الفصل 11 | من 31 فصل

رواية ضحية جاسر الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نور

المشاهدات
26
كلمة
3,927
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

بعد عدة ساعات في المشفى، نقل حازم إلى غرفة عادية بعد أن اطمأن عليه الطبيب بأن جميع وظائف أعضائه الحيوية على ما يرام، غير بعض الكسور. علم جاسر أن حازم أفاق، فأسـرع إلى المستشفى مصطحبًا معه حور وانغام، التي كانت تبكي قلقًا على ولدها الآخر حازم. في غرفة حازم بالمشفى جاسر: حمدلله على السلامة يا حازم، قلقتني عليك يا صاحبي. حازم: اااه يا جاسر، أنا وشي باظ، هقابل الموزز إزاي أنا.

نظر له بدهشة كبيرة، فصديقه حقًا أحمق، ما الذي يتفوه به. جاسر: أنت مجنون؟ يلا أنت في إيه ولا في إيه. اقتربت منه حور قائلة: متقلقش يا زوما، وشك قمر زي ما هو، الحمد لله محصلوش حاجة. حازم بألم: اه يا حور، أنت بتقولي كده عشان تواسيني، عشان أنتِ أختي وصحبتي، قولي قولي متتكسفيش، أكيد عنيا الرمادي اللي بدوخ اتحولت أسود ومش هقدر ألاقي أي موزة بعد كده. وأغمز لها.

كتمت ضحكتها بصعوبة لتحاول التخفيف عنه، فحقا هو ما زال وسيمًا ووجهه لم يتضرر غير بعض الجروح السطحية الخفيفة التي تذهب مع الوقت. حور: والله ما بضحك عليك، عينيك لسه حلوة زي ما هي. تحب تشوفه؟ هز رأسه موافقًا، فاخرجت مرآة من حقيبتها لتريه وجهه. شفت بقى؟ أنت لسه زي ما أنت موز. حازم: روحي يا شيخة، الله يرزقك بواحد مز زي، ولا أنا متأكد منها. انفجر سليم ضاحكًا على هذا الثنائي المرح، أما عن جاسر فكان يشتعل غضبًا.

لاحظه سليم المبتسم بخبث شديد. سليم: حمد الله على السلامة يا زوما. حازم: الله يسلمك يا سلومتي، إنما مجبتش معاك أي زيارة ليه؟ أنت حتى جاي تزور عيني. سليم بمرح: خلاص يا عم، المرة الجاية. حازم: تمام، وأنا مستني، لحسن أخوك هفتاااان. ثم التفت إلى انغام التي كانت تبكي بصمت وهي تراقب ما يحدث، قائلاً: قربي يا موزتي، أنا كويس والله. انغام ببكاء وهي تقترب منه وتضع

رأسه على صدرها بحنان أموي: يا حبيبي يا ابني، حمد لله على سلامتك، كده تقلقني عليك، الله يسامحك. حازم وهو يزيح دموعها: يا قلبي، أنا كويس الحمد لله، ده كل بفضل ربنا ودعواتك ليا، فرفشي بقى يا موزتي. حرك نظره اتجاه جاسر وقال: جاسر، طلعهم برة وهات الدكتور وتعالى. جاسر بلهفة: أنت تعبان؟ حاسس بإيه؟ ابتسم حازم وهو يرى خوف وهلع صديقه عليه: لا مفيش حاجة، أنا بس عايز أسأله على حاجة. خرج الجميع وأحضر جاسر الطبيب إلى غرفة حازم.

الطبيب: حمد الله على السلامة يا بطل. حازم: الله يسلمك يا دكتور، كنت عايز أسألك على حاجة. الطبيب: اتفضل. حازم: أنا كنت عايز أطمن على مستقبلي، وهل الحادثة أثرت عليا ولا. انصدم جاسر من حديثه وتوسعت عيناه بدهشة بسبب صديقه هذا الأحمق، عن ماذا يتحدث هذا الأبله. الطبيب بعدم فهم: تقصد إيه؟ مش فاهم. لولا كف جاسر التي وضعت على فمه، قفال له بصوت منخفض: اسكت، الله يخرب بيتك، هتفضحنا.

أزاح كفه بخفة وتابع قائلا: قصدي يعني، أقدر أتجوز ولا هظلم بنات الناس معايا. نظر له الطبيب بدهشة، لم يصدق ما يتفوه به. قفال: نعم. حازم: إيه؟ مش من حقي؟ جاسر للطبيب: معلش يا دكتور، هو أساسًا مجنون، وأكيد الضربة أثرت عليه أكتر، فمتاخدش كلامه جد. حازم: إيه ياعم، سيبه يجاوبني. الطبيب وهو يكتم ضحكته: لا حضرتك، أنت كويس، مفيش أي حاجة، وزي الحصان كمان، تقدر تجوز إن شاء الله، بدل الوحدة أربعة.

حازم بفرح: روح يا شيخ، الله يعمر بيتك. خرج الطبيب، وما إن وصل إلى مكتبه حتى انفجر ضاحكًا على هذا المرح، ودعا له بصلاح الحال. عند جاسر وحازم جاسر: أنت إيه اللي أنت قولته ده؟ حازم ببرود: بلاش أطمن يعني، والنبي بدل ما أنت واقف كده، روح اطلبلي أكل بدل أكل العيانين ده. قذفه جاسر بالوسادة وقال بحنق: تافه. حازم: أنا مش هرد عشان أنا واحد محترم مش زيك. جاسر وهو يتجه ناحيته بغضب: أنت قصدك إيه يا عم؟

حازم بخوف: أنا لسه خارج من عملية، وعضم جسمي مش مستحمل، وغير كده، خد بالك إن أنا يتيم. جاسر بسخرية: طب احترم نفسك يا يتيم، وخرج حتى لا يصاب بأزمة قلبية من تصرفاته الحمقاء. في مجموعة شركات الشرقاوي، يجلس شاب في الثلاثين من عمره، مفتول العضلات، عينيه سوداء حادة كالصقر، شعره مصفف بطريقة عصرية رائعة، فهو حقًا آية من الوسامة المفرطة، يرتدي بدلة سوداء تبرز عضلاته الجذابة. دخل عليه أحدهم فالتفت إليه قائلاً: رعد: إيه الأخبار؟

رد عليه ذلك المكلف بمراقبة جاسر: حضرتك، جاسر بيه دلوقتِ في المستشفى. انتفض فزعًا: أنت بتقول إيه؟ إيه اللي حصل له؟ قاسم: لا يا فندم، مش هو، ده صاحبه، حازم الشافعي عمل حادثة، وهو معاه هنا. شعر بنغزة كبيرة في قلبه، فمهما حدث بينهما، لا يستطيع أن لا يقلق عليه، فحازم صديق الماضي والأخ الذي كان له، ولكن اختار جاسر عندما حدث ذلك الخلاف لإيمانه بصدق جاسر. كور قبضته وقال: رعد: طب هو عامل إيه دلوقتي؟

قاسم: اللي عرفته إنه كان في العناية المركزة لأن حالته خطيرة، بس دلوقتي عدى مرحلة الخطر. رعد بارتياح: الحمد لله. استغرب قاسم من رئيسه، فكيف يريد الانتقام منهم، ومن جهة أخرى يفزع ويقلق إذا أصابهم مكروه. رعد: طب روح أنت، وعايز الأخبار أول بأول، وعدي على الحسابات حقك. قاسم: يدوم العز يا باشا، بعد إذنك. جلس يفكر في الماضي الأليم الذي فرقهم وشتت صداقتهم، فاحمرت

عيناه وقال بغضب أعمى: كل منك يا جاسر، لولاك مكنتش انحرمت منها، هفضل وراك لحد ما آخد حقها وأنتقم منك. وأخرج صورة لفتاة جميلة لدرجة الهلاك، ضم الصورة إلى صدره وأنزل دمعة حارة من جفونه. بعد مرور أسبوعين، تحسنت حالة حازم كثيرًا، وسمح له الطبيب بالخروج من المشفى. أصر سليم على مكوثه معهم في القصر حتى يتم الاعتناء به جيدًا وتشفى جروحه بالكامل، فوافق حازم لعدم قدرته على رفض طلبه الملّح.

بعدها بأيام، فك حازم جبس رجله وبقيت يده فقط التي تعاني من بعض التمزق. اتفق سليم مع جاسر على إقامة حفل عيد ميلاد حور بعد يومين، فقد تم تأجيله بسبب حادثة حازم.

كان حازم يساعد جاسر في التحضيرات للحفل، وتبقى تزيين القصر فقط، ولكن كان لابد من خروج حور من القصر لتتم المفاجأة، فلم يجدوا حلًا سوى إخبار منى لاصطحابها للتسوق. فاتفقوا مع منى على أن تخبر حور بضرورة ذهابهم للتسوق لشراء بعض الأغراض للمنزل، فوافقت حور على الفور لأنها تريد تغيير روتين يومها، وارتدت فستانًا من اللون الأصفر الفاتح مع حجاب أسود يبرز بياض بشرتها الثلجي.

بعد ذهاب حور، ابتدأ العمل في القصر على قدم وساق من جميع الخدم، وبعد ثلاث ساعات متواصلة من العمل الشاق، أصبح القصر جاهزًا لاحتضان حفل عيد ميلاد الحورية الفاتنة، فكانت الزينة تخطف القلوب من جمالها الخلاب وروعة ترتيبها. اتفق جاسر مع أكبر محل لصناعة الكعك والحلويات لإحضار كعكة عيد الميلاد الخاصة بجنيته الصغيرة، ولم ينسَ فريق التجميل الذي كان من أكبر صالات التجميل في مصر، وأخيرًا انتهى الجميع وبات كل شيء جاهزًا لاستقبال الأميرة حور.

دَلفت حور مع منى من باب القصر مبهورة من الزينة الخاطفة للنظر، حتى أنها حدثت منى قائلة: هو إحنا غلطنا في البيت ولا إيه؟ منى: مش عارفة، خلينا نخش نشوف إيه اللي بيحصل. دلفوا إلى القصر بخطوات بطيئة، تقلب نظرها في أرجاء المنزل، لا تقوى على الكلام من فرط دهشتها. قابلت جدها الذي يبتسم بحنان بالغ. حور: هو في إيه يا جدو؟ أنت ناوي تتجوز عليا ولا إيه؟ ضحك بشدة: أتجوز عليكي إيه يا لمظة؟ النهاردة عيد ميلادك يا حورية قلبي.

تلمعت الدموع بعينيها الزيتونية، فهو يلقبها مثل والدها الراحل. حورية قلبه، قفزت في أحضانه تبكي بشدة. حور: أنا بحبك أوي يا جدو، ربنا يخليك ليا. سليم وهو يمسح دموعها: أميرتي، متعيطيش أبدًا، يلا اطلعِ فوق عشان تجهزي للحفلة. حور بحماس: هوا يا جميل. وهرولت إلى الأعلى تمسك بيد منى المبتسمة بشدة فرحة بشأن صديقتها. في غرفة حور كانت تقف أمام مرآتها، بجانبها فريق التجميل الخاص بنورهان.

نورهان: كل مرة مبالغيش، كلام يوصف جمالك يا حور. حور: أنتِ عيونك قمر يا نور، ربنا يخليكِ. نورهان بعد أن انتهت من تجميل حور، نظرت لها بتقييم: بداية من وجهها ناصع البياض الذي خلطته بحمرة خفيفة بفضل أدواتها التجميلية، مع أهدابها الكثيفة التي زادت طولًا بالمسكارا، مع أحمر الشفاه باللون الكشميري الرائع الذي أبرز جمال كرزيتها المنتفخة، قالت بانبهار: كده خلصنا، بسم الله ما شاء الله، قمر. حور بخجل: شكرًا، ده من ذوقك.

أشاحت بنظرها ناحية منى التي تتابعها بابتسامة صافية، وقالت: نورهان: أنا عايزكِ تخلي صحبتي كمان قمر النهاردة. نظرت لها منى بدهشة من طيبتها وروحها الجميلة، وقالت: منى: لا يا حور، مفيش داعي والله. حور بحزم: أنا خلاص قررت، يلا يا نور ابدأي شغلك.

بدأت نورهان بالعمل على تجميل منى باحترافية، بينما ذهبت حور لانتقاء فستان لها من بين ثيابها الفاخرة، فأخرجت ثوبًا باللون البيج الفاتح يضيق من ناحية الخصر وينزل باتساع من الأسفل مع حجابه الخاص به. نظرت لها منى بدموع، فتلك الحور تعتبرها كأختها التي لم تلدها أمها.

ارتدت منى الفستان فأصبحت آية من الجمال الفاتن، بينما ارتدت حور ثوبًا من اللون الكشميري اللامع مشغولًا بماسات فضية في منطقة الخصر ويتسع من الأسفل بروعة خلابة مع حجاب بنفس اللون. وأخيرًا أصبحت الفتاتان جاهزتين، فكانوا كتلة من الفتنة حقًا.

انتظر جاسر قدوم حوريته بفارغ الصبر، يريد أن يرى هيئتها التي سوف تهلكه لا محالة. ما لبث حتى رآها تنزل برفقة صديقتها منى، فكانت روعة من الجمال بثوبها الذي يناسب جسدها المرسوم باحترافية شديدة. لم يستطع أن يشيح نظره عنها حتى لكزه حازم الذي ابتسم بخبث، الذي علم أن الغول لابد وأن وقع في العشق. حازم بمكر: في إيه مالك؟ مش قادر تشيل عينك منها ليه؟ جاسر بارتباك حاول إخفائه: هي مين؟ حازم بغمزة: أنت أدرى.

جاسر بحدة: شكل المستشفى وحشك يا حازم، تحب أحجزلك أوضة؟ حازم: لا وعلى إيه، الطيب أحسن. اجتمع الكل حول حور المبتسمة بفرح، يهنئها الجميع بعيد ميلادها. نظرت لتلك الكعكة بانبهار شديد، فكانت بثلاثة أدوار بنكهة الشوكولاتة المفضلة لديها. اقترب منها جدها وقال: سليم: ما ينفعش تقطعي الكيك من غيرهم، ولا إيه؟ نظرت له باستفهام، حتى رأت مازن ونغم يقفان من بعيد يلوحان لها بأيديهم، فانطلقت مسرعة تقفز في أحضان مازن.

حور: وحشتني أوي يا مازن. مازن بحب: وأنتِ أكتر يا حورية قلبي. نغم: وأنا ماليش حضن ولا إيه؟ فمد لها مازن يده ليحتضنهم معًا، فكان منظرهم حقًا رائع، غافلين عن ذلك الذي اشتعلت النيران بعينيه عندما رأى هذا الوضع، فغيره يضمها إليه وهي لا تمانع. نعم، أنه نفس الشخص الذي حملها وأدخلها سيارته عندما رآها أول مرة أمام بناية منزلها. اقترب منه سليم وقال: سليم: أخوها في الرضاعة. التفت إليه بسرعة قائلاً: ما يهمنيش.

سليم بخبث: لا واضح. لا يدري مقدار السعادة التي اجتاحت صدره، قلبه يرقص فرحًا بعد أن علم بهوية مازن، ولكن ما زال يغار عليها حتى من جده. أخرجها مازن من أحضانه بحب أخوي وقال: كل سنة وأنتِ طيبة وعقبال مليون سنة يا قلبي. وأخرج هدية مغلفة بأناقة وقدمها لها. فرحت حور كثيرًا وقبلت خده وقالت: حبيبي، ربنا يخليك ليا يا رب. والتفتت إلى نغم وضيق عينيها قائلة: وأنتِ يا سوسة، فين هديتي؟ نغم: لا، مهو أنا مشتركة مع مازن في الهدية.

حور: طول عمرك جلده. نغم: والله خسارة فيكي الهدية. وأخرجت علبة كبيرة من خلفها وأعطتها إياها. حور وهي تضمها: قلبي، طول عمرك كريمة. نظرت لها باشمئزاز قائلة: مصلحجية حقيرة. وانفجرتا في الضحك. قالت حور: تعالي بقى أما أعرفك على منى. نادت على منى التي أتت سريعًا. حور: منى دي نغم صحبتي، ونغم دي منى صحبتي وأختي برضو. تعرفت الفتاتان على بعضهما، وكل واحدة أحست براحة ناحية الأخرى، وجلسوا للتحدث عن حياتهم.

بعد فترة، أحست نغم بالعطش، فذهبت لكي تجلب شيئًا لشربه. وفي طريقها، اصطدمت بأحدهم. رفعت رأسها بغضب قائلة: ما تفتح يا أعمى. ما لبث حتى أصابها صدمة، ما إن تعرفت على هويته. نغم: هو إيه ده؟ حازم: أنتِ؟ نغم: أنتِ جيتي لقضيتي؟ نظرت له بخوف، ولكن سرعان ما أخفته: اتكلم على قدك يا عم. حازم: عمنا؟ إيه؟ بتكلمي سمكري؟ نغم: وماله السمكري؟ على الأقل أحسن من خلقتك.

حازم بغضب: ده أنت ليلتك سودة معايا، أوعى تكوني فاكرة اللي عملتيه فيا. نغم: وأنا عملت إيه يعني؟ أنا خدت حقي منك. حازم: جه كسر حقك؟ أنا هوريك. هم بالاقتراب منها، لكنها داست على قدمه وهرولت مسرعة، تركض من أمامه. حازم بألم: يا بنت... أنا هوريكي. هربت نغم سريعًا تجري حتى لا يلحقها، وضعت يدها على قلبها وقالت: طلع منين ده؟ وتذكرت ما حدث لها منذ ثلاثة أسابيع. Flash back

كانت تسير في الطريق بعد أن خرجت من المتجر لشراء مستلزمات المنزل، بعد أن استأذنت من جدتها للخروج. حملت أغراضها في يد، وفي اليد الأخرى حلوى بنكهتها المفضلة، حتى كادت أن تصدمها سيارة لولا وقوف صاحبها في آخر لحظة. سقطت على الأرض وتشتت أغراضها، فقامت بعنف وغضب لترى من ذلك الذي تجرأ وفعل بها هذا. نغم: إيه؟ مش شايف قدامك؟ كلبة ماشية! خرج من السيارة مندفعًا بغضب: فوق ما أنتِ غلطانة كمان بتبجحي.

نغم: بقولك إيه، أنا مش ناقصالك، كفاية ضيعت لي الدماغ اللي كنت عاملها. حازم بصدمة: نهارك أسود، أنتِ بتحشش؟ نغم: بحشش إيه يا عم، أنا بتكلم عن المصاصة بتاعتي. وقف يطالعها بذهول، في هذه الطفلة بجسد أنثى، تصيبه بالجنون. حازم: طب اخفي من قدامي حالا، بدل ما أوريكِ وشي التاني. نغم: نعععم؟ لا وريني، هو أنا هخاف منك؟ مش كفاية كنت هضيع شبابي من شوية لولا ربنا ستر. حازم: أقسم بالله لو ما مشيتِ، لأكون قاتلك، يلا.

قالها بصراخ، فانتفضت رعبًا، لكن سرعان ما أخفته، وقد لاحظت تجمع بعض المارة عليهم. قفزت بعقلها فكرة خبيثة فقالت ببكاء مصطنع: نغم: الحقوووووني. أحد الشباب: إيه يا أنسة؟ نغم: الراجل ده كان بيتحرش بيا وطلب مني أروح معاه شقته. تابعها بعيون منصدمة، لا يقوى على الحديث من فرط دهشته، فتلك الطفلة سوف توقعه بمصيبة بعد قولها هذا. التفت له الشباب بغضب حارق يمسكون به: أنت إزاي تعمل كده في بنات الناس؟ حازم: أنت فاهم غلط، دي كدابة.

نغم ببكاء: وكمان بتكدبني؟ الله يسامحك، أنت معندكش إخوات بنات؟ لكمه أحد الشباب بقوة آلمت فكه، فدافع عن نفسه وحدث بينهم مشاجرة قوية، ولكن بحكم قوة بنية حازم، تفاداهم بمهارة وركب سيارته مسرعًا يتوعد لها بشر إذا رآها مرة أخرى. ابتسمت بخبث ورجعت إلى بيتها فرحة بانتقامها منه. End flach back فاقت من ذكرياتها على صوت حور وهي تناديها، فذهبت إليها مسرعة. تابعه بأعين متوعدة لا تبشر بالخير أبدًا، وابتسم بخبث وهو يفكر بأمر ما.

خفتت الأضواء فجأة، وانتبه الجميع لسليم الدمنهوري وهو يصعد على المنصة استعدادًا لإلقاء كلمة. سليم: طبعًا، أحب أقول كل سنة وأنتِ طيبة وعقبال مليون سنة يا أجمل حفيدة في الدنيا، وبشكركم لحضور المناسبة السعيدة دي، بس طبعًا فيه مناسبة تانية مهمة غير عيد الميلاد، وهي خطوبة وكتب كتاب حفيدتي حور عبد الحميد الدمنهوري لابن عمها جاسر الدمنهوري.

صمت رهيب عم على الجميع، وكأن على رؤوسهم الطير، ولكن الصدمة الكبرى كانت من نصيبها. هل قال إن جاسر سيصبح زوجها؟ لا لا، بتأكيد إنها مزحة أو حلم ستفيق منه قريبًا. هيا أفيقي بسرعة. كان يبتسم بخبث وهو يرى انصدامها ودهشتها من فكرة زواجهم. فرجع بذاكرته إلى الوراء عندما استدعاه جده في المكتب للاتفاق على تفاصيل حفلة عيد ميلادها. Flash back جاسر باهتمام: إيه الموضوع يا جدي؟ قلقتني.

سليم: اسمعني كويس يا جاسر، أنت عارف إني أنا مهما عشت مش هعيش لكم العمر كله. جاسر: بعد الشر عنك يا جدي، ما تقلش كده. سليم: الموت علينا حق يا بني، وعشان كده أنا عايز أطلب منك طلب، ويا ريت تنفذه، ودي هتكون وصيتي ليك. جاسر بحزن: ليه بتقول كده؟ أنا مقدرش أعيش من غيرك.

سليم: بص يا جاسر، أنت راجل تقدر تحمي نفسك كويس من بعدي، بس حور مفيش حد يحميها ويقف جنبها، فأنا عايز أطمن عليها قبل ما أموت، ولقيت أنسب حل عشان ده إنك تتجوزها. نظر له في صدمة، هل ما يتمناه يحدث؟ هل سوف يمتلكها وتكتب على اسمه أخيرًا؟ هل يستطيع أخذها بأحضانه دون خوف؟ ولكن سرعان ما أخمدت فرحته لعلمه بأنها تكرهه ولا تطيقه. جاسر: أنت بتقول إيه؟ أنا وهي مش بنطيق بعض، وهي أكيد مش هتوافق.

سليم: سيب موافقتها عليا، أنا دلوقتي عايز قرارك أنت، هتحمي بنت عمك من غدر الدنيا وتنفيذ وصيتي ولا لا؟ جاسر بعد أن حسم أمره: أنا موافق. سليم: ده اللي كنت متوقعه منك، على العموم، أنا عايزك تقف جنبها لأنها أكيد مش هتقدر تتعامل مع ورثها، على الأقل في الفترة دي، ووقت ما تحس إنها بقت قوية، تقدر تطلقها وتعيش حياتك، وتسبها تعيش حياتها مع الإنسان اللي بتتمناه. قال جملته الأخيرة بمكر شديد لأنه يعلم تأثيرها عليها.

اشتعلت عيناه غضبًا وصعدت حرارة جسده من شدة الغضب، ونظر إلى جده نظرة مرعبة. جاسر: لو اتكتبت على اسمي، يبقى تنسى إن ليها راجل غيري لآخر عمرها. سليم بخبث: يبقى اتفقنا، كتب كتابك عليها يوم عيد ميلادها. خرج من غرفة جده وقلبه ينبض بعنف رهيب، ما كان يريده سوف يكون، وحوريته ستكون ملكه قريبًا. End flach back

اتجه سليم إلى حور الواقفة دون حراك، كأنها شلت من شدة الصدمة، فاخذها من يدها ودخل بها غرفه مكتبه، ليترك الجميع في حالة ذهول تام.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...