعرض أجسادهم.
شعرت ديما بالحنق من سيف لأن نظراته كانت مركزة على الراقصات ولم ينزل عينه من عليهم.
ديما بغضب: سيف، ياله نطلع.
سيف دون أن ينظر لها ومازال يتابع العرض: بعد الشو، بعد الشو.
ديما: لأ دلوقتي يا سيف.
سيف وقد انتبه إلى نبرة ديما الغاضبة: فيه إيه، عايزة تطلعي ليه؟
ديما: عندي صداع.
سيف: طب مانبعت نجيب مسكن.
ديما بغضب: أنا طالعة، هتطلع معايا ولا أطلع لوحدي؟
فهم سيف أن ديما غارت من نظراته ولذلك قرر أن يثيرها أكثر.
سيف: طب أطلعي إنتي وأنا هبقى أجي لما يخلص العرض الروسي.
ديما: كده يا سيف، خلاص أنا هكلم طارق يوصلني للجناح.
انتفض سيف عند سماعه اسم طارق.
سيف: لا وعلى إيه، اتفضلي قدامي.
ديما: لا معلش اتفضل أنت قدامي.
سار سيف أمام ديما وهو في غاية السعادة، فمعنى أنها غارت أنها تكن له بعض المشاعر.
سارت ديما وهي تشعر بالغضب حتى شعرت أن دموعها تهدد بالنزول.
ساروا إلى المصعد ومنه إلى جناحهم ودخلوا في هدوء. دخلت ديما إلى الغرفة وغيرت ملابسها وجلست على السرير وهي تشعر بنيران تشتعل بداخلها.
طرق سيف الباب وعندما لم يتلق رد، فتح الباب بهدوء. وجد سيف ديما جالسة على السرير فأقترب منها وجلس أمامها.
سيف: ديما.
لم ترفع رأسها ولم ترد عليه، فأقترب أكثر ووضع يده على ذقنها ورفع رأسها بهدوء، ولكنها فوجئت أنها كانت تبكي.
سيف: ليه يا ديما الدموع؟
ديما ببكاء: إنت السبب.
سيف: أنا ليه؟
ديما: ........
سيف: ديما ردي عليا.
ديما: .....
سيف: ديما إنتي بتغيري؟
شهقت ديما واستعملت نفس كلمته: بمووووت.
أبتسم سيف واقترب منها ووضع رأسها على صدره وظل يملس على شعرها.
سيف: ديما، إنتي أجمل ست في عيني.
رفعت ديما رأسها من على صدره ونظرت في عينه ولم ترد.
سيف بهدوء: ديما ...... أنا بحبك.
..................
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم كان لي
سيف: ديما..... انا بحبك.
انتفضت ديما من مكانها، وقامت وقفت.
ديما: انت بتقول ايه ياسيف؟
سيف: بقول، بحبك.
ديما: بس احنا ماتفقناش على كده ياسيف.
سيف: وهى دى حاجه فيها اتفاق ياديما؟
ديما: ايوه، احنا هنطلق كمان سنه ويمكن قبل. ايه لازمتها تعقيد الامور؟
سيف: هو انا لما اقولك بحبك يبقى بعقد الامور؟
ديما: ايوه.
سيف: ليه؟
ديما: هو ايه الى ليه؟
سيف: ليه بعقد الامور، ليه هنتطلق، ليه مانكملش مع بعض؟
ديما: عشان احنا متفقين.
سيف: اتفاق ورجعنا فيه، مين هيحكمنا؟
ديما: انت الى رجعت فيه، انا لسه عند اتفاقى.
سيف: يعنى عايزه تفهمينى انك مابتحبنيش؟ بصيلى كده فى عنيه وقولى انك مابتحبنيش.
ديما: .......
سيف: بصيلي، قولى ساكته ليه انطقي.
ديما: أسكت ياسيف.
سيف: لأ مش هسكت، ياله قولى.
ديما بغضب: اسكت، انت ايه مابتفهمش، مبحبكش، مبحبكش.
سيف بهدوء: كدابة.
قال سيف هذه الكلمة وخرج من الغرفة.
جلست ديما على السرير لانها شعرت ان قدمها ماعادت تحملها. شعرت بدموعها تنهمر على وجنتيها. ايمكن ان يحبها؟ وان كان أحبها، هل هى تحبه؟ لا، هى لاتحبه. ولكن بماذا تفسر مشاعر الغيرة التى انتابتها؟ مشاعر لم تعهدها من قبل حتى مع زوجها السابق. شعرت بالتعب من تحليل هذه المشاعر. فقلبها يحدثها انه حب. اما عقلها يتحدى قلبها فى ان ينصاع لأوامره. ظلت فى هذا الصراع ولم تشعر بنفسها الا وغفت على السرير.
استيقظت ديما على صوت صرير باب الغرفة، فانتفضت من مكانها. ولكنها اطمئنت عندما وجدته سيف يدخل الغرفة وملابسه مازالت عليه التى خرج بها. ومن الواضح انه كان بالاسفل يشرب لانه كان يترنح.
دخل سيف من الغرفة بخطوات ثقيلة حتى وصل الى السرير والقى بجسده عليه وأغمض عينه.
ديما: سيف، انت هتنام بهدومك؟
سيف ومازال مغمضا عينه: اممممم.
ديما: سيف انت شارب؟
سيف بسخريه: لأ لحية.
ديما: سيف، فوق وكلمنى.
سيف: لاهو انا بشرب كل ده ده عشان افوق.
ديما: انت بتهزر؟
سيف: ديما بطلي رغي، هشششش عايزه انام.
ديما: ماشي ياسيف، النهار ليه عينين.
سيف: خخخخخخخخخخ.
كان سيف قد غطى فى ثبات عميق.
نظرت ديما الى ملامح سيف وهو نائم. هل من الممكن ان تكون وقعت فى حبه دون ان تدرى؟ هل تعتبر هذه خيانة؟
نفضت ديما افكارها وحركت سيف لينام جيدا ثم خلعت عنه حذائه وشرابه. واضطرت ان تنيمه فى طرف السرير وتنام هى فى الطرف الآخر.
ظلت ديما مستيقظة تفكر، ولكن سرعان ماحل التعب وغلبها النعاس.
استيقظت ديما صباحا ونظرت جانبها ووجدت سيف كما هو مازال نائما على نفس وضعه. فتسللت من السرير بهدوء وسحبت ملابس نظيفه ودخلت الى الحمام. اغتسلت ولبست ملابسها وخرجت.
كانت واقفه امام المرآه تمشط شعرها عندما شعرت بسيف يتململ فى نومه ويردد اسمها. ابتسمت ديما وخرجت من الغرفه بهدوء وسحبت هاتفها.
هاتفت ديما صديقتها المقربه مي.
ديما: الو مي.
مي: السلام علييكم ياعروسه.
ديما: اسفه وعليكم السلام.
مي: اخبار العرايس الحلوين ايه؟
ديما: الحمد لله.
مي: صوتك مبسوطه.
ديما: مبسوطه وخايفه.
مي: طب قولى لى خايفه من ايه ومبسوطه ليه؟
ديما: بصي هما الاحساسين سببهم واحد، سيف قالى امبارح انه بيحبني.
مي: والله، مبارك طب كويس جدا، المفروض تكونى مبسوطه ليه خايفه؟
ديما: حاسه انى بخون ادهم، انا وعدته انى مش هحب غيره.
مي: لا طبعا انتى بتفكرى ازاى ياديما، ياحبيبتى لازم تتقبلى فكرة ان ادهم خلاص مبقاش موجود.
ديما: ايوه، بسمي مقاطعها: مفيش بس، انا هديكى مثل صغير، الرسول عليه الصلاة والسلام.
ديما: عليه الصلاة والسلام.
مي: كانت لما زوجه من زوجاته بتموت كان بتزوج من غيرها، هل معنى كده انه استغفر الله العظيم بيخون ذكراها؟ لأ طبعا، بس دى سنة الحياه. هو كان بيعلمنا ان الحياه مش بتوقف على موت حد. وافضل مثل على كده انه بعد وفاته حياتنا كلنا استمرت. مش أولى لو كانت الحياه بتقف لما حد بيفارقها كانت الحياه تنتهى بموته هو سيد الانام.
ديما: صح.
مي: حبيبتى عيشى حياتك، ارمى الماضى. ده جوزك حلالك. لو مكنتش مشاعرك تتحرك ليه، تتحرك لمين؟
ديما: مش عارفه، حاسه انى قلبى مقبوض، خايفه احبه ويجرحنى.
مي: ديما حبيبتى، انتى حبيتى سيف مش لسه هتحبيه.
ديما: لأ طبعا، انا منكرش انى برتاحه، وببقى مبسوطه وانا معاه، بس مش لدرجة حب.
مي: وده حلو اوى لغاية دلوقتى، مش مطلوب منك اكتر من كده فى الوقت الحالى.
ديما: يعنى ده رأيك؟
مي: ده الصح.
ديما: طول عمرك انتى يامي الى بتريحينى.
مي: ربنا يريح قلبك ياحبيبتى ويبعد عنك كل شر.
ديما: اللهم امين، على فكره انا عايزه اقابلك لما ارجع مصر، عايزاكى فى حاجه مهمه.
مي: ماشي ياستي، اول ماتنزلي هجيلك.
ديما: ماشي سلام.
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم كان لي
أغلقت ديما الهاتف وهي تشعر بالراحة نوعًا ما، كلامها مع مي أراحها وقررت أن تفعل الصواب وتُعطي لقلبها فرصة. ودعت الله أن يكون ذلك هو فعلاً الصواب.
استيقظ سيف وهو يشعر بصداع رهيب في رأسه. رمش بعينه وتذكر ما سبب الصداع، فعلم أنه من الشراب. فهو بعد كلامه مع ديما نزل إلى البار وظل يحتسي الشراب حتى الساعات الأولى من الصباح.
نهض بخطى متكاسلة ليزيل آثار البارحة من عليه. بدل ثيابه ومشط شعره وخرج من الغرفة. وجد ديما جالسة على الأريكة أمام التلفاز تشاهد فيلمًا أجنبيًا. كانت ترتدي فستانًا صيفيًا باللون الوردي بنصف كم وقصير، فبدت فيه مثل وردة في الربيع.
سيف: صباح الخير.
التفتت ديما له، وللعجب ابتسمت في وجهه: صباح النور.
تعجب سيف كيف أن ديما ابتسمت ولم تكن غاضبة منه بعد كلامه معها أمس.
جلس سيف بجانبها بهدوء وقال: فطرتي؟
ديما: مستنياك.
سيف: طب ننزل ولا نطلب هنا؟
ديما: لأ هنا، ممكن ننزل بعد الفطار.
سيف: زي ما تحبي.
ديما: هطلب لك فطار على ذوقي المرة دي.
سيف: وأنا موافق. هتصل بماما وأطمن على كارما، امبارح مكلمتهمش.
ديما: أنا طمنتهم علينا لما وصلنا وكلمت كارما.
سيف: كويس إنك عملتي كده، أنا نسيت خالص أكلمهم. أنا هقوم أكلمهم.
ديما: أوكي.
طلبت ديما الفطور، ورجع سيف من الشرفة متجهمًا.
ديما بقلق: فيه حاجة؟
سيف: مش عارف، لا بابا ولا ماما ولا كارما بيردوا.
ديما: طب ماتقلقش، تعالى كل، وبعد الفطار نكلمهم تاني لو ماردوش نتكلم على الأرضي.
سيف: تفتكري، إيه اللي مخليهم مايرضوش كلهم؟
ديما: يمكن بيتفسحوا مع بعض ولا حاجة، شوية ونكلمهم. يلا كل.
سيف: يارب يكونوا بخير.
بدأوا في تناول الطعام، وكان كل منهم يحاول إخفاء قلقه عن الآخر. بعد انتهائهم من تناول الطعام:
سيف: ديما، أنا بتأسف لك على الكلام اللي قلته امبارح، ولو يعني تقدري تنسيه اعتبريني ما قولتهوش.
ديما: تؤ تؤ، مش هينفع.
سيف: للدرجة دي ضايقك الكلام، لدرجة إنك مش قادرة تنسيه؟
ديما: ومين قال لك إني اتضايقت؟ بالعكس.
سيف: عشان أنتِ... انتي قلتي إيه؟ بالعكس يعني انتي ما اتضايقتيش؟
ديما بدلع: تؤ تؤ.
سيف: خالص؟
ديما: بص، الصراحة اللي ضايقني إنك نزلت شربت، وأنا مش عايزة إك تشرب تاني.
سيف بفرح: ولا هحطه في بؤي.
ديما: تبقى تحلف بأغلى حاجة عندك.
سيف: وحياة ديما ما هشرب تاني.
خجلت ديما واحمرت وجنتاها: يعني أنا أغلى حاجة عندك بجد يا سيف؟
سيف: آه والله يا ديما، انت بقيت أغلى حاجة عندي في حياتي، انت بقيت النفس اللي بتنفسه. مش عارف حياتي من غيرك هتكون عاملة إزاي، بس اللي عارفه إني عمري ما هسيبك تخرجي من حياتي، إلا لو مت.
وضعت ديما يديها على شفتي سيف لتمنعه من إتمام جملته: بعد الشر عليك يا سيف، أنا مقدرش أعيش من غيرك.
سيف: بجد يا ديما، يعني بتحبيني؟
أطرقت ديما برأسها ولم ترد.
سيف: خلاص مش عايز رد، مش هبقى طماع. كفاية عليا إنك تكوني جنبي.
ديما: أنا بس عايزة إك يا سيف تصبر شوية عليا، يعني لغاية ما ات...
سيف مقاطعًا ديما: هصبر يا حبيبتي، إن شاء الله لآخر العمر ومش مستعجل على حاجة. براحتك خالص، اتفقنا.
ديما: آه، اتفقنا.
رن هاتف سيف ونظر إلى الشاشة فوجدها والدته.
سيف: أهي ماما بتتصل. الو، أيوه يا ماما.
سكت سيف وتحولت ابتسامته إلى عبوس ومنها إلى ملامح خوف وفزع. وبعدها قال جملة واحدة: مسافة السكة وهكون عندكم.
شعرت ديما بالقلق من تعبيرات سيف.
ديما: سيف إيه اللي حصل؟
سيف: ريهام في مصر، حاولت تاخد كارما. ماما حاولت تمنعها بس كارما كانت خايفة فوقعت وأغمي عليها ونقلوها إلى المستشفى.
ديما: إيه، معقول؟
سيف: لمي حاجاتنا بسرعة يا ديما، لازم نرجع مصر فوراً.
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم كان لي
خرجت ديما من غرفة كارما متجهة إلى غرفة سيف، ولكنها تفاجأت بخروج ريهام من إحدى الغرف متجهة إلى غرفة سيف وهي مرتدية قميص نوم قصير وعليه روب، وتركت شعرها الكستنائي منسدلاً على ظهرها. لم تتحمل ديما الوقوف أكثر من ذلك، وبعدما دخلت ريهام غرفة سيف، جرت مسرعة إلى غرفتها، أغلقت الباب خلفها، وارتمت على سريرها وظلت تبكي حتى نامت.
كان سيف جالسًا بغرفته ينتظر ديما. عندما سمع صوت الباب وأحدهم يدخل، كان متأكدًا أنها ديما، ولكن خاب توقعه عندما وجد ريهام هي من دخلت، وأكثر ما فاجأه ما كانت ترتديه.
سيف متفاجئًا: ريهام، إيه اللي جابك؟ وبعدين إيه اللي أنتِ لابساه ده؟
ريهام: إيه يا سيفو، وحشتني. هو أنا إيه، ما وحشتكش؟
اقتربت منه ريهام بدلال.
ريهام: وبعدين مش أنا مراتك؟ يعني أنام معاك هنا، مش لوحدي.
سيف: وده من إمتى الكلام ده؟ ما كنا عايشين في بيتنا وكل واحد فينا ليه أوضة.
ريهام: خلاص بقى، ما يبقاش قلبك أسود.
سيف: أنتِ عايزة إيه يا ريهام؟ عشان الجو بتاع "وحشتك" ده مبقاش يخليني أصدق.
ريهام: مش عايزة حاجة، عايزة جوزي.
سيف: وده من إمتى؟ صحيتي الصبح لقيتي نفسك كده؟
اقتربت منه ريهام أكثر وتعلقّت برقبته ونظرت له نظرة مليئة بالإغراء.
ريهام: مشتقالك.
نظر لها سيف باشمئزاز، ثم أبعد يديها عن رقبته وقال بغضب: اطلعي بره يا ريهام، عايز أنام.
ريهام: كده يا سيف؟ للدرجة دي؟ فيها إيه زيادة عن كل الزبالة اللي عرفتهم؟ دايماً كنت بتلف وترجع لي عشان أنت عارف قيمتي. ليه المرة دي مختلفة؟
سيف: مش فاهم قصدك.
ريهام: الست ديما؟ ولا أنت فاكرني مصدقة إنها سكرتيرتك؟ بس آخر حاجة كنت أتخيلها إن إنكل أشرف يسمح لعشيقتك تقعد معاك في نفس البيت.
لطمها صفعة مدوية على وجنتها.
سيف: اخرسي! هي مين دي اللي عشيقتي؟ ديما ضفرها برقبة عشرة منك، ومن أشرف منك ومن أمثالك.
ريهام وقد وضعت يديها مكان الصفعة: هي حصلت يا سيف؟ بس برحمة أبويا لهدفّعك تمن القلم ده غالي أوي، وما أبقاش ريهام الفيومي إن ما سفّفتك التراب.
خرجت ريهام من الغرفة وهي حانقة وتتوعد في سرها لكل من ديما وسيف.
جلس سيف مكانه وشعر بأن جسده كله يرتعش. هذه أول مرة منذ أن تزوج ريهام يلجأ معها للعنف، ولكنها هي من أخرجته عن طوره. ألا يكفيها أنها بسببها لا يستطيع أن يعلن أن ديما زوجته ومحبوبته؟ ولكنه قرر أن أول ما سيفعله صباحًا هو أن يعلن لريهام أن ديما زوجته، فلن يتحمل أن تجرح ديما بأي كلمة.
خرج سيف من غرفته إلى غرفة ابنته فوجد كارما نائمة، ولكن ديما غير موجودة معها. قرر أن يذهب إلى غرفة ديما. طرق الباب فلم يجب أحد، ففتحه بهدوء ودخل فوجد ديما نائمة على السرير وشعرها يغطي وجهها. فلم يستطع منع نفسه من أن يمد يده ويزيل شعرها من على وجهه. أزال خصيلات شعرها برفق ومسح على وجنتيها بحنان، ولكنه شعر برطوبة وجنتيها وعلم أن ذلك من آثار البكاء. حزن كثيرًا لأنه عرف أنه السبب في هذه الدموع، وزاده ذلك تصميمًا على أن يرد لها ابتسامتها ويعلن أمام الملأ أنها زوجته وحبيبته.
نهض بخطوات مثقلة باتجاه الباب، خرج منه وأغلقه بهدوء. ورجع إلى غرفته وبدل ثيابه وجلس على سريره يفكر بجميلته التي سلبت عقله وقلبه بجرأتها وبرائتها ورقتها وتحديها. فهي مجموعة من التناقضات الجميلة كونت أجمل أنثى. ظل يفكر فيها حتى حل التعب عليه ونام.
استيقظت ديما وهي تشعر بصداع قوي من البكاء. نهضت ودلفت إلى الحمام، خلعت ملابسها واستحمت وارتدت ملابس العمل. كانت واقفة أمام المرآة عندما سمعت طرق الباب.
ديما: ادخل.
دخل سيف إلى الغرفة فوجدها أمام المرآة تسرح شعرها وترفعه وترتدي ملابس العمل.
سيف: صباح الخير يا حبيبتي.
ديما دون أن تنظر له وما زالت مركزة على ما تفعله: صباح النور.
سيف: هو أنتِ رايحة فين؟
التفتت ديما ولكنها لم تنظر له وذهبت باتجاه شنطتها وقامت بوضع هاتفها فيها: رايحة الشركة.
اقترب سيف منها وأمسك ذراعها وأجبرها أن تواجهه: شركة إيه اللي هتروحيها؟ إحنا متجوزين من 3 أيام، وانهارده عايزة تروحي الشركة؟
نفضت ديما ذراعها من يد سيف: جواز إيه؟ أنت صدقت نفسك.
سيف: يعني إيه؟
ديما: يعني إحنا متفقين يا بشمهندس، إني هفضل اشتغل، يبقى مفيش مانع إني أنزل دلوقتي وخصوصًا إن فيه شغل متأخر.
سيف: خلاص، أجليها لأول الأسبوع الجاي.
ديما: لأ.
سيف: لأ يعني إيه لأ؟
ديما: أنا هنزل النهارده، مش طايقة أقعد هنا، حاسة إني هتخنق.
شعر سيف أن وجود ريهام هو ما يزعج ديما، لذلك قرر أن يخبرها عن ما نوى أن يفعله، لعل ذلك يفرح قلبها.
سيف: ديما، أنا كنت عايز...
قاطعه طرقات على الباب وبعدها دخلت ريهام إلى الغرفة. ظلت تتهادى في مشيتها إلى أن وصلت إلى سيف وقالت بدلال: صباح الخير يا حبيبي، قلقت لما صحيت لقيتك مش جمبي.
سيف: جمب مين يا ريهام؟ مين اللي كان جمبك؟
ضحكت ريهام واقتربت أكثر من سيف: هو الوقت الحلو كده ما بيتحسش بيه. والتفتت إلى ديما وقالت...
"عن إذنك يا مدام، هنكمل كلامنا بره."
ديما: لأ، خدوا راحتكم، أنا أصلًا ماشية.
سحبت ديما حقيبتها ووضعتها وخرجت من الغرفة قبل أن يعترض سيف. بعدما خرجت ديما من الغرفة، التفت سيف بغضب إلى ريهام.
سيف: إيه اللي أنتِ قلتيه ده؟ مين اللي كان نايم جمبك؟
ريهام بضحكة رنانة: إيه، زعلت؟ هو أنت لسه شفت حاجة؟ أنا هدفعك تمن القلم ده غالي أوي.
سيف: ما تقولي يا ريهام، أنتِ عايزة إيه وتروحي ما تيجي وتريحيني من قرفك.
ريهام: للدرجة دي خايف على زعل الهانم بتاعتك؟
سيف: لآخر مرة يا ريهام، ملكيش دعوة بديما. اخرجيها بره كلامنا، ولعلمك بقى ديما تبقى...
ريهام: مش مهم تبقى إيه. بص يا سيف، من الآخر، أنا محتاجة مبلغ عشان أكمل مشروعي. لو اديتهولي همشي وأبعد عنك وعن الهانم بتاعتك.
سيف: أنا مش هديكي فلوس قبل ما أجي مصر.
ريهام بلا مبالاة: خلص.
سيف: طب وعايزة تدخلي إيه؟
ريهام: عايزة زيهم.
سيف: بس ده كتير أوي. أنا عايز أعرف كل فلوسك دي ومعندكيش سيولة تموّلي بيها مشروعك؟
ريهام: أصل أنا داخلة صفقة كبيرة مخلصة تقريبًا على كل السيولة اللي معايا. وبعدين أنت هتفتح لي تحقيق؟ هتديني ولا لأ؟
سيف: هديكي بس على شرط.
ريهام: إيه هو؟
سيف: هطلقك وتتنازلي لي عن حضانة كارما.
ريهام مفكرة: أوك.
سيف: طب هديكي الشيك ونروح دلوقتي للمأذون.
ريهام بتلعثم: لأ، هنتطلق هناك في الغردقة. أنا كده هيكون لسه ليا عندك المؤخر، والأفضل يكون المحامي بتاعي موجود.
سيف: طيب.
مدت ريهام يديها: الشيك.
سيف: لما أجيلك الغردقة.
ريهام: لأ، أنا محتاجاه ضروري، عايزة أكمل مشروعي. هروح أُوضّب شنطتي تكون جهزتوا.
وخرجت من الغرفة مسرعة قبل أن يعترض.
كتب سيف لريهام الشيك وأعطاه لها.
سيف: الشيك.
ريهام: ميرسي يا بيبى.
سيف بسخرية: على فكرة يا ريهام، ديما تبقى مراتي.
ريهام متفاجئة ولكنها أخفت تفاجئها وضيقها وحملت حقيبتها: مبروك يا بيبى.
خرجت ريهام من الفيلا وانطلقت بسيارتها. استغرب سيف أنها سافرت بالسيارة ولم تأتِ بالطائرة مثل كل مرة، ولكنه قرر ألا يشغل باله كثيرًا وذهب إلى غرفته، بدل ملابسه وذهب إلى الشركة.
جلست ديما في مكتبها تعمل، فقد كان هناك عمل كثير متراكم، خصوصًا أن غدًا موعد الاجتماع مع المهندسين الإيطاليين للموافقة النهائية على التصميمات التي قاموا بها المهندسون المصريون، ومن ضمنهم المهندس ماجد واثنين آخرين من الشركة. أصبحت القرية شبه جاهزة على الورق بانتظار موافقة الإيطاليين على التصميمات وسيبدأ في التنفيذ. وعلمت أيضًا أن سيف سيكون مسؤولًا هو وشركته الجديدة عن التصميم الداخلي للقرية. عندما ذكر اسم سيف أمامها في الأوراق شعرت بدقات قلبها تتسارع، ولكن عندما تذكرت كيف أنه كذب عليها بخصوص علاقته مع زوجته، وأن علاقتهما علاقة زوجية طبيعية وأنها نامت بين أحضانه أمس، شعرت بالدموع تلسع عينيها. رمشت لتبعد الدموع عنها، فهذا لا المكان ولا الزمان الذي تبكي فيه.
دخل مازن إلى شركة الجيار بعدما علم أن سيف رجع من السفر، ووالده أخبره أن زوجته ديما بالمكتب وهو سيكون على وصول.
مازن داخل مكتب ديما: ديما، إزيك.
ديما: أهلاً مازن، إزيك.
مازن: أنا مش همد إيدي وأسلم عشان أنا أجنبي.
ديما: هههههه، شاطر والله.
مازن: يعني أنفع والنبي.
ديما: ممممم، تنفع، بس من غير والنبي.
مازن: طب أقولك بالله عليكِ، صح؟
ديما: والله يا مازن، ده فيه تقدم.
مازن: أنا خالد اداني سي دي، سمعته وفهمته، وسمعت حاجات كتير الفترة اللي فاتت لشيوخ تانية.
ديما: كل ده عشان خاطر مي.
مازن: هتصدقيني لو قلت لك إني في الأول كنت بعمل كده عشان خاطر أقرب من مي، لكن بعد كده حسيت إني بجد لقيت نفسي. كنت ضايع، مليش هدف، مفش معنى لحياتي، بس دلوقتي أنا مصمم أغير حياتي وأعوض كل اللي فاتني. ولو مليش نصيب في مي هرضى باللي قسمه ربي، لكن لو ليا نصيب فيها بجد هكون أسعد واحد في الدنيا وحاسس إني هكون أحسن.
ديما: مازن، أنت عايز تقنعني إنك حبيت مي بالسرعة دي؟ أنت ماشفتهاش غير مرتين.
مازن: يمكن ميكنش حب، بس أنا اتشدّيت لها أوي. يعني عارفة لما تحسي إنك لقيتي نصك التاني، حد حاسة إن وجوده في حياتك هيخليها أحسن، وأنا حاسس بكده مع مي، عشان كده متمسك بيها.
ديما: أنا بصراحة يا مازن بعد اللي أنت قلته هكون سعيدة أوي لو مي ارتبطت بواحد زيك، وهساعدك.
مازن: بجد؟
ديما: آه بجد. أنا حاسة إنها هتوافق، إحنا كنا لسه بنتكلم من فترة عن فتى أحلامها وهي قالت لي إنه مش شرط يكون ملتزم، المهم يكون عنده نية للالتزام وهي تساعده.
مازن بارتياح: طب كده فيه أمل.
ديما: أنت تعرف إن مي كانت مكتوب كتابها؟
مازن: لأ، ما أعرفش. بس ليه اتطلقوا؟
ديما: دي حاجة هي بس اللي تقولهالك، أنا ماملكش إني أقولها، دي أسرارها.
مازن: طب عايز أعرف بس حاجة، هي كانت بتحبه؟
ديما: لأ، اطمني، ده كان جواز صالونات.
مازن: طمنتينى.
بعد قليل وصل سيف إلى مكتبه ولكنه سمع أصوات ضحكات آتية من مكتب ديما.
ديما: ههههههه، خلاص يا مازن، كفاية حرام عليك، بطني وجعتني من الضحك.
مازن: والله، يا بنتي، والواد عمال يغمزلي وأنا بسيحله وأقوله "الموزة اللي كنت معاها". واتاري اللي واقفة جنبه مراته.
انفجرت ديما في الضحك، ودخل سيف على صوت ضحكها.
سيف: طول عمرك حمار.
مازن: سيف، جيت إمتى؟
سيف: لا يا حبيبي، أنا كنت نايم في البيت بس صحيت على صوت ضحك مراتي اللي عمري ما سمعته، فقلت أجي أشوف الأراجوز اللي بيضحكها.
نظرت له ديما ولم ترد عليه. فهو يريد أن يقلب الدفة عليها وهي لن تسمح له.
ديما: والله، أصل الصراحة ماشفتش حد دمه خفيف كده زي مازن.
أمسك مازن بياقة قميصه بكل فخر: طبعًا يا ماما، وأنا أي حد.
سيف: أنت جاي هنا ليه أصلًا؟
مازن: عايزك في موضوع.
سيف: طب اسبقني على المكتب، وأنا هحصلك. وبعد كده المكتب ده (وأشار على مكتب ديما): ملكش عاد فيه.
مازن: خلاص يا عم، متزقش.
دخل مازن إلى مكتب سيف، وترك سيف مع ديما بمفردهم. التفت سيف إلى ديما ودار حول المكتب وأسند ظهره على مكتبها ليصبح أمامها مباشرة.
سيف: ممكن أفهم إيه الضحك ده كله؟
ديما: فيه إيه؟ كان بيقول حاجة بتضحك وضحكت، إيه المشكلة؟
سيف: في إني راجل بغير، وما بحبش أشوف ضحكة مراتي غير ليا أنا بس.
ديما: مراتك؟ هي فين مراتك؟ أنا مش شايفه ريهام هنا.
سيف بهدوء: أنتِ مراتي.
ديما: لأ، أنا مش مراتك، أنا الزوجة الاحتياطي. مراتك هي اللي كنت نايم جنبها امبارح.
سيف: داحنا بنغير بقى.
ديما: وأغير له؟ الواحد بيغير على حاجة بتاعته لما تروح لغيره، لكن أنت مش بتاعي عشان أغير عليك.
سيف وقد وضع يديه على وجنتيها: أنا بتاعك أنتِ وبس يا ديما. ريهام كدابة، أنا مكنتش نايم معاها ولا جنبها من أصله.
أبعدت ديما وجهها عن يديه: نفرض إني هصدقك إنها كدابة، أكذب إزاي عيني وأنا شايفاها داخلة عندك الأوضة ولابسة قميص نوم؟
سيف: لو كنتِ استنيتي بس 10 دقايق كنت هتشوفيها وهي خارجة، أفّها يقمر عيش.
ديما: ..................
أمسك سيف بوجه ديما مرة أخرى: بصيلي يا ديما، أنا والله مابكدب عليكي، هي عرضت عليّ نفسها بس أنا رفضت. أنا عيوني مبقتش عارفة تشوف غيرك، حسيت إني مش شايفاها، مش حاسس بيها، قرفان من لمستها.
ديما وقد استشعرت الصدق في نبرة صوته: يعني أنت بجد يا سيف مش بتكذب عليّ؟
سيف: وحياة ديما عندي، أنا ملمستهاش.
ديما: امال هي قالت كده ليه؟
سيف: ريهام حست إني فيه حاجة بيني وبينك فحبت توقع بينا وتغيظك، يعني تقدري تقولي كده كيد ستات، غيرة نسوان.
ديما: هتغير مني أنا؟ ليه؟
سيف: عشان عندك حاجة مش عندها.
ديما: إيه هي؟
سيف: قلبي. قلبي اللي أنتِ ملكتيه ومحدش عرف يملكه غيرك. ملكتيه في مدة قليلة وهي عاشت معايا سنين معرفتش تملكه. عرفتي ليه بتغير منك؟
ابتسمت ديما وأطرقت رأسها بخجل، ولكن سيف وضع يده تحت ذقنها ورفع رأسها.
سيف: ديما، أنا بحبك، بحبك أوي.
ديما: .................
سيف: أنا اتفقت مع ريهام على الطلاق.
ديما: إيه؟ طب وكارما؟
سيف: كارما، كارت بتلعب بيه ريهام عشان توصل للي هي عايزاه.
ديما: وإيه اللي هي عايزاه؟
سيف: بصي يا ستي، باختصار، ريهام كانت داخلة مشروع كبير قبل ما ننفصل، ولما حبيت ننفصل طلبت مني أمولها مشروعها. المبلغ كان كبير، فسّومت معها إني أديها نص المبلغ وآخد كارما، وافقت بس شرطها إننا مانتطلقش. دلوقتي جاية عايزة فلوس تاني، يعني نفس المبلغ تقريبًا، بس أنا اللي شرطت عليها: هديكي المبلغ في نظير الطلاق وحضانة كارما، وهي وافقت وخلاص آخر الأسبوع هنتهي منها ومن وجودها في حياتي.
ديما: بجد يا سيف؟
سيف: بجد يا روح قلب سيف. أنا خلاص، مدام ريهام عرفت، الدنيا كلها لازم تعرف إنك مراتي وحبيبتي وملكي عشان محدش يفكر بس يبصلك.
ابتسمت ديما.
اقترب سيف من ديما وأسند جبهته على جبهتها وهو يمرر يديه على صفحة وجهها الناعم.
سيف بصوت هامس: هنكون مع بعض دايمًا، مفش حاجة هتفرقنا عن بعض. كل الناس هتعرف إنك بتاعتي وليه أنا بس. أنتِ حبيبتي أنا بس، صح؟
أومأت ديما برأسها علامة الموافقة.
سيف: وأنا حبيبك، صح؟
عضت ديما على شفتيها بخجل وأومأت مرة أخرى.
سيف بسعادة: طب مش هتحني عليه وتسمعينيالي؟
خجلت ديما واحمرت وجنتيها، فلم يتمالك سيف نفسه فقبلها على وجنتيها، وعندما لم تبدِ أي اعتراض اقترب من شفتيها وكان سيقبلها، لولا أن باب مكتبه فتح فجأة وخرج مازن منه صائحًا: إيه يا عم، أنا خللت جوا.
سب سيف مازن وأمسك مقلمة للأقلام موضوعة على مكتب ديما وألقاها في وجهه.
تفاجأ مازن من هجوم سيف، تفادى الأقلام بصعوبة.
مازن: فيه إيه يا عم، بتحدفني بالأقلام ليه؟
سيف بغضب: عشان حمار.
مازن: أنا مش فاهم حاجة.
سيف: مش بقولك حمار.
مازن: طب إيه؟ هتفضل قاعد عندي كتير؟ أنا زهقت جوا.
سيف بحنق: لأ، جاي يا أخويا، اتفضل.
التفت سيف إلى ديما: عن إذنك يا حبيبتي، أشوف الحمار ده عايز إيه. بس عايزك تعلني اجتماع لكل موظفين الشركة معايا بعد نص ساعة من دلوقتي، كل الموظفين حتى الأمن والسعاة، فاهمة؟
ديما: ليه؟
سيف: هتفهمي بعدين.
دخل سيف إلى مكتبه تتبعه نظرات ديما السعيدة.
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم كان لي
بدأت ديما بالاتصال بجميع الموظفين والسعاه وأفراد الأمن، كما طلب منها.
دخل سيف ومازن إلى مكتبه وهو غاضب من مازن ومقاطعته التي جاءت في غير وقتها.
سيف: أترزع يازفت، خير عايز إيه؟
مازن: إيه يا عم المعاملة دي؟
سيف: هو كده وده اللي عندي، هتقول ولا تغور تمشي.
مازن: خلاص يا عم هنطق، أنا عايز أشتغل.
سيف: نعم يا أخويا، حد قالك إني مكتب تشغيل؟ وبعدين أنت ياض مش أبوك وزير يعني ممكن يشغلك في أي حتة عايزها.
مازن: أنا مش عايز أشتغل مع أبويا، أنا مش عايز حاجة تكون ليها علاقة بيه.
سيف: ليه يا ابني؟
مازن: يوووه ياسيف، هيسمعني كلمتين ويقول لي من أمتى، وأنت طول عمرك صايع والكلام السخيف ده.
سيف: طب أنا مطلوب مني إيه؟
مازن: عايز أشتغل معاك.
سيف: نعم يا أخويا، تشتغل فين، وأنت إيه فهمك في شغلنا؟
مازن: هو أنت نسيت إني خرجت هندسة زيك ونفس القسم كمان.
سيف: لأ أنت اللي نسيت كنت بتنجح إزاي.
مازن: عارف ياسيف إني كنت بنجح بالكوسة عشان أبويا، بس ما يمنعش إن الدراسة ملهاش علاقة بالشغل وإن الشغل بينجح بالخبرة.
سيف: وأنت بقى عندك خبرة؟
مازن: لأ معنديش، بس ناوي أشتغل معاك وأبتدي من الصفر عشان أفهم الشغلانة من الجذور.
سيف مفكراً: مش عارف يا مازن.
مازن: عشان خاطري أنا هعمل أي حاجة، ممكن أبريلكم الأقلام أو أقعدلكم على الورق بدل ما يطير، أي حاجة.
سيف: وكل ده بركات ست مي؟
مازن: الصراحة ما أنكرش إني فكرت إني أشتغل عشان أعرف أتقدملها، بس بعد كده فكرت بجد إني كبرت ومعرفش أي حاجة في الدنيا غير الشرب والسرمحة، لأمتى حياتي هتفضل كده، لازم يكون فيه حاجة صح في حياتي.
سيف: هو أنت فكرت بجد في موضوع مي؟ مش عارف حاسس إنه مش هينفع.
مازن: ليه بتقول كده؟
سيف: عشان أنتوا مختلفين، وما أقصدش في الطباع، أنا أقصد في المستوى اللي عرفته من ديما إن مي حالتها المادية على قدها جداً، تفتكر دول هانم وأبوك الوزير هيرضوا يناسبوا أمام جامع؟
مازن: بص ياسيف، أنا عارف ومتأكد إنهم هيعارضوا بس أنا مش فارق معايا، هما أصلاً مش موجودين في حياتي عشان يبقى من حقهم يوافقوا أو ما يوافقوش، أنت عارف بابا طول النهار في الوزارة وماما في أعمالها وجمعياتها، وأنا وسامر آخر حاجة بيفكروا فيها، ده أنا ساعات بقول إنهم افتكروني سافرت مع سامر من كتر ما أنا ما باشوفنيش، لو ما وافقوش أنا هتجوز مي غصب عن عين أي حد.
سيف: على العموم أنا أتمنالك كل خير يا صاحبي.
...
كانت ديما جالسة على مكتبها تعمل عندما شعرت بأحد يقترب من مكتبها، فرفعت رأسها ووجدت ماجد أمامها مباشرة لا يفصله عنها سوا المكتب.
ماجد: حمد الله ع السلامة.
ديما: أهلاً، الله يسلمك.
ماجد: كنتي مسافرة؟
ديما: إيه، يعني.
ماجد بخبث: بس غريبة، ده البشمهندس سيف كمان كان في أجازة، صدفة غريبة.
ديما: ...
ماجد: أصل في واحد صاحبنا من أيام الجامعة شاف سيف في السخنة وقالي إنه كان معاه واحدة، لما وصفها لي، أكنه بيوصفك.
ديما: أنا، يخلق من الشبهه أربعين.
ماجد: بتحصل برضو، نفس الإجازة نفس الشبه نفس المكان، اممم بتحصل.
ديما: هو حضرتك عايز إيه بالظبط، عشان أنا مش فاضية.
ماجد: امممم، يعني نعمل مع بعض مصلحة بما إنك ليكي في الجو، تعالي نقضي الويك إند مع بعض وصدقيني مش هتندمي.
لما تشعر ديما بنفسها إلا وهي تلقي صفعة مدوية على وجنة ماجد.
انتفض ماجد من الموقف وانقض عليها وأمسك بذراعها.
ماجد: بقى حتة بت زيك، تييييت، تمد إيدها عليه أنا.
في هذه اللحظة كان سيف قد أنهى اجتماعه مع مازن، ووعده أنه سيكون معه في الشركة الجديدة، فتح سيف المكتب وتفاجأ بوجود ماجد، كان ماجد قريب جداً من مكتب ديما، وديما وجهها شاحب، ذهب سيف إلى ديما ووضع يديه على كتف ديما أمام نظرات ماجد المذهولة.
سيف: حبيبتي أنتِ كويسة؟
ديما بارتباك: آه كويسة.
سيف: ماجد إزيك، كنت عايز حاجة؟
ماجد: أبداً أنا كنت داخل لبشمهندس أشرف وكنت بقول لمدام ديما تشوفه لي لو فاضي.
سيف: طب أدخله، أصل ديما مشغولة عندنا اجتماع مهم.
والتفت إلى ديما: الاجتماع جاهز؟
ديما: آه.
التفت سيف إلى ماجد: آه صحيح يا ماجد مش تبارك لي، مش أنا اتجوزت أنا وديما؟
ماجد متفاجئاً: إيه؟ امتى؟
سيف: يعني من ٣ أو ٤ أيام، مش بنعد الأيام الحلوة ما بتتعدش.
والتفت إلى ديما: ولا إيه يا حبيبتي؟
ابتسمت ديما ابتسامة باهتة: آه طبعاً.
ماجد: ألف مبروك، عن إذنكم.
سيف: إذنك معاك.
بعدما دخل ماجد إلى مكتب أشرف، نظر سيف إلى ديما.
سيف: ضايقك؟
ديما: إيه، لأ أبداً.
سيف: ما تكدبيش عليه.
ديما: إيه ياسيف، يالا عشان الاجتماع والناس مستنية.
دخلت ديما إلى مكتب الاجتماعات وورائها سيف.
كانت غرفة الاجتماعات تعج بالحاضرين، ما بين سعاه وأفراد أمن وموظفين من صغيرهم لكبيره، عم الصمت في الغرفة بمجرد دخول سيف وورائه ديما.
بدأ سيف بالحديث.
سيف: طبعاً أنتم كلكم مستغربين أنا جمعتكم هنا ليه دلوقتي، أنا بس حبيت أبلغكم إني أنا ومدام ديما اتجوزنا الأسبوع اللي فات.
ألقى سيف قنبلته التي سببت الهمهمات والشهقات في الغرفة، فبعضهم فرح، وبعضهم حاقد وآخر غاضب.
سيف مكملاً: إيه يا جماعة ماسمعتش مبروك؟
بدأت جميع العاملين بالمباركة لكل من الزوجين والتمنيات بالزواج السعيد والرزق الصالح.
سيف: أنا طبعاً بتأسف لكم إننا ما عملناش فرح، طبعاً عشان أنتوا عارفين إن والد ديما لسه متوفي، بس إن شاء الله هنعمل حفلة بمناسبة افتتاح شركتي وهنحتفل بزواجنا كمان، وكلكم معزومين طبعاً.
تقدروا تتفضلوا.
خرج جميع الموظفين من الغرفة وهم متلهفون لحضور الحفل.
انتبه سيف أن ديما طوال الوقت كانت صامتة وتكتفي فقط بالرد ببعض الكلمات عندما يكون الحديث متوجهاً إليها، كانت مازالت جالسة مكانها على إحدى الكراسي على طاولة الاجتماعات، فاقترب منها سيف وجلس جنبها.
سيف بهدوء: ديما.
رفعت ديما رأسها ونظرت إلى عيونه بعيون مليئة بالدموع: نعم.
وضع يديه على وجنتيها: ليه الدموع يا حبيبتي؟ أنا افتكرت إنك هتكوني مبسوطة.
انهمرت دموع ديما على وجنتيها وبدون تفكير ألقت نفسها في أحضان سيف ووضعت رأسها على صدره: أنا بعيط عشان فرحانة، فرحانة أوي ياسيف.
وضعت سيف يديه على رأسها وملس على شعرها: طب واللي فرحان يعيط؟ إيه يا حبيبي بس أنا عايز أشوفك بتضحكي وبس.
أرجعت ديما برأسها إلى الوراء حتى تستطيع أن تنظر إلى سيف.
ديما: آسفة، ما قصدتش أبقى نكدية.
سيف: ما تقوليش آسفة يا حبيبتي، أنا اللي آسف، المفروض ده يكون من الأول ونعمل أكبر فرح ونعزم كل الناس و...
وضعت ديما يديها على شفتي سيف: الفرح هنا ياسيف، وأشارت إلى قلبها.
سيف بابتسامة: وقلبك فرحان؟
ديما: جداً.
سيف: ديما، أنتِ أحسن حاجة حصلت لي في حياتي.
ديما: وأنت كمان ياسيف، أحلى حاجة حصلت لي في حياتي.
سيف: بحبك، بحبك أوي يا أحلى حاجة في عمري.
ابتسمت ديما ولم ترد.
سيف: عارفة أنا نفسي في إيه دلوقتي؟
ابتعدت عنه ديما بسرعة.
سيف: في إيه يا بنتي؟ أنا قلت حاجة؟ أنا نفسي في محشي.
ديما باستغراب: محشي؟
سيف: آه محشي، وأنت دماغك راحت فين؟
وسكت قليلاً كأنه يفكر: فهمت أنتِ فكرتي في إيه وأنا اللي فاكرك مؤدبة، لأ ياختي أنا أخاف على نفسي، أنتِ معندكيش إخوات صبيان ولا إيه؟
ديما: لأ والله.
سيف: آه والله، نفسي آكل محشي.
ديما: محشي إيه؟
سيف: محشي ورق عنب، اسمعي فيه مطعم هنا جنبنا بيعمل محاشي تحفة، قومي نتغدى فيه.
ديما: تؤ تؤ.
سيف: تعالي والله تحفة.
ديما: تؤ تؤ، أنا هعمله.
سيف: نعم، أنتِ تعملي محشي وتلفي وتسبكي؟
ديما: اها.
سيف: مش مصدق الصراحة.
ديما: لييه، مش ست؟
سيف: دانتي ست الستات.
ديما: أيوه كده اتعدل، تسمحي لي أروح بدري ساعة بقى عشان جوزي طالب محشي وعايزة أروح أحضر له لي.
سيف: بجد، هتعملي له؟
ديما: اها، ها تديني الإذن؟
سيف: طبعاً، ولو إنه عذر غير موجود على لوائح شئون العاملين، بس من بكرة هضيفه، أي موظفة بإمكانها أخذ ساعة استئذان وذلك لصنع المحشي، ها إيه رأيك في الدباجة دي؟
ديما: هههههه، حلوة طبعاً، هقوم أنا.
سيف: كده حاف؟
ديما: عايز إيه ياسيف؟
سيف: يعني بوسة كده، حتى ولو أخوية تصبرني ع الجوع لغاية لما تخلصي أكل.
ديما: تؤ تؤ.
سيف: مهو أنا لو مسكتك تأكدي إنها هتكون مش أخوية خالص.
ديما: برضو تؤ تؤ.
دارت ديما حول الطاولة، ودار سيف ورائها حتى أمسك بها وأسندها إلى إحدى حوائط الغرفة.
سيف: قلت لك، لو مسكتك مش هرحمك.
ديما: عشان خاطري ياسيف سبني.
سيف: تؤ تؤ.
ديما: وحياتي ياسيف.
سيف: هسيبك بس على شرط، تديني بوسة على خدي هنا.
ديما: لأ طبعاً.
سيف: طب خلاص أنا هاخد أنا البوسة بتاعتي واكيد مش هتكون في خدك خالص.
ديما: طب خلاص، بس ابعد شوية.
سيف: ولو غدرتي؟
ديما: خلاص ياسيف، ابعد بقى.
ابتعد سيف قليلاً فقط حتى يستطيع الإمساك بها إذا هربت.
اقتربت ديما من سيف ووضعت قبلة خجولة على إحدى وجنتيه.
أمسك سيف ديما من إحدى ذراعيها قبل أن تهرب وقال: على فين إيه الكروته دي؟
ديما وقد احمرت خجلاً: ما خلاص بقى ياسيف، سبني.
سيف: يا بنتي أنتِ مضحوك عليكي، أنا هعرفك البوس بيبقى إزاي.
ديما: والله ياسيف إن ماسبتني، مش هعملك محشي.
سيف: لأ كده أنا مضطر أسيبك.
ترك سيف ديما، وابتعدت مسرعة.
كانت ديما تضع يديها على مقبض الباب عندما ناداها سيف.
سيف: ديما.
التفتت ديما: نعم.
سيف: بحبك.
ديما بخجل: وأنا كمان.
وفتحت الباب وخرجت مسرعة من الغرفة.
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم كان لي
سيف: ديما!
التفتت ديما: نعم؟
سيف: بحبك.
ديما بخجل: وأنا كمان.
جرت ديما من أمام سيف مسرعة قبل أن يستطيع أن يستوعب ما قالته، وعندما استوعب ما قالته جرى مسرعًا خلفها، ولكنها كانت ركبت المصعد ونزلت. ارتسمت على وجه سيف ابتسامة وقرر أن يهاتفها.
اتصل سيف على ديما، ولكنها لم ترد كما كان يتوقع، فهو أصبح يعرفها جيدًا ويعرف طبعها الخجول، رغم أنها كثيرًا ما تحاول أن تظهر تحديها وجرأتها، ولكن كما أخبرها والدها أنها مجرد قشرة تخفي بها ما يعتمر بداخلها.
وصلت ديما إلى سيارتها وهي تلهث، رغم أنها لم تنزل الدرج بل استقلت المصعد، ولكن لم يكن ذلك السبب.
السبب أنها استطاعت أن تنطق بمشاعرها التي حاولت إخفاءها. رن هاتفها وابتسمت عندما وجدت اسم سيف على هاتفها، ولكنها لم تقوَ حتى على مواجهته ولو حتى عبر الأثير. بعدها تلقت رسالة على تطبيق الواتساب الخاص بها مضمونها:
( بحبك. أنا أسعد راجل في الدنيا انهارده.)
وبعدها بقليل جاءت رسالة أخرى:
( وحشتيني أوي، هموت وأشوفك وأبوس خدودك اللي أكيد احمروا من الكسوف.)
وبعدها بقليل رسالة أخرى:
( أوعى تسرحي وتفكري فيه وتحرقي المحشي.)
وعند هذه الرسالة قررت أن ترد:
( ماتخافش.)
ابتسم سيف عندما وصلته رسالتها.
ذهبت ديما إلى السوبر ماركت واشترت كل احتياجاتها، ثم ذهبت إلى المنزل وهي سعيدة، فهي لأول مرة تشعر بأنها امرأة مسؤولة عن زوج، وتقوم بواجباتها الزوجية، ودعت ربها أن ييسر لها حياتها.
وصلت ديما إلى الفيلا فوجدت السيدة رجاء وكارما بحديقة الفيلا.
ديما: السلام عليكم.
رجاء: وعليكم السلام يا حبيبتي، راجعة لوحدك ليه فين سيف؟
ديما: لأ مانا راجعة بدري.
رجاء: ليه يا حبيبتي، تعبانة ولا حاجة؟
ديما: لأ يا طنط اطمني، كل الحكاية إن... إن أحم.
يعني سيف طلب محشي، فجيت عشان ألحق أعمله.
رجاء بضحك: هههههه والله سيف ده بيدلع، طب ماكلمتنيش ليه أقول لهدى تعمله؟
ديما: لأ، ما أنا اللي هعمله.
رجاء: أنتي!
ديما: إيه يا جماعة؟ هو أنا مش ست؟ والله بأعرف أعمل كل حاجة.
رجاء: يا حبيبتي ما قصدش، ده أنتي ست الستات كلهم، بس أنا قلقانة عليكي من التعب.
ديما: ما فيش تعب ولا حاجة يا طنط، أنا أصلًا بأحب الطبخ.
رجاء: طب أنا عايزة أدوق.
ديما: يا خبر يا طنط، بس كده؟ طب إيه رأيك أنا هأعمل في المطبخ اللي هنا ونأكل كلنا سوا؟
رجاء: لا يا ستي، اتغدوا أنتوا بس أنا هأستنى طبقي.
ديما: طب ليه؟
رجاء: يا حبيبتي أشرف ممنوع من المسبك، ولو شاف المحشي مش هيمسك نفسه، وأنا ما أقدرش آكل من غيره.
ديما: ربنا يخليكوا لبعض يا طنط.
رجاء: ويخليكوا لبعض أنتي وسيف ويديم عليكم فرحتكم ويبعد عنكم كل شر.
ابتسمت ديما بخجل.
رجاء: عارفة يا ديما أنا حاسة إنك بنتي اللي ما خلفتهاش، وكان نفسي فيها وربنا عوضني بيها.
ديما: ربنا يعلم يا طنط أنا كمان بأحبك أوي إزاي.
رجاء: طب ما بلاش طنط دي.
ابتسمت ديما: حاضر يا ماما.
ابتسمت رجاء وقامت واحتضنت ديما بشدة وهي تردد: الحمد لله الحمد لله.
كارما: ديما أنتي مش هتلعبي معايا؟
ديما: طمنيني الأول أنتي أكلتي وأخدتي علاجك؟
كارما: خلصت طبقي كله، حتى اسألي نانا.
ديما: اممم، لو كان كده ماشي، بس مش هنلعب، أنتي هتطلعي تساعديني نعمل الأكل لبابي.
كارما بفرح: بجد؟
ديما: طبعًا، يالا يا قمر، عن إذنك يا ماما كارما هتعمل الأكل لباباها وأنا هساعدها.
ابتسمت رجاء: ماشي، وأنا مستنية يا كوكي.
صعدت ديما مع كارما إلى جناحهم الذي لم تمكث فيه سوى يوم واحد فقط، ولكنها شعرت أن دهرًا مر منذ آخر مرة كانت هنا فيها، وأنها الآن امرأة مختلفة بهوية ومشاعر مختلفة.
بدأت ديما في إعداد الطعام لسيف وهي سعيدة وتساعدها كارما وسط تشجيع ديما المستمر لها، حتى لو كانت ما تفعله تعيده ديما مرة أخرى دون أن تشعرها بذلك، ولكن شعرت أن ذلك رفع من نفسيتها وخصوصًا بعد علمها أن الطبيب منع عنها أي مجهود ولو بسيط بعد آخر انتكاسة لها، فهل يمكن لطفل أن يحرم من الشيء الوحيد الذي يسعده في الحياة وهو أن يلعب مثله مثل أي طفل؟ تذكرت ديما أمرًا هامًا وهو أخوها ياسر، كيف غفلت عن أنه طبيب متخصص بأمراض القلب فقررت أن تهاتفه وتحكي له عن حالة كارما. انتبهت ديما أن كارما تناديها.
كارما: دودي، إيه مش بأكلمك أنتي مش بتردي عليّ ليه؟
ديما: معلش يا روحي سرحت شوية، كنتي بتقولي إيه؟
كارما: كنت بأقول هنعمل حاجة تاني؟
ديما: لأ يا روحي، روحي لهدى خليها تغير لك هدومك عشان لما بابي ييجي تبقي نضيفة وحلوة.
كارما: أوك.
ذهبت كارما إلى غرفتها، ودخلت ديما إلى الحمام استحمّت وخرجت من الحمام وقفت أمام دولابها واحتارت، ماذا تلبس فهي تريد أن تصبح اليوم جميلة وبسيطة في آن واحد. وقع اختيارها على فستان بسيط من اللون الأبيض به ورود وردية اللون وورود أخرى صفراء اللون وقصير فوق الركبة ضيق من عند الصدر إلى الخصر لينزل متسعًا إلى ما فوق الركبة بحملات على شكل ضفيرة أنيقة من عند الكتفين. رفعت شعرها في ذيل حصان وأسدلت غرتها على جبهتها وخصلتين أمام أذنيها. ارتدت قرطين من الذهب صغيرين وزينت رقبتها كانت السلسلة التي أهداها إليها أدهم والتي لم تخلعها يومًا من رقبتها يومًا منذ أن ألبسها إياها. ذكرى أدهم جلبت الحزن لعيونها ولكنها نفضت الحزن عن وجهها فهي اليوم تريد أن تشعر بطعم السعادة التي نسيت طعمها من سنين. أكملت زينتها وجلست تنتظر سيف وعندما تأخر الوقت قررت أن تكلم أخيها حتى تسأله عن ديما.
هاتفت ديما أخوها وبعد الجرس الثالث رد عليها.
ياسر: ديما، حبيبتي إزيك؟
ديما: ياسر أنا كويسة يا حبيبي، أنت عامل إيه وابنك ومراتك عاملين إيه؟
ياسر: إحنا بخير، طمنيني عاملة إيه مع جوزك؟ طارق كلمني وقالي إنه قابلكم في السخنة وبيشكر في جوزك جدًا.
ديما: آه يا حبيبي الحمد لله، سيف حنين أوي وكويس أوي معايا ما تقلقش عليه.
ياسر: أنا عارف إني مقصر معاكي يا حبيبتي، بس غصبًا عني، أول فرصة هآخد إجازة وأجيلك مصر عشان أتعرف بجوزك.
ديما: تنور يا حبيبي، وأنا مش زعلانة منك أنا مقدرة والله، بس ليه عندك طلب.
ياسر: أؤمريني يا حبيبتي.
ديما: بص، هو مش ليا الطلب ده، ده لبنت سيف أنا كنت حكيتلك إنه كان متجوز وعنده بنت، البنت دي من فترة اكتشفوا إن عندها مشاكل في القلب واللي أعرفه إن حالتها متأخرة والمفروض تعمل عملية، فقلت لو أنت ممكن تساعدني، يعني لو أفضل إننا نسافرها وتكون أنت المسؤول عن عمليتها.
ياسر: طبعًا يا حبيبتي، بس أنا عايز أعرف الحالة بالظبط، بصي أحسن حاجة ابعتي لي التقارير بتاعتها.
ديما: للأسف أنا ما أعرفش هي فين، وأنا مش عايزة أقول لسيف إني كلمتك عليها إلا لما يكون فيه أمل حقيقي عشان ما أبقاش علّقتهم ع الفاضي.
ياسر: طب أنا هأقولك، هما أكيد الدكتور اللي بيعالجها عنده نسخة من التقارير دي.
ديما: أيوه بس أنا مش أمها فأكيد مش هيرضى يدهالي.
ياسر: أيوه فاهم، أنا قصدي تكلمي ضياء، وهو هيعرف يتصرف.
ديما: أيوه صح، ضياء إزاي كانت تايهة عن بالي.
ياسر: أول ما تجيبيهم، كلميني على طول وابعتيهم لي وأنا هأبلغك هنعمل إيه.
خلاص ماشي يا حبيبي، ربنا يخليك ليّ.
ياسر: لا إله إلا الله.
ديما: محمد رسول الله.
دخل سيف إلى الفيلا وصعد إلى جناحه، وقرر أن يطرق الباب أولًا حتى لا تجفل ديما، ولكن صوت همهمات أوقفه فاستند برأسه على الباب وسمع ديما وهي تتحدث لأحدهم.
ديما: ماشي يا حبيبي، ربنا يخليك ليا.
شعر أن هناك نيران تشتعل بداخله، ففتح الباب بكل قوته وهو غاضب، فالتفتت ديما والهاتف على أذنها وقابلته بابتسامة هادئة.
ديما: حمد لله ع السلامة.
سيف بغضب: كنتي بتكلمي مين؟
ديما باستغراب: ده ياسر أخويا، ليه في حاجة؟
لانت ملامح سيف وشعر أنه ظلمها، وحاول تصحيح خطأه.
سيف: ما أسمعكيش بتقولي حبيبي لحد غيري، حتى لو كان أخوكي.
ابتسمت ديما لأنها شعرت أن سبب ثورة سيف هي الغيرة.
ديما بابتسامة: حاضر.
أغلق سيف الباب بهدوء وهو يشعر بضآلته أمام نفسه، فهي صدقته وهو شك فيها.
حاول سيف تصفية الجو.
سيف: وحشتيني.
ديما بارتباك: آه، الأكل جاهز.
سيف وقد اقترب منها ووضع يديه الاثنتين على ذراعيها ونظر إليها: القمر ده بتاعي أنا.
خجلت ديما وأطرقت برأسها إلى الأسفل، فمد سيف يديه إلى أسفل ذقنها ورفع رأسها وقال: ما تهربيش بعينيكي من عينيّ، ما تحرمينيش منهم.
عضت ديما على شفتيها، فثارته هذه الحركة واقترب منها أكثر وهو يهمس لها: بحبك يا ديما.
شعرت ديما أنها مستسلمة وكأن إرادتها سُلبت منها، وانتظرته. وفجأة فتحت كارما الباب بقوة مما جعلهما ينتفضا اثنتيهما.
كارما بصياح: بابي أنت جيت!
سيف: والله حرام، وربنا أنا حد باصص لي في البوسة دي.
ضحكت ديما: ههههههههه.
سيف: بتضحكي؟ أنتي موصياهم عليّ ولا إيه؟
هزت ديما كتفيها وتركته وسارت باتجاه المطبخ.
كارما: أنت زعلان مني يا بابي؟
سيف بغيظ: لا يا حبيبتي، أنا هأطق بس.
كارما: هههه، هأطق زي البوب كورن.
سيف: أهو كده بالظبط، هو أنتي ما نمتيش ليه لغاية دلوقتي ليه يا كوكي؟ اللي قدك ناموا وسايبين الكبار في حالهم.
كارما: أنا ساعدت ديما في الأكل، وهاكل معاكم.
سيف وهو يضغط على أسنانه: والله!
كارما: أيوه، أنا هاروح أجيب معاها الأطباق.
سيف: وأنا هاروح أغير هدومي، عقبال ما أحلى بنتين في حياتي يحضروا لي الأكل.
ابتسمت ابنته بملامحها الطفولية البريئة والجميلة، ورد لها الابتسامة وكانت من قلبه فهو سعيد لسعادة ابنته التي السبب الرئيسي فيها وجود ديما بها.
انتهت ديما من وضع الطعام على الطاولة أمام التلفاز، خرج سيف من الغرفة بعدما ارتدى برمودا من اللون الأسود وتي شيرت أصفر به خطوط سوداء، جلس سيف على الأريكة بجانبه كارما وبجانبهم ديما.
شرع سيف في البدء بتناول الطعام ولكنه تفاجأ بأن الطعام لذيذ جدًا، بل أطعم ما ذاقه يومًا!
سيف: الله يا ديما، إيه الجمال ده!
ديما بخجل: بجد عجبك؟
سيف: ده تحفة.
كارما: أنا اللي عملته مع ديما يا بابي.
سيف: عشان كده، جميل أوي يا حبيبة بابي.
أكملوا طعامهم، وبعدها ديما أخذت الأطباق إلى المطبخ، وغسلت الصحون ورتبت المكان وكان سيف وكارما يشاهدان إحدى برامج الكرتون على التلفاز.
خرجت ديما من الغرفة فوجدت كارما نائمة على ركبتي أبيها وسيف مسندًا رأسه على ظهر الأريكة ونائم، حملت ديما كارما بهدوء ونقلتها إلى غرفتها، ودخلت إلى جناحهم وأغلقت الباب بهدوء واحتارت ماذا تفعل هل توقظ سيف أم تتركه ولكنها لو تركته سوف تتشنج رقبته، لذلك قررت أن توقظه.
هزت ديما سيف بهدوء من كتفه: سيف، سيف.
فتح سيف عينيه ببطء، وابتسم عندما وجد ديما أمامه.
سيف: حبيبي، آسف راحت عليّ نومة.
ديما: أنا وديت كارما أوضتها، يلا قوم نام مكانك.
سيف: هأنام فين؟
ديما: على، على.
سيف: هأنام ع السرير وأنتي جنبي.
ديما: إيه، لأ مش هينفع.
سيف: أنا وعدتك إني مش هأقرب لك إلا لما تطلبي مني ده، بس عشان خاطري ما تحرمينيش إني أحس بيكي جنبي.
ديما: أصل، يعني، مش عارفة.
سيف: ما فيش أصل أنا تعبان وعايز أنام، أهون عليكي أنام هنا ع الكنبة؟
ديما: لأ نام ع الكنبة التانية هناك.
سيف: لأ هأنام أنا وأنتي ع السرير يا إما هأنام هنا على الكنبة.
ديما:.......
استغل سيف صمت ديما، وقال: يلا خشي غيري هدومك وأنا هاستناكي في السرير.
أذعنت ديما إلى طلب سيف واختارت بيجامة محتشمة من دولابها ودخلت الحمام وبدلت ثيابها وخرجت، وجدت سيف منتظرها في السرير وساند ظهره على أحد الوسائد.
اقتربت ديما بخجل من سيف، صحيح أنها نامت عندما كانوا في السفر بجواره ولكن المرة السابقة كان غافلًا عما يحدث لكن هذه المرة الأمر مختلف.
صعدت ديما إلى السرير فابتسم سيف وحرك الوسادة من أسفل ظهره ونام على الوسادة، نامت ديما في الجهة الأخرى من السرير.
سيف: ديما.
ديما: نعم.
سيف: ممكن تنامي في حضني، أوعدك مش أكتر من كده.
لفت ديما إليه ونظرت له وللحظات شعرت بنفسها تقترب منه وتنام بين أحضانه كما طلب منها.
رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الثلاثون 30 - بقلم كان لي
نامت ديما بين أحضان سيف كما طلب منها. بعد قليل، سمعته يتنهد وهمس باسمها بصوت منخفض.
"ديماديما."
"نعمسيف."
"مانمتيش."
"تؤ تؤ."
"مضايقك."
"تؤ تؤ."
ابتسم سيف بخبث. "طب مبسوطة."
لم ترد ديما.
"طب كويس، السكوت أحسن من تؤتؤ."
"....... "
"انتي عارفة إني مبسوط أوي."
"....... "
"هو أنا هفضل أتكلم مع نفسي كتير كده؟ مش ناوي تردي عليه؟"
"ما تنام بقى يا سيف، مش كنت نايم بره على الكنبة؟"
"الصراحة النوم طار من عيني."
"وأنا عايزة أنام."
"طب ما تنامي، هو أنا ماسك عينيكي الحلوين دول... أخ، نسيت! ده أنا غبي أوي."
"إيه؟ نسيت إيه؟"
"افتحي بس نور الأباجورة اللي جنبك."
فتحت ديما نور الأباجورة التي بجانبها. هو فتح أباجورته أيضًا. ثم قام من على السرير وفتح دولابه.
"في إيه يا سيف؟ بتدور على إيه الساعة دي؟"
"استنى بس، أنا كنت جايبها معايا بس لما لقيت كارما، قلت لما تمشي أديهالك."
"هي إيه؟"
وهو ما زال مستمرًا بالبحث، قال: "استنى بس... أهي."
أخرج سيف من دولابه علبة قطيفة لونها أحمر على شكل مستطيل وقدمها لديما.
"اتفضلي يا ستي، حاجة بسيطة."
نظرت ديما إلى العلبة ولم تأخذها. "إيه دي؟"
"دي مدريعة صغيرة بمناسبة ستة أكتوبر، إيه يا ديما؟ هدية، افتحيها، انتي خايفة؟"
أخذتها ديما وفتحتها. وجدت بداخلها سلسال رقيق ذهبي بدلاية على شكل قلب صغير ويتدلى منه مفتاح صغير جدًا.
"ده يا ستي قلبي ومفتاحه، اهو الاتنين ملك إيديكِ."
نظرت ديما إلى السلسلة وأغلقت العلبة مرة أخرى.
"إيه؟ معجبتكيش؟"
"لأ، حلوة أوي."
"امال ما لبستيهاش ليه؟"
وقد أمسكت السلسلة التي في رقبتها، قالت: "عشان... عشان."
تبع سيف حركة يديها وهي تضعها على السلسلة التي في رقبتها. فهم سبب رفضها. استنتج أن السلسلة التي في رقبتها من آدهم، وهي ترفض أن تخلعها مثلما رفضت أن تخلع دبلته.
قال سيف بحزن: "آه، فهمت."
"سيف، أنا آسفة. أنا وعدته إني عمري ما هقلعها من رقبتي."
"مفيش مشكلة يا ديما."
أمسك سيف بالعلبة ليأخذها، ولكنها أخذتها منه.
"هحتفظ بيها."
"مفيش داعي."
"هتديها لحد تاني؟ مش انت قلت إن ده قلبك؟ عايز تديه لحد تاني غيري؟"
"لأ طبعًا."
"يبقى خلاص، سيب قلبك معايا."
"صدقيني يا ديما أنا سايب قلبي معاكي، بس المشكلة إن قلبك انتي اللي مش معايا."
"ليه بتقول كده يا سيف؟"
"خلاص يا ديما، اطفي النور عايز أنام."
"بس يا سيف."
"ديما، أنا ورايا شغل الصبح وانتي كمان، فخلينا ننام."
نام سيف مبتعدًا عنها، وهي نامت على الجانب الآخر.
نامت ديما بعد عناء وراودها حلمها مرة أخرى. رأت أدهم مثل كل مرة وهو يدفعها بعيدًا عنه وهي تحاول أن تتشبث به. وكلما حاولت التشبث أكثر، كلما ابتعد أكثر وأكثر.
ظلت ديما تنادي عليه كثيرًا ولم تفق إلا على صوت سيف وهو يناديها بصوت قلق.
"ديما... ديما."
استيقظ سيف على صوت صراخ ديما. عندما انتبه جيدًا لما تقوله، عرف أنها تنادي باسم زوجها أدهم. حاول أن يوقظها برفق، ولكنها لم تستجب لذلك. رفع صوته أكثر.
أفاقت ديما على صوت سيف والتفتت له. وجدته يمسك بكوب ماء ويعطيه لها.
قال سيف بجمود: "اشربي ميه."
أخذت منه كوب المياه وشربت رشفات صغيرة.
قال سيف بعدما أخذ منها الكوب ووضعه بجانبه: "أحسني."
"الحمد لله."
"طب ياللا ارجعي نامي."
أطفأ سيف المصباح بجانبه ونام، مولّيًا ظهره. وهو يفكر أن ديما ما زال قلبها متعلق بزوجها السابق وأنه ليس له مكان في حياتها، حتى وإن وهمت هي نفسها أنها تحبه، فذلك فقط لأنه وقف بجانبها وهي وحيدة. ما توصل إليه أحزنه كثيرًا. وبعكس قراره مع ريهام عندما حاول أن يصارع من أجل حبه، قراره اليوم مع ديما أنه لن يحارب من أجل أن يحصل على حبها. فكأن مقدر له في هذه الحياة أن لا يحصل على الحب حتى وإن حارب من أجله.
تململت ديما وجفاها النوم. لا تعرف ماذا أصابهم. كانوا قبل قليل تشعر كأنها وصلت إلى قمة السعادة، ولكن كالعادة، لا تعطيها الحياة فرصة لتسعد إلا وتهوى عليها بصفعات العذاب. لماذا دائمًا العذاب صفة ملتصقة بالحب؟ أليس مكتوب لها السعادة؟ عزمت أمرها أن تحارب من أجل أن تستعيد حبها مرة أخرى. إن كان أدهم مات، فسيف يحبها وهي أيضًا، رغم أنها تقاوم، ولكنها تعترف الآن أنها تحبه، بل تحبه جدًا. وكأنها عمرها ما دق قلبها. اعترفت أنها مع سيف شعرت بمشاعر لم تشعرها من قبل، لذلك عقدت العزم أن تستعيد حبه مرة أخرى. ستعيش معه وستترك الماضي خلفها ولن تفكر فيه.
عندما وصل كلاهما لقراره، غط كلاهما في سبات عميق. رغم اختلاف قراراتهم، فأحدهم قرر أن يحارب والآخر استسلم، ولكن كلاهما مرتاح لقراره أو هكذا اعتقدوا.
استيقظ سيف قبل ديما. نظر إلى ديما وهي نائمة، كم تبدو مثل الملاك. وهذا الملاك زوجته، ولكنها بعيدة المنال، فهو لا يملك قلبها. نهض سيف من مكانه ودخل إلى الحمام وبدل ملابسه.
استيقظت ديما لتجد سيف أمام المرآة مرتدياً ملابس العمل.
"صباح الخير."
قال سيف باقتضاب: "صباح النور."
"إيه اللي مصحيك بدري؟"
"عندي مشوار قبل ما أروح المكتب."
"مش هنروح سوا؟"
قال سيف بغضب: "بقولك عندي مشوار، نروح سوا إزاي؟"
تفاجأت ديما من نبرة سيف الغاضبة، وأطرقت برأسها إلى أسفل. "ما خدتش بالي."
شعر سيف بخطئه، ولم يتحمل أن يراه حزينة. فاقترب منها ورفع رأسها وقبلها على جبينها. "آسف، صاحي مودّي وحش."
"أنا السبب."
"لأ، حاجات كتير في دماغي عايزة أعملها، والوقت بيجري والافتتاح قرب."
"لو فيه حاجة أقدر أساعدك فيها؟"
"لو احتجت حاجة، هقولك أكيد."
"طب أنا النهارده بعد الشغل هعدي على شيرين، عايزها تجيبلي هدومي من الشقة."
"مفيش مشكلة، بس متتأخريش."
"أوكي."
خرج سيف من الغرفة. وقامت ديما من مكانها وبدلت ثيابها واستعدت للتوجه للعمل.
نزلت ديما إلى الأسفل فوجدت كلا من أشرف ورجاء وكارما يتناولون وجبة الإفطار.
"صباح الخير."
الكل: "صباح النور."
رجاء: "تعالي افطري معانا يا حبيبتي، جوزك سبق بيقوله عنده مشوار."
"مانتي عارفة يا ماما أنا مش بفطر."
كارما: "كده مش هيطلع لك عضلات، ولا هتعرفي تهزمي المرض الوحش."
حزنت ديما كثيرًا لكلمات كارما. "آه، أكيد أوعدك أبطل العادة الوحشة دي."
أشرف: "استنى يا بنتي نمشي سوا، طريقنا واحد."
"مش هينفع يا أنكل عشان عندي مشوار بعد الشغل، فلازم آخد معايا العربية."
أشرف: "إلى يريحك."
"همشي أنا عشان أوضب الأوراق قبل الاجتماع، هو الاجتماع الساعة كام؟"
أشرف: "الساعة ١٢."
"تمام، عن إذنكم، مع السلامة يا كوكي."
خرجت ديما من المنزل وركبت سيارتها وذهبت إلى عملها.
وصلت ديما إلى عملها، وطوال طريقها إلى عملها كانت تتلقى المباركات، بعضها صادقة وبعضها حاقدة. جلست ديما على مكتبها وبدأت في ترتيب أوراق الاجتماع وهي تتساءل هل سيحضر سيف معه ماريهان لتقوم بالترجمة؟ هل تحتمل أن تراها مرة أخرى أمامها؟ فكرت أن سيف الآن أصبح ملكها، وستدافع عن ملكيتها مهما حدث.
وصل سيف إلى منزل مازن. وبعد المرور على أجهزة الأمن المشددة، وصل إلى المدخل وأبلغ الخادم بوجوده، الذي أعلمه أنه ما زال نائم. فصعد إلى غرفته ليوقظه. دخل سيف إلى غرفة مازن وفتح نوافذها ليدخل نور الشمس إلى الغرفة ويزعجه.
فتح مازن عينيه بانزعاج. "مين البهيم اللي فتح الشباك؟"
وقف سيف بكل هدوء. "أنا."
مازن: "سيف، إيه اللي جابك بدري كده؟ في حاجة حصلت؟"
"يابني أنت مش قلت لي إنك عايز تشتغل معايا؟"
مازن: "أوبس، ده أنا سقطت."
"وربنا انت ما فالح، قوم ياض فيه اجتماع في الشركة مهم."
مازن مضيقًا عينه: "هو انت جاي ليه يا سيف؟ وفكك من جو الشغل ده، انت أصلاً مكنتش مقتنع إني أشتغل معاك، فقولي جاي ليه؟"
"قوم بس البس، وفي الطريق أحكيلك."
مازن: "في الطريق أحكيلك؟ تبقى فيها حكاية، ماشي يا عم، قايمين بس أصلي الضحى الأول."
"ماشي يا خويا، خلص وبعدين قبل ما تصلي الضحى فيه فجر بذمتك صليته؟"
مازن: "لأ، ليه؟ مان أنا هصليه ضحى."
"يا حمار، الضحى حاجة والفجر حاجة."
مازن: "لأ، مهو أنا يبقى مؤدب وأنام بدري وأصليه ضحى، يا أما أبقى قليل الأدب وأسهر وساعتها أسمع الفجر، اختار لكم حاجة ماتزولنيش."
"غور يا مازن، ياللا خلينا نخلص."
ارتدى مازن ملابسه وذهب هو وسيف إلى العمل. قص سيف ما حدث مع ديما لمازن.
مازن: "بس غريبة، أنا في الفترة الأخيرة حسيت إن ديما ابتدت تحبك."
"وأنا كمان وصلني نفس الإحساس، يمكن ما قلتهاش بس حسيتها في كل حركة، وحسيت إننا قربنا من بعض أوي وإننا ممكن نكون زوجين طبيعيين، بس الظاهر مش مكتوب لي."
مازن: "يابني ماتصبر عليها شوية، انتوا بقالكم أسبوع بس متجوزين، يعني لسه العمر قدامكم، انت صبرت على ريهام خمس سنين مش قادر تصبر عليها شهر؟"
"عارف أنا صبرت على ريهام بس مكنتش متعذب كده، لكن مع ديما حاسس إني بموت كل يوم، بتبقى جنبي وحاسس إنها بتحب حد تاني، بحس إني هتجنن."
مازن: "يابني جوزها ميت، يعني الموضوع بسيط، شوية اهتمام على شوية حنية هتلين."
"يابني بقولك بتحلم بيه وهي نايمة، يعني لسه بتحبه."
مازن: "يعني عشان قالت اسمه وهي نايمة يبقى خلاص مابتحبكش؟"
"طب وسلسلته ودبلته اللي مش راضية تقلعهم؟"
مازن: "يابني البنات دماغهم غيرنا، يعني بتتعلق بسهولة، بس برضه ممكن ينسوا بسهولة، اصبر انت بس وإن شاء الله هتنول."
"والله أنا قرفت، حاسس إني تعبت، مش قادر أكمل."
مازن: "مابلاش الطاقة السلبية دي بقى."
"مش عارف كمية التفاؤل دي جايبها منين."
مازن: "من السوبر ماركت."
"ماشي يا خفيف، المهم ركز معايا دلوقتي، ماهي جاية الشركة."
مازن: "إيه؟ يابني ماتصبر والله ديما بنت حلال، بلاش عفك بقى."
"يابني اصبر وبلاش حمورية، أنا جايب ماهي في شغل، جاية تترجم للجماعة الطوال، وانت عارف حركاتها، فعشان كده عايزك تمسك لجامها، بس وحياة أبوك من غير حمورية يا مازن، مش عايزها تيجي جمب ديما يا مازن، فاهمني؟"
مازن: "فاهمك يا كبير."
ظلت ديما في عملها، وبين كل فنية وأخرى تنظر إلى ساعتها في انتظار سيف. رن هاتفها، فاعتقدت أن سيف، ولكن خاب أملها عندما وجدت المتصل مي.
"السلام عليكم."
"وعليكم السلام، عاملة إيه يا دودو؟"
"تمام الحمد لله، يابنتي مش قلت لك عايز اكي تيجي مصر عشان موضوع مهم؟"
"يابنتي صبرك عليا، أنا هنا في القاهرة، بس مع بابا في المستشفى، مش هينفع أقابلك أكتر من ساعتين، عشان أرجعله تاني المستشفى."
"ساعتين بس يا مي؟"
"والله يا ديما، أنا هخطفهم بالعافية، خالد مش فاضي، فهيجي بس ساعتين يقعدهم مع بابا عقبال ما أشوفك."
"تمام، خلاص تعالي ع الشركة وأنا هتصرف."
"ماشي يا حبيبتي، بس اعملي حسابك ماينفعش أتأخر."
"خلاص تمام، هستناكي، على ٣ كويس."
"تمام أوي، هكون فضيت."
أغلقت ديما الهاتف. وبعدها دخل سيف ومازن إلى المكتب. ابتسمت ديما لسيف.
"حمد الله ع السلامة."
"الله يسلمك."
"أزيك يا ديما؟"
"أنا كويسة الحمد لله."
"مفيش أخبار؟"
"أخبار عن إيه؟ أه، يعني هي هتجيلي النهارده وهافتحها وهرد عليك."
"هتيجي؟"
"اه."
"بجد؟ طب أنا عايز أشوفها وأكلمها."
تدخل سيف: "ماتصبر يا ض، هى ديما هتكلمها ولما توافق ابقى اتنيل أكلم."
مازن: "يابني ماتحترمني شوية قدام مراتك، حتى عشان مي صاحبتها."
"طب يالا يا خفيف ع المكتب."
نظرت ديما إلى سيف وهو يختفي من أمامها. ولم يفوت عليها نبرة صوته الباردة معها، ولكن لم يزيدها ذلك إلا إصرارًا على تنفيذ قرارها.
وصلت ماريهان إلى الشركة وهي تتبختر بمشيتها. وكانت ترتدي جيب قصير جدًا من اللون الأسود، وقميص ضيق جدًا من اللون السماوي. وتركت شعرها منسدلاً على كتفيها، ولن ننسى مكياجها الصارخ. فكانت أشبه بفتاة في صالة رقص بدلاً من موظفة في شركتهم.
ماريهان بدلال: "هاي، انتي كنتي قلتيلي اسمك إيه؟"
نظرت ديما واستشاطت غضبًا من أن سيف طلب ماريهان مرة أخرى لحضور الاجتماع.
قالت ديما ببرود: "مدام ديما يا حبيبتي."
ماريهان: "آه افتكرت، هو سيف جوزك؟"
"أيوه."
ماريهان: "ميرسي، ماتتعبيش نفسك، أنا عارفة الطريق."
طرقت ماريهان الباب مرة واحدة ودخلت الغرفة، وأغلقت الباب من خلفها. ظلت ديما تنظر إلى الباب المغلق وتود أن تخترقه.
وصل المهندسون الإيطاليون بعد نصف ساعة من دخول ماريهان لمكتب سيف. وكل هذه المدة كانت ديما على أعصابها ومنتظرة خروجها أو خروج سيف من الغرفة، ولكن لم يخرج أحد.
وصل فرانكو إلى مكتب ديما وحياها.
"مرحباً أيتها الجميلة."
"مرحباً سنيور."
"كيف حالك انت وهذا العنيد؟"
"لقد أصبح هذا العنيد زوجي."
"هههه، كنت متوقع ذلك، فلقد أخبرتك أنه سيكون أحمق إن لم يكن يحبك."
قالت ديما بكل جرأة: "أنا أيضاً أحبه."
"أتتعلمي أني أحسده، هل من الممكن أن أطلب منكِ خدمة؟"
"لو كان بمقدوري فعلها، سأفعل بكل سرور."
"أريد أن أذهب إلى حي الأزهر، أريد أن أرى الفن الإسلامي، سمعت كثيراً عنه ورأيت صوراً له، ولكني أريد أن أراه في الحقيقة."
"آه، صدقًا لا يمكنني، ولكن يمكنني أن أوفر شخص لك يساعدك."
"سأكون شاكراً لكِ جميلتي."
"سأرى ما يمكنني فعله وأبلغك."
فكرت ديما في خالد، أخو مي، واتصلت بها وطلبت منها أن تساعده ووافقت. وكان هناك فقط مشكلة حاجز اللغة، ولكن مي أبلغتها أن خالد سيتصل بزميل لهم على علم باللغة الإيطالية، وإن كان متاحاً أن يساعدهم ستبلغها.
أبلغتها مي برسالة على الواتس أن صديق خالد وخالد مستعدان للمساعدة ويمكنها أن تعطي الرقم للإيطالي.
أعطت ديما فرانك رقم خالد. وعندما كانت تمليه له، خرج سيف بصحبة مازن وماريهان. فوجد ديما مع فرانك وتمليه رقم، فاعتقد أنها تمليه رقمه.
لاحظت ماريهان نظرات سيف لديما واهتمامه بها، فقررت أن تستغل الفرصة.
قالت ماريهان بخبث: "إيه ده؟ دي بتمليه رقمها؟ البت دي مابتضيعش وقت."
مازن: "ماتلمي نفسك ياماهي، انتي مش عارفة ديما تبقى إيه؟"
ماريهان: "تبقى، حتة بت صايع..."
وهنا أمسكها سيف من ذراعها ونهرها: "اخرسي، ديما تبقى مراتي."
نزل الخبر كالصاعقة على ماريهان.
ماريهان: "إيه؟ مراتك؟"
سيف: "آه، ومسمحلكيش تتكلمي عنها نص كلمة، فاهمة؟"
بدأ الاجتماع بحضور ماجد ومازن وسيف وأشرف والإيطاليين وديما وماهي.
كان سيف في قمة غضبه من ديما.
استمر الاجتماع لساعتين طويلتين، ولكن النتائج كانت مرضية في النهاية واتفقوا على موعد البدء بالمشروع. انتهى الاجتماع في الساعة الثالثة. وهاتفت مي ديما وأخبرتها أنها بالأسفل، فطلبت منها أن تصعد لها.
استغلت ديما مي كحجة لتفتح حديث مع سيف، الذي كان واقفاً مع ماجد ومازن وماهي يتحدثون. اقتربت ديما منهم وقالت بصوت منخفض: "سيف."
التفت سيف إلى ديما: "نعم."
"مي طالعة، هاخدها ونقعد في المكتب الفاضي، مش هتأخر نص ساعة بالكتير."
سيف: "مفيش مشكلة."
"لما أخلص معاها هروح زي ما قلت لك لشيرين."
سيف: "ماشي يا ديما، اعملي اللي انتي عاوزاه."
شعرت ديما أن سيف غاضب أكثر من ما كان صباحاً، ولكنها أجلت مناقشته إلى أن يصبحوا بمنزلهم.
وصلت مي إلى مكتب ديما وقصت عليها ما حدث مع سيف عن السلسلة.
"والله انتي عبيطة يا ديما، فيها إيه لو قلعتي سلسلة أدهم؟"
"مانا وعدته ما أقلعهاش."
"والله انتي هتجننيني! ياحبيبتي مفيش وعد انتي ملتزمة بيه لأن أدهم ميت."
"مش عارفة، أنا حسيت إني مش قادرة أقلعها."
قامت مي من مكانها، ودارت حول ديما وأمسكت السلسال وخلعته من رقبة ديما.
"انتي بتعملي إيه يا مي؟"
وهي تنظر حولها: "بصي حواليكي مفيش حاجة اتغيرت، الدنيا زي ماهي، انتي بس اللي رابطة نفسك بالماضي."
أمسكت ديما السلسال من مي وأغرورقت عيونها بالدموع.
وضعت مي يديها على كف ديما: "ادعيله، اخرجيله صدقة، هي دي الحاجات اللي هو محتاجها، لكن مش محتاجك خالص تدفني نفسك معاه، فهماني يا حبيبتي."
أومأت ديما بالموافقة.
"ودلوقتي أول حاجة تعمليها، أول ما تروحي إنك تلبسي سلسلة سيف، وهو أول ما يشوف كده هيصالحك على طول."
"هي معايا دلوقتي."
"خلاص البسيها."
"تفتكري هيسامحني؟"
"إن شاء الله، هيسامحك."
ارتدت ديما سلسال سيف، أو كما أسماه قلبه ومفتاحه. ووضعت سلسة أدهم في العلبة مكانهما.
"أيوه كده، قولي لي إيه الموضوع اللي كنتي عايزاني فيه؟"
"مازن."
احمرت مي خجلاً وارتبكت: "ماله؟"
"الله، ده احنا احمرنا، هو فيه حاجة ولا إيه؟"
"أبدا، أنا بس استغربت."
"طب يا ستي مازن عايز يخطبك وطلب مني أسألك على رأيك، ولو وافقتي هيكلم خالد أخوكي."
مي وقد ازدادت احمراراً: "إيه؟ يخطبني؟"
حكت ديما لمي كل شيء، من بداية طلب مازن أن تفاتح ديما إلى التغير الملحوظ الذي طرأ عليه، وكيف أنه ترك حياة الهلس ويريد أيضاً أن يعمل مع سيف ليكون جديراً به.
"دانتي طلع سرك باتع."
ديما بخجل: "والله أنا مكلمتوش في حاجة."
"يبقى الشعاع ياميوشة، المهم أرد ع الواد اللي هيموت وأقوله إيه؟"
"هصلي صلاة استخارة وأرد عليكِ."
"ماشي يا قمر، هستناكي بس متتأخريش في الرد عشان الواد على آخره."
خجلت مي ولم ترد.
خرجت مي مع ديما وطلبت منها مي أن يذهبوا دون أن تمر على سيف، لأنها لا تريد أن ترى مازن الآن قبل أن تحدد قرارها. احترمت ديما رأي مي، وأيضاً رأت أن ذلك أفضل لأنها لا تريد أن يراها سيف وهي مرتدية السلسلة إلا في منزلهم. ولكنها خافت أن يغضب إن علم أنها تركت المكتب دون إبلاغه، فقررت أن تهاتفه وهي في السيارة. اتصلت ديما بسيف وأبلغته أنها ستذهب لشيرين وتعطيها المفتاح حتى تحضر لها باقي أشياءها من الشقة.
وصلت ديما إلى شقة شيرين وطرقت الباب. ففتح لها أحمد.
"ديما، تعالي، فينك يابنتي؟"
"أنا اهو، امال فين شيرين؟"
"نزلت تجيب لي دوا من الصيدلية، أصل أنا عندي مغص جامد من امبارح."
انتبهت ديما أن شيرين غير موجودة بالمنزل، فقامت من مكانها.
"سلامتك يا أحمد، طب أنا هروح وأجيلها وقت تاني."
"يابنتي هي زمانها جاية، أنا قلت لها ابعت البواب، قالت لي عايزة تشم هوا وتتمشى شوية هي ومروان، كلميها شوفيها فين."
بحثت ديما عن هاتفها ولم تجده، فعرفت أنها نسيته بالسيارة عندما كانت تتصل بسيف بعدما نزلت من الشركة.
"آخ، تليفوني تحت في العربية."
"طب اصبري، أنا تليفوني جوه، هكلمها لو بعيدة يا ستي، امشي."
"أوكي."
دخل أحمد إلى غرفته. فرن جرس الباب، فهتف أحمد من الداخل: "افتحي يا ديما، أكيد هما."
فتحت ديما الباب وهي تعلم أنها شيرين، فقد سمعت صوت صغيرها مروان.
تفاجأت شيرين بأن ديما تفتح باب شقتها.
"انتي بتعملي إيه هنا؟"
بعدما خرج ماجد ومازن وماريهان من مكتب سيف، عاد مرة أخرى يفكر بديما وقرر أن يتصل بها ليعلم أين هي، ولكنها لم ترد عليه. وفجأة تذكر أن مفتاح شقتها معه من اليوم الذي أوصلها فيه للشقة، وبعدها رفضت أن تأخذه منه. لذلك سحب مفاتيحه وركب سيارته واتجه إلى منزل شيرين.
في منزل شيرين.
"انتي إيه اللي جابك هنا؟"
شحب وجه ديما ولم ترد. وفجأة خرج أحمد من غرفة النوم.
"شيرين، كويس إنك جيتي، كانت ديما عايزة تمشي."
"وطبعاً انت يا بيه مسكت فيها؟ حد يلاقي فرصة رخيصة وجت لحد عندك؟"
أحمد: "انتي بتقولي إيه؟"
"بقول الهانم بتعمل إيه معاك لوحدكم يابيه؟ تصدقي أنا لما سمعت كلام الحاج نعيم مكنتش مصدقة، بس دلوقتي بس صدقت."
قالت ديما بصدمة: "شيرين، انتي فاهمة غلط."
"أنا كنت فاهمة غلط، بس دلوقتي فهمت صح."
وصل سيف إلى منزل شيرين وفوجئ عندما خرج من المصعد أن باب شقتهم مفتوح وأصوات عالية تخرج من الشقة. اقترب سيف وسمع كلمات شيرين.
"البواب لما قالي إنك بتطلعي رجالة الشقة، ما صدقتش، بس آخر حاجة كنت أتخيلها إنك تعملي كده. ومع مين؟ مع جوزي؟ إيه؟ خلصوا الرجالة؟ يا شيخة داحنا المفروض أصحاب، طب اعملي حساب العيش والملح."
هنا تدخل سيف: "هو إيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟"
تفاجأت ديما من وجود سيف، ولكنها في نفس الوقت شعرت أن أمانها وصل. فذهبت واختبأت وراء سيف وهي ترتعش.
"وأدي عشيق الهانم التاني وصل."
قال سيف بغضب: "عشيق مين ياهانم؟ ماتشوف مراتك يا أستاذ أحمد."
أحمد: "أنا آسف جداً يا بشمهندس، أصل شيرين أعصابه تعبانة."
"كمان هتطلعني مجنونة؟ تنكر إنها لقيت الهانم معاك في الشقة لوحدكم؟"
سيف: "إيه؟" والتفت إلى ديما. "حصل ده يا ديما؟"
قالت ديما ببكاء: "أيوه، بس أنا..."
قاطعها سيف: "بس إيه يا ديما؟"
"ياريت يا أستاذ تاخد الزبالة بتاعتك دي وتخرج بره بيتي، أنا مش ناقصة وساخة."
سحب سيف ديما من يديها وأدخلها إلى المصعد ومنه إلى سيارته ولم يتحدث معها أي كلمة.
كانت ديما تبكي طوال الطريق وتنظر إلى سيف وعلمت أنه غاضب، ولكنها قررت أن تنتظره حتى يهدأ وتفهمه. لاحظت ديما أن سيف متجه إلى طريق غير طريق منزلهم.
"هو إحنا رايحين فين؟ ده مش طريق البيت."
لم يرد عليها سيف، وهي لم تعيد سؤالها. أوقف سيف السيارة أمام إحدى العمارات وفتح بابها وسحبها ورائه وصعد بها إلى شقة بالدور الخامس، من الواضح أنها ملكه لأنه يمتلك مفتاحها. فتح سيف باب الشقة ودفع ديما بعنف داخلها.
"هنا نقدر نتكلم من غير فضايح."
"سيف، انت مصدق اللي قالته شيرين؟"
"هبقى عبيط لو مصدقتش، كل حاجة قدام عيني. من الأول علاقتك بأحمد ده مريبة، وبعدين ماجد اللي خرجت عليكم لقيته لازق فيكي، وانهارده الصبح لقيتك بتدي رقمك لفرانكو، وختمتيها بوجودك عند أحمد في بيته، وفي الآخر عايزين أبقى عبيط وأصدق إنك بريئة."
صدمت ديما من كلام سيف. كيف يمكن أن يكون يحبها وهو يرى صورتها بهذا السوء؟ آه لو كان يعلم أنه الرجل الوحيد الذي اقترب منها. شعرت بأن الصدمة ألجمت لسانها ودموعها انسلت على وجنتيها أنهاراً، لا تستطيع إيقافها، وتعالت شهقاتها.
"لأ، أوعي تفتكري دموع التماسيح دي هتأثر فيه، خلاص مبقتش تخيل عليه."
نظرت له ديما ولم ترد. وبماذا يفيد الكلام وهو قد نصب نفسه القاضي والجلاد؟
"مش عايزة تتكلمي؟ أحسن برضو، أنا مش عايز أسمع صوتك."
سحبها سيف إلى غرفة النوم وألقاها على السرير. زحفت ديما إلى آخر السرير وهي ترتجف.
"سيف، انت هتعمل إيه؟"
"هاخد حقي اللي حرمانني منه، وموزعه ع الشعب."
اقترب منها سيف وسحبها من قدمها، حتى أصبح جسدها أسفل جسده وبدأ يقبلها بعنف وهي تحارب وتصرخ، ولم يزده ذلك إلا إصراراً، حتى صرخت صرخة، وبعدها اختفى كل شيء من أمامها.
وصل سيف إلى المشفى وهو في حالة هستيريا، يصرخ بكل العاملين بالمشفى أن ينقذوها، فقد أصيبت بنزيف حاد نتيجة لتعديها العنيف عليها.
أدخلتها الممرضة إلى غرفة الكشف واستدعت الطبيب الذي أمر بإخراجه ريثما ينتهي من كشفه.
جلس سيف لدقائق مرت عليه كدهر وهو ينتظر الطبيب. وأخيراً خرج من الغرفة.
"طمني يا دكتور."
"انت تقرب لها إيه؟"
"أنا جوزها."
الطبيب مشككاً: "جوزها إزاي؟ ومتجوزين من إمتى؟"
سيف بغضب: "هو إيه اللي إزاي وإمتى؟ انت هتفتح لي تحقيق؟ أنا عايز أعرف حالة مراتي."
الطبيب: "مراتك إزاي يا أستاذ؟ الآنسة كانت عذراء قبل حادثة الاغتصاب اللي اتعرضت لها."
سيف مصدوماً: "إيه؟.... عذراء."