رافق باران السيد صفوت وسليم إلى السيارة، ثم عاد إلى المنزل ليجد عدنان واقفًا والغضب واضح على ملامحه. قال بحدة: كيف لا تخبراني بهذا؟! أما شعرتم بلحظة الحرج التي وضعتموني فيها؟! رد باران بهدوء: أنا من أردت الانتظار يا عمي. تعلم أن امتحانات ديلان قد اقتربت، ولم أرد أن أشتت انتباهها. حدق به عدنان بعينين مليئتين بالعتاب، وقال: وهل هذا سبب كافٍ لتخفي عني؟! أنا لا أراك إلا كابن لي، فلماذا لم تصارحني من البداية يا باران؟!
حتى بعدما علمت بزيارة السيد صفوت وابنه، بقيت صامتًا! تنهد باران، واقترب قائلًا بثبات: معك كل الحق يا عمي. أعتذر لك، فمهما قلت فلن أبرر خطأي. تدخلت أيتن وهي تضع يدها على كتف باران قائلة: سيد عدنان، رجاءً لا تدع الغضب يطفئ فرحتنا بهم. صدقني، أنا سعيدة من قلبي، فهذا هو ما كنت أتمناه دائمًا. اقتربت ليلى من زوجها بهدوء، وشبكت يدها بذراعه، تنظر إليه بنظرات ترجوه أن يهدأ، أن يبارك هذه الفرحة.
نظر عدنان نحو ديلان وباران. صمت لحظة ثم فتح ذراعيه. هرولت ديلان نحوه وارتمت في حضنه كطفلة صغيرة، ليضمها بقوة ويقبل رأسها قائلًا: مبارك لكِ يا صغيرتي. ثم التفت إلى باران، فتقدم الأخير إليه، ليعانقه عدنان قائلًا بنبرة مرحة: لم أنسها لك؛ وسأظل أذكرك بها! ضحكت ليلى وأيتن وديلان على كلماته، لترد أيتن بحماس: والآن، يجب أن نعلن خطبتهم أمام الجميع! فقال عدنان مؤيدًا: وهذا رأيي أيضًا.
حدد عدنان وباران موعد الخطبة بعد ثلاثة أيام. وبعد أن أنهوا سهرتهم استأذنوا للعودة إلى منزلهم. خرج عدنان وليلى وديلان معهم لتوديعهم، وكان باران يسير بجانب ديلان خلف الجميع. فجأة، أمسكت ديلان بيده وأوقفته! التفت إليها فوجد عينيها تملؤهما الدموع. قالت برقة: باران، أنا سعيدة للغاية، شكرًا لك. رد هو قائلًا: وكوني هكذا دائمًا. قالت وهي تبتسم بخجل: حقًا لا أصدق... لماذا لم تخبرني من قبل؟
أجابها باران: كنت أنوي أن أخبرك بعد التخرج. تساءلت ديلان بدهشة: هل يعني ذلك أنه لو لم يأتِ السيد صفوت لما أخبرتني اليوم؟ تنهد واقترب منها قائلًا: في النهاية، كان سيأتي اليوم الذي تعلمين فيه. صمتت لبرهة، ثم همست وهي تنظر في عينيه: من الجيد أنه أتى الآن، وأنتَ معي. نظر إليها باران مطولًا... عينيه كأنهما تحملان آلاف الكلمات، لكن شفتيه لم تنطق بشيء! ظل واقفًا هادئًا كعادته، وكأن مشاعره محبوسة خلف جدار لا يُكسر.
في صباح اليوم التالي، كانت ديلان تستعد للذهاب إلى جامعتها، فأمسكت بهاتفها واتصلت بخالتها أيتن. قالت بصوت مرح: ألو خالتي، صباح الخير. ردت أيتن بابتسامة مسموعة في صوتها: صباحو يا حبيبتي، كيف حالك؟ أجابت ديلان: أنا بخير للغاية، حتى... أشعر وكأنني أسعد شخص في العالم. قالت أيتن وهي تشاركها السعادة: وأنا سعيدة لأجلكم يا ابنتي. ترددت ديلان بخجل قائلة: خالتي، هل يمكنني أن أسألك شيئًا؟ ردت أيتن: بالطبع، اسألي ما تشائين.
همست ديلان: هل أخبرتِ باران بشيء؟ أعني، ما فعله وقاله... هل كان ذلك من قلبه؟ ابتسمت أيتن لتطمئنها وقالت: صدقيني يا ديلان، باران فاجأنا جميعًا، يبدو أنه يحمل لكِ نفس المشاعر... لهذا لم يستطع تحمل حضور ذلك الشاب لخطبتك. تنهدت ديلان بارتياح وكأن قلبها قد اطمأن، ثم ابتسمت وقالت: هل أفاق، أم لا زال نائمًا؟ أيتن: لا أعلم، هو ما زال بغرفته. ديلان: حسنًا، سأغلق الآن يا خالتي، وسآتي إليكِ بعد عودتي من الجامعة.
ردت أيتن: سأنتظرك يا حبيبتي. أنهت ديلان مكالمتها مع خالتها، ثم أرادت أن تصبح على حبيبها، فراسلته: 💌: صباح الخير يا سيدي العابث. كان باران يتجهز للخروج للشركة، فأمسك هاتفه وأرسل: 💌 صباح الخير... بدأنا من جديد يا سيدي العابث!! ضحكت ديلان وأرسلت: 💌 ما الذي يزعجك من هذا اللقب؟ حقًا هو يليق بك كثيرًا... يليق بهيبتك وحزمك، وطباعك الحادة، وعبوثك الدائم. باران: أرى وكأن طباعي لا تعجبك يا سيدة ديلان!! ديلان: كيف لا تعجبني؟
وهذا ما أعشقه بكَ! باران: حقًا!!! ديلان: نعم حقًا... وحتى... أعشق كبريائك وذلك الغرور الذي يحيطك. باران: ما هذا الآن يا ديلان! هل أنا مغرور؟ ديلان: قليلًا. توقف باران عن الرد، لكن ديلان انتظرت... وعندما طال انتظارها، أرسلت له مجددًا: 💌 باران. باران: نعم. ديلان: كنا نتحدث كثيرًا معًا، لكن هذه المرة أشعر بسعادة لم أشعر بها من قبل. أشعر أنني لا أريد التوقف عن الحديث معك... ولا أريد الابتعاد عنك أيضًا.
باران: أيام قليلة ويبدأ فحصك، وبعد تخرجك سنجتمع ولن يكون هناك فراق... والآن، ماذا تفعلين؟ ديلان: كنت أتجهز للذهاب للجامعة؛ لدي محاضرة. باران: تمام؛ انتبهي على حالك جيدًا. ديلان: هل هذه المرة تقولها لابنة خالتك الصغيرة كما كل مرة، أم تقولها لحبيبتك؟ باران: ... أقولها لديلان. أنهت ديلان المحادثة وابتسامة دافئة على وجهها... ورغم جمود باران معها؛ لكن قلبها يخفق بسعادة غامرة.
نزلت من غرفتها لتلقي الصباح على والدتها ووالدها. قبلت أخاها الصغير "فجر" ولعبت معه قليلًا، ثم تناولوا الإفطار... بعد ذلك، نزلت مع والدها ليوصلها للجامعة. بعد انتهاء محاضراتها، اتصلت ديلان بوالدتها، التي أرسلت لها السائق ليقلها إلى منزل خالتها. وعندما وصلت، وجدت أيتن جالسة في الحديقة برفقة مراد، تساعده في حل وظائفه المدرسية.
ألقت التحية وجلست قليلًا بينهم، ثم توجهت إلى مكتب باران في القصر بعد أن أخبرتها أيتن بأنه يعمل هناك. طرقت الباب فأذن لها بالدخول، تقدمت بخطوات هادئة تجاهه وعانقته قائلة: اشتقت لكَ كثيرًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!