الفصل 3 | من 32 فصل

رواية ضحايا الماضي الفصل الثالث 3 - بقلم شهد الشوري

المشاهدات
21
كلمة
2,356
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

دهش الجميع مما قالت، بينما ثريا ومحسن تبادلا النظرات بزعر، وكلاهما يبتلع ريقه بخوف. ابتسمت حياة ساخرة قبل أن تقول بغموض وهي تنظر لمحسن وثريا: "مش بيقولوا بردو الخال والد." "والأمير؟ " بسخرية. "لأ، وهو الصراحة ونعم الخال." يوسف بغضب وقسوة: "سارة مش بنت محسن أو أي حد، دي بنتي وأنا اللي مربيها. إياك حد منكم يجيب سيرتها على لسانه، سواء بالخير أو بالشر... سامعين؟ نظرت له حياة ساخرة وبداخلها حسرة وألم:

"تربيتك ليها باينة أوي يا يوسف باشا. ده على كده بقى كل واحد فينا يحمد ربنا إنه مش تربيتك، أصل محدش فينا يحب سيرته تبقى على كل لسان." أوس بسخرية: "متخافش، محدش هيجيب سيرتها، ماهياش حاجة مهمة أوي يعني عشان نتكلم فيها." كاد أن يبوخهم يوسف مرة أخرى، لكن تدخل ريان بالحوار قائلاً بهدوء: "يلا خلينا نمشي، بلاش كلام فاضي ملوش لازمة مع حد ما يستاهلش."

غادر الخمسة. نظر يوسف لأثرهم بغضب وغيظ كبير، ثم التقط بيده تلك المزهرية يلقيها خلفهم من شدة الغيظ. استمع الخمسة لصوت التكسير ليبتسموا بسعادة، كلٌ منهم متوجهًا لعمله. *** كان يجلس خلف مكتبه يتابع عمله بتركيز شديد. قطع تركيزه صوت طرقات على باب مكتبه، يليها دخول ابنة خاله زينة. زينة: "ازيك يا آدم؟ آدم بجدية دون النظر لها: "كويس يا زينة... بعدين مش قولنا بلاش آدم بس كده من غير ألقاب؟

لاحظي إني أكبر منك، يبقى تناديني أبيه أحسن." زينة بغيظ شديد: "مش أكبر مني ولا حاجة، دول هما تسع سنين، عمي مش حكاية يعني." آدم ببرود ولا يزال ينظر لذلك الملف الذي بيده: "ولو الفرق بينا مش قليل، يستحسن تناديني بأبيه." جزت على أسنانها بغيظ من بروده في التعامل معها، بل وما يقوله من الأساس يثير أعصابها. أجابته بابتسامة صفراء: "اللي تشوفه يا أبيه." ابتسم بزاوية شفتيه قائلاً: "شطورة يا قلب أبيه." جلست

أمام مكتبه قائلة بلهفة: "بجد يعني أنا قلبك؟ تَنَحْنَح قبل أن يقول دون النظر لها، مغيرًا مجرى الحديث وكأنه لم يستمع لها: "خير يا زينة؟ كنتي جاية ليه؟ تملكها الشعور بالحزن وهي تراه يتجاهل الإجابة على سؤالها قائلة: "كنت جاية عشان أروح أنا وحياة الجامعة سوى، بس قولت أعدي أسلم عليك." كالعادة يجيبها ببرود اعتادت عليه منه: "سلامك وصل، يلا عشان متتأخريش على محاضرتك انتي وحياة، وسلمي على خالي."

رَكَلَت الأرض بقدمها كالاطفال، ثم غادرت دون التفوه بأي كلمة، تشعر بالغيظ والغضب الشديد من جبل الجليد هذا. ما إن خرجت من المكتب، تمتمت بغيظ: "بارد، اقسم بالله بارد. ده لو حجر كان حس بيا وبحبي. أنا اللي استاهل إني حبيت جبل الجليد ده، وقال عايزني أقوله أبيه قال. آه هطق من الغيظ."

بينما هو، ما إن خرجت واغلقت الباب، أرجع جسده للخلف وقد اختفى ذلك القناع الذي يتلبسه كلما رآها. يفهم ما تحاول أن توصله له، ولكن هذا لا يمكن أن يحدث، لن يسمح بذلك أبدًا. *** بمستشفى الجارحي.

كان يجلس على الأريكة الجلدية الموجودة بمكتبه يرتاح قليلاً بعد تلك العملية الشاقة التي استمرت ساعات طويلة منذ الصباح. لتمر نصف ساعة قبل أن تدخل السكرتيرة الخاصة به تخبره بوصول عدة متدربين متفوقين دراسيًا بترشيح من الجامعة، لتتولى المستشفى تدريبهم حتى التخرج.

اعتدل واقفًا لكي يستقبلهم بمكتبه، ليدخل ثلاث شباب وثلاث فتيات، ليتفاجأ بها تقف بينهم، ومن سواها ندا جمال العمري، ابنة عمه الصغرى. ألقى السلام عليهم وتعرف على كلٍ منهم، متجاهلاً النظر لها. وبعد أن اتفق معهم على المهام الذي سيقوموا بها ابتداءً من الغد، سمح لهم بالمغادرة أو أخذ جولة بالمستشفى للتعرف على كل شيء بها. غادر الجميع، لتبقى هي فقط معه. سألها بجدية: "في حاجة يا آنسة ندا؟ بابتها وهي تخفض وجهها: "ريان...

أنت مش فاكرني؟ أجابها بجفاء وبجدية قائلاً: "ياريت الألقاب متتشلش بينا يا دكتورة. زمايلك بيعملوا جولة في المستشفى دلوقتي، تقدري تروحي وراهم عشان متتأخريش." ندا بحزن: "ريان، أنا ندا... بنت عمك." أعطاها ظهره ثم أغمض عينيه بحزن قائلاً: "ده مكان شغل، مش للكلام في مواضيع عائلية يا دكتورة. اتفضلي شوفي وراكي إيه، ولتاني مرة بفكرك الألقاب متتشلش بينا." أومأت له بحزن قائلة بخفوت قبل أن تغادر: "حاضر يا دكتور ريان." ***

عاد الجميع من أعمالهم مساءً، وقد نفذت ثريا ومحسن ما قالوا بغيظ وغضب، بل وأقنعت يوسف بصعوبة. كانت سارة تجلس تحرك قدمها بغضب وغيظ من الخمسة على ما أجبروا والدتها وخالها على تنفيذه. يوسف بغضب: "اللي حصل ده مش هيعدي بالساهل، ومش عشان خاطر واحدة خاينة مراتي تتبهدل وتقعد في أوض خدامين و... أمير بغضب وحدة:

"أمي مش خاينة، أنت اللي خونت يوم ما اتجوزت عليها عشان ترضي سعاد هانم وتنفذ الوصية، وما اهتمتش بيها. أنا عمري ما أنسى يوم ما دخلنا عليك وأنت كنت في حضن التانية، أنت اللي خاين يا يوسف باشا." قالها ثم صعد لأعلى وخلفه إخوته، متجاهلين نداء سعاد عليهم. *** بعد منتصف الليل.

بحذر ودون أن يشعر أحد، وبخطوات حذرة كانت تصعد الدرج حيث غرفته. دخلت ثم أغلقت الباب دون إصدار صوت. تسطحت على فراشه الوثير الذي يحمل رائحته. التقطت وسادته تحتضنها بحب، تشتم منها أكبر قدر من رائحته التي تعشقها مثلما تعشق صاحبها. دفنت وجهها بالوسادة ثم بدأت دموعها بالهطول على وجنتيها بغزارة. بقيت هكذا لوقت غير معلوم، بكت حتى غفت مكانها. وقبل أن تغفو ويأخذها سلطان النوم، تمتمت بصوت خفيض ناعس: "أميري... ***

في صباح اليوم التالي، كان أمير يدخل من باب الفيلا برفقة أوس لكي يأتوا ببعض الأغراض التي نسوها عند الانتقال لقصر العمري. كان الوقت باكرًا جدًا. صعد أمير لغرفته مباشرة، ما إن دخل للداخل وأغلق الباب، تفاجأ بها تنام على فراشه تحتضن وسادته. اقترب منها ببطء جالسًا على طرف الفراش، ينظر لتقاسيم وجهها بحزن وهو يرى أثر الدموع على وجنتيها...

دموع يعلم سببها جيدًا. تظن أن الحب الذي تشعر به نحوه غير متبادل، وياليتها تعلم أنها له ليست حبًا إنما عشقًا. دماء تسري بأوردته، أنفاس إذا فارقته انقطعت عنه الحياة. ليته يستطيع أن يبوح لها بكل ذلك الحب. يتألم مثلها وأكثر، لكن ما بوسعه أن يفعل؟ الماضي سبب جرح غائر بداخله وبداخل أخوته، ذلك الجرح يمنعه من الاعتراف لها بعشقه الكبير، ونفس ذلك الجرح يمنع شقيقه الأكبر أن يبوح بذلك العشق الذي يراه بعينيه.

تنهد بحزن قبل أن يقترب منها، مقبلاً جبينها بحب، وهي يتمتم بعشق: "بحبك يا أميرتي." قالها ثم ابتعد وأخذ ما جاء لأجله، ثم غادر الغرفة بهدوء وبدون إصدار أي صوت حتى لا تستيقظ ويسبب حرجًا كبيرًا لها وله. *** بينما في الأسفل، خرج أوس من المكتب بعدما أخذ بعض الملفات الهامة التي جاء لأجلها، وخرج للخارج ينتظر شقيقه وهو يعبث بهاتفه، الذي سقط من يده بصدمة بعدما وقعت عيناه على حورية. حورية...

فاتنة، هذا أقل ما يقال عنها. فتاة جميلة تدور بجسدها على نغمات موسيقى هادئة، وفستانها الزهري يدور حول جسدها بنعومة، كذلك الحال مع خصلاتها النارية المموجة. تغمض عينيها وعلى شفتيها ابتسامة رقيقة هادئة، تمتلك وجهًا طفوليًا أبيض مستديرًا يزينه بعض الشامات (النمش) بقى هكذا يناظرها بهيام، ومهما حاول أن يبعد عينيه عنها لا يستطيع. لم يفق من تلك الحالة سوى على صوت شقيقه وهو ينادي باسمه: "أوس!

التفت له لحظات ثم عاد ينظر لها مرة أخرى ليجدها اختفت تمامًا. توسعت عيناه بصدمة: "مستحيل أن يكون كل ما حدث منذ قليل هو حلم؟! ركض حيث كانت تقف يبحث عنها، لكن لا أثر لوجودها. اقترب أمير منه قائلاً بقلق: "أوس، مالك؟ فيه إيه؟ ابتلع أوس ريقه قائلاً بخفوت ولا تزال عيناه تبحث عنها يمينًا ويسارًا: "حورية... قطب أمير جبينه بتعجب مما قال، ليسأله: "انت بتدور على إيه؟ ومين حورية دي؟ تنهد أوس قائلاً ولا تزال الصدمة تؤثر عليه:

"مفيش، خلينا نمشي." أومأ له أمير بتعجب وغادر الاثنان الفيلا. بينما على الناحية الأخرى، بتلك الغرفة المتصلة بحديقة الفيلا، كانت تلك الحورية كما لقبها تجلس على الفراش تردد بقلق: "مصيبة لو حد يكون شافني وأنا برقص. يعني حبكت يعني تطلعي في الوقت ده؟ تلاقي حد من الحراس اللي بره شافوكي... أنتي غلطتي يا مهرة! ***

كان يدخل من باب القصر الداخلي وهو يحاوط خصر خطيبته بابتسامة، وهو يهمس بأذنها بعدة كلمات تجعلها تبتسم بدلال. بينما هي كانت تجلس ببهو القصر أمامها بعض الكتب التي تذاكر منها. وما إن وقعت عيناها عليهم، لمعت عيناها بالدموع. اقتربت منها سمر خطيبته قائلة بغرور: "هاي يا هنا، ازيك؟

لم تجب، خشيت أن يكشف صوتها عن الحزن الكبير بداخلها، وخصيصًا بتلك اللحظة، لذا اكتفت بأن تومأ برأسها. أما عن أدهم، كعادته، كلما رآها يظل يرمقها باستهزاء... اشمئزاز لا تعرف سببه. ترى بعينيه كره كبير لها منذ سنوات. كل ما يفعله معها لا ترى أي سبب له. لطالما كانت طوال حياتها لم تفعل أي شيء قد يضايقه أو يجعله يكرهها هكذا.

اجتمع الجميع حول مائدة الطعام، وبقيت سمر معهم لبضع ساعات. كان الجميع يتابع أفعالها وغرورها، بل والأدهى ثيابها، باستنكار، و خاصة سليم، الذي اكتفى بالصمت حتى تغادر، وبعدها يتحدث مع حفيده. أوصل أدهم سمر لمنزلها، ثم توجه لغرفة المكتب الخاصة بجده، لكن قبل أن يدخل، أوقفه صوت هنا قائلة: "أدهم." التفت لها ببرود قائلاً بضيق: "خير؟ ابتلعت غصة مريرة بحلقها من حدته بالحديث، ثم قالت بحزن: "ممكن أعرف أنت بتتعامل معايا كده ليه؟

مش طايق لي كلمة وعلطول بتبص لي بطريقة مش كويسة... أنا ضايقتك في حاجة من غير ما أعرف؟ رمقها باستهزاء قائلاً: "انتي مين انتي أصلاً عشان تضايقيني؟ انتي أقل من أنك تشغلي تفكيري أصلاً، وبلاش وش البراءة ده والنبي عشان مش بياكل عيش معايا، وبلاش جو المسكنة ده." هنا بدموع تغرق وجنتيها: "لو سمحت اتكلم بأسلوب كويس ومن غير غلط، أنا كمان بعرف أرد وأغلط، بس أنا محترمة." مسكها من ذراعها بقسوة قائلاً بغضب: "قصدك تقولي إني مش محترم؟

أبعدت يده عنها قائلة بحزن وهي تمسح دموعها بيدها: "تصرفاتك وكلامك هما اللي بيقولوا كده... أنا غلطانة إني جيت من الأول أسأل لو كنت ضايقتك في حاجة عشان أعتذر عنها، بس طلعت متستاهلش. عن إذنك." قالتها ثم غادرت من أمامه حيث غرفتها، بينما هو كور يده بغل وهو ينظر لأثرها بغضب شديد، مرددًا بسخرية: "قال محترمة قال." قالها ثم دخل لمكتب جده، ليمر وقت قصير قبل أن ينتفض واقفًا يردد بصدمة وغضب: "هنا مين اللي اتجوزها يا جدي؟!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...