اتفق رعد مع عائلة منى على عقد قرانه في يوم حفلة حناء حور التي سوف تقام بعد يومين. لتجتمع الفتيات عند حور في القصر لمساعدتها في تحضيرات الحفل، فقاموا بشراء الفساتين القصيرة الرائعة والتي لا يعلم عنها الشباب شيئًا. قبل الحفل بيوم، أصرت حور على مكوث منى ونغم معها، ليوافق الجميع ويجتمعوا في غرفة واحدة يتحدثون بمرح. حور بابتسامة حالمة: أنا مش مصدقة إني هتجوز جاسر خلاص. هيييح بقى. منى: قوليلي بقى، دا انتي واقعة بقى.
حور ببلاهة: أوي أوي. نغم: طب وايه اللي حصل خلاكي تغيري رأيك كده؟ حور: معرفش، بس لقيت نفسي بحبه، لأ بعشقه. نغم: آه واي كمان يا آنسة؟ حور: مدام، لو سمحتي. منى باستنكار: وده من امتى إن شاء الله؟ حور بغباء: من امبارح. منى: لما؟ حور وقد تداركت ما تقول من حماقة: ها، أنا قصدي يعني لما كان بيقولي بحبكم. منى: إيه ده بجد؟ نغم: طب أنا مش مصدقاكي. منى بمكر: ولا أنا، مش عارفة ليه حاسة إنكم… حور بخجل: لأ طبعًا، الي انتي بتقولي ده.
منى: الله الله، إيه ده، دا إحنا احمرنا. وبعدين أنا مكنش قصدي حاجة، انتي اللي دماغك سافلة. حور: وبعدين بقى، اخرصوا بقى وكل واحدة تتخمد. نغم وهي تسحب غطائها: تصبحي على خير يا بتاعة جاسر. حور: وانتي من أهله يا بتاعة حازم. تذمرت نغم نفسها بغيظ وأغمضت عينيها تستقبل النوم، ومثلها فعلت منى. أما هي فلم تستطع النوم، فقررت بعد عدة مشاورات بين عقلها وقلبها، فانتصر قلبها لتقرر الذهاب لغرفته، فهي أصبحت لا تستطيع النوم بدونه.
خرجت تتسحب بهدوء حتى لا توقظ أحد. وقفت عند باب غرفته لتأخذ شهيقًا عميقًا قبل أن تطرق بابه، ليطل عليها بشورت أسود قصير وجذعه العلوي عارٍ، ليبتسم لها ابتسامة عاشقة. جاسر: كنت عارف إنك جاية. حور: ها. جاسر: اتعوتي على حضني صح؟ هزت رأسها موافقة بخجل بالغ. جاسر: طب تعالي، بس على فكرة انتي اللي جبتيه لنفسك. وأنهى حديثه بغمزة وقحة. حور: طب سلام عليكم.
أمسك يدها يجذبها إليه، مغلقًا الباب خلفه، محاوطًا إياها على أحد الزوايا، وقال بهمس مغرٍ: أنا مش مسؤول على اللي هيحصل، على فكرة. حور بتلعثم: عـ عـ فكرة أنا كـ كنت جاية عـ عشان أنام بس. جاسر بمكر: طب ما أنا عارف. يلا ننام. حور بعدم تصديق: بجد، يعني مش هتعمل حاجة؟ جاسر بخبث: وانتي عايزاني أعمل؟ حور بخجل وتلعثم: لأ، مش كده. جاسر: خلاص، يلا عشان ننام.
همت بالذهاب ناحية الفراش، إلا أنها وجدت من يجذبها ملتهما شفتيها بشغف، عابثًا بحمالة قميصها ليسقط أرضًا على الفور، لتشهق بخجل تحاول إخفاء جسدها من نظراته الوقحة، ليرفعها على ذراعيه متجهًا بها إلى فراشه الذي سوف يشهد على التحام أرواحهم قبل أجسادهم، يذيقها حلاوة عشقه ويضيعا في عالم لا يوجد به سواهم.
في صباح يوم جديد مليء بالأحداث، استيقظ جاسر يطالع تلك الحورية القابعة بين ذراعيه بشعرها المنثور على وجهها يخفي ملامحها الفاتنة، ليزيح خصلاتها ناظرًا إلى وجهها وعنقها اللذان يحملان آثار جنونه بها وشغفه الواضح منذ الأمس، ليهبط مقبلًا شفتيها المتورمة برقة بالغة جعلتها تئن بخفوت، لتفتح غابتها الزيتونية تنظر إليه بحب شديد، مبتعدًا عنها حتى تستطيع أخذ أنفاسها المسلوبة. جاسر ببحة رجولية: صباح الخير يا قمر. حور بخجل:
صباح النور. جاسر: بحبك. حور: وأنا بموت فيك على فكرة. جاسر: شكلنا مش هنقوم من هنا أبدًا. حور: لأ طبعًا هنقوم، مش كفاية ضيعت علينا صلاة الفجر. جاسر بخبث: أنا برضه، ولا انتي؟ عندما وضعت يدها على فمه تمنعه من الإكمال، لتردف بخجل: أبوس إيدك ما تكمل. أزاح كفها الناعم ليقول: على فكرة انت السبب. حور: طب أوعى عشان عايزة آخد شاور. جاسر: تمام. يلاحور باستغراب: على فين؟ جاسر ببرائة: هناخد شور. حور بحدة: أنا قولت هاخد، مش ناخد.
جاسر بخبث: طب وهتفرق إيه؟ لينحني عليها حاملاً إياها متجهًا بها إلى المرحاض تحت صراخها واعتراضها الشديد. استيقظ كلا من منى ونغم يبحثون عن حور، فظنوا أنها قد استيقظت قبلهم ونزلت لأسفل، لترتدي كل واحدة ملابسها وينزلوا للاستعداد للحفل من بداية اليوم.
ذهب جاسر إلى الشركة بعد عدة مشاكسات بينه وبين زوجته الصغيرة، الذي عشقها بكل تفاصيلها الصغيرة منها والكبيرة، بينما انشغلت الفتيات بتزيين القصر استعدادًا للاحتفال مع حضور نورهان لتتولى مهمة إطلالتهم الساحرة.
في المساء، أصبح الجميع متأهبًا لحضور حفل الحناء الخاص بحفيدة الدمنهوري، لتظهر حور بفستانها الأحمر الناري الذي يلائم ويبرز منحنيات جسدها الممشوق، عاري الظهر بدون أكمام يصل لركبتيها، مع مكياج سهرة ساحر ذو أحمر شفاه أحمر قاني يزين كرزيتها، تاركة لخصلاتها السوداء العنان. لتطل بعدها نغم بثوب بنفسجي لامع بفصوص فضية لامعة، ضيق عند الصدر بحمالات رفيعة يصل إلى فخذها، مع أحمر شفاه بنفسجي بسيط.
تتبعها منى بفستان أسود قصير بدون أكمام يعكس جمال ونقاء بشرتها البيضاء، مع مكياج خفيف وأحمر شفاه باللون الأحمر يناسب إطلالتها الساحرة. بدأت أجواء الاحتفال وبدأ صوت الأغاني الحماسية يصدع بأرجاء القصر، لتتمايل الفتيات وأصدقائهم عليها بخفة وإثارة، لتدلف المرأة المتخصصة برسم الحناء، لتختار الفتيات تصاميم ساحرة ومثيرة، وتبدأ المرأة بالرسم تحت حماسهم ومرحهم المعتاد.
عند الشباب، تم كتب كتاب رعد ومنى، حيث كان وكيلها خالها كامل، وتعالت الزغاريد من قبل والدتها، وتلقى رعد التهاني من أصدقائه، وكان ذلك بحضور مروان الذي أصر رعد على قدومه، ليطلب رعد بتلهف رؤية منى، لتوافق والدتها وطلبت منه الانتظار حتى تناديه، فجلس ينتظر على أحر من الجمر حتى يرى فاتنته ومعذبة قلبه.
عند الفتيات، دلفت والدة منى لتخبر الجميع بانتهاء مراسم الزواج، لتعالى أصوات التهاني والتبريكات، واحتضنت الفتيات بعضهم البعض مباركين لها زواجها من رعد. حور: ألف مبروك يا مينو. منى: الله يبارك فيك، أنا مش مصدقة، حاسة إني بحلم. نغم: أنا مش عارفة، مسروعين على إيه، لأ ومدلوقين كمان. منى: عقبال ما تتدلقي زين. نغم بغرور: أنا لأ طبعًا. حور: بكرة نعد على الحيطة. منى: ونسمع الظيطة. لتتعالى ضحكاتهم المرحة. هالة:
تعالي يا منى، رعد عايز يشوفك. منى بتوتر: ها، طب استني هروح أغير الفستان وألبس حجاب وأجي. هالة: انت عبيطة يا بنتي، ده جوزك، وبعدين ما انت قمر أهو، يلا الله يرضى عليك، الراجل مستني. تنهدت باستسلام وذهبت خلف أمها إلى إحدى الغرف الخاصة بالضيوف تنتظره بتوتر بالغ ونبضات قلب متعالية. دلفت هالة على الشباب لتخبر رعد أن منى جاهزة، ليسألها جاسر بلهفة. جاسر: هي حور فين يا طنط هالة؟ هالة بخبث: وانت عايز تعرف ليه؟ جاسر باحراج:
لأ أبدًا، بس كنت عايزها في حاجة. هالة: هي مع البنات تحت، تحب أندهلك عليها؟ جاسر بحماس ولهفة: ياريت، أقصد يعني لو ينفع. هالة: خلاص روح انت استنى في الأوضة اللي هناك وأنا هبعتهالك. جاسر بفرح: شكرًا يا طنط، بس يعنى ممكن ما تقوليش إني عايزها، انت بس ابعتها. هالة بابتسامة: حاضر يا بني.
خرج رعد مسرعًا ليلتقي بحبيبة قلبه، ليدلف إلى الغرفة متسمرًا مكانه من هول ما يرى أمامه، حورية من حوريات الجنة نزلت من السماء لتتجسد في صورة زوجته، التفتت إليه بنظرات متوترة، عاشقة، محبة، حائرة، مزيج من المشاعر التي لا تدري ما هي، لتلاحظ اقترابه لتهب واقفة تتراجع للخلف حتى حاصرها على أحد الأركان، لتتعالى دقات قلبها النابض بعشقه ولا تقوى على تهدئته جراء قربه المهلك، كان يطالعها بنظرات عاشقة محبة، يمرر عينيه الحادة كالصقر على كل إنش بوجهها الذي احمر خجلاً من فرط توترها، ليهمس بجانب أذنها قائلاً:
مبروك يا منايا. جاهدت لإخراج صوتها لكنها لم تستطع، ليتابع بنفس الهمس: بحبك يا مراتي. نظرت له بعينين متسعتين من الصدمة، هل يحبها؟ هل يبادلها المشاعر؟ هل ما تراه في عينيه من نظرات عاشقة حقيقة؟ يا الله، هل أنا أحلم أم على أرض الواقع؟ هل أصبح لي وأصبحت له أم أتوهم؟
لتفيق على صدمة أخرى عندما أحست بشفتيه تتطبق على شفتيها يقبلها برقة ويسرق عذرية شفتيها وقبلتها الأولى، ليبتعد عنها ناظرًا إليها بحب وعشق دفين تترجمه نظرات أعينهم فقط، ليردف بخبث: انت هتفضلي مغمضة كده كتير؟ عشان بشكلك ده مش هسيبك وهاخدك معايا فيلتنا حالًا. تتيقظ حواسها وتفتح بندقيتيها وتدفعه بعيدًا، لتخرج مسرعة تصلها ضحكاته الماكرة.
عند نغم، كانت تتراقص على أغانيها المفضلة تحت تشجيع الفتيات، لتسمع صوت رنين هاتفها لتبتعد قليلًا حتى تجيب. نغم: الوحازم. حازم: خمس دقائق والأقيكي جنب باب المطبخ الخلفي. نغم: نعم، انت مين أساسًا؟ حازم: مش عيب يا قطة، متعرفيش صوت جوزك؟ نغم بدهشة: حازم؟ حازم: عليكي نور، انجزي يلا، وإلا قسمًا بالله ما هيحصل طيب. وأغلق الهاتف في وجهها، لتطالع الشاشة بصدمة. إيه ده، هو فاكر نفسه مين؟ طب أنا مش رايحة بالعند فيه بقى.
أما عند حور، فقد طلبت منها والدة منى الذهاب لأحد الغرف لجلب بعض الأغراض التي تخص الاحتفال. دلفت إلى الغرفة تبحث عن الأشياء المطلوبة، ولكنها لم تجد شيئًا، فظنت أنها دخلت الغرفة الغلط، فقررت الخروج، إلا أنها شعرت بيد تحيط خصرها النحيل وشفاه دافئة تطبع قبلات متفرقة على عنقها، لتعرف فورًا هوية محاصرها، أنه هو حبيبها ومعذب فؤادها، ومن غيره؟ الجاسر.
لتلتفت إليه تقابل تلك الأعين الفيروزية التي لطالما أسرتها بسحرها الخاص، لتبتسم بحب وترتفع ترتكز على أصابع قدميها لتصل إلى طوله، تحاوط عنقه بيديها تضمه إليها بحنان وحب بالغ، ليبادلها الاحتضان بعشق وسعادة، فتلك الحورية تبث فرحة من نوع آخر داخل قلبه ولا يستطيع مقاومتها، لتهمس بجانب أذنه بعشق: أنا بحبك أوي يا جاسر. ليقابلها بهمس آخر: وأنا بموت فيكي يا قلب جاسر. ليطبع قبلة دافئة على خصلاتها ليقول بمرح:
اطلعي بسرعة لحسن أنا الشيطان بيقولي على حاجات هموت وأعملها. لتضحك برقة خارجة من الغرفة تحت نظراته العاشقة. بعد انتهاء الحفل، ذهبت نغم إلى بيتها بابتسامة مرحة لعدم سماعها لحديثه وذهابها لمقابلته. دلفت إلى غرفتها متجهة إلى المرحاض لتنعم بحمام دافئ يزيل إرهاق جسدها. أنهت حمامها وارتدت روب الاستحمام، لتخرج تجفف خصلاتها البنية اللامعة بمنشفة أخرى، لتصدم بذلك الذي يطالعها بأعين حادة مشتعلة من الغضب.
لتحاول الهرب إلا أنه فاجأها عندما لف يديه حول خصرها يجذبها إليه، لتصطدم بصدره ناظرًا بها مردفًا بغضب: أنا قولتك إيه لما اتصلت بيكي؟ حاولت مداراة خوفها فقالت بتحدي: مش فاكرة. حازم بابتسامة مريبة: بس كده، أنا هفكرك. لينقض على شفتيها يقبلها بشراسة عنيفة، ويعض على شفتها السفلى يقضمها بأسنانه حتى شعر بطعم الدماء، ليبتعد عنها دافعًا إياها بقوة لتترنح وتترك لدموعها العنان تطالعه بنظرات غاضبة ومعاتبة. فنظرت له قائلًا:
ده كان عقابك عشان مشيتي ورا دماغك ومسمعتيش الكلام. وأمسك ذراعها بقوة حتى تأوهت بألم: دي آخر مرة أقولك على حاجة وتعصيني فيها، الظاهر إن سكتلك كتير وأنا هربيكي من أول وجديد. وتركها تسبح في بحر دموعها تتلمس شفتيها بألم، تتذكر قبلته العنيفة، لا تعرف لما حدث هذا، ولكنها توعدت له بالكثير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!