في مجموعة شركات الدمنهوري، غرفة الاجتماعات. كان موظفو الشركة ورؤساء الأقسام يقفون ينظرون إليه برعب شديد من هيئته الغاضبة، والعرق يتصبب على وجوههم. هب صارخاً فانتفض الجميع أثر صوته العالي. "جاسر: يعني ورق مهم زي ده يختفي من مكتبي؟ دا أنا هوديكم في داهية! "جاسر: يا جاسر بيه، إحنا منعرفش الورق اختفى إزاي، لأن ما حدش بيدخل مكتبك وأنت بره." كانت تلك كلمات فوزي، مدير الحسابات المالية في الشركة. "جاسر
بغضب: يعني الورق اختفى لوحده؟ أنت بتستهبل؟ "تحدث ياسر، رئيس أحد الأقسام الإدارية: يا فندم، ما فيش غير حازم بيه هو اللي دخل مكتبك وأنت بره." التفت حازم إليه وقال بحدة: "قصدك إيه يا ياسر؟ أنا اللي سرقت الورق؟ لم يتحدث ياسر بكلمة. فنظر جاسر اتجاه حازم، نظرة اتهام واضحة، قائلاً: "كلامك معايا أنا يا حازم؟ نظر له بدهشة: "يعني أنت مصدق إني أنا اللي سرقت ورق الصفقة؟ "جاسر بجدية: بس ما فيش حد بيدخل مكتبي غيرك." "حازم
بغضب: أنت أكيد اتجننت، أنت إزاي تفكر إنّي ممكن أعمل كده؟ "جاسر: أنا مفكرتش، أنا متأكد إنك أنت اللي عملت كده." وباغته بلكمة قوية على فكه جعلت الدماء تنفر من فمه، فأمر الجميع بالخروج من الغرفة، تاركين وراءهم حازم ليتلقى عقاب الغول على خيانته. بعد أن خرج الجميع، مد جاسر يده إلى حازم القابع على الأرض ليرفعه، ليبتسم بخبث قائلاً: "قوم، ولا عايز تضرب تاني؟ انتفض حازم: "يخربيتك، إيدك بقت تقيلة أوي، أنا فكي باظ."
"جاسر: ابن الكلب فاكر إنه هيقدر يلعب معايا." "حازم: أنا لما غمزتلي عرفت قصدك على طول، بس إيه رأيك في أدائي؟ بعرف أمثل صح؟ "جاسر: أنا مش عارف أنا مصاحبك ليه." "حازم بغمزة: عشان بتحبني يا جسورتي." "جاسر باشمئزاز: جسورتي؟ عليك ألفاظ بنت... "حازم: يا عم سيبك مني، بس قولي أنت عرفت إزاي إن ياسر هو سرق الملف؟ "جاسر
بجدية: أنا من الأول ما كنتش مستريح له، وكنت باعت ناس تراقبوه، دا غير إني اكتشفت إنه اختلس 250 ألف جنيه من الشركة اللي كان شغال فيها قبل كده، وكان عليه قضايا غسيل أموال توديه ورا الشمس." "حازم: يا بن التي... بقى كل ده يطلع منه، وعامل لي فيها راجل مستقيم وبتاع ربنا، وكل ما يشوفني يكلمني عن الصلاة والدين، لدرجة إني كل ما أقف قدامه أحس إني كافر."
"جاسر: أنا هعرف شغلي معاه، بس المهم دلوقتي أنت اختفي يومين كده عشان يطمئن إنه خلاص خططه ماشية، وأنا هتصرف." "حازم: طب ما يمكن وراه حد؟ "جاسر: فعلاً أنا فكرت كده، بس كل حاجة هعرفها في وقتها، وساعتها هخليه يتمنى الموت." "حازم: طيب، أنا هكن يومين كده وهبقى أكلمك بليل." "جاسر: تكن؟ أنا ليه حاسس إني بتكلم مع رد سجون؟ "حازم: قلت لك مية مرة لو مش عاجبك طريقة كلامي، طلقني." "جاسر
بغمزة: وأنا قلت لك مية مرة مقدرش أستغنى عنك يا جميل يا طعم أنت." "حازم بخجل مصطنع: بس بقى بتكسف." "جاسر: ينعل أبو شكلك، غور من قدامي يلا." "حازم: ماشي، سلام." هم للذهاب إلى أن أوقفه صوت جاسر مردفاً: "حازم." "حازم: نعم." "جاسر: أنا آسف على البوكس." تحسس فكه المتورم قائلاً: "يا راجل، قول كلام غير كده. جاسر بيعتذر؟ حس كده بقى، أسفك مش مقبول."
ليقترب جاسر منه بسرعة يحاول الإمساك به، إلا أنه هرب مسرعاً إلى الخارج، ليبتسم على صديقه المرح. بعد مرور يومين من مراقبة جاسر لياسر، استدعاه إلى مكتبه لكشف الحقائق الخفية أخيراً. وصل ياسر، يطرق الباب، ليسمح له جاسر بالدخول. "ياسر: دي الملفات اللي حضرتك طلبتها يا جاسر بيه." "جاسر: حطها عندك وتعالى اقعد." "ياسر بارتباك: فيه حاجة يا جاسر بيه؟ "جاسر، وهو
يدور بكرسي مكتبه الفخم: أه، قولي يا ياسر، إيه السبب اللي خلاك تسيب شغلك القديم؟ ابتلع الآخر ريقه بتوتر قائلاً: "اختلفت مع صاحب الشركة، فقدمت استقالتي." "جاسر: قصدك اتطردت؟ نظر له بخوف ودهشة واضحة على ملامحه، فقال جاسر: "إيه؟ فاكرني مش هعرف حاجة عن موظفيني؟ أنا أعرف كل حاجة عن أي حد يشتغل معايا من ساعة ما اتولد." "ياسر: يا جاسر بيه، أنا... "جاسر مقاطعاً
له: أنت حرامي ونصّاب، ومطلوب على ذمة قضايا، الواحدة منهم تخليك تخلل في السجن. دا غير سرقتك لأوراق الصفقة من خزنة مكتبي، وقضية اغتصاب السكرتيرة اللي كانت بتشتغل في مكتبي." انتفض واقفاً برعب: "أبوس إيدك يا جاسر بيه، أنا مليش دعوة... "أومال من ليه دعوة يا يسوري؟ التفت لمصدر الصوت ليجد حازم واقفاً يطالعه بنظرة خبيثة، يرفع رأسه بشموخ.
"جاسر: أوعى تكون فاكر إن ممكن أشك في صاحب عمري دا، أنا أشك في نفسي، ولا أشك في حازم. قولي بقى هتقول بمزاجك ولا بمزاجي؟ ابتسم حازم برضا من كلمات صديقه وتأكيد ثقته به. "ياسر: أنا معرفش حاجة، وأنت معندكش دليل عشان تتهمني بيه." "جاسر: تو تو كده يا يسوري، تزعلني منك على فكرة. أنا زعلي وحش أوي." "حازم: أوي أوي أوي."
لهجم عليه جاسر، أمسكه بقوة ليسدد له العديد من اللكمات القوية التي جعلت معالم وجهه تختفي من كثرة الدماء التي تتساقط منه، فقال بصوت متقطع لاهث: "خلاص هقول، والله." تركه ساقطاً على الأرضية متألماً من شدة الضرب. "جاسر: كده تعجبني، قول أنا سامع." "ياسر: رعد، رعد الشرقاوي هو اللي قالي أعمل كده، أنا مكنتش عايز أعمل كده، بس هو هددني بمستندات هتوديني السجن، فغصب عني وافقت، ارحمني يا جاسر بيه، أبوس إيدك."
تكىء على مقعده بصدمة: "رعد هو اللي قالك كده؟ إزاي؟ إذا كان الصفقة دي أساساً مش في مجال شغله." "ياسر: هو، هو كان عايز يضرك وبس، ومش بس كده، دا طلب مني أورطك في قضايا عن طريق صفقات مشبوهة عشان تدخل السجن." "جاسر: لدرجتي يا رعد؟ معقول؟ "حازم بصراخ: ابن.... أنا قلت لك قوله الحقيقة، بس أنت اللي مش راضي. قلت لك مش هيرتاح غير ما ياخد حقه منك وينتقم." "ياسر: جاسر بيه، فيه حاجة تانية؟ "حازم: اخلص."
"ياسر: مش رعد بيه ورا ده كله، فيه حد تاني؟ "جاسر بغضب: حد تاني مين؟ ما تنطق، إحنا هنسحب منك الكلام." "ياسر مسرعاً: كـ... كريم الشاذلي هو اللي زقني في طريق رعد بيه، وقال إنه هو هيصفي حساب قديم، وأنه كمان هيفرق بينك وبين حازم بيه، زي ما عمل زمان مع رعد بيه وفرقوا عنكم." نظروا لبعضهم بذهول تام، لا يقوى أحد على الحديث من فرط الصدمة، فقالوا بصوت واحد: "كريم؟ "ياسر: أيوا، كريم هو اللي عمل كل ده."
"حازم: روح أنت يا ياسر، وحسّك عينك رعد يعرف حاجة من اللي حصلت هنا، وإحنا هنتصرف. ولو فكرت بس تلعب بديلك، هقطعهولك، أنت فاهم؟ "ياسر: حـ... حاضر يا حازم." وفر هارباً من بطشهم. "جاسر: يعني كريم طلع ورا كل ده؟ أنا مش مصدق." "حازم بتهكم: لا صدق، ده إنسان حقود وأنانى، من ساعة ما كنا في الجامعة وهو حاقد علينا، وخصوصاً بعد ما خطيبته سابته عشان بتحبك، وكان نفسه يدمر العلاقة اللي بينا." "جاسر: اهو نجح ودمرها، هنعمل إيه دلوقتي؟
"حازم بصراخ: أنت بتسألني؟ قلت لك لازم رعد يعرف الحقيقة، وأنك مش السبب في اللي حصل له." "جاسر: لا، على الأقل مش دلوقتي." "حازم بغضب: أومال امتى؟ لما يأذيك في أقرب الناس ليك؟ ده كان عايز يسجنك، افهم يا بني آدم." "جاسر بإصرار: أنا لازم أقابل كريم وأعرف منه هو عمل كده ليه وإزاي ده كله حصل." "حازم بسخرية: وأنت فكرك هيقول لك كده؟ عادي؟ "جاسر: أنا ماشي." وأخذ مفاتيح سيارته وهم بالذهاب. "حازم: استنى، أنا جاي معاك."
"جاسر: يلا." وانطلقوا مسرعين إلى فيلا الشاذلي. كان يجلس باستمتاع يحتضن تلك الفتاة العارية بين ذراعيه، لا يسترهم سوى لحاف الفراش، وبيده الأخرى كأس من الخمر يتجرعه بتلذذ، حتى سمع طرقات الباب، فسمح للطارق بالدخول. دخلت الخادمة لتحفض نظرها من حالهم المخجل، ولكنها للأسف تعودت على ذلك المنظر، فسيدها دائماً ما يجلب عشيقاته إلى المنزل بكل فخر ودون استحياء. "كريم: فيه حاجة يا حنان؟ "حنان: فيه اتنين تحت عايزين حضرتك."
"كريم: ما قالوش هما مين؟ "حنان: واحد اسمه جاسر الدمنهوري، والتاني حازم الشافعي." ابتسم بخبث شديد وتعالت ضحكاته الشيطانية، ليشيح بيده يأمرها بالانصراف، فانصاعت لأمره وخرجت بهدوء، ليلتفت لتلك العاهرة القابعة بين ذراعيه قائلاً: "وشك حلو عليا." "شوشوشيري بدلع: طبعاً يا بيبي، دا أنا شيري." واقتربت تطبع قبلة مقززة على فمه. "كريم: للأسف، وقتك خلص. أشوفك بكرة، لأن عندي لعبة لازم أخلصها وأطلع الكسبان."
"شيري: طبعاً يا قلبي، مش أنت اللي بتخسر أبداً." تركها دالفا إلى المرحاض، ليخرج بعد قليل مرتدياً بدلته، ليقابل أعداءه بابتسامة ماكرة قذرة، متحمساً لرؤية وجوههم المكتظة بالغضب. نزل درجات سلّمه بكل شموخ وخبث قائلاً: "معقولة الغول بنفسه عندي؟ أنا مش مصدق." "حازم: إحنا مش جايين عشان استظرافك." "جاسر: استنى أنت يا حازم."
والتفت إليه وقد اظلمت فيروزتاه بظلام داكن مخيف، جعل كريم يرتعد خوفاً من هيئته المرعبة، ولكنّه حاول عدم إظهاره، حتى تلقى لكمة عنيفة على وجهه، ليسقط أرضاً على الفور. "كريم: أنت جاي تضربني في بيتي؟ أنت مش عارف أنا مين؟ "جاسر بغضب: أنت واحد خسيس وجبان، ما تقدرش تعمل حاجة. هي كلمة واحدة، عملت كده ليه؟ "كريم: عشان أنت دايمًا واقف في طريقي، دايمًا بتاخد كل حاجة ليا، أناني طول عمرك، حتى خطبتي خدتها مني." "جاسر
بصراخ: أنت إنسان مريض، خطيبتك اللي أنت بتتكلم عليها دي هي اللي كانت بتجري ورايا، وأنا كنت بصدها عشان أنت زميلي، ومرضتش أقول لك عشان هي وعدتني تنسى الموضوع، بس بنت الـ... كانت مخططة لحاجة أكبر." "كريم
بغضب: لا، أنت اللي أغريتها بفلوسك عشان تسيبني، عشان كنت مش قادر ألبي طلباتها، بس أنا كنت بحبها وحاولت أسعدها لدرجة إني كنت بشتغل كل حاجة عشان أجيب لها اللي عايزاه، بس هي سابتني وراحت لك عشان أنت عشمتها بحبك، وبعدين خليت بيها بعد ما سلمتك نفسها." صاح جاسر باندفاع قائلاً: "كذابة! والله العظيم ما حصل. أنا عمري ما أفكر أخون حد قريب مني، لا من بعيد ولا من قريب. دي واحدة خاينة، وأنت صدقتها لما كذبت عليك."
"حازم: كلام جاسر صح يا كريم، أنا كنت شاهد على كل حاجة. ريم كانت دايمًا بتحاول تتقرب من جاسر، بس هو كان بيصدها عشانك." "كريم: كذابين! أنتوا كذابين. هي انتحرت بعد ما جاسر رفض يتجوزها، وسابتني لوحدي. بس أنا فقت خلاص، وكان لازم أنتقم منك على اللي عملته معايا، وما لقيتش غير إني أدمر صداقتكم، ونجحت في كده." وأخذ يتعالى ضحكاته الشريرة، فتابع: "عارف إزاي؟
أنا أقول لك. أنا اللي دخلت تمارا لحياة رعد عشان تخربها وتوقعكم في بعض، وأنا اللي كنت السبب إن رعد يخش مصحة الإدمان، بعد ما كنت بخلي تمارا تحط له المخدرات في كل حاجة يشربها، وخلّيته يشك إنك أنت اللي بتحط له المخدرات عشان يدمن ويخلالك الجو مع تمارا. عارف هو صدقها ليه؟ لما قالت له إنك بتحبها وعايز تاخدها منه. أقول لك أنا؟
لأني بكل بساطة يوم حفلة عيد ميلادك، حطيت لك دواء في العصير يخليك تقول كل اللي عايزينه، وتمارا سجلت لك كل حاجة، وسمعت التسجيل لرعد، وبعدها بقى زي المجنون، لحد ما تاني يوم رحت لتمارا الشقة، كنت مخنوق وعايز حد أكون معاه، بس عنّدت معايا، فاغتصبتها. ولما لقيتها بتنزف، خرجت بسرعة من غير ما حد يشوفني. بس عشان كل حاجة كانت في صالحي، تمارا قبل ما تموت كانت عايزة تعترف بكل حاجة لرعد، بس للأسف، لما هي اتصلت عليه عشان يجي يلحقها، كانت بتطلع في الروح، وقبل ما تقول أي حاجة توضح بيها اللي حصل، نطقت اسمك قبل ما تموت، فببساطة رعد افتكر إنك أنت اللي قتلتها، واللي ولّع الموضوع أكتر لما عرف إنك اغتصبتها، أو بالاصح أنا. فهمت بقى أنا عملت إيه؟
ولا أعيد؟ دوّى صوت ضحكاته المريضة مرة أخرى. نظروا له بدهشة كبيرة. هل يمكن لأحد أن يحمل كل هذا المقدار من الشر؟ نعم، لقد كانوا ضحية مؤامرة حقيرة قضت على صداقتهم على مدار ثلاث سنوات. تجرع كل منهم طعم مرارة الفراق، ولكن ليس بعد اليوم، ذلك ما قرره حازم في قرارة نفسه، فانطلقوا بعد حظي كريم على قدر كافٍ من الضرب يجعله غير قادر على الحركة لمدة لا تقل عن سنوات.
ذهب جاسر إلى منزله، لا يرى أمامه من شدة الغضب، بينما توجه حازم إلى فيلا الشرقاوي لينهي حساباً قديماً تسبب في عذابهم لسنوات.
توقفت سيارته أمام فيلا رعد، ليتنهد بعمق، ويلقي نظرة إلى ذلك التسجيل الصوتي الذي به اعترافات كريم بكل شيء. فطرق الباب، لتفتح الخادمة تحثه على الدخول، حتى تخبر سيدها بقدومه. جلس يقلب نظره في أنحاء هذا القصر الكبير ذي الديكور العصري، فابتسم على ما وصل إليه صديقه وأخيه من منصب ونفوذ في وقت قصير. قاطع شروده صوت رعد الخشن. "رعد: إزيك يا حازم؟ "حازم: كويس يا رعد، أنت عامل إيه؟
"رعد: ما أنت عارف اللي فيها، هكون عامل إيه يعني." "حازم: آخرة اللي أنت بتعمله ده إيه يا صاحبي؟ "رعد بغضب: آخرته إني هنتقم لحبيبتي اللي ماتت غدر، وأبويه اللي مات بحسرته لما عرف إن ابنه مدمن مخدرات. عرفت بقى آخرتها إيه؟ "حازم صارخاً: أنت مجنون! مش قادر تشوف قدامك الحقيقة؟ هي حاولنا نفهمهالك قبل كده، بس أنت كنت أعمى." "رعد بصراخ: أنا اللي أعمى؟
ولا أنت اللي مش عايز تصدق إن صاحب عمرنا خانّي واغتصب حبيبتي وموتها، وخلاني مدمن؟ "حازم: والله ما حصل، كل ده كدب. تمارا عمرها ما حبّتك، هي دخلت حياتنا عشان تدمرها بأمر من كريم الشاذلي." "رعد بسخرية: الكلام ده تقوله لعيل إيه؟ عايز تلبسها في كريم عشان تبرر لجاسر اللي عمله؟ "حازم: تمام." وأخرج هاتفه يعبث به، حتى صدح تسجيلاً يحمل صوت كريم الساخر وضحكاته الشيطانية وهو يعترف بكل شيء قام به في سبيل القضاء على صداقتهم.
كان يستمع بأعين متسعة من الصدمة. هل كان لعبة بين يدي فتاة كانت مجرد وسيلة لتحطيم علاقته مع أصدقاء عمره؟ هل أذى صديقه وأخيه بكل الطرق حتى ينتقم من جرم لم يرتكبه؟ فصرخ عالياً. "رعد: لااااااااااا! "لااااااااااا! وبدأ يحطم كل شيء أمامه، ويصرخ بشدة ويبكي بقهر شديد، حتى اقترب منه حازم يحتضنه، والدموع متحجرة في عينيه، حزيناً على ما وصل إليه حالهم. "رعد
ببكاء: أنا دمرته يا حازم. أنا كنت دايمًا بخرب حياته، كنت عايز أدخله السجن، كنت لسه بخطط إني أخطف مراته وأحرق قلبه عليه. ليه يا حازم؟ أنا عمري ما آذيت حد، ليه كريم يعمل فينا كده؟ ااااااااه." "حازم: خلاص يا رعد، إحنا كنا ضحية مؤامرة حقيرة، بس خلاص. ما فيش حد هيفرق بينا." "رعد: مش هيسامحني يا حازم. جاسر عمره ما يسامحني على اللي عملته فيه، بس أنا لازم أصفّي حسابي مع كريم." "حازم: لا، جاسر هو هيتصرف معاه." "رعد
بصراخ: أنا هقتله، والله لأقتله. دمر حياتي كلها، ابن... آه، وسقط أرضاً فاقداً للوعي. انتفض حازم يحاول إفاقته، ولكن لا فائدة، فأمر الخدم أن يساعدوه ليقله للمشفى، فاستقل سيارته مسرعاً وهو يحاول الاتصال بجاسر. استيقظ جاسر على صوت رنين هاتفه، ليكتشف أنه ينام على صدرها، يدفن رأسه في عنقها وهي تحتضنه، تلف ذراعيها حوله، فابتسم وهو يتذكر كيف وصل إلى غرفتها. **Flash back**
كان غاضباً بشدة بعد ما علم حقيقة ما حدث معهم في الماضي، فدخل إلى غرفته يحطم كل ما فيها، يصرخ ويبكي بألم شديد. أحس بباب غرفته يفتح، لتطل عليه بهيئتها المهلكة، مرتدية شورت قصير أبيض وقميص بدي بحمالات باللون الأسود، يعكس جمال نقاء بشرتها الثلجية، تاركة لخصلاتها الفحمية العنان، لتقترب منه ببطء حذر، تسأله بصوت ناعم مرتجف. "حور: مالك يا جاسر، فيك حاجة...
ليقطع كلماتها عندما جذبها إليه، يلتهم شفتيها بشراسة وقوة، يفرغ غضبه ويبثها حبه الذي لا يدري عنه شيئاً. يقبلها بقوة وعنف حتى أحس بطعم الدماء في شفتيه، ليبتعد عنها، ينظر لآثار قبلته العنيفة على كرزيتها المتورمة والمشقوقة، ليدفن رأسه في عنقها، يضمها إليه بقوة.
المتورمة والمشقوقة، ليدفن رأسه في عنقها، يضمها إليه بقوة، حتى تأوهت بنعومة. يبكي بعنف وتتساقط الدموع من فيروزتاه، لتحاوط خصره، تبادله الاحتضان، تربت على ظهره بحنان وتمسح على خصلاته الناعمة، تتعجب من تصرفها لأنه توقع أن تعنفه وتدفعه بعيداً عنها، ولكنها رحبت به واحتوت غضبه، ليسمعها تهمس بصوت رقيق. "حور: متزعلش، أنا جنبك ومش هسيبك." ليرفع وجهه يطالعها بمشاعر ممزوجة بالدهشة والحيرة، لتبتسم ابتسامة ساح
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!