بهدوء، رفع حمزة رأس سيرين من فوق صدره ليضعها على الوسادة ويقوم من جوارها، متجهًا إلى فراش طفله الذي بدأ بإصدار أصوات تنم عن استيقاظه. برفق، حمله بين يديه القوية بينما يهمهم: "ششش، خلي مامي نايمة."
خرج به من الغرفة ليجعل سيرين تنام قليلًا، فهو يرى أنها تجاهد طوال اليوم برفقة رضيعها، ومع ذلك لدى عودته للمنزل تكون باستقباله بابتسامتها الحلوة. لاعب حمزة طفله، ليتجاوب عاصم معه على الفور ويبدأ بإصدار أصوات وضحكات. تعالت ضحكة حمزة بينما يرى تلك النسخة الصغيرة من سيرين بين يديه، نفس العيون الخضراء الجميلة وتلك الوجنة المنتفخة التي يريد قضمها، شعره الحريري بتماوج ألوانه.
إنه طفل يقطر جمالًا مثل والدته. قبّله حمزة قبلات كثيرة بينما يدلله قائلًا: "قمر طالع لمامتك يا عصوم." بعد فترة، قطّب حمزة جبينه بانزعاج بينما يتمتم مجددًا: "وكمان مزعج شبهها." نظر إلى طفله فهو يشبه والدته بكل شيء، فها هو بدأ بالبكاء منذ وقت ولا يتوقف مهما فعل حمزة الذي حاول جهده يلاعبه ويلاطفه ويسير به في أرجاء المنزل. قال حمزة بانزعاج:
"إيه يا ابني ما كنا كويسين، مالك بقيت شبه سيرين كده ليه لما بتبدأ في النكد ما فيش حاجة بتسكتها؟ "ومالها بقى سيرين يا أستاذ حمزة؟ كان هذا صوت سيرين التي استيقظت على صوت بكاء عاصم. "أووف." التفت حمزة إليها ليقول ببراءة: "والله لسة من دقايق كنت بقوله إنه زي القمر شبهك، بس فتح السارينة ومش عارف أسكته، نرفزني." رفعت حاجبيها ومدت يدها تأخذ منه عاصم قائلة: "والله! أومأ لها: "آه طبعًا، حتى اسأليه."
أفلتت ابتسامتها، فانحنى يقبل خدها قائلًا: "صباح الخير يا قمر." كعادتها، لم تصمد أمامها لتبادله الابتسامة: "صباح النور." "ما صحيتنيش ليه لما عاصم صحى؟ داعب شعرها بحنان قائلًا: "قلت أسيبك تنامي شوية، بس الباشا بعد ما كنا بنلعب وزي الفل غدر بيا وقعد يعيط." مال ناحيتها وأكمل: "أخد غرضه مني ورماني برضه، زي ناس." ضحكت ورفعت عاصم تقبله قائلة: "إيه يا عصومي، مالك زعلت بابي منك ليه؟
قطّب الصغير شفتيه الجميلتين وعاد للبكاء، لتضمه إلى حضنها. "لا، لا ما تعيطيش يا قمر." فقالت لحمزة: "أنا هروح أغير له وأجي أجهز لك الفطار يا حبيبي عشان تلحق تروح شغلك." انتهت من تبديل ملابس الصغير، لتحمله إلى حضنها وتشم رائحته الزكية قائلة: "حبيبي القمر، يلا نروح نجهز فطار بابي." خرجت من غرفة صغيرها إلى المطبخ لتجد حمزة واقفًا يعد الإفطار. سألته: "إيه ده يا حبيبي، تعبت نفسك؟ قال وهو يضع الأطباق على الطاولة
الرخامية بوسط المطبخ: "لا يا روحي ما فيش تعب، اقعدي ارتاحي أنتِ." ابتسمت له قائلة: "تسلم إيدك يا حبيبي." ابتسم لها وهو يجلس بجوارها: "الله يسلمك." ما أن جلس حتى مد يده يأخذ منها عاصم يضعه على ذراعه قائلًا: "خليه معايا، كلي براحتك." اجتاحت الابتسامة وجهها قائلة بسعادة: "ده أنت زوج مثالي." قبل وجنتها قائلًا بصدق: "لا يا قلبي، أنا راجل عادي، بس مراته مدلعاه، ليه بقى ما يحاولش يريحها؟ ضحكت، ليقبل يدها قائلًا:
"أنتِ غالية عندي أوي يا سيرين، مش متخيلة ببقى مبسوط قد إيه وأنتِ بتتتعبي وبتيجي على نفسك عشاني وعشان عاصم، عارف إنه مش بيخليكي تنامي ولا تاكلي، بس مع ذلك مش محسساني بأي تغيير ولا مقصرة معايا." ضحكت وقالت بدلال: "مش قلت لك مسيطرة؟ ابتسم لها قائلًا: "بصراحة، رجولة يا سيري." وكزته بجنبه وعبست ملامحها: "قصدك إني راجل؟ هز رأسه: "لا طبعًا." "قصدي في المواقف يا روحي." مال ناحيتها بعبث وهو ينظر إلى جسدها بوقاحة:
"وبعدين قطع لسانه اللي يقول كده، ده أنتِ أحلى وأجمل ست شفتها في حياتي." أفلتت ابتسامتها ليمرر يداه الوقحة على جسدها. "هو في أنوثة أكتر من كده؟ ضحكت وهي تبعد يده: "طيب بس بقى عشان الولد." مال ناحيتها يقبل جانب عنقها قائلًا: "ولد إيه ده اللي عامله له حساب، سيبك منه وتعالي بس أصبحت عليكي قبل ما أنزل." احتضنت طفلها وهزت رأسها بدلال: "شايف يا عصومي بابي بيقولي سيبك منه." "وأنا هخاف منه؟ نظر إليها بعبث قائلًا:
"سيري، سيبي الواد وتعالي." هزت رأسها وركضت إلى الخارج لتجد نفسها بلحظة بين ذراعيه يحملها هي وطفله. تعالت ضحكتها بينما وضعها حمزة على الفراش وأخذ منها عاصم ليضعه بسريره ويعود إليها ينقض على شفتيها. كان زين جالسًا إلى مكتبه ينظر إلى الأوراق أمامه بينما يتطلع إليه طارق الذي حك ذقنه قبل أن يحمحم قائلًا: "هي طنط عاملة إيه يا زين؟ رفع زين رأسه إليه وهزها قائلًا: "آه، كويسة الحمد لله." ابتسم طارق وأخذ نفسًا عميقًا مترددًا
قبل أن يقول: "ونهلة، أقصد يعني أسر ونهلة كويسين؟ هز زين رأسه بينما انصب تفكيره على الأوراق التي أمامه، فعاد طارق ليحمحم ويكمل: "لطيفة أوي وحنينة، يعني تربي ولد مش ابنها،" هز كتفه وتابع: "مش عارف جوزها ده غبي عشان يسيب جوهرة زيها." رفع زين رأسه وقطّب جبينه ببطء يتطلع إلى طارق لحظات، قبل أن يهدر بشر: "واضح إني هضربك زي ما حمزة عمل لما بصيت لمراته." قال طارق سريعًا: "إيه بصيت لمراته دي يا زين؟
ما كانش موقف سخيف يعني، وبعدين مش أنا اللي أبص لمرات صاحبي، كل الحكاية إن يعني وقتها غصب عني بصيت لها." هز كتفه وتابع: "ما أنكرش إنها بنت حلوة بس دي كانت غلطة وما كنتش أعرف إنها مراته، يعني أنا مش ندل أبص لمرات صاحبي." صمت لحظة ثم نظر إلى زين قائلًا: "وبعدين من غير لف ودوران، بصراحة يا زين أنا عاوز أتجوز أختك."
تجمدت نهلة مكانها بعدم تصديق حينما أخبرها زين بطلب صديقه. فقد دعا زين طارق وحمزة قبل أسبوع إلى منزل والدته على العشاء من أجل إنهاء ذلك الخلاف بينهما، فقد تضايق طارق حينما أخفى عنه حمزة خطته للإيقاع بسامي. وقد كانت نهلة حاضرة، وليست المرة الأولى التي يراها، فقد رآها بضع مرات من قبل بحكم صداقته مع زين، ولكن تلك المرة كانت عن قرب ليرى حنانها على أسر ولطفها وطيب خلقها، بالإضافة لكونها فتاة جميلة أيضًا ورقيقة.
قالت بتلعثم: "بس، يعني، أنت عارف يا زين، موضوع طلاقي." قالت غادة أمها بتشجيع: "فيها إيه يا نهلة، طلاقك مش نهاية العالم." قالت نهلة: "بس أنتِ عارفة يا ماما أنا اطلقت ليه." قال زين: "عشان هو ندل." هزت رأسها بأسى: "لا عشان ما بخلفش." قالت أمها: "لا هو ما خدش بالأسباب، كان في علاج وعمليات، هو اللي اتسرع وبين أصله الواطي وطلقك." قالت نهلة: "بس يا ماما." قالت غادة بإقناع:
"يا بنتي الراجل عارف ظروفك وموافق عليها، إيه مشكلتك؟ قال زين بهدوء: "على فكرة يا نهلة، طارق كان متجوز برضه، وطلق من خمس سنين، يعني كان طايش وما اتفقش معاها. وعمومًا إجمالًا أنا شايفه كويس ومناسب، تقدري تقعدي معاه وتتكلموا وتشوفوا." هزت نهلة رأسها قائلة: "لا يا زين، أنا ما عنديش استعداد لتجربة تانية." قالت غادة: "يا بنتي حرام تدفني نفسك في عز شبابك." قالت بعناد: "برضه يا ماما مش هجرب." قالت غادة:
"تبقي غلطانة لما تحكمي على نفسك بالوحدة، وبعدين في أمل تخلفي أنتِ بس خدي بالأسباب." قال زين: "عمومًا يا نهلة، طارق مش ممانع أبدًا الموضوع وعارف ظروفك وحتى أسر موافق يفضل معاكم." قال حمزة برفض: "لا اسمح لي يا زين، أسر مش هيكون غير معايا." قال زين: "يا حمزة أنت عارف نهلة متعلقة بيه، وطارق أنت كمان عارفه حنين." أومأ له حمزة:
"عارف، بس برضه يا زين ده مسؤوليتي وأنا مؤقتًا اتنازلت عنه عشان نهلة، بس الحمد لله ربنا بعت لها اللي يملي حياتها." ابتسم له زين قائلًا: "آه والله ربنا كريم أوي." "بابا." التفت حسين قائلًا: "نعم يا ريحان." سألته بهدوء: "هو حضرتك رايح فين؟ هز كتفه: "أبدًا، رايح لعمك أطمن عليه أصله تعبان شوية." قالت بتردد: "طيب ينفع أجي معاك؟ قصدي يعني، أزوره مع حضرتك." هز كتفه بدهشة: "اشمعنى؟
"أبدًا، زهقانة، وبعدين عمي فيها إيه لما أزوره مع حضرتك؟ أومأ لها حسين قائلًا: "طيب، تعالي." أسرعت ترتدي ملابسها، فنظرت إليها حياة بوجه محتقن قائلة: "اسمعي يا بت أنتِ، مش عشان أنا ما قلتش لأبوكي هتعملي اللي على مزاجك وتخرجي." قالت بخفوت: "ماما أنا اعتذرت لحضرتك ولتيتة كتير وحتى لسيرين كمان." قالت حياة بحدة: "وهو اللي عملتيه يمسحه أسف؟ "غصب عني يا ماما، ما عرفتش عملت كده إزاي، كنت شايفاه حاجة غير أي حد هنا."
قالت حياة بغضب: "طيب اخرسي." قالت ريحان بتردد: "بعد إذنك هروح مع بابا." قالت حياة باستنكار: "وده من إمتى؟ "بعد إذنك يا ماما." بدى واضحًا عدم ترحيب زوجة عمها بها، كيف وهي من رفضت ابنها لترحب بها بمجاملة، بينما عمها لم يستطع إلا أن يقول بابتسامة: "نورتي يا بنتي." قال فاروق بعتاب لأخيه: "إيه يا حسين، يعني كده بناتك عمرهم ما يجوا بيت عمهم؟
هز حسين رأسه بمجاملة، فأخوه لديه أربعة أولاد رجال لذا لم يكن ليحضر بناته إلى منزله. دخل علي بابتسامة ولم ينتبه لوجود ريحان. "إيه يا حج عامل إيه؟ قال فاروق: "الحمد لله." نظر إلى حسين: "منور يا عمي." انتبه لوجود ريحان ليحمحم قائلًا: "متأسف يا عمي ما عرفتش إن في حد معاكم." قالت ثريا: "هقوم أعملكم حاجة تشربوها." استأذن علي قائلًا بحرج: "أنا برا يا حج." قالت ريحان: "بابا بعد إذنك هروح أشوف طنط ثريا محتاجة حاجة."
أسرعت بخطاها خلف علي تناديه بخفوت: "علي." التفت إليها بجبين مقطب يتساءل عن سبب خروجها خلفه، لتقول بارتباك: "أنا أنا، أنا يعني حبيت أشكرك على اللي عملته معايا يوم الإسطبل." هز كتفه بعدم اكتراث: "على إيه؟ أنا ما عملتش حاجة." هزت رأسها بينما التقت عيناها بعينيه لتخفضهما سريعًا وهي تقول: "لا، إزاي أنت أنقذتني، كان ممكن أموت لولاك." قال وهو يستدير ليغادر مجددًا: "الحمد لله عدت على خير."
كان استدار ليغادر حتى أوقفته مجددًا: "علي." التفت إليها لتقول: "أنا آسفة." عقد حاجبيه بتساؤل: "على إيه؟ قالت بخجل: "على الموقف السخيف." فركت يدها بتوتر وتابعت: "أنا آسفة أنا فهمت غلط، يعني أنت عارف، إن إحنا مش متعودين حد يكلمنا فا، فا يعني أنا فكرت إنك." هزت كتفها ولم تجد ما تقوله، فنظر لارتباكها ليقول: "خلاص ما حصلش حاجة." استدار ليغادر لتوقفه مجددًا: "علي." التفت إليها لتستجمع شجاعتها وتقول: "لسه عاوز تتجوزني؟
ردد بعدم استيعاب: "نعم؟ أسرعت تقول ووجهها محتقن بالحمرة: "لو لسه عاوز تتجوزني." كلم بابا أنا موافقة. داعبت سارة عاصم بحب، بينما جلس أسر إلى حضن سيرين بعد أن عاد ليمكث معها بعد زواج نهلة وطارق، لتقول سارة: "حلو أوي يا سيرين، شبهك." ابتسمت قائلة: "حمزة بيقول كده." قالت سارة: "وهو حد يقدر يقول غير كده؟ الواد ما شاء الله نسخة منك." قالت سيرين: "عقبال ما ربنا يكرمك." بكى أسر، لتقول سيرين بحنان وهي تضمه إليها:
"مالك يا أسور؟ تمتم ببضع كلمات في أذنها، لتقول: "حاضر بس كده... نكلم بابا حمزة يجيب لك اللي أنت عاوزه وهو راجع." ابتسمت سارة لحنانها لتقول: "الولد ما شاء الله محظوظ، ربنا عوضه عن عيلته بيكي أنتِ ونهلة." قالت سيرين وهي تقبله: "هو جميل أصلاً." "أنا فرحت أوي لنهلة." "وأنا كمان، هي طيبة أوي." "ربنا يوفقها." "يا رب." بعد قليل، فتح حمزة باب المنزل قائلًا وهو يفسح المكان لزين: "تعالى يا زين ادخل."
نادى سيرين، ليكون أسر أول من ركض إليه. احتضنه حمزة: "أسور حبيبي... جبت لك الشوكولاتة اللي أنت طلبتها." ضحكت سيرين ليغمز لها وهو يشير إلى جيب سترته أنه لم ينساها، ولكن دورها بعد ذهاب زين وسارة. جهزت سيرين العشاء الذي دعت إليه سارة وزين. نظرت سارة لزين بدهشة قائلة بخفوت: "أنت مش بتحب الفراخ يا حبيبي؟ رفع حاجبه وردد بغيظ من سيرين، والتي لا بد وأنها قصدت عمل الطعام الذي لا يحبه لتغيظه:
"ما هي أكيد قاصدة تعمل فراخ عشان تغيظني... عاملة سبعين نوع فراخ." ضحك حمزة، بينما قالت سيرين بتنمر وهي تضع أمامه ذلك الطبق: "حمزة قال لي إنك مش بتحب الفراخ... عملت لك مخصوص سمك." ضحك حمزة ووكزه بكتفه قائلًا: "شفت ظالمها أولي." نظرت إليه سيرين بطرف عيناها: "سيبيه يا حمزة... أهو خليني أنا الطيبة." رفع زين حاجبه مرددًا: "طيبة؟ زجرته سيرين: "آه طيبة غصب عن عينك تنكر."
ضحك الجميع بينما انكتم زين، ومن هو ليقف أمام قطار لسانها، ليهمس له حمزة: "لم نفسك بدل ما تاكل على السلم برا." وضع حمزة أسر على ساقه يطعمه وبدأ الجميع بتناول العشاء الشهي. جلست ريحان بجانب الحديقة بكآبة شديدة، فمنذ رحيل سارة وما حدث مؤخرًا وهي وحيدة، لقد مر أسبوعان ولم يفاتحها أبوها بشيء. إذن علي لم يعد يريدها وهي لا تلومه، فهي من أضاعته! بعد قليل جاءها صوت جدتها تناديها: "ريحان." "نعم يا تيتة؟ نظرت إليها نبيلة بجفاء:
"بتعملي إيه لوحدك؟ هزت كتفها: "أبدًا... قاعدة." هزت نبيلة رأسها قائلة: "طيب... ابن عمك طلبك ثاني للجواز." تهلل وجهها بعدم تصديق لتقفز على حضن نبيلة التي سرعان ما أبعدتها بعدم رضى قائلة: "أنا لسه زعلانة منك." قالت ريحان بخجل: "يا تيتة أنا اتأسفت لحضرتك كتير." قالت نبيلة بسخط: "أنا وأمك وعيلتك كلها ما نستاهلش منك كده." "اللي عملتيه غلط كبير أوي وعيب."
"حمزة ده مش بس ابن خالتك، ده أخوكي وراجل متجوز، كان يرضيكي تخربي بيته؟ ولا افرضي كان مش محترم واستغل الفرصة؟ قالت بخجل: "آسفة." أومأت نبيلة قائلة: "أنا بس هراعي إنك صغيرة ومالكيش مخ تميزي بيه مع إنه مش عذر... وليا كلام مع سارة... كان لازم تقولي حاجة زي دي." قالت ريحان بتعلثم: "بصراحة نصحتني كتير بس أنا ما سمعتش الكلام." قالت نبيلة: "عمومًا ربنا بيحبك وادّاكي فرصة." "حافظي عليها." ابتسمت بسعة قائلة:
"بصراحة يا تيتة كنت غبية... إزاي ما شفتش علي؟ "هو راجل زين ومحترم." "أوي أوي يا تيتة." ابتسمت نبيلة قائلة: "وشكله ليكي نصيب فيه... مع إني مش عارفة إزاي فتح الموضوع ثاني." ضحكت قائلة: "أهو بقى شكله بيحبني." قالت نبيلة بابتسامة: "لا والله... طيب امشي روحي لأبوكي قولي له رأيك خلينا نخلص منك يا مصيبة." أسرعت قائلة: "هوا يا تيتة." دخلت إلى أبيها بوجه متهلل، لينظر إليها بابتسامة قائلًا:
"من كام يوم مش عاوزاه يا بابا ودلوقتي موافقة وعاوزاه؟ قالت بابتسامة واسعة: "عيلة بقى يا بابا." أومأ حسين بحنان قائلًا: "طيب تعالي عاوز أتكلم معاكي." جلست بجواره ليقول: "أنا احترمت رأيك وما جبرتكيش على حاجة، أنتِ كمان لازم تحترميني وتخلي الناس تشوف إني عرفت أربي." أومأت له: "طبعًا يا بابا." "عاوزك تسمعي كلام جوزك وتراعي ربنا فيه." "وتشرفيني." أومأت له بطاعة: "حاضر يا بابا." "سارة... سارة! ناداها زين بينما
يدخل إلى المنزل بابتسامته: "سرْسور." التفتت إليه بينما وقف على باب المطبخ: "إيه يا سرسورة، بنادي عليكي." ابتسمت قائلة: "معلش يا حبيبي ما سمعتكش." رفع زين حاجبه ببلاهة: "يااا إيه؟ ابتسمت بخجل: "يا حبيبي." جذبها إليه ليحيط خصرها بذراعه ويقربها إلى صدره هامسًا: "يا قلب حبيبك."
خفضت وجهها بخجل ليرفع ذقنها وينحني يقبل جانب ثغرها برقة، بينما يخرج من جيبه علبة صغيرة من القطيفة وفتحها ورفعها أمام عيونها، لتبتسم سارة بينما ترى سوارًا أنيقًا يتلألأ على الأرضية الحريرية: "تعبت نفسك." التقطه من العلبة ووضعه حول يدها قائلًا: "عجبك؟ أومأت له بسعادة: "حلو أوي يا زين." قبل جبينها قائلًا: "مش أحلى منك يا حبيبة قلب زين." بفرحة حقيقية سعدت سيرين بينما يخبرها حمزة بهذا الخبر: "بجد يا حمزة مبروك."
"الله يبارك فيكي." "إحنا الأسبوع اللي جاي هناخد الأولاد ونسافر عشان الفرح." "أكيد يا حبيبي." غمز لها قائلًا: "يا إيه؟ قالت بدلال: "يا حبيبي." ضحك يعبث وهو ينظر لأسر وعاصم قائلًا: "طيب ما تنيمي العيال... يا قلب حبيبك." ضحكت وهي تداعب شعر أسر قائلة: "بطل شقاوة يا حمزة بيه في أطفال صغيرين." مال ناحيتها قائلًا بعبث: "ما أنا بقول لك نيمي العيال الصغيرين يا عيون حمزة بيه." ضحكت بدلال وأحاطت عنقه بذراعيها قائلة: "ليه؟
غمز لها بوقاحة: "ليه دي بتتعمل مش بتتقال." أفلتت ضحكتها لتهمهم قبل أن يلتقط شفتيها: "قليل الأدب." "معاك أنت بس يا قمر." بعد بضعة أيام، عاد حمزة مبكرًا ليجد سيرين في غرفة أسر وعاصم، ابتسم لها وطبع قبلة على جبين أسر النائم وحمل عاصم من بين ذراع سيرين قائلًا: "الباشا صاحي لغاية دلوقتي ليه؟ قالت سيرين بإرهاق: "هو الباشا بينام؟ داعب شعرها قائلًا: "طيب سيبيه لي وأنا أحاول أنيمه." هزت رأسها قائلة:
"لا يا حبيبي أنت جاي تعبان... أنا هاكله وهينام على طول إن شاء الله." ابتسم لها وقبل جانب شفتيها وهو يعطيها عاصم قائلًا: "ماشي حبيبتي... هروح أخد دوش وأرجع لك."
بعد قليل انتهت سيرين من وضع عاصم بفراشه أخيرًا لتجر جسدها المرهق وتتجه بعيون ناعسة لتعد لحمزة العشاء. انتهى من استحمامه سريعًا ليخرج إليها فيجدها غارقة بالنوم بينما وضعت له العشاء على الطاولة. انحنى ناحيتها وقبل رأسها ووضع بجوارها الشوكولاتة التي تراكمت على الكومود ليبتسم بحنان، فهي لم تعد تجد حتى وقت لتناول أحب شيء لقلبها بسبب انشغالها مع الأطفال حكم.
أوقف حمزة سيارته أسفل المنزل وانحنى للخلف يحمل الأغراض التي أحضرها ويصعد. "سيري... سيري! أسرعت إليه تهمس: "هشششش بس يا حمزة الولاد نايمين." أومأ لها بهمس وهو يعطيها تلك الأكياس: "الحاجات اللي طلبتيها يا روحي." أومأت له وأخذت الألعاب والأشياء لتضعها بغرفة الأطفال وتعود إليه قائلة: "هروح أجهز لك العشا." هز رأسه وجذبها إليه قائلًا: "لا عشا إيه... "أنا مش جعان خالص."
أحاط حمزة بخصرها وقربها إليه ليجلس على طرف الفراش ويضعها بحضنه قائلًا بمكر: "قولي لي يا سيري... أنتِ مش كنتي عاوزة ليلة منحرفة؟ عقدت حاجبيها قائلة: "أنا... رفع حاجبه قائلًا: "أمال أنا... هزت رأسها واندفعت الحمرة لوجهها: "أنا... لا طبعًا... إمتى وفين؟ قال بعبث: "هنا... على السرير ده لما كنتي حامل نسيتي ولا إيه؟ قالت بإرهاق: "والله يا ميزو أنا نسيت نفسي أصلاً وكويس أوي إني فاكراك." قال برفق وهو
يمرر يديه على خصلات شعرها: "قلت لك أجيب لك حد يساعدك." هزت رأسها قائلة: "لا مش عاوزة كفاية اللي حصل لأم ماجد بسببي." قال بحنان: "يا ستي انسي بقى... الحمد لله الست بقت كويسة... وبعدين كانت الحاجة نبيلة قايلة لي تبعت ليكي بنت من عندهم." أومأت له قائلة: "ماشي." ابتسم بخبث وهو ينظر لعيونها الجميلة قائلًا: "طيب إيه بقى ما فيش قميص أحمر ولا أسود ولا جلابية كده... مرر يديه على ظهرها بإغواء:
"وبعدين أنا هشربك سجاير بالنعناع." ضحكت ووكزته: "بس بقى يا حمزة." رفع حاجبه وقبل جانب عنقها بعبث قائلًا: "هو إيه اللي بس يا سيري... وأنا لسه عملت حاجة؟ وبعدين أسر نام وعاصم باشا نام دلعيني بقى... بقى لك فترة منفضالي." هزت رأسها قائلة وهي ترخي أهدابها التي تريد النوم: "لا مش قادرة خالص يا حمزة، وبعدين أنا واحدة حامل وتعبانة طول اليوم مع العيال راعي ده." فغر فاهه بعدم استيعاب لما نطقت به ليردد بتلعثم: "حااا... حام...
حا... أومأت له ببساطة: "آه أنا حامل." فرك رأسه بعدم استيعاب: "حامل... مين؟ قطبت جبينها قائلة بعبوس: "إيه يا حمزة اللي جرى لك؟ بقول لك أنا حامل، إيه الغريب في كده؟ هز كتفه وما زال لا يفهم شيئًا ليمسك بوجهها بين يديه يخشى أنها تهذي بسبب قلة النوم: "سيرين حبيبتي أنتِ بتتكلمي جد؟ أومأت له ببساطة: "آه والله عملت test إمبارح بس تقريبًا بس نسيت أقول لك." رفع حمزة حاجبه قائلًا: "سيرين أنتِ شربتي حاجة من ورايا؟ ضحكت قائلة:
"ولا من قدامك." "أمال إزاي ما تقوليش حاجة زي دي؟ "نسيت." قطب جبينه بعدم تصديق: "نسيتي؟! في واحدة تنسى تقول لجوزها إنها حامل يا سيرين؟ قالت بابتسامة: "مش أنا عملت كده؟ أومأ: "آه." قالت بضحكة: "يبقى فيه." قال بابتسامة ما زال يستوعب هذا الخبر الجميل: "طيب واحدة واحدة من الأول أفهم كده." نظرت إليه بدهشة قائلة: "حمزة يا بابا إيه اللي أنت مش فاهمه لغاية دلوقتي... بقول لك أنا حامل... مستغرب ليه أوي كده...
على أساس مش عارف قلة أدبك؟ ضحك وقال بثقة: "لا يا حبي... عارف نفسي طبعًا بجيب جون من أول شوط." ضحكت ووكزته: "أنت منحرف على فكرة." دفن وجهه بعنقها يمرر شفتاه برقة قائلًا بعبث حميمي: "طيب تنكر يـ... ضحكت ليكمل: "طيب إيه بقى مش هنحتفل؟ أحاطت عنقه بدلال قائلة: "أنت فرحان؟ أومأ لها وقبل جانب ثغرها قائلًا: "أوي أوي يا روحي... هتجيبي لي بيبي ثاني وبسرعة كده لازم أطير من الفرح." قالت برقة: "طيب حيث كده هتنفذي لي أي طلب؟
أومأ لها: "طبعًا... يا روحي اطلبي اللي أنتِ عاوزاه." نظرت إليه قائلة: "أنت مش كنت عاوز تحتفل بالحمل؟ لمع العبث بعينيه يتأمل مفاجأة من مفاجآتها قائلًا: "طبعًا." "تاخد عيالك وتطلعوا برا الأوضة لمدة يومين كده أنام أنا فيهم." رفع حاجبه باستنكار: "نعم؟ قالت وهي تقوم من فوق ساقه واتجهت للفراش: "اللي سمعته يا ميزو... عاوزة أنام." سرعان ما كان يجذبها لحضنه قائلًا: ماشي يا قلب ميزو تعالي أنيمك في حضني.
بس اعملي حسابك الليلة دي بس، بكرة هنقضيها انحراف. ضحكت وتوسدت صدره وأغمضت عيناها بابتسامة، ليقبل رأسها مرارًا قائلًا: مبروك يا روح قلبي وحياتي وأم ولادي. ابتسمت لتقول من بين غفيانها: أنا بحبك قوي يا حمزة. تعالى الصراخ وسط السجينات، لتسرع حارسات السجن لفض تلك المشاجرة الكبيرة وسُحبت السجينات إلى مكتب المأمور. نظر إليهم مأمور السجن بعدم تصديق. فهي أم وابنتها من ضربت كل منهما الأخرى.
لتلقى كلاهما عقابًا بالحبس الانفرادي. جلست سيدرا على الأرضية الإسمنتية الباردة تتذكر كل ما أضاعت عليه حياتها. كانت لتكون الآن زوجة وربما أم. لولا الطمع، ولكن كيف وهي ابنة تلك المرأة بالزنزانة المجاورة والتي أيضًا كانت لتكون زوجة وأم لولا طمعها. وها هو جمال مشلول بأحد المستشفيات الحكومية يرفض أحد استلامه.
كانت سعادة ريحان غير طبيعية بهذا اليوم، لا تصدق أن الله استجاب لدعائها ولم يعاقبها على خطئها الذي يومًا بعد يوم تدرك مقدار فداحته، حتى أنها لا تقوى على النظر بعيون سيرين أو الظهور أمام حمزة. تنهدت مطولًا وهي تتطلع لنفسها بثوب الزفاف لتقول لسارة: كان عندك حق يا سارة، أنا كنت وحشة قوي مع سيرين. سارة: المهم إنك اتعلمتي. أومأت لها: طبعًا، أنا أصلًا بستحقر نفسي قوي لما بفتكر اللي كنت بعمله.
ابتسمت لها سارة: يا سيدي على العقل، واضح تأثير علي. ابتسمت ريحان قائلة: تصدقي إني غبية قوي، إزاي ما كنتش شايفاه؟ سارة: يعني حمزة خلاص؟ هزت رأسها: لا حمزة إيه، هو علي وبس. كعادتها نبيلة لا تسعها الدنيا حينما يكون حمزة وسيرين لديها، لتقول بابتسامة واسعة بينما تتطلع إليه بإعجاب وقد ارتدى بدلته الأنيقة ووقف برفقة جده: ما شاء الله ربنا يحرسك يا حبيبي. ضحك عبد الحميد قائلًا: أهي طول الوقت حمزة… حمزة.
ربتت على كتف حمزة قائلة: الله يا حج، مش حفيدي الغالي؟ أومأ لها وربت على كتفه قائلًا: هو حفيدك لوحدك ولا إيه يا نبيلة؟ ابتسم لهم حمزة قائلًا: ربنا يخليكم ليا، الحمد لله إن بقى ليا أهل يحبوني. أسرعت نبيلة تجاه سيرين التي نزلت الدرج تمسك بيد أسر وتحمل عاصم قائلة: لا يا بنتي بلاش تشيليه وأنتي حامل. ضحكت سيرين قائلة: وهو مئة كيلو يعني يا ماما نبيلة، وبعدين مين هيشيله؟ قالت نبيلة: أبوه يشيل عنك.
ضحكت سيرين قائلة بحب: شايل يا ماما نبيلة ما تقلقيش. وصل حمزة إليها ليحمل عاصم من بين يديها ويمسك بـ أسر ويعطيها ذراعه لتستند إليها قائلًا: الحجة عندها حق، بعد كده أنا هشيله. ضحكت نبيلة قائلة: ربنا يخليكم لبعض. مضى زفاف ريحان بليلة هادئة لطيفة سعد بها الجميع، ليأخذها علي إلى منزله لتملأ والدته المنزل بزغاريدها وتعالت من حولهم أصوات الطلقات النارية.
انفلتت أعصاب ريحان المتوترة وهي تصعد الدرج إلى تلك الغرفة بخطى بطيئة تستمع لخطوات علي المتمهلة خلفها. فجأة شهقت حينما انحنى ليحملها ويخطو بها إلى داخل الغرفة لتخفض وجهها بخجل وتعالت دقات قلبها بينما يتطلع علي إليها بنظرات متمهلة، فلا ينكر أنها تعجبه كثيرًا وأكثر من انجذب إليها من بنات عمه، وكان يحلم بالزواج منها لولا ذاك اليوم الذي اتهمته أنه تجاوز معها بالكلام، وكم احترق غضبًا من موقفها حتى بعد اعتذار عمه له كثيرًا
وفزع لكرامته كثيرًا، حتى أنه يوم الإسطبل أخرس قلبه القلق عليها وتعامل أنها ابنة عمه فقط، وقد كان اليوم الذي طلبت منه أن يعيد طلب خطبتها ليتنازع كثيرًا ما بين تصرفاتها غير المفهومة سابقًا وما بين طلبها، وأخيرًا قرر أنه بالفعل يريدها في حياته وسيتجاوز موقف سخيف مضى وانتهى.
خفضت وجهها المتشرب بالحمرة بينما تتطلع لطوله الفارع وهيئته الرجولية حينما توقف أمامها ليرفع ذقنها إليه بطرف أصابعه لتنظر إليه. تلاقت عيونها السوداء بعينيه التي تنظر إليها بنفاذ صبر بينما سأل بهدوء: مغصوبة على جوازتك مني؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!