الفصل 4 | من 25 فصل

رواية دفء في قلب العاصفة الفصل الرابع 4 - بقلم اشرقت بين السطور

المشاهدات
19
كلمة
883
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

في المطبخ، حكت ليلى لأختها أيتن ما قالته ديلان ليلة أمس، لتتفاجأ بأن أيتن كانت على علم بكل شيء. شعرت ليلى بالخذلان وقالت بعتاب: وأنا آخر من يعلم يا أختي؟! تنهدت أيتن بهدوء، وردت قائلة: لم يكن الأمر بيدي؛ ديلان طلبت مني ألا أخبر أحد... لأن حبها لباران من طرف واحد فقط، ولم ترد أن تجرح كرامتها أمامكم. ساد الصمت بين الأختين، لحظة مشحونة بالقلق والحب والخوف على ديلان.

قطعتها ليلى قائلة: ولكن قلبها في خطر، وإن لم يكن يشعر بها، فسيكسرها إن بقيت تنتظره. مسحت أيتن على يد أختها وقالت: لستُ متأكدة؛ لكنني أشعر أن قلب باران ليس بعيدًا عنها كما نظن. حملت ليلى الشاي وتوجهت نحو الصالون لترحب بالضيوف، بينما لحقت بها أيتن ومعها الكيك والحلوى. طلب عدنان من أيتن أن تنادي ديلان قائلًا: اطلبي من ديلان أن تأتي وتنضم لنا. أومأت بابتسامة، وصعدت إلى غرفة ديلان.

طرقت الباب ودخلت قائلة: والدكِ يريدك يا ديلان، هيا الجميع بانتظارك. نظرت لها ديلان بتردد، ثم تنهدت، ووقفت أمام المرآة تعدل خصلات شعرها قائلة: حسنًا يا خالتي، سآتي. خرجا معًا بعد أن تجهزت ديلان، وعلى وجهها ملامح حائرة بما سيحدث. وعندما دخلت إلى الصالون وألقت التحية، انبهر العريس بجمالها وهدوئها، فابتسم ونهض ليتقدم منها ويصافحها قائلًا: أهلًا بكِ يا ديلان، أنا سليم...

لقد حكى لي والدي عنكِ كثيرًا، لكن يبدو أنه لم يصفك جيدًا! تبادلت ديلان والآخرون نظرات الدهشة، قبل أن يكمل بابتسامة مائلة: فأنتِ أجمل بكثير مما قاله والدي! سادت لحظة صمت خفيفة... فقط صوت أنفاس باران كان مختلفًا. رفع رأسه إليه بدهشة، وحدق فيه بنظرة مكتومة، ثم قبض على يده بقوة وكأن الكلمات جرحته دون أن يدري. جلس الجميع والحوار عاد يدور، لكن ديلان كانت غائبة بذهنها تمامًا.

تتبادل النظرات مع باران بصمت موجع، بينما باران يتردد داخله كلمات والدته (ديلان تعشقك بقلبها وروحها) حتى قاطع هذا الشرود صوت السيد صفوت، قائلًا بابتسامة: في الحقيقة، نحن لم نأتِ فقط للتعارف... بل جئنا لنأخذ أول خطوة رسمية!! صمت ثقيل أحاط المكان... قبل أن يرن هاتف باران فجأة بمكالمة من العمل. أخذه واستأذن ليتوجه للحديقة للرد. لكن لم يكن حاضرًا بالكامل في تلك المكالمة.

فعيناه كانت لا تزال عالقة هناك معهم، تراقبهم من بعيد وقلبه يغلي. بدأ سليم ابن السيد صفوت يتحدث مع عدنان قائلًا: سيد عدنان، أتشرف أن أطلب يد الآنسة ديلان، وأتمنى أن أكون على قدر المسؤولية. ابتسم عدنان بهدوء ورد عليه: يا بني، ولما العجلة؟ هذه أول مرة تلتقيان فيها... من الأفضل أن تأخذا بعض الوقت للتعارف، فهذه خطوة مهمة. في تلك اللحظة، كانت ديلان تشعر بأن أنفاسها متقطعة...

نظراتها تتنقل بارتباك بين باران، وخالتها أيتن، ثم والدتها ليلى... همست بتوتر وارتباك: أعتقد أن هذه المسألة مؤجلة في الوقت الحالي بالنسبة لي... أفضل إنهاء دراستي أولًا. ابتسم السيد صفوت وقال: بالطبع يا ابنتي، دراستك قبل كل شيء. أما سليم، فنظر إليها بنظرة فيها الكثير من الثقة وقال: وأنا معكِ، وسأنتظرك مهما طال الوقت... لكن، ما رأيك أن نُعلن خطبتنا الآن؟ أما الزواج فليكن بعد التخرج! خيم الصمت مجددًا على المكان.

نظرات الجميع تحولت نحو ديلان، في انتظار ردها. أما باران، الذي كان واقفًا يراقب من بعيد، فقد ضاق صدره أكثر من أي وقت مضى... لكنه لم ينطق، لم يتحرك؛ فقط نظرته المشتعلة كانت كافية ليكشف عن صراعه الداخلي. الكلمات سقطت على ديلان كجدار ثقيل... لم تستطع الرد مباشرة، وما زالت نظرتها معلقة نحو باران. انكمشت ملامحها بتوتر، وضغطت على يديها، ثم همست بتردد: لا أعتقد أنني مستعدة حتى للإعلان الآن... أحتاج وقتًا أكثر للتفكير.

ليلى أمسكت بيدها برفق، بينما كانت نظرات أيتن حائرة بين باران وديلان! بدأت ديلان تفرك بأصابعها بتوتر واضح... كانت محاصرة بين أعين تنتظر منها كلمة. قطع والدها الصمت قائلًا: إذًا فلنمنحها بعض الوقت للتفكير... لا داعي للعجلة كما قلت. وحينها كان باران قد أنهى مكالمته... اقترب بخطواته نحوهم، وعيناه لم تفارق وجه ديلان المنهك. نظرت إليه ديلان بعيون ذابلة، وكأنها تستنجد به دون أن تنطق.

فجأة، وجه السيد صفوت حديثه نحو باران قائلًا: سيد باران... ما رأيك أنتَ فيما طُرح أمامك؟ صمت باران قليلًا وعيناه لا تزال معلقة على ديلان، ثم قال بهدوء حاد: برأيي؛ لا يتم طلب يد عروس من خطيبها. سادت لحظة من الذهول... نظرات مصدومة تبادلت بين الجميع. ليتدخل ابن السيد صفوت بدهشة: ماذا تعني من خطيبها؟! تقدم باران خطوة للأمام وقال بثقة: مثل ما سمعت!! ديلان لي..

نظر السيد صفوت إلى عدنان متسائلًا: لكن والدها لم يخبرني بأنها مخطوبة! وضع باران يديه في جيبيه، ثم التفت إليه قائلًا بثبات: لأننا لم نعلن خطبتنا بعد... التفت سليم إلى ديلان وقال مذهولًا: ديلان... هل هذا صحيح؟! أنتِ وباران... نظرت ديلان إلى باران بحب، ثم أجابت بهدوء: نعم، هذا صحيح. تبادلت ليلى وأيتن النظرات وابتسمتا، بينما كان عدنان لا يزال تحت وقع المفاجأة. نهض السيد صفوت من مكانه قائلًا: حقًا، لم أكن أعلم!

وأكمل ابنه معتذرًا: ولا أنا... لو كنت أعلم، ما كنت لأتجرأ وأطلب هذا الطلب. قالت ليلى بلطافة: لا عليك يا بني، ما حدث قد حدث... وسعدنا بزيارتكم وتشريفكم لنا. صفوت بابتسامة: سلمتِ يا سيدة ليلى، والآن... استأذنكم. توجه صفوت وابنه نحو الباب، مودعين الجميع بابتسامات باهتة، بينما عم الصمت المكان. أما عدنان، فظل واقفًا مكانه لا يتفوه بكلمة، ينظر إلى ابنته وباران بنظرات مختلطة... دهشة، صدمة، وربما شيء من الخذلان.

لم يتحدث، لكن عيناه كانتا تقولان الكثير... كأنه يُعيد كل شيء في رأسه، يحاول استيعاب ما حدث، وما أخفاه الجميع عنه طيلة هذا الوقت. نظرت ديلان لوالدتها بخوف، بينما وقف باران ثابتًا مكانه، لا يعلم هل نجح في قراره... أم أن ما هو قادم أصعب بكثير!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...