الفصل 3 | من 33 فصل

رواية ضائعه في غابة ظنونه الفصل الثالث 3 - بقلم رونا فؤاد

المشاهدات
40
كلمة
5,110
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

استجاب الله لدعائها لتسمع لصوت خطواته يتوجه إلى الغرفة المجاورة ويصفق الباب خلفه. اعتدلت جالسة تفكر في سبيل لخروجها من هذا المنزل. انتظرت قليلاً حتى عم الهدوء جنبات المنزل لتقوم على أطراف أصابعها تفتح باب الغرفة بهدوء. تلفتت يميناً ويساراً لتجد الظلام يعم المكان ما عدا الأضواء الخافتة التي تخترق النوافذ الزجاجية. تسللت على أطراف أصابعها تسير تجاه الباب وهي تتمنى ألا يكون قد أغلقه بالمفتاح.

نظر إياد بغضب لصديقه ماجد الذي يعمل ضابط بالمباحث. "بقولك متجوزها غصب عنها تقولي ملكوش دعوة." "أيوه يا إياد. إحنا ميخصناش متجوزها إزاي. المهم إنها حالياً مراته. طول ما هي مقدمتش بلاغ عنه كل اللي بتعمله ده ملوش لازمة." "عاوزني أسيبهاله؟ أييه يا ماجد شوف حل." هز ماجد رأسه بتفكير. "لا مش هتسيبها. بس الحل الوحيد إنها تقدم بلاغ ضده." "وده أعمله إزاي وأنا مش عارف آخدها على فين؟

تنهد ماجد بتفكير، بينما نظر إياد أمامه بالفراغ يفكر كيف سيصل إلى مكان وجودها بعد أن غادر منزله وباعه. جلست سيرين على طرف الفراش بكمد حينما وجدته قد أغلق الباب بالمفتاح. ذلك الحقير يظنها حيوان يحبسه. أخذت نفس عميق وهي تتسلل مجدداً على أطراف أصابعها لغرفته وقلبها يكاد يتوقف رعباً بينما تراه نائماً. تقدمت بضع خطوات وهي تحبس أنفاسها المرعوبة تنظر بجواره بحثاً عن المفاتيح.

زمت شفتيها بيأس حينما لم تجد شيئاً. فلابد وأنه أخفاها. ذلك الحقيررر. ابتعلت لعابها بتوتر وهي تمد يديها المرتجفة إلى هاتفها تسحبه من على الكمود بجواره وتتراجع إلى الخلف مسرعة. أسرعت تطلب رقم أبيها. ما أن جاءها صوت أبيها الذي ارتجف لسماع صوتها ليقول بقلب محترق: "سيرين. سيرين يا بنتي عمل فيكي إيه؟ "اطمن يابابا. أنا كويسة متخافش عليا."

تجمدت مكانها حينما شعرت بتلك اليد القوية تقبض على الهاتف من يدها ويهتف بوالدها بنبرة قوية. "لا خاف. خاف أوي يا هشام. أصل قطتك طلعت بتخربش." نظر إليها بنظراته الحارقة بينما تابع: "بس متقلقش هقص ضوافرها. أصلي محبش مراتي تخربش." "هتفت به سيرين وهي تدفعه بقوة. "أنت حيواااان." "أمسك بذراعيها بتحذير: "لمي نفسك يابنت إنتي." "هتفت به: "أنت اللي تلم نفسك يا حيوان." "زمجر بغضب: "لا ده إنتي زودتيها أوي." "هتفت

به بجراءة لا تعرف ثمنها: "أنا مش خايفة منك. كنت قدرت عليها مش جاي تستقوي عليا." "صفعها بقوة مزمجراً: "أنا هوريكي إزاي أقدر أستقوي عليكي." بلحظة كان يدفعها على الفراش خلفها ويجثو فوقها وقد بلغ صبره منتهاه من لسانها السليط يريد أن يشفي لهيب قلبه ويروي انتقامه منها ومن أبيها وإذلالهم. ألا يكفي ما فعلوه به؟ بل وتتواقح تلك الفتاة أيضاً؟ سيذيقها عاقبة ما نطقت به. سيجعل شفتيها عاجزة عن النطق أمامه.

تراجعت سيرين إلى الخلف بسرعة تحاول الهروب منه ولكنه كان أسرع حينما جثا بجسده الضخم فوق جسدها النحيف وكبله بقوة بينما انغرست يداه بخصلات شعرها يثبت رأسها. بينما انقضت شفتاه فوق شفتيها كالليث الجائع يلتهمها بقوة.

طفرت الدموع من عيونها لتخونها إرادتها القوية حينما انقض عليها يلتهم شفتيها البتول بين لهيب شفتيه التي تلتهم شفتيها بلا هوادة لتنساب الدموع من عيونها وهي تتخبط أسفله بجنون تحاول تخليص نفسها منه وهي تلكمه وتغرس أظافرها بكتفه. تمزقت شفتيها حرفياً بين شفتيه وأدمتها بتلك القبلة الحارقة ليرفع حمزة رأسه قليلاً يطالعها بنظرات متشفية وهو يرى دموعها تتوسله وقد ظنته سيكمل ما يفعله.

لا. لا. كان ينتوي أن يكتفي بتلك القبلة كنبوذة عن عقابه لها لطول لسانها. ولكنه وجد نفسه يدفعها ليلتهم شفتيها مرة أخرى. ولم يفلح توسلها ولا مقاومتها الشرسة له ليتذوق طعم دموعها التي انهمرت بقوة ممزوجة بطعم شفتيها التي سرق منها قبلتها الأولى بتلك الطريقة التي لن تُنسى. بعد أن أعتق شفتيها أمسك بذقنها بقوة لتهز رأسها سريعاً ولكنه ثبتها لتنظر إليه بينما قال: "لو طولتي لسانك بعد كدة متلوميش غير نفسك. فاهمة."

ما أن خرج من الغرفة حتى انسابت الدموع من عيونها بقهر وهي تمسح شفتيها بقوة من آثار شفتيه. لقد دنس برائتها هذا الحقير. دفنت وجهها بالوسادة تبكي بقوة ما فعله بها فلم تتوقع أن تكون تلك القبلة الأولى التي حلمت بها مع زوجها المستقبلي الذي احتفظت بكل مشاعرها له وتخيلت أنها ستقع بالحب ولم تتخيل أبداً أن تكون تلك حياتها برفقة هذا الزوج. ستموت من قهرها فماذا فعلت ليكون هذا مصيرها؟ نظر ذلك الرجل إلى سيدرا باهتمام زائف.

"أنا قلبي على مصلحتك." قالت سيدرا ببرود وهي تتصفح هاتفها. "مصلحتي أنا عارفاها كويس يا جمال." نظر جمال إلى نادية قائلاً. "عاجبك رد بنتك." "هتفت سيدرا بعصبية: "وماله ردي. اسمع بقي يا جمال إنت أخذت حقك تالت ومتلت. أعمل إيه بقي بالفلوس دي حاجة متخصكش. ومش عشان إنت جوز أمي هتتدخل في حياتي إنت فاهم." "التوت شفاه جمال بتهكم ورفع حاجبه: "الله. الله. وليه بس النبرة دي ياسيدرا. ده أنا في مقام أبوك." "سخرت

سيدرا: "أبويا أنا بإيدي دخلته السجن. تفتكر اللي في مقام أبويا أنا ممكن أعمل فيه إيه." بلحظة هي جمال من مكانه ووقف أمام سيدرا بوعيد. "لا يا روح أمك فوقي أنا مش هشام عشان تفتكري إني لقمة سهلة. أنا في لحظة بخمس قروش أكون مكلم المحروس اللي ضحكتي عليه وبلغته بمكانك." "بوغتت ملامح سيدرا واتسعت عيون

نادية التي أسرعت إليه: "أهدي يا جمال محصلش حاجة لكل ده. سيدرا متقصدش. وانت أكيد متقصدش برضو تهددها. إحنا مصلحتنا واحدة مش كده ولا إيه." "قالت بنظرات متعالية وهو يرمق بها سيدرا التي أدركت أن هذا الرجل عبارة عن وحش، كبرته وأول ما برزت أسنانه سيلتهمها هي. ولكن الآن عليها أن تهدئ الوسط بينهما كما تفعل أمها الحاذقة: "قولي الكلام ده لبنتك."

"وأنا عملت إيه يا جمال. أنا أدتك إنت وأمي حقكم. الفلوس التانية دي اللي هتحميني من حمزة. مالك بيها." "عاوز الفلوس تكبر لما تشغليهم زي ما أنا بفكر." "أومأت له بتسويف: "تمام. بس مش دلوقتي. خلينا الأول نتأكد إن حمزة نسي ونطمن بعدها نشوف موضوع تشغيل الفلوس ده." "تهكم بنظراته: "نسي؟ هو اللي إنتي عملتيه يتنسي. ده إنتي سجنته وأخدتي اللي وراه واللي قدامه." "نظرت إليه سيدرا بغيظ: "وهو مين اللي حرض." "نظر

إليها بسخرية: "والشهادة لله إنتي ما صدقتيه." "أحتاجت سيدرا لتمسك نادية بيدها قائلة: "تعالي يا سيدرا وسيبى جمال." نظر هشام بخزي لزوجته التي جلست بعد أن أنهت صلاتها تدعي لابنتها ليوخزه ضميره بقسوة. قال بخفوت وهو يضع أمامها صينية بها الطعام. "كلي حاجة يا هدى إنتي من امبارح مأكلتيش حاجة." بكت هدى بحرقة. "آكل إزاي وأنا معرفش بنتي عاملة إيه. ياترى عمل فيها إيه المجرم ده." زم هشام شفتيه وردد بداخله.

"هو مش مجرم أبداً. هي اللي مجرمة." في اليوم التالي. ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفاه حمزة وهو يغلق الباب بالمفتاح لدي عودته بالمساء ليرى آثار محاولتها الواهية لكسر قفل الباب. لا تيأس أبداً. فبالأمس شعر بخطواتها وهي تتحرك تجاه الباب ولابد أنها قضت النهار تحاول كسر القفل. وهذا ما حدث. فبعد انصرافه أسرعت سيرين وكلها إصرار أن تهرب من أسر.

تفقدت كل ركن بالشقة وبما أن الشرفات بهذا الارتفاع الشاهق فلم يكن لها سبيل سوى باب الشقة المغلق بالمفتاح. لذا بحثت بجميع الأدراج على شيء فوجدت أحد المفكات وجاهدت لاستخدامه ولكن بلا فائدة فالباب قوي ولم تجدي محاولتها أي نفع. حتى أنه لا يوجد أحد في الشقق المجاورة لها لتستنجد به. لتعود إلى الغرفة بوجه محتقن بالغضب. تفاجأت به يفتح الباب لترشقه بلهيب نظراتها وهي تقول بحدة. "إنت متعلمتش تخبط على الباب." "رفع حاجبه قائلاً

ببرود: "شكل لسانك محرمشاش." "أزاحت بوجهها تزفر بضيق فهذا الحقير يستفزها ليكرر فعلته بالأمس والتي لا تنكر أنها أخافتها وجعلتها تتراجع عن استفزازه فتكون هي الخاسرة." ليأتيها صوته بنبرة مستفزة. "هو أنا مش هاكل ولا إيه." "التفتت إليه ببرود: "ماتاكل هو حد ماسكك." "قال ببرود مماثل: "قومي اعمليلي الأكل." "رفعت حاجبيها بدهشة: "نعم." "هتف بعصبية: "اللي سمعتيه. قومي." "هزت رأسها: "لا طبعاً. وأنا خدامة عندك." "أمسك

ذراعها بانفعال: "لمي لسانك أحسنلك. أنا قولتلك اللي أقوله يتنفذ من غير نقاش." "نزعت ذراعها من يده: "وأنت مين عشان أنفذ كلامك إن شاء الله. أوعى تكون مفكر أن الشويتين اللي بتعملهم معايا دول هيخوفوني." "قال بانفعال وهو يمسك بفكها ليسكتها فهي تستفزه لأقصى درجة وهو أصلاً ينتوي لها منذ أن رأى محاولة هروبها: "اتكلمي عدل معايا بدل ما أعدلك يابنت هشام." "انتزعت

وجهها من قبضته: "أنا أتكلم زي ما يعجبني. ومتجبش سيرة بابا على لسانك يا حيوان." "أمسك بخصلات شعرها بقوة وهو يزمجر: "ده أنا هيجيب سيرته بـ... الألفاظ." شدد من قبضته حول شعرها يقرب وجهها من وجهه وهو يهتف بهسيس مرعب. "ليه بتستفزيني؟ أيه اللي عاجبك في اللي بعمله فيكي كل شوية." ترك شعرها وأمسك بفكها بقسوة وهو يكمل. "لسانك ده متعرفيش تحطيه جوه بوقك وتخرسي ليه. ليه." "دفعته سيرين بصدره تحاول تخليص

فكها من قبضته وهي تهتف: "أوعى. سيبيني." "دفعها بقوة لتتراجع إلى الخلف لينظر إليها قائلاً بتهديد: "لو خايفة على نفسك تتخرسي خالص. واللي أقوله يتنفذ. فاهمة." "هزمت شفتيها بقوة وعيناها ترشقان بلظى النيران المشتعل بداخلها كراهية له. زمجر بصوت جهوري أرعبها: "فاااهمة." "لم تقل شيئاً ليسير خطوة تجاهها فتغمض عيناها وتهز رأسها التي تأبى أبداً الرضوخ له ولكنها مضطرة." "تنفس بصوت مسموع ووضع يداه بجيبه ناظراً إليها بنظرات متحدية

بينما قال بنبرة أمره: "روحي جهزيلي الأكل وبعد كده ألاقي الأكل جاهز." "ما أن دخلت إلى المطبخ حتى فتحت الصنبور سريعاً وألقت الكثير من المياه الباردة على وجهها لتمنع عيونها من البكاء فهي لن تبكي أبداً أمامه. إنها قوية ولن تهتز وترضخ لارهابه وجبروته." "كم تمنت أن يكون لديها سم لتضعه له بهذا الطعام الذي تعده له والذي تشبع بكراهيتها له."

"وضعت الطعام على الطاولة ونظرت بارجاء المكان بحثاً عنه وهي تتبرطم بكافة أنواع السباب والشتائم له." "سخرت وهي تراه يخرج من الغرفة بخطواته الواثقة: "أخيراً شرفت." "نظر إليها لتتواجهه عيناه القاتمة بعينيها التي زادها الغضب اشتعالاً فأمتزج خضارها بلهيب محترق جعله يتوقف أمامها يطالعها بنظراته المنتصرة المتشفية وهو يجدها نفذت أوامره."

"كم أرادت أن تغرز أصابعها بعيونه المتبجحة ولكنها أمسكت نفسها بصعوبة فهي قد جربت مواجهته وكان الانتصار حليفه لذا عليها التفكير بشيء آخر." "على فين؟ "أوقفتها نبرته الخالية لتزفر قائلة: "داخلة أوضتي أنام. عندك مانع." "ومين هينضف بعد ما أخلص أكل." "نظرت إليه بغيظ ليطالعها ببرود بينما يغرس الشوكة بقطعة اللحم ويضعها بفمه يمضغها ببرود ليلقي بعدها الشوكة من يده." "الأكل معجبنيش. شيليه."

"نظرت إليه بغيظ جعلها تريد أن تغرس تلك الشوكة بقلبه." "بينما تلذذ حمزة باحتقان وجهها فكما فعل أبوها وتلك الحقيرة به واستمتعوا بإلقائه بالسجن ونهب أمواله سيستمتع بإذاقتها الجحيم." "استمتع بصوت تحطيمها لأحد الأطباق كناية عن مدى غيظها ليدخن سيجارته باستمتاع ويتوعدها بالمزيد." "خرجت من المطبخ وتوجهت لغرفتها لتتفاجيء بيده حول خصرها لتنتفض سريعاً وكأن لسعتها حية وهي تهتف به: "إبعد عني." "شدد من قبضته حول خصرها الذي انغرست

به أصابعه ليقول بخبث: "ولو مبعدتش." "هتفت به: "أوعى تفكر تقربلي أحسنلك." "دفعته بغيظ محاولة إبعاد يداه عن خصرها ليشدد من قبضته حول خصرها أكثر حتى شعرت بأصابعه تكاد تخترق جلدها من قوته بينما فتح باب غرفته ودفعها لتتخبط بزعر وهي تحاول الفكاك من قبضته. "أوعي. أوعي سبيني." "يضحك ببرود أشعل أعصابها وهو يفلتها بينما تهكم: "إيه شيفاني هموت يعني وأقربلك. متقلقيش. لسه مجاليش مزاج. أنا جايبك عشان تفضي الشنط بتاعتي."

"لو كانت أنفاسها نيران لكان صريع حريق يخرج من كل إنش بها وهي تنظر إليه بينما يتمدد على فراشه بارتياح يعبث بحاسوبه وهي تفتح تلك الحقائب التي بها ملابسه وتضعها بالخزانة." "كرهت تنفيذها لما يقوله ولكنها وعدت نفسها بالصبر. سأصبر قليلاً وبعدها ستتخلص منه." "استمعت لضحكة خافتة منه بينما تجاهد لوضع بعض أغراضه بالرف العلوي فتضطر لأن تشب على أطراف أصابعها لقصر قامتها."

"تجاهلت استفزازه لها وتابعت ما تفعله لتمد يداها بأقصى قوتها وترفع نفسها على أطراف أصابعها وتضع تلك الأغراض." "شهقت حينما شعرت بتلك السخونة التي هبت من جسده ما أن لامس ظهرها حينما وقف خلفها يتناول من يدها الأغراض ويضعها بالرف بمنتهى السهولة لطول قامته المديد."

"ارتجفت فعلياً من ملامسة جسده لجسدها بتلك اللحظة لتستدير وتدفعه بعيداً عنها وقد احتقن وجهها بالحمرة ليتهم قاصداً إخفاء اضطراب جسده ما أن لامس جسدها البض. وتركزت عيناه على شفتيها التي مازالت متورمة تحمل آثار قبلته." "الحق عليا. قلت أساعدك."

"ثقل شيء بل أبعدته بأيدي مرتعشة وتوجهت لتضع باقي أغراضه بمكانها ليعود إلى مكانه يستنكر تلك اللحظة التي خانه فيها جسده يريد اقترابها وقد أثاره طعم شفتيها التي ارتشف من رحيقها بالأمس معللاً هذا بأنه رجل وقد مر وقت طويل لم يلمس فتاة." "نظرت سيرين بغيظ بطرف عينيها إليه من خلال المرآة بينما أخذت تضع على طاولة الزينة زجاجات العطر الخاصة به وبعض علب الساعات الأنيقة وأزرار القمصان."

"كم هو كريه. تريد أن تثأر لنفسها لما فعله بها. لقد أذلها كثيراً ذلك الحقير." "قبضت بيديها بقوة على إحدى زجاجات العطر الباهظ تفكر أن تقذفها بوجهه لتحطم عظامه ولكنها تراجعت ما أن تذكرت تهديده لتكرار فعلته." "لتجد نفسها تلقي بزجاجة العطر أرضاً لتتحطم مصدرة ضجيج قوي." "التفت إليها حمزة بجبين مقطب بعد أن حطمت زجاجة عطره لتتظاهر بأنها لم تقصد إسقاط الزجاجة. ولكن نظراتها فضحتها فهي قصدت إغاظته." "لمي اللي كسرته." "قال

بلهجة آمرة لتتبرطم: "مش هترتاح إلا لما أقتلك يا حيوان." "زجرها بنفاذ صبر لتحرك: "قلت لمي اللي كسرتيه." "انحنت تجمع الزجاج المكسور تحت نظراته الغاضبة والتي تأججت بها تلك النظرات الراضية بينما خانته عيناه تجاه جسدها حينما انحنت أمامه ليزجر نفسه عن انقياده خلف ذلك التفكير فيهتف بها بنفاذ صبر: "خلصي. واطلعي برا. عاوز أنام." "احتقن وجهها بالغضب لتلقي الزجاج من يدها على الأرض مرة أخرى وتنظر

إليه بغضب وتحدي وهي تقول: "اتخمد ربنا ياخدك." "أسرعت تغادر الغرفة وتصفق الباب خلفها ركضاً إلى غرفتها من لهيب نظراته." "أمسك نفسه عن اللحاق بها. فلو قام خلفها سيحرقها نيران غضبه وانتقامه ولن تكون مجرد قبلة وإنما سيثأر من أبيها بكل إنش في جسدها الذي سيستحله بينما سيتلذذ بانتقامه." نظر إياد إلى سلمى أخته قائلاً. "ها اتفقنا ياسلمى." "أومأت له: "تمام. بس إنت متأكد إن سيرين في العمارة دي."

"أنا مشيت وراه وهو مروح من شركته لقيته نزل وركن عربيته وطلع الدور العاشر ومنزلش تاني. أنا فضلت هناك لغاية نص الليل فأكيد بيته." "هزت سلمى رأسها برجاء: "يارب يا إياد نلاقيها." "هنلاقيها ونخلصها منه إن شاء الله. المهم إحنا من الصبح بدري أوي هنروح نقف بعيد شوية عن العمارة لغاية ما ينزل بعدها نطلع لها." في الصباح. فتح حمزة عيناه على تعالي رنين هاتفه. "إيه يا زين؟ "إنت لسه نايم لغاية دلوقتي يا حمزة." "آه."

"طيب يلا قوم عشان نلحق نخلص المشاوير اللي ورانا." "ساعة وأكون عندك." قام من فراشه واتجه ليستحم ثم ارتدى ملابسه وتوجه للباب ولكنه ما أن مد يده ليفتح الباب حتى التفت إلى باب غرفتها فهل سيذهب قبل أن يعذبها؟ انتفضت سيرين من نومها على يده التي توكز كتفها تتساءل عن متى ستتخلص من الاستيقاظ على هذا الكابوس. لو فقط تحمل مفتاح لغرفتها لأغلقتها على نفسها حتى تموت بالداخل ولا ترى وجهه. "هتف

بغيظ: "إيه ياهانم نايمة لغاية دلوقتي ومجهزتيش الفطار." "امتعضت ملامحها لتهتف به بغيظ: "نعم." "إيه مسمعتيش." "تهكمت منه بضراوة: "لا سمعت. بس مش عارفة لغاية إمتى هتفضل عايش في دور سي جوزي ده كتير." "ضحك ببرود وهو يرفع حاجبه فكم أصبح ينتظر لسانها السليط أن يتحفه بتحدي كلماتها كلما تحدثت. مال ناحيتها لتبعد وجهها سريعاً عن وجهه الذي كاد يلتصق بها بينما همس: "قريب أوي الدور هيبقى حقيقي. بسبب طوله لسانك."

"قامت من الفراش سريعاً تريد الفرار من حقارته ووقاحة كلماته التي يخيفها بها." "نظر إلى ساعته وتمنى لو لديه المزيد من الوقت ليتلذذ ويتشفي بخوفها منه أكثر ولكنه يجب أن يغادر ليلحق مواعيده." "صاح بها: "فين القهوة." "زفرت وهي تضع الأطباق من يدها لتتجه إلى ماكينة صنع القهوة وهي تشكر الله لعدم وجود سم لكانت جعلته يتجرعه الآن بدلاً من القهوة." "تلاشت قدرتها على الاحتمال

حينما أتاها صوته الغاضب: "لسه هستنى سيادتك كتير يابنت هشام. إخلصي." "لن تتحمل لأكثر من هذا وليحدث ما يحدث." انتفض حمزة من مكانه يصيح بها بجنون حينما ألقت فنجان القهوة عليه بغضب. "آه يابنت ال... "أنقذها من قبضته انشغاله بخلع ذلك القميص وابعاده عن جسده الذي احترق من القهوة الساخنة التي ألقتها عليه."

"لا تنكر أنها ترتجف من داخلها على ردة فعله ولكنه يستحق أن تحرقه حياً على ما فعله بها وليس فقط أن تلقي عليه القهوة الساخنة." "وضعت يدها على فمها تكتم صوت أنفاسها المتعالية بذعر منه حينما استمعت لخطواته يخرج من غرفته بعد أن أسرع ليبدل ملابسه." "توقف أمام باب غرفتها يريد أن ينقض عليها ولكن صبرا." "حظك إني مش فاضيلك. بس الحساب يجمع."

"كان هذا تهديده الذي حاولت تجاهله وطمأنت نفسها أنه غادر وأنها ربما تستطيع الإفلات منه اليوم." أسرع زين تجاه حمزة. "إتأخرت كده ليه. مدير البنك مستني من بدري." "قال حمزة بوجهه محتقن: "مش وقته يازين. تعالي." نظر ذلك الرجل إلى الأوراق مجدداً بعد أن أنهى حديثه مع حمزة وزين ليقول. "طبعاً يا حمزة بيه أنا معنديش أي شك في سمعة واسم حضرتك. بس للأسف إنت عارف الإجراءات." "قال حمزة: "هضاعف الفايدة الفلوس هترجع قبل ميعاد تسديدها."

"نظر الرجل مجدداً للأوراق ليتنهد قبل أن يقول: "عموماً سيب ليا مهلة أفكر وأراجع الأوراق مع الشئون القانونية وأبلغك القرار." "هز حمزة رأسه: "تمام." "ركب بجوار زين السيارة ليسأله: "تفتكر هيوافق يا حمزة." "هز كتفه: "ولو موافقش هنشوف حل تاني. نظر إلى الطريق أمامه قائلاً بتشجيع لنفسه." "مش هستسلم وهلاقي طريقة إن شاء الله." "إن شاء الله." "ساد الصمت لحظة ليقول حمزة بعدها: "أسر عامل إيه." "ابتسم

زين: "كويس. ماما ونهلة مبسوطين بيه أوي." "معلش يا زين تقلت عليك. بس مفيش عندي غيرك استأمنه مؤقتاً على أمانة محمود." "إنت أهبل يا ابني تقلت إيه بس. وبعدين مش عاوزني آخد ثواب زيك." "عموماً أنا بس أظبط أموري وهبقى أشوف له مربية. استحالة أسيبه لبنت هشام." "ولا مربية ولا حاجة. سيبه عندي قلتلك أمي وأختي مبسوطين بيه." "نظر إليه زين بطرف عيناه وأكمل: "بس تعرف إنه متعلق بيه." "نظر إليه حمزة بجبين مقطب: "هي مين؟ "مراتك."

"نظر إليه حمزة بحدة ليقول زين سريعاً: "هي مش اسمها سيرين." "أزاح حمزة بوجهه دون قول شيء ليتابع زين: "قاعد يقول يرين. يرين. طول الوقت فين وفين لغاية ما أمي فكت اللغز وسألتني عن اسمها ففهمنا إنه كان بيقول سيرين." "ظل حمزة مركز نظره على الطريق دون قول شيء فهو مستغرب حتى نطق اسمها فهي مجرد ابنة هشام واخت تلك ال... اختمرت الفكرة برأسه بينما يضغط زر الهاتف الداخلي بجوار الباب ليجيب عليها أمن العمارة بعد لحظات.

"أيوه يا فندم." "قالت بصوت هادئ: "أنا تقريباً كسرت المفتاح في الباب." "صمت الرجل لحظة قال بعدها: "تحبي أكلم الباشمهندس حمزة." "هزت رأسها قائلة بسرعة: "لا. لا. أنا هكلمه. إنت بس شوف نجار يكسرلي الباب لو سمحت." ظلت تسير ذهاباً وإياباً خلف الباب تفرك يدها بتوتر وتنظر إلى ساعتها. ما زال الوقت باكراً وهو لن يعود الآن. ستكون خطتها نجت وتتمكن من الفرار منه قبل أن حتى يستوعب ما فعلت.

"تعالي رنين الجرس لتسرع إلى الباب لتصعقها الصدمة حينما استمعت لهذا الصوت." "سيرين." "هتفت بعدم تصديق: "سلمي." "أومأت سلمى بسعادة جارفة فقد نجحت خطة أخيها ووصلوا إليها: "أيوه ياسيرين. أنا سلمى ومعايا إياد." "طفرت الدموع من عيونها فها قد أرسل الله لها المزيد من النجدة: "إنتوا عرفتوا مكاني إزاي." "قال إياد: "مش مهم ياسيرين دلوقتي. المهم إحنا لازم نخرجك من هنا." "أخبرته

بخطتها ليقول: "مفيش داعي نكسر الباب. أنا هتصل بالبوليس دلوقتي وإنتي هتقولي إنه خطفك وإجبرك على الجواز منه." "قالت بتوجس... بس... بس كده ممكن يأذي بابا." "قال إياد بنبرة واثقة: "متخافيش ياسيرين. أنا جنبك." انتفضت سيرين برعب ما أن استمعت لتلك النبرة الشيطانية من خلف الباب. "تخاف من إيه؟

كان هذا حمزة الذي هرع عائداً ما أن هاتفه أمن العمارة يخبره بكسرها للمفتاح ويستأذن منه لجلب النجار كما طلبت ليتفاجيء بهذا الحوار الدائر بينهم. تراجع إياد للخلف خطوة وامسكت سلمى بيد أخيها حينما تقدم حمزة منهم بخطوات واثقة. "مين سيادتك والهانم؟ "قال إياد بثبات: "أنا ابن خال سيرين." "رفع حمزة حاجبه وأخفى ببراءة الغضب المشتعل بداخله ليقول ببرود وهو يخرج سلسلة مفاتيحه من جيبه: "لا طالما ابن خالتها. يبقى تتفضل."

"تراجعت سيرين للخلف ودقات قلبها تتعالى بداخل صدرها بزعر حينما انفتح الباب وظهر أمامها بقامته المديدة." "ابتلع إياد صدمة الموقف ليستعيد ثباته وهو يقول: "تتفضل فين؟ "سخر حمزة: "تتفضل بيت بنت خالتك." "زم إياد شفتيه بهجوم: "أنا جاي آخد بنت خالتك." "توترت نظرات سيرين بخوف واضح فلم يخدعها هدوئه ولا نبرته الباردة بينما وقف أمام إياد قائلاً: "تاخدها فين؟ "قال إياد بثبات: "آخدها من هنا. إنت خطفتها واتجوزتها غصب عنها."

"نظر إليها حمزة بطرف عيناه ثم عاد لينظر إلى إياد قائلاً: "وإنت جاي بقي تخلصها." "هز إياد رأسه لتمسك سلمى بيد أخيها ليتراجع عن مواجهة ذلك الرجل ولكن إياد صمم ليتفاجيء بحمزة يجذب سيرين من خصرها ليلصقها به وهو يقول بمغزى: "مقلتليش يعني ياحبيبتي قبل كده إن فيه في عيلتكم أبطال." "قطرت نبرته سخرية بينما انغرست أصابعه بخصرها بقوة تخبرها عن مقدار الغضب المشتعل بداخله: "أنا أعرف إن فيها حرامية وبس."

"احتقن وجهه إياد بالغضب وأسرع ليرفع يده تجاه حمزة ليلكمه ولكن حمزة كان الأسرع ليدفعها بقوة على الأريكة خلفه ويسدد لكمة قوية أطاحت بإياد وأسقطته أرضاً على الفور." "انحنى ليسدد له لكمة أخرى ولكن سيرين أسرعت تمسك بيده بقوة بينما تعالت صراخ سلمى." "أمسكت سيرين بيده بقوة: "إبعد عنه يا مجنون."

"بلحظة كان يقبض على خصلات شعرها وقد نفض كل البرود عنه وعاد مجدداً للاشتعال بينما يلقيها بقوة على الأريكة ويعود ممسك بتلابيب إياد الذي نزف أنفه بقوة من لكمة حمزة ليوقفه على قدمه غير مبالي بصراخ أخته." "اسمع يا ولد إنت. بنت خالتك دي بقت مرات حمزة السيوفي. لو فكرت تاني تعتب بيتي هقطع رجلك. فاهم."

"ألقاه خارج الباب وصفق الباب بعنف لترتعب نظرات سيرين حينما التفت إليها ترشقها عيناه بنظراته المخيفة بينما يتقدم منها لتسرع تقوم من مكانها وتركض إلى غرفتها ولكنه كان أسرع منها لتجد ذراعها أسيرة يداه بينما كبل جسدها إلى الحائط يهتف بها بحقد: "وياترى بقى كنتي ناوية تهربي مني مع حبيب القلب." "حاولت تخليص نفسها من قبضته: "أوعي يا حيوان واحترم نفسك."

"دفعها بعنف أكثر للخلف ليصطدم ظهرها بالجدار مجدداً: "أنا أحترم غصب عن عين أهلك يابنت ال... بقي بتستغفليني وعاوزة تهربي. فاكرة إن حمزة السيوفي هيسيب مراته تهرب منه بالساهل كده." "دفعته بعنف بعيداً عنها تهتف به بحقد وجراءة: "ماهي هربت منك ومقدرتش تعمل لها حاجة جاي تقدر عليا أنا." "لهيب مشتعل ونيران حارقة لفحت وجهها لتتشعشع نظراتها بالندم على ما نطقت به بعد أن أدركت أنها وصلت للمنتهى." "ياترى إيه اللي هيحصل."

"إيه رأيكم." "سيرين. حمزة اللي بتعمله واللي عمله ولسه."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...