الظابط: عزام بيه مطلوب القبض عليك بتهمة قتل. روئية هانم مراتك لاقينه المسدس بتاعك مدفون جنب التربة بتاعتها. عزام اتصدم من كلامه وحرك راسه بهدوء وقال: المسدس اللي اتقتل بيه فعلاً بتاعي بس كان مسروق قبليها بحوالي أسبوعين وعملت محضر يثبت كلامي. الظابط: اتفضل معايا في القسم وهناك هنعرف كل حاجة. عزام: ممكن أغير هدومي وأجي معاك.
الظابط بصله بسخرية وقال: زي ما أنت كده حضرتك راجل أعمال وعارف إنه مينفعش. اتفضل معايا من غير شوشرة. عزام خرج معاهم بهدوء تام وعقله مش مبطل تفكير. أروى كانت واقفة في البلكونة بتاعتها بتتفرج عليه وهو خارج وسط الشرطة. ركب معاهم العربية وهي بتبص له بفرحة متتوصفش. في قسم الشرطة. كان عزام قاعد في مكتب الظابط ومعاه المحامي الخاص بتاعه.
عزام بهدوء: أنا عارف شغلك كويس بس اللي بلغ إني قتلت مراتي مذكرش إن المسدس مسروق. أنا رجل أعمال وعارف ربنا مستحيل أعمل حاجة تضر سمعتي واسمي. الظابط: يعني مكنش في أي خلافات مع مراتك قبل ما تتقـتل؟ ولو هي فعلاً اتقتـلت ليه خبيت خبر زي ده؟
عزام بصله بثبات واتكلم: موت ريان ابننا أثر فيها جداً ودخلت في مرحلة اكتئاب. الخدم كلموني وأنا في الشغل وبلغوني إنها انتحرت. قطعتشرين أيديها ومعايا تقرير الدكتور اللي كشف عليها وقتها. بس أنا محبتش مراتي تتبهدل وتدخل مشرحة لأن إكرام الميت دفنه مش بالمسدس زي ما البلاغ جالكم. أما بمناسبة المسدس فيه حرامي دخل الفيلا قبل الواقعة بأسبوعين سرق المسدس وبعض الأوراق المهمة وعندك محضر يثبت صحة كلامي.
الظابط: إحنا آسفين يا عزام بيه إننا قلقناك في وقت زي ده بس إحنا كنا بنشوف شغلنا. رأفت المحامي: أظن عزام بيه يقدر يمشي لأن مفيش محضر من الأساس. إنت عارف عزام بيه ليه أعداء كتير ويتمنوا إنه يقع عشان ياكلوا السوق. الظابط: آه طبعاً يقدر يمشي لأن مفيش قضية وأسفين مرة تانية على إزعاجك يا عزام بيه. عزام خرج من مكتب الظابط وملامحه اتحولت للغضب واتكلم بجمود: في ظرف ساعة واحدة أكون عرفت اسم الشخص اللي بلغ عني. إنت فاهم؟
وتعرفلي المسدس ده راح التربة إزاي؟ رأفت بخوف شديد: حاضر يا عزام بيه. كل اللي إنت عايزه هيتنفذ. تؤمر بحاجة تانية؟ عزام بغضب مفرط: لما تكون تخلص اللي قولتلك عليه ابقى أطلب منك الباقي. فين مفاتيح عربيتك؟ رأفت طلع المفاتيح بسرعة من جيب البدلة: أهي يا عزام بيه اتفضل. عزام أخدها منه واتكلم وهو بيركب العربية: تفضل هنا متتنقلش من عندك لحد ما تعرفلي مين عملها وابقى عدي الصبح على القصر خد عربيتك.
خلص كلامه وانطلق من المكان بسرعة كبيرة وهو في أقصى مراحل غضبه. وصل القصر بعد فترة بص على بلكونة أوضتها ونزل من العربية وبعدين دخل مكتبه في القصر. أروى كانت قاعدة على السرير بتبص للسقف بتفكر إزاي هتخرج من القصر ده بعد ما عزام دخل السجن ومستحيل يخرج منه أو يشوف الشمس مرة تانية. فاقت من شرودها على صوت العربية. بصت على الساعة المتعلقة على الحائط وكانت الساعة تلاتة بعد منتصف الليل. استغربت مين ممكن يجي في وقت زي ده.
قامت وقفت في البلكونة لتنصدم بيه نازل من العربية وداخل القصر وملامحه لا توحي بالخير أبداً. اترعبت من هيئته وجريت دخلت الأوضة وقفلت الباب عليها بالمفتاح وقلبها بيدق بقوة وصوت مسموع من فرط خوفها وهي مش مصدقة إنه طلع من القسم بالسهولة دي. في الأسفل. كان قاعد على كرسي مكتبه وكل حاجة قدامه على المكتب مبعثرة على الأرض وفي إيديه السجارة بيشرب منها بشراسة لحد ما تليفونه رن. رفع التليفون على أذنه واستنى المحامي يتكلم.
اتكلم المحامي بارتباك: عزام بيه أنا لقيت حاجة عجيبة جداً. البلاغ اتعمل من تليفون القصر. حد من عندك هو اللي بلغ. قفل التليفون قبل ما يسمع بقية كلامه ورما السجارة على الأرض وخد السلم كله جري. فتح باب الجناح بقوة وهو هايج زي الأسد وجه يفتح باب الغرفة لاقاها مقفولة بالمفتاح. خبط على الباب بغضب. عزام بصوت جهوري: بتبلغي عني الشرطة؟ عايزة تسجليني؟ أنا هوريكي. افتحي الزفت ده بدل ما أكسره على دماغك وأدخل أكسر عضمك.
حطت إيديها على بؤها تمنع صوت نفسها وجسمها اتنفض برعب وذعر من نبرة صوته وعقلها بيصور لها اللي ممكن يعمله فيها وهو في أشد غضبه ومش واعي باللي بيعمله. خبط على الباب بغضب أشد واتكلم بصوت جهوري غاضب: أقسم بالله لو ما فتحتي الباب هكسره. وعقابك هيتضاعف. افتحي الباب أحسنلك. شافت الباب بيتهز بقوة وهو بيحاول يكسره من الخارج بعدت خطوات للخلف وهي بتهز راسها بلا برعب.
الباب اتكسر ودخل منه وهو بيلهث بشدة وعيونه حمراء من فرط غضبه وعروق إيديه ورقـبته ظهرت بوضوح من شدة عصبيته. صرخت برعب من شكله ورجعت خطوات للخلف بخوف وبكاء: أنا آسفة مش هتتكرر تاني بس متعمليش حاجة تانية. حرمت والله حرمت وهسمع كلامك ومش هضايقك. إنت هتعمل فيا إيه؟ وحياة ابنك متعمليش حاجة. عزام بنظرة أرعبتها وهو بيقرب عليها بخطوات بطيئة دبت في قلبها الرعب: هو فعلاً كل حاجة مش هتتكرر تاني. عارفة ليه؟
لأني هربيكي من أول وجديد. هعرفك مين هو عزام الراوي. أنا كل ده كنت هادي معاكي ومش عايز أأذيكي بس إنتي اللي بتخرجي شياطيني. استحملي بقى اللي هعمله. هزت رأسها برعب حقيقي وجسمها كله بيترعش من الخوف: سامحني المرة دي والله ما هكررها تاني وهبقى في حالي وإنت في حالك. عزام بصوت دب الرعب في قلبها: كنتي مفكراني مش هطلع منها وأقضي بقية عمري في السجن؟
اديني طلعتلك وهعيشك إنتي في سجن أكبر سجن هتفضلي فيه بقية حياتك لحد آخر نفس فيكي. كانت بترجع بضهرها وهو بيقرب عليها لحد ما لاقت نفسها في البلكونة. بصتله بخوف واتكلمت بقوة رغم خوفها منه: مش هقعد كتير تحت رحمتك يا عزام يا راوي. عندي أموت نفسي ولا أديك الشرف. في موت من غير تفكير حدفت نفسها من البلكونة من شدة خوفها من اللي كان هيعمله فيها. بعد مرور شهر.
رجع عزام من العمل دخل من بوابة القصر ركن عربيته وطلع بص على الجناح اللي كانت قاعدة فيه ومشي من قدامه دخل جناح آخر لأنه من اليوم اللي رمت نفسها من البلكونة وهو مدخلهوش. دخل الجناح رما نفسه على السرير بتعب. اتعدل وقام غير ملابسه وأخد شاور وبعدين خرج وقف قدام لوح إزاز كبير في غرفة ومراية في الجناح الآخر. كانت قاعدة على السرير بتتناول الأدوية وحنين واقفة جنبها وفي إيدها كوباية اللبن وهي رافضة تشربها.
كان محتاج يبعد عنها فترة لما حس بالخطر عليها من وجوده جنبه. كان طول الفترة دي مبيدخلهاش ولا بيسأل عليها وجاب لها طقم دكاترة وممرضين يبقوا معاها لحد ما بقت كويسة. بس جه الوقت اللي يواجه فيه وهو بعد بما فيه الكفاية وجه الوقت اللي يقطع الحاجز اللي حطه بنفسه وقرر إنه يدخلها. خرج من الغرفة ودخل الجناح بتاعها. شاور للخادمة بهدوء: انزلي إنتي ولو احتجت أي حاجة هكلمك. حنين هزت رأسها وخرجت من الجناح. أروى بعدت
وشها عنه واتكلمت بجمود: إيه اللي جابك هنا تاني؟ عايز مني إيه؟ عزام بص لملامحها اللي اتغيرت عن الأول بكتير. الزرقان اختفى والجروح خفت بس لسه في أثر ليها. نزل بنظره على إيديها المكسورة واتكلم بنفس سخريتها: واضح إن جسمك بس اللي اتكسر ولسانك لسه زي ما هو. ياريت تكوني اتعلمتي الدرس صح ومش أي حاجة تحصل نقوم نرمي نفسنا من البلكونة. عايزة تموتي كافرة وتدخلي النار. غمضت عينيها بألم لما حسيت بوجع من كلامه أكبر من وجع جسدها.
واتكلمت ببرود: لسه فاكر إني كنت هموت وجاي تشوفني بعد تلاتين يوم؟ كتر خيرك. عزام راح عندها ووقف جنب السرير بجمود: لا كنت مستنيكي تخفي وتشدي حيلك عشان أعرف آخد حقي منك كويس. بصتله بغضب واتكلمت بانفعال: حق إيه اللي عايز تاخده؟ أنا اللي ليا حقوق عندك. نفسي أعرف إنت ليه بتعمل معايا كده؟ هي غلطت لما أهملت في ابنك بس أنا مالي أتحاسب على غلط أنا معملتهوش ليه؟ ولو جيت تدور هتلاقي واخد حقك أول بأول. محسسني إنك فعلاً مقتلتهاش.
عزام فتح التليفون بتاعه وحطه قدام عينيها: عايزك تركزي في الصور دي كويس. مسكت التليفون منه وعيونها اتملت بالدموع وهزت راسها بعدم تصديق: دي مش أنا. الصور دي متفبركة. متصدقهاش. عزام كان بيبص في عينيها بقوة واتكلم بألم: بالعكس الصور حقيقية جداً بس الاختلاف اللي فيها إن اللي في الصور روئية مش إنتي. رفعت وشها بصتله ودموعها على خدها بصدمة: مستحيل. إنت مستوعب بتقول إيه؟ روئية عمرها ما خانتك. عزام اتكلم بصوت قوي منافي رجفة
قلبه وضعفه قدام نظرتها: لا صدقي. أختك كان ليها عشيق وأوقات بيجيلها البيت. تحبي أقولك كمان يبقى مين؟ عمار السيوفي خطيبك. اتكلمت بصوت مرتجف وعدم تصديق: إنت كداب. روئية عمرها ما تعمل فيا كده. ابتسم بجهد ابتسامة
كلها وجع واتكلم بقسوة: لا صدقي. أختك كانت على علاقة بخطيبك وجالها هنا البيت كذا مرة من ورايا. كانت بتوزع الخدم عشان يخلالها الجو وأنا مسافر. بس اللي مكنتش عامل حسابه ريان اللي صحي من النوم وشافها. الطفل اللي عنده أربع سنين. عارفة يعني إيه طفل أربع سنين يشوف أمه في وضع قذر زي ده؟
والأنيل إنه مع واحد غير أبوه. جري منهم وهو جري وراه يلحقه. مسكوه وريان بيعافر وبيحاول يبعد عنه. وقع في حمام السباحة وهو فضل واقف بيتفرج عليه ولا كأنه إنسان بيموت قدامه. نزلت روئية بعد ما لبست طبعاً وشافت ابنها غرقان في المايه. تعرفي عملت إيه وقتها؟ حضنته ومشيت معاه. رجعوا البيت ورجعوا الخدم وخلتهم يدوروا عليه وهي كانت بتدور معاهم لحد ما فيه خدامة شافتة غرقان في حمام السباحة. حطت إيديها على أذنها بعدم
استيعاب واتكلمت بصدمة: بس كفاية. مش عايزة أسمع حاجة تاني. بطل كدب. مافيش أم تعمل في ابنها كده. أكمل عزام بقسوة وهو مش مراعي صدمتها: حصل. وكميرات المراقبة مسجلة كل حاجة. حتى أختك اعترفت بنفسها قبل ما تموت. الدنيا اسودت في وشي وكنت عايز أنتقم بأي طريقة وأرجع شرفي اللي ضيعته وحق ابني اللي راح. وروحت قدمت بلاغ بسرقة المسدس وأنا اللي اخترعت حكاية الحرامي عشان لما أقتلها اسمي ميجيش في المحضر. أروى حاولت
تطلع صوتها بصعوبة وقالت: وأنا كان ذنبي إيه في كل اللي بيحصل ده؟ قرب منها أكتر واتكلم وهو بيبص في عينيها بقوة: ذنبك إن كل ما بشوفك بحس إني واقف قدام روئية. نفس كل حاجة فيها. مفيش أي اختلاف بينكم. حتى لون العين، حتى لون شعرك المداري تحت الطرحة. كنت عايز أشوف اختلاف واحد بينكم عشان كده قصيتهولك عشان أغير من شكلك. أروى اتكلمت بصوت ضعيف: أنا برضه ما فهمتش اتجوزتني ليه؟
عزام: اتجوزتك عشان كل ما أشوفك بشوف قدامي روئية وبحس إني لسه مخلصتش انتقامي منها. أروى حسيت بغصة مريرة في قلبها من تشبيه بزوجته الأولى حتى لو كانت أختها. اتكلمت
بصوت حاولت يكون طبيعي: روحت اتجوزتني عشان تكمل انتقامك منها فيا. بس أنا مش هي يا عزام. أنا أروى الدكتورة اللي عمرها ما كرهت حد. لو هتنتقم فـ هتنتقم لينا إحنا الاتنين على الخيانة اللي اتعرضنا ليها. بس أنا غيرك. أنا مسامحة. بكرة ربنا يرجعلي حقي لأنه مبيسيبش حق حد اتظلم.
كلامها هزته من جواه. طول الوقت شايف فيها روئية مراته اللي خانته وقتلت ابنه وده السبب اللي خلاه يتجوزها. أول مرة يشوفها بصورة تانية. يشوف أروى اللي كانت ضحية. بس الضربة أكبر. خطبها وأختها. كانت بتبص في عينيه والدموع متجمعة في عينيها وبتعافر إنها متنزلش. خانتها دمعتها ونزلت على خدها. نزلت وشها الأرض وهي بتخبي ضعفها قدامه.
خرج من الأوضة وهو بيتهرب من نظراتها. كل ما بيبص في عينيها بيشوف قدامه روئية ومبيعرفش يتحكم في غضبه. بس الغريب إنه لأول مرة يحس إنها مش روئية. عينيه فتحت على الحقيقة إنها ماتت واللي قدامه دلوقتي أروى أختها. أخد عربيته وخرج من القصر وهو محبوس وسط أفكاره ومش عارف يخرج منها إزاي. وكل اللي عاشه بيمر قدامه كأنه شريط فيديو. خيانتها وموت ابنه. قتلها. وجوازه من أروى ومحاولة انتحارها.
لسه فاكر خوفه عليها. عمره ما خاف على حاجة قد ما كان مرعوب عليها وهو شايفها على الأرض وبركة من الدماء حواليها. فاكر ضيقة قلبه وصوت أنفاسه اللي بدأت تعلى وتتسارع. رجفة إيديه. الدمعة اللي نزلت من عينيه وصرخة مدوية طلعت من أحبال صوته هزت أركان المنزل. خرج من شروده وانتبه على ضوء قوي جه قدام عينيه. اتفادى العربية بأعجوبة ووقف في نص الطريق وهو بيبص على العربية وهي ماشية وبيلقط أنفاسه بسرعة.
الساعة اتنين بعد منتصف الليل في القصر. باب الجناح اتفتح ودخل وهو بيترنح. وبعدين دخل أوضتها. بص لها وهي نايمة وقرب منها. ويتبع.....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!