هوى قلبها بين قدميها عندما أخبرها بأن حالة والدها سيئة للغاية، وأن الأطباء أخبروهم أنها فقط مسألة وقت لا أكثر. ما إن توقف بالسيارة أمام الفيلا الخاصة بأشقائها، ركضت بكل قوتها للداخل ثم لأعلى، ولم تنتبه لجميع من بالأسفل، عائلة العمري وعائلة الجارحي. حتى سارة التي كانت برفقته منذ مرضه قبل عودة حياة بقليل، نزلت للأسفل والدموع تغرق وجهها.
دخلت حياة الغرفة على الفور، لتقع عيناها عليه ينام على فراشه بوجه شاحب متعب، وحوله يجلس أشقاؤها. ابتسم لها بشحوب ما إن رآها. اقتربت منه تتمسك بيده بقوة، وأخذت الدموع تنهمر من عينيها بغزارة قائلة برجاء: "متسبنيش، أنا لسه محتاجة ليك معايا." تمسك بيدها بوهن قائلاً بصعوبة: "حقك عليا، قطعتي شهر العسل بسببيا." أجابته على الفور بدموع وهي تحرك رأسها: "فداك أي حاجة، المهم إنك معايا."
ابتسم لها بحنو، وأشقاؤها بجانبه منذ وقت طويل، كل منهم يمنع دموعه بصعوبة، لكن لم يتمالك الأربعة ذاتهم لتبدأ الدموع تنهمر من عيونهم بغزارة. نظر لهم يوسف قائلاً بتعب وتوسل: "أنا كان تلت أمنيات قبل ما أموت، الأولى إني أعيش اللي باقي من عمري وسطكم واتحقق اللي اتمنيته." بكى وهو يكمل حديثه: "التانية إنكم تسامحوني، بس مقدرتش على دي، مهما كل واحد فيكم اتعامل كويس معايا بس عارف إن السماح مش... قاطعته حياة مقبلة
يده قائلة بدموع وتوسل: "أنا مسامحاك، بس لو سبتني ومشيت مرة تانية مش هسامحك، أنا لسه محتاجة ليك في حياتي، ليه بعد ما اتعودت على وجودك عايز تسيبني وتمشي؟ ربت يوسف بوهن على وجنتها ودموعه تغرق وجهه هو الآخر، لينحني أوس على ركبتيه بجانب فراشه ممسكاً بيده الأخرى مقبلاً إياه بدموع: "مسامحك، مسامحك يا بابا."
ابتسم يوسف بسعادة ودموع، حاول الاعتدال، ليساعده الخمسة على ذلك برفق. بعدها اقترب منه أمير معانقاً إياه برفق، يبكي في أحضانه كالطفل الصغير قائلاً بحزن: "مكنتش أعرف إني في يوم من الأيام ممكن أزعل عليك، ومكنتش عارف إني بحبك أوي كده، خليك جنبي متسبنيش، متخلنيش أحس نفس إحساس موتها زمان من تاني، أنا مسامحك يا بابا، من قلبي مسامحك بس متسبنيش."
عانقه يوسف هو الآخر بدموع وحزن، والتعب ظاهر بوضوح على وجهه، لكنه يتحامل على نفسه لأجل تلك اللحظة الأخيرة التي يود قضاءها برفقة أبنائه فقط قبل أن تصعد روحه لخالقها. ريان بدموع وحزن وهو يجلس أمامه: "مفيش حاجة كسرتني زمان غير موت أمي اللي يرحمها، بلاش تكسرني أنت كمان وتسيبني، أنا بحبك أوي على فكرة ومش عايز أخسرك يا بابا، إحنا كلنا محتاجين ليك معانا."
بكت حياة وهي تعانقه بقوة، وصوت شهقاتها يتعالى بالمكان. نظر يوسف لآدم الذي يجلس وينظر له بصمت منذ مدة طويلة دون أن يتحدث، فقط دموعه تنساب من بين عينيه بصمت. نطق يوسف اسمه بتعب وأعين راجية الغفران: "آدم." مسح آدم دموعه قائلاً بحزن: "أنانى، حتى في موتك أنانى، بعد ما اتعودنا عليك عايز تسيبنا وتمشي بسهولة ومستسلم، بتعيد نفس اللي حصل زمان." بكى يوسف قائلاً
بحزن: "مش بإيدي يا بني، زمان كان بإيدي لكن دلوقتي لأ، ده أمر ربنا، لو عليا أفضل معاكم العمر كله." اقترب آدم منه لتبتعد حياة عن أحضان والدها التي سرعان ما هرع إليها آدم كالطفل الصغير الذي يتشبث بوالده حتى لا يتركه ويذهب قائلاً: "مسامحك." فتح يوسف ذراعيه لأبنائه حتى يعانقهم لآخر مرة، بالفعل ركضوا جميعاً لأحضانهم، والدموع تغرق وجوههم، ليردد
يوسف بتعب شديد ورجاء: "خلو جدكم وجدتكم وقاسم يسامحوني، أنا والله في حياتي ما حبيت حد غير ليلى ولا قربت من غيرها. ثريا كانت مراتي بس ربنا يشهد عليا عمري ما قربت منها ولا قدرت أشوف غير ليلى." توسلهم مرة أخرى ببكاء: "أمنيتي الأخيرة إني أدفن جنب ليلى."
أومأ الخمسة برؤوسهم بنعم، وصوت شهقاتهم يملأ المكان، كل منهم يتشبث بوالدهم بقوة، وكذلك فعل يوسف الذي اشتد التعب عليه، مردداً الشهادة بخفوت وهو يشعر بألم لا يحتمل بكامل جسده ليعلم أنها النهاية. مرت دقائق قليلة جداً، حتى شعرت حياة بتراخي يد أبيها حولها، وكذلك سكونه، وشعرت بتوقف نبضات قلبه تحت رأسها الموضوعة على صدره.
حبست أنفاسها وابتعدت للخلف ببطء وصدمة، وعلى حركتها ابتعد الجميع، لتقع عيناها على وجهه، لتجده عيناه مغلقة وشفتاه زرقاء. هزت يده برفق قائلة ببكاء عالٍ وتوسل: "بابا، بابا اصحى، اصحى عشان خاطر". دخل الخمسة ببكاء هستيري عندما وضع ريان يده على معصم والده ليرى النبض، لكنه لم يشعر بشيء. وضع إصبعه أسفل أنف والده لتكون نفس النتيجة، لا يوجد أنفاس، لا يوجد نبض، لقد رحل والده من الحياة.
ركض الجميع لأعلى عندما استمعوا لأصوات البكاء العالية وصوت حياة تصرخ باسم والده. ليتصنم الجميع بأماكنهم من هذا المشهد الذي مهما حدث لن يمحى من ذاكرتهم. اقترب بدر من حياة التي تتشبث بأحضان والده، كل ما تردد كلمتان فقط: "ما تسبنيش". مد يده ليجذبها لأحضانه حتى يهدئها من نوبة البكاء التي دخلت بها، لكنها أبت ترك أحضان والدها.
انتهت مراسم الدفن بحمل الأربعة النعش الخاص بوالدهم، والدموع تغرق وجوههم وهم يحملون جثمانه ويضعونها أسفل التراب بجانب قبر والدتهم الحبيبة، بينما هي كانت تبكي بصمت وهي تستند على زوجها بدر. ما إن انتهوا من إغلاق القبر، غادر الجميع واحداً تلو الآخر، لتبقى فقط العائلة. كانت سعاد تبكي بانهيار على قبر ابنها، وكذلك جمال الذي ينظر لقبر شقيقه بدموع ويدعو له بالرحمة. بينما الشيخ يردد آيات القرآن الكريم بصوته العذب، خاتماً
ذلك بالدعاء له: "اللهم أنسه في وحشته". العديد والعديد من الأدعية يتلوها بصوته العذب، بينما الجميع يؤمنون وراءها.
أيام مرت، وكان آدم وأشقاؤه الثلاثة يستقبلون واجب العزاء، وحياة كانت حبيسة الغرفة التي بقى فيها والدها بفيلا أشقائها منذ أن عادوا من الدفن، تحتضن وسادة والدها بقوة، وعيناها لم تتوقف عن ذرف الدموع. كان بدر يجلس بجانبها ينظر لها بحزن، قلبه يتألم لأجلها. ترفض الحديث مع أي أحد، فقط تبكي بصمت. طعام لا تأكل، لم يدخل شيء لجوفها منذ وفاته، مهما حاول الجميع معها.
طوال الأيام الماضية وهو لم يكف عن مراقبتها من بعيد. تذهب لعملها في الثامنة صباحاً، وتعود الساعة الرابعة والنصف لمنزلها. تعمل سكرتيرة بشركة كبيرة، استطاع يوسف أن يأمن لها هذا العمل بعد شفائها.
حياتها تقتصر على الذهاب للعمل والعودة منه دون جديد. لا تتقابل مع أحد ولا تلتقي بأحد. غفل عن مراقبتها يومان لانشغاله مع ابنته، ليتفاجأ بعدها بخبر وفاة يوسف العمري. من حينها ترتدي الأسود، عيناها منتفخة من البكاء، يبدو أنها حزينة عليه. لم يتحدث معها منذ آخر مرة زارها بمنزله. لكن اليوم قرر الذهاب لها. انتظرها خارج الشركة في موعد انتهاء عملها، لتتفاجأ به قائلة بصدمة: "عمر! بتعمل إيه هنا؟
أجابها بهدوء: "عايز أتكلم معاكي، ممكن؟ أومأت له بصمت، وها هي تجلس برفقته بذلك المطعم لتتناول برفقته طعام الغداء، لكنها لم تأكل الطعام، فقط تعبث به بشوكتها بشرود. قاطعه هو قائلاً بحزن: "البقية في حياتك، سمعت بخبر وفاة يوسف العمري." تنهدت بحزن، ولمعت عيناها بالدموع قائلة: "حياتك الباقية." "زعلانة عليا للدرجة دي؟ أومأت له بحزن ومسحت بيدها تلك
الدمعة التي فرت من عينيها: "كان أبويا بجد مش جوز ماما وخلاص، كان ليا أب. أنا عملت كتير وحش في ولاده. عارف كنت ساعات بعمل كده خوف، كنت بحاول أكرهه فيهم، أولاً عشان كنت فاكرة إني بحب إلياس، عايزة أبعد حياة عنه. ثانياً عشان كنت خايفة لو قرب منهم ينساني."
تنهدت بحزن وقهر: "أنا آه كنت وحشة وفيا كل العبر، بس غصب عني، أمي كانت كده وبابا يوسف بالرغم إنه كان جنبي لكن مكنش متواجد طول الوقت، فكان معظم وقتي معاها وقدامها، مكنش غريب يعني إني أطلع شاربة منها. مفيش حاجة كسرتني بجد غير موته." انسابت دموعها بصمت قائلة بحزن: "أنا مزعلتش على موت أمي وأبويا الحقيقي قد ما زعلت على بابا يوسف." سألها بدون مقدمات: "لسه بتحبي إلياس؟
أجابته باستنكار وصدق: "بقولك كنت فاكرة إني بحبه. عايز الصراحة؟ اكتشفت بعدين إن رغبتي إني أمتلك إلياس كانت السيطرة عليا، لإن كنت متغاظة إن اللي حاولت أنا أعمله في كل السنين دي، جت حياة وعملته في غمضة عين." أجابها بهدوء وقد أراحت إجابته قلبه: "صريحة أوي." تنهدت مرددة بصدق وبدون تفكير: "زهقت وقرفت من الكدب والوشوش اللي كنت بلبسها كل شوية وأمثل بيها، اللي حصلي من سنتين عملني كتير أوي."
أجابته بهدوء: "عايز تصدقني أو لا براحتك، مش هلومك لإن هيبقى معاك كل الحق." صمت دام لدقائق، لتقطعه هي قائلة: "جومانا عاملة إيه؟ أجابها بهدوء: "كويسة، الحمد لله." أومأت له قائلة بتوتر وهي تمنع نفسها من سؤال ذلك السؤال الذي للآن يثير فضولها: "سلم لي عليها." نظر لها قائلاً بهدوء: "مش عايزة تسألي اتجوزت؟ أجابته بهدوء زائف: "مظنش إنك هتحب تتكلم معايا في كده." حرك رأسه بهدوء، لتسأله بتذكر: "انت كنت عايزني في إيه؟ ص...
قاطعها قائلاً بدون مقدمات مما جعلها تفتح فمها بصدمة وتتوسع عيناها: "تتجوزيني؟! سرعان ما ضحكت بخفوت قائلة: "بلاش هزار يا عمر، قول كنت عاوزني في إيه؟ أجابها بجدية: "ده شكل واحد بيهزر." أومأت له عدة مرات قائلة بجدية: "تمام، يعني بتتكلم جد، بس أحب أقولك إنك جيت للبنت الغلط." أجابها بجدية: "مش بتقولي اتغيرت واتعلمت، وأنا مصدقك." ضمت شفتيها قائلة
بحزن وأعين تلمع بالدموع: "بعد اللي حصل بينا زمان، معتقدش إن هينفع نكون مع بعض يا عمر، أنت عمرك ما هتنسى اللي أنا عملته فيك." اقترب بمقعده من مقعدها قائلاً بحب وحزن: "أنا اللي أعرفه إني مهما حاولت أنساكي مش بعرف. سنين وأنا مش قادر أتخطى حبك، أنا تعبت من البعد وتعبت من الحرب اللي جوايا، جزء بيقولي ابعد وجزء بيقولي قرب." ثم مسك يدها قائلاً بحب: "بس الأكيد إني دلوقتي عايز قربك يا سارة." سحبت يدها من يدها
ثم هبت واقفة قائلة بهدوء: "أنا لازم أروح، الوقت اتأخر." وقف هو الآخر قائلاً: "ده رفض." حركت رأسها بنفي قائلة بحيرة ورجاء أن لا يضغط عليها بالحديث: "ممكن وقت أفكر يا عمر؟! "عاملة إيه يا حياة؟ قالتها سارة التي فاجأت حياة بزيارة لها بصباح اليوم. صافحتها حياة بصمت ووجه حزين، لتتابع سارة بحرج: "أنا جيت أطمئن عليكي وأشوفك." أومأت لها حياة قائلة بحزن: "أنا كويسة، شكراً." جلست للحظات أمام
حياة بتوتر ثم وقفت قائلة: "طب أستأذن أنا." حياة بهدوء: "اقعدي يا سارة، كنت عايزاني في إيه؟ جلست سارة مرة أخرى قائلة بحرج وتوتر: "بصراحة أنا محتارة ومليش حد أتكلم معاه وآخد رأيه في الموضوع ده." ثم تابعت بحزن: "كنت بتكلم مع بابا يوسف الله يرحمه، هو قالي قبل ما يتوفى، إني ألجأ لحد منكم ومحدش هيتأخر عن مساعدتي، وكان بيقولي إنه متأكد من شهامتكم." حياة بحزن وأعين تلمع بالدموع: "الله يرحمه."
تنهدت سارة بحزن وبدأت تقص عليها حكايتها مع عمر من البداية حتى الآن، ليكون الرد من حياة ضحكة خافتة خرجت من بين شفتيها. تسألها سارة بتعجب: "بتضحكي على إيه؟! حياة بابتسامة: "مفيش غيره." سألتها سارة بعدم فهم: "هو إيه؟! تنهدت حياة بعمق ثم رددت حياة بابتسامة لاحت على شفتيها وهي تتذكر معاناة أشقائها وهي أيضاً، جميع من تعرفهم: "الحب، سبب كل حاجة بتحصل، كلمة صغيرة بس معناها كبير أوي."
نظرت لسارة ثم رددت بجدية: "اسمعي مني الكلمتين دول كويس أوي." أومأت لها سارة وهي تستمع لها بتركيز، تقول: "انسي الماضي طالما بدأتي من جديد، انسي سارة القديمة وكأنها معدتش عليكي في يوم، واتعاملي بسارة الجديدة. انتي مش وحشة، بالعكس انتي كويسة يا سارة من جوه وبره ومعدنك كويس." تنهدت ثم أكملت حديثها: "في كتير مهما عدت عليهم محن مش بيتعظوا، لكن انتي اتعلمتي وغيرتي من نفسك وبقيتي سارة اللي قدامي دي." أدمعت عيون سارة
لتربت حياة على يدها قائلة: "رغم كل اللي عملتيه لعمر بس لسه بيحبك، جالك رغم اللي حصل ولسه شاريكي، تستاهلي فرصة مع بعض وبلاش التردد يخليكي تخسريها." أجابتها سارة بدموع وخوف: "بس أنا خايفة أفشل، انتي عارفة إن بجوازي منه هبقى أم لبنته، خايفة أفشل في تربيتها، خايفة أفشل أكون زوجة ليه."
ابتسمت لها قائلة برفق: "خوفك من إنك تسببى له أذى دليل على حب، واللي بيحب عمره ما يأذي. انتي اتحرمتي من إنك تحسي بحنان والدتك رغم أنها كانت عايشة، تقدري تعملي كل اللي كان نفسك تعيشيه معاها مع بنت عمر، خوفك على مصلحتها أكبر دليل على إنك مستحيل تأذيها." ثم تابعت بهدوء: "غير كده تفتكري إن تربية البنت هتكون مقتصرة عليكي؟
عمر هيساعدك، لازم، وتقدري تقرأي كتب إزاي تتعاملي مع الأطفال اللي في سنها، بس الأهم من كل ده تتعاملي معاها بحب وحنان." أجابتها بخوف: "طب ما هي ممكن متحبنيش؟ نفت برأسها قائلة بابتسامة: "الأطفال بالذات بيحسوا باللي بيحبهم بصدق واللي مش بيحبهم، يعني هي هتحبك طول ما هي حاسة بحبك الصادق ليها، وبلاش تلومي نفسك على حاجة عدت خلاص، ارمي كل حاجة ورا ضهرك، كملي حياتك."
أومأت لها سارة بابتسامة ممتنة. وقفت لتودعها، لكن سارة لم تكتفِ بمصافحة باليد، بل احتضنتها قائلة بامتنان وحب: "شكراً أوي يا حياة، بجد شكراً." ابتسمت حياة بهدوء وبادلتها العناق قائلة: "على فكرة أنا مسامحاكي." ابتعدت عنها سارة تنظر لها بصدمة، لتتابع حياة قائلة بهدوء: "ابقى ظالمة لو رفضت وأنا شايفة ندمك وتوبتك بجد، وأنتي تستاهلي الفرصة التانية." شكرتها سارة بدموع وسعادة، وقبل أن تغادر، أوقفها
صوت حياة قائلة بابتسامة: "متنسيش تعزميني ع الفرح." أومأت له عدة مرات وغادرت، وأول ما فعلته أنها هاتفت عمر على الفور قائلة بتوتر وخجل: "أنا موافقة يا عمر!!! ما إن سمع موافقتها، على الفور أخبر والده وشقيقه برغبته بالزواج منها. وما إن سمع والده ذلك، انتفض واقفاً صارخاً بغضب: "انت أكيد اتجننت! سارة مين دي اللي عايز تتجوزها؟! عمر بهدوء: "زي ما حضرتك سمعت يا بابا، هتجوزها!!! صرخ عليه بغضب: "تبقى اتجننت رسمي!
تتجوز دي، تشيلها اسمك، ده انت حتى عارف ماضي أهلها المشرف واللي عملته فيك." ثم تابع وهو يضربه بصدره: "بنتك هتأمن عليها مع دي؟ هتروح شغلك وتستأمن دي على بنتك وبيتك؟ أومأ له قائلاً بجدية يحاول التحكم بغضبه: "آه يا بابا، سارة اتغيرت وبقت... قاطعه صارخاً بغضب واستهزاء: "انت بتاكل من الكلام ده؟ كله تمثيل في تمثيل! إيه حال ما كنت اتلدغت منها قبل كده وخدعتك بكلمتين وبتمثيلها عليك؟
عمر بضيق: "أنا مش عايز أفتح في القديم، وميهمنيش في حاجة." ثم تنهد متابعاً: "مكنتش هاخد خطوة زي دي غير لما أتأكد منها، سارة بجد اتغيرت، وأنا مش عايز أبقى ظالم معاها." "عايزني أحطها في خانة الظالمة وعديمة الأخلاق عشان غلطة هي عملتها ونادمت عليه؟ عايزني أبقى ظالم يا بابا وما أسامحش، وربنا سبحانه وتعالى بيسامح ويغفر الذنوب؟ صرخ عليه بحدة: "تابت ماتابتش، البنت دي متنفعكش، كفاية اللي حصلك من تحت راسها."
أجابها بهدوء زائف: "حضرتك قلت حصلك، يعني أنا اللي أقرر أسامح ولا لأ، وأنا سامحت وعايزها ومش هبعد عنها تاني." صرخ عليه بغضب: "يعني بتعصي كلامي؟ أجابه بهدوء: "العفو يا بابا، بس أنا شايف إن ده الصح وهبقى مبسوط بقراري ده، حضرتك اللي مصر تدمر سعادتي دي عشان غلطة هي عملتها زمان وتابت عنها خلاص."
صرخ عليه والده بغضب وتوعد: "لو اتجوزتها يا عمر، لا أنت ابني ولا أعرفك، ويكون في علمك لو اتجوزت البنت دي، أنا بنفسي اللي هروح لأهل نهال وأقولهم يطالبوا بحضانة البنت، وهقولهم على كل الماضي المشرف بتاعها، وطبعاً أنت عارف الحكم هيكون في صالحهم بعد ما يدوروا في تاريخ الست هانم وتاريخ أهلها كله." تدخل شقيقه حسن بالحديث قائلاً: "بابا حرام عليك، كفاية بقى، سيبه يعمل اللي هو عاوزه، مش كفاية غصبته زمان على نهال."
نهرَهُ طه قائلاً بغضب: "متتدخلش، أنا عارف بعمل إيه." ثم التفت إلى عمر الذي مصدوم من حديث والده: "ها يا أستاذ، بنتك عندك أهم ولا حبيبة القلب اللي بعتك زمان واتراهنت عليك؟! كان جوابه نظرة خيبة أمل وحزن. والده صعب الطباع، يريد أن يسير كل شيء حسب رغبته هو فقط، يرى أنه الوحيد الذي يقول الصواب. لم يهتم لرغبته، بل والأدهى أنه يهدده الآن بطفلته الوحيدة. غادر المنزل صافعاً الباب خلفه بقوة، رافضاً الالتفات لمناداة شقيقه باسمه.
دخل للغرفة مساءً ليجدها كما هي الأيام الماضية، تنام على الفراش بوضع الجنين، تنظر للفراغ بشرود. اقترب منها ثم وضع الطاولة الصغيرة التي عليها جانباً، ثم جلس بجانبها على الفراش قائلاً بحزن: "لأمتى يا حياة، لأمتى هتفضلي كده؟ فكرك يعني هو مبسوط وهو شايفك كده؟ نزلت دموعها بصمت، فجذبها برفق لتعتدل جسدها جالسة، ثم مسح دموعها قائلاً بحزن: "كفاية دموع، الكل قلقان عليكي وعلى حالتك، فكرتي فيهم؟
طب فكرتي فيا واللي بحس بيه وأنا شايفك كده؟ لو جرالك حاجة أعمل إيه أنا من غيرك؟ كل ما نطقت به فقط: "ملحقتش أشبع منه، يوم ما اتقبل وجوده وأقدر أسامحه سابني." تنهد بحزن وهو يمسح دموعها: "هو دلوقتي في مكان أحسن ومحتاج دعواتك ليه أكتر من دموعك اللي أميد مزعلاه يا حياة." وضعت الطاولة أمامها، ثم قرب من فمها الطعام لتبعد وجهها قائلة بدون شهية: "مليش نفس." أجابها بتصميم: "مفيش الكلام ده، هتاكلي يعني هتاكلي."
بعد إلحاح كبير، تناولت الطعام من يده بصعوبة بدون شهية، ثم وضع الطاولة جانباً وعاد لها ليجدها تعتدل جالسة، ثم دخلت للمرحاض. أبدل ثيابه منتظراً إياها حتى تخرج، بالفعل مر وقت قصير وكانت تخرج ترتدي ثوب الاستحمام الأبيض الذي يصل لقبل ركبتيها بكثير، كاشفاً عن ساقها البيضاء الممشوقة، وكانت تجفف خصلات شعرها. كانت فاتنة، بل تلك الكلمة قليلة لوصف جمالها.
ابتلع ريقه وهو يتابعها بعينيه بافتتان وهيام، وهي تدخل لغرفة الملابس. منع نفسه بصعوبة من التوجه خلفها، فهو يشتاق لها وبشدة. لكن رغماً عنه، وجد قدمه تقوده إليها، لتقع عيناه عليها وهي تضع يدها على رباط ثوبها حتى تزيله. ليقترب منها وهو كالمغيب، يحاوط خصرها بيده من الخلف، دافناً وجهه بخصلات شعرها، ليرتعش جسدها بين يديه، خاصة عندما همس بخفوت بجانب أذنها باشتياق: "وحشتيني."
أخذ صدرها يعلو ويهبط من الخجل، ويده تمر على ساقها بخجل، مقبلاً عنقها قبلة رقيقة. ابتعدت عنه قائلة بتوتر وخجل وتلعثم: "ا... الوقت... ات... جذبها تجاهه مرة أخرى قائلاً بهمس وأنفاسه الساخنة تضرب وجهها: "ابعد يعنى؟
نفت برأسها بخجل، هي بالفعل تحتاج قربه الآن، أولاً لأنها اشتاقت له، وثانياً لعلها تتناسى لو قليلاً من حزنها. سرعان ما أطبق بشفتيه على خاصته مقبلاً إياها باشتياق، حاملاً إياها بين ذراعيه، يبث أشواقه لها على ذلك الفراش، ولأول مرة بغرفتهم. استيقظ في الصباح على صوتها وهي تتألم. انتفض بمكانه وأخذ يبحث عنها فلم يجدها. ركض صوب المرحاض ليجدها جالسة تنحني بجسدها تستفرغ. اقترب منها بسرعة قائلاً بقلق وهو يبعد خصلات
شعرها عن وجهها المتعرق: "حبيبتي مالك؟ تمسكت بيده قائلة بتعب: "تعبانة أوي يا بدر." انحنى ليحملها وهو يقول بقلق وخوف شديد: "ثواني هكلم الدكتور بسرعة." أوقفته قائلة بتعب: "خليني آخد شاور الأول." أومأ لها وطلب من والدته الاتصال بالطبيبة، وساعدها هو على الاستحمام برفق. وما إن انتهى، ساعدها في ارتداء ملابسها وتجفيف شعرها، ثم دثرها بالفراش. دقائق قليلة مضت، وها هي الطبيبة تفحصها. وما إن انتهت، سألها بقلق: "مالها يا دكتورة؟
ابتسمت الطبيبة قائلة: "متقلقوش، ألف مبروك المدام حامل!!! ردد الجميع بصدمة وسعادة: "حامل؟! أومأت الطبيبة قائلة وهي تلملم أغراضها: "بس حضرتها مهملة في أكلها خالص وده مش كويس ع الجنين، لازم تهتم بصحتها أكتر وتتابع الحمل مع دكتورة في أقرب وقت، بس أهم حاجة الراحة التامة وتهتم بأكلها." غادرت الطبيبة، بينما صبا زغردت بقوة قائلة بدموع من السعادة: "ألف مبروك، ألف مبروك يا حبايبي."
جذبت جين يد صبا للخارج، وخلفهم غادر عاصم وعثمان، والسعادة ترتسم على ملامح وجوههم. تبادلت حياة النظرات مع بدر بسعادة وصمت، قطعه هو مقبلاً جبينها قائلاً بسعادة ودموع: "ألف مبروك يا حبيبتي، أنا مبسوط أوي يا حياة، ربنا كافئني بيكي ودلوقتي بيكافئني للمرة التانية بطفل مني ومنك." حاوطت بيدها وجهه قائلة بدموع من السعادة: "أنا مبسوطة أوي يا بدر."
قبل يدها ثم جبينها وكل إنش بوجهها بسعادة، ثم جلس بجانبها يضمها لأحضانه بسعادة وهو يتحدث بلهفة عن غرفة الطفل ورغبته بأن تكون فتاة. تمسكت يده قائلة: "بدر، ممكن طلب؟ قبل يدها قائلاً بسعادة: "انتي تأمري وأنا أنفذ يا مولاتي." "لو ولد عايزة اسميه يوسف!!! ابتسم مقبلاً جبينها قائلاً: "حبيبتي انتي هتتعبي في ولادته وفي فترة الحمل، من حقك طبعاً تسمي اللي يعجبك." "يعني مش هتضايق إن... اعتدل قائلاً
بابتسامة: "إيه اللي يضايق يا حياة؟ هو اسم يوسف وحش مثلاً؟ كفاية إني أحب الاسم ده عشان كان سبب في وجودك في حياتي، ولولا إن أخوكي أوس حاجز اسم ليلى لبنته لوحده كنت سميت البيبي لو بنت على اسمها. ياريت بنت، أنا عايز بنت مش ولد." كسرته قائلة: "بنت ليه إن شاء الله؟ ليه مش ولد؟ أجابها بسعادة: "عشان هتبقى دلوعة بابا دي، وتبقى شبهك زي القمر وتاخد نفس العيون الحلوين دول اللي خطفوا قلب أبوها من أول نظرة."
ضحكت بسعادة، ليلمس بظهر يده حنانها قائلاً برجاء: "ممكن بقى نهتم بأكلنا شوية؟ سمعتي الدكتور قالت إيه؟ أهملتي في أكلك وصحتك." أومأت له قائلة: "حاضر." ابتسم مقبلاً أنفها برقة قائلاً: "حضرلك كل خير يا قلب بدر وكل دنيته." بعد تفكير دام طويلاً، قادته قدمه لمنزل أهل زوجته الراحلة. لم يعرف كيف يبدأ الحديث، لكنه تشجع قليلاً قائلاً بهدوء زائف: "خالتي، انتي عندك شك في اختياراتي؟ سألته بعدم فهم: "مش فاهمة حاجة يا بني."
أجابها بتردد بعد صمت: "أنا قررت أتزوج!!! صمتت هي الأخرى من الصدمة، ثم أجابته بحزن ظهر على وجهه بوضوح، وهي تتذكر ابنتها الراحلة: "ده حقك وشرع ربنا، بس المهم يا بني تحط بنتك في بالك وانت بتختار زوجة، اختار أم ليها. ولو إني عايزة حفيدي تيجي تعيش معايا وتتربى في حضني، بس انت اللي رافض." أجابها بهدوء: "مقدرش أعيش من غيرها يا خالتي، دي بنتي. بعدين عمرك يعني، طلبتي تشوفيها أو تقعد معاكي كام يوم؟
وقالت له لأنها أومأت برأسها بحزن، فسألها هو بهدوء: "قوليلي يا خالتي، لو واحدة عملت غلط في حياتها وتابت ورجعت لربنا، تستاهل فرصة تانية ولا لأ؟ مش ربنا بيغفر وبيسامح؟ أومأت له بدون تردد قائلة: "آه يا بني طبعاً، ربنا غفور رحيم، وطالما تابت عن اللي عملته ربنا هيسامحها ويغفر لها." أومأ لها، ثم بدأ يقص عليها بعض الأشياء عن حياة سارة بدون الدخول بتفاصيل كثيرة، وأنهى حديثه قائلاً
بهدوء: "أنا عايز أتزوجها. صدقيني يا خالتي أنا واثق من توبتها زي ما واثق إنك قدامي دلوقتي." أجابته بتردد وتريد أن ترفض: "بس يا بني، دي هتربي بنتك، يـ... يعني... قاطعها قائلاً: "هخليكي تقابليها وتتعرفي عليها بنفسك وتحكمي. بعدين تفتكري إني ممكن أضر بنتي أو ممكن أقبل إن حد يأذيها؟ بابا مش موافق و... قاطعته قائلة بهدوء: "هاتها يا بني وتعالى، البيت مفتوح في أي وقت." أومأت لها، ثم ودعها وغادر، لتأتي نهى
التي استمعت لحديثهم قائلة: "ماما، أنا شفت سارة دي وقابلتها، باين عليها طيبة خالص، دي حتى هي اللي أنقذت جومانا لو فاكرة يوم الحادثة دي." أومأت لها قائلة: "أنا عارفة جوز أختي كويس يا نهى، عارفة إنه ممكن يكون غضبه كله إن ابنه عايز يتجوز من غير موافقته، لأني عارفة إيه اللي بيحصل لما حد يعمل حاجة مش على هواه. وكمان واثقة في عمر إنه مستحيل ياخد الخطوة دي غير لما يتأكد إن بنته هتكون مرتاحة." سألتها نهى: "يعني هتوافقي؟
لم تعطيها جواباً واضحاً، فقط قالت: "أشوفها الأول يا نهى!!! بقصر الجارحي، كان أدهم يستند بجسده على الشجرة، وبأحضانه هنا ينظرون لطفلهم الذي يجلس أمامهم يلعب بألعابه. لقد تم كتب كتابهم من جديد، لكنه للآن لم يقترب منها كما طلبت هي، وكم يتوق لقربها. استغل انشغال طفله، وأدخل يده أسفل كنزتها، ماراً بيده على ظهرها بإغراء، لتوكزخ قائلة بحدة تخفي بها خجلها الشديد مما فعل: "اتلم." أجابها ببراءة: "إيه يا روحي؟ هو أنا عملت حاجة؟
أجابته بسخرية: "أنت هتقولي بريء من يومك." همس بجانب أذنها بمكر ووقاحة: "طب إيه؟ هنفضل أخوات كده لأمتى؟ وكزته مرة أخرى قائلة بحدة من كلماته الوقحة التي تخجلها: "اتلم يا قليل الأدب." نظر لها بمكر قائلاً: "إيه ده إيه ده، لأ ده إحنا إيدينا طولت." أومأت له قائلة بابتسامة صفراء: "آه، عندك مانع؟ حملها بين يديه قائلاً بمكر: "مش هامك كمان؟ لأ ده لازم كورس تأديب وتهذيب وإصلاح من أدهم." جاء سليم يركض نحوهم قائلاً
بطفولة: "سيب مامي يا بابي." أدهم بمكر وهو يستخدم ذلك المشهد الذي رآه بأحد الأفلام القديمة: "مامي تعبانة يا حبيبي، هحطلها قطرة في عينها وجاي، كمل لعب إنت."
أومأ له سليم ودخل أدهم للداخل، ثم لغرفته التي أصبح يتشاركها معها مؤخراً، وهي توكزه بحدة من حين لآخر لما قال، مغلقاً الباب خلفه، وبداخله عزيمة ليجعلها اليوم ملكاً له، وقد حدث ما أراد بدون اعتراض منها، لتكن تلك ليلتهم الأولى والتي كانت مليئة بالحب والشغف بين الاثنان، عكس الليلة التي مضت بقسوة وإجبار ونتج عنها الكثير.
كان يركض بغرفة الرياضة الملحقة بالقصر، يلكم ذلك الكيس المعلق بيده وبدون قفازات. صدره يعلو ويهبط بانفعال. لقد ارتكب تلك الفاحشة الكبرى بسبب ذلك المشروب اللعين، والأدهى صدمته باليوم التالي عندما علم أنه كان الرجل الأول بحياتها. بكى بقوة وأخذ يكسر أثاث الغرفة حتى شعر بالتعب، وجلس أرضاً يدفن وجهه بساقها ينتحب بقوة وجسده يهتز من كثرة البكاء. فاقترب منها قائلاً بضيق: "هنتجوز!!! ظن أنها ستوافق على الفور، لكنها رفضت وطردته
من غرفتها قائلة بغضب: "امشي، أنا مش عايزة أشوفك تاني، أنا بكرهك." أخذ يلكم الكيس الخاص بالملاكمة بقوة حتى جرح يده وأخذت الدماء تسيل منها. لقد مر شهر وهو لا يستطيع تخطي تلك الليلة وما حدث بها بحياته. لم يقترب من أي امرأة، وعندما يفعل يكون مخموراً، ومع تلك، بل الأهم من ذلك، يفعلها وهي لا تحل له. قطب جبينه عندما دخلت الخادمة قائلة باحترام: "في ضيفة عايزة تشوف حضرتك." سألها بضيق: "مين؟ جاءه صوته
وهي تدخل من الباب قائلة: "أنا، نسرين!!! انصرفت الخادمة، بينما هو أخفى دهشته من تواجدها هنا قائلاً بسخرية: "إيه اللي جابك؟ مكنش ده كلامك من شهر لما قولتي همشي ومش عايزة أشوفك تاني، إيه اللي جد يعني؟! أجابته بجدية: "اللي جد إني حامل يا إلياس!!! "نعم؟ قالها بصدمة وهي لا يستوعب ما قال. أجابته بجدية وضيق: "اللي سمعته، أنا حامل!!! هل تعلم شعور أن يسقط دلو ماء مثلج يسقط فوق رأسك في ليلة شتاء قارصة؟ هكذا كان شعوره.
كل ما خرج من بين شفتيه ولا يزال في حالة صدمة شديدة وتيه: "العمل إيه؟ أجابته بضيق: "انت بتسألني أنا؟ أنا لسه عارفه النهارده الصبح." ثم تابعت بتساؤل: "انت عايز البيبي ولا لأ؟ أجابها بضيق: "إجابتي هتفرق في حاجة؟ أومأت له قائلة: "طبعاً، لأني مش ناوية أقتل ابني بأيدي حتى لو مش طايقة أبوه." نهرها بحدة قائلاً: "بلاش طولت لسان، قال يعني أنا اللي هموت عليك."
ثم نظر لها بشك ولسانه يريد نطقها لكنه صمت. لترى هي نظراته وتفهم بما يفكر، لتضحك بسخرية قائلة: "بلاش نظرة الشك دي، انت كنت أول راجل يلمسني، أظن انت اتأكدت يعني ده ابنك." ثم تابعت بضيق: "أنا كل اللي عايزاه منك شهادة تثبت أبوك ليه، لأني مش عايزة ابني يعيش اللي عيشته زمان." سألها بتعجب: "إيه اللي عيشته زمان؟! لم تجب واكتفت بالصمت الذي عم الغرفة لدقائق طويلة، قطعه هو قائلاً: "هتجوزك."
أومأت له قائلة بجدية: "وهتطلقني بعد ولادته؟ جواز على ورق بس؟ نفى برأسه قائلاً: "مش هيحصل." "يعني إيه؟! أجابها بصرامة: "ده ابني أنا كمان ومش هسمح إنه يبعد عني ولا يجي الدنيا يلاقي أمه وأبوه منفصلين، وأعقد." ثم تابع بسخرية وهو يرد لها كلماتها: "هستحمل وأمري لله حتى لو مش طايق أمه." "قولتي إيه؟ صمتت لوقت طويل ثم قالت بضيق وغِل: "موافقة!!!
كانت صدمة للجميع عندما أعلن رغبته بالزواج منها، خاصة حين قال إنه سيتزوجها بنهاية الأسبوع، سيكتب كتابه فقط بدون زفاف، وبالفعل تم الزواج تحت دهشة وزهول الجميع مما فعل، خاصة أن يوسف لم يكمل الشهر على وفاته. لا أحد يعلم أنه كان مجبراً. "ألف مبروك يا بني، ربنا يباركلك فيها." قالتها خالة عمر، فقد تعرفت عليها بأكثر من زيارة، لقد دخلت قلبها على الفور، وخاصة وهي ترى تعلق الصغيرة بها وحنان سارة عليها.
عمر بابتسامة سعيدة وهو يعلم أن تلك الكلمات تعني أنها وافقت على رغبته بالزواج منها: "الله يبارك فيكي يا خالتي." لقد حاول مع والده أكثر من مرة، لكن الرفض كان جوابها بكل مرة، حتى يأس من إقناعه، لكنه هون على نفسه بأنها مسألة وقت لا أكثر حتى يتقبلها والده.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!