الفصل 21 | من 31 فصل

رواية ضحية جاسر الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نور

المشاهدات
27
كلمة
3,624
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

رجع إلى بيته بعد أن اطمئن عليها، لكنه لم يخبرها بأمر حملها حتى تتحسن حالتها. جلس على أحد الأرائك يتنهد بتعب ويفكر ماذا ستكون ردة فعلها، خاصة أنها لا تعلم من والد طفلها وما هويته. وأخذ يتساءل من هي وكيف كانت حياتها من قبل، ليقطع شروده صوت أنثوي ناعم. "انت جيت يا يوسف" "تعالي يا علياء" "جبتلي الشوكلاته ولا أشرحك زي ما بتعمل في المرضى بتوعك" "يا بت احترميني مرة واحدة في حياتك وقولي لي يا أبيه"

"والله ده اللي عندي، المهم فين الشوكلاته بتاعتي" أخرج لوحًا من الشوكولاتة المفضلة لديها يناولها إياها، لتلتقطها بلهفة وفرح، ليبتسم على تلك الصغيرة المشاغبة، فهو يعتبرها ابنته وليست أخته، فقد تولى رعايتها بعد وفاة والديه بحادث سير عند عودتهم من العمرة، لتصبح بعدها هي كل حياته ويدللها دائمًا كابنته رغم سنوات عمره السابعة والعشرين. "قوليلي بقى نتيجتك هتظهر امتى" "بعد يومين إن شاء الله، بس قلقانة أوي يا يوسف"

"ماتقلقيش، وإن شاء الله هتجيبي مجموع عالي وتخشي كلية الطب وتبقي دكتورة قد الدنيا وأشطر مني كمان" "واتجوز ظابط صح" أمسكها من قميصها مردفًا بحدة. "نعم يا روح خالتك" "بهزر يا رمضان مبتهزرش" "لا ما بهزرش" وتابع بجدية. "أنا كنت عايزك في موضوع" "إيه هو" قص عليها ما حدث مع حور مقترحًا مكوثها معهم في المنزل حتى تسترد عافيتها، لأنها لا تمتلك أي مكان للذهاب إليه. "يا حرام، صعبانة عليا أوي، صعب أوي. ماتفتكرش أي حاجة" "عندك حق"

"طب انت ليه مقولت لهاش عن موضوع الحمل" "خفت عليها من الصدمة، وخصوصًا إنها لسه خارجة من غيبوبة. أنا هقولها بس مش دلوقتي" "ماشي، بس انت هتجيبها امتى وهنقول للناس إيه" "مش عارف" "طب إيه رأيك نقول إنها بنت خالتنا وجاية تقعد عندنا تغير جو بعد ما جوزها مات" "إيه جو المسلسلات ده" "عندك حل تاني يا بو العريف" "لا بس... "مفيش بس، انت جيبها واحنا هنتصرف" "طيب، أنا هتدخل أستريح عشان أروح لها بليل" "ماشي يا حبيبي"

في فيلا الدمنهوري، كان يجلس في غرفتها شارد الذهن، يعيد ذكرياته معها، أوقاتهم المرحة، غضبها، وطفولتها، مرحها الدائم، ليلة امتلاكها، كل حدث مر بينه حفر في عقله ووشم في قلبه حتى لا يمحى. أحس بيد تربت على كتفه، ليلتفت يطالع دنيا الواقفة بابتسامة حزينة على حاله، مردفة بحنان أخت. "مش ناوي تخرج من اللي أنت فيه ده يا جاسر" "محدش حاسس باللي أنا فيه"

"أنا حاسة بيك يا جاسر، أنت مش بس أخويا، أنت أبويا كمان. حور هترجع صدقني، لازم تبقى قوي عشانها" "يعني انت مصدقة إنها عايشة" "آه يا حبيبي، أنت بس خليك قوي ودور عليها" "أنا مخلتش مكان غير ما دورت فيه، بس أنا متأكد إنها هترجع" "إن شاء الله هترجع" لتخرج تاركة وراءها قلبًا مجروحًا وعقلًا لا ينام، يفكر بمحبوب غائب وجسد خالي بلا روح تسكنه. في المشفى مساءً...

دلف إلى غرفتها، حيث رآها شاردة والدموع تغزو خدها الناعم كالمطر، لا تقوى على الوقوف، ليشفق على حالها. بداخله شعور جميل يكنه لها ومشاعر إعجاب منذ أن رأى وجهها الملائكي حين بدأ علاجها، ولكن جاهد هذه المشاعر ونفض تلك الأفكار عن رأسه، خاصة بعد أن عرف بأنها متزوجة وتحمل قطعة من زوجها داخل رحمها، ليقرر أنه سيعتبرها كأخت لها، يساعدها حتى تستعيد ذاكرتها وعائلتها التي لا بد وأن تكون قلقة عليها. رسم ابتسامة ساحرة على قسمات وجهه الوسيم، قاطعًا شرودها قائلًا.

"إيه يا حور، أنت ناوية على النكد ده كتير" ابتسمت بحزن لتقول. "عايزني أعمل إيه يا دكتور" "وبعدين بقى، أنا مش قولت بلاش دكتور ونخليها يوسف بس؟ وبعدين مش أنا أخوكي زي ما اتفقنا، ولا إيه" "تمام يا يوسف" "كده كويس، يلا اجهزي بقى عشان هاخدك معايا البيت زي ما اتفقنا" "بس" "مفيش بس يا حور، أنا هبقى مسؤول عنك لحد ما ترجعي لأهلك إن شاء الله" "بس أنا كده هتقل عليكم" "إحنا قولنا إيه؟

وبعدين علياء فرحت أوي لما عرفت إنك جاية تقعدي معانا عشان طول الوقت قاعدة لوحدها وأنا في الشغل" "خلاص، اللي تشوفه" "احم احم، حور، أنا كنت عايز أقولك على حاجة" "حاجة إيه" "انتي حامل" صدمة ألجمت لسانها وشلت أطرافها عن الحركة. هل ما سمعته صحيح؟

هي تحمل طفلًا في أحشائها من أب مجهول لا تعرف هويته. لا تدري هل هو ابن شرعي أم غير شرعي. القدر يسخر منها مجددًا، فقدت ذاكرتها لتأتيها مصيبة أكبر على هيئة طفل مجهول والده. بكت بهسترية شديدة وظلت تصرخ بيوسف. "انت بتقول حامل إزاي؟ أنا معرفش حاجة عن الطفل ده، أنا معرفش أبوه حتى، ولا حتى جه بأي طريقة. يا ترى ابن حلال و لا...

" لم تستطع نطقها، فدخلت في حالة من الهياج التام، ليصرخ يوسف بالممرضة لتأتي له بحقنة مهدئة يغرزها في يدها لتستكين بين يديه وتذهب في سبات عميق. حملها بين ذراعيه يتجه بها إلى منزله، لتستقبله علياء بهلع قائلة. "إيه اللي حصلها يا يوسف" "مش وقته يا علياء، هبقى أفهمك بعدين، ساعديني أوصلها الأوضة" أدخلها إلى الحجرة ووضعها على الفراش لتدثرها علياء بالغطاء، وتخرج مع أخيها لتفهم ما حدث لها. "قولي بها اللي حصل"

"عرفت إنها حامل، وقعدت تصرخ وكانت منهارة، فاديتها حقنة مهدئة وجبتها على هنا" "صعب عليها اللي بيحصل" "كانت خايفة إنه يكون ابن غير شرعي" "طب ما هي عندها حق، جايز" "لا طبعًا" "وانت إيه اللي خلاك متأكد كده" "عشان لما جات وقت الحادثة، كانت تقريبًا لابسة فستان فرح، حتى لو مش واضح لأنه كان متقطع، ده غير الدبلة اللي كانت في إيدها الشمال، يعني كل حاجة بتقول إنها متجوزة واللي في بطنها ابنها من جوزها"

زفرت علياء براحة تامة مردفة. "الحمد لله يا رب، طب أنا هروح أقعد جنبها وانت انزل هات لها هدومي" "تمام، وكمان هعدي على المستشفى أجيب الأدوية بتاعتها" "ربنا معاك" بعد فترة، عاد يوسف ومعه جميع المستلزمات الخاصة بحور من ملابس وأدوية خاصة لحملها. دلف إلى الغرفة فوجد حور جالسة مع علياء تبكي وتشقق بشدة، فحزن على حالها ليقترب يربت على كتفها بحنان. "ابنك ابن حلال على فكرة" "إيه"

"أيوه، أنت متجوزة، لأنك لما جيتي المستشفى كنت لابسة فستان فرح وكمان كان في دبلة في إيدك الشمال، يعني انت متجوزة... " وأخرج محبس زواج من جيبه ويعطيها إياه مردفًا. "هو ده" أخذته منه ناظرة له بصدمة، لترديه بدون وعي. لفت انتباهها ذلك الاسم المحفور بالخاتم، لتقرأه بدهشة. "ليكون... جاسر" "جاسر" "بتقولي إيه" "الخاتم مكتوب عليه جاسر" "اكيد ده اسم جوزك" وضعت حور يدها على بطنها تتحسسها برقة وتلقائية، وتهمس بصوت منخفض.

"وأبو ابني" "شفتي بقى خلاص المشكلة اتحلت، انت ست متجوزة" "الحمد لله، الحمد لله، أنا كنت خايفة أوي" "الحمد لله، يلا بقى عشان تاكلي، أنا حضرت الأكل وقولي رأيك" "طب الحق أنا بقى أتصل بالإسعاف" نظرت له بشر مردفة. "متاكلش" ضحكت حور بتلقائية من حديثهم، وذهبوا لتناول الطعام في جو لم يخلو من مرح علياء ومشاكسة يوسف لها.

طوال الثلاثة أشهر الماضية، كانت نغم مع حازم دائمًا، حتى أن أغلب أوقاته يقضيها برفقتها في بيتها مع جدتها التي اعتبرها كوالدة له، حتى بدأت تشعر بمشاعر حب غريبة باتجاهه، خاصة عندما اعترف بعشقه لها بكلمات أذابتها. ما زالت تتذكر ذلك اليوم جيدًا، عندما رجعت من جامعتها دافلة إلى غرفتها لتجدها مليئة بالزينة والورد المفضل لديها، غير وجباتها المحببة وكل ما تحبه، لتجده يحتضن خصرها ويدفن وجهه في عنقها، يضمها إليه بقوة هامسًا بحب في أذنها.

"أنا بحبك يا نغم" ابتسامة ساحرة شقت شفتيها لتعرف أنها تكن له مشاعر حتى وإن لم تفصح بها، ليأتيها همسه الثاني. "هخليكي تحبيني يا نغم" فاقت من شرودها على صوت هاتفه يضيء باسمه، لتبتسم بحب وتجيبه. "نغمي عاملة إيه" "نغمك كويسة" "طب جهزي نفسك عشان هنتغدى مع بعض النهارده" "حاضر يا حبيبي" "قولتي إيه" "حاضر" "لا، اللي بعده" "قصدي على حبيبي، أكيد سمعت غلط" "هنشوف يا نغمي، لما أجي، سلام يا قطة"

قفزت بفرح تدعو الله أن يكمل فرحتها، لتختفي ابتسامتها عندما تذكرت حور، لتتنهد بحزن قائلة. "كان نفسي تبقي معايا، وحشتيني أوي يا حور" لتذهب تجهز نفسها لمقابلة حبيب قلبها.

في مجموعة شركات S&D، خرج حازم حتى يلتقي بنغم، بينما جلس كلا من جاسر ورعد لمتابعة الأعمال العالقة، ليصدع صوت هاتف جاسر معلنًا عن وصول رسالة، ليفتحها جاسر يقرأ محتواها، لتغيم فيروزتاه بقتامة مخيفة، ليدفع أدوات المكتب صارخًا بقوة وغضب، لينتفض رعد بخوف من هيئته المفاجأة، ليمسك هاتفه يرى ما به، ليرى حروف الرسالة ضامنة ( كريم الشاذلي هو اللي وراء الحادثة اللي راحت مراتك فيها) "ابن.... والله لهقتله"

"اهدأ يا جاسر، هنتصرف معاه، بس لازم نعرف مين اللي بعت الرسالة الأول" "حرمني منها يا رعد، حرمني من حبي وعشقي الوحيد، بس والله لـ أندمه على اليوم اللي اتولد فيه، هسففه التراب سف" ليخرج بسرعة غاضبًا لا يرى أمامه غير فقدان حوريته. تعالت ضحكات سالي وهي تلقي على مسامع شريكها آخر الأخبار المتعلقة بجاسر. "مش قولتلك كل حاجة هتبقى زي ما احنا عاوزين يا سهى" "ولسه مش هرتاح غير لما يشرف السجن" "انت بتكرهي كده ليه"

"على قد ما حبيته، على قد ما كرهته. اديته كل حاجة وفي النهاية راح اتجوز بنت عمه وراميني أنا" "عشان كده اتفقتي مع كريم عشان يعمل الحادثة" "أيوه، ولسه هعمل أكتر من كده، بس استني وشوف" "طب مش ناوية تديني الورق والسيديهات" ضحكت سهى بسخرية مردفة. "لا يا حلوة، مش دلوقتي، إحنا لسه محتاجالك" "في إيه تاني؟ أنا عملت كل اللي طلبتيه مني" "بقولك إيه، انت تنفذي وبس" "حاضر" لتقول في نفسها بحقد ( نهايتك على إيدي يا سهى)

تمكن جاسر ورعد على الحصول على صاحب الرقم الذي أرسل الرسالة بمساعدة مروان وحازم، فعلموا أنها الرقم مسجل باسم شيرى عمران المهدي، لتتم مراقبتها وإحضارها إلى أحد المخازن الخاصة بجاسر. "انتوا مين وخاطفني ليه" ليدلف جاسر ومعه رعد ليبتسم بخبث مردفًا. "عاملة إيه يا شيري" "انت مين" أمسك جاسر خصلاتها بعنف قائلًا. "أنت هتستعبطي يا روح أمك، مش أنتِ اللي بعتالي الرسالة" "رسالة إيه، انت مجنون" ليقوم بصفعها بقوة لتصرخ عاليًا.

"هتقولي اللي خلاكي تبعتي الرسالة وتحكي كل حاجة، ولا أخلي رجالتى يعملوا معاكي الصح" "قتل ابني" "هو مين" "كريم الشاذلي، كريم قتل ابني قبل ما يتولد" "وايه علاقة ده بالرسالة"

"أنا كنت حامل منه، ولما طلبت منه يتجوزني، لأن الدكتور قالي دا آخر فرصة ليا إني أخلف بعد عمليات الإجهاض اللي عملتها، حبيت يكون عندي طفل، ولما قولتله رفض، وضربني لحد ما سقطني، وبعد ما فوقت في المستشفى، الدكتور قالي إني شلت الرحم بسبب الزيف والضرب وإنه ابني مات" ليرتفع صوت بكائها. "كملي"

"حلفت انتقم منه، روحت له البيت عشان أقتله، بس لقيته قاعد مع واحدة بيحتفلوا إنهم خلصوا عليك وقتلوا مراتك، فقولت لازم أقولك عشان تقتله أنت، لأني مكنتش هقدر أعملها حتى بعد ما قررت" "وحدة مين" "سهى الصاوي" "إيه" "أيوه" "انت متأكدة" "أيوه" "إزاي؟ سهى مسافرة لندن من أكتر من خمس شهور، مستحيل"

"لأ، هي رجعت من زمان بس كانت مستخبية عند كريم، خصوصًا لما عرفت إنك اتجوزت وسبتها، وكانت عايزة تنتقم منها، وكمان سالي السكرتيرة بتاعتك تبعها، وهي اللي بعتاها عشان تتجسس على شغلك، وفي الوقت المناسب تمضيك على أوراق لصفقات مشبوهة توديك السجن، ومش بعيد تقتلك" "مش معقول ده، هي اللي طلبت الطلاق وأنا عملت لها كل حاجة تخليها في لما سافرت، إزاي تعمل كده" "مش وقت أسئلة يا جاسر، خلينا نتصرف معاهم قبل ما يعملوا مصيبة تانية"

وأومأ برأسه وخرج مع رعد آمرًا الحرس بإرجاع شيري إلى بيتها وحمايتها من كريم، لا يستطيع الوصول إليها.

مرت الأيام تليها أسابيع لتصبح شهورًا، نعم لقد مرت أربعة أشهر أخرى، حيث أصبحت حور في شهرها السادس، لتظهر بطنها المنتفخة التي تحمل طفلًا تجهل هوية والده، ولا تعرف سوى اسمه فقط الذي يتردد في أذنها كل ثانية، مع أحلام غريبة تحتل منامها، صور متقطعة لا تدري عنها شيئًا، وعندما أخبرت يوسف عنها، قال بأنها يمكن أن تكون ذات صلة بماضيها المجهول. توقفت عن التفكير عندما شعرت بركلة جنينها لأول مرة منذ أن علمت بوجوده، لتضع يدها تحاوط بطنها تتحسسها بحنان ورقة، لتسيل دموعها بفرح، فأخذت تخاطبه بدموع.

"أنا بحبك أوي، مع إن مش عارفة أبوك، بس حاسة إني كنت بحبه، نفسي آخدك في حضني وأشم ريحتك، يمكن لما أشوفك وتطلع شبه، أفتكر" طرق يوسف الباب لتسمح له بالدخول، ليقول بمرحه الدائم. "حبيب خالو عامل إيه" ربت على بطنها بابتسامة. "زعلان منك عشان مجبتلوش شوكولاته" ويوسف وقد أخرج لوحًا من الشوكولاتة يضعه على يدها مردفًا. "أهو يا سيدي، متزعلش" "خلاص مش زعلانة" "انت مفجوعة على فكرة" "عارفة"

"بجد، أنا عملت حاجة كده، مش عارف هتعجبك ولا لأ" "إيه هي" "أنا اديت صورتك لواحد صاحبي بيشتغل صحفي في جرنال مشهور، وقولتله ينشرها عشان لو حد من أهلك شافها يعرفك" "بجد؟ يعني أنا ممكن أرجع لأهلي تاني" "آه يا حور، بس هتسبيني أنا وعلياء بعد ما اتعودنا عليكي، بقيتي أختي التانية" "أنا كمان خايفة أسيبكم، أنا بحبكم أوي" "هي هرمونات الحمل هتشتغل وتقلبيها نكد" "رخيم على فكرة" دلت علياء الغرفة بمرح قائلة. "خيانة!

بتديها شوكولاتة وأنا لا يا يوسف، أنا لازم أغسل عاري بإيدي" "بس يا بت، أنا رايح المستشفى وأجي ألاقي الأكل جاهز، انتي فاهمة" "فاهمة يا باشا" ضحكت حور عاليًا عليهم، فهم عائلتها الروحية التي احتوتها وقدمت لها الكثير. ارتمى مازن على الأريكة والدموع تتساقط من عينيه مردفًا بألم. "يعني كل ده يحصل وما حدش فيكم يقولي" "أنا آسفة يا مازن، والله بس دنيا أصرت مقولكش عشان شغلك في وقت متأخر"

"يعني إيه أختي تبقى مختفية طول الوقت ده وما حدش يجيب لي سيرة" "أنا آسفة يا مازن، ما كنتش عايزة أقلقك" "انت تخرس خالص، إزاي تخبي عني حاجة زي دي، وكمان كدبتي عليا وقولتي لي إن جاسر سافر هو وحور فترة طويلة يلفوا العالم ليه" "هي ما كانش قصدها" "اسكتي انت كمان، حسابي معاكي بعدين" "أنا آسفة" وخرجت تجري باكية على عدم تقديره لخوفها وقلقها عليه. "ليه كده يا مازن، حرام عليك، دي كانت عايزة تخلص شغلك من غير قلق"

"ما كانش لازم تخبوا عليا، لا انت ولا هي" ليخرج مسرعًا إلى شركة جاسر حتى يعلم أين وصل في البحث، فحور ليست كأي أحد، فهي أمه وأخته وابنته، داعيًا الله يعيدها سالمة.

طوال الأشهر الماضية، كانوا يضعون خطة محكمة للقضاء على كريم الشاذلي مع تلك الحية سهى، بعد أن أجبروا سالي على الاعتراف بكل شيء، ليعلموا سبب موافقتها على خطتهم، فتلك السيديهات القذرة التي تم تصويرها لها وتهديدها بها أجبرتها على التعاون مع سهى وكريم، ليعطيها جاسر عذرها، خافيًا إياها في مكان بعيد عن الأنظار حتى يستطيع التخلص منهم. قاطعهم دخول مازن بلهفة قائلًا. "أنا لقيت حور" انتصب الجميع واقفًا ليردفوا بصوت واحد. "إيه"

"صحيح يا مازن، هي فين" أعطاه مازن الجريدة التي بيده ليمسكها بلهفة بالغة مصدومًا بصورتها وعنوان الصورة، ليقرأ بدهشة ممزوجة بالفرح. (الرجاء من يتعرف عليها الاتصال بهذا الرقم) "الف مبروك يا صاحبي، حور رجعتلك" "الحمد لله يا جاسر، حور رجعت" أما هو فلم ينطق إلا بكلمات قليلة مردفًا بشوق. "جايلك يا حورية قلبي"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...