الفصل 13 | من 25 فصل

رواية دفء في قلب العاصفة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اشرقت بين السطور

المشاهدات
19
كلمة
1,456
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

أخذت ليلى بيد ديلان برفق، وصعدت بها إلى غرفتها لتساعدها على تبديل ملابسها والاستعداد للنوم. كانت تهمس لها بحنان دافئ: هيا ارتاحي يا حبيبتي، فغدًا يوم طويل... يومكِ المنتظر، يوم زفافك. ابتسمت ديلان بخجل، وارتسمت في عينيها لمعة من السعادة. كان باران يقف عند المسبح، يحدق في صفحة الماء بصمت، ملامحه تخفي ما يعجز قلبه عن قوله. أخرج هاتفه واتصل بأولكان: كنت أريد أن أتحدث معك خلال الحفل، لكن لم أجد فرصة.

أولكان: أنا معك الأن، تحدث يا أخي. باران: أولكان... قلبي غير مطمئن. أشعر أن هناك شيء يتحرك من خلفنا؛ لم نعرف حتى الآن من المتورط الحقيقي في مقتل والدي، وهذا وحده يكفي ليوقظ كل شكوكي. صمت قليلًا، ثم تابع: أريدك أن تتأكد بنفسك، وتراقب الوضع من قريب… لا أريد مفاجآت. أولكان: أفهمك جيدًا، وصدقني أنا أتحرك بالفعل. تمكنا من القبض على اثنين لهما علاقة، وسأفعل المستحيل لأنتزع منهما الحقيقة… ثق بي.

تنهد باران وقال: أنا أثق بك… فقط كن حذر. لا أريد أن يتكرر ما حدث في الماضي. أولكان: لا تقلق، وركز في يومك المنتظر. غدًا يوم مميز في حياتك… لا تدعه يُعكر. أنهى باران المكالمة، لكنه ظل واقفًا، شارد الذهن. رفع عينيه نحو السماء، وقلبه يهمس: هل القادم بداية أم اختبار جديد؟ كانت ديلان بغرفتها، تقلب الوسادة وتتنهد بابتسامة. الحماس يسكنها، والفضول يأسرها... كيف سيكون الغد؟ هل ستمر اللحظات كما تخيلتها؟

نهضت وتقدمت نحو النافذة، لتلمح باران واقفًا عند المسبح يتحدث في هاتفه. ابتسمت لا إراديًا، ثم نزلت مسرعة، وتقدمت منه بهدوء حتى فاجأته بلمسة على يده. أغلق باران المكالمة سريعًا وهو يتفاجأ بها: تمام... سنتواصل لاحقًا. نظرت له عروسه بدلال وهمست: مع من كنت تتحدث في هذا الوقت المتأخر يا سيد باران؟ ابتسم وقال: أمر يخص العمل... لكن أخبريني أنتِ، لماذا لم تنامي بعد؟ لقد تأخر الوقت كثيرًا.

قالت بنبرة طفولية خجولة: لا أعلم؛ أظن من فرط الحماس! لا أستطيع التوقف عن التفكير... غدًا هو يوم زفافنا يا باران، ما زلت لا أصدق! أمسك باران يدها برقة. حاول أن يخفف من توترها بابتسامة حانية وقال: لا تخافي، سيكون كل شيء على ما يُرام. لكن اسمحي لي أن أسألك، كنتِ تنادينني سابقًا بـ (سيدي العابث) ... أما الآن فأصبحتِ تنادينني بـ (سيد باران) ما السر وراء هذا التغيير المفاجئ؟ ضحكت ديلان بخجل وقالت: مممم...

أعلم أنك لم تكن تحب ذلك اللقب، ولم أشأ أن أزعجك به في ليلة مثل هذه. نظر لها مطولًا ثم ابتسم قائلًا: وهل فقط لأني لا أحبه. نظرت إليه ديلان بنظرة دافئة، ثم همست: لا، لكن سيدي العابث يحاول أن يكون شخصًا آخر، فقط ليُرضيني. تسلل التعجب إلى ملامح باران وقال: ماذا تقصدين؟ وضعت كفها برفق فوق ذراعه، ثم انتقلت لتضعه فوق صدره حيث ينبض قلبه، قالت بهدوء: أعلم أنك لم تكن راغبًا حقًا في إتمام زواجنا الآن...

وأعلم أيضًا أن هذا القلب، لم يُفتح لي تمامًا بعد... أراد أن يقاطعها، لكن أصابعها سبقت كلماته، فوضعتها برقة على شفتيه وهمست: دعني أكمل من فضلك... أنا لا أعلم ما الذي تخفيه عني، لكنني أشعر بأن هناك شيء!! شيء يشتت انتباهك طوال الوقت؛ ورغم ذلك، فأنا أثق بك، وأثق برحمتك وعدلك يا باران... أنت لم تؤذِ أحدًا من محبيك، ولا من حولك، لذا... سأكون دائمًا خلفك، وأساندك دون تردد. أمسك باران يدها وقبلها برقة،

ثم قال بصوت حنون: ما يدور في عقلك ليس صحيح يا ديلان... صدقيني، هذا القلب وصاحبه ملكك أنتِ فقط... وزواجنا، أريده اليوم قبل غدًا. ولا شيء أخفيه عنك؛ وإن شغلني شيء، فهو فقط أمور العمل لا أكثر. ارتاحت ملامحها، وابتلعت توترها، ثم قالت برقة: وأنا أصدقك يا حبيبي... وأعلم أن الغد سيكون بداية جديدة وجميلة، ومليئة بالحب معي ومعك. ضمها باران إلى صدره، فوضعت رأسها فوقه مطمئنة. همس بصوت منخفض قرب أذنها: سيكون كذلك، وبدون شك...

هذا وعد. أخيرًا اليوم المنتظر... يوم الزفاف. امتلأ القصر بأصوات الموسيقى والتهاني، الأضواء تنعكس على الوجوه المبتسمة، والقلوب تخفق انتظارًا للحظة المنتظرة. وفي الأعلى، كانت ديلان تتجهز بسعادة، لكن قلبها يخفق بتوتر. ارتدت فستانها الأبيض الذي صُمم خصيصًا لها. جلست أمام مرآتها تضع لمسات زينتها الأخيرة. كانت كالحلم... لوحة من النور. وفجأة، لمحت في انعكاس المرآة ملامح باران خلفها.

يقف بهدوء، وابتسامة خفيفة تزين وجهه الوسيم. استدارت نحوه ببطء. توترت، خجلت، وأطرقت برأسها وهي ترتجف قليلًا. اقترب منها، أمسك يديها بحنو، ثم قال بابتسامة دافئة: اهدئي... لماذا ترتجفين هكذا؟ رفع كفيه إلى وجهها ومسحه برقة، ثم طبع قبلة طويلة على جبينها وهمس: أصبحتِ فاتنة للغاية يا حبيبتي. رفعت ديلان عينيها إليه وفيهما لمعة خجل ودهشة، ثم قالت: حقًا؟ لقد أخجلتني كثيرًا يا باران. ضحك برقة وقال: بعد دقائق، ستصبحين زوجتي...

ولن يكون بيننا خجل بعد اليوم. احمر وجهها وهي تراه بهذا القرب والجرأة. ثم تابع هو قائلًا: إن كنتِ جاهزة؛ فالجميع ينتظرنا. أومأت ديلان برأسها، وشبكت يدها بذراع باران، ونزلا معًا بخطى ثابتة. وعندما لمحهم الحضور، تعالى التصفيق وابتسمت الوجوه ابتهاجًا بهما. تقدما نحو ساحة الرقص وسط الأضواء والموسيقى الهادئة، وهناك... احتضن باران خصرها برفق، وجذبها إليه بحنان، بدأ يتمايل معها بتناغم لا يشبه سوى دقات قلبين اجتمعا أخيرًا.

كانت نظراته ثابتة لا تفارق عينيها، وكأن العالم اختفى من حولهما. بعد دقائق، انتهت رقصتهما بهدوء. فتقدم منهما عدنان بابتسامة واسعة وقال: هيا يا أبنائي، حان وقت عقد القران. تقدما وسط تصفيق الحضور، وكان أولكان وعاكف شاهدين على اللحظة. وبعد أن أتم المأذون الإجراءات، نظر إلى باران قائلًا: السيد باران... هل تقبل بديلان زوجة لك؟ تأملها باران للحظة، ثم أجاب بنبرة رجولية وعيون غارقة في تفاصيلها: نعم، أقبل.

ثم التفت إلى ديلان وقال: والآن، هل تقبلين السيد باران زوجًا لكِ؟ غمرته ديلان بنظرة لامعة، ودموع الفرح تملأ عينيها، ثم ردت بصوت واثق يملؤه الحب: نعم، أقبله بقلبي وبروحي، وبكل كياني. ابتسم باران لا إراديًا، وتنهد براحة وهو يقبض على يدها بقوة. ثم أعلن كاتب العقد: أُعلنكما الآن... زوجًا وزوجة. صفق الجميع بحرارة، وانهالت عليهم القبلات والعناق من الأهل والأصدقاء. كانت أيتن تقف في الخلف، تذرف دموع الفرح...

فرحة انتظرتها طويلًا، ولم تكن تصدق أن اليوم أتى بالفعل. نظرت للسماء وتذكرت زوجها الراحل، وتمنت لو كان معها يشاركها هذه اللحظة التي لطالما حلمت بها لهما. أخذ باران عروسه بيده، وصعد بها إلى غرفتهما. فقد بدأ الآن فصل جديد، من قصة كتبها القدر بحروف من نور.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...