بفجر يوم جديد بفيلا الادمكان، أوس يتوجه لغرفتها وهو يحملها بين يديه، بعدما استيقظ منذ قليل ليجد نفسه ينام على أرض الغرفة الصلبة وهي باحضانه. دخل الغرفة بدون أن يصدر صوت، ثم وضعها على فراشها برفق وعيناه لا تفارق النظر لوجهها بحب، ثم انحنى مقبلاً وجنتها الحمراء دائمًا. ثم غادر الغرفة بهدوء، وبداخله يقسم أن تكون تلك المهرة له مهما حدث.
صعد لغرفته واستقر بجسده أسفل الماء البارد، لعله يبرد النار التي تشتعل بداخله. توضأ، ثم توجه ليؤدي صلاة الفجر بخشوع، داعيًا لوالدته الحبيبة مثلما يفعل دائمًا في صلاته التي علمته إياها منذ أن كان صغيرًا. بنفس الوقت، كان أمير يدخل للفيلا برفقة فرح بصمت تام، وكل ما فعله أنه قبل جبينها قائلًا بهدوء قبل أن يصعد لغرفته: "تصبحين على خير يا حبيبتي." توجهت لغرفتها، والألم ينهش قلبها عليه. ارتمت على فراشها باكية بصمت.
بينما هو صعد لغرفته، ثم توضأ وأدى صلاة الفجر بخشوع، ثم ارتمى بجسده على الفراش يغمض عينيه يحاول النوم ليهرب من واقعه الأليم. في صباح اليوم التالي بفيلا الادما، استعد أمير وأوس ثم نزلوا للأسفل. بينما بغرفة ريان، منذ الأمس عندما جاء بمنتصف الليل وهو هكذا ينام على فراشه وعيناه تنظر للفراغ بشرود.
كلما تذكر هيئة يوسف وهو يسقط أرضًا، ينتابه الشعور بالحزن عليه. سرعان ما يذكر نفسه بما فعله بهم وبأنه لا يستحق، هو لم يحزن عليهم لحظة واحدة بحياته ليشعر هو هكذا نحوه. النوم يرفض أن يزور جفونه، لقد تعب وسأم جدًا من تلك الحياة، ليته يستطيع النسيان، لو كان يباع لكان دفع كل ما يملك ليحصل عليه.
عندما يأس من قدرته على النوم، استعد ونزل للأسفل، يتمنى حقًا أن يجد إخوانه، لعله يتهيأ معهم ويتوقف عن التفكير والغوص بذكريات ذلك الماضي الأليم الذي كان هو وإخوانه ضحاياه. تفاجأ بأوس يقف أمامه، ومن ثم أمامه أمير، وحياة تقف أمام باب القصر، يبدو أنها عادت لتوها. أما عن آدم، فيجلس على الأريكة ببهو القصر، ما أن رآهم وقف بهدوء، كان يعرف بتواجدهم داخل المنزل بينما هم لا، لذا كانت الصدمة مسيطرة عليهم.
بدون مقدمات، فتح آدم ذراعيه كدعوة منه لكي يقتربوا ويعانقوه. وبالفعل مرت لحظات وكانت حياة تحتضنه، ومن خلفها أمير وريان وأوس، كلاً منهم يشدد من عناق الآخر، يحاولون أن يستمدوا القوة التي انهارت ليلة أمس من بعضهم. بعد دقائق قليلة، ابتعدوا عن أحضانه ليقول آدم بهدوء مفتعل: "هدير هيحولوها على مستشفى الأمراض العقلية." اكتفوا بالصمت. ليتابع آدم: "محسن وثريا قضيتهم شغالة، ولوجود الأدلة الكافية الحكم فيها هيكون بسرعة...
ده كلام المحامي." أوس بتردد ووجه خالي من التعبير: "طب ويوسف العمري؟! آدم بهدوء يعكس ما بداخله: "جاتله أزمة قلبية شديدة ولسه في مرحلة الخطر." ريان بهدوء لكي يغير من مجرى الحديث: "هتروحوا الشغل ولا إجازة؟ حياة بتعب: "أنا تعبانة ومش قادرة أعمل أي حاجة." وافقها الجميع الرأي وقرر الخمسة قضاء اليوم معًا. قرر أمير اليوم أن يصارح رحمة برغبته بالزواج من فرح، وبدون تردد وافقت، فهي لن تجد أفضل منه ليحافظ على ابنتها.
بالخارج، حيث باب الفيلا الخارجي، يدور شجار كبير بين رجال الأمن وصابر عم مهرة، الذي جاء برفقة زوجته انعام وابنه اسماعيل. صابر بغضب وهو يتشاجر مع رجل الأمن الذي يرفض إدخاله للفيلا: "ابعد عن من خلقتي يا أخينا انت." الرجل بغضب وتهديد: "عاوز إيه يا راجل انت، امشي من هنا أحسن لك لو مش عايز تتأذى." إسماعيل وهو يلوح بيده في الهواء بطريقة سوقية: "انت فارد نفسك علينا ليه يا جدع انت... بنت عمي جوه وداخلين ليها."
استهزأ الآخر به قائلاً: "بنت عمك مين اللي عايشين هنا، مستحيل يعرفوا الأشكال دي." انعام بصوت عالٍ وطريقة سوقية أثارت اشمئزاز رجال الأمن: "ماله شكلنا يا أخويا، اقف معوج واتكلم عدل بدل ما أنزل بشبشبي على جتتك... جتك الهم انت واللي مشغلك." صابر بغضب ونفاذ صبر: "إحنا قرايب الست رحمة." بذلك الوقت، كان أمير يخرج من باب الفيلا ليتفاجأ بذلك الشجار، ليصرخ عليهم بغضب: "إيه اللي بيحصل هنا؟! رجل الأمن باحترام:
"أمير باشا، الناس دول جاين وبيقولوا إنهم قرايب الست رحمة." أمير بنظرات متفحصة وشك: "تقربوا ليها إيه؟ صابر بنفاذ صبر: "أنا أبقى أخو جوز أختها، ودول مراتي وابني، كنا عايزين نتكلم معاها في موضوع." أمير بعدم ارتياح لهم: "وصلهم لجوه وبلغ رحمة هانم بوجودهم." دقائق وكان الثلاثة يقفون ببهو الفيلا ينظرون لكل شيء حولهم بانبهار، لتردد انعام: "إيه الابهة دي كله." بتلك اللحظة، خرجت مهرة من غرفتها الموجودة بالطابق الأرضي،
لتفزع عندما رأتهم قائلة: "ع... عمي!!! صابر بغضب وهو يتوجه لها قابضًا على خصلات شعرها قائلاً بغل: "أيوه عمك يا فاجرة يا ب... خرجت رحمة على صوت صراخ مهرة المستغيث قائلة بصدمة: "صابر!!! بتعمل إيه هنا، سيب البنت." صابر بغضب ولا يزال قابضًا على خصلات شعر مهرة التي تبكي ولا تتوقف عن الصراخ من ألم فروة رأسها: "بنت أخويا وأنا حر، خلينا نربيها ونعلمها الأدب والشرف اللي معرفتيش تعلميه ليها انتي ولا أمها." رحمة بغضب
وهي تحاول إبعاده عنها: "ابعد عنها بقولك، بنت اختي متربية أحسن تربية." بتلك اللحظة، كان آدم وإخوته مهرولين للأسفل، ودخل أمير للداخل من الحديقة بعد استماعهم صوت الصريخ، واستمعوا لآخر جملة قالها صابر: "هو في واحدة متربية يا خالتي تسمح لواحد يشيلها، كمان يقرب منها، ومش بعيد تكون مقضياها معاه." أوس بغضب ونبرة لا تبشر بالخير أبدًا: "في إيه؟! إسماعيل وهو يشير لأوس الذي اقترب من صابر لكي يخلص مهرة من بين يديه:
"هو ده يابا اللي ماشية معاه، وكان شايلها." أبعد أوس مهرة عن صابر لتحتضنها رحمة بحماية، وباللحظة التالية كانت قبضة يد أوس تعرف طريقها لوجه صابر ليقع أرضًا: "إزاي تتجرأ وتمد إيدك عليها... انت مين؟! صابر بغضب: "أنا أبقى عم الفاجرة اللي ضيعت شرفها معاك." آدم بغضب: "انت بتقول إيه يا جدع انت، اتكلم عدل." إسماعيل بغضب: "ملكش دعوة يا جدع منك ليه، إحنا جايين ناخد بنت عمي وهنمشي من هنا وخلصت على كده، محدش يدخل." رحمة بغضب:
"عايزين تاخدوها عشان تغصبوها تتنازل عن ورثها." انعام بغضب: "أمها اللي يجحمها مطرح ما راحت هي السبب في كل ده، لفت على خليل وخلته يكتب الأرض كلها باسم بنته عشان محدش يشاركها فيه." مهرة بغضب: "متدعيش على ماما، بابا عمل كده عشان كان عارفكم كويس وعارف إنكم طماعين و... صابر بغضب وهو يتوجه لها لكي يصفعها: "اخرسي يا فاجرة يا قليلة الرباية، ليكي عين تتكلمي." لكن وقف أمامه أوس قائلاً بغضب دب الرعب بأوصاله:
"تاخد الاتنين اللي معاك دول وتغور بره، ورجلك متعتبش بابا الفيلا هنا تاني، وإلا صدقني المرة الجاية هتطلع من هنا على ضهرك." إسماعيل بغضب: "أنا مش همنقول من هنا إلا وهي معايا." ثم توجه لمهرة جاذبًا إياها من يدها، لكن بلحظة كان يقف أرضًا بسبب لكمة أوس التي عرفت طريقها لوجهه ليسقط أرضًا. توجه ريان للخارج ثم عاد برفقة بعض الحراس، ثم أشار لهم قائلاً بأمر: "طلعوا الناس دي بره، وتاني مرة محدش فيهم يهوب ناحية الفيلا، فاهمين."
جذبوهم للخارج ليقول صابر بغل وغضب: "أنا مش هسكت، وهنبلغ البوليس ونقول إنكم خاطفين بنت أخويا." أوس مرددًا بسخرية وبما جعل أعين الجميع تتوسع بصدمة: "ابقى اعملها وبلغ، ساعتها انت اللي هتروح معاهم، أصل مفيش واحد بيخطف مراته." حالة حزن تخيم على الجميع بقصر العمري بعدما حدث، وخاصة مرض يوسف الذي أصيب بأزمة قلبية حادة ليلة أمس ولا زالت حالته بوضع خطر.
بغرفة إلياس الذي عاد لتوه من المستشفى ليبدل ثيابه ثم يذهب ليتابع الأعمال، كان يبدل ثيابه بذهن شارد، وذلك المشهد الذي رآه أمس لا يفارقه. يتذكر عندما عاد للمستشفى مرة أخرى بعدما قام بتوصيل جدته وشقيقته ووالدته للقصر. لقد رآها تحتضن ذلك المدعو بدر وتبكي بأحضانه. نيران لم تخمد حتى الآن اشتعلت بصدره جعلته يقسم بتلك اللحظة أنها لن تكون لأحد سواه. سيفعل ما بوسعه لتكون له، لن يجعل أي أحد يفوز بها سواه.
بقصـر الجارحي، ينام على فراشه بالمكان الذي كانت تنام به أمس، يدفن وجهه بالوسادة التي لازالت تحمل رائحتها. كان شاردًا بها وبما حدث أمس، سيظل عناقه لها أفضل عناق حظي به على الإطلاق. أفاق من شروده على رنين هاتفه، التقطه بتظهر صورة جدته (جين) عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحدثه فيديو، وأجاب عليها قائلاً بمرحه المعتاد معها: "حبيبة بدر وقلب بدر، وحشاني يا جين." جين بلهجتها العربية الغير صحيحة، فهي لازالت تجهل استخدامها بشكل
صحيح رغم مرور سنوات طوال: "حبيبة قلب جين، واحشاني كتير." بدر باشتياق مماثل وحب: "انتي واحشاني أكتر والله." جين بحب وحنان لحفيدها الوحيد: "طب إيه مش ناوية ترجعي بقى؟ طولتي أوي المرة دي بمصر." تنهد بعمق ولم يجيب، وتلمع عيناه بحب لها. لتسأله جين بصدمة وأعين متسعة: "إيه النظرة دي... انتي بتحبي؟! بدر بصدمة: "عرفتي منين؟! ابتسمت جين بسعادة قائلة: "في لمعة حب بعينك يا قلب جين، كنت دايما أشوفها في عيون جدك ليا." ابتسم
بصمت لتتابع هي بتساؤل: "في حبيب فحياتك يا بدر؟ بدر بابتسامة حزينة: "مش بالظبط." "موش فاهمة؟! بدر بابتسامة حزينة: "يعني حاليًا حب من طرف واحد." جين بحزن: "يعني هي موش بتحبك." حرك كتفيه قائلاً: "مش عارف." ثم تابع بتصميم: "بس اللي عارفه إنها محتاجاني دلوقتي يا جين، لازم أفضل جنبها. يعني حتى لو رفضتني أكون سبتها وأنا مطمن عليها. أنا بتابع الشغل من هنا وكل تمام، مفيش حاجة متعطلة." جين بحزن:
"بس أنا موش بتكلم عشان شغل، انت... "أنا بتكلم عشان انت وحشت جين كتير، وكمان البنت دي أكيد هيخسر لو مش وافقت عليك." ابتسم قائلاً: "صدقيني يا جين، أنا اللي هخسر مش هي." "للدرجة دي بتحبيه يا بدر؟! بدر بأعين تلمع بالعشق الخالص: "بحبها أكتر من الحب نفسه." ابتسمت قائلة: "حبيبتي هتبقى من نصيبك، وبكرة تقول جين قالت. حتى ممكن أنا أتكلم معاه وأخليه يوافق عليكي." ضحك بخفوت على ما قالت وعلى طريقة حديثها التي تدخل قلبه مباشرة:
"لا مش للدرجة دي يا جين." ثم تابع بمرح وغزل: "بعدين سيبك من كل ده... هو أنا كل مرة أشوفك فيها ألاقيقي أحلى من اللي قبلها يا قمر انتي." ابتسمت بخجل قائلة: "بس انتي بتكسفي جين كده." ضحك بخفوت وظل يتبادل معها الحديث لدقائق، ثم أغلق الهاتف يريد أن يتصل ويطمئن عليها بعد أن استيقظ بصباح اليوم التالي ليجدها غادرت الغرفة بل القصر بأكمله. لكن حسم أمره وقرر الذهاب لها.
كانت تدخل للقصر تسير بعيدًا عنه بمسافة كبيرة، ترفض الاستماع لكلمة واحدة منه. ما أن دخلوا للقصر أصاب الجميع الخوف من هيئة هنا، وجهها الشاحب، بعض الكدمات تزين وجهها. سليم بهدوء يسبق العاصفة، وهو يتمنى أن تخيب ظنونه وأن لا يكون تجرأ حفيده ورفع يده عليها: "إيه يا هنا؟! صمت عم المكان للحظات، ليأتي بعده صوت هنا قائلة بهدوء شديد: "مفيش يا جدو، أنا بس... عايزة أطلق." شهقة خرجت من فاطمة قبل أن تقول: "ليه يا بنتي، طلاق إيه بس؟
استهدوا بالله، ده انتوا متجوزين لسه ومكملتوش أسبوع." هنا بهدوء وهي لا تزال توجه حديثها لسليم: "لو سمحت يا جدو خليه يطلقني." لم يتحدث أدهم، لم تكن لديه الجرأة على النظر للجميع أو التفوه بأي كلمة. جذب سليم هنا من يدها لغرفة المكتب، ثم أغلق الباب من الخارج. جلس بجانبها على الأريكة قائلاً بهدوء ممزوج بحنان: "احكيلي إيه اللي حصل؟ هو اللي عمل فيكي كده؟
دخلت في نوبة بكاء مرير، ثم بدأت تقص عليه ما حدث منذ البداية حتى ذلك اليوم المشؤوم، ناهية حديثها برغبتها في الطلاق منه. سليم بهدوء يسبق العاصفة وبداخله يتوعد لأدهم الذي سيعيد تربيته من جديد: "بس انتي عارفة إنك تطلقي بعد جوازك بكام يوم معناه إيه، والناس هتتكلم وتقول إيه عليكي." هنا بدموع وجسدها ينتفض: "مش طايقاه يا جدو ومش عايزة أفضل معاه في مكان واحد... بقيت بخاف منه." هربت على كتفها قائلاً بغضب وتوعد:
"سيبه عليا، أنا هربيه وهعمله الأدب من أول وجديد، هخليه يبوس إيدك عشان بس تسامحيه ويجي لحد عندك راكع." هنا بنفي وهي تنزل الدموع من على وجنتيها بظهر يدها: "بس أنا مش عاوزاه خلاص، ومهما عملت حضرتك مش هيبقى فارق معايا. أدهم نهى أي حب ليه جوايا يومها، ومعنديش استعداد أرجعله تاني." صمتت لدقائق قبل أن تقول: "بس ليا عندك طلب." أومأ لها بهدوء لتتابع هي بعد تفكير:
"أنا هستنى شهرين ونطلق أنا وهو، بس لحد ما يحصل الطلاق أنا هسافر البلد عند عمتي أقعد معاها لحد ما الشهرين يخلصوا." "يا بنتي... توسلته قائلة: "اقف معايا في اللي عاوزاه، أرجوك." ثم تابعت بخزي وحزن: "أنا عارفة إني المفروض بعد اللي عملته ماما ميبقاش ليا عين أطلب كده منك، بس دلوقتي مليش غيرك يقف ليا. أنا طول عمري بعتبركم عيلتي وانت جدي وكبيري، اللي عايزاه هيحصل." نزلت دموعها مرة أخرى قائلة بحزن:
"انسى إن أدهم حفيدك. لو حياة أو زينة مكاني كنت هتقبل واحدة فيهم تفضل مع واحد زي أدهم عمل فيها كده." احتضنها سليم قائلاً بحنان: "انتي طول عمرك حفيدتي اللي اتربت على إيدي في البيت ده، ومهما أمك عملت فينا ده مش ذنبك لأنك غيرها وأنا عارف كده كويس. انتي عندي زي حياة وزينة بالظبط، بس كل الحكاية إني مش عاوزة اللي بينكم ينتهي. أدهم بيحبك وانتي بتحبيه." هنا بسخرية مريرة: "بيحبني؟!
قول كلام غير ده يا جدو، أومال لو بيكرهني كان عمل إيه." تنهد سليم بعمق قبل أن يقول: "أدهم من فترة طويلة جالي وطلب إيدك مني، كان عايز يتجوزك وإنه بيحبك، بس بعدها في نفس اليوم وقبل ما أفتحك في الموضوع رجع وقالي إنه صرف نظر." صمت قليلاً قبل أن يتابع حديثه: "فيه حاجة خلت أدهم يعمل كده، اللي متأكد منه يا هنا هو إن أدهم بيحبك بجد، بس في الأول والآخر اللي انتي عاوزاه هو اللي هيحصل." هنا بتصميم:
"وأنا عايزة أطلق منه يا جدو، ومش هرجع في كلامي نهائي. بيحبني أو لا، أدهم خلاص مبقاش يلزمني." "طلاق مش هطلق، أنا عارف إني غلطان... " قالها أدهم بغضب بعدما أخبره سليم برغبة هنا بالطلاق وعدم الاستمرار معه. لكن قاطعه حديثه يد سليم الذي هوت على صدغه بصفعة قاسية مصحوبة بحديثه الغاضب منه: "مش عايز أسمع مبررات، هطلقها يعني هطلقها. الغلط كان عليا أنا من الأول لما فكرتك راجل وجوزتها ليك." ثم تابع بصرامة:
"تقعد دلوقتي وتفهمني بتتهم مراتك بالتهم دي ليه... ما تنطق! قال الأخيرة بغضب عندما وجد الآخر صامتًا لا يتحدث، ليبدأ أدهم بسرد كل ما حدث ذلك اليوم. *** كان يجلس بمكتبه برفقة صديق طفولته وائل يقص عليه تلك الخطوة التي اتخذها اليوم: "أنا هتقدم لهنا وأتجوزها، مش مصدق إمتى يجي اليوم ده وتبقى مراتي." وائل بتوتر: "ما بلاش يا صاحبي." نظر له أدهم بتعجب قائلاً: "ما بلاش إيه؟! وائل بخوف وتوتر:
"ما بلاش تتجوز هنا، يعني البنات قدامك كتير، بلاش تقع الوقعة دي." انتفض أدهم بجلسته جاذبًا إياه من ياقة قميصه مرردًا بغضب: "انت مالك أصلاً، وبعدين مش عايزني أتـجوز هنا ليه؟ وائل بتوتر: "آآآ... أصل... أنا وهنا في علاقة مع بعض." بلحظة يسقط وائل أرضًا وأدهم فوقه ينهال عليه باللكمات قائلاً بغضب: "انت بتقول إيه يا ب... وائل بألم:
"مش بكذب، صدقني. ده حتى أنا وهي كنا متفقين نتقابل النهاردة في شقتي زي كل مرة لما نحب نتقابل و... تأوه بصوت عالٍ عندما لكمه أدهم بعنف قائلاً بغضب: "كداب و... قاطعه وائل قائلاً: "مش مصدقني؟ تعالى معايا وأنا هخليك تشوف بعينك، هي زمانها وصلت الشقة دلوقتي ومستنياني هناك." ابتعد عنه أدهم يركله بقدمه بجانبه قائلاً بغضب: "فاكر إني هصدقك كده يا... هنا مستحيل تعمل كده، ده أشرف منك ومن اللي خلفوك." وائل بتوتر وهو يقف على
قدمه وكل جسده يؤلمه بشدة: "طب ما تيجي معايا وأتأكد بنفسك، مش هتخسر حاجة يا صاحبي. أنا قولتلك عشان خايف عليك، واحدة زي هنا متنفعش ليك خالص، دي آخرها نقضي معايا ليلة وسلام على كده." كاد أن ينقض عليه يلكمه مرة أخرى، لكن أوقفه الآخر قائلاً: "تعالى معايا وأنت تتأكد بنفسك من اللي بقوله." لم يستمع أدهم لحديثه، بل و قام بطرده من مكتبه.
غادر وائل لمنزله، مر وقت وكان جرس منزله يدق، فتح الباب وهو عاري الصدر ليجد أدهم الذي داعبت الشكوك قلبه رغماً عنه، وأراد أن يمحو الشك الذي بقلبه ولو كان قليلًا. وائل بهدوء وهو يشير لغرفة النوم: "هي نايمة جوه، لو عاوز تتأكد."
دخل أدهم للغرفة بغضب وهو يدفع الآخر من أمامه باشمئزاز، ليتجمد بأرضه وهو يراها تنام على الفراش عارية لا يسترها سوى مفرش أبيض، والثياب ملقاة بكل مكان بالغرفة، وحتى الفراش الذي تنام عليه لحاله يرثى لها يدل على أنه شهد ليلة جامحة بين اثنين.
تراجع عدة خطوات للخلف وهو لا يصدق ما يرى، غادر المنزل بصدمة وعقله لا يستوعب ما رأى حتى الآن. مر وقت طويل وهو يجلس بسيارته التي ابتعد بها من أمام البناية، يقف بمكان بعيد عن الأنظار شاردًا ونيران تشتعل بصدره. أخرج هاتفه يتصل بها، مرت لحظات لتجيب عليه ليسألها بدون مقدمات: "انتي فين؟! جاءه صوتها قائلة: "عند واحدة صحبتي يا أدهم، كنت عايزني في حاجة؟
أغلق الهاتف بوجهها وبقي بسيارته حتى مر وقت قصير وكانت تنزل من البناية مستقلة ذلك التاكسي عائدة للقصر، وهو خلفها ثم لمكتب جده يخبره بتراجعه عن الزواج منها، ومنذ تلك اللحظة وهما يعاملها بقسوة ولم تخلو نظراته المصوبة لها من الاحتقار. *** تعجب سليم مما قاله حفيده وأصابته الحيرة عندما قال أدهم بدموع تمردت وسقطت من عينيه: "بس لما كنا في المستشفى الدكتورة قالت إنها أول مرة ليها، طب إزاي وأنا شوفتها بعيني يا جدي؟
حتى يومها وائل بعتلي صور ليها وهي في حضنه." سليم بصرامة: "صاحبك ده فين دلوقتي؟ أدهم وهو يزيل دموعه: "من يومها قطعت علاقتي بيه ومعرفش عنه حاجة من ساعتها خالص." سليم بصرامة وقوة: "أدهم... برجاء: "طب هي بتسمع كلامك؟ قولها بلاش موضوع الطلاق ده يا جدي لو سمحت، أنا هعمل أي حاجة عشان تسامحني، اللي حصل غصب عني، أنا مكنتش في وعيي والله." سليم بسخرية:
"حاولت أقنعها بس هي رافضة، وأنا مش هجبرها على حاجة، اللي هي هتقوله هيتنفذ، ومحدش يقدر يلومها لأنك انت السبب." قالها ثم غادر غرفة المكتب، ومن بعده أدهم لخارج القصر يبحث عنه، فهو من سيحل تلك الأسئلة التي برأسه ولا يجد إجابة لها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!