الفصل 13 | من 32 فصل

رواية ضحايا الماضي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم شهد الشوري

المشاهدات
20
كلمة
2,951
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

في فيلا الأدهم، غرفة أوس. بعد أن قام بطرد صابر وعائلته، دخل أدهم. أدهم بغضب: أنت إيه اللي قلته تحت ده؟ أوس بهدوء: اللي كلكم سمعتوه. أمير بغضب: كلنا سمعنا، بس إزاي تفكر تقول كده من الأساس؟ كان ممكن نحل اللي حصل تحت من غير ما تقول إنك متجوز. أوس: أنا فعلاً هتجوزها.

ريان بعتاب ونبرته الهادئة دائمًا: هتتجوزها ماشي، وبعد فترة هتطلقوا وتتحسب عليكم جوازة عشان بس تسكت عمها، اللي كان ممكن إحنا نتصرف معاه ومكنش هيعمل أي حاجة من اللي ناوي عليها. أوس بهدوء: بس أنا مش ناوي أطلق، أنا بحبها وكنت ناوي أكلم دادة رحمة عشان أتجوزها. أدهم بغضب: كنت هتكلم خالتها ماشي، وكنت هتسمع ردها وكان وارد ترفضك. دلوقتي أنت مخلتش قدامها حل غير إنها توافق عليك. أمير بعتاب: اتسرعت أوي يا أوس.

أوس بضيق وبدأ الخوف ينهش قلبه من فكرة إنها لا تريده أو أصبحت مجبرة عليه: اللي حصل بقى. أدهم بغضب من بروده في الحديث: هو إيه اللي حصل بقى... أيوه، هتعمل إيه دلوقتي؟ عمها ومشي ومش بعيد دلوقتي يدخل علينا بالبوليس وياخدها معاه ومحدش هيقدر يتكلم. كنا هنتفاهم معاه وهو هنا وهنسكته. اهو غار بعد ما طردته بتهورك ده. زفر أوس بضيق وقرر أن ينهي هذه المعضلة. سيذهب لها لكي يعرف موقفها مما قال. أوقفه أدهم قائلاً بغضب: رايح فين؟

غادر أوس الغرفة قائلاً بغضب: رايح أعرف هي اتدبست زي ما بتقول ولا موافقة. دخل لغرفته بعدما وجد الباب مفتوحاً، ليجدها تجلس على الفراش بجانبها فرح ونوران يحاولون تهدئتها من نوبة البكاء التي دخلت بها بعدما غادر عمها، بينما رحمة ذهبت لكي تصنع لها شيئاً تشربه لكي تهدأ. أوس بهدوء: ممكن تسيبونا لوحدنا؟ عايز أتكلم معاها شوية. أومأ له الاثنتان ثم غادروا الغرفة بهدوء، ليقوم هو بدفع الباب ليغلقه لكن ليس لآخره.

جلس أمامها على الفراش قائلاً بحنان: بلاش تعيطي، صدقيني لو حصل إيه عمري ما هسمح له ياخدك من هنا. مهرة ببكاء: ليه؟ شهقت من البكاء متابعة بحزن: ليه قلت إنها مراتك؟ مكنش ينفع تعمل كده. قاطعها قائلاً بحب وحنان وهو يحاوط وجنتها بيده يمسح دموعها: عشان بحبك يا مهرة. تيبث جسدها وشهقت بقوة تضع يدها على فمها بأعين متسعة.

ليكمل هو بحب: شوفتك من فترة صغيرة بس والله حبيتك. طيب، أنا لو مكانك مش هصدق إن فيه حد يحب بالسرعة دي، بس صدقت لما حصلي كده. من أول ما عيني وقعت عليكي وأنا حبيتك. "أين أنتِ عني؟ لماذا لم أراكِ؟ لماذا لم أجدكِ؟ كلما اقتربت منكِ وجدت عالماً مختلفاً. كأنكِ شخص بألف قصة. هل ستحبينني؟ هل ستحميني منهم؟ هل ستكونين لي سنداً؟ سألته بصدمة وتيه: إشمعنا أنا؟ ابتسم قائلاً

بحب ومرح: الحب مفيش فيه إشمعنا ولا فيه ليه. كل اللي أعرفه إني حبيتك وبس. لأني لو قلت لك ليه من هنا للصبح مش هخلص. وأنا بعدلك، حبيت فيكي إيه؟ براءتك وطفولتك وعيونك اللي تسحر. توقف عن الحديث عندما وجدها تخفض رأسها أرضاً تضغط على شفتيها بأسنانها من الخجل. بقى يحدق بها بحب وهيام. ليسألها بحب وهو يرفع وجهها لتنظر له: مصدقاني؟ مصدقة حبي ليكي؟ وافقي ووعد مني لآخر يوم في عمري هفضل أحبك وعمري ما هخليكي تندمي.

تهربت من النظر لعينيه بخجل ثم أومأت برأسها بنعم. ليبتسم هو بتوسع قائلاً: طب إيه؟ نظرت له بعدم فهم. ليتابع هو قائلاً بمرح: بمناسبة الاعترافات اللي أنا عمال بقولها دي، مفيش اعتراف صغير منك مثلاً؟ مهرة بخفوت وخجل: زي إيه؟ أوس بابتسامة: الحب متبادل أو حتى فيه إعجاب. ممكن تقولي اللي جواكي، يعني خلي القاعدة دي تكون مصارحة بيني أنا وأنتِ. أنتِ هتقولي اللي جواكي زي ما أنا قلت بصراحة.

تخلت قليلاً عن خجلها الشديد قائلة بجمل غير مرتبة تحاول التعبير بها عما تشعر به تجاهه: ي... يعني أنا... بحب أشوفك وبحب أتكلم معاك... بفكر فيك كتير وبتيجي على بالي كتير... مش بعرف أبطل تفكير فيك. نظرت له قائلة بخجل وحرج: أنت فهمت حاجة من اللي قلته؟ ضحك بقوة قائلاً: طبعاً فهمت كتير. وسألت بخجل: اللي هو؟ التقط يدها مقبلاً إياها بحب، قبل أن يردد: عرفت إني مش لوحدي اللي بحس بكده، وإن الحب اللي حاسه ناحيتك متبادل.

ابتسمت بخجل شديد. ليتجرأ مقترباً منها، تقبيل وجنتها. لتشهق بخوف وهي تتراجع للخلف قائلة: أنت هتعمل إيه؟ ضحك أوس قائلاً بمشاكسة: دماغك متروحش لبعيد. هو أنا أه صحيح هموت وأعملها، بس كنت هديكي بوسة بريئة على خدك بس والله. نظرت له قائلة بعبوس وخجل: هو على خدي تبقى بريئة كده؟ أومال اللي مش بريئة كنت عملت إيه؟ ضحك بقوة قائلاً بجراءة وهو يمرر إصبعه على شفتيها: لو مش بريئة كنت ساعتها هدوق الكريز ده. دفعت يده

قائلة بخجل وهي تهب واقفة: أنت مش محترم. ضحك بقوة ثم اعتدل واقفاً هو الآخر قائلاً: مش محترم عشان قلت، أومال لو عملت بقى. في تلك اللحظة دخلت نوران قائلة بتعجل: أستاذ أوس... عايزينك بره. سألها بعدم فهم: مين اللي عايزني؟ –فيه ظابط اسمه هاشم بره وإخوات حضرتك معاه عايزينك ضروري. أسرع للخارج بعد أن علم بوجود هاشم، فالأمر يخص ثريا ومحسن بالتأكيد. بينما مهرة فزعت وقد ظنت أن عمها هو سبب وجود ذلك الشرطي.

مرت لحظات وتعالى صوت أدهم الغاضب قائلاً: يعني إيه هربوا؟ هاشم بتبرير: كنا واخدين كل احتياطنا بس... قاطعه أدهم قائلاً بغضب: يعني إيه بس؟ أنتوا مكنتوش شايفين شغلكم كويس. كان لازم أخلص منهم بمعرفتي بدل ما أعتمد عليك وعلى الحكومة. أهم هربوا ويا عالم هعرف أجيبهم تاني ولا لأ. هاشم بحرج: صدقني أنا كنت شايف شغلي كويس. حصل هجوم على القسم وكان فيه ضرب نار جامد وخسرنا ظباط وعساكر كتير و... أوس بغضب: ولاد...

أكيد اللي ساعدهم في شغلهم ده هو اللي ساعدهم على الهرب وهو اللي دبر كل ده. هاشم بجدية: مسكنا واحد من الرجالة اللي كانوا بيضربوا نار، بس هو دلوقتي مصاب وفي المستشفى. جرحه مش خطير، يفوق وهنحقق معاه. ابتسم أدهم بسخرية ولم يجب. دقائق وغادر، ثم جاء صقر بعد لحظات بأمر من أدهم الذي أخبره. قائلاً بغضب وصرامة: الواد اللي مسكوه ومرمي في المستشفى ده، القيه متلقح في...

تصرف، اعمل أي حاجة ويكون قدامي في أقرب وقت. وزود الحراسة على الفيلا على الباب ده والباب الخلفي. صقر بجدية: اللي تؤمر بيه يا باشا... اعتبره حصل. ثم غادر. وفي نفس اللحظة جاءه مكالمة من سليم قائلاً بصرامة: النهارده تيجوا كلكم قصر الجارحي لحد ما يلاقوا محسن وثريا عشان نكون مع بعض والحماية تكون أسهل. اقتنع أدهم بما قال، لذا طلب من الجميع الاستعداد لمغادرة الفيلا اليوم، حتى رحمة وبناتها.

بينما على الناحية الأخرى بقصر الجارحي، كانت هنا تقوم بجمع أغراضها لكي تسافر لعمتها التي تقيم بمحافظة المنصورة حتى يمر الشهرين المتفق عليهم وتحصل على طلاقها. كادت أن تغادر الغرفة لتسمع صوت طرق على الباب. سمحت بالدخول لتتفاجأ بأدهم أمامها. قبل أن يتحدث أو يتفوه بأي كلمة، صرخت عليه قائلة بغضب وجسدها ينتفض بخوف: اطلع بره! اقترب منها قائلاً برجاء: هنا اسمعيني بس أرجوكي، هفهمك. قاطعته قائلة

بصراخ وهي تتراجع للخلف: متقربش مني، اطلع بره. مش عاوزة أسمعك. أدهم بتهدئة وأعين تلمع بالدموع وهو يرى خوفها الظاهر بوضوح بعينيها: حاضر، مش هقرب. بس عشان خاطري اسمعيني، هقولك كل اللي حصل. صدقيني لو كنت في وعيي عمري ما كنت هعمل كده. هنا بغضب وبكاء: أنت ما بتفهمش؟ بقولك اطلع بره، مش عاوزة أسمعك ولا أشوفك. مش طيقاك ولا طايقة أسمع صوتك. بكرهك يا أدهم. جاء صوت سليم من الخلف قائلاً بصرامة: رجعت القصر ليه؟

أدهم بحزن وخزي من نفسه: كان لازم أتكلم معاها، متخليهاش تسافر. أنا عارف إني غلطان بس هعوضها والله. سليم بصرامة: اطلع بره دلوقتي وليا كلام تاني معاك بعدين. تاني مرة متعتبش باب أوضتها، سامع؟ غادر أدهم الغرفة بصمت والألم ينهش قلبه على ما فعله بها وأوصلهم لهنا.

اقترب سليم من هنا يحتضنها بحنان، لتدخل هي في نوبة بكاء وهي تشهق بقوة وصوت عالٍ. بعدما هدأت أخبرها بضرورة بقائها بالقصر حتى يتم العثور على محسن وثريا. وبعد إصرار كبير منه وافقت بشرط أن لا يتعرض لها أدهم بأي شكل كان. بالمستشفى، كان الجميع يقف على باب غرفة العناية المركزة في انتظار خروج الطبيب لكي يطمئنوا على وضع يوسف. دقائق وخرج لهم قائلاً

بجدية: حالته اتحسنت عن الأول الحمد لله، بس لسه بردو في خطر. يستحسن يبعد عن التوتر والعصبية وأي ضغط. هيفضل معانا هنا يومين نطمن عليه، ولو حب يكمل علاجه في البيت مفيش مشكلة، بس لازم يكون في راحة تامة. أومأ له الجميع. مر وقت قصير وكان جمال يدخل لغرفة يوسف بعدما طلب رؤيته لأمر طارئ وضروري. جمال بحزن على شقيقه: حمد الله على سلامتك يا أخويا. يوسف بتعب وهن: كلم المحامي، خليه يجيلي ضروري. جمال بتعجب: عايز المحامي ليه؟

يوسف بتعب: مش لازم تطول مليم من فلوسي اللي هي حق ولادي اللي هتكون تعويض صغير أوي على اللي عملته فيهم. لو جرالي حاجة، خليهم يسامحوني يا جمال. هما بيحبوك. قاطعه جمال قائلاً بحزن: هتقوم بإذن الله، الدكتور طمنا عليك. يوسف بتعب: اعمل اللي بقولك عليه. جمال بحزن: حاضر يا أخويا، هيكون عندك في أقرب وقت. بقصر الجارحي مساءاً. انتقل أدهم والجميع هناك كما طلب سليم. كانت حياة تنزل الدرج لتقع عيناها على ريان يجلس ينظر للفراغ بشرود.

اقتربت منه قائلة بابتسامة: مالك سرحان في إيه؟ أفاق من شروده على صوتها قائلاً: مفيش. –لا، في مالك؟ في إيه يا ريان؟ ابتسم بحزن قائلاً: تقدري تقولي بفكر في قرار مصيري. حياة بعدم فهم: قرار إيه؟ ريان بهدوء: جواز. ابتسمت قائلة: طب إيه اللي يزعل في كده؟ أنت بتحبها ولا لأ؟ ريان بحزن: بحبها. بس تقدري تقولي إني معنديش نفس جراءة اخواتك عشان آخد الخطوة اللي هما خدواها برغم الخوف اللي جواهم. حياة بابتسامة حزينة: طب وبعدين؟

هتفضل ساكت عشان خايف لحد ما تضيع من إيدك؟ عشان حاجة عمرها ما هتحصل. أنت مش يوسف العمري، أنت غيره. أنت بتحبها، لكن هو لا. اطلع الخوف من جواك عشان تعرف تاخد الخطوة دي وتعيش مبسوط. ابتسم لها بهدوء قبل أن يقف ويصعد لغرفته. تنهدت هي بحزن مرددة بداخلها بألم: بتنصحيهم عشان يعملوا حاجة أنتِ مش قادرة تعمليها يا حياة. أنتِ أكتر واحدة محتاجة تعملي بالنصايح دي وتشيل الخوف من قلبك.

تنهدت بحزن قبل أن تمسك هاتفها تعبث به على أحد مواقع التواصل الاجتماعي لتقع عيناها على ذلك الإعلان الخاص بطبيب نفسي يدعى "عمر أبو زيد". "طبيب نفسي". بقت تلك الجملة تتردد بعقلها طوال الليل وهي تفكر بتلك الفكرة التي طرأت على بالها. هي حقاً تحتاج لطبيب نفسي ربما يساعدها على تناسي ذلك الماضي أو التصالح معه لتبدأ حياة جديدة بدون مخاوف. في صباح اليوم التالي، بقصر الجارحي.

أخبر أدهم ما حدث ورغبة أوس بالزواج ومهرة، وكذلك أمير، وضرورة زواج أوس ومهرة بسبب عمها. أدهم بجدية وهم على طاولة الطعام: طب بعد إذن الكل، هتكتب كتاب أوس ومهرة إنهاردة. ولو دادة رحمة تسمح، هتكتب كتاب أمير وفرح كمان. وبعد إذنك يا خالي، حابب أكتب كتابي أنا وزينة معاهم. والفرح بعد فترة تكون الأمور اتحسنت. رحمة بتردد: طب ليه الاستعجال؟ وبعدين معرفش مهرة موافقة على أوس ولا لأ. أوس بعدما ألقى غمزة مشاكسة لمهرة

التي اخفضت وجهها بخجل: مهرة موافقة. أنا خدت موافقتها بنفسي. نظرت رحمة لمهرة الخجلة وألقت نظرة على فرح التي أومأت لها بموافقة، لتنظر لهم قائلة بابتسامة: تمام يا بني، ألف مبروك. ابتسم أمير وأوس بتوسع، لينظر أدهم لقاسم قائلاً: رأيك إيه يا خالي؟ موافق؟ قاسم بابتسامة بعدما رأى سعادة ابنتها بهذا الخبر: موافق طبعاً يا بني، ألف مبروك. ابتسمت حياة بسعادة عندما قال سليم بحنان: كتب الكتاب إنهاردة بليل.

ابتسم الجميع بسعادة، ليميل بدر على حياة قائلاً بخفوت: عقبالك. ابتسمت له ولم تجب. وبدأ الجميع بالاستعداد للمساء. كان أدهم يخرج من غرفة الطعام لتقع عيناه على امرأة غريبة يراها بالقصر لأول مرة. سألها بصرامة: أنتِ مين وبتعملي إيه هنا؟ لم تجب وأخفضت وجهها أرضاً، لتأتي إحدى الخادمات من خلفها قائلة سريعاً: أدم باشا، دي تبقى خالتي فتحية. أنا طلبت من سليم باشا إنها تيجي تساعدنا مكان الست عفاف بعد ما سابت الشغل وهو وافق.

أدهم بصرامة: وهي ملهاش لسان ترد؟ الخادمة بحرج وتوتر: أصل يا باشا هي يعني... مش بتتكلم. خارسة. بعيداً عنه، أومأ لها بصمت ثم غادر. لتبادل الخادمة النظرات مع فتحية بتوتر وغادرت الخادمة. بينما فتحية توجهت للمرحاض الخاص بالخدم. وقفت أمام المرآة، سرعان ما لمعت عيناها بشر وارتسمت على شفتيها ابتسامة ماكرة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...