الفصل 30 | من 32 فصل

رواية ضحايا الماضي الفصل الثلاثون 30 - بقلم شهد الشوري

المشاهدات
16
كلمة
3,878
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

ما إن غادرت نسرين دخل مازن لمكتب شقيقه ليتفاجأ به محطمًا. لا يوجد أي شيء سليم به سوى تلك الأريكة. "إيه اللي كان بيحصل هنا؟ " سأله بصدمة. "مفيش." قال إلياس بحدة. "هو إيه اللي مفيش؟ واحدة طالعة من مكتبك، وقبلها صوت تكسير وصوت صويت جاب آخر الشركة. كمان صوتك كان عالي وبتزعق، ودلوقتي شكلك مبهدل. إيه اللي حصل يا إلياس؟ " قال مازن بضيق.

صرخ عليه إلياس بغضب قائلاً: "ما قولتلك مفيش يا مازن، مترغيش كتير. روح شوف شغلك وسيبني في حالي دلوقتي." غادر مازن وهو ينظر لشقيقه بضيق والفضول يأكله ليعرف ماذا حدث. *** بجزيرة ماهيه (سيشل) حيث يقضي الاثنان شهر العسل الخاص بهما. كانت تجلس في أحضانه على الشاطئ، خصلات شعرها تتطاير بفعل الهواء. الاثنان في صمت تام. قاطعه بدر قائلاً بحب: "حياة." جلس أمامها قائلاً بابتسامة: "عايز نتفق مع بعض على كام حاجة."

أومأت برأسها وأخذت تستمع له باهتمام وهو يقول بحب: "مش عايز نخبي حاجة على بعض. ولو حصل إننا يعني اتخانقنا، المشكلة تتحل قبل ما اليوم يخلص. مش عايز يوم يعدي غير وإنتي نايمة في حضني مهما حصل." ابتسمت قائلة بحب ودلال: "أوعدك يا بدر." ردد بصدمة: "بدري؟! ضحكت بفوت قائلة بدلال: "مش إنت حبيبي وجوزي؟ تبقى بدري أنا وبس." قبل وجنتها بقوة قائلاً بسعادة وحب: "يا روح قلبي بدر."

ابتسمت قائلة بتوتر: "احم، بالمناسبة بقى أنا في حاجتين مخبياهم عليك." "إيه هما؟ فركت يدها بتوتر قائلة: "فاكر لما كنت في المستشفى وأنت كنت معايا أول مرة ساعة خناقتي مع سارة في القصر؟ أومأ لها بنعم لتكمل هي بتوتر: "أنا كنت سامعة كل اللي بتقوله، وبمثل إني نايمة." صمت للحظات بصدمة ثم سألها: "طب الحاجة التانية؟ خفضت وجهها قائلة بحرج: "أنا كذبت يوم ما كنت شاربة وصحيت وقلت مش فاكرة، بس الحقيقة إني كنت فاكرة اللي حصل."

سألها بصدمة: "كذبتي؟ أجابته بخجل: "لأن في الحاجتين كنت هسبب لنفسي ولك حرج، وبصراحة اتحرجت أقولك إني فاكرة عشان اللي حصل لما كنت شاربة." ابتسم قائلاً: "لما قولتيلي متسبنيش؟ ولا عشان كان ممكن يحصل بينا حاجة؟ خفضت وجهها بخجل قائلة: "بس محصلش، وده لأنك راجل يا بدر وقدرت تبعد. غيرك كان هيقرب ويستغل حالتي وقتها." ثم تابعت بحب ودلال: "بعدين هو أنا بحبك من شوية؟ ضحك قائلاً

بمرح: "اللهم صلي على النبي. أيوه كده هو ده الكلام الحلو." ضحكت بسعادة وخجل، سرعان ما شهقت وهي تراه يحملها بين يديه ويتوجه بها لداخل البحر: "يا مجنون بتعمل إيه؟ نزلني حالا." غمزها قائلاً بابتسامة: "هو أنا مش قولتلك قبل كده؟ مجنون بيك إنت وبس يا صغنن." ألقاها بالماء وأخذ يلهو معها، وضحكاتهم تصدح بالمكان معبرة عن سعادة الاثنين التي لا يمكن وصفها بكلمات. ***

كانت تجلس على الأريكة بمنزلها تضع يدها على رأسها الذي يؤلمها، لكنه أقل عن الأمس. لقد أخذت إجازة من عملها لأيام قليلة حتى تتعافى. لقد فعلت ذلك مرغمة. تكره المكوث بالمنزل لأنها تبقى فيه وحيدة بين تلك الجدران لا أنيس لها. تعالى رنين جرس المنزل، ذهبت لتفتح وما إن فعلت تفاجأت بوجود عمر الذي يحمل باقة زهور أنيقة، وبجانبها تقف ابنته الصغيرة التي لا تصل ركبتيه حتى، تنظر لها ببراءة. سبقها هو بالحديث قائلاً بهدوء يحاول أن

يخفي به لهفته وقلقه عليها: "جومانا كانت عايزة تطمن عليك." حاولت أن تكتم ابتسامتها ونجحت في ذلك بصعوبة. بالتأكيد يكذب، فتلك الصغيرة التي لا تستوعب شيئًا كيف لها أن تقول هذا. أومأت له بصمت ليسألها بحرج: "ينفع ندخل؟ أفسحت له المجال قائلة بهدوء: "اتفضلوا."

"ادخلوا." وهي خلفهم وتركت باب المنزل مفتوحًا قليلاً. لقد تعلمت أشياء كثيرة بالفترة الماضية، الخطأ والصواب، حتى أنها أصبحت تواظب على الصلاة التي لم تكن تقيمها ولا مرة طوال عمرها للآن. قادتهم للصالون وجلس بجانب ابنته التي تبتسم فقط ببراءة. "تشرب إيه؟ " سألته. نفى عمر برأسه قائلاً: "متشكر، ولا أي حاجة. ارتاحي إنت." أجابته بتصميم: "أنا مرتاحة. تحب تشرب إيه؟ أومأ برأسه قائلاً: "أي حاجة." تَنَحْنَحَت

بحرج قائلة: "احم، أنا عارفة إنك بتشرب القهوة مظبوط. خمس دقايق وجاية." غادرت للمطبخ لينظر هو للمكان حوله. منزل بسيط كحال الأثاث. وقعت عيناه على كتاب كانت تقرأه، عنوانه "عقدك النفسية سجنك الأبدي". لقد سبق له أن قرأ ذلك الكتاب. أخذ يقلب بين صفحاته لتكون الصدمة من نصيبه عندما وجد صورة له بين صفحات الكتاب. ماذا تفعل صورته هنا؟ أسئلة كثيرة تدور برأسه، يريد معرفة جوابها. أهمهم: أين سارة التي يعرفها؟

أغلق الكتاب سريعًا وأعاده لمكانه عندما سمع بخطواتها تقترب منه. وضعت القهوة أمامه ثم مسكت يد الصغيرة برفق وأجلستها فوق قدمها برفق. تقرب من شفتيها كوب العصير لترتشف منه الصغيرة وهي تضحك ببراءة قائلة بكلمات غير مفهومة: "ثير حولم." لم تفهم سارة عليها، فنظرت لعمر الذي أجابها بابتسامة هادئة: "بتقولك العصير حلو." قبلت سارة وجنتها قائلة بحنان: "إنتي اللي حلوة."

ضحكت الصغيرة بسعادة، ليمد عمر يده حتى يأخذها من على قدمها قائلاً: "هاتيها عنك، إحنا جايين نطمن عليكِ مش نتعبك." أجابته سارة بهدوء وهي تضع قطعة بسكويت بفم الصغيرة برفق: "أنا كويسة، مفيش تعب ولا حاجة." سألها باهتمام وقلق: "تحبي نروح لدكتور؟ قاطعته قائلة بهدوء: "أنا كويسة يا دكتور عمر." لم تستطع التحكم في فضولها لتسأله بتلقائية: "هي مامتها اتوفت إمتى وإزاي؟ سرعان ما

ندمت وأخفضت وجهها قائلة: "آسفة لو بتطفل، كأنك مسمعتش حاجة." صمتت للحظات ثم أجابها بحزن: "ماتت وهي بتولد جومانا." رددت بحزن: "ربنا يرحمها." أمن على دعائها ليسألها هو الآخر بفضول: "كنتي بتعملي إيه قدام البيت لما العربية كانت هتخبط جومانا؟ توترت من سؤاله قائلة بكذب: "كان عندي مشوار في المنطقة وعديت من قدام العمارة، شوفتها صدفة." لم يقتنع لما قالت ليسألها مرة أخرى: "بس كده."

أومأت برأسها وهي تتحاشى النظر له. نظر لطفلته ليجدها تميل برأسها على صدر سارة تغمض عيناها لتنام. ليقف قائلاً: "هنسيبك ترتاحي بقى، عن إذنكن." نظرت جومانا قائلة: "نامت، خليها نايمة، وابقى خدها بكرة أو أنا أبقى أوصلهالك." ابتسم بحرج قائلاً: "مش هينفع، أنا متعود على كده. مش هتصحى، هشيلها لحد تحت."

كانت تريد أن تبقى تلك الصغيرة برفقتها لوقت أطول، لقد دخلت قلبها حقًا وأحبتها. ذلك كان سبب أول، أما الثاني فإنها أرادت أن يبقى معها أحد يكون أنيسًا لها في ذلك المنزل البارد والخالي من أي صوت عداها. لتتحجج مرة أخرى قائلة: "الجو برد بره عليها وهي دلوقتي دفيانة، هتاخد برد." حملها من بين يديها برفق قائلاً بهدوء: "مش هيحصل حاجة إن شاء الله." ثم تابع بحرج: "احم، لو تعبتي ابقي كلميني علطول." أومأت له. التفت لها قبل

أن يغادر من باب المنزل: "شكرًا على اللي عملتيه." ابتسمت بهدوء قائلة: "ده واجبي، وثانيًا أهو يوفي شوية من الديون اللي ليا عندك من زمان." *** كان عمر يجلس بغرفته الموجودة بمنزل والده ينظر لابنته التي تنام على الفراش بحنان، وعقله شارد بمكان آخر. حتى أنه لم يستمع لصوت الطرقات على باب غرفته، ولا لدخول شقيقه حسن الذي سأله بقلق: "مالك يا عمر؟ أفاق عمر من شروده وهو يرى شقيقه يجلس بجانبه ويحدثه. ليسأله الآخر مرة أخرى: "مالك؟

سرحان في إيه؟ تنهد عمر بحزن قائلاً: "كل ما أقول خلاص طلعت من حياتي، ألاقيها طلعت قدامي من تاني. تفتكر ده ليه سبب؟ فهم حسن على من يتحدث ليسأله: "بتحبها؟ ضحك عمر بسخرية مردداً بحزن: "لو حد سمع حكايتي معاها هيقول ده مجنون أو غبي. معندوش كرامة عشان بعد كل اللي عملته فيه لسه بيحبها." ثم تابع بقلة حيلة وحزن: "بس مش بإيدي، ما هو لو بإيدي كنت خلصت نفسي من العذاب ده. غصب عني، مش قادر لا أكرهها ولا أنساها."

مسح بيده على وجهه قائلاً: "سارة دلوقتي غير سارة بتاعت زمان. اللي شوفتها دي مختلفة خالص. أصدق إحساسي وأروح ليها وأدي لنفسي فرصة تانية معاها، ولا أكمل حياتي من غيرها مع بنتي؟ حسن بحزن لأجل شقيقه: "بنتك بتكبر يا عمر، ومحتاجة أم ليها. نهى خلاص هتتجوز وهيبقى ليها بيت وعيلة، يعني هتنشغل عن بنتك، وإنت مش هتقدر تربي جومانا لوحدك."

عمر بحزن: "ده مصعّب الموضوع عليا أكتر، مش قادر أشوف واحدة غيرها تكون مراتي. مش عايز أظلم واحدة تانية غير نهال الله يرحمها." ثم تابع بضيق من نفسه وحزن: "أنا صحيح كنت معاها وبعمل اللي يطلع بإيدي عشان محسسهاش بأي نقص، بس مقدرتش. قلبي كان مع سارة، وده كان واجعها. كانت عارفة إن قلبي مع غيرها واستحملت، وأنا حاولت بس والله معرفتش. مش بإيدي يا حسن." حسن

وهو يربع على كتف شقيقه: "بص يا عمر، أنا عارف إن سبب جوازتك من نهال إصرار أبوك وتصميمه عشان يخليك تنسى البنت دي، بس ده كان أكبر غلط عمله. سارة اتغيرت، كل واحد يستاهل فرصة تانية. مينفعش نحكم على واحد بالإعدام عشان غلط زمان، المهم الشخص ده بقى إيه، مش كان إيه." ثم تابع بهدوء: "ريح قلبك واعمل اللي إنت عاوزه يا عمر. متفكرش في حد. أبوك هيعترض في الأول آه، بس فترة وهتعدي، ولما يشوفها اتغيرت هيسامح." ثم تابع

وهو يقف ليغادر الغرفة: "طالما اتغيرت وإنت شفت ده بعينك، وكمان كانت هتفدي بنتك بحياتها، يبقى إنتوا الاتنين تستاهلوا فرصة مع بعض." غادر وتركه يفكر بحديثه، ولا زالت المخاوف تداعب قلبه من تلك الخطوة. لكن إن وافق هو، هل سترضى هي؟ ولما لا ترضى؟ هي بالتأكيد تحبه وتفكر به، لا يوجد سبب آخر لوجود صورته بكتابها غير ذلك. *** بعد أسبوع مضى منذ آخر مرة رآها.

كان إلياس يجلس بالمطعم الخاص بذلك الفندق في عشاء عمل هام. لتقع عيناه عليها ما إن وصل للفندق. دخل الملهى الليلي التابع للفندق. أنهى اجتماعه سريعًا. وما إن سأل عنها بالفندق عرف أنها تقيم به. دخل حيث توجد هي بذلك الملهى ليجدها تجلس على البار تحتسي الخمر بشراهة. اقترب منها بضيق قائلاً: "بطلي شرب زفت بقى." ما إن رأته اشتعل الغضب بداخلها قائلة بحدة: "إنت مالك؟ زفر بضيق لتتابع هي بثمالة وحزن: "طالما بتحبها عملت كده ليه؟

سمحت ليه يفوز بيها؟ ليه؟ ولا إنت أصلًا مش بتحبها؟ أجابها بضيق: "اللي عملته مع حياة ده الحب، على عكسك إنت." صرخت عليه بغضب: "قولتلك بحب بدر." أجابها بهدوء: "إنتي بتقولي كده عشان تقنعيني ولا عشان تقنعي نفسك؟ اللي عملتيه ده يتسمى أي حاجة غير حب." نظرت له بغيظ ليتابع هو: "أنا متأكد إنك عارفة إن اللي بقوله صح ومقتنعة بيه، بس بتكابري مش أكتر." صرخت عليه بغل: "امشي من قدامي. إيه اللي جابك؟

ثم تابعت بدموع وحقد: "هي معاه دلوقتي وفي حضنه، لمسها وقرب منها." اشتعلت نيران الغيرة بقلبه هو الآخر. لم يشعر بنفسه سوى وهو يجذب الكأس الموجود أمامه يرتشفه دفعة واحدة، بينما هي تابعت بحزن: "ليه محبنيش زيها واتجوزني؟ اشمعنى هي؟

كأس يلي الآخر حتى أصبح الاثنان بحالة يرثى لها، ثملين على الأخير. كان كلاهما يستند على الآخر حتى صعدوا للجناح الخاص بها بخطوات غير متزنة. دخل هو وهي للداخل لتقع على الفراش وهو فوقها. شرد بوجهها وعيناه قائلاً بثمالة وهيام: "إنتي حلوة أوي." ضحكت قائلة بثمالة وهي تتحسس بأصابع يدها وجهه الوسيم: "إنت كمان حلو أوي." كان آخر شيء نطقته هي وهو بتلك الليلة، مرتكبين تلك الفاحشة الكبرى بعدما أذهب ذلك المشروب عقلهما. ***

بفيلا الادم. بغرفة ريان وندا. كان ريان يجلس على الفراش يشاهد التلفاز حتى خرجت ندا من المرحاض. تقترب منه قدم وتتأخر الأخرى بخوف وتوتر. ليسألها هو بقلق: "مالك يا حبيبتي؟ في حاجة؟ اقتربت منه فمسك يدها وجعلها تجلس أمامه لتتحدث هي أخيرًا قائلة بتوتر: "كنت عايزة أقولك حاجة." سألها باهتمام وقلق: "حاجة إيه؟ تلعثمت وهي تجيبه من الخوف: "اا... أنا... ااا... وضع يده على كتفها قائلاً بقلق: "مالك يا حبيبتي؟ خايفة من إيه؟

بخوف أخرجت من جيب سترتها عصا بيضاء طويلة وضعتها بيده لتتوسع عيناه بصدمة قائلاً: "إنتي حامل؟ ثم تابع بصدمة وهو يتساءل: "حصل إزاي؟ إنتي مش واخدة احتياطاتك؟ توترها وتحاشيها النظر لعينيه جعله يدرك أنها فعلت ذلك عن عمد. ليهب واقفًا قائلاً بغضب: "عملتي اللي في دماغك بردو، مش كدة؟ أجابته بدموع وخوف: "أنا عايزة أبقى أم تاني، مفيش مشكلة في كده." صرخ عليها بغضب: "خدتي قرار من ده من غير ما ترجعيلي؟

أجابته بحزن وخوف: "كنت هترفض، كل مرة بنفتح سيرة الموضوع ده بترفض يا ريان." دفع المقعد بقدمه قائلاً بانفعال وغضب: "هو أنا برفض عشان أهلي مثلا؟ ما كله عشانك." أجابته بضيق: "أنا ما اشتكتش يا ريان." نظر لها بغيظ وغضب كبير ثم غادر صافعًا الباب خلفه بقوة. انتفض جسدها من صوته العالي.

بينما بالأسفل كان ريان يجلس بالحديقة بغضب حتى شعر بيد توضع على كتفه. التفت على الفور ظنًا منه أنها هي، لكنه تفاجأ بوالده الذي جلس بجانبه قائلاً بقلق: "مالك يا بني؟ كنت بتزعق مع مراتك؟ أجابه باقتضاب وصدره يعلو ويهبط بانفعال: "مفيش." ربت يوسف على كتفه قائلاً: "احكيلي، يمكن أقدر أساعدك." أجابه بانفعال وغضب منها: "حضرتها حامل." يوسف بسعادة: "طب وده خبر يضايق؟ في إيه؟ المفروض تكون مبسوط وطاير من الفرحة كمان."

ريان بغضب وغيظ: "بتاخد قرارات من دماغها ولا كأني موجود. قولت لها نأجل الخلفة دلوقتي وقولت لها أسبابي، ولفّت وعملت اللي في دماغها من ورايا." يوسف بهدوء: "أسبابك إيه؟ أجابه ريان بضيق: "ليلة لسه مكملة سنتين من كام شهر، وحضرتها لسه بتدرس وطب كمان، يعني الدراسة صعبة. وبنت واحدة وهي محتاسة بيها لسه، وغير كده لو حسبنا شهور الولادة وارد جدًا تيجي مع الامتحانات، يعني هتأجل السنة دي وتروح عليها وهيبقى تعب عليها جامد."

ثم تابع بسخرية وغيظ وغضب: "في الآخر تقولي أنا ما اشتكتش. عنيدة ودماغها عايزة كسر، ومش بتسمع غير اللي في دماغها بس، كأنها مش متجوزة واحد تاخد رأيه." يوسف بهدوء وهو يربت على كتفه: "هدي نفسك يا بني، هي غلطانة أيوه. عارف أنا زمان كنت في نفس موقفك مع ليلى اللي يرحمها."

ثم تابع بحنين: "بعد ما خلفتك إنت وأوس أخوك، قولت لها كفاية عشان صحتك وعشان تقدري عليهم. مسمعتش مني وخلفت أمير، وبعدها أختك. اتخانقنا بردو عشان عملت كده من ورايا، كانت عايزة تجيب ولاد كتير عشان يبقوا إخوات وفي ضهر بعض." ريان بحزن: "الله يرحمها." تنهد يوسف بحزن متابعاً: "مراتك غلطت وإنت عندك حق تزعل منها. سيبها، أنا هتكلم معاها وأفهمها غلطتها." ريان بضيق: "هي مش حاسة إنها غلطانة، بتكابر وخلاص."

يوسف بتهدئة: "طب هدى نفسك وبلاش تضيع فرحتك إنت وهي بخبر زي ده. ربك موجود وإن شاء الله مفيش تعقيد. ويا سيدي البيت مفيش فيه أكتر من الستات وهيساعدوها، وممكن كمان تجيب مربية تساعدها." ريان بضيق: "أنا اللي مضايقني أكتر اللي عملته، خبت ونفذت اللي في دماغها كأني مش موجود." جاء صوتها من خلفه قائلة بحزن: "ريان، حقك عليا أنا آسفة وغلطت في اللي عملته، بس أنا كمان ليه أسباب." استأذن يوسف منهم

وغادر حتى يتحدثوا بأريحية: "تصبحوا على خير." بينما ريان التفت لها قائلاً بسخرية: "يا ترى أسبابك إيه يا هانم؟ أجابته بضيق: "ممكن من غير تريقة." ضحك بسخرية لتكمل هي بحزن: "اشمعنى إخواتك مش بيتضايقوا لما مراتاتهم كانوا حامل وهما بيدرسوا؟

أجابها بتهكم: "يمكن مثلًا عشان ولا واحدة فيهم بتدرس طب اللي عايز وقت ومجهود منك، ولا يمكن مثلًا عشان حضرتك لو ناسيه ومش عاملة حسابك امتحاناتك قربت وهتأجلي السنة، ولا يمكن مثلًا مسئوليتك هتزيد ومش هتبقي عارفة تعملي إيه ولا إيه." ثم تابع ببرود عكس النيران المشتعلة بداخله منها: "آه صح، ده أنا ما اشتكتيش." نادتها بتوسل أن يتوقف عن طريقته تلك: "ريان."

صرخ عليها بغضب قائلاً: "بلا ريان بلا زفت، أنا زهقت منك يا ندا ومن تصرفاتك. ماشية من دماغك ولاغية وجودي. كل مرة بعديها أسكت وأقول معلش وأطلع نفسي غلطان، بس هفضل أقول معلش لأمتى؟ بكت بحزن ليصرخ عليها بغضب: "متعيطيش." بكت أكثر قائلة بحزن: "أنا آسفة، أنا بس كنت عايزة أجيب لليلة أخ أو أخت."

أجابها بضيق وحدة: "ملكيش دعوة بإخواتي، كل واحد فيهم ليه ظروفه. إحنا غيرهم. زينة خلفت تاني غير لما خلصت دراسة، وفرح نفس الكلام، مأجلة الخلفة عشان لسه بتدرس، وكمان مهرة دراستها مش محتاجة مجهود زيك إنت." أجابته بحزن وأسف: "أنا غلطانة، عندك حق. متزعلش مني، آخر مرة والله أعمل حاجة من غير ما أرجعلك." ثم وضعت يدها على موضع جنينها قائلة برجاء: "متضيعش علينا فرحتنا بيه."

لانت نظراته، هو سعيد بوجود طفله لا شك بذلك، لكنه غاضب منها لأقصى درجة. لتتابع هي بأسف ورجاء: "سامحني." *** التفتت له بابتسامة ليكمل هو بصعوبة: "جهزي نفسك عشان هنرجع مصر في أول طيارة النهاردة." قطبت جبينها تسأله بتعجب: "ليه؟ مش قولت هنقعد شهر؟ عدى أسبوعين بس." ابتلع ريقه بصعوبة ولم يجيب. لتسأله بقلق: "بدر، حصل حاجة؟ كان الصمت جوابها تلك المرة أيضًا، لتردد بقلق: "أنا ابتديت أقلق. اتكلم، حصل إيه؟

أجابها بصعوبة: "والدكت... اتسعت عيناها بصدمة وسألته بخوف: "بابا؟ حصله حاجة؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...