بخطي متخازلة عاد هشام إلى منزله. فتحت سيرين له الباب بلهفة، وغرقت عيناها بالدموع وهي ترى حال أبيها المذرية بعد أن قضى تلك الأيام في الحبس. قالت من بين دموعها: بابا... بابا حمد الله على السلامة. ارتمت بحضنه ليضمها هشام إليه، وتلمع الدموع في عينيه. فهي سيرين، ابنته من زوجته الأولى هدى. لا تشبه أختها سدرة، غير الشقيقة، بشيء، والتي أنجبها زوجته الثانية نادية، والتي هي السبب بكل ما حدث.
هي من زيّنت له الطمع بتلك الأموال، وفي النهاية دفعت به إلى السجن وهربت هي. أسرعت هدى تخرج من الغرفة ما إن استمعت لصوت ابنتها تصيح: بابا رجع يا ماما. قالت هدى: حمد الله على السلامة يا هشام. أومأ لها ودخل، ليرتمي على الفراش. بخُذلان وألم من معرفة ابنته وزوجته أنه شريك بهذا الجرم. لتقول هدى: معلش يا هشام. قال هشام: شدة وزالت. هز رأسه بأسى زائف: بنتي أنا تعمل كده!
زمّت هدى شفتيها تمنع نفسها عن الاسترسال بالشتائم، فهي فتاة لعوب ماكرة كأمها التي احتالت على زوجها قبل سنوات وجعلته يتزوجها، وما إن وجدت رجلًا آخر أثريًا حتى تركته وركضت للآخر. فبماذا ستختلف ابنتها عنها؟ فهي سرقت أموال زوجها وهربت. قالت هدى لسيرين: روحي هاتي لأبوكي بسرعة حاجة يشربها يا سيرين. قال هشام بإرهاق: لا مفيش داعي، أنا عاوز أنام. نظرت إليه هدى بشفقة وربتت على كتفه، ثم خرجت هي وسيرين. إن خرجت هدى حتى هتفت بغل:
منك لله يا سدرة على اللي عملتيه في أبوكي. ربنا ياخدك. قالت سيرين: ليه بس يا ماما بتدعي عليها، حرام عليكي. زجرتها هدى: بس أنتِ... حرام عليا ولا حرام على بنت الشيطانة دي. ياماما... إحنا مش عارفين إيه اللي حصل. نظرت إليها هدى بغضب: وعاوزة تعرفي إيه؟ ضحكت على الكل وخدت الفلوس وهربت وسابت أبوكي وجوزها مرميين في السجن. بكى هذا الطفل الصغير لتسرع سيرين إليه تهدئه، وسط نظرات هدى الحانقة.
التي أخذت تتبرطم غير راضية على إصرار ابنتها عن وجود هذا الطفل بينهم بعد كل ما حدث. زأر حمزة كالأسد الجريح وهو يستمع لكلام محاميه الكبير الذي كل مرة يأتيه بمصيبة أكبر. إيه يعني؟ طأطأ رأسه: يا فندم للأسف... البنك هيحجز على أملاك سيادتك كضمان لتسديد القرض. أنا طعنت إن لسه ميعاد تسديد أول دفعة من القرض مجاش، بس تصفية الشركة بالطريقة دي وبلاغات المستثمرين مش مساعده وضعنا ده أبدًا. اهتاج حمزة بشدة وفرك وجهه
بعصبية يهتف بعدم تصديق: إزاي أنا أبقى مغفل بالطريقة دي... إزاي أنا واحدة ست تضحك عليا. حاول زين صديقه تهدئته: اهدّي بس يا حمزة وهتلاقي حل. زمجر حمزة: حل إيه... حل إيه بس يا زين... أنا ضعت وانتهيت. اسمي واسم أبويا ضاع وبقيت نصاب كمان. هز زين رأسه: ما تقولش كده يا حمزة... كل حاجة هتتصلح وإن شاء الله هتخرج من هنا.
شاكر قدم الأوراق اللي كانت بتفيد وجودك في المستشفى بعد الحادثة شهرين وبناء عليها اضطريت تعمل التوكيل ده لمراتك. زمجر حمزة بحدة: ما تقولش على بنت ال... دي مراتي... أنا طلقت الكلبه دي وهشرب من دمها بس أخرج من هنا. قال زين: اهدّي بس يا حمزة وخلينا الأول نشوف حل في المصيبة دي. قال المحامي في محاولة منه لتهدئة حمزة: يا حمزة بيه صدقني أنا مش ساكت وبعمل أقصى جهدي عشان أخرجك من هنا. صاح حمزة بغضب: بقالك شهور بتقول كده.
قال محاميه الأستاذ شاكر: للأسف يا حمزة بيه... أنا قلتلك إن الحل الوحيد حاليًا إننا نسدد ولو دفعة واحدة من القرض عشان نثبت حسن نيتنا للبنك فيتنازل عن البلاغ اللي سيادتك محبوس على ذمته، وإلا هتفضل هنا. ومفيش قدامنا غير إننا نكلم عبد الحميد بيه. هز حمزة رأسه وضرب الطاولة بقبضته: جدي... لا... لا. قال زين: هو ده الحل الوحيد... وأكيد هو مش هيرضيه أبدًا إنك تكون في السجن. لا يا زين... مش ممكن أخليه يشمت فيا.
وهنعمل إيه يا حمزة... هتفضل هنا؟ أنا بعت الفيلا والعربية وكل الحاجات اللي ينفع تتباع، حتى معارض إسكندرية وكل السيولة مغطتش إلا نص المبلغ. صمت حمزة بتفكير للحظات قبل أن يقول: بيع الأرض يا زين. نظر إليه زين بشك: بس... بس جدك عمره ما هيقبل حاجة زي دي. شاح حمزة بوجهه وهو يكور قبضته: ده ورثي وحقي... يرضي أو ميرضاش مهمني. التوكيل معاك تبيع الأرض بأي تمن... أنا عاوز الصبح أكون برا... سامع يا زين. هز زين رأسه: حاضر يا حمزة.
هز حمزة رأسه وهو يكتوي بلظى النيران مرددًا: لازم أطلع عشان آخد حقي من بنت ال... هي وأبوها. قال شاكر باندفاع: هشام خرج من يومين يا حمزة بيه. نظر زين بحدة لشاكر الذي تسرع وأخبر حمزة بهذا الشيء الذي سيزيد من لهيب نيران الغل والحقد بداخله: إنت بتقول إيه؟ قال شاكر بتعلثم: النيابة أخلت سبيله... الورق كله مفيهوش أي إدانة ليها. هاج حمزة: آه يا ولاد ال... طبخوها ولبستها أنا لوحدي. قال زين في محاولة لتهدئته: اهدّي يا حمزة.
مش ههدّي... مش ههدّي غير لما آخد حقي من ولاد... اللي اسمه هشام ده ما يغبش عن عينك لغاية ما أطلع والكلبة دي مسيرها تقع في إيدي. جلس هشام مكانه بنظرات واجمة على فعل ابنته الشنعاء، فقد سرقت أموال زوجها وهربت، بل وكانت السبب في دخوله إلى السجن أيضًا بعد أن نهبت أموال القرض الضخم الذي كان بضمان ممتلكاته. وقد استغلت أن والدها كان محاسب حمزة لتجعله شريكًا بها بهذا الجرم بعد أن خانته نفسه وطمع هو الآخر.
ليتذكر كم أنها تشبه والدتها. ويرتعب من معرفة ابنته وزوجته لحقيقته. تمدد حمزة على هذا الفراش المهتريء لا يرى أمامه شيئًا سوى تلك النيران التي لا تهدأ وإنما تزداد يومًا بعد يوم. فهو حمزة السيوفي. لعبت به امرأة، وليست أي امرأة، وإنما المرأة الوحيدة التي استطاعت أن تؤثر عليه وتجعله يتزوجها.
لقد قابلها قبل عامين في شركته وعرف أنها ابنة محاسب هشام عز الدين، ومن تلك المقابلة وهي تتقرب إليه شيئًا فشيئًا، وقد حاكت خيوطها حوله جيدًا. وبعد عدة أشهر كان يتزوجها ضاربًا عرض الحائط برفض جده. عبد الحميد البدراوي. والد أمه، والذي ما زال يحمل نفس الحقد على والده منذ ثلاثين عامًا لأنه تزوج بابنته، وقد كان وقتها فقيرًا مقارنة بعائلة أمه الثرية، ولكن والده عمل واجتهد ليكون ثروة معقولة.
حاول حمزة من بعد موت أبيه الحفاظ عليها وتنميتها بحلم كبير لبناء هذا المصنع الضخم، لتأتي تلك الحقيرة تسرق أحلامه وتجهضها بسبب طمعها. ولكن الحق يقع عليه حينما أمن لها ومنحها بيده السكين الذي ذبحته به. لقد تعرض لحادث سيارة مات بها سائقه وهو نجا بأعجوبة ليظل بالمستشفى بضعة أشهر، وهي استغلت مرضه وجعلته يقوم بتوقيع توكيل لها لتتابع أعماله.
ولما يرفض وهي زوجته والوحيدة التي له بهذه الدنيا بعد علاقته المقطوعة بعائلة أمه لعدائهم لأبيه طوال حياته. أمن لها وهي غدرت به بتلك الطريقة. ولكنه لن يصمت وسيذيقها الويلات. نظر ذلك الصغير بعينيه الجميلتين لسيرين التي تلاعبه بينما تضع ملعقة الطعام في فمه. أوه... يلا هم يا جملتي. ناولها أسر منها الملعقة بينما يصدر أصواتًا عالية بلعبته، لتطعمه ملعقة أخرى. تعالى جرس الباب لتضع الوسادة بجوار أسر وهي تلاعب وجنته:
دي أكيد تيته هدى نسيت المفتاح. هفتحلها وأرجعلك بسرعة. ركضت سيرين لتفتح الباب لتتفاجأ بتلك العيون المتقدة غضبًا وشرا. دفع حمزة الباب بقوة لتتراجع سيرين للخلف مصطدمة بالحائط خلفها، لتتسع عيناها خوفًا حينما صرخ بصوته الجهوري: هي... فين؟ التفت إلى سيرين وصاح بها بحدة: فين انطقي؟ زجرته سيرين بغضب: معرفش. خرج هشام مهرولًا على تلك الأصوات، ليندفع إليه حمزة يمسك بتلابيبه بعنف: يا ابن ال... الحرامية بنت ال... فين؟
هتفت به سيرين وهي تندفع إليه تحاول تخليص أبيها من قبضته: احترم نفسك... وابعد عن بابا. هتف بها هشام لتتراجع: سيرين... مالكيش دعوة انتِ. نظر إليها حمزة بغضب صائحًا وهو يبعدها: أنا فعلاً كان لازم أحترم نفسي ومحطش اسمي جنب اسم واحدة واطية زيكم. عاد ليشدد قبضته حول تلابيب هشام: اسمع ياراجل انت... لو بنتك ما ظهرت أنا هشرب من دمك. قال هشام بخوف: أنا معرفش هي فين... والله ما أعرف ولا كنت أعرف باللي هتعمله.
أوعى تكون فاكر الشويتين دول هيخلوا عليا... لا ده أنت اللي مطبخ لها كل حاجة. والله أبداً. هتف به حمزة بغضب: اخرس ومتجيش سيرة ربنا على لسانك الو... ده يا حرامي... أحسن لك ترحم نفسك من اللي هعمله فيك وتقولي مكانها. قال هشام بوهن: معرفش والله ما أعرف. عاد ليقبض على تلابيبه لتتلاشى قدرة سيرين على الاحتمال وتندفع إليه بشراسة تبعده عن أبيها: أوعى كده ياحيوان...
أنت إزاي تعمل كده في واحد قد أبوك مش كفاية إنه اتسجن بسببك أنت وهي. اشتعلت عيون حمزة بالغضب ليمسك بذراعيها بقوة: مين ده اللي حيوان يابنت... رفعت يدها لتصفعه ليمسك بيدها بين يديه بقوة كادت تحطمها وتزداد نيران غضبه اشتعال. تدخل هشام سريعًا بتوسل: أبوس إيدك ياحمزة بيه... هي متقصدش. حاولت سيرين نزع يدها من قبضته القوية متجاهلة هذا الألم وهي تهتف بتحدي: لا أقصد... أوعى سيب إيدي ياحيوان.
شدد حمزة على قبضته على يدها حتى كادت تنكسر بيده وهو يقول بتحذير: اسمعي يابت انتي... لمي لسانك ومتخلينيش أفقد أعصابي... أحسن لك. رفعت عيناها التي اتقدت غضبًا شرسًا: إنت اللي أحسن لك تخرج برا... إنت عارف كويس أوي إن مالناش علاقة بيها ولا بأمها من سنين... اتفضل روح دور على مراتك في حتة غير هنا. احتدمت عيناه وهو ينظر إليها بتلك النظرة. قلتي إيه؟ قالت وهي تنظر في عينيه المرعبتين دون ذرة خوف: قلتلك روح دور على مراتك...
وأوعى تفكر تهدد بابا تاني. رفع حاجبه: ولو هددته هتعملي إيه؟ هتفت بحقد: هبلغ عنك ياخدوك تاني السجن اللي كنت فيه. هتف بها هشام: بس يا سيرين... بس. نظر إليها حمزة بوعيد: بقي كده... إنتي ناوية تدخلينا أنا السجن؟ قال هشام بتوسل: متقصدش. زجره حمزة باحتقار: اخرس... ابنك مين ياراجل انت... أنا حمزة السيوفي. وإنت كنت كلب شغال عندي وبنتك لعبت عليا لغاية ما اتجوزتها وعيشتها عيشة متحلمش بيها، وآخرتها تسرقني وتسجني.
نظرت إليه سيرين بكراهية، بادلها لها ولأبيها الذي أمسكه بعنف من ياقة قميصه: من دلوقتي أنا عملك الأسود... إنت وعيلتك هتدفعوا تمن اللي بنت ال... عملته فيا. تعالى بكاء هذا الطفل ليتسمر حمزة مكانه لحظة قبل أن يركض خلف سيرين التي تفاجأت به خلفها حينما حملت أسر. نظر بتهكم ممزوج بمرارة الحقد والألغل وهو يرى ذلك الطفل الذي كان أمانة محمود سائقه له حينما مات ليضعه تحت رعايته حتى تشفى والدته زوجة محمود وتفيق من غيبوبتها.
لقد تركه أمانة لسدرة. قال باشمئزاز وهو يندفع يأخذ الولد من يد سيرين التي تمسكت به: وأنا متوقع إيه من بنت... زيها. أزاح يدها ليحاول أخذ الطفل لتتمسك به وتزجره: أوعى سيب الولد... إنت مالك بيه. إنت اللي مالك بيه... طبعًا رمته عندكم. ده ابن صاحبتها التعبانة سيباه عندها وهترجع تاخده لما تعمل العملية. نظر إليها باستهزاء: يا شيخة... والكدبة دي من تأليفك ولا تأليفها؟ كذبة. هز رأسه: إيه هتعملي نفسك بريئة ومتعرفيش...
إيه ما قالتلكيش إنه ابن السواق بتاعي الله يرحمه اللي كانت مصممة ترميه في الملجأ. سحبت نفسًا عميقًا: أيًا يكون هو مين... ده أمانة عندي. نظر إليها باحتقار: لا... وانتوا مثال الأمانة. أوعي سيبيني الولد. قلت لك لا... سدرة سابته هنا. هاج من سماع اسمها ليدفع يدها بقوة: قلت لك سيب الولد وغوري من وشي. هتفت به سيرين بغضب: إنت اللي غور من هنا بدل ما هطلبلك البوليس.
هاج حمزة بشدة ليجذبها من خصلات شعرها وينتزع الطفل من بين يديها مزمجراً: ده انتي حسابك تقل معايا أوي. ليتدخل هشام بتوسل: أبوس إيدك ياحمزة بيه سامحها متقصدش. قالت بكبرياء من بين دموعها التي أبت النزول من عيونها: متتذللش لواحد زيه يا بابا. سحبها حمزة بقوة للخارج غير مبالٍ بصراخها ولا بمحاولتها للافلات من يده القوية، بينما هتف بهشام: لغاية ما بنت ال... تظهر بنتك دي عندي. قال هشام بتوسل وهو يحاول تخليص ابنته من يده:
أبوس إيدك... سيرين ملهاش ذنب. قال حمزة باحتقار وهو يدفعها بقوة: هربيهالك.. أصل واضح إنك معرفتش تربي بناتك فطلعوا... لم يبالِ بوجود الطفل بين يديها وهو يجذبها بتلك القوة من ذراعيها ويدفعها بقوة بتلك السيارة التي انطلقت بها، بينما لم تتوقف لحظة عن مقاومته. انتزع الطفل من يدها وأعطاه لزين الذي بوغت به، يضع تلك الفتاة بالسيارة ويأمره بالانطلاق.
أوقف زين السيارة أمام باحة هذا المنزل لينزل حمزة ويجذب سيرين بقوة من ذراعيها التي كادت تنخلع بيده وهي تقاومه. أوعي ياحيوان... أوعي سيبيني. اخرسي. هتف بها وهو يلقيها بأحد الغرف ويغلق الباب بالمفتاح. قال زين: مين دي يا حمزة؟ في إيه؟ شرح له ما حدث ليقول زين بدهشة: ولما هي أختها جبتها ليه؟ عشان أشفي غليلي من اللي اسمه هشام. ما جايز ميعرفش حاجة زي ما بيقول وهي عملت كده من وراه. قال حمزة باستنكار: إنت هتصدق الأشكال دي؟
والبنت ذنبها إيه طيب يا حمزة؟ أشاح حمزة بوجهه دون قول شيء. ليقول زين بعقلانية: حمزة سيب البنت تمشي... أبوها أكيد هيبلغ البوليس، وإحنا أصلًا مش ناقصين شوشرة. هز رأسه: لا. لا يعني إيه يا حمزة... دلوقتي لو البوليس جه هتقوله إيه؟ خاطف بنت! يا حمزة أنا عارف إنك عاوز تنتقم... بس البنت دي مش هيجيلك من وراها غير وجع الدماغ وشوشرة إنت في غنى عنها. هتف به حمزة بعناد: قلت لك مش هسيبها يا زين. وهتخليها هنا بصفتها إيه؟
قال حمزة بعناد: هتجوزها. فغر فاه زين بعدم تصديق. نعم. هز حمزة رأسه ودعس سيجارته بحقد أسفل حذائه الثمين بعد أن اختمرت تلك الفكرة برأسه: هاتلي مأذون فوراً. إنت بتقول إيه؟ هتف حمزة بعصبية: اللي سمعته يا زين ومتناقشنيش دلوقتي ونفذ اللي قلت عليه. دخل إليها حمزة الغرفة لتضع الطفل من يدها على طرف الفراش وتقف في مواجهته: إنت عاوز مننا إيه؟ هتف بسخرية: عاوز حقي اللي سرقتوه. قلت لك ملناش دعوة باللي عملته. امال مال مين؟
أمسك بفكها بعنف: مال مين يا ولاد ال... إنتي اللي تخرسي خالص. أوعىيي... ابعد عني. قلت لك منعرفش حاجة عنها. وإنتي فاكراني أهبل هصدق إن الحرامي أبوكي مالوش يد. هتفت به بغضب: اخرس بابا أشرف منك ياحيوان. صفعها بقوة حتى فقدت الإحساس بوجهها وهو يزمجر: مين ده اللي حيوان يابنت ال... أنا هدفعك تمن كل كلمة نطقتيها... هتشوفي مني اللي عمرك ما شفتيه... هفعصكم كلكم تحت جزمتي على اللي عملتوه فيا...
مش أنا اترميت في السجن بسبب أبوكي... أنا هسجنك باقي عمرك وأذل أبوكي. خانتها دموعها لتهتف به: حرام عليك. قلت لك ملناش ذنب في اللي عملته. اضحكي بالكلام ده على حد تاني... ووفري دموع التماسيح دي مش هتخلوا عليا. دفعها بقوة للخلف لتسقط على الأرضية الصلبة ليهتف وهو يشعل سيجارته وينظر إليها بوعيد: أنا هتجوزك. تجمدت مكانها من الصدمة لحظة قبل أن تردد بلا وعي: إنت مجنون... إنت جوز أختي. صاح بهياج:
طلقتها ياروح أمك ومش عاوز أسمع اسمها تاني بدل ما أقطع لسانك. على جثتي أوافق على حاجة زي دي. هتف بإصرار: هتوافقي غصب عنك. مستحيل أتجوز واحد زيك. هتف باستحقار: وهو أنا اللي هموت وأتجوز واحدة زيك... ولا فاكرة إني بتجوزك عشان جمالك... لا ياحلوة... ده أنا هوريكي أيام سودة. إنت اللي هتشوف أيام سودة... وهتتسجن تاني على اللي بتعمله. تهكم بنظراته التي لمع بها شرارات شيطانية وهو يقول: هتتجوزيني وهنشوف مين اللي هيسود عيشة مين؟
تحدته بشراسة: في أحلامك! تراجع بضع خطوات لتتفاجأ به يغلق الباب لتتراجع للخلف، بينما عاد ليقترب منها وعيناه تلمع بها تلك النظرات الخبيثة لتهتف به بتحذير: أوعى تقربلي. قال ببرود: امنعيني. نظر إليها من رأسها لأخمص قدميها بنظرات وقحة وهو يكمل: أنا بيني وبينك خمس خطوات لو وصلتلك هخليكي إنتي اللي تتذللي ليا عشان أتجوزك وتبوسي رجلي كمان.
تراجعت للخلف وقد فهمت مغزى كلماته وهي تحاول أن تتحلى بالشجاعة الزائفة أمام نظراته القوية، وهي تهتف: بقولك أوعى تقربلي... أحسن لك. تابع تقدمه بخطوات بطيئة لتنهار شجاعتها حينما وصل إليها، وما إن امتدت يداه تمزق ملابسها حتى هتفت ببكاء: موافقة. هو في حد بيخطف مراته! تشفي حمزة بهشام الذي اهتزت نظراته أمام الضابط الذي جاء بقوته بعد إبلاغ هشام عنه أنه خطف ابنتها. ازدادت نظراته تشفي وهو يكمل: هي هربت عشان نتجوز...
مش خطفتها زي ما أبوها بيقول. التفت إليها بنظراته الشيطانية: مش كده يا سيرين؟ ماتت بدموع متحجرة بعينيها، ليتمزق نياط قلب أبيها الذي بسبب غلطته وطمعه ابنته دفعت الثمن. انصرف الضابط لتتسمر قدما هشام بالأرض حينما ارتمت سيرين بين ذراعيه: بابا. انتزعها حمزة من بين ذراعي والدها ودفعها بقوة على الأريكة هاتفا بهشام: دي أول خطوة في اللي هعمله فيك إنت وعيلتك... اطلع برا... ورجلك متعتبيش بيتي تاني ياحرامي يا واطي برا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!