الفصل 3 | من 25 فصل

رواية دفء في قلب العاصفة الفصل الثالث 3 - بقلم اشرقت بين السطور

المشاهدات
24
كلمة
833
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

أنهى باران مكالمته مع السيد عدنان، لكن التوتر ما زال يسيطر عليه. أفكاره كلها كانت تدور حول ديلان، ودموعها، وصوتها المرتجف، وشعورها بالخذلان. أراد الاطمئنان عليها، فتردد قليلًا، ثم أمسك هاتفه واتصل بها. كانت ديلان مستلقية بسريرها، عيناها تحدقان بالسقف، وعقلها مثقل بالتفكير بما سيحدث غدًا. رن هاتفها، نظرت إليه وابتسمت رغم الحزن. ردت بصوت مرتجف: ألو، باران؟ باران: كيف حالكِ يا ديلان؟ طمئنيني، هل أصبحتِ بخير الآن؟

ديلان: أنا بخير. (قالتها محاولة إخفاء ارتجاف صوتها) باران بتساؤل: علمتُ من والدك أن السيد صفوت سيأتي غدًا. هل صحيح؟ نزلت دمعة خفيفة على وجنتها، فأجابت بصوت مكسور: نعم، قال والدي فليأتِ. فهي مجرد زيارة تعارف، وهو وعدني أنه لن يُقدم على شيء دون موافقتي. شعر باران بضعفها وألمها، فشدد نبرته بحنو قائلًا: لا تبكي يا ديلان. وثقي تمامًا، لن أسمح لأحد أن يجبركِ على ما لا تريدينه. أنا معك.

كلماته لامست شيئًا في قلبها، جعلتها تبتسم رغم الدموع. للحظة فكرت أن تخبره بمشاعرها، فنادت باسمه برقة: باران! أجابها فورًا بصوته الدافئ: نعم يا ديلان. أنا أسمعك. صمتت لثوانٍ، ثم ابتلعت رغبتها وقالت: لا شيء. ليلة سعيدة لكَ. باران: ولكِ أيضًا. أغلق كل منهما الهاتف، لكن قلبهما ظل معلقًا بما لم يُقال. لم تلبث ديلان أن فوجئت بوالدتها تفتح باب الغرفة وتقول: ظننتكِ نائمة يا صغيرتي!

ديلان: لا يا أمي، كنت أتحدث مع باران. أراد الاطمئنان علي. ليلى: معه حق. لقد أقلقتنا جميعًا. ديلان: لا تقلقي، أنا بخير. جلست ليلى بجانبها وقالت بهدوء: أنا والدتكِ يا ديلان، يمكنكِ أن تخبريني بكل شيء. وما سيقال بيننا، سيبقى بيننا. ترددت ديلان، ثم أجابت بتوتر: لا يوجد شيء يا أمي. ليلى: وقلبي يقول العكس! ديلان، هل هناك أحد في حياتك؟ نظرت لها ديلان، وامتلأت عيناها بالدموع، ثم همست: نعم، يوجد! رفعت ليلى حاجبيها

بدهشة قائلة بتساؤل: من؟ هل هو أحد رفقائك بالجامعة؟ ديلان: لا يا أمي! ليلى: إذًا من؟! أطرقت ديلان برأسها، وفركت يديها بتوتر وقالت: إنه! إنه... باران يا أمي. اتسعت عينا ليلى بصدمة وقالت: باران؟! ديلان بخجل: نعم، هو. أحبه كثيرًا، ولا أتخيل حياتي بدونه يا أمي. تنهدت ليلى وقالت بذهول: لم أتوقع هذا أبدًا! ديلان: لماذا؟

ليلى: لعدة أسباب يا ابنتي. أولها أنه ابن خالتك، وكنتم دومًا كالأخوة، ثم إنه يكبركِ بأكثر من ثماني سنوات. أتذكرين؟ كان يحملكِ صغيرة، يدللكِ كأخته! كنتم لا تفترقون، لعبتم معًا وتربيتم معًا، ولهذا، لم أركما يومًا سوى أخوة. انفجرت ديلان بالبكاء وقالت بحرقة: أعلم كل ذلك، ولكن هذه مشاعري يا أمي! هذا قلبي، لم أختر أن أحبه، هو فقط سكنني دون أن أشعر. وأنا لا أرى غيره حبيبًا لي. احتضنتها ليلى بحنان،

ومسحت دموعها قائلة: لا تبكي يا عمري. أنا معكِ دائمًا، ولكن هل أخبرته؟ هل يعلم بمشاعرك؟ ديلان: لا، لا يعلم شيئًا. مررت ليلى يدها على ظهر ابنتها وقالت: حسنًا، اهدئي الآن. سنفكر سويًا بما يجب فعله. كان باران يقف أمام النافذة، شاردًا، يراقب الليل الممتد خارج غرفته. طرقت أيتن باب الغرفة، فأذن لها بالدخول. دخلت قائلة بهدوء: ابني، ألا تنام حتى الآن؟ باران: لا يا أمي، لا أشعر بالنعاس.

اقتربت منه وجلست قائلة: وهذا جيد، لأنني أريد أن أخبرك بشيء مهم! باران بفضول: تفضلي، أسمعك. ماذا هناك؟ تلعثمت قليلًا، ثم قالت: لطالما تحدثت معك عن الزواج، وفي كل مرة كنت تنهي الحديث قبل أن أبدأه. أراد أن يقاطعها: أعتذر يا أمي، لكن حقًا قاطعته بلطف: دعني أكمل ما جئت لأقوله أولًا يا بني. باران: حسنًا، تفضلي.

تنهدت أيتن وقالت: كنت أود إخبارك، في كل مرة، أن عروسك لا تنتظرك بين الغرباء. بل هي قريبة، تنتظرك أن تطرق باب قلبها، تنتظر منك نظرة واحدة! لتبوح بما يفيض به قلبها. تجعدت ملامحه بتعجب وقال: لم أفهم يا أمي. من تقصدين؟ من التي تنتظرني؟ نظرت إليه بعينين يملؤهما الحنان، وقالت: إنها ديلان، ابنة خالتك. اتسعت عيناه بدهشة وقال: ديلان؟!!

أومأت برأسها وأكملت: نعم، ديلان التي عشقتك بكل قلبها وروحها. أردت أن أخبرك قبل أن تُفلت من بين يديك. قبل أن يطرق بابها غيرك. فهل ستصمت الآن وقد علمت الحقيقة؟ هل ستتركها تُكسر؟ صمت باران، لا يحرك ساكنًا. كأن الصدمة جمدت حواسه. نظرت إليه أيتن بخيبة أمل، ثم وقفت وهمست: يبدو أنك لم تهتم، سامحني يا بني إن أحرجتك. وغادرت الغرفة.

أما هو، فظل واقفًا أمام النافذة، لم يرمش، لم يتحرك. فجأة، بدا له الليل أطول من المعتاد، ولم يزره النوم تلك الليلة أبدًا. وفي مساء اليوم التالي، جلس السيد عدنان في الصالون، بينما كانت ليلى تنشغل في تحضير ما ستقدمه للضيوف. أما ديلان، فجلست في غرفتها شاردة، تحدق من خلف النافذة، وكأنها تنتظر شيئًا لا تعرفه. وصل باران برفقة والدته أيتن وأخيه، وانضموا إلى عدنان في انتظار الضيوف.

اتجهت أيتن نحو المطبخ لتساعد أختها ليلى، بينما جلس باران إلى جوار عمه، يحاول كتم توتره. وقبل أن يبدأ الحديث بينهما، رن جرس الباب. ارتجفت ديلان في مكانها، وكأن الصوت اخترق قلبها مباشرة، نهضت بتثاقل، تحدق في المرآة أمامها، تماسكي يا ديلان. فقط ضيوف، مجرد زيارة، قالتها لنفسها، لكن قلبها لم يصدق. وفي الصالون، نهض عدنان ليستقبل السيد صفوت وابنه.

دخلوا بثقة، عرف عدنان باران عليهم، صافح باران الشاب بهدوء، ونظر في عينيه سريعًا، وكأنه يبحث عن شيء. جلس الجميع، وكانت الأحاديث رسمية؛ عن العمل والمشاريع، نجاحات الشاب، دراسته بالخارج، خططه القادمة...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...