الفصل 26 | من 34 فصل

رواية دهب لا ترحلي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم فاطمة محمد

المشاهدات
18
كلمة
1,771
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

كانت دهب تقف بالمطبخ تحضر لنفسها الطعام لتسمع صوت طرق الباب لتترك ما بيدها وتذهب لباب الشقة وتفتحه لتجد أمامها امرأة في سن والدتها تقريبًا. سامية بابتسامة بشوشة: إزيك يا بنتي أنا سامية. لتشير على شقتها: وساكنة في الشقة اللي قصادك. لترحب بها دهب: أهلاً وسهلاً بحضرتك، اتفضلي. لتفسح لها الطريق لتدخل سامية الشقة. سامية: ابني إياد قالي إنه قابلك في الأسانسير، ولما عرفت إن الشقة اتسكنت فرحت أوي.

دهب بتساؤل: هو محدش كان ساكن هنا ولا إيه؟ سامية: لا كان فيه بس الكلام ده من كام شهر. لتنظر حولها في الشقة. سامية بتساؤل: إنتي عايشة لوحدك ولا إيه؟ دهب وهي تبتلع ريقها: أيوه. سامية بفضول: ليه كدا يا بنتي؟ هما أهلك فين؟ دهب: في القاهرة وأنا هنا بغير جو، حابة أقعد في إسكندرية هنا، أنا بحبها جدًا.

سامية: طيب بصي بقا، أنا حبيتك جدًا وإنتي من سن ولادي، أي حاجة تحتاجيها قوليلي، وابقي تعالي اقعدي معايا، أنا ولادي بيبقوا طول اليوم في الشغل، وأهو نسلي لبعض، وعندي بنت ثانوية عامة. دهب بابتسامة: ربنا يوفقها إن شاء الله. سامية: يارب. المهم هستناكي بكرة تيجي تتغدي معانا، اتفقنا. دهب: اتفقنا. *** في المساء، كانت نهلة تبكي بشدة على اختفاء ابنتها. نهلة بتمثيل: أنا عايزة بنتي يا هشام، لقيني بنتي أرجوك.

هشام بحزن على حال زوجته: أنا مش عارف هي إزاي تمشي كده وتسيب لنا جواب بالطريقة دي، طب كانت تقول لنا هي فين بدل ما إحنا قلقانين عليها كده.

(قامت دهب بكتابة مكتوب قبل رحيلها حتى تقنع الجميع أن والدتها لا تعرف أيضًا مكانها، وعندما اطمأنت نهلة بوصول ابنتها دخلت غرفتها لتتصنع الصدمة والبكاء على رحيل ابنتها، ليأتي هشام على صوتها ويقرأ الرسالة ليغضب من تصرف دهب الطفولي، ومن ثم حاول تهدئة نهلة التي كانت تبكي لاشتياقها لابنتها.) دخلت سلمى غرفتها وهي سعيدة برحيل واختفاء دهب لتبتسم بخبث وتمسك هاتفها وتقول بالاتصال على كارما بعد أن أخذت رقم هاتفها من سهر.

لتجيب كارما على الهاتف: الو. سلمى بنبرة خبيثة: كارما حبيبتي، إزيك. كارما باستغراب: الحمد لله، مين معايا؟ سلمى بدلع: إيه ده معقول معرفتيش صوتي؟ أنا سلمى يا كارما. كارما ببرود: سلمى، خير بتتصلي ليه؟ سلمى: كل خير طبعًا، كنت بكلمك عايزة أعزمك على فرحي أنا وزين، أصله بعد أسبوعين. كارما بصدمة والدموع تتجمع بعينيها: إنتي بتقولي إنتي ومين؟ سلمى وهي تضغط على الحروف: بقولك زين، فرحنا بعد أسبوعين. لتضحك بسخرية: عقبالك. ***

كان آدم يجلس مع والدته على طاولة الطعام لتلاحظ والدته شروده، لتعلم بأنه يفكر بدهب، فتحاول أن تلهيه عن التفكير بها. ميرفت: عامل إيه مع فريدة يا آدم؟ آدم وهو يبتلع طعامه: كويس يا ماما. ميرفت: طب إيه بقا، مش ناوي تفرحني بيك ولا إيه؟ آدم وهو يمسح فمه: ماما، اقفلي على الموضوع ده، لأني مش بفكر في الجواز خالص. لتغضب ميرفت: يعني إيه مش بتفكر في الجواز؟ عايز تفضل عايش على ذكريات الهانم ولا إيه؟

آدم بغضب: ماما، متجيبيش سيرتها قدامي. ميرفت: طب ما أنا عايزة أفهم، إنت هتفضل كده لحد امتى؟ أنا عايزة أشوف أحفادي يا آدم. آدم: أمي، بلاش شغل الأفلام العربي القديمة دي، أنا قولتلك اللي عندي، مش أنا مش هتجوز. *** كان سليم ومروة يتناولون الطعام. سليم: ها يا ستي، عجبك طبخي؟ مروة بابتسامة: حلو أوي، تسلم إيدك. بس إنت شكلك ميديش إنك بتعرف تطبخ. سليم بخبث: أومال شكلي يدي إيه؟ لتترك الطعام من يدها وتنهض من مكانها لتقول بتلعثم:

مروة: أنا أنا الحمد لله شبعت، هطلع أنام شوية. و كادت تتحرك من مكانها ليمسكها سليم من يدها. سليم وهو يقترب منها: رايحة فين يا مروة؟ مروة بتلعثم: منا قولتلك، طالعة أنام. سليم وهو يقترب أكثر ليقول بهمس: هو انتي مبتشبعيش نوم ولا إيه؟ لتنظر مروة لعينيه لتجده يشرد بها، لتجذب يدها من يده وكادت تتحرك ليجذبها إليه ويقبلها من جبينها. سليم بهمس: خليكي يا مروة.

لتسرح مروة بعينيه ويظلان يتبادلان النظرات عدة ثوانٍ، وكاد يقترب منها ليقبلها ليسمعوا طرقًا على الباب. ليبتعد سليم عنها بتوتر وهو يقول: سليم: هروح أشوف مين، خليكي زي ما إنتي، أوعي تتحركي. ليذهب سريعًا ليفتح الباب ليجد تمارا أمامه. سليم وهو يعقد حاجبيه باستغراب لمجيئها: تمارا. ليكمل بحدة: إنتي إيه اللي جابك هنا؟

تمارا بخجل: ممكن أقابل مروة يا سليم، أنا روحت لها البيت بس البواب قالي إنها اتجوزت، وكانت سايبة العنوان معاه عشان لو حد سأل عليها. سليم: وهو إنتي عايزة إيه من مروة؟ تمارا بترجي: أرجوك يا سليم، خليني أشوفها. ليلاحظ سليم نبرة الترجي والانكسار بصوتها. ليشاور لها بيده: اتفضلي، مروة جوه. لتدخل المنزل، ليسير أمامها سليم ليقودها لمروة. ليدخل حجرة الطعام ليجد مروة قد جلست وتبدو أنها شاردة في أمر ما. سليم: مروة، مروة.

مروة: أيوة يا سليم. لتجد تمارا معه، لتنظر مروة لها بعتاب. لتتجه تمارا ناحيتها وترتمي بأحضانها. تمارا وهي تنفجر بالبكاء: أنا آسفة يا مروة، أنا آسفة، أنا مش عارفة عملت فيكي كده إزاي، سامحيني يا مروة، أرجوكي سامحيني. لم تبد مروة أي رد فعل ولم تبادلها الحضن، فهي تشعر بالتخبط، فمن ناحية تعطف عليها لحالتها، ومن ناحية أخرى فهي من قام باختطافها وأمرت الرجال بضربها واغتصابها. ليستغرب سليم ما يجري ويندهش من بكاء تمارا.

سليم: هو في إيه بالظبط؟ ونسامحك على إيه؟ تمارا وهي تبتعد عن أحضان مروة وتنظلر للأرض. تمارا بندم: أنا هقولك، بس صدقني اللي حصل ده كان لحظة شيطان، مش عارفة إزاي عملت كده. لتبدأ بالانهيار مرة أخرى: بس اطمني يا مروة، ربنا جاب لك حقك وفي نفس اليوم كمان، مراد اعتدى عليا يا مروة، عمل فيا اللي حصل فيكي، سامحيني يا مروة. لينصدم سليم مما يسمع، ليجذبها سليم تمارا من ذراعيها: إنتي بتقولي إيه؟ واعتداء إيه ده اللي بتتكلمي عنه؟

لينظر لمروة ليجدها تبكي بحرقة. سليم: انطقي يا تمارا، متخلينيش أتغابي عليكي. تمارا ببكاء وتلعثم: أص... أصل أنا بعت ناس خطفوا مروة وبعدين خليتهم يعتدوا عليها. لتنهار مرة أخرى. لينصدم مما أخبرته به حبيبته، تعرضت للاختطاف بل والأسوأ تم الاعتداء عليها. لينظر لتمارا ويظل يصفعها ويضربها بقدمه حتى نزفت، ليجذبها من شعرها، لتقول له مروة بترجي: سليم، أوعى، سيبها، إنت بتعمل إيه، حرام عليك يا سليم. ليرمي بتمارا خارج المنزل.

سليم: وشك ده مش عايز أشوفه تاني، ولا عايز أشوفك بتيجي ناحية مراتي، واحمدي ربنا إني سبتك بعد عملتك السودة، وعارفة هسيبك ليه يا تمارا؟ عشان تعيشي بتأنيب الضمير ده. ليغلق الباب بوجهه، لتظل تبكي بحرقة. بعد أن أغلق الباب، نظر لمروة التي كانت تبكي على منظر تمارا. سليم بغضب وصراخ: مقولتيليش ليه؟ مروة وهي تحاول تهدئته: سليم، اهدي، وأنا هفهمك. سليم بصراخ ويكسر في المنزل: أفهميني إيه؟ وبعدين إيه؟

سليم: امشي يا مروة من وشي، مش طايق نفسي. مروة: سليم، أنا محصل... ليقاطعها سليم بعد أن كادت تخبره بأنه لم يحدث معها سوى خطفها. ليصرخ بها: اطلعي أوضتك بقولك. *** كانت دهب تستعد للذهاب عند جاراتها التي ارتاحت لها كثيرًا، فهي تذكرها بوالدتها، لتسمع طرق الباب لتفتحه لتجد أمامها فتاة جميلة. دهب بابتسامة: أيوه. إسراء بابتسامة: أنا إسراء بنت سامية جارتك اللي جاتلك امبارح، وماما بتقولك يلا عشان الغدا جاهز. لتجذبها من يدها.

لتضحك دهب على أسلوبها. دهب: طب استني بس هقفل باب الشقة. لتذهب معها دهب ونسيت إحضار هاتفها معها. لتدخل مع إسراء شقتهن لترحب بها سامية ترحيبًا حارًا. سامية وهي تقبلها: أنا لقيتك اتأخرتي، قولت يبقى نسيتي، عشان كده بعتلك الزئردة دي. إسراء بزعل طفولي: كده يا ماما بقا أنا زئردة؟ طب احترميني قدامها طيب. لتبتسم دهب وتقول لسامية: أبدًا والله حضرتك، أنا كنت بلبس وجاية، منستش ولا حاجة. سامية بامتعاض: إيه حضرتك دي؟

قوليلي يا طنط. دهب: حاضر يا طنط. ليذهبوا لتناول الطعام. سامية بهمس لابنتها: إسراء، اخشي صحي باسم وقولي له يقوم ياكل معانا عشان يتعرف بجارتنا. إسراء: نعم! اصحي يا بيه باسم مستحيل عارفه لو قلتيلي أياد هقولك أمين لكن يا بيه مستحيل سامية: هشش خلاص اسكتي أنا هدخل أصحيه لتجلس إسراء ودهب على الطاولة، لتستأذن سامية من دهب سامية: ثواني بس يا دهب وأنا جايا لك يا حبيبتي دهب: براحتك يا طنط لتدخل سامية غرفة ابنها لتجده مستيقظاً:

أنت صاحي يا قلب أمك باسم: أيوه يا ماما اتفضلي سامية: طب ما طلعتش قعدت معانا ليه باسم وهو يلبس التيشيرت الخاص به: كنت هلبس وأخرج أقعد معاكو، هو أياد رجع ولا لسه؟ سامية: لا لسه، ويلا عشان أنا حضرت الغدا، وفي ضيفة بره باسم بعبوس: ضيفة مين دي؟ سامية: دي جارتنا الجديدة، وساكنة يا قلب أمها لوحدها، أهلها في القاهرة وهي جاية تغير جو باسم: وهما سيبنها إزاي تعيش لوحدها هنا وهما في القاهرة؟

سامية: أنا أعرف بقى، بس البت شكلها طيبة ومحترمة وبنت ناس باسم بسخرية وهو ينهض: طب يلا عشان نشوف الطيبة المحترمة بنت الناس ليخرج مع والدته، ليراها جالسة مع أخته يمزحان مع بعضهما سامية بابتسامة بشوشة: دهب، ده باسم ابني الكبير ورائد في مكافحة المخدرات لتنظر له دهب لتجده ينظر لها ويتفحصها بعيون كالصقر، لتتلبك من نظراته وتبتلع ريقها لتنهض وتمد يدها إليه: أهلاً، اتشرفت حضرتك سامية: حضرتك إيه بس، قولي له باسم على طول

ليسلم عليها باسم، ليقشعر بدنها عند تلامس أيديهم باسم بابتسامة لا تصل لعينيه: أهلاً بيكي يا ليضيق عينيه: قولتيلي اسمك إيه؟ لتسرع دهب في الرد عليه: دهب ليبتسم باسم لها ويجلس معهم، ليبدأوا في تناول طعامهم وطوال الوقت كان باسم يختلس النظرات إليها، فكلام والدته حقيقي، فهو يعرف الشخص عند النظر لعينيه، ولكن ما يثير فضوله هو مكثها بمفردها هنا وتركها عائلتها وصلت تمارا منزلها لتجد مراد أمامها ووالدها يقوم بتوديعه

لتنظر لهم باستغراب، ليراها مراد ليقترب منها بلهفة مراد بلهفة حقيقية: تمارا، إيه اللي عمل في وشك كدا؟ ليسرع والدها هو الآخر وهو قلق عليها تمارا وهي تنظر لمراد بكره شديد: أنت بتعمل إيه هنا؟ مراد بغضب: ردي علينا الأول تمارا: مفيش، عملت حادثة بالعربية والدها: مش تخلي بالك يا بنتي، في حاجة بتوجعك طيب؟ تمارا: متقلقش يا بابا، أنا كويسة ليككمل والدها: طب يلا ادخلي ريحي شوية كل هذا تحت نظرات مراد الصامت

لتؤما تمارا لوالدها: حاضر كادت تدخل غرفتها لتقف مصدومة عندما سمعت والدها يقول والدها: تمارا، مراد قالي إنه المشكلة اللي بينكم اتحلت وحدد معايا ميعاد الفرح، ويا رب ما يتلغيش زي كل مرة، ربنا يهديكم

انهارت كارما بعد أن علمت بأن زين سيتزوج من سلمى، لتظل ليلتها تبكي بغرفتها حتى الصباح، لتقرر إقناع والديها بالسفر لتمارا، وبالفعل قامت بإخبار والديها الذين اعترضوا ولم يوافقوا نظراً لإقامتها مع دهب بمفردهما، لتنهار كارما بالبكاء أمامهم، ومع رؤيتهم لانهيار ابنتهم وحالتها وافقوا على مضض، لتستعد كارما للسفر للإسكندرية، وهاتفت دهب وهي في طريقها، ولكنها لم تستجب، لتصل للعنوان التي أعطته لها دهب

وطرقت على باب الشقة لتفتح لها دهب لتتفاجئ بها أمامها دهب: كارما لترتمي كارما بأحضانها وهي تبكي: زين هيتجوز يا دهب، هيتجوز سلمي في نفس الوقت كان أياد يخرج من المصعد ليسمع صوت فتاة تبكي، لينظر اتجاه الصوت ليجد فتاة فاتنة الجمال تبكي بأحضان جارتهم الجديدة أما كارما فقد شعرت بالدوران لتسقط فاقدة الوعي دهب بصرخة: كارما، كارما حبيبتي ليسيرع أياد إليهم ويحاول إفاقتها، ليقوم بحملها وأدخالها الشقة ليكشف عليها

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...