الفصل 12 | من 31 فصل

رواية ضحية جاسر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نور

المشاهدات
28
كلمة
3,652
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

دخل سليم بصحبة حور إلى مكتبه الخاص وسط دهشة الجميع. كانت تتطالعه بأعين ضائعة لا تفهم ما يحدث. أجلسها بهدوء وقال: "أنا عارف إنك مصدومة من اللي قولته بره، بس كل اللي أقدر أقوله لك إنك هتبقي بأمان مع جاسر، وهو اللي يقدر يحميكي." "بعد الشر عنك يا جدو." قالت حور بتلقائية. ابتسم برضا وضمها إليه قائلاً:

"اسمعيني يا حبيبتي، أنتِ بنت لوحدك ومش هتقدري تحمي نفسك كويس. والموت علينا حق، يعني أنا مش هعيش لك العمر كله. أنا عايز أطمن عليكي قبل ما أموت، وأنا واثق إن جاسر هو الشخص المناسب لكِ. وافقي عشان أبقى مرتاح." "يا جدو ربنا يخليك ليا يارب وميحرمنيش منك، بس أنا وجاسر منفعتش لبعض. لهو طايقني ولا أنا هتقبله، يبقى إزاي عايزنا نتجوز؟ أبوس إيدك بلاش." قالت حور ببكاء.

"حور، أنا خلاص أخدت قراري وماقدرش بعد ما قولت كده قدام الناس أطلع صغير قدامهم. وأنا واثق إنك هتجي تشكريني بعد كده على اللي عملته." "مظنش." قالت حور بسخرية مريرة. "بس أنا متأكد من كده." "انت كده بتحكم عليا بالموت." "يااااه، لدرجادي جاسر وحش؟ "أنا مقولتش كده، بس أنا مش بحبه ومش عايزاه." "ايه اللي حصل منه خلاكي تكرهيه كده؟ " سأل سليم بجدية. شردت حور بما فعله عندما ذهبت لغرفته في تلك الليلة.

"هه، ما عملش حاجة، بس هو كده. أنا مش عايزة أتزوجه وخلاص." قالت حور بارتباك. "أنا خلاص قررت، يلا عشان نطلع للناس." قال سليم بحزم. نظرت له بحزن ولم تقو على الحديث، وسارت معه لمصيرها المجهول. فتح باب المكتب والجميع في وضع متأهب لمعرفة ما يحدث. رفعت رأسها تواجه وجهه المبتسم بخبث، تتطالعه بأعين دامعة حزينة. أمسك سليم بكفها وأجلسها على أحد المقاعد، وجلس بعدها هو بطرف وجاسر بالطرف الآخر يتوسطهم المأذون. شاردة الذهن لم تفق

إلا على الجملة الشهيرة: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير." فايقنت أنها أصبحت مدام جاسر عاصم الدمنهوري وانتهى الأمر. فاقت على صوت التهاني والتبريكات الخاصة بهذه المناسبة. احتضنها كل من أنغام وسليم بفرح شديد، أما عن الباقي فكانوا تحت تأثير الصدمة، ابتداءً من حازم ومنى وانتهاءً بمازن ونغم. فكيف حدث هذا؟

كل شيء بات كأنه حلم صعب التصديق. وأخيراً اتجه حازم ناحية جاسر الذي يتلقى المباركات بفم مبتسم، واقترب منه جاذباً إياه. "هو انت كتبت كتابك على حور ولا أنا بتهيألي؟ نظر له بسخرية وأردف قائلاً: "كل ده وبيتهيألك؟ لا يا خويا، حور بقت مدام حور جاسر الدمنهوري." نظر له بدهشة وقال: "طب إزاي؟ انت حتى مقولتليش." "كنت عايز أعملها مفاجأة، وبعدين الموضوع مش زي ما انت فاهم." قال جاسر ببرود. "طب فهمني." "بعدين يا حازم، مش دلوقتي."

"على العموم ألف مبروك يا صاحبي، وأخيراً وقعت." واحتضنه بقوة. بادله جاسر إياه بحب. "الله يبارك يا صاحبي." أما مازن فكان يعلم من حالة حور أنها لم تكن تعلم وليست موافقة على هذه الزيجة، فاتجه ناحيتها ليفهم ما يحدث. اقترب منها قائلاً: "حور، أنا عارف إنك مجبورة على الجوازة دي. أنا هخلصك منه في أقرب وقت، يلا لمي هدومك عشان ترجعي معايا، يلا خلينا نمشي من هنا." "عايز تاخد مراتي فين يا كابتن؟

التفت الاثنان إلى مصدر الصوت، وما كان إلا ذلك جاسر الذي اقتحم حياتها من دون وجه حق. "هاخد أختي يا با جاسر بيه، اللي من الواضح جداً إنها مش عيزاك." قال مازن ببرود. اقترب جاسر من حور الواقفة بدون حراك، ووضع يده حول خصرها يقربها إليه. "هو محدش قلك إنها بقت مراتي؟ " قال جاسر بتحدي. "كان يشدد على كلمته، ومكان مكون موجود لازم تكون معايا." والتفت لها قائلاً: "مش كده يا حبيبتي؟ نظرت له بحقد وتوعد كبير، ولم

تدري بنفسها إلا وهي تقول: "كده يا حبيبي." نظر لمازن بانتصار وقال: "شوفت؟ أهي قالتلك." صدم مازن من رد حور، ولكن من حكم معرفته بها فهم ما يدور برأسه على الفور، فترجم تفكيرها وابتسم بخبث قائلاً: "وأنا ميهمنيش غير ساعتك يا حبيبتي." ومد يده يصافح جاسر قائلاً: "مبروك يا جاسر بيه." "الله يبارك فيك، عقبالك." "إن شاء الله." ونظر إلى حور قائلاً: "مع السلامة يا حبيبتي، أنا هروح عشان الوقت اتأخر."

"سلم لي على بسمة." ضمتها بحب وهي تبكي. "مع السلامة، هتوحشني أوي." قبل رأسها بدوره وذهب مسرعاً قبل أن يفتك بذلك الجاسر الذي تسبب في دموعها. جز على أسنانه بقوة وجذب ذراعها بقبضة آلمتها. "أياك أشوفك بتحضني حد تاني، انت فاهمة؟ "أوعى تلمسني وملكش دعوة بيا، واللي بتتكلم عنه ده يبقى أخويا وأنا عملت اللي أنا عايزه، انت ملكش حكم عليا." قالت حور بغضب وهي تنفض يدها منه بقوة.

"ده كان زمان، إنما دلوقتي انت مراتي ومن حقي عليكي إنك تسمعي الكلام، وإلا قسماً بالله هتشوفي اللي عمرك ما شفتيه، انت فاهمة؟ "لا مش فاهمة، وأعلى ما في خيرك اركبه." "يبقى انت اللي جبتيه لنفسك، والحساب يجمع يا قطة." فرت من أمامه هاربة لا تريد أي حديث آخر معه، فقد عكر صفو حياتها بارتباطه بها، ولكنها عازمة على جعله يندم على كل خطأ اقترفه في حقها.

"لا يا نغم مش طيقاه، بكره أه يا وطية، والأقيكي بتجوزيه." أوقفتها نغم بصوت ماكر قائلة. "أنا لسه بكره وعمري ما هحبه، أنا لولا جدي ما كنتش وافقت أبداً، أنا بكره." وبكت بانهيار. أسرع إليها كلا من نغم ومنى يضمانها بقوة لتهدأ من نوبة بكائها القوية. "خلاص يا حور، اللي حصل حصل، اتقبلي الموضوع. صدقيني جاسر كويس." "انت متعرفيش حاجة، وهو عمره ما هيبقى كويس، ده وحش همجي." "يا بنتي حاولي تقربي منه، مش يمكن يطلع كويس."

"بقولكم إيه، اتت واقفين معاه ليه؟ هو انت صحابي ولا صحابه؟ "لا يا أختي، إحنا صحابك بس برضه عايزين مصلحتك، مش كده يا منى؟ "أه طبعاً، انت بس حاولي وإن شاء الله هتجي وتقولي لنا أنا بحبه يا ناس." "ده لما يشوف أفاه الأول، قال أحبه قال، دا هخليه يقول حقي برقبتي مبقاش أنا حور." وابتسمت بشر شديد. نظرت الفتاتان لبعضهما بقلق واضح على صديقتهم، ودعوا لها بالصلاح والحياة الهادئة.

بعد فترة لا بأس بها انتهى الحفل وانطلق الجميع إلى بيته، وبعدها ذهب كل من سليم وأنعام إلى عزبة المنصورة لوجود بعض المشاكل في المزارع الخاصة بعائلة الدمنهوري، لذلك كان لابد من الذهاب، ولكن حور لم تكن تعلم لأنها طلعت إلى غرفتها مباشرة، واعتقد الجميع أنها نائمة ولا فائدة من إزعاجها.

في الطريق إلى بيت منى كانت تمشي لإيجاد سيارة تقلها للبيت، ولكنها اكتشفت أن الوقت تأخر، فقررت الرجوع إلى القصر ومهاتفة والدتها لتخبرها أنها سوف تمكث الليلة في القصر لتأخر الوقت. وفي طريقها اعترض سيرها مجموعة من الشباب الذي بدا عليهم السكر ومناظرهم كانت لا تبشر بالخير أبداً. خافت كثيراً وهمت بالركض، ولكنهم حاصروها من كل الجوانب. "إيه يا قمر، هو دخول الحمام زي خروجه؟

"سيبي نفسك وانت هتتبسطي معانا على الآخر." وأقترب منها يمسك يدها بقوة. صرخت بقوة وقاومته بشدة تحاول الابتعاد، ولكن كان أقوى منها. كان عائداً من الاجتماعات الخاصة برجال الأعمال يمشي بسيارته في أحد الطرق المختصرة المهجورة، حين لمح بعض الشباب يحاولون الاعتداء على فتاة وهي تصرخ وتقاوم بشدة. نزل من سيارته بغضب نحوهم.

"سيبوني حرااام عليكم." قالت منى بصراخ، وأغمضت عينيها بشدة لتواجه مصيرها المجهول. حتى أحست أنهم ابتعدوا عنها، ففتحت عينيها ببطء لتراهم تحت قبضة رجل ضخم البنية، شاب وسيم في غاية الجمال. فاقت على صوته وهو يقول: "انت كويسة يا آنسة؟ " ومد يده ليرفع جسدها عن الأرض. "الحمد لله، أنا كويسة، شكراً لأنك أنقذتني." "دا واجبي يا آنسة، أي حد مكاني كان هيعمل كده. إنما انت اللي خلاكي تمشي في طريق مهجور زي ده، وخصوصاً في الوقت ده؟

قصت له ما حدث عنها ببكاء شديد وشهقاتها تعلو بشدة. شفق على حالها كثيراً وانتبه إلى جمالها ورقتها بوجهها الطفولي الأحمر، وخصلات شعرها العسلية المتمردة من تحت حجابها بفعل أولئك الحمقى، وشفتيها المكتنزة. تأملها برفق وهو يتخيل ما كان سيحدث لها لو لم يأتي لانقاذها. تنهد بعمق قائلاً: "طب يلا اركبي عشان أوصلك، مش هينفع أسيبك هنا." نظرت له برعب، وبدوره فهم خوفها فقال ضاحكاً:

"متخافيش، مش هدخلك العربية وأعمل فيك حاجات قليلة الأدب." وغمز لها بمرح. احمر وجهها واشتعل خجلاً بسبب كلماته. فالتقط جاكيت بدلته الملقى على الأرض ولفه حول أكتافها حتى يداري تمزق أكمام فستانها. نظرت له بامتنان واتجهت معه نحو سيارته الفخمة بعد أن قامت بوصف مكان منزله. بعد فترة أوصلها أمام بناية يبدو عليها البساطة. نزلت واتجهت نحوه قائلة: "أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا أستاذ."

"رعد، اسمي رعد. وبعدين قولتلك مفيش داعي للشكر، ويلا اطلعي بسرعة لأن زمان أهلك قلقانين عليكي." "مع السلامة، تصبح على خير." بابتسامة. أومأ برأسه وتابعها وهي تدلف إلى منزلها. تنهد بقوة قائلاً: "وانت من أهلي." وابتسم راكباً سيارته متجهاً إلى قصره. في قصر الدمنهوري.

كانت حور مستلقية في حوض الاستحمام المليء بالماء الدافئ ورغوة الصابون التي تغطي جسدها، باعثة رائحة اللافندر الممزوجة بعطر الياسمين التي تبعث الراحة إلى صدرها عند استنشاقها. تفكر بعمق في ذلك الجاسر وتتوعد له بالكثير.

أنهت حمامها ولفت جسدها بمنشفة وردية تداري مفاتنها. وخرجت إلى غرفة ملابسها لترتدي منامة منزلية قصيرة تصل إلى فخذها باللون الفيروزي الرائع. وذهبت متجهة إلى الفراش لتنعم بنوم دافئ حتى سمعت صوت باب غرفتها يفتح. التفتت لترى هوية الداخل، فتفاجأت بذلك الذي ينغص عليها حياتها يقف متكئاً على الباب يبتسم بخبث وهو يطالع صدمتها بوجوده. "انت إيه اللي جابك هنا؟ انت إزاي أصلاً تخش أوضتي كده؟ " قالت حور وهي تضع الغطاء على جسدها.

"لو انت متعرفيش، فانت دلوقتي مراتي، فاهمة يعني إيه؟ "لا مش فاهمة، ولو سمحت اطلع بره." "لا مش طالع، وريني هتعملي إيه." واقترب منها بمكر وأعين خبيثة. "أقسم بالله لو قربت مني لصوت وألم عليك الناس وأقول لجدي." ضحك بقوة. "هو انت متعرفيش إن جدي ودادة أنعام سافروا المنصورة ومش هيرجعوا غير بعد يومين." "هارررسوح؟ انت قصدك إن أنا وأنت لوحدنا في البيت؟ " قالت حور بصدمة. هز رأسه باستفزاز شديد جعلها تتمنى قتله وفصل رأسه عند جسده.

"وإيه يعني؟ أنا أعرف أحمي نفسي منك كويس." قالت حور بخوف حاولت مداراته. "أه طبعاً، مهو واضح. بس انت مسألتش نفسك أنا جاي هنا ليه؟ نظرت له باستفهام قائلة: "لا." اقترب منها ببطء وقال بهمس مخيف بجانب أذنها: "جاي آخد حقي." نظرت له برعب حقيقي، هل يتحدث عن حقوقه كزوج أم ماذا؟ "انت قصدك إيه؟ أنا لا يمكن اسمحلك تلمسني، نجوم السما أقربلك." قالت حور بتلعثم. "ومين قالك إن جاي عشان كده؟

انت اللي دماغك شمال، أه وأنا اللي كنت فاكرك مؤدبة." "أنااا... أنا مكنش قصدي حاجة، طب انت جاي؟ "مقولتلك جاي آخد حقي بعد اللي عملتيه معايا." "هو أنا عملتلك حاجة؟ " قالت حور باندفاع. "يعني انت متأكدة إنك معملتيش حاجة؟ " رفع حاجبه بتسلية قائلاً بمكر. "أه متأكدة." "طب فكري تاني كده." تذكرت ما فعلته تلك المرة عندما وضعت مسحوق الحكة بملابسه، فبدا عليها التوتر والارتباك. "أيوه، أنا قصدي ده. فقولي بقى تحبي تتعاقبي إزاي؟

زمّت شفتيها بطفولية بالغة، وبدأت الدموع تتجمع في مقلتيها قائلة: "أنا آسفة، ما كنتش أقصد." رق قلبه كثيراً عند رؤيتها بتلك الحالة وقال وهو يمسح دموعها: "خلاص، متعيطيش، أنا مش هعملك حاجة." "بجد يعني مش هتعاقبني؟ " قالت حور بطفولية وهي تمسح خدها المحمر. "أه بجد، بس بشرط." "إيه هو؟ "تخليني أنام جنبك النهاردة، أصل أنا بخاف أنام لوحدي وسليم مش موجود." "لا والله." "أه والله." "طب لو ما وافقتش؟

"تبقى انت اللي جبتيه لنفسك، وهعاقبك زي أي راجل بيعاقب مراته." "ده اللي هو إزاي يعني؟ "هحولك من آنسة لمدام، ومش بعيد متخرجيش من الأوضة غير وانت حامل في ابني، وأنا بصراحة أرجح إنك متوافقيش." وغمز لها بوقاحة. شهقت بخجل واندفعت الدماء إلى وجهها وتحول للون الأحمر القاني وقالت: "انت، انت قليل الأدب." "طب ما أنا عارف، قولي حاجة جديدة، ها قولتي إيه؟ تلعثمت قائلة: "طب، طب نام على الكنبة." "أنا قولت جنبك يعني على السرير."

"خلاص ماشي، بس أوعى تيجي جنبي." "موعتكيش." "افندم." "خلاص، خلاص، أوعي كده خليني أنام." أزاحت نفسها وفسحت له الجانب الآخر لينام عليه، وسحبت الغطاء عليها ولفت نفسها به جيداً. أما عنه فخلع قميصه وأصبح عاري الصدر. نظرت له بخوف وغضب قائلة: "انت بتعمل إيه؟ أجابها بعدم مبالاة: "أنا بحب أنام كده، عندك مانع؟ "أه طبعاً عندي، انت مش نايم في أوضتك؟ "بس نايم في أوضة مراتي، ولا إيه؟

تأففت بضيق وتمددت على الفراش تغمض عينيها بشدة. أضحكه منظرها الطفولي المحبب إلى قلبه، وصعد بجانبها يمدد جسده على الجهة المجاورة.

بعد وقت قصير سمع صوت انتظام أنفاسها وعلم أنها في نوم عميق. اقترب منها يمعن النظر في وجهها الملائكي، طالها بحب وهو يحفر ملامحها في قلبه. انتقل بصره إلى شفتيها الكرزيتين الحمراوين. أمال جسده يطبع قبلة رقيقة عليها، ولكن هذا لم يكن كافياً بالنسبة له، فاخذ شفتيها بين شفتيه يقبلها بعمق يشبع نفسه من قربها. أرغم نفسه على الابتعاد عنها أخيراً، يلتقط أنفاسه بعنف، ساحباً إياها ليضعها في صدره العاري، يحتضنها بقوة ليذهب بعدها في نوم عميق.

في منزل منى كانت ترمي في أحضان والدتها تقص لها ما حدث معها، تبكي بشدة وهي تربت على شعرها بحنان. "خلاص يا بنتي، الحمد لله إن الشاب ده أنقذك، ربنا يباركله يارب." "أنا كنت هضيع يا ماما لولا ستر ربنا." "معلش، قومي انت ارتاحي شوية وأنا هروح أحضرلك العشا." "لا، مليش نفس، أنا هدخل أنام." "طيب يا حبيبتي." ذهبت منى إلى غرفتها تحت نظرات والدتها الحزينة على حالها، تشكر الله على عدم إصابة ابنتها أي مكروه.

دخلت منى إلى غرفتها وارتمت على سريرها تبكي بشدة حتى هدأت. تحاملت على نفسها وذهبت إلى الحمام تأخذ راحتها من الماء الدافئ. خرجت بعدها وهي ترتدي بجامة باللون الأبيض وتطلق لشعرها العنان، تشكر الله على إنقاذها من براثن أولئك الذئاب. تنهدت براحة وهي تشيح بنظرها لترى الجاكت الخاص برعد، ذلك الشاب الوسيم التي لم تستطع صورته أن تفارقها خيالها منذ أن تركها. احتضنت الجاكت وابتسمت بحب قائلة: "يا ترى هشوفك تاني؟

" وأغمضت عينيها تنعم بنوم هادئ. أشرقت قرص السماء في سماء القاهرة ليصل مع شروقها أنعام وسليم إلى القصر بعد أن تم حل المشكلة الخاصة بالمزرعة. فتحت الخادمة الباب لترحب بهما. "حمد الله على السلامة يا سليم بيه." "الله يسلمك يا عفاف. حور فين؟ "لسه نايمة في أوضتها، لو تحب هروح أصحيها." "لا خليكي انت، أنا هروح أصحيها بنفسي. روحي انت قولي لعاصم ياخد الحاجات اللي في العربية." "حاضر." التفت إلى أنعام ونظر لها بحب وقال:

"اطلعي انت يا أنعام ارتاحي، أكيد تعبانة من السفر، الطريق كان طويل." أومأت برأسها بابتسامة وصعدت للأعلى، وتوجه هو إلى غرفة حور. طرق الباب عدة مرات فلم يجد أي رد، ففتحه ببطء حتى وقعت عيناه على حور وجاسر النائمون في أحضان بعضهم البعض، فتوسعت عيناه بصدمة واتجه نحوهم بغضب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...