الفصل 31 | من 33 فصل

رواية ضائعه في غابة ظنونه الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم رونا فؤاد

المشاهدات
26
كلمة
4,162
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

قبل قليل، كانت قد توقفت تلك السيارة السوداء الضخمة على الجانب الآخر. وأمام المقود، جلست سيدرا تنظر بترقب بانتظار تلك الخادمة التي تمثل مفتاح دخولها لمنزل حمزة، والذي به ستنتقم منه وتستعيد كل ما سلبَه منها. لقد دفعت الثمن غاليًا للغاية، ولا تحتمل المزيد من نيران احتراقها.

لقد قضيت أيامًا سوداء بالسجن، تجرعت بها الذل والهوان حتى توصلت لتلك الاتفاقية مع جمال بأن يساعدها بالهرب بعد أن عرفت أنه ليس هناك أي احتمال لخروجها بعد تلك القضية المحكمة التي وضعها حمزة بها. لذا وافقت أن يهربها جمال أثناء ترحيلها للنيابة، ومقابل هذا تنازلت له عن كل شيء تملكه. حاولت نادية تحذيرها بأن تبتعد عن طريق حمزة، ولكن الانتقام أعمى عيونها وجعلها لا تريد شيئًا قدر أن ترد له الصفعة.

جند لها جمال أحد رجاله المشبوهين لمساعدتها بمراقبة منزل حمزة، فعرف أن الخادمة تأتي لسيرين كل يومين، وهي الوحيدة التي تستطيع الدخول لمنزل حمزة بسهولة. بعد قليل، ظهرت أم ماجد وخلت إلى المنزل ليحاول هذا الرجل إلهاء حارس الأمن، بينما تتسلل سيدرا خلف أم ماجد التي دخلت للمصعد دون أن تهتم لوجود سيدرا التي ظنتها إحدى سكان العمارة بملابسها الراقية واختفاء ملامحها بنظارة شمسية ضخمة.

تلفتت سيدرا حولها لتجد الممر إلى الشقة خاليًا، لتباغت أم ماجد بوضعها تلك السكينة بجانبها. شهقت المرأة برعب لتزجرها سيدرا: "اكتمي بدل ما أخلص عليكي." همهمت المرأة بخوف لتدفعها سيدرا تجاه شقة حمزة: "أوعي تطلعي نفس وإلا هخليه آخر نفس تطلعيه." أغلقت سيرين سترتها القطنية وأسرعت تجاه الباب وهي تقول بابتسامة: "معلش يا أم ماجد اتأخرت عليكي... آآآه."

كانت تلك آخر ما نطقت به شفتاها قبل أن تتلقى تلك الضربة على رأسها بظهر ذلك المسدس الذي بيد سيدرا لتسقط على الأرض فاقدة الوعي. صرخت أم ماجد: "ست سيرين... قاطعتها صرختها التالية حينما ضربتها سيدرا بعنف على مؤخرة رأسها لتقع بجوار سيرين غارقة بدمائها. تلفتت سيدرا حولها قبل أن تجر سيرين بأنفاس لاهثة وتضعها على أحد المقاعد وتقيدها، ثم تعود إلى الخادمة وتضربها بقوة أكبر لتجهز عليها.

صرخ حمزة بهلع حينما وقعت عيناه على سيرين الفاقدة للوعي وتلك الدماء تسيل من صدغها. ليصرخ بهلع وهو يركض تجاهها: "سيرين... قالت سيدرا بتحذير وهي تظهر له السكين وتضعه على رقبة سيرين: "مكانك ولا عاوزني أدبحها." خانته قدمه وخطا خطوة بينما يزمجر بها بغضب: "لو لمستي شعرة منها هقتلك يا بنت الـ... رفعت سيدرا رأس سيرين الفاقدة للوعي وأحكمت قبضتها عليها وقالت بجدية: "قلت مكانك بدل ما أدبحها." توقف مكانه كالمشلول يهتف بها:

"ابعدي عنها أحسن لك." قالت سيدرا بغل: "خايف عليها أوي... حبيتها؟! كانت الدماء تغلي بعروقه، يشعر بعجز قاتل بينما واقف بلا حراك وسيرين تحت يد تلك الحقيرة وهو لا يستطيع حمايتها. زجرته سيدرا بصراخ: "انطق حبيتها." قال حمزة وعيناه زائغة بقلب لهيف على سيرين يخشى أن يكون مكروه قد حدث لها: "ظلمتها... ظلمتها لما دخلتها حياتي وخليتها تدفع تمن غلطتي." احتقن وجه سيدرا بالغل وهي تقول بتهكم: "لما كل الخوف والحب ده في عينيك، ظلم...

أمال أنا كنت إيه في حياتك؟ هتف بها حمزة بصراخ غاضب: "أنتي أقذر حاجة عملتها في حياتي... أنا ما ندمتش على حاجة قد إني عرفتك يا بنت الـ... جذبت سيرين من شعرها بقوة وحقد: "ما دام كده أنا هخليك تندم صح." صاح حمزة بتحذير: "سيبيها يا بنت الـ... ابعدي عنها." شددت سيدرا قبضتها على سيرين وهي تهتف به: "كنت فاكر إنك هتخلص مني بالسهولة دي بعد ما خليت كل الشر والحقد ده جوايا... لا أنا كده كده مسجونة ومطولة... أروح بقى فيها صح...

أنا أدبح لك الحلوة اللي سبت كل البنات واتجوزتها هي دون عن غيرها عشان تقهرني... أختي أنا." "أنا هقهرك عليها وعلى ابنك اللي في بطنها." رأى حمزة جديتها في تهديدها، يحاول التحدث بعقلانية: "اعقلي يا سيدرا ومالكيش دعوة بيها... اللي حصل بينا خرجيها هي برة." هتفت بغل: "وأوجعك إزاي... ده أنت حتى ذكي أوي... فكرك لو كنت عاوزة أقتلك ما كنت عملتها زي المرة اللي فاتت... بس لا... أنا عاوزة أنتقم منك وأوجع قلبك عليها." قال بيأس

وهو واقف مكانه كالمشلول: "دي أختك... صاحت بانفعال: "مراتك! بدأت سيرين بتشوش تستعيد وعيها، تحاول فتح عينيها المثقلة تتساءل عن هذا الألم الشديد الذي تشعر به، لتقع عيناها على حمزة الذي هتف بقهر: "سيرين حبيبتي أنتي كويسة؟ زمجرت سيدرا بحقد: "ما هي زي القردة قدامك." قالت سيرين بوهن وهي تحاول رفع يدها لتجدها مقيدة، فتتذكر وجه سيدرا التي ضربتها بقوة على رأسها وأفقدتها الوعي: "حمزة... دمعت عيونها حينما

رأت أم ماجد غارقة بدمائها: "أم ماجد... قال حمزة بوجع: "حبيبتي أنتي كويسة... ما تخافيش يا سيرين." قالت سيدرا بغل: "اخرس بقى... وأنتي يا بت أنتي بطلي كهن." هتف حمزة بعنفوان: "لو قربتي منها مش هرحمك." نظرت لسيرين بحقد وضحكت بسخرية: "وريني هتعمل إيه." بقوة هوت على وجهها بصفعة عنيفة أدمت شفتيها ليزمجر حمزة كالأسد الحبيس: "والله ما هرحمك وهدفعك تمن القلم ده غالي أوي." زجرته بتحذير: "مكانك ولا عاوزني أدبحهالك."

أصعب دقائق تمر عليه وهو مضطر للوقوف مكتوف الأيدي بينما يراها قد جن جنونها وفقدت عقلها وهي تضع السكينة فوق عنق سيرين. قال وهو يحاول التمسك بأعصابه: "عاوزة إيه؟ هتفت بغل وحقد: "عاوزة أذلك زي ما عملت فيا." أومأ لها: "طيب سيبي سيرين واعملي فيا اللي أنتي عاوزاه... أنا قدامك أهو." نظرت إليه بغل وحقد ثم هتفت بتهكم بينما تمرر السكين برفق فوق عنق سيرين: "خايف عليها... أنزلت السكين لتمررها فوق بطن سيرين وهي تكمل:

"ولا على ابنك." أغمضت سيرين عيونها حينما وصلت السكين تمررها على بطنها. صرخ حمزة بها بقهر وهو واقف عاجز لا يستطيع الاقتراب: "ابعدي عنها." قالت سيدرا بتحذير: "خليك أنت مكانك ومتقربش... لو خطيت خطوة كمان هتلاقي السكينة في قلبها." تعالى رنين هاتف حمزة بلا توقف بضع مرات قبل أن يتعالى رنين جرس الباب. توترت قليلًا نظرات سيدرا التي أحكمت قبضتها حول سيرين المقيدة، وقالت بتحذير من بين أسنانها: "لو فكرت تعرف حد بوجودي هقتلها...

أنا كده كده رايحة في داهية." ابتلع حمزة لعابه يفكر كيف يستغل الوضع ولكن بوجود سيرين تحت يدها لا يستطيع أن يغامر. كان زين كما توقع حمزة ليقول بجبين مقطب: "إيه يا حمزة اتأخرت كده ليه؟ قال حمزة باقتضاب: "أنت إيه اللي جابك يا زين؟ أنا مش قلت أنا جاي وراك؟ نظر إليه زين بدهشة، فقبل قليل كان بمزاج رائق، الآن واضح توتره. قال زين: "في إيه يا حمزة؟ قال حمزة باقتضاب: "ما فيش... اسبقني أنت، وأنا ساعة وهاجي وراك عشان عندي ضيوف."

قال زين بدهشة: "ضيوف مين؟ قال حمزة وهو يغلق الباب: "وأنت مالك يا أخي... امشي يا زين وأنا هاجي وراك." استدار زين وسار بضع خطوات يتبرطم: "هو مش قالي مطرود عشان الشغالة جاية... توقف مكانه وتمتم: "كده في حاجة مش طبيعية." استدار حمزة وسار تجاهها بضع خطوات لتوقفه: "مكانك." قال بنفاذ صبر: "عاوزة إيه وتسيبيها؟ رفعت حاجبيها بانتصار: "هتنفذ اللي أنا عاوزاه؟ أومأ لها: "سيبيها وهنفذ." قالت بثقة وهي تخرج تلك الأوراق المطوية

من جيب سترتها الجلدية: "الورق ده... عقود بيع بكل اللي تملكه هتمضيها وأنا أبقى أحط اسم المشتري اللي يعجبني... وفي كمان دفتر شيكات تمضيه كله على بياض." اندفعت الدموع من عيون سيرين وهي ترى نظرات العجز وقلة الحيلة بعينيه ليحترق قلبها وجعًا من أجله: "حمزة ما تمضيش." نظر إليها وهز رأسه يطمئنها لتكررها بإصرار: "ما تمضيش على حاجة يا حمزة." وكزتها سيدرا بظهر السكين بكتفها: "خايفة عليه يا حنينة." نظرت إليها

سيرين بحقد وغضب قائلة: "آه خايفة عليه." قالت سيدرا من بين أسنانها: "اخرسي يا بت أنتي." قال حمزة بعنفوان: "ابعدي عنها... همضي لك اللي أنتي عاوزاه بس متقربيش منها تاني." هزت سيرين رأسها وانهمرت دموعها: "لا يا حمزة أوعى تمضي... لو بتحبني ما تنفذلهاش اللي هي عاوزاه... افتكر أنت تعبت قد إيه عشان تقف على رجلك، ما تتنازلش عن تعبك بالسهولة دي." قال بغصة حلق وهو يرى حالتها الواهنة مهما حاولت التظاهر بالقوة:

"أي حاجة قصادك ما لهاش تمن وكل حاجة أقدر أعوضها بس أنتي لا... أنتي أغلى حاجة عندي في الدنيا مقدرش أتنازل عنك." ألقت له سيدرا بالأوراق ليمد يده يمسك بها والقلم. صاحت به سيرين لتشجعه أن يتخلى عن الاستسلام لتلك الحقيرة: "أوعى تعمل كده يا حمزة... ما تمضيش." نظر إليها باعتذار: "غصب عني يا سيري." نظرت إليه ببكاء وهي تهتف به برفض تموت من أجل خضوعه لتلك الحقيرة: "مش غصب عنك يا حمزة...

افتكر كويس إنها مجرمة وغدارة وما لهاش كلمة كده كده مش هتسيبني... وأنت هتكون خسرت كل حاجة." لوت سيدرا شفتيها بينما قال حمزة: "حبيبتي ما يهمنيش غيرك." قالت سيدرا بسخرية: "وبعدين بقى في جو الرومانسية الهابط ده... ما تخلص يا حمزة، وامضي قبل ما أغير رأيي." صرخت به سيرين ما أن أمسك بالقلم: "حمزة بلاش وغلاوتي عندك." قال حمزة يهدئها فهو لا يهتم لأي شيء سوى سلامتها: "سيرين حبيبتي اهدي." قالت سيدرا بغضب:

"ما تخرسي يا بت أنتي بدل ما أقطع لسانك... وبطلي الشويتين دول... طول عمرك بت سوسة بتغيري مني وما هديتيش إلا لما أخدتيه." نظرت إليه سيرين باحتقار وضحكت بسخرية: "فعلاً واضح إني بغير منك... قالت سيدرا بجنون: "أيوه... بتغيري مني." قالت سيرين لتغيظها: "عمومًا واضح إني كسبت في الآخر لأنه حبني أنا." احمر وجه سيدرا بغضب وأمسكت سيرين من خصلات شعرها لتكمل سيرين وهي تتجاهل الألم الذي تشعر به: "حبني أنا... واتجوزني أنا...

وابنه مني أنا وأنتي داسك بجزمته." صاحت سيدرا بجنون: "اخرسي." هتف حمزة بانفعال وهو يرى غياب تعقل سيدرا والذي قد يؤدي بها لأي فعل: "سيرين... اسكتي." تابعت سيرين استفزازها وهي تقول: "أنا مش خايفة منك... ضحكت سيدرا بجنون وسخرية لتنحني أمام وجه سيرين وتقول بوعيد: "لا خافي مني... وخافي أوي... عشان أنا معنديش حاجة أخسرها... إنما أنتي عندك." عضت على أسنانها وتطلعت إلى بطنها بمغزى ليهدر حمزة بقهر: "ابعدي عنها...

هنفذ لك اللي أنتي عاوزاه بس ابعدي عنها... سيرين لو بتحبيني اسكتي." قالت سيرين بجراءة تستفز بها سيدرا: "أنتي أجبن من إنك تعملي لي حاجة." رفعت سيدرا حاجبيها باستنكار بينما رفعت السكين من فوق عنقها وأنزلتها ببطء تجاه طفلها لتحتقن سيرين بالغضب وباندفاع تضرب مقدمة رأسها برأس سيدرا صارخة بعنف: "متقربيش لابني... كانت لحظة هي الفارقة ليختل توازن سيدرا من قوة ضربة سيرين لينقض عليها حمزة كالوحش الضاري.

رفعت سيدرا رأسها بنفس اللحظة تتجاهل الألم الذي تشعر به لترفع السكين بسرعة وتسددها تجاه سيرين التي صرخت ما أن تلقى حمزة الضربة بقبضته. حمزززة! قبض حمزة على السكين بيده متجاهلًا نصلها الحاد المنغرس بها، بينما تقاومه سيدرا بقوة تحاول تخليص السكين من يده وسط صراخ سيرين التي أرعبتها الدماء النازفة من يد حمزة.

ضرب يدها بركبته بقوة لتسقط السكين من يدها، فيمسك بها بقوة من خصلات شعرها وينهال عليها بصفعات عنيفة ينفث بها عن ما فعلته بها. لم تحتمل سيدرا تلك الصفعات التي أدمت وجهها، بينما لم يرحمها حمزة ليدفعها بعنف على الأرض وينقض على عنقها، بينما لا تغيب عن عينيه أفعالها بسيرين ليقبض على عنقها بقوة. يا كلبة يا بنت الـ... هقتلك. اختنقت سيدرا وبدأت أنفاسها بالتلاشي وهربت الدماء من وجهها، لتصرخ به سيرين وهي تتململ تحاول فك قيودها:

حمزة... حمزززة... هتموت في إيدك. تجاهل حمزة صراخ سيرين وتابع خنقها بقوة، ليقتحم بنفس اللحظة قوات البوليس وخلفهم زين، الذي قفز سريعًا تجاه حمزة يحاول فك يديه من حول عنقها. (شك زين بوجود خطب ما واستمع لهمهمات من خلف الباب ليسرع بطلب الشرطة التي أتت خلال دقائق بعد معرفتهم بهروب سيدرا) تلاحقت أنفاس حمزة بينما سحبته أفراد الشرطة وزين من فوق سيدرا، ليقوم بسرعة ويتجه إلى سيرين. احتضنها بقوة كادت تحطم ضلوعها: سيرين حبيبتي...

أنتِ كويسة؟ ... سامحيني يا قلبي ما قدرتش أحميكي منها. غابت بدموعها وهي تدفن رأسها بعنقه: أنا كويسة. فك قيودها وعاد ليدفنها بصدره مجددًا، بينما سحبت أفراد الشرطة سيدرا بعد تكبيلها بالقيود. انحنى زين لتفحص أم ماجد ليهتف بهم: لسه فيها الروح اطلبوا الإسعاف بسرعة. لمعت الدموع بعيون حمزة بينما يمسك وجهها بيده غير مصدق أنه كاد يفقدها، فتمسك سيرين بيده التي تنزف بغزارة: حمزة إيدك! قال وهو يضمها إليه: مش مهم... المهم أنتِ.

أنا كويسة. اقترب منهم زين قائلًا بأسف وهو يحل ربطة عنقه وينحني يلف بها يد حمزة المجروحة: حقك عليا يا صاحبي اتأخرت عليك. قال حمزة: الحمد لله. طيب خلينا نروح المستشفى. أومأ له حمزة قائلًا وهو يحيط بكتف سيرين: يلا حبيبتي نطمن عليكي. ... نظر الطبيب إلى يد حمزة قائلًا: الجرح ده لازم يتخيط فورًا. قال حمزة بعدم اكتراث وهو يمسك بسيرين: طمني عليها وعلى ابني الأول. يا فندم...

هنعمل اللازم لها بس اتفضل أنت مع الممرضين لدكتور درجة يشوف إيدك. هز حمزة رأسه بعناد لتقول سيرين: حمزة أنا كويسة... عشان خاطري إيدك بتنزف. قال زين: حمزة كده غلط عليك... ما تخافش أنا معاها وكلمت سارة وزمانها جاية. ... هرع عبد الحميد وشريف إلى المشفى ما إن هاتفتهم سارة ومعهم نبيلة التي كاد قلبها أن يتوقف لولا سماعها لصوت حمزة الذي طمأنها أنهم بخير. ربتت هدى على كتف ابنتها ببكاء هي وهشام لا يصدقون ما حدث.

شكر حمزة الله حينما اطمأن أن أم ماجد لم تمت ولكنها أصيبت بجرح هائل برأسها تسبب بارتجاج، ولذا ستظل بالمشفى بضع أيام ولكنها ستكون بخير. ... قال الطبيب بعد أن انتهى من فحص سيرين: الحمد لله الوضع كويس والمدام بخير. قبل حمزة رأسها قائلًا: حمد الله على سلامتك يا حبيبتي. الله يسلمك يا حبيبي. بعد قليل جاءت الشرطة لأخذ إفادة سيرين وحمزة، لتشعر سيرين بالاختناق ويراودها مجددًا الشعور بالخوف مما عاشته لتهمس

لحمزة بعد انصراف الشرطة: حمزة عاوزة أروح أنام في حضنك. أومأ لها قائلًا: حاضر بس الدكتور يسمحلك بالخروج. أمسك بيدها وقبلها بحنان قائلًا: أنا آسف يا سيرين. قبلت يده هي الأخرى: حبيبي ما تقولش كده... أنت كنت هتضحي بكل حاجة عشاني. فداكي عمري كله يا سيرين. ارتسمت ابتسامة على شفتيها قائلة بمرح: ما كنتش أعرف إنك بتحبني أوي كده. رفع حاجبه: يا سلام. آه. نظر لعيونها وقبل رأسها: أنا بموت فيكي يا سيري. ضحكت قائلة:

أهي سيري دي كانت هتخليها تدبجني. ضحك حمزة بالرغم من غصة حلقه لتذكر ما مرت به ليقول: بس إيه الدماغ دي؟ رفعت عيناها إليه بثقة وغرور: عشان تعرف بس... مراتك بـ 100 راجل. قبل رأسها قائلًا بحب: مراتك دي أغلى حاجة عندي في الدنيا. بعد قليل دخل الطبيب لفحصها لتسأله سيرين: هو أنا أقدر أروح؟ قال الطبيب: هو الوضع عمومًا يا حمزة بيه كويس بس أنا شايف إن المدام كده دخلت في الشهر التاسع فممكن ندخلها للولادة. هزت سيرين رأسها: لا...

أنا مش مستعجلة. قال حمزة بهدوء: حبيبتي طالما الدكتور شايف كده... ما تولدي أحسن. هزت رأسها بإصرار: لا يا حمزة... أنا عاوزة أروح. يا حبيبتي وهتروحي ليه بس... كده كده مش عاوزك ترجعي البيت دلوقتي وتفتكري اللي حصل. قالت برجاء: خدني نروح عند ماما أو أي حتة. نظر إليها بقلة حيلة لتوميء برجاء. ليتنهد حمزة قائلًا: حاضر... هروح أخلص إجراءات خروجك ونبات في أي أوتيل. ... كانت سارة وزين وهشام وهدى خارج الغرفة واقفين بقلق.

قال حمزة: الحمد لله كويسة بس مصممة تخرج. ليه بس يا حمزة ما تخليها لغاية بكرة. مصممة يا طنط. ... برفق ساعدت هدى ابنتها لترتدي ملابسها بينما أنهى حمزة إجراءات خروجها وتوجه للغرفة ليحملها إلى السيارة. أحاطت عنقه بذراعيها تنظر إليه بحب فهي لا تريد أكثر من أن تبقى بحضنه. قال هشام لهدى برجاء مهذب: اتفضلي يا هدى أوصلك. تحرك حمزة بالسيارة خارج المشفى وكذلك زين وسارة وهدى مع هشام الذي أصر على توصيلها. ...

ما إن قطع حمزة نصف الطريق حتى شعرت سيرين فجأة بهذا الألم أسفل بطنها لتلتفت إليه قائلة: حمزة... لف رجعني المستشفى. التفت إليها بجبين مقطب: مالك يا حبيبتي؟ قالت وهي تضع يدها على بطنها بوجع: شكلي بولد. قطب جبينه بانفعال: بتولدي! أومأت له: آه. أسرع يستدير بالمقود وعيناه تنظر إليها بقلق. ليهتف بانفعال: ما كنا هناك كان لازم تعاندي معايا. قطبت جبينها وهتفت به: ما تتعصبش عليا وبعدين اللي أنا فيه ده بسببك. رفع حاجبه

باستنكار وهو يزيد سرعته: أنا؟ هتفت به بغيظ من بين آلامها: أيوة... أنت السبب... كله من قلة أدبك. هتف من بين أسنانه: أيوة بدأنا الأسطوانة... أنا خطفتك واتجوزتك غصب عنك وقللت أدبي وخليتك حامل وما جبتش ليكي شوكولاتة. بصقت بصدره بغيظ: أيوة أنت كل ده. انسابت دموعها ليجذبها إلى صدره ويقبل رأسها: أنا ابن كلب حيوان. أفلتت ضحكتها من بين دموعها ليركن السيارة ويحتضنها بقوة قائلًا وهو يمسح دموعها: لا يا سيري مش عاوزك تعيطي.

قالت بألم وهي تضع يدها على بطنها: آه في وجع جامد أوي يا حمزة. مرر يديه برفق فوق بطنها قائلًا بحنان: سلامتك يا قلب وعيون حمزة. سرعان ما وضعها الأطباء على المقعد المتحرك بعد وصول حمزة بها لتدخل بها إلى غرفة الطوارئ الطبيبة وإحدى الممرضات لتجهيزها للعمليات. حمزة أنا خايفة. قال وهو يمسك بيدها ويربت على شعرها بحنان قائلًا: ما تخافيش يا روحي... كلها ساعة وتخرجي زي الفل إن شاء الله. تغيرت ملامح وجهها فجأة

لتنظر إليه هاتفة بغيظ: طبعًا وأنت فارق معاك إيه... أنا اللي هيفتحوا بطني جوه. أخفت الطبيبة التي تعدها ضحكتها بينما قال حمزة ببراءة: لا... يفتحوا بطنك إيه بس يا سيري... اهدي أنتِ وما تسبقيش الأحداث. هدرت سيرين به بغيظ: وأنا عيلة صغيرة بتضحك عليها... أومال هيطلعوا ابنك إزاي؟ قال حمزة يحاول تهدئتها: أكيد ليهم طريقة يا حبيبتي... ما تشغليش بالك.

أفلتت ضحكة الطبيبة والممرضين على كلام حمزة لها لتقطب سيرين جبينها بقوة ما إن راودتها تلك الانقباضات المؤلمة وتمسك بيده قائلة بألم: حمزة ينفع أعضك؟ هز رأسه وحاول سحب يده من يدها: لا تعضيني إيه... اعقلي يا سيري. يا دكتورة... ما تديها بنج ولا أي حاجة. ضحكت الطبيبة حتى أدمعت عيناها لتنظر له سيرين بغيظ بينما يتحركون بها للعمليات وهي تهتف به: ماشي يا حمزة لما أطلعلك.

ما إن انغلق باب غرفة العمليات حتى تلاشت ابتسامته وحل محلها قلق شديد فكل ما له بهذه الدنيا خلف هذا الباب. اعتاد أن يقف وحيدًا ولكن الآن له عائلة فسرعان ما كانت تصل عائلته وزين وسارة وهشام وهدى مجددًا. أسرعت نبيلة تأخذه بين ذراعيها فهي تشعر بقلقه بالرغم من تظاهره بالثبات. هتبقى كويسة يا حبيبي... إن شاء الله هي وابنك هيخرجوا بخير. قال حمزة برجاء: يا رب يا حجة... يا رب. ...

ساعة وكانت الزغاريد تملأ المنزل حينما اتصلت نبيلة بهم وأخبرتهم أن سيرين قد خرجت بالسلامة. ... دخل حمزة إلى غرفتها بينما كانت تحاول فتح عيونها بوهن لينحني نحوها ويقبل جبينها بحب قائلًا: حمد الله على سلامتك يا روحي وعمري وحياتي ومراتي وأم ابني. تهادت الابتسامة إلى وجه سيرين المتعب لتقول بوهن: كل ده؟ قال وهو يتطلع لعيونها التي لم ير بجمالها: وأكتر من كده يا سيرين. قالت بصوت ضعيف: الولد شبه مين؟

قال بابتسامة وهو يمرر يديه على خصلات شعرها بحنان: مش أنتِ بتحبيني... أكيد الولد شبهي يا روحي. ضحكت قائلة: بجد؟ مش بتحبيني ولا إيه؟ بموت فيك. ... في المساء امتلأت الغرفة بالمهنئين ليخرج حمزة وتركها مع والدتها وخالتها وسلمى ليجلس برفقة زين الذي لم يتركه هو وسارة التي أخذتها والدتها لآخر الرواق. قطبت هادية جبينها وهي توبخ سارة بهمس: خايفة من إيه يا حمارة هو هياكلك؟ قالت سارة وهي تزم شفتيها: الله بقى يا ماما...

أنا غلطانة إني قلتلك. هزت هادية رأسها باستنكار: لا... كنتي خبي عليا خيبتك أكتر من كده. نظرت هادية بطرف عينيها إلى زين الواقف بعيد برفقة حمزة لتلوي شفتيها قائلة: بلا وكسه... ال وطول بعرض... وآخرته أسبوع ما قربش منك. زجرتها سارة: ماما... بس بقى. ... عقد زين حاجبيه قائلًا لحمزة: يا نهار أسود... شايف يا حمزة حماتي بتبص ليا إزاي... تلاقيها فكرتني ما بعرفش. ضحك حمزة عاليًا ومال تجاه زين بمشاكسة: أنا صاحبك وستر وغطا عليك...

لو عندك مشكلة قولي. وكزه زين بكتفه: ما تتلم يا حمزة هو أنا ناقصك... ده فضيحتي بقت بجلاجل... ولسه لو الحاج عبد الحميد عرف... يقول عليا إيه الراجل. ضحك حمزة بصخب قائلًا بهمس: هات ودانك وأنا أقولك هيقول عليك إيه. أفلتت ضحكة زين ليقول بوعيد: طيب وحياة أمك يا سارة اللي زمانها جابت سيرتي بأبشع الألفاظ النهاردة هتكون دخلتنا... ولما أشوف بقى آخرتها. ضحك حمزة بقوة قائلًا: أيوة كده يا أسد... اثبت رجولة. ...

دخل حمزة الغرفة مجددًا لسيرين ليجد هدى جالسة على الفراش بجوارها وعلى الجهة الأخرى نبيلة تحمل طفلًا بين ذراعيها. بسم الله ما شاء الله. قمر شبهك يا حمزة. ابتسم قائلًا: "عندك حق، هو فعلًا زي القمر." ابتسمت سيرين ليغمز لها بشقاوة ويكمل: "بس حق ربنا قمر شبه أمه." ...

نزلت ريحان من غرفتها لتتجه إلى الحديقة، تزفر بضيق من نفسها، فها هي حبيسة المنزل وأمها وجدتها لا يتحدثون معها. سارت تجاه الإسطبل دون أن تنتبه إلى فكاك لجام فرس أبيها الجامحة التي تعالى صهيلها ما إن اقتربت منها ريحان، لتتراجع إلى الخلف بخوف. صهلت الفرس مجددًا بقوة، تلاها صراخ ريحان التي تراجعت بسرعة للخلف دون أن تشعر باشتباك طرف عباءتها بأحد المسامير في البوابة الخشبية.

رفعت الفرس حوافرها وأنـزلتها بقوة وهي تصهل لتزحف ريحان للخلف بخوف، بينما تتابع الفرس حركاتها الهائجة. رج صراخ ريحان الإسطبل بينما أيقنت أن الخطوة القادمة للفرس هي فوقها. صرخت برعب وغطت وجهها بكلتا يديها بينما رفعت الفرس حوافرها أمام ريحان وسط تعالي صهيلها الممزوج بالصراخ.

فتحت عيونها بخوف على صوت اصطدام حوافر الفرس بالأرضية الصلبة ما إن أمسك علي بلجامها وأبعدها عن ريحان، يحاول التحكم بحركاتها الهائجة بحنكة حتى هدأت واستطاع إعادتها لمكانها. نظر إلى ريحان المتكومة على الأرض تبكي بخوف ورعب، ليأتيه صوت الغفير الخاص به: "علي بيه... هتف به علي حينما رأى انزلاق وشاح شعر ريحان من فوق رأسها: "مكانك يا واد! "أنت كويس يا علي بيه؟ "أيوه... امشي استناني برا."

انحنى ناحيتها ومزق طرف عباءتها المشبوك بالمسمار ومد يده لها يساعدها على الوقوف قائلًا: "أنتِ كويسة؟ هزت رأسها ولم تساعدها قدماها الهلامية على الوقوف، ليهز رأسه وينحني ناحيتها يحملها ويسير بها إلى المنزل. ركض حسين ما إن أخبره الغفير بسماعهم لصوت صهيل فرسه ممزوج بصراخ إحدى النساء، وبالصدفة كان علي بالقرب من الإسطبل ليهرع إليه. "علي! هتفت حياة بزعر وهي ترى حالة ريحان. قالت ريحان بدموع: "كنت هموت يا ماما... لولا علي."

أسرع حسين تجاههم: "إيه يا علي اللي حصل؟ قال علي باقتضاب: "الحمد لله يا عمي، قدر ولطف." استأذن ورحل لتعض ريحان على أناملها، ندمت على عدم رؤيتها لشهامته ورجولته من قبل. ...

كعادتها، سيدرا غدرت بأمها واعترفت أمها بمن ساعدتها على الهروب، ليتم القبض عليها سريعًا، بينما استطاع جمال الهرب ليزيد من ضغطه قدمه على دواسة الوقود بابتسامة خبيثة بعد أن أخذ من نادية الأموال التي أخذتها من سيدرا ليضحك عاليًا، فهي دائرة مغلقة كان يتوقع بها كل ما حدث. بالتأكيد لم تكن سيدرا لتخرج من تحت يد حمزة، وكان متأكد أنها ستشي بأمها فهي ليس لها أمان. تلاشت ابتسامة جمال وابتلع لعابه بتوتر حينما وصلت

له تلك الرسالة على هاتفه: (صحيح كلاب زي بعض... رايح تهربها وفكرت إني نسيت إنك اللي دبرت لي الحادثة... دعس جمال على فرامل السيارة التي كانت معطلة لتتعالى ابتسامة حمزة بينما يرسل الرسالة الأخرى: (أنت وشطارتك... يا تموت يا......... لحظات وكانت تنقلب بجمال السيارة بضع مرات قبل أن تتوقف على جانب الطريق ويرتطم جمال بالمقود غارقًا بدمائه. ... نظرت سارة بتوجس لزين الذي دخل الغرفة خلفها لتسأله: "زين في حاجة؟

ابتسم بمكر بينما خلع سترته وألقاها بعدم اهتمام: "لا." تراجعت للخلف ما إن تقدم ناحيتها بتلك النظرات العابثة: "زين في إيه؟ أنت بتقرب كده ليه؟ فتح بضع أزرار من قميصه قائلًا: "أبدًا بس عاوز نكمل تعارف." كان قد توقف أمامها مباشرة ليستطيع سماع ضربات قلبها التي تتخبط بصدرها، بينما عيناه تلتهمها وهو يقول بمكر: "أحب أعرفك عليا... أنا زين... جوزك... وجوزك لازم يعمل كده."

قبل أن تستوعب كلماته كان يطبق بشفتيه فوق شفتيها البريئة يلتهمها بقبلة عاصفة تذوق بها كل إنش بشفتيها بتمهل، بينما امتدت يداه ليحيط بخصرها يقربها إليه ويوقفها عن مقاومته بينما سلب أنفاسها الخجولة. اندفعت الدماء لوجهها، بينما ترك زين أسر شفتيها وتطلع إليها لحظة وإلى خجلها ليميل عليها مجددًا وتناول شفتيها بقبلة أخرى أكثر عمقًا.

حاولت سارة إبعاده ولكنه تراجع بها إلى الفراش ليتع عليه ويجثو فوقها دون أن يترك شفتيها. أخيرًا أعتق تلك الشفاه ليرفع عينيه إليها هامسًا: "أنتِ حلوة أوي يا سارة." حاولت أن تبتعد ولكنه لم يدع لها الفرصة ليكمل بهمس: "ومش بس حلوة... أنتِ أحلى واحدة أنا شفتها وهتجنن لو ما بقيتيش ليا النهاردة."

سرعان ما عاد ليقبلها من جديد وشفتاه لا تتوقف عن الهمس لها بكلمات الحب والغزل لجعلها تهدأ وتطمئن له، بينما تمتد يداه بجراءة إلى اكتشاف خريطة جسدها وقبلاته الشغوفة لا تتوقف عن الانهيار على كل إنش بوجهها وعنقها. ...

ثلاثة أيام مضت وسيرين بالمشفى وحمزة برفقتها كل يوم. استغل الوقت وغير بعض أثاث المنزل الذي تندس بدخول تلك الخيرة إليه لتبتسم سيرين بسعادة ما إن دخلت إلى المنزل، وإحدى يداه تحيط بكتفها وباليد الأخرى يحمل طفله عاصم. إنه لا يترك شيئًا لتقلق من أجله لترفع عيناها ناحيته: "غيرت الفرش! أومأ لها بينما قال بخبث: "بس ما جيتش جنب أوضتنا... عشان لينا فيها ذكريات حلوة."

ابتسمت وأسندت رأسها إلى كتفه ليأخذها إلى الغرفة ويجعلها تتمدد على الفراش بينما يضع عاصم بفراشه الصغير بجوار سريرهم. ابتسمت له قائلة: "مش كنت خليتني أقعد عند ماما؟ هز رأسه: "ما حدش هياخد باله منكم غيري." ابتسمت له بسعادة فهو رفض تصميم نبيلة وهدى على أخذها إلى منزلهم، وحاولت نبيلة كثيرًا بلا جدوى، ولكنه وعدها أنه سيقيم السبوع برفقتهم ما إن تستعيد سيرين صحتها. وها قد مر أسبوع وهو بجوارها كل يوم لا يتركها...

يهتم بها وبطفله الجميل. ساعدها حمزة على الاستحمام ليجلسها على طرف الفراش ويلبسها ملابسها برفق ويجفف شعرها لتمسك بيده وتقبلها قائلة بحب: "حمزة." نظر إليها لتقول: "هو كان إيه اللي هيحصل لي لو ما كنتش قابلتك؟ تعالت ضحكته ليقول بمشاكسة: "أبدًا... كنت هتتحرمي من أجمل وأحلى بنوتة لسانها أطول منها." وكزته بكتفه: "أنا! "لا أنا يا روحي." جلس بجوارها على طرف الفراش وداعب وجنتها قائلًا:

"طيب مين اللي كانت كل شوية تقول لي يا حيوان؟ ضحكت قائلة: "مش أنا." رفع حاجبه: "أومال كنتِ بتقولي إيه؟ أجازت عنقه بذراعيها وقالت بدلال: "كنت بقول لك يا ميزو ويا قلبي ويا عمري ويا حبيبي." وضع يده على قلبه: "يا قلب حبيبك اللي هيقف." ضحكت: "بعد الشر عليك." جذبها إليه وعانقت شفتاه شفتيها بقبلة طويلة قبل أن يبتعد عنها بإحباط قائلًا: "وحشتيني يا سيري... لسه هستنى شهر كمان." ضحكت بخجل: "اتلم يا حمزة، عيب كده."

"يا روحي ما أنا ملموم غصب عن عين أهلي أهو." تبرطم بحقد: "جه اليوم اللي تهيص فيه يا زين الكلب وأنا لا." ضحكت سيرين وهي تتذكر كلمات نبيلة وهادية عن زين يوم ولادتها، لتحاول الدفاع عنه أمام حرج سارة: "بس يا ماما نبيلة هو محترم أوي ولطيف... كتر خيره مش عاوز يضايقها." هتفت هادية باستنكار: "بلا خيبة." ضحكت سيرين: "لا يا طنط والله هو طيب ومش عاوز يضايق سارة." ...

في الأسبوع التالي توجهوا إلى البلد لإقامة سبوع ضخم لعاصم الصغير، لم تتوانَ نبيلة عن جعله حدثًا كبيرًا لأيام. سعدت به سيرين كثيرًا بينما كانت برفقتها أمها وأبيها وكذلك خالتها وسلمى. ...

اعتذرت ريحان بالسر لسيرين عن سوء فعلتها، ولم تعترض سيرين على اعتذارها كما أنها لم تستعيد علاقتهما مرة أخرى عكس سارة وباقي البنات. شعرت ريحان بمدى خسارتها وخاصة علي حينما أخبرت أنها موافقة على زواجها به بعد موقفه معها، ولكن والدتها أخبرتها أن أباها أبلغهم برفضها وانتهى الأمر وقريبًا سيخطب فتاة أخرى. ضحك حمزة ووكز زين بكتفه قائلًا: "أخيرًا يا جدع دخلت دنيا." ضحك زين قائلًا بتنهد: "أخيرًا يا حمزة."

اجتاحت الابتسامة وجوه الجميع بينما يحتفلون بهذا الصغير. ... وضعت سيرين قبلة حانية على جبين صغيرها بينما تضعه برفق فوق فراشه الصغير، ثم توجهت إلى الخارج لتضع لمستها الأخيرة على العشاء بينما اتسعت ابتسامتها لسماعها لصوت مفتاح حمزة يدور بالباب.

توقف أمامها بانبهار بينما تلك الجميلة واقفة أمامه بجمالها الخاطف للأنظار بتلك العيون الخضراء الجميلة وشعرها المنسدل حول وجهها الباسم الجميل، ليتقدم منها ببطء وعيناه متركزة عليها ليطلق صفيرًا بشقاوة وهو يتطلع إلى جمالها بهذا القميص الحريري الفاتن. "حمد لله على السلامة يا حبيبي." قالتها برقة ليمد يداه إليها يجذبها إلى صدره: "إيه الجمال ده؟ ابتسمت له وأشارت إلى طاولة العشاء التي أعدتها له على ضوء الشموع، هامسة بحب:

"وحشتني." طبع قبلة على جانب شفتيها قائلًا: "وأنتِ أكثر يا روحي." "يلا نتعشى عشان الأكل ما يبردش." أومأ لها وهو يقبل يديها قائلًا: "تسلم إيدك." ما إن جلس إلى الطاولة حتى أخرج لها الشوكولاتة من جيبه: "ما نستناش النهاردة." ضحكت وأخذتها من يده: "ربنا يخليك ليا يا حبيبي." بعد العشاء حملها حمزة لتحيط عنقه بذراعيها بينما يضعها برفق فوق الفراش ويلتهم شفتيها بقبلة مشتاقة قبل أن يهمس لها: "وحشتيني يا سيري."

بعد وقت طويل توسدت سيرين صدره ليطبع حمزة قبلة راضية على جبينها بينما يستدرك قائلًا بهمس: "إيه المفاجأة الحلوة دي يا سيري؟ ضحكت ومررت يداها برقة على صدره ليقول: "أنا قلت هتبقى زي كل الستات اللي بتخلف وتهمل جوزها، أرجع ألاقيكِ مستنياني بالحلاوة دي وعشا وشموع." ضحكت قائلة بغرور: "مراتك مسيطرة يا حبيبي... نيمت عاصم من بدري عشان أدلع بابا عاصم." ضحك حمزة وقبل رأسها قائلًا: "أنتِ كده هتشجعيني أجيب لعاصم أخ." هزت رأسها:

"لا بنت يا حمزة." مال تجاه شفتيها: "ولد يا عيون حمزة." "لا... بنت." مال ناحيتها والتهم شفتيها بين شفتيه قائلًا: "ولد يا قلبي." ...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...