انخلع قلب ريم من مكانه، وهي تشاهد أدهم غارقًا في دمائه. سالت الدموع من عينيها رغما عنها، بينما ظل عقلها غاضبا ومشتتا، فهي لا تستوعب لماذا تصرف معها أدهم بهذه البشاعة والوحشية. صرخت بكل غضب: إنت إيه يا أخي! إنت مستحيل تكون بني آدم طبيعي. إنت أكيد مختل عقليًا! في تلك الأثناء، كان أدهم يحاول النهوض، وهو يضع يده على بطنه، في محاولة يائسة لمنع نزيف الدماء. وقال بصوت يكسوه الألم: انتي معاكي حق...
أنا فعلاً مش بني آدم طبيعي يا ريم. بس ارجوكي اديني فرصة... وانا هاشرح لك كل حاجة. مدت ريم يدها معاونة أدهم على النهوض من الأرض، وأجلسته على الفراش وهي تقول: ما تتكلمش دلوقتي خالص. أنا لازم أطلب الإسعاف حالا. كان مصدر ذلك التغير المفاجئ في سلوك ريم، من الغضب الناري إلى السكينة والعطف، هو تلك اللمسة السحرية التي حدثت عندما تشابكت يدها مع يد أدهم، بينما كانت تعاونه على الجلوس في فراشه.
تلك اللمسة التي كانت ولا تزال قادرة على غمر كيان ريم بكل السكينة والأمان. وكأن سحرًا ما يتدفق من يديه إلى يديها، ثم يغمر كل ذرة من جسدها، ليحتضن في النهاية... قلبها النقي العطوف. قطع صوت أدهم المتحشرج تلك اللحظة الرومانسية قائلاً: مش هينفع تتصلي بالإسعاف. لأن البوليس بيدور عليا. ولو دخلت أي مستشفى... هيتقبض عليا فورًا. ردت ريم بهلع: اومال هنعمل إيه! إنت بتنزف... ولازم دكتور يشوفك حالا... ويوقف النزيف ده.
رد أدهم بصوت متهالك: أنا دكتور يا ريم. ولو سمحتي اهدي. الجرح ده مش عميق... بس لازم نوقف النزيف بسرعة. سكت لحظة ليستجمع أنفاسه، ثم استطرد قائلاً: اسمعي اللي هاقولك عليه... ونفذيه بالظبط. لأني في خلال دقايق... هافقد الوعي بسبب النزيف. في تلك اللحظة... تذكرت ريم تلك المحادثة التي دارت بينهما في أول لقاء جمعهما، عندما أخبرها أدهم أنه جاء إلى المطار لتوديع طبيب زميل له. وعلى الفور...
قامت ريم بتنفيذ كل الخطوات التي طلبها أدهم، من تطهير للجرح، وخياطة للجلد وتضميده. فمن حسن حظهما أن ذلك المنزل، كان مجهزًا بكل المستلزمات الطبية. وكأنه قد تم إعداده مسبقًا ليكون نموذجًا لجناح طبي متكامل. وأخيرًا... تم الأمر بنجاح، وتوقف النزيف، واستقرت حالة أدهم، لكنه سقط غائبًا عن الوعي! فانتهزت ريم الفرصة، لتتفقد ذلك المنزل، حيث وجدت دفتر مذكرات أدهم! وكان ذلك الدفتر يحتوي على مفاجأة صادمة!
وبرغم هول وضخامة تلك المفاجأة، إلا أنها قد أجابت عن كل علامات الاستفهام التي تدور حول ذلك الشخص الغامض المدعو... أدهم. قرأت ريم كل حرف مكتوب في ذلك الدفتر، وهي في حالة من الذهول. إلا أنها أخيرًا قد وجدت إجابات لكل الأسئلة التي كانت تعصف بعقلها! وما أن أنهت قراءة تلك المذكرات، حتى هرعت إلى أدهم، وعيناها تكسوها الدموع، بينما ارتسمت على ملامحها ابتسامة واسعة. اقتربت ريم بحذر من أدهم، وقامت بتقبيل يديه بكل حب وهي تقول:
أنا آسفة يا أدهم. سامحني يا قلبي. سامحني يا حب عمري! ثم احتضنته برفق، وأسندت رأسه على صدرها، كأم حنون، واستسلمت للنوم. وقد تبدد كل الغضب والحزن والارتباك بداخلها، وتحول إلى فيض غامر من الحب والحنان. والآن جاء دورك عزيزي القارئ لتعرف من هو (أدهم) وما سر كل تلك التصرفات الغريبة التي قام بها! وحتى لا تتسرع بالحكم على قصتنا، بأنها إحدى القصص الخيالية التي تتناول فكرة (السفر عبر الزمن)
فدعني أستعيد معك أول جملة قرأتها ريم في مذكرات أدهم. فقد استهل أدهم مذكراته بالآية رقم ٦٥ من سورة الكهف: بسم الله الرحمن الرحيم [فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا] صدق الله العظيم. ولمن لا يعلم... فتلك الآية الكريمة كانت تتحدث عن رجل منحه الله علمًا واسعًا (بالمستقبل) وقد عُرف ذلك الرجل في معظم كتب السيرة النبوية المشرفة، باسم "سيدنا الخضر".
وتعتبر قصته مع سيدنا "موسى" هي إحدى أشهر قصص القرآن الكريم. وفي عالمنا المعاصر، تم رصد العديد من الوقائع في كتب (علم الماورائيات) تتحدث عن أشخاص يتمتعون بقدرات مماثلة، وقد أطلق عليهم اسم "المستبصرون". وفي قصتنا... يعتبر أدهم واحدًا من هؤلاء الذين أنعم الله عليهم بتلك النعمة، وهي معرفة بعض الأحداث التي سوف تحدث في المستقبل. كان أدهم على علم (ألهمه الله إياه، عن طريق رؤية واضحة تندفع إلى عقله أثناء النوم)
بأن ريم سوف تكون سببًا في نقل وباء كورونا إلى مصر، بعد عودتها من تلك الرحلة التي قامت بها إلى الصين. وكان ذلك قبل تفشي الوباء في العالم بأسابيع قليلة. وقد كانت ريم تحمل في دمائها نسخة شرسة جدًا من ذلك الفيروس اللعين، الذي قد يتسبب في الفتك بملايين الأبرياء (غرارًا لما حدث بالفعل في إيطاليا على سبيل المثال) وقد كان أدهم يعلم أنها ستلقى حتفها، بعد صراع مرير مع الألم والمرض.
فألهمه الله أن يعجل بموتها، رحمة بها من عذاب المرض، ووقاية للملايين من الأبرياء، الذين كان ذلك الوباء سوف يتسبب في وفاتهم. فقام بحفر تلك الحفرة في الصحراء، وأعد خطته المحكمة، لتقتلها في مكان معزول، لتفنى معها تلك النسخة القاتلة من الفيروس. (للعلم: فقد قام سيدنا الخضر بقتل غلام صغير، أثناء رحلته مع سيدنا موسى، وكان ذلك امتثالًا لأمر من الله عز وجل)
ثم حدث ما لم يكن يتوقعه أدهم، فلقد عجز عن قتل ريم، وقاده الحوار الذي دار بينهما في ذلك الوقت لأن يبحث عن (علاج) لها بدلًا من (قتلها) فتركها في الحفرة، وذهب يتضرع إلى الله أن يلهمه الصواب، ثم عاد إليها. وقد هداه الله إلى خطة بديلة لإنقاذها، وكذلك إنقاذ ملايين الأبرياء من ذلك الوباء اللعين. (لمزيد من التفاصيل -برجاء مراجعة الحلقة الثانية) وفي أثناء ذلك، كان أدهم قد علم (بالهام من الله) بأمر انهيار ذلك المصنع.
فقام بإتلاف سيارات نقل العمال، لإنقاذهم من ذلك المصير القاتل. (لمزيد من التفاصيل -برجاء مراجعة الحلقة الثالثة) وتوالت بعد ذلك الأحداث التي تعرفها عزيزي القارئ... حتى ألهم الله أدهم، بأن يذهب لاختطاف ريم في نفس توقيت السطو الذي دبره ذلك الشرطي الفاسد "سعيد" وأعوانه من المجرمين. وقد قام مسبقًا بتجهيز ذلك المنزل بكل اللوازم الطبية التي يحتاجها، بعد أن (ألهمه الله)
بذلك البروتوكول الطبي الفعال، والذي لن يتم اكتشافه إلا بعد ثمانمائة عام من الآن، على يد د/ نوران. ولم يقم أدهم بأي انتهاك لجسد ريم، فقد كان كل ما تشعر به هو مجرد هذيان وهلوسة بسبب المخدر، أثناء قيام أدهم بمسح جسدها بذلك المرهم الباسط للعضلات. حيث أن كلا من المخدر والمرهم، هما عنصران مستحدثان في ذلك البروتوكول العلاجي الجديد. (لمزيد من التفاصيل -برجاء مراجعة الحلقة الخامسة)
كان تدخل أدهم، هو تغييرًا في مسار المستقبل، فتلك النسخة التي عرضناها من عام ٢٠٢٨، قد تم محوها. فريم التي سقطت في الفيلا، وقد بدأت تظهر عليها آثار المرض، لن تقوم د/ نوران بعلاجها، ولن تموت، كما كان مقدرًا أن يحدث قبل تدخل أدهم، وتغييره لأحداث المستقبل. فقد قام أدهم بعلاجها وإنقاذ الملايين من الأبرياء، وهو ما حدث بالفعل في مصر، التي كانت من الدول الأقل تضررًا بذلك الوباء اللعين.
عزيزي القارئ، أتمنى أن تكون تلك الفقرة الإيضاحية قد أجابت عن كل استفساراتك بخصوص أدهم وتصرفاته الغريبة. فكل هذه الحقائق والمعلومات كانت مذكورة في دفتر مذكرات أدهم، التي قرأتها ريمتمعنًا. وأدركت أنها وقعت في غرام شخص أسطوري، قد منحه الله فضلًا ونعمة لم يمنحها إلا لعدد قليل من عباده المخلصين. واكتشفت أنها قد ظلمته كثيرًا، وأوشكت على قتله، في حين أنه قد فعل المستحيل لإنقاذ حياتها.
إلا أن سؤالًا أخيرًا، لم تجد ريم إجابة عنه في مذكرات أدهم... لماذا تعمد أدهم إخفاء كل تلك الحقائق عنها! ولماذا اختطفها وأوهمها بأنه مجرد مجرم قام باختطافها!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!