في إحدى قاعات الأفراح المتميزة بالطابع العصري والمخصصة لحفلات الزفاف الأسطورية، يقف بحلته السوداء الأنيقة ينتظر عروسه وحورية قلبه التي سحرته بجمالها الخلاب، فرحة وسعادة تسري في كل ذرة من جسده. لتنخفض الأنوار وتسلط الأضواء على أعلى المنصة، لتطل بثوبها الأبيض اللامع المنقوش من أحد أكبر بيوت الأزياء الفرنسية ليلائم جسدها، وذلك الحجاب الذي يضيف سحراً رائع الجمال.
تتأبط ذراع جدها والبسمة تعلو ثغرها الوردي المزين بأحمر شفاه رائع اللون. "حسناً، سوف أعاقبها على هذا الجمال لاحقاً، ولكن الآن سوف أتمتع بلحظتي الفريدة معها." سلمها جده له مع توصيات عديدة، يقابلها برحابة صدر وفرح شديد، لأنه قادر على حماية حوريته وزرع السعادة على أوتار قلبها. ضمها إليه بعشق وشوق أثناء الرقصة الخاصة بالعروسين، حاضناً خصرها يهمس لها بكلمات تجعلها تذوب خجلاً. جاسر
أنا مش مصدق اللي أنا فيه، أنتِ أخيراً بقيتي ليا ومحدش هياخدك مني أبداً. حور إن شاء الله، هنفضل مع بعض على طول. احتضنها بقوة قائلاً: إن شاء الله يا عشق جاسر. في ناحية أخرى، تقف نغم بثوبها الأزرق القاتم تتابع ما يحدث بأعين دامعة حزينة، تتمنى أن تجد حباً مثل حب جاسر وحور، كم تتمنى رجلاً يحبها، يعشقها مثلما تقرأ في الروايات والقصص الرومانسية. لتفيق على يد تحاوط خصرها، لتشهق بقوة، ليقول: هش، دا أنا. تعالي نرقص. نغم
مش عايزة أرقص. حازم أنا قولت إيه. لتتذكر ما حدث منذ آخر لقاء بينهم، لتسير معه إلى منصة الرقص، ليبدأ بالرقص معها ببطء، سارحاً في عينيها الحزينة. كم أحس بالشفقة عليها، وأيضاً بالندم الشديد، فهو السبب بتلك الدموع العالقة ببندقيتيها الساحرتين. ليهمس بجانب أذنها قائلاً: أنا آسف يا نغمي، والله ما كنت أقصد، بس أنتِ اللي استفزتيني. أنا آسف بجد. طالعته بدموع متحجرة لتقول بهمس مختنق: بس أنت جرحتني أوي يا حازم.
"يا الله، هل اسمه بتلك الحلاوة أم أنه أصبح كذلك بعد ما نطقته بصوتها الناعم؟ ليسحب شهيقاً عميق مردفاً بحنان: معلش، أوعدك مش هتعصب عليكي تاني. سامحيني. نغم لا. حازم بمرح: طب عشان خاطر تيتة. نغم برضه لا. حازم طب إيه رأيك أعزمك على الغدا بكرة وأفسحك ونروح الملاهي. لمعت عينيها بفرحة قائلة بحماس طفولي: وتجبلي غزل البنات؟ حازم طبعاً يا نغم. نغم بحماس أكبر: وشيبسي برضو. حازم وشيبسي يا ستي، بس المهم ما تزعليش. نغم بفرحة طفلة:
خلاص مش زعلانه. حازم إيه ده بجد؟ نغم أيوه، يلا بقى عشان نبارك لحور. وتعلقت بذراعه بسعادة، ليردف بهمس: متجوز طفلة. على الجانب الآخر، على أحد الطاولات، يجلس ثنائي العشق الثالث، يهمس لها بكلمات الغزل الهائمة بجمالها، لتبتسم بخجل وتحمد ربها على زواجها منه، فقد أخذت من تحب ولا تريد شيئاً آخر. رعد ما تيجي أفرجك على الفيلم. منى لا، متشكرة، أنت مش مضمون. رعد ليه بس، دا حتى مؤدب. رفعت حاجبها المنمق مردفة: ماهو على يدي. رعد
على فكرة أنتِ ظالماني، دا كنت هحكيلك حدوتة. منى حدوتة إيه؟ رعد بغمزة وقحة: حدوتة بتجيب عيال. منى بخجل: أنت إنسان وقح وسافل. رعد مقبولة منك، بس الحساب يجمع يا قطة. منى طب يلا نرقص. رعد بحماس: يلا يا قلب رعد. في المكان المخصص لجلوس العروسين، جاء سليم ليبارك لهما بفرحة جد يرى سعادة أحفاده، ليردف بابتسامة: ألف مبروك يا ولاد، ربنا يسعدكم. حور الله يبارك فيك يا جدو. جاسر بغمزة مرحة: عقبالك يا سلومة. سليم بحدة مصطنعة:
اتلم يلا. وتابع بجدية: بنت عمتك لسه موصلتش ليه؟ جاسر أنا بعت السواق يجبها من المطار، وزمنها جاية. حور بغيرة: من دي يا جاسر؟ جاسر بخبث: دي بنت عمتي، وحشاني جداً جداً. حور بغيظ: كده، طب كويس. جاسر يا عبيطة، بهزر معاكي، دي دنيا بنت عمتي داليا، كانت مسافرة تكمل دراستها ولسه راجعة. حور ماشي، بس مش غريبة إنك عمرك ما كلمتني عنها. جاسر عادي، بس أول ما تشوفيها هتحبيها أوي، أنا اللي مربيها على فكرة. حور
طيب يا بابا، تعيش وتربي. جاسر بقيتي بيئة أوي يا حبيبتي، وأكمل بخبث: وبعدين مش عيب أبقى بابا بعد اللي حصل بينا؟ حور بخجل: سافل. جاسر باستفزاز: عارف. ... جسورة قلبي. التفتوا إلى مصدر الصوت، فإذا بفتاة شابة ممشوقة القوام ذات جمال مهلك، بأعين خضراء وشعر أسود قصير يصل إلى أكتافها، بفستان أسود لامع كأنها خارجة من أسطورة خيالية رائعة. دنيا كده تتجوز غيري وتخلّي بيا؟ لتشهق عالياً قائلة بصدمة: حور! بادلتها الصدمة
هي الأخرى بأعين متسعة: دنيا! لتقفز دنيا في أحضانها بفرح ودموع، تحت نظرات جاسر المندهشة، ليردف: انتوا تعرفوا بعض؟ حور بدموع: دي دنيا صحبتي، كنا مع بعض في المدرسة، بس هي سافرت. دنيا: بس غريبة إنك تطلعي بنت عمي وأنا معرفتش. حور بمرح: ومرات ابن عمك. جاسر: وعشق ابن عمك. دنيا بعبوس: أنا سنجل على فكرة. مالت حور على أذنها تهمس بعبث: أومال مازن ده إيه؟ كسباه في كيس شيبسي؟ دنيا: بس يا بتاعة جاسر. حور بفرح: مازن!
لتلتفت الأخرى بلهفة شديدة لترى معذب قلبها، ذلك المازن التي لم تستطع التخلص من عشقه حتى وهي تبعده لمسافات. مازن: حورية قلبي، ألف مبروك. جاسر بغضب مكتوم: أنا بس اللي أقول حورية قلبي، أنتِ انسيها خالص، فاهم؟ مازن ببرود: لا، مش فاهم. وأخذ حور بين أحضانه وقبّل جبهتها مع ابتسامة خبيثة تشق شفتيه، وحرب نظرات حارقة بينه وبين جاسر. لو كانت تقتل لسقط قتيلاً بفعلها، ليجذب حور عنوة منه، يحتل خصرها بتملك ويبعدها عنه.
أما مازن، فقد كان في عالم آخر عندما سقطت عيناه على تلك الواقفة بجانب حور، تنظر له بهيام وشوق واضح، نعم إنها هي، معذبته وسارقة النوم من جفنه، هي ومن غيرها دنياه الفاتنة. فاق على صوتها الرقيق. دنيا: إزيك يا مازن؟ مازن بهيام: بقيت كويس لما شفتك. دنيا: وحشتني. مازن وما زال تحت تأثيرها: ها؟ بسمة: بتقولك وحشتني يا عم الأمور. فاق أخيراً على صوت بسمة الساخر، لينظر لها بغضب. بسمة: مالك يا حبيبي، أنت كويس؟ دنيا:
إزيك يا بسمة، وحشاني والله. لتضمها إليها بشوق. بسمة: وأنتِ أكتر يا دندن. رحتي وقُلتِ عدول؟ دنيا: وأديني جيت أهو عشان نعيد أمجاد زمان. بسمة بمرح: أشطا يا معلم. لتتابع ناظرة لمازن: وأنت يا زيزو، مش هتيجي معانا نعيد أمجاد زمان؟ مازن بحماس: طبعاً معاكم، أنتِ متعرفيش انتوا وحشني قد إيه، كنت هموت وأشوفكم. لتخجل دنيا من نظراته المسلطة عليها بقوة. بسمة: طب يلا نرقص.
ليرافقها دنيا ومازن بفرحة وسعادة تحتل قلوبهم بلقاء انتظروه كثيراً.
بعد انتهاء الزفاف، ركب الجميع سياراتهم متجهين إلى منازلهم، إلا جاسر، الذي أخذ سيارته وأخذ حوريته إلى مكان تجهله، لأنه لا يريد الإفصاح عنه، وتركها مفاجأة لتستعد بحماس لها. كان يقود وهي بجانبه تحتضن ذراعه وترسم بسمة واسعة على شفتيها، يتبادلون النظرات العاشقة، لتظهر فجأة شاحنة تعترض طريقهم. حاول جاسر تفاديها، لكنه لم يستطع، فانحرفت السيارة عن المسار وانقلبت، حتى طار جسده خارجاً من شدة الانصطدام، أما هي فكانت لا تزال عالقة بالداخل، لتنحدر السيارة وتسقط من فوق الجبل، تحت نظرات جاسر المصدومة، ودوي صوت انفجار هائل، هذا ما سمعه قبل أن تأخذه دوامة من الظلام استقبلها برحابة.
الجميع في حالة هرج ومرج عالية، يقفون أمام غرفة العمليات، لا أحد يصدق ما حدث، ومعظمهم يحسبه كابوساً مرعباً سيفيقون منه بعد قليل، ولكن الواقع كان أصدم، خاصة سليم، الذي يقف لا يقوى على الحركة، فحفيده بالداخل يصارع الموت، وحفيدته لا يعلم إن كانت على قيد الحياة أم لا. اقترب منه كلا من حازم ورعد، والدموع في أعينهم. حازم: متقلقش يا جدي، إن شاء الله جاسر هيقوم بالسلامة. سليم بانهيار: حور يا حازم، حفيدتي وحفيدي بيضيعوا مني.
رعد: متقولش كده يا جدي، جاسر هيقوم وحور كمان. هنلاقيها، فريق البحث قال إنها ما كانتش في العربية لما انفجرت. سليم برجاء: يارب يا بني، يارب. كانت دنيا تجلس بعيداً تبكي في أحضان أنعام بشدة على تلك الأحداث التي فطرت قلبها، لا تقوى على الحديث، تريد الاتصال بمازن لإخباره ليقف بجانبها، ولكنه سافر لمتابعة مشروعه الجديد، فلم ترد أن تقلقه. أنعام ببكاء: هيرجع يا بنتي، جاسر ابني قوي، أنا عارفة. دنيا: يارب يا دادة، يارب.
خرج الطبيب أخيراً، يتنهد بتعب، ركض إليه حازم يسأله بخوف ولهفة. حازم: جاسر كويس يا دكتور؟ الطبيب: والله ما هخبيش عليك، جاسر بيه إصابته كانت قوية جداً، وإحنا عملنا اللي علينا، بس للأسف هو دخل في غيبوبة. انصدم الجميع من حديث الطبيب، فلم يستطع أحد التفوه بكلمة من أثر الصدمة. رعد وهو يحاول التماسك: طب هو هيفوق إمتى؟ الطبيب: للأسف ما أقدرش أحدد، يمكن يوم، يومين، شهر، سنة، الله أعلم. ادعوله. لينصرف متأسفاً على حالاتهم.
سمعت كلا من منى ونغم عن الحادثة، فأتوا مسرعين، لتقف كل واحدة بجانب زوجها تواسيه. تقف نغم تنظر له بحزن شديد والدموع في عينيها، لا تدري لماذا تشعر بقلبها يتمزق لرؤيته بتلك الحالة، اقتربت منه تضع يدها على كتفه، لينظر لها بعيون دامعة مؤلمة، ليرتمي فجأة بين أحضانها يبكي بقهر على حالة صديقه، ضمته إليها بحنان وربتت على ظهره تواسيه بكلمات مطمئنة. نغم:
متقلقش يا حازم، إن شاء الله حور هترجع، أنا عارفة صاحبتي كويس وحاسة إنها بخير، وجاسر كمان هيقوم بالسلامة، أنا متأكدة. ادعيلهم أنت بس. حازم بحزن وما زال يضمها: أنا هموت لو جرى له حاجة، أنت متعرفيش جاسر ده بالنسبالي إيه. نغم: إن شاء الله هيبقى كويس ويرجع يضربك زي الأول كمان. لتشعر به يبتسم على كتفها، يقربها إليه أكثر. تستند برأسه على صدرها، وهي تربت على كتفيه برقة تواسيه. منى:
إن شاء الله هيبقى كويس، صدقني، أنا قلبي حاسس بكده، وحور كمان هنلاقيها، خليك قوي، هو أكيد محتاجلك. رعد: يارب يا منى، أنا مش عارف جاسر لو فاق وملاقاش حور هيعمل إيه. منى بدموع: هنلاقيها إن شاء الله قبل ما هو يفوق، يارب بس تبقى بخير. رعد: يارب.
بعد مرور أسبوعان، أفاق جاسر من غيبوبته، والجميع من حوله، كل واحد ينظر للآخر بتوتر شديد، فلم يتمكنوا من العثور عليها بعد، خاصة بعد تصريحات فريق البحث، حيث أكد استحالة نجاتها بعد الوقوع من هذا الارتفاع، وجاري البحث عن جثتها إن وجدت، مع ذلك لم يفقدوا الأمل، فكان رعد وحازم يبحثون في كل مكان حتى يجدوها بمساعدة مروان، الذي أمر فريقه بالبحث أكثر من مرة، وفي كل الأماكن القريبة والبعيدة من موقع الحادث.
نظر إليهم بتعب يسأل عنها. جاسر: حور فين يا جدي؟ لم يجد أي إجابة سوى دموع تنزل على خده، ليعاود السؤال مرة أخرى. جاسر بغضب: ما تردوا عليا، حور فين؟ حازم: يا جاسر، أنت تعبان. جاسر بحدة: بلا تعبان بلا زفت، حور فين يا حازم. سليم: يا بني، أنت عارف إن الأعمار بيد الله وحده. جاسر بصدمة: يعني إيه؟ ليصرخ بشدة: ما تفهموني. رعد: جدو ما يقصدش حاجة، هو بس كان عايز يقول إن حور لغاية دلوقتي مش لاقينها. جاسر بغضب:
يعني إيه مش لاقينها؟ سليم بدموع: جاسر يا بني، حور أكيد في مكان أحسن من هنا، ياريت تتقبل ده. جاسر بصرامة: لو أنت اقتنعت بموتها، أنا مستحيل أعمل كده، عشان كده إني هثبتلك إنها عايشة، أنا هدّور عليها لحد ما ألاقيها لو كان آخر يوم في عمري. لينهض متجاهلاً الآلام جسده واعتراض الجميع، حتى الطبيب لم يستطع إيقافه، ليخرج باحثاً عن زوجته وحوريته الضائعة.
ثلاثة أشهر، نعم، لقد مرت ثلاثة أشهر منذ غيابها، بحث عنها في كل مكان، لم يترك طريقاً يدلّه عليها إلا وسلكه ليجدها، لقد سبلت قلبه وتركته بلا روح، عندما ذهبت، أصبح أكثر ضخامة بسبب كثرة ممارسته للرياضة، نمت ذقنه لتعطيه جاذبية أكثر، حياته باتت مملة بدونها، فقد طعم الحياة وتجرع مرارة فراقها، فأصبح لا ينام إلا بغرفتها، يحتضن منامتها الطفولية التي تحمل عبيرها الذي يشعره بقربها. لم يفقد الأمل يوماً في لقائها، بل كانت تشعل شرارتها يوم بعد يوم في قلبه، ليتأكد من أنها ستأتي إليه قريباً.
كان حازم يجلس في مكتبه مع رعد يناقشون أحوال الصفقة الجديدة، ليتنهد رعد بضيق مردفاً. رعد: جاسر هيفضل كده لغاية إمتى؟ حازم بحيرة: والله مش عارف، ده لحد دلوقتي مش مصدق إنها ماتت. رعد: أنت مصدق إنها ماتت؟ حازم: والله كل حاجة جايزة، المشكلة إننا مخلينش مكان مدورناش فيه. رعد: عندك حق، بس هو حاسس إنها عايشة وهترجع. حازم: ربنا يقدم اللي فيه الخير. ل يعودوا لإكمال أعمالهم، داعين المولى أن يريح قلب صديقهم المجروح.
في بيت منى، كانت تجلس مع نغم والحزن بادٍ على وجههم لفقدان صديقتهم، دخلت عليهم دنيا والدموع في عينيها تلمع بحزن. دنيا: أنا حاسة إنها كويسة وهترجع، صدقوني. منى: وأنا كمان والله. نغم: تعالوا نصلي وندعي إنها ترجع بالسلامة. ليخرج الجميع للصلاة متضرعين لله، متوسلين أن ترجع رفيقتهم الضائعة.
في أحد المستشفيات، كان جالساً في مكتبه، يرتدي نظاراته الطبية، يراجع بعض الأوراق الخاصة بالمرضى، لتدخل عليه إحدى الممرضات تقول بلهفة فرحة. الممرضة: دكتور يوسف، الحق المريضة اللي في غرفة ٤٠٨ فاقت. انتصب واقفاً بصدمة، لا يصدق عودتها للحياة بعد أن فقد الأمل لرجوعها مرة أخرى. يوسف: أنت متأكدة يا سلوى؟ سلوى: أه والله يا دكتور، تعالى معايا بنفسك.
ذهبوا مسرعين إلى غرفتها، يقف أمامها ليبدأ عمله كطبيب يفحصها ليتاكد من سلامتها، فقال بابتسامة لتلك التي بدا عليها الذهول. يوسف: حمد الله على سلامتك يا آنسة حور. حور: حور مين؟ أنا مش فاكرة حاجة. نظر إليها، ولكن لم يصدم، لأنه توقعه، فبعد الحادثة التي تعرضت عليها، كان ولابد من حدوث مضاعفات محتملة، وضعها هو من ضمنها، فقدان الذاكرة. يوسف: أنا آسف، بس حضرتك جيتي هنا بعد حادثة شكلها كانت فظيعة، وبسبب ده أنت حصلك فقدان ذاكرة.
حور بدموع: يعني أنا مش هفتكر أبداً؟ يوسف: لا طبعاً، هترجعي تفتكري تاني، بس مش دلوقتي، لأنك لو حاولتي تجهدي نفسك في التفكير، هيحصل مضاعفات ممكن بسببها مش هترجعلك الذاكرة أبداً. حور: طب أنت إزاي عرفت إن اسمي حور؟ يوسف بابتسامة جذابة: إحنا لقينا إسورة على إيدك عليها اسم حور، فقولت أكيد ده اسمك. حور بتوهان: أه، ماشي. يوسف لعملية لسلوى: سلوى، عايزك تعملي لها فحوصات شاملة، ولما تطلع النتيجة، تجيبيها على المكتب. سلوى:
حاضر يا دكتور. يوسف: أنتِ لازم ترتاحي دلوقتي، وأنا هرجع تاني عشان أطمن عليكي. حور بخجل: تمام، أنا متشكرة جداً ليك. يوسف: على إيه، ده واجبي، عن إذنك. خرج يوسف، وبدأت تهطل دموعها بغزارة، فهي لا تدري عن نفسها شيئاً، ذهنها لا يعمل، وعقلها صفحة بيضاء لا يخطو عليه شيء، أخذت تدعو الله حتى يساعدها لتتذكر أي شيء عن ماضيها، وظلت تفكر حتى غلبها النعاس وأخذتها دوامة النوم.
دخلت سلوى على مكتبه بيدها نتائج الفحوصات الخاصة بحور، لتعطيه إياها وتخرج بهدوء، بدأ ينظر إليها ويراجعها، حتى توسعت عيناه بصدمة، الجمته، ليقول بدهشة بالغة. يوسف: حامل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!