بعد مرور ثلاثة أيام، يوم الخطوبة. كانت ديلان تتجهز لاستقبال حبيبها والضيوف. فاليوم ستُروى قصة جديدة، وبداية مختلفة في حياتهما. اليوم سيتبادلان المحابس التي طُبع
على كل منها اسم الآخر: باران وديلان. وضعت لمساتها الأخيرة، بعد أن ارتدت أجمل فستان لديها وما يليق بهذه المناسبة المميزة، وأكملت إطلالتها ببعض الإكسسوارات البسيطة التي زادتها بريقًا فوق بريقها، وميكب خفيف أضاف إلى جمالها نعومة وسحر، لتظهر بإطلالة حقًا كالأميرة المتوجة.
وصل الحضور من بعض الأهل والأصدقاء والجيران ليشاركوهم فرحتهم بهذه المناسبة السعيدة، لم يكن حفلًا كبيرًا، بل بسيطًا ودافئًا يضم عددًا محدودًا من الضيوف. كما أتى باران برفقة والدته وأخيه أيضًا، كان يبدو وسيمًا للغاية، تتجلى عليه الهيبة والوقار، مظهر أبهَر صديقات ديلان، فتغامزن وتلامزن قائلين: ما أحلاه! (وأنا كنت من ضمن الفتيات المدعوات أيضًا.. يعني هيا جات عليا)
طلب عدنان من زوجته ليلى أن تُحضِر العروس، فقد حان وقت تبادل الخواتم. دخلت ليلى إلى ديلان، وما إن وقعت عيناها عليها حتى اغرقت بالدموع لتقول متأثرة: ما شاء الله يا صغيرتي، أنتِ في منتهى الجمال. ابتسمت ديلان وردت بخجل: سلمتِ يا أمي. قالت ليلى: إن كنتِ جاهزة، فهيا… لقد أتى باران. أجابت ديلان بابتسامة هادئة: أنا جاهزة، هيا بنا.
خرجت ديلان مع والدتها، وما إن رآها والدها حتى تقدم منها وقبل رأسها قائلًا: ابنتي الجميلة… ما شاء الله. التفت باران نحوها ليجدها وكأنها زهرة قُطفت من بستان العاشقين. وهنا، ولأول مرة، يشعر السيد باران بخفقان قلبه لها… تسارعت نبضاته، وكأن قلبه يريد الوصول إليها قبل قدميه، إحساس غريب أعاد إليه مشاعر ظن أنه دفنها منذ زمن..!
لكن عاشقنا الوسيم لا يزال عاجزًا عن البوح بما يشعر به، وكأن قلبه قد كُتب عليه أن يبقى مغلقًا بانتظار معجزة تفك وثاقه! ما هذا يا سيد باران؟ لماذا تشق على قلبك هكذا؟ أهو طبع؟ أم جفاء؟ قسوة؟ أم عناء مما مضى؟ لماذا تتصرف معي هكذا يا رجل؟ اجعل قلبك لينًا قليلًا… اتركه يتنفس عشقها ليحيا، وتحيا هي بك! ولِما تجعلني أنا، الكاتبة، أفكر أن أقسو عليك وأمنحك صدمة أخرى؟
لعل قلبك يتعافى بعدها… افعل ما يحلو لك قدر ما استطعت، لكنني على يقين… سيأتي يوم أقول فيه: لقد لاآان هذا القلب لها. تقدم باران بخطوات ثابتة نحوها، تبادلت العيون حديثًا صامتًا. حاوط والدها كليهما بذراعيه، واصطحبهما للوقوف على المنصة. أتت أيتن تحمل خواتم الخطبة، ناولتهما لكليهما، فأخذ باران محبس ديلان وألبسها إياه، كما وضعت ديلان خاتم باران في يده، لتتعالى تصفيقات الحضور والتهاني.
وبعد مرور بضع دقائق، قال عدنان مبتسمًا: هيا يا أولاد، لقد حجزت لكما طاولة في مطعم يطل على الساحل، أتمنى أن تعجبكما هديتي لهذه الليلة. عانقته ديلان قائلة: شكرًا لك يا أبي، لقد أسعدتني كثيرًا. وشكره باران قائلًا: سلمت لنا يا عمي. قالت أيتن ضاحكة: حقًا لا يفوتك شيء يا سيد عدنان. وأضافت ليلى: اذهبا واستمتعا، ونحن سنتولى أمر الضيوف هنا.
خرج باران وديلان معًا، فتح لها باب السيارة لتجلس، ثم انطلق بها ليكملا ليلتهما. ظلت ديلان متكئة برأسها على كتف باران حتى وصلا. جلسا إلى الطاولة المحجوزة، وتبادلا النظرات بصمت دافئ، حتى همست ديلان: باران، ما رأيك بعد العشاء نتجول قليلًا؟ المكان يبدو جميلًا للغاية. أجاب باران بنبرة هادئة: تمام، كما تريدين… لكن جمال المكان لا يضاهي جمالك الليلة. ارتعشت ملامحها فرحًا، وادمعت عيناها قائلة: حقًا أعجبك؟
قال: حقًا، يليق بك كثيرًا أيها الصغيرة. ابتسمت قائلة بنبرة حنونة: سلمتَ، وأنت أيضًا، تبدو وسيمًا للغاية. وأثناء حديثهما، أُحضِر العشاء الذي أوصى به عدنان، تناولا الطعام وتبادلا الحديث بسلاسة. وبعد لحظات، قالت ديلان: هيا بنا. أجابها: هيا. تجولا معًا على ضفاف البحر، يتأملان سحره ليلًا، حتى تصادفا شابًا تفاجأ قائلًا: ديلان! هل أنتِ؟ كيف حالك؟ ولماذا لم تأتي اليوم إلى الجامعة..!؟
أجابت بابتسامة: أنا بخير، وكان لدي اليوم مناسبة خاصة، لذلك لم أحضر. هم الشاب بالرد… وتبادل الحديث قليلًا… لكن تصلبت ملامح باران، ومرت نظرة غريبة في عينيه، فقبض على يد ديلان بقوة وقال بنبرة غاضبة: هيا بنا، لقد تأخرنا! أسرع بها، حتى سحبت يدها من يده قائلة بامتعاض: ما هذا يا باران؟! ما هذا التصرف؟ لقد أخجلتني كثيرًا.! سألها بحدة: من هذا؟ ديلان: هو رفيقي من الجامعة. باران بجمود: ولماذا يتحدث معك هكذا؟!
قالت بحزن: كيف هكذا؟ لقد سألني فقط عن غيابي. رد بغضب مكتوم: ولماذا يسأل عنكِ من الأساس؟ ليس من شأنه! انكسرت نبرتها، وقالت بحزن: أريد أن أعود إلى المنزل يا باران.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!