تركض بحديقة تلك الفيلا الواسعة تحاول التنفيس عن نيران الغضب التي بداخلها و لم تنطفئ منذ أن كانت صغيرة بداخلها نيران إذا خرجت لأحرقت كل من حولها نيران موجودة بداخلها و بداخل كل اخوانها منذ سنوات طوال نيران لن تنطفئ سوا بالأنتقام ممن كانوا سبب تعاستهم و تدميرهم. بعد ساعة انتهت فيها من الركض صعدت لغرفتها مباشرة و استعدت ثم نزلت للأسفل حيث غرفة الطعام كان آدم يترأس طاولة الطعام و على يمينه أوس و ريان و يساره يجلس أمير.
جلست بجانب أمير قائلة بابتسامة صغيرة: صباح الخير. اجاب الجميع بابتسامة: صباح النور. صمت عم المكان قطعه صوت أوس قائلا بنفاذ صبر و ضيق: بقالنا شهرين و شوية راجعين هنفضل مستنين لأمتى يا آدم هنفضل نراقب من بعيد لبعيد كده. ادم بجدية: قبل ما ناخد خطوة لازم نعرف حياتهم ماشية ازاي لازم نعرف كل كبيرة و صغيرة قبل ما نبدأ اللعب على أصوله معاهم يا أوس. ابتسم بمكر متابعا:
بس ع العموم خلاص هانت ايام و هنبدأ بس لازم نمهد الأول قبل ما ندخل و لا ايه. تبادل الخمسة النظرات بمكر و قد وصل إليهم ما يلمح له أخيهم. بعد ساعات بمكان آخر تتصاعد به النيران و عربات الأطفاء موجودة بالمكان و كذلك سيارات الشرطة التي تتحقق في سبب الحريق الذي اشتعل بأحد مصانع الملابس الجاهزة و المخزن الكبير الذي يجاوره.
بعد وقت طويل تم إطفاء النيران بواسطة رجال الاطفاء بينما ذلك الرجل الذي أكل الشيب رأسه يقف بجانب شقيقته و الاثنان بحالة يرثى لها يكاد الاثنان يبكيان من هول تلك الفاجعة التي حلت عليهم لقد خسرا أموال طائلة استثمرها الاثنان بذلك المصنع الكبير ذو السمعة الكبيرة و المعروفة بين أصحاب الطبقة المخملية و كذلك المخزن الممتلئ بالعديد من الاقمشة التي كلفت الاثنان ملايين طائلة ها هي أصبحت رماد.
غادرت سيارات الشرطة بعدما أخذت اقوالهم دخل الاثنان لداخل المصنع كلاهما ينظر حوله بتحسر لكن لحظة و تجمد الاثنان بمكانهم عندما وقعت عينهما على تلك الجملة المكتوبة باللغة الإنجليزية على الحائط: We are Back !!! بعد يومان لم تتوصل عناصر الشرطة للمتسبب بذلك الحريق الذي حدث بفعل فاعل لتقيد القضية ضد مجهول ليبقى هذا السؤال يتردد بعقل الجميع من الفاعل. في صباح يوم جديد.
بقصر عائلة الجارحي حيث يقيم به سليم الجارحي كبير العائلة برفقة زوجته و ولده الأكبر قاسم و زوجته فرحة و التي تكون بنفس الوقت ابنة أخيه الراحل و أبنائهم أدهم و زينة و يقيم معهم ايضا هدير ابنة خالة قاسم و ابنتها هنا. كان سليم يجلس بمكتبه يمسك بيده صورة ابنته التي رحلت بربيع عمرها و دموعه التي لم تنزل سوى على مدللته و ابنته الوحيدة مرددا بحزن:
وحشتيني يا غالية. سامحيني يا بنتي مقدرتش احافظ عليكي سنين عدت ولادك كبروا اتغيروا اوي يا ليلى الضحكة بقت بشوفها على وشوشهم قليل اوي خايف عليهم من اللي ناوين عليه. خايف اخسرهم زي ما خسرتك. تنهد بحزن متابعا و هو ينظر للاطار الاخر الموضوع على مكتبه و جمل صورة لأحفاده جميعاً: اللي حصل زمان غير ولادك يا ليلى موتك كسرنا كلنا يا قلب ابوكي. سامحيني يا بنتي انا اللي بأيدي سلمتك اللي ماحفظش عليكي و لا صان الأمانة.
طرق على باب المكتب يليه دخول ولده قاسم الذي ما ان رأى حالة والده ردد بحزن و ألم: ادعيلها بالرحمة يا بابا هي في مكان احسن بكتير متغلاش ع اللي خلقها. اومأ له سليم بحزن ثم نزل الأثنان لأسفل حيث طاولة الطعام ليقول سليم بجدية: ولاد عمتكم جايين انهاردة على العشا تبقوا موجودين كلكوا مفهوم. اومأ الجميع له ليسأل قاسم ابنته بحنان: عندك جامعه انهارده يا زينة. نفت برأسها قائلة: لا يا بابا معنديش محاضرات.
اومأ له ثم سأل هنا التي اجابته بابتسامتها و صوتها الهادئ دوما: عندي محاضره كمان ساعة. هروح دلوقتي. تدخل سليم بالحديث قائلا: ماشي يا حبيبتي ادهم هيوصلك بما ان زينة مش رايحه معاكي. ابتسمت هنا بهدوء لكن بداخلها كانت سعيدة و بشدة لأنها ستكون برفقة أدهم حبيبها الذي لا يراها ابدا بل و يعاملها دائما بقسوة لا تعرف سببها. اختفت ابتسامتها عندما سمعته يردد بضيق:
بس كده هتأخر. خليها تروح مع السواق عشان انا هعدي على سمر خطيبتي نروح الشغل سوا. اخفت حزنها و حرجها بصعوبة قائلة: مفيش مشكلة انا اقدر اروح لوحدي. سليم بصرامة: اللي قولته يتنفذ يا بن قاسم فاهم. تنهد أدهم بضيق قائلا: حاضر يا جدي. وقف متابعا حديثه قائلا دون النظر لها: يلا خليني الحق اوصلك عشان متأخرش. ذهبت معه و هي تحاول التحكم بدموعها حتى لا تخونها و تنزل أمامه ما ان غادر الاثنان. تمتمت زينة بغيظ:
انا نفسي اعرف خطيبته دي عجباه في ايه. عاتبتها والدتها و تدعي قمر قائلة: زينة عيب كده. زينه بضيق: حاضر سكت يا ماما. بينما سليم كان ينظر لاثر هنا و أدهم بغموض و هو يفكر بذلك القرار الذي اتخذه. على الناحية الأخرى. بسيارة أدهم. كان يزفر بضيق من حين لأخر مرددا: مكنش ناقصني غير العطله دي كمان عشان اوصل سيادتك. ردت عليه بحزن و أعين تلتمع بالدموع:
نزلني على اي جنب و انا هروح لوحدي مفيش داعي تعطل نفسك و متخليش خطيبتك تستناك و انا لو حد سألني هقوله انك وصلتني. كأنه كان ينتظر سماع هذا أوقف سيارته قائلا ببرود: تمام اتفضلي انزلي يلا عشان متأخرش. نظرت له بصدمة و حزن و بدون كلام خرجت من سيارته و ما ان خرجت منها انطلق ادهم دون النظر خلفه لتقف هي تمسح دموعها التي تمردت و نزلت لتغرق وجهها تتساءل ماذا فعلت لتحصل على كل ذلك الجفاء و الكره منه.
أوقفت سيارة أجرة متوجهة لجامعتها و ذلك السؤال الذي لم يتركها منذ سنوات يشغل عقلها. بذلك القصر الكبير الذي لم تزوره سعادة او لمحة منها منذ سنوات طوال منذ أن خرجت منه هي و أبنائها كأن جدرانه أقسمت ان لا تأتي بسعادة على قاطنيه ابدا قصاصا لها و لابنائها. كان يجلس خلف مكتبه يمسك بيده تلك الصورة الوحيدة التي احتفظ بها منذ سنوات بعدما احرق كل شيء يتعلق بها لازال قلبه ينبض بعشقها قلبه لم يعرف الألم سوى على يدها.
الجميع يظن انه قاسي بلا قلب لا أحد يعرف كم يعاني كم يتألم او هكذا هو يظن نفسه لكنه. هو من كان سبب في ذلك هو من وضع نفسه في دور المظلوم غير مقتنع بأنه ظالم و بشده. ظلم اقرب الناس إليه. كان شارد بصورتها و لم ينتبه للطرقات على باب المكتب و حينما يأس الطارق من ان يسمح له بالدخول دخل و لم تكن سوا زوجته ثريا التي ما ان وقعت عيناها على صورتها بين يديه حتى صرخت قائلة بغضب و بكاء زيفته بأحترافية شديدة:
انت لسه محتفظ بصورتها. لسه بتحبها يا يوسف بعد اللي عملته فيك نسيت هي عملت ايه نسيت خيانته ليك و انها كانت بتستغفلك طول السنين دي كلها لحد امتى هتفضل ليلى موجودة في حياتنا لأمتى هتفضل تفكر فيها و مهمشني في حياتك يا يوسف نسيت انا قبلت على نفسي ايه عشان افضل جنبك. تنهد يوسف بغضب هو ليس بحاجة ليذكره أحد كل لحظة تمر بحياته لم ينسى خيانتها ابدا لكن ماذا يفعل بقلبه الخائن الذي لا يزال يعشقها توجه حيث شرفة مكتبه ينظر للخارج
مرددا دون النظر لها: مانستش و لا محتاج اللي يفكرني يا ثريا هي ماتت خلاص لو كانت عايشة كنت خليتها تشوف العذاب الوان على عملتها. تنهد بحزن قبل ان يتابع بعد التفت ينظر لها: منستش يا ثريا عارف انك وقفتي جنبي كتير بعد موتها و قبلتي اللي مفيش زوجة تقبله بس غصب عني صدقيني مش بأيدي. ثريا بدموع و بحب اجادت تصنعه: انا عملت كده عشان بحبك يا يوسف بحبك اكتر من اي حد. احتضنها مرددا بحنان: خلاص اهدي يا ثريا. انا اسف.
ما ان عانقها تحول ذلك الحزن الذي ترسمه على ملامح وجهه لابتسامة ماكرة. خبيثة مثل صاحبتها تماما سعيدة لأنها تستطيع التأثير عليه اما عنه يظنها ملاك و في الحقيقة أبليس بذاته يتعلم منها. خرجت ثريا من احضانه قائلة بابتسامة و هي تجفف دموعها بيدها: ماما سعاد مستنياك على الفطار تحت يلا. اومأ لها و توجه الاثنان لغرفة الطعام حيث ينتظره الجميع جلس على يمين والدته التي تترأس المائده بينما على يسارها يجلس أخيه الأصغر جمال.
القى الصباح على الجميع باقتضاب اعتاد عليه الجميع منذ سنوات: صباح الخير. ردد الجميع الصباح عليه ثم عاد كلا منهم للصمت مرة أخرى الجميع لم يقطعه سوى سؤال جمال: لسه معرفتش يا محسن مين اللي عمل كده في و حرق المصنع و المخزن. محسن بغل و غضب: لا بس مسيري اعرفه و مش هرحمه ساعتها. يوسف بهدوء: كله هيبقى تمام تتعوض الخسارة في حاجة تانية ان شاء الله و الحمد لله انها جت على قد كده لو احتاجت حاجة متترددش تطلبها مني.
ابتسم له محسن بشكر و بداخله يتوعد بالويلات لمن فعل به هذا. عاد الجميع للصمت مرة أخرى لكن تلك المرة قطعه صوت سارة ابنة ثريا من زواج سابق و هي تقول برقة و تضع يدها على يد إلياس الابن الأكبر لجمال العمري: ممكن توصلني يا الياس في طريقك النادي اصل عربيتي لسه في الصيانة. ابعد يدها عنه قائلا بضيق: طب يلا عشان اتأخرت. وقفت سريعاً قائلة و هي تمشي خلفه: ميرسي يا إلياس. لكن اوقفه صوت جدته التي نظرت له قائلة بغموض و بنظرة
لم يفهمها سوى الاثنان: متنساش اللي قولتلك عليه يا إلياس. زفر بضيق ثم اومأ لها برأسه و غادر سريعاً و خلفه سارة بينما ثريا و شقيقها و يدعى محسن الذي يقيم بالقصر معهم تبادلوا النظرات بحيرة كلاهما يفكر ماذا أرادت سعاد من إلياس. بشركة العمري. كانت يقف ينظر للشارع من خلال الزجاج الشفاف الذي يسمح له برؤية من بالخارج و العكس لا. يفكر بحديثه ما جدته و ما طلبته منه ليلة أمس:
انا عايزة احفادي يا إلياس عمك غضبه عاميه عن كل حاجة حتى ولاده اللي من صلبه. انا عايزة اجمعه بولاده و ارجع كل حاجة زي ما كانت زمان قبل ما اقابل وجه كريم عايزة اشوف احفادي كلهم حواليا قبل ما اموت. تنهد بعمق يفكر ما سيحدث ان اجتمع أبناء عمه بوالدهم و بالعائلة بعد كل تلك السنوات بالطبع سيحدث صدام قوي و ما سيحدث لن يكون. خير ابداً. لكنه بكل الاحوال سيحقق رغبة جدته. لذا أمر رجاله بالبحث عنهم.
بنهاية اليوم كان أحد رجاله يأتي بملف به كل المعلومات عنهم بعد انصرافه فتح إلياس الملف يتفحصه بفضول و بعد أن انتهى وجد صور لهم جميعاً و بأخر صورة توقفت عيناه على صورتها ملامحها كانت و لازالت محفورة بعقله منذ الصغر ابتسامة صغيرة ارتسمت على شفتيه و لمحات من الماضي تذكرها الآن ليجدد نفسه يردد ذلك الاسم الذي كان يناديها به منذ سنوات قبل أن يحدث. حياة إلياس. ما ان عاد من عمله توجه لغرفة جدته مباشرة. قائلا بابتسامة:
عرفت عنهم كل حاجة كانوا عايشين في لندن من حوالي خمس سنين و شوية و رجعوا من كام شهر عايشين في فيلا لوحدهم و كمان عندهم مجموعة شركات. قص عليها كل المعلومات التي وصلت له بذلك الملف و بعد أن انتهى أخذت منه العنوان قائلة بغموض: خلينا ننزل في كلام لازم الكل يسمعه. نفذ ما قالت و بعد وقت قصير بالأسفل كانت صدمة تحل على الجميع عندما قالت بصرامة: انا جبت عنوان احفادي. ولادك يا يوسف و بكره هنروح نشوفهم كلنا بلا استثناء.
انتفض من مكانه قائلا بغضب: انا ما عندي ولاد. ردت عليه بصرامة: لا عندك يا يوسف عندك كفاية عند بقى انت لو مفكر انك كده بتعاقب ليلى ع اللي عملته زمان بأنك تتخلى عن ولادك و تيتمهم و تسيبهم في الدنيا لوحدهم عشان توجعها في اكتر حاجة هي بتحبها تبقى غلطان انت بتعاقب نفسك قبلها محدش باقيلك الحق ولادك يا يوسف. يوسف بسخرية و حدة: مكنش ده كلامك من سنين كنتي ساكتة و ما اتكلمتيش اشمعنا دلوقتي جاية تقولي احفادي و الحق ولادك.
بغضب نطقت اسمه و اكتفت بالصمت بعدها فلا يوجد ما تقول سوى انها بعد أن رفض الخمسة رؤيتها عدة مرات بعد وفاة والدتهم بسبب كلامها و ما قالته عن والدتهم ذلك اليوم منعها كبريائها و كرامتها من ان تحاول رؤيتهم مرة أخرى و قد ألهتها الحياة و انشغلت بأحفادها الآخرين هي مخطئة و لا تنكر ذلك لكنها افيقت و تتمنى ان تصلح ما حدث بالماضي تنهدت بعمق قائلة بصرامة و نبرة غير قابلة للنقاش:
هي كلمة كلنا هنروح بكره يا يوسف يا كده يا أما تنسى أن ليك أم زي ما أنا هنسى انك ابني. قالتها ثم غادرت و تركت يوسف يشتعل غضباً بينما ثريا أخذت تتبادل النظرات مع محسن و الاثنان كلاهما يحاولان رسم الهدوء على ملامح وجهما بعد ما قالته سعاد و كلاهما يردد بداخله المصائب لا تأتي فرداً اولا الحريق الذي اعادهم لنقطة الصفر من جديد و الثاني عودة من حرص الاثنان على ابعادهم عن ذلك القصر لسنوات. في صباح اليوم التالي.
بفيلا الأدم استيقظ الخمسة و كعادتهم كل صباح يمارسون الرياضة و بعدها يؤدي كلا منهم فرضه و يستعدوا للذهاب لأعمالهم لكن اليوم غير. تعالى رنين جرس المنزل ذهبت فرح لكي تفتح و ما ان فتحت تفاجأت بعد كبير من الناس ليقول رجل يبدوا انه بأواخر الخمسين من عمره: عايزين نقابل أدم او أي حد من اخواته لو موجودين. اومأت له قائلة: كلهم موجودين مين حضراتكم. قوليلهم جمال العمري. حاضر اتفضلوا.
ادخلتهم الصالون الذي يوجد أمام الدرج الذي يصل للطابق الثاني و عندما جاءت لتصعد فرح حتى تخبرهم بالضيوف وجدت حياة تنزل الدرج تعبث بهاتفها و خلفها ينزل أمير الذي كان مشغول بطي أكمام قميصه لكن ما ان وقعت أعين الاثنان عليهم تصنم كلاهما بمكانه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!