وقفت تتطالع الهاتف بصدمة، لقد أغلق في وجهها دون سماع ردها. قالت منى التي استمعت إلى حديثهم: "نهار أسود، قولتلك روحي كلميه بس انت اللي مسمعتيش الكلام، اشربي بقى، أهو هيتعمل منك بطاطس محمرة." قالت حور بشجاعة عكس ما بداخلها: "أنا مش خايفة منه." قالت نغم: "اه ما هو واضح، صغيرة على الموت يا لوزة." قالت منى:
"اه والله، انت متعرفيش جاسر لما يغضب، ده مرة كسر دراع حازم عشان بس خسروا صفقة، كان جاي يهديه بعد ما بهدل الأوضة وكسرها، قام ضربه لما كسرله دراعه، شوف انت بقى هيعمل فيك إيه." قالت نغم: "دا أنا اللي مليش دعوة، خوفت من صوته، ما بالك انت اللي عصيته ومعملتيش حسابه." قالت حور بغضب: "انتوا بتخوفوني ليه، على فكرة مش هيقدر يعمل حاجة." قالت منى:
"بقولك إيه، انتي النهاردة تباتي مع دادة أنعام أو تقفلي على نفسك الأوضة وتغفلي الشبابيك، وأنا هبقى أكلمك أطمن عليكي كل شوية." قالت نغم: "طب يلا نروح بسرعة، انتي مش قولتي إنه قال ربع ساعة وتكوني في البيت." نظرت منى إلى ساعة يدها قائلة بفزع: "يا لهوي، ده عدى عشر دقايق، يلا بسرعة." انطلقوا مسرعين خائفين على صديقتهم من بطش جاسر.
وصلت إلى القصر بعد أن أوصلت منى ونغم، تتلفت حولها برعب لتركض إلى غرفتها حاملة أكياس تسوقها بسرعة البرق. دلفت وأغلقت الباب خلفها بالقفل لتتنهد براحة وتقفز بسعادة لهروبها قبل أن يراها. شرعت في فك حجابها لتنسدل خصلاتها الساحرة أسفل ظهرها، وجلست تنظر على مرآة تسريحتها لتتوسع عينيها بصدمة لرؤيته متكئاً على ذراعه يتوسط فراشها ينظر لها بابتسامة خبيثة ماكرة، لتلتفت مسرعة تشهق برعب. قال جاسر:
"تو تو، أجلي خوفك ده لبعدين، اجمدي كده، ده إحنا ورانا شغل للصبح." انتصبت واقفة تنظر له بخوف واضح على هيئتها الطفولية. قالت حور: "أنا... أنا... اقترب منها مستمتعاً بخوفها. قال جاسر: "إيه؟ واخذ يعد على أصابعه، خرجتي من أذني وتأخرتي ولا كأني حذرتك، وغير ده كله جاية تتسحبي على أوضتك عشان مشفكيش، تحبي أعمل فيكي إيه؟ قالت حور بتلعثم: "بص... أنا هفهمك والله." قال جاسر بهدوء مخيف: "وأنا سامعك." قالت حور:
"أنا كنت عايزة أقولك بس أنا نسيت، وكمان مش معايا رقمك." قال جاسر بصوت عالي مرعب: "وانت مستنتيش ليه لحد ما أنزل وأكلميني؟ قالت حور بخوف: "أنا آسفة." قال جاسر: "أسفك مش مقبول، ودلوقتي جه وقت العقاب."
نظرت له برعب وهي تراه يخلع جاكت بدلته يلقيه أرضاً ويشمر ساعديه بغضب، حتى توسعت عينيها بخوف شديد عندما رأته يخلع حزام بنطاله ويلفه بشكل دائري على كفه العريض. باغتها بحركته عندما جذبها باليد الأخرى ليرفعها على كتفه، ليتجه ناحية الفراش يلقيها بعنف عليه، وبلمح البصر كانت على قدميه ترقد على بطنها. استوعبت ما يحدث عندما نزلت صفعة قوية على مؤخرتها من أثر حزامه الجلدي. أطلقت صرخة متألمة وهمت بالحديث لتنزل عدة صفعات أخرى جعلتها تشهق بقوة وتبكي ألماً، فقالت
بين شهقاتها المتعالية: قالت حور: "أنا آسفة يا جاسر، سيبني، حرام عليك." هدأ أخيراً بعد ما أفرغ غضبه بها، فأنزلها برفق من قدميه وضمها إلى صدره يمسح على شعرها بحنان قائلاً: قال جاسر: "ششش، خلاص، أنا آسف، بس انتي اللي استفزيتيني." قالت حور ببكاء: "بس انت ضربتني جامد ووجعتني." قال جاسر: "أنا آسف، خليني أشوف كده، وجعتك فينا؟ ابتعدت عنه بخجل وقد تلون وجهها باحمرار نتيجة بكائها وخجلها، فقالت: "اطلع بره."
قال جاسر وهو يزيل دموعها: "طيب، بس مش هتسمحيني؟ قالت حور: "لا مش هسامحك، واتفضل اطلع بره." قال جاسر ببرود: "تمام، بس افتكري إنك انتي اللي غلطتي وده كان عقابي ليكي." نهض خارجاً تاركاً إياها تبكي بقوة.
في المساء، نزل الجميع واجتمعوا على طاولة العشاء. كان يقلب نظره باتجاهها بين كل حين وآخر بتلك الهالة المثيرة التي أصبحت عليها، فلم يتوقع أبداً أنها تجلس أمامه من غير حجاب. تفحص جسدها المغطى بتلك المنامة المنزلية التي تصل إلى ركبتها، مطلقة لشعرها العنان ينسدل على ظهرها بحرية تسحره.
جز على أسنانه بقوة، كيف تسمح لنفسها أن تنزل بهذه الطلة، وإن لم يكن هناك أحد غير جدها، فهو يغار عليها حتى من نسمات الهواء التي تلفح جسدها. أنهى طعامه ونهض وقسمات وجهه لا تدعو للخير بصلة. نظرت أنعام لحور التي تتابع جاسر بعينين متحدية، فأردفت قائلة: قالت أنعام: "كويس إنك ماخدة راحتك يا بنتي، مفيش حد غريب." قالت حور: "اه يا دادة، ما أنا سمعت كلامك ولقيته صح." قالت أنعام: "كده أحسن عشان تتعودي تقعدي براحتك قدام جاسر."
حمرت وجنتا حور ولعنت نفسها لسماعها لحديثها، فهي تعلم أن ذلك سوف يغضبه، فدعت ربها أن لا يفعل بها شيئاً، واتجهت إلى غرفتها بعد أن أنهت طعامها. في الممر المؤدي لغرفتها، شعرت بيد تسحبها إلى أحد الزوايا، كاتمة أنفاسها بكفه الكبير. قال جاسر بأعين غاضبة: "إنتي إيه اللي نزلك كده؟ قالت حور: "اممممممم." رفع جاسر كفه من فمها، وما زال ملمس شفتيها الناعمتين أسير يده، لتتحدث مردفة: قالت حور:
"وفيها إيه يعني، مفيش حد غريب، مش انت جوزي؟ رفع حاجبه يحاول استيعاب ما تقول، هل نعتته بزوجها أم أنه يتوهم. قال جاسر: "نعم، انتي قولتي إيه؟ اقتربت منه لتهمس بجانب أذنه: "قولت إنك جوزي." امتدت يده لتحاوط خصرها النحيل ليجذبها ترتضم بصدره قائلاً: "يا سلام." قالت حور ببراءة: "اه والله." قال جاسر بتلاعب: "يعني انتي بتعترفي إني جوزك؟ لتهز رأسها موافقة، تردف بعدها بدلال مغرٍ: "وأنا مراتك." قال بنبرة مشكوك فيها:
"مش عارف ليه حاسس إن وراكي حاجة." قالت حور بدلع: "اخص عليك، تشك فيا يا جسورة؟ قال جاسر: "جسورة؟ انتي متأكدة إنك حور؟ قالت حور: "اه انا يا حبيبي." قال جاسر: "امممم، طب بصي بقى، لو طلع إن ده مقلب وانت مخططة لحاجة، أقسم بالله لخليك تشوفي النجوم في عز الظهر." شدد على بقبضة آلمتها لتأن برقة ناعمة أثارت حواسه المشتعلة من جراء قربها. أمسكت بتلابيب قميصه فجأة لتقربه إليها أكثر، ليعلو صوتها صارخاً بكلمة واحدة: "الحقووووني!
ليندهش من تصرفها ولم يقوى على الحراك، وما هي إلا ثوانٍ حتى جاء جدها وأنعام أثر سماع صراخها العالي، فجذب جاسر من عليها الذي موضعه يدل على تهجمه على حور ومحاولته الاعتداء عليها. فانتفض أثر صفعة جده القوية التي نزلت على صفحة وجهه، لينظر له بصدمة، لتشهق حور عالياً، فهي لم تتوقع أن يحدث ذلك. فقال سليم بغضب عارم: "انت بتعمل إيه يا حيوان؟ بقى عايز تعتدي عليها يا سافل؟
جاسر، وما زال على وضعه، لم ينطق بأي حرف، ونظره مسلط على تلك الكاذبة التي تختبئ في أحضان أنعام تبكي بدموع مزيفة لتكتمل تمثيلتها الحمقاء. قالت أنعام: "بس يا حبيبي خلاص، بطلي عياط، محصلش حاجة." قال سليم: "بقى انت تعمل كده يا جاسر؟ ده اللي ربيتك عليه؟ يا خسارة." قال جاسر بهدوء عكس ما بداخله من نيران: "أنا آسف يا جدي، أوعدك مش هتتكرر تاني." نظرت له بعدم تصديق، هل يعترف بجرم لم يقم به. قال سليم:
"الاعتذار مش ليا،" والتفت إلى حور قائلاً: "معلش يا بنتي، أنا اللي معرفتش أربيكي." قال جاسر: "أنا آسف يا حور، يا ريت تسامحيني، مكنتش أقصد." نظرت إليه تحاول أن تستشف معنى تلك النظرات التي تنطلق من عينيه كالسهام القاتلة. قالت حور بتلعثم: "محصلش حاجة." والتفتت إلى أنعام التي ترمقه بنظرات عتاب واضحة وقد تجمعت الدموع بعينيها. قال جاسر: "أنا آسف يا دادة، ياريت حضرتك تسامحيني، مكنتش في وعي، أنا آسف." قالت أنعام:
"أنا مربيتكش على كده يا جاسر، بقى انت ابني اللي كنت بفتخر بيه دايماً وبقول مفيش حد زيه، ليه يا بني تعمل كده؟ حرام عليك، حتى لو كانت مراتك، فالكلام ده مش دلوقتي." قال جاسر: "أنا آسف." واختفى من أمامهم بلمح البصر. استقل سيارته مسرعاً متجهاً إلى أحد الشقق السكنية في أحد البنايات الفاخرة. دلف ليقف يدق الجرس ليفتح الباب يظهر ورائه فاتنة بأعين زرقاء وشعر أشقر طويل تشق البسمة شفتيها الكرزية اللامعة، قالت بصوت ناعم:
قالت سهى: "وحشتني." ليدلف بعدها بخطوات غاضبة، يمسك بأحد الفازات المليئة بالزهور العطرة يلقيها بغضب فتتحول لقطع صغيرة مصدرة صوت مصاحب لصرختها، فاقتربت منه بحذر. قالت سهى: "في إيه يا جاسر؟ مالك؟
التفت إليها بأعين فيروزية قاتمة من شدة الغضب، فارتعدت من منظره، فاخدت ترجع إلى الخلف، أما هو فاقترب منها جاذباً إياها بعنف لترتضم بصدره، هابطاً على شفتيها يقبلها بشراسة وعنف، ويديه تتجول على جسدها بقسوة، ليرفعها بين يديه يتجه بها إلى غرفة نومها ليصب غضبه عليها بأبشع الطرق.
أما هي، فكان وضعها مختلفاً، تجلس في غرفتها تضم ركبتيها على صدرها تبكي وتشهق بقوة، فحقا الذنب يأكلها وضميرها يؤنبها بشدة على ما اقترفته في حقه، لم تكن تقصد ذلك، أرادت فقط أن تعلمه درساً على ما فعله بها. أخذت قرارها بحسم وجلست على شرفتها تنتظره حتى تعتذر منه، لا تنكر أنها أصبحت تعشق وجوده بجانبها وقربه الذي يشعرها بالدفء، لا تعلم حقيقة ما تشعر به، ولكنها على يقين أنها باتت تتقبل وجوده في حياتها.
بعد عدة ساعات، استيقظت سهى وهي تشعر بآلام قوية تجتاح جسدها الصغير، تحاملت على نفسها وذهبت إلى المرحاض لتخفف المياه الدافئة ألمها. نظرت إلى المرآة بدموع متحجرة تتطالع تلك الكدمات الزرقاء والبقع الحمراء التي لونت جسدها، وهي تتذكر طريقته معها وعنفه البالغ، كأنها أخطأت في حقه. تحملته كثيراً لعشقها الجارف له، ولكن إلى هنا ويكفي، لن تحتمل أكثر. لفت جسدها بروب الاستحمام لتخرج عازمة على إنهاء الأمر.
أفرج عن فيروزتيه مستيقظاً ليجوب بنظره في أنحاء الغرفة ليكتشف أنها ليست حجرته، لتقفز في عقله أحداث الأمس، ليقوم يلف خصره بالشرشف الخاص بالفراش، ليسمع صوت باب المرحاض يفتح لتطل سهى منه بأعين دامعة منتفخة من كثرة البكاء، ففهم على الفور سبب بكائها، فاقترب منها قائلاً بأسف حقيقي: قال جاسر: "سهى، أنا أس... لتقاطعه قائلة بصوت خالي من الحياة: "طلقني." قال جاسر:
"أنا عارف إن أنا غلطان وانت استحملتي كتير، بس والله أنا آسف، ما كنتش أقصد." صرخت قائلة: "بقولك طلقني، كفاية أوي لحد كده، انت إيه لوح تلج ما بتحسش؟ أنا اديتك كل حاجة وما كنتش طالبة غير شوية احترام من غير حتى حب، بس لحد هنا؟ ولا إنك تفرغ غضبك فيا وتعاملني كأني حيوانة؟ لا لا يا جاسر بيه، انت هتطلقني و دلوقتي، لاني تعبت والله تعبت." وأجهشت بالبكاء لتعلو شهقاتها.
أشفق عليها بشدة، نعم، أنه يعلم أنه ظلمها كثيراً وقابل حبها له بالجفاء ولم يبادلها مرة، فقرر تنفيذ طلبها. قال جاسر: "انت طالق." قالت سهى بجمود: "متشكرة جداً، وأوعدك إنك مش هتشوف وشي تاني أبداً." قال جاسر: "بس ده ما يمنعش إنك لسه مسؤولة مني، وأنا هكون معاكي لحد ما تشوفي عايزة تعملي إيه." قالت سهى: "أنا هسافر لأختي في لندن." قال جاسر بجدية: "خلاص، يبقى أنا اللي هخلص كل حاجة لحد ما أطمن إنك سافرتي." قالت سهى:
"لا، متشكرة جداً لاهتمامك." اشتقت لهجة السخرية التي كانت تتحدث بها، ولكنها تجاهلها ودلف إلى الحمام ليخرج بعد قليل مرتدياً حلته السوداء، ملتقطاً مفاتيح سيارته خارجاً من المنزل تاركاً إياها تبكي بقوة على فراقه.
أشرقت الشمس لتخترق أشعتها وجهها، لتفتح عينيها بكسل لتكتشف أنها قضت ليلتها في انتظاره داخل شرفة غرفتها. تجاهلت شعورها بألم جسدها نتيجة مكوثها على الكرسي الحديدي طوال الليل، وذهبت مسرعة عندما لمحت سيارته تدلف من مدخل القصر. كانت تركض حتى تستطيع اللحاق به قبل أن يدلف غرفته. كان في الطريق لغرفته عندما سمع صوتها الناعم ينادي من خلفه. قالت حور: "جاسر."
التفت إليها ليرى هيئتها المغرية بذلك الرداء المنزلي القصير أسود اللون يظهر بياض بشرتها الثلجية، ولكن ما لفت نظره تلك الدموع التي تتساقط من خضروتيها اللامعة، ليراها تركض إليه لترتمي في أحضانه تشهق بنعومة، لينصدم من فعلتها، هل ما يراه صحيح؟ هي قابعة بين ذراعيه بملء إرادتها؟ لم يدري بنفسه إلا وهو يحاوطها بذراعيه يمسح على خصلاتها بحنان. قالت حور بين شهقاتها:
"أنا آسفة والله يا جاسر، ما كانش قصدي، أنا بس كنت عايزة أردلك اللي عملته معايا الصبح، أنا آسفة والله، سامحني والنبي." أخرجها من أحضانه برفق ناعم ومسح دموعها الثائرة بغزارة بطرف إبهامه. قال جاسر: "خلاص، أنا مش زعلان، كفاية إنك عرفتي غلطك." قالت حور بتلعثم: "ط... طب هي وجعتك؟ عقد حاجبيه باستغراب: "هي إيه؟ قالت حور: "الضربة اللي جدو ضربهالك." ابتسم بمكر وتلاعب وأردف بحزن مصطنع: "بصراحة، آآآه."
لتتعالى شهقاتها وتزداد قوة، ليردف: "طب انت بتبكي ليه دلوقتي؟ قالت حور ببكاء: "عشان انت اتضربت بسببي وانت مالكش ذنب، وأنا مش عارفة أعمل إيه." قال جاسر: "أقولك تعملي إيه عشان متحسيش بالذنب؟ قالت حور: "آه." فأشار إلى خده مكان الضربة لتقبله عليه. احمر خدها بشدة وأخذت تفرك على يدها دلالة على توترها. قالت حور: "طب مفيش حل تاني؟ قال جاسر: "للأسف لا." قالت حور: "طب غمض عينيك." قال جاسر:
"ماشي، اهو." فأغمض عينيه لتقترب بشفتيها لتقبله عليه، ما إن لامست شفتياه وجنته حتى أحس بنار تشتعل بداخله، فادار وجهه لتتقابل الشفاه في قبلة شغوفة، كان هو المسيطر عليها، يضم خصرها عليه ليتعمق في قبلته يلتهم شفتيها بنهم شديد، لترتفع ذراعيها تحاوط عنقه تلقائياً تبادله بجهل وخجل. انحدرت قبلاته إلى طول عنقها الأبيض المرمري يطبع صك ملكيته عليه ليزينه ببقع حمراء قانية، وأخذت يديه مجراها تتحرك على جسدها بحرية.
أفاقوا أخيراً على صوت رنين هاتفه، فابتعد عنها لاهثاً، يمرر فيروزتيه على وجهها الذي أصبح أحمر اللون، شفتيها المتورمة من أثر قبلاته، عنقها الذي بات لوحة فنية بتلك البقع الداكنة، خصلاتها المبعثرة بسبب يده التي لم ترحمها. كانت مغمضة العينين في عالم آخر أوصله إليها بقوة مشاعره وشغفه العارم، حتى همس بجانب أذنها مردفاً: قال جاسر: "انتي ملكي، ملك الجاسر يا حورية قلبي." مهلاً، هل يعتبرها ملكية خاصة؟
نعم، لقد قال إنها ملكه. فتحت عينيها لتقابل فيروزتيه العاشقة، لتدفعه بعيداً تركض اتجاه غرفتها تحت نظراته الهائمة بها. كاد أن يذهب ورائها لولا رنين هاتفه الدائم، فهم ليجيب. قال جاسر بحدة: "أيوا يا زفت، عايز إيه؟ قال حازم بضحكة مجلجلة: "شكلك كنت بتعشي يا كبير، وأنا قطعت عليك." قال جاسر: "اخرس وقول عايز إيه بسرعة، أنا مش فاضيلك." قال حازم: "طب والله بتعشي، ومش بعيد تتمسك آداب." قال جاسر:
"أقسم بالله يا حازم لو ما قلت عايز إيه، لكون مكسر عضمك." قال حازم: "لا وعلى إيه، الطيب أحسن، المهم تعالى الشركة حالاً، في مشكلة لازم نشوف حلها." ضيق حاجبيه مردفاً: "مشكلة إيه؟ قال حازم: "مش هينفع في التليفون، تعالى بسرعة." قال جاسر: "ماشي، جاي، سلام." بدل ملابسه لحلة أنيقة كحلية اللون والتقط هاتفه ومفاتيح سيارته منطلقاً إلى شركته.
دخلت إلى غرفتها تضع يدها على قلبها، تلك العضلة التي لم تكف عن النبض، تتنفس لاهثة، تسأل نفسها ما الذي يحدث معها؟ تحسست شفتيها المتورمة التي تحمل أثر هجومه الضاري عليها، ابتسمت تلقائياً تهدئ نفسها، وسؤال واحد يتكرر في ذهنها، هل أصبحت أسيرة لعشق الجاسر؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!